نزلت هي من السيارة ثم تقدمت من الباب التي ستدخل منه. لفت له وأشارت بيدها مودعة إياه. سرح قليلًا في هذا المشهد وهو يرفع لها يده ليودعها، لكن سرعان ما تلاشت بسمته وهو يتذكر منظرها وهي تمسك تلك المادية بين يدها. سفيان: سبحان مغير الأحوال، الشكل والتصرفات، لا وكمان بتتشاجر وبتمسك مطوة، آه، البنات جرالهم إيه بس؟ أنهى حديثه مع ذاته ثم قاد سيارته ينتظر أن تنهي جميع محاضراتهم لبدء أول يوم في تعليمهم القيادة.
بعدما أنهوا جميع محاضراتهم، يسيرون لينتظروا عائشة في ساحة الجامعة. أميرة: مالك يا بنتي وقفتي مرة واحدة كده ليه؟ تاج: الولد اللي جاي علينا ده. أميرة: ماله؟ تاج: شافني امبارح وأنا بعيط وكان عايز يساعدني، بس أنا سبته وجريت، شكلي كان وحش أوي. بالفعل تقدم منهم ذلك الشاب ثم قال بابتسامة: بعد ما مشيتي امبارح، قولت إني شوفتك قبل كده لحد ما افتكرت إنك الأولى على الدفعة السنة اللي فاتت. أنا اسمي ياسين.
ابتسمت له ثم قالت: أهلًا. أمسكت أميرة يدها وهي تذهب بها: معلش يا أستاذ ياسين، عندنا محاضرة. ابتسم إلى طيفهم وهو مبتسم قليلًا. تاج: في إيه؟ بقولك شكلي كان وحش كده، شكلي بقى زبالة أوي، دي تاني مرة، الله يسامحك. وبعدين محاضرة إيه دي؟ أميرة: محاضرة سواقة. يلا مشوفكيش واقفة معاه بعد إذنك. يقفون في أحد الأماكن الفارغة، جميعهم يستندون على السيارة عدا سفيان وعائشة اللذين يقفان يتشاجران.
سفيان: أنا مش ناوي أكسر عربيتي، هيتعلموا على عربيتك انتِ. عائشة: الإثنين يا سفيان، أنا هعلم أميرة بعربيتي وأنتَ امسك بعربيتك، وبعدين تاج. سفيان: مسك لا، بالله عليكي خدي هنا. بعد مرور نصف ساعة، فعلت عائشة ما تريد وهو يعلمها جميع الأشياء النظري فقط. ثم قال لها: يلا اطلعي بقى. ابتسمت له ببلهاء من جملته لسهولتها، ثم فتحت باب السيارة وخرجت منها وأغلقت باب السيارة وأشارت له من النافذة بإبهامها أن كل شيء أصبح تحت السيطرة.
عائشة: ألطم على وشي يا بت، بقالي ساعة بشرح وبفهمك. قاطعت باقي حديثه وهي تتحدث معه من نافذة السيارة: تلطم ليه بس، مش انتَ اللي قولتلي اطلعي؟ وأنا طلعت. سفيان: تطلعي بالعربية مش من العربية. أخذ نفسًا عميقًا يملئ صدره بالهواء، ثم قال لها وهو يحاول أن يتمالك أعصابه: اركبى الله يهديكي، اركبي. فتحت باب السيارة وجلست، ثم قالت له: متزعلش بقى، هو ذكائي على قدي في الوقت ده بالذات. سفيان: أشمعنى الوقت ده بالذات يعني؟
عائشة: أولًا أنا كان عندي دكتور مجدي ودا بيستهلك طاقة كبيرة أوي من عقلي، وغير كده أنا جعانة أوي يا سفيان. سفيان: طب اطلعي وهجبلك أكل، بس خلينا نخلص بالله عليكي. وضعت أصبعها على مفتاح السيارة ثم أمالته قليلًا لتصدر السيارة صوتًا أنها بدأت بالدوار. عائشة: حلو؟ ابتسم له برضى وهو يقول لها: حلو أوي يا مسك. ابتسمت مسك ببلهاء ثم قالت: هو أنا اسمي حلو كده يا ناس، والله سوكة خطيبتك خسارة فيك. ضحك بصوت مرتفع وهو يقول:
سبتها، سبت سوكة يا مسك، وربنا يعوض عليا بقى. عائشة: أوعى تكون مأخدتش الحاجات بتاعتك منها؟ سفيان: حاجات إيه؟ عائشة: هدايا بقى وبرفانات ودباديب. سفيان: ياريتها ترسى على دباديب. عائشة: أومال إيه؟ سفيان: جبتلها آيفون في عيد ميلادها. عائشة: إيه آيفون أبو تفاحة ده! يلا يا عم أنا وانتَ نروح نجيبه منها. وضعت قدمها على المكان المخصص للبنزين، فلحظة اندفاع، فانطلقت السيارة بقوة.
مسك: الله يخرب بيتك، هنمووووت، وقفي، وقفي من الدواسة اللي جنبها. صرخت مسك وهي ممسكة برقبته وتاركة عجلة قيادة السيارة: مش عارفة، مش عارفة. سفيان: مش عارفة إيه، بصي قداااامك وسيبي رقبتي، هنمووووت وأنا لسه صغير ومدخلتش دنياااا. مسك: دنيا إيه يا سفيان، هندخل الآخرة سواااا. سفيان: دوسي فرامل بقااااا. حركت قدمها باتجاه الفرامل ثم أوقفت السيارة ولكن بقوة جعلتهم يهتزون عن مقاعدهم، فخبطت رأس مسك.
بعد مرور دقائق من هذا المشهد المصدم، تحدثت هي أخيرًا وهي ترى الدهشة على معالم وجهه. مسك: أنتَ كويس؟ فيك حاجة؟ أنا أسفة والله ما كنتش أقصد، رد عليا طيب. ولأول مرة تتحدث بهذه الطريقة مع أحد وخصوصًا أنه فتى، لم تشعر بشيء سوى وهو يضمها بين ذراعيه ثم وضع يده في مكان تلك الخبطة. سفيان: أنتِ اللي كويسة، كنتي هتموتي. أتفرح الآن أم تحزن؟ تفرح لأن أحدهم يشعر بها ولم يوبخها على فعلتها، أم تحزن لأنها كانت سوف تموت.
أبعدت يده ثم ابتعدت قليلًا، تنحنحت ثم قالت وعيناها بها الكثير من الدموع: أنا كويسة. سرعان ما انضمت لهم عائشة وكذلك باقي الفتيات. عائشة: انتو كويسين؟ أميرة بفزع: إيه اللي في وشك ده؟ مسك: خبطة بسيطة يا أميرة، متكبريش الموضوع. قالتها مسك وهي تحاول أن تطمئن أميرة. سفيان: أنا شايف إن كفاية كده النهاردة، يلا علشان أوصلكم. عائشة: نقدر تروح أنتَ يا سفيان، أنا هوصلهم وهرجع على البيت على طول. سفيان: لا، أنا جاي معاكي.
ثم غمز لها باتجاه مسك، فأبتسمت وهي تقول: طب يلا أحنا يا بنات. أميرة وكذلك تاج: يلا. بادر بالحديث وهو يسألها: هو انتِ كويسة بجد؟ مسك: شكرًا يا سفيان. سفيان: على إيه؟ مسك: شكرًا إنك بتطمن، شكرًا إنك مش بتزعق، شكرًا إنك معايا. ابتسم ببلهاء، هل هذه من كانت تمسك بين يدها المادية قبل قليل؟ سفيان: متستغربش، اللي أنا كنت فيه الصبح دي حاجة غصب عني، أنا أكيد مش هحب إني أبقى بلطجية، بس هي الدنيا اللي جايه علينا.
مسك: أنا مش مستغرب، بالعكس أنا فرحان إن في بنت عاملة حسابها وخايفة على نفسها وعلى صحابها، واعتبريني صديقك يا مسك، أي حاجة تعوزيها قوليلي، أي كلام نفسك تتكلميه اتكلمي. قاطعته التي حقًا أحبته كأنه جاء ليخفف عنها أحمال الدنيا. مسك: شامم اللي أنا شامه؟ نظر لها باستغراب ثم قال لها: أنا معملتش حاجة والله. ضحكت عليه ثم قالت: لا، أنا شامه ريحة كبدة وسجق، أنا جعانة. سفيان: كبدة وسجق؟ أنتِ فصيلة مش جعانة.
أوقف السيارة أمام مطعم صغير وخرج يجلب لهم بعض الطعام، ثم عاد لها بعد مدة. سفيان: اتفضلي. أمسكت منه الكيس البلاستيكي وهي تقول: ممكن آخر طلب؟ سفيان: علشان بقى في بينا صداقة بقى، طلباتك كترت على فكرة، قولي. مسك: أكل وأنا قاعدة على العربية من بره؟ ابتسم لها، فهل هذا طلب من الأساس؟ لم ترى هي سوكة، أقصد خطيبته، التي كانت أبسط طلباتها أسفر أن يشتري لها هاتفًا باهظ الثمن أو سيارة. سفيان: يلا، انتِ جيتي فجمل.
تجلس على السيارة من الأمام وتأكل بفرحة، فلأول مرة تشعر بالسعادة مع أحد بهذا الشكل، وكذلك هو لم يشعر بالملل من حديثها أو حتى من هاتين الشخصيتين التي تمتلكهم. ابتسم لها بفرحة وهو يأخذ ما تمسك بين يديها ويضعه في فمه، فصاحت به: انتَ بتعمل إيه؟ دي كانت آخر جزراية. سفيان: ما انتِ أكلتي الجزر كله، وبعدين دا غلط عليكي يا دكتورة، المخلل بيعمل حبوب في الوش.
مسك: هسكت بس علشان انتَ كصديق خايف على بشرتي. صحيح، سجل رقمك على موبايلي. أمسك هاتفها ودون به رقم هاتفه. بعد مرور وقت، أوصلها إلى المنزل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!