محمد كان واقف قدامها. وهي أول ما شافته مدت إيديها وشدته لجوا، وقالت له: "حزر فزر مين اللي جه؟ قال باستغراب: "مين! أوعي تقوليلي الظابط طارق تاني؟ قالت: "لا لا، طارق مين ده حد تاني، ومستحيل تتوقع." قال: "مين يا هالة؟ قولي، أنا مفيش دماغ." ضحكت وقالت: "هدي." اتكلم باستغراب شديد وقال: "هدي! هدي مين؟ قالت: "إيه، معقولة نسيتها؟ قال: "أنسى مين يا بنتي، انتي بتتكلمي بجد؟ قالت: "آه والله بجد." قال: "امال هي فين؟ قالت:
"بتاخد دش في الحمام." قال: "ده بجد والله." قالت: "طيب اقعد بس، وهي شوية وتيجي." فعلاً دخل محمد وقعد، وراحت هالة أدتها الهدوم. وبعد شوية خرجت هدي، ولما محمد شافها كان واقف ومكنش مصدق إنها موجودة فعلاً قدامه، وقال لها: "هدي، إزيك؟ معقولة انتي هدي فعلاً؟ قالت: "إزيك يا محمد، عامل إيه؟ قال: "أنا تمام، انتي اللي عاملة إيه؟ وأخبارِك إيه؟ انتي كنتي فين ورجعتي إزاي؟ قالت:
"براحة عليا يا محمد، اهدي، وأنا هقولكوا كل حاجة حصلت معايا." قال: "معلش يا هدي، أنا آسف، أنا بس عايز أطمن عليكي والله مش أكتر." قالت: "عارفة والله، بس أنا كويسة الحمد لله." قال: "طيب تعالي اقعدي وقوليلي إيه اللي حصل معاكي."
قعدت هدي وهالة ومحمد، وبدأت هدي تحكي وتقول كل حاجة. لكن كانت ملامح وشها كلها حزن. وهي كانت بتتكلم عن عز الدين، غمضت عينيها. وأول ما شافته قدامه في خيالها، دموعها نزلت من عينيها من غير ما تقصد. وفضلت مغمضة عينيها عشان بس شايفاها قدام عينيها. جت هالة وخدتها في حضنها وقالت: "خلاص يا حبيبتي، متقوليش حاجة تانية، كفاية عليكي كده. إحنا عارفين إنك تعبتي جداً. منهم لله، ربنا ينتقم منهم... كانت لسه هتدعي على اللي خطفها، راحت
هدي فتحت عينيها وقالت: "لا يا هالة، ما تدعيش عليهم، محدش فيهم آذاني، بالعكس." استغرب محمد وقال: "امال خطفوكي ليه؟ دول حتى مَطلبوش مننا فلوس." اتكلمت هدي وهي بتمسح دموعها وقالت: "كان فيه تار بينه وبين طارق، وكان فاكر إن أنا حبيبته بس." قالت هالة: "يا أدي طارق، ده مش بيجي من وراه غير وجع القلب وخلاص." قالت هدي: "أنا مش عايزة حد يعرف الكلام اللي أنا قولته ده." قال محمد: "يعني إيه مش عايزة تبلغي عنهم؟ قالت هدي:
"لا، أنا مش هبلغ عن حد، ومش عايزة حد يعرف حاجة." قال محمد: "أيوه، إيه دول مجرمين! اضايقت هدي من كلمة مجرمين وقالت: "محمد، لو سمحت، ممكن تعمل اللي أنا عايزه؟ قال محمد: "لأ، معلش، الناس دي لازم تتحاسب على اللي عملوه معاكي." قالت هدي: "تصدق يا محمد، أنا مكنتش عايزة أرجع، وكان عندي استعداد أفضل معاهم في الجبل." اتكلمت هالة وقالت: "معقولة يا هدي كلامك ده؟
انتي مش عارفة إحنا كنا عايشين هنا إزاي، ده أنا كنت هتجنن من غيرك، إزاي تقولي كده؟ قالت هدي: "عارفة، وعشان كده أنا رجعت. ولما شفت محمد في الجبل، قولت لازم أرجع." اتكلمت هالة وقالت: "محمد كان في الجبل؟ بصت هدي لمحمد، ومحمد غمض عينه. واتكلمت هالة وقالت: "انت طلعت الجبل يا محمد؟ قام محمد وراح عند هالة وقعد على ركبتها قدامها وقال: "والله أنا كنت جاي أقولك وأحكيلك على كل حاجة. أنا...
ومد إيده عشان يمسك إيديها، بس هالة شالت إيدها وراحت قامت وقفت وقالت: "أنا مش عارفة انتوا إيه اللي بيحصل معاكوا، هو أنا للدرجة دي مش فارقة مع حد فيكوا؟ قام وقف محمد، وهدي كمان قامت وقفت وقالت: "هالة، افهمي كلامنا الأول، وبعدين ابقي ازعلي براحتك." اتكلمت هالة بغضب وقالت: "أفهم إيه؟ انتي مكنتيش عايزة ترجعي، وشكلك كده نسيتيني، ومكنش فارق معاكي حد. يكش نولع كلنا، وانت يا محمد طلعت الجبل، حتى مهنش عليك تعرفني؟
لو كان حصلك حاجة أنا هعيش إزاي؟ معقولة مفكرتش فيا؟ مسكها محمد من دراعتها الاتنين وقال: "يا حبيبتي، والله أنا عملت كده عشانك. أول ما طارق كلمني وقال لي إن فيه واحدة راحت عنده وبلغت إن فيه واحدة موجودة في الجبل، خوفت أجي وأقولك على حاجة زي كده. أنا عارف انتي كنتي خايفة على هدي إزاي، ده انتي أعصابك تعبت من فيديو، ما بالك بقى لما أجي وأقولك حاجة زي كده هتعملي إيه؟ قالت هالة: "تقوم تروح انت الجبل؟ قال:
"يا حبيبتي، أنا فكرت، وقولت أكيد هدي خايفة، وهي مش بتحب طارق، فخوفت تهرب منه هو كمان، عشان كده أنا قولت يمكن لما تشوفني ترتاح وترجع معايا، ولما إحنا ملاقنهاش رجعت. وكنت ناوي أقولك، بس والله أنا عملت كده عشانك انتي. يبقى إزاي بقى مش فارقة معايا؟ قالت: "طيب لو كان حصلك حاجة كنت هعيش إزاي؟ كنت هبقى خسرت أختي وحبيبي. حرام عليك." قال:
"حبيبتي، انتي مش واخدة بالك إن حبيبك معاكي، وأختي كمان معاكي أهو، والحمد لله محصلش حاجة وحشة لحد فينا، يبقى تزعلي ليه بقى؟ بصت هالة لهدي وقالت: "وانتي بقى يا ست هدي، مكنتيش عايزة ترجعي ليه؟ حبيتي عيشة الجبل ولا إيه؟ ابتسمت هدي وقالت: "آه، حبيتها أوي يا هالة." محمد وهالة بصوا لبعض وقال: "أنا مش فاهم حاجة." قالت هدي: "مش مهم، المهم دلوقتي إن محدش يعرف أي حاجة عن كلامي ده." قال محمد: "طيب لو طارق سألني هقول إيه؟
قالت هدي: "قول له رجعت، وأكتر من كده معرفش حاجة، ماشي؟ قال محمد: "مع إن مش فاهم انتي ليه بتعملي كده، بس حاضر، هعمل لك اللي انتي عايزاه." قالت هدي: "شكراً يا محمد، وأسفة لو كنت السبب في تعب أعصابكوا." قالت هالة: "لأ يا حبيبتي، متقوليش كده، المهم إنك معانا وبخير يا قلبي." قالت هدي: "أنا الحمد لله بخير، أنا هدخل أنام، تصبحوا على خير." قال محمد: "وانتي من أهله."
سبتهم هدي ودخلت الأوضة عشان تنام، وكان واقف محمد وهالة بيبصوا عليها. ولما دخلت اتكلم محمد وقال: "أنا حاسس إن هدي في حاجة معاها." قالت هالة: "حاجة زي إيه؟ مش فاهمة." قال: "مش عارفة، حاسس إنها متغيره جداً، وشكلها مش مبسوطة إنها رجعت فعلاً." قالت هالة: "يمكن بس عشان تعبانة يعني، يمكن لما ترتاح شوية ترجع هدي اللي نعرفها. وبعدين يا محمد، اللي حصل معاها مكنش سهل." قال:
"ما أنا خايف عليها عشان كده، وعايز أعرف إيه اللي حصل معاها بالظبط عشان أعرف أساعدها." قالت: "أنا هتكلم معاها، بس هسيبها ترتاح النهارده، وإن شاء الله مش هسيبها لما أعرف إيه اللي حصل معاها." قال: "ماشي يا حبيبتي، ربنا يطمنا عليها، وحمد لله على سلامتها. يلا، تصبحي على خير." قالت: "وانت من أهله الخير يا حبيبي."
راح باصها في راسها وخرج من الشقة. ولما هالة قفلت وراه الباب، راحت عند هدي لقتها قاعدة على السرير، وكانت ساندة راسها على ركبتها، وكانت بتعيط جامد. دخلت هالة وقربت منها وقالت: "خير يا حبيبتي، في إيه، مالك؟ رفعت هدي راسها، وترمت في حضنها من غير ما تقول أي حاجة. فضلت هالة تحسس على راسها وتقول لها: "اهدي يا حبيبتي، وكل حاجة هتصلح، وهدي، وإن شاء الله كل حاجة هترجع زي الأول يا قلبي."
فضلت هدي تعيط في حضن هالة من غير ما تقول أي حاجة. وكان في نفس الوقت عز الدين قاعد على الأرض ماسك صورتها، وكان هو كمان بيعيط. ولما دخل عليه برعي قال: "بزيادة يا كبير." اتكلم عز الدين وهو باصص على صورتها وقال: "وصلتها يا برعي؟ قال: "أيوه، ولحد بيتها كمان." قال: "وهي كانت كفها منيحا؟ قال: "لأ، كانت زيك أجده، كانت هي كمان بتبكي طول السكة." وبعدين سكت شوية ورجع قال: "إني ممكن أسألك سؤال؟ قال عز الدين:
"اخلص يا برعي، إني مش ناقصك." قال: "طب ليه تعمل أجده؟ قال: "كيف يعني؟ قال: "يعني مدامك بتحبها، ليه سبتها تمشي؟ قال: "يعني أجبرها تعيش هنا يا برعي؟ قال: "لأ، بس مكنتش اتخليت عنيها." قال: "كيف يعني؟ قال: "قولي يا كبير، انت ليه لسه عايش لحد دلوقتي؟ قال باستغراب: "انت اتجننت ولا إيه؟ قال برعي: "إني آسف يا كبير، مقصدتش، إني قصدي إحنا هنا عايشين ليه، وعشان مين؟ قال عز الدين: "وانت جاي دلوقتي تقول أجده؟ قال:
"مكنتش واخد بالي." قال: "واخد بالك من إيه؟ قال: "من روحي." قال عز الدين: "كيف يعني؟ قال: "يا كبير، إحنا طول ما إحنا هنا مش هنعيش زي بقيت الناس ما هي عايشة. تقدر تقولي يا كبير، إحنا لو متنا مين هيزعل علينا؟ فضل عز الدين ساكت وباصص عليها، وكان مستغرب جداً من كلامه. المهم كمل كلامه وقال: "إحنا طول ما إحنا هنا هنبقى جربة، والناس كلها هتبقى عايزة تخلص منا. طب ليه بنعمل في نفسنا أجده، وعشان مين؟ قال عز الدين:
"انت عايز ترجع البلد؟ قال برعي: "لأ، حتى البلد كلها شايفانا جربة." قال عز الدين: "امال عايز إيه؟ إني مفهمش منك حاجة." قال برعي: "إني عايز أعيش كيف الناس، اتجوز، واخلف، واشتغل بالحلال، وأفتح بيت كيف أي راجل." قال عز الدين: "انت كيف اتغير حالك أجده؟ قولي مين اللي لعب في نفوخك؟ قال: "بصراحة، ست هدي." قال باستغراب: "معقولة؟ قال برعي:
"أيوه، هي خلتني أشوف إحنا كيف عايشين، وكيف باقي الناس عايشين، وهي بتحبك يا كبير، وكانت عايزة تعيش معاك كيف الناس." قال: "معرفش." قال: "ليه؟ إيه اللي عاجبك في الجبل ده؟ قولي إني تعبت، وبصراحة خايف أموت هنا، وروحي تطلع كيف الكلب، ومحدش يحس بينا هنا. الحقها يا كبير، بدل ما تندم عمرك كله عليها، وملاقيش حد يزعل عليك لما تموت، وروحك تطلع كيف... قال عز الدين: "قولي يا برعي، كيف إيه؟ ... قال: "إني آسف يا كبير، إني ماشي."
قال: "معقولة هتسبني انت كمان يا برعي؟ قال: "لأ، متخافش يا كبير، إني كيف ضلك، ومعاك منين ما تروح، بس فكر زين يا كبير، وبلاش تحكم علينا بالموت، كيف ما إحنا عايشين. بإذن يا كبير." فضل عز الدين قاعد لوحده يفكر في كلام برعي، وكان ماسك في إيده صورتها. وفضل قاعد كده لحد ما صبح طلع. وأول ما النهار طلع، نده على برعي وقال: "جمعلي الرجالة كلها." قال: "خبر إيه يا كبير؟ إيه اللي حصل؟ قال:
"هم يا برعي، هم، عشان منفصلش هنا كيف الكلاب." فرح برعي جداً، وراح فعلاً عشان يجمع الرجالة. ولما الرجالة اتجمعت، قال لهم عز الدين: ...............
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!