في أحد الكافيهات الفاخرة، كانت تجلس بدموع غزيرة وقهر لما وصلت إليه، فذلك للتفكير العقيم، فهي قد تأخرت في الزواج فأصبحت مطمع للجميع. كان يراقبها باهتمام شديد، ينظر إلى براءتها باستمتاع، ليفيق من شروده على حديثها. سلمي بدموع: شكراً جداً لحضرتك، بجد مش عارفة أقولك إيه. عدي بإعجاب: متقوليش حاجة خالص، أي حد في مكاني كان عمل كده وأكتر، وأنا قولتلك إني هجيبلك حقك.
سلمي بابتسامة عذبة: هو حضرتك لسه مجبتوش، ده انت مخليتش فيه حتة سليمة. عدي بضحكة ساحرة: هههههه يستاهل. سلمي بألم: اللي مضايقني صاحب المدرسة، إزاي مشغل مدير وقح زي ده في مدرسته. عدي: للأسف هو أكيد ميعرفش، بس أوعدك إني أبلغه، وكده كده المدير ده خلاص اعتبره اتطرد من المدرسة. سلمي بانتباه: هو حضرتك تعرف صاحب المدرسة؟ عدي بضحك: هههههه يعني معرفة سطحية كده، ابنه بس. سلمي بصدمة: إيه ابنه؟ طب كويس إني مخبطش في الكلام.
عدي بإعجاب: عادي ولا يهمك. سلمي بارتباك من نظراته: طيب شكراً جداً لحضرتك، أنا لازم أمشي. عدي بمكر: انتي هتروحي لوحدك؟ طب متستني جوز حضرتك يوصلك. سلمي بابتسامة جانبية: أنا مش متجوزة، عن إذن حضرتك. لترحل سلمي سريعاً، لينظر إليها بحنان وسعادة لم يعرف سببها، ليخفف قلبه. في الإدارة، في قسم القوات الخاصة، في مكتب اللواء هاني. رعد بعصبية: ممكن أتكلم مع سعادتك شوية.
هاني بحدة: أكيد يارعد، بس من غير ما تتعدى حدودك، لأني عارف إنت جاي تتكلم فيه إيه. رعد بضبط النفس: سعادتك، أنا مش موافق على شغل اللي اسمها دينا دي معانا في الجهاز، أظن البنات مكانهم مش هنا. هاني بغضب: متنساش نفسك ياسيادة المقدم، القرار قراري أنا، وأنا اللي أقول إيه اللي يمشي، دينا كفء جداً في شغلها وإحنا محتاجينها، ومتعينة هنا بتوصية مني أنا، أظن إنت فاهم كلامي كويس يارعد. رعد بغضب مكتوم: تمام سعادتك، عن إذنك.
ليسرع رعد إلى الخارج بغضب، ليوقفه كلماتها الذي جعلته يشتعل غضباً. دينا بسخرية: ها ياسيادة المقدم، أقدم استقالتي ولا إيه. رعد بتوعد: انتي بتقوليلي فيها، قسماً بالله لأخليكي تكرهي عيشتك. دينا بمرارة تحاول تخفيها: اطمني، فيه ده بالذات مش هتضيفي حاجة جديدة، أنا بكره عيشتي وبكره نفسي كمان، عن إذن حضرتك.
رحلت، وهو ينظر إليها باستغراب، كان يراها قوية، لما شعر الآن بكسرة كبيرة في قلبها، ومرارة في كلامها، لينظر إليها بانتباه، ليشعر أن القادم مع تلك الفتاة ليس سهلاً. في شركة كامل الفيومي، في مكتب كامل. كانوا يجلسون ذلك القط والفأر، وهم ينظرون لبعضهم بتوعد، أما هو فكان ينظر إليها باستفزاز جعلها تشتعل غضباً.
كامل بعملية: اسمعوا بقا، انتوا الاتنين، عايز منكم شغل عالي أوي، إحنا مطلوب مننا الفترة اللي جاية تصاميم مهمة، عايز شغل عالي. صافي بغرورها المعتاد: اطمني يابابا، صافي الفيومي شغلها كله عالي. سيف باستفزاز: والله يكامل بيه، حضرتك عارف شغلي كويس وكفاءته، الدور والباقي على اللي دخل جديد وهيخرب الدنيا. صافي بغضب: قصدك إيه. سيف باستفزاز: أنا بكلم كامل بيه بس، اللي على راسه بطحة بقا.
كامل بتحذير: بقولكم إيه، انتوا الاتنين، عايزين نركز في الشغل، بلاش الهبل بتاعكم ده. صافي بمكر: عندك حق ياباباي، منطقة سقارة في ديكورات تحفة، نقدر نخلق منها تصميمات خيال للمشاريع الجديدة. سيف بصدمة: إيه سقارة؟ في الجو ده. كامل: إيه ياسييف؟ الشغل مفيهوش كده، أنا موافق على اقتراحك ياصافي، روحوا وعايز ديكورات فخمة، فاهمين. صافي بخبث: اطمني يابابي. سيف بتوعد: طيب، انتي اللي جبته لنفسك، أنا هوريكي. في أحد السجون.
كانت تجلس في إحدى الزوايا بدموع ورعب من ما وصلت إليه. سعاد كبيرة الزنزانة: جرا إيه يابت، انتي هتفضلي تعيطي كده ليل ونهار، صدعتينا، اطلعي باللي معاكي. أمينة بدموع وانهيار: معيش حاجة، وأبويا إيدك، ابعدي عني. سعاد بشر: انتي بتكلميني أنا كده ياروح أمك؟ ده إنت ليلتك سودا. سيدة بتحذير: خلاص ياسعاد، البنت دي عندي، محدش هيقربلها. سعاد: ماشي ياسييدة، واحدة بواحدة. أمينة بدموع: شكراً، ربنا يخليكي.
سيدة بابتسامة: متقلقيش، محدش هيقربلك، اعتبريني أختك واتكلمي. أمينة باحتياج: أنا فعلاً محتاجة أتكلم أوي. من داخل المستشفى. فاطمة بدموع وصراخ: ياعني إيه؟ ياعني لازم الفلوس؟ حرام عليكم، معندكوش رحمة؟ دخلوه وهنجيب الفلوس. صاحب المستشفى بطمع: مش هينفع، الفلوس الأول وبعدين ندخله. فاطمة بقهر: ربنا ينتقم منكم، ده هيموت. محمود بتعب: حرام عليكم، ياعني حياة بني آدم أرخص عندكم من الفلوس اللي بتروح وتيجي.
صاحب المستشفى: متتعبش نفسك ياحاج، مفيش دخول قبل الفلوس. في شقة كريم، غرفة مالك. كان يجلس وهو يتذكر تلك الصغيرة، بتذكر كل تفاصيلها، بها تشغله كثيراً، ولكن فجأة يشعر قلبه بالانقباض، لم يعلم سببه، لينظر إلى ساعته، يرى أن الوقت قد تأخر كثيراً على مجيء فهد، ليتذكر أنه لم يتصل به، ليمسك هاتفه سريعاً. في المستشفى. فاطمة بلهفة ودموع: تليفونه بيرن. محمود: ردي بسرعة يافاطمة. فاطمة بدموع ولهفة: الو، أيوه مين معايا.
مالك باستغراب: حضرتك الي مين؟ مش ده تليفون فهد؟ أنا أخوه، فيه إيه. فاطمة بدموع ولهفة: ارجوك تعالي بسرعة، المستشفى الاستثماري اللي في السيدة زينب، أخوك بيموت، بسرعة. مالك بدموع وألم شديد في قلبه: إيه؟ أنا جاي حالا. ليتصل سريعاً على الفرسان، وقد بدأ بعدي. مالك بدموع ووجع: الحقني يابوعدي، فهد بيموت. في شركة عزيز. عزيز بتركيز: والشحنة هتوصل إمتى. جابر: بعد بكرة سعادتك، واطمن، متأمنة كويس أوي. أحمد: ازيك يابابا.
عزيز: تعال يابني، روح انت يابو جابر. جابر: أمرك سعادتك. عزيز بسخرية: أهلاً يخليفتي العار، عايز إيه. أحمد بغضب: هو انت مش هتبطل الطريقة دي؟ وبعدين أنا جاي عايز فلوس. عزيز بغضب: نعم؟ فلوس إيه؟ والفيزا خلصت. أحمد: لا، بس أنا عايز أكتر، داخل على شغل تقيل، محتاجله مبلغ. عزيز: طيب، هحوللك، روح بقا شوف وراك إيه، عشان ورايا شغل كتير. أحمد: أوكي، سلام. في سيارة الفرسان.
كان عدي يسوق بسرعة جنونية، كانوا يشعرون باختناق، كلا منهما، فهم ليسوا فقط أصدقاء، بل إخوات. عدي بنبرة غضب: انت كلمت البت دي تاني يامالك. مالك بدمع: أيوه، كلمتها، معرفتنيش تفاصيل، كلمتها عشان أتأكد من عنوان المستشفى، بس كل اللي عرفته إنهم رافضين يدخلوا فهد عشان الفلوس. عدي بغضب جحيمي: إيه ده؟ صاحب المستشفى ده، قسماً بالله لادفعه التمن غالي. رعد بعقلانية: اهدى ومتتهورش، أما نعرف إيه اللي حصل، فاهم.
عدي بغضب: بقولك إيه، العقل بتاعك ده اركنه دلوقتي ياحضرة الظابط، أنا عارف إنك خايف على مركزك. سيف بحدة: عدي، انت بتقول إيه. رعد بتنهيدة حزن: اسكت ياسييف، نطمن على أخونا الأول، وبعدين نتحاسب. مالك برعب: يارب استرها يارب. في شقة سلمي. كانت تجلس بشرود وهي تحدث ذاتها، ماذا حدث؟ لما كانت رغم كل ما حدث بذلك القوة؟
كانت تشعر وكأنها تستمد قوتها منه، كان لدفاعه عنها مذاق خاص، كانت تحلم، تتمنى، ولكن تتذكر حالتها، فهي من أسرة تعيش بالكاد، وسنها ليس بالصغير، وترى العكس تماماً، فعدي جذاب ووسيم ويبدو عليه الثراء، لتتنهد بحزن وتغفل، لترى ولو حتى في أحلامها. في فيلا علي الصياد، في غرفة دينا. كانت تجلس وهي تتابع بعض الأعمال وتدخل مجموعة من البيانات، ليقاطعها والدها. علي: عاملة إيه يادينا. دينا: الحمد لله كويسة يابابا. علي: والشغل.
دينا بحماس: تمام، متحمسة أوي ومبسوطة. علي باستغراب: غريبة، كنت فاكر إنك مش هتحبي المجال ده، لأنه خاص قوي بالرجالة، مش بتاع بنات. بالفعل تذكرت كلماته عندما كان ينتقد وجودها، تتذكر ملامحه الذي تشعر برجولة طاغية، تتذكر هيبته ونظراته الساحرة، لتبتسم تالقياً، لكن ترفض الفكرة سريعاً، فهي لا تريد تكرار تلك التجربة المريرة مرة أخرى. في المستشفى.
كانوا يسرعون إلى الداخل برعب وألم واضح، ليتصنموا في أماكنهم وهم يرون ذلك المشهد المرعب، ففهد عبارة عن كتلة من الدماء، ليندفعوا إليه بدموع ورعب وصراخ. رعد بدموع وصراخ: فهد! فهد! رد عليا يابويا! مالك! فاطمة بصراخ ودموع غزيرة: ارجوكم، مش وقته، ده بيموت، لازم ندخله العمليات بسرعة. عدي بصرخة غضب هزت أرجاء المستشفى: فيه الحيوان صاحب المستشفى دي. صاحب المستشفى بغضب: إيه قلة الذوق وقلة الأدب دي.
سيف بغضب جحيمي: ده إنت لسه هتشوف قلة أدب على أصولها. عدي وهو يمسكه من ملابسه بغضب: اسمع يالا، فلوسك أهي، في ظرف دقيقة، لو مكانش أخويا دخل العمليات، قسماً بربي لادفنك حي، سامع؟ اخلص. وبالفعل قد رما عدي الفلوس في وجهه، ليؤمر بدخول فهد إلى العمليات فوراً، وبالفعل قد وقف للجميع أمام العمليات في حالة لا يرثى لها. أميرة بدموع وخوف: ابني! ابني جراله إيه. عاصم بعصبية: فهمونا ياقماعة، إيه اللي حصل.
سيف: اهدي ياطنط، اهدي ياونكل، إن شاء الله خير. عدي باستفهام: ممكن تقولينا بقا إيه اللي حصل. فاطمة بتعب من كثرة البكاء: اللي حصل كان بسببي، واحد ابن حرام كان عايز يخطفني، وأخوكم هو اللي دافع عني، بس للأسف كان معاه سكينة، أنا آسفة، آسفة أوي والله. محمود بتعب وهو يقترب من عاصم: أنا كنت عايز أشكرك ياسيادة البيه، على تربية ابنك، ابنك راجل، أنقذ بنتي من واحد ابن حرام، كان عايز يكسرنا وياخد مني شرفي وعرضي.
كانوا الجميع ينظرون لبعضهم بسعادة وفخر، وبالأخص عاصم وأميرة، الذي كانوا يشعرون بالفخر بابنهم، فذلك هو الوجه الخفي للفهد. في شقة أحمد. أحمد بعصبية: يعني إيه؟ مش هينفع النهارده؟ انتي مش قولتي البت موافقة. ساندي: أيوه، بس فهد في المستشفى. أحمد بانتباه: ليه. ساندي: معرفش، كل اللي أعرفه إنه اتضرب بالسكينة ولسه في العمليات، وواضح أن الحالة مش مطمئنة أوي. أحمد بخبث وشر: يبقا من الواجب برضه نروح نتطمن عليه.
ساندي بدلع: هتعمل إيه يابيبى. أحمد وهو يقبلها: هعمل أحلى شغل ياروحى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!