قاموا من النوم مفزوعين. قالت هدي: في إيه يا برعي؟ على صبح هو أنت على طول كده؟ ضحك عز الدين وقال: خبر إيه يا جلاب المصايب أنت؟ قال برعي: في رجالة كتير يا كبير اتقبض عليها. قال عز الدين: متخافش دول رجالة صوح وميخافوش عليهم ولا حتى منهم. قالت هدي: طيب ده كده فيه خطر عليكم؟ بصلها عز الدين وقال: صباح الفل يا هدي. ابتسمت وقالت: صباح الخير يا كبير. قال برعي: طب يا كبير استأذن إني. قال عز الدين: أنت لسه هنا؟ اخرج.
سيبهم برعي وخرج. وبعد شوية قالت هدي: أنا خايفة. اتكلم عز الدين وهو حاطط إيده على شعرها وقال: متخافيش، أنا معاكي. اتكلمت وهي بتشيل إيده وبتحطها بين إيديها وقالت: أنا خايفة عليك أنت. قال: خايفة عليا من إيه؟ قالت: خايفة الناس اللي اتقبض عليهم دول يعترفوا عليك. ضحك وقال: محدش يعرف عني حاجة، متخافيش. اتكلمت باستغراب وقالت: إزاي يعني؟ مش فاهمة. قال: محدش يعرف اسمي غير برعي وأمه، ودلوقتي إنتي. قالت: بجد؟
قال: أيوه والله، هكدب عليكي أنا ولا إيه؟ قالت: طيب اشمعنا برعي؟ قال: دي قصة طويلة قوي. قالت: طيب ما تحكيلي. قال: هقولك، بس قولي إنت الأول، إنتي ليه مهربتيش مع طارق؟ اتكسفت هدي وقامت من جانبه وقالت: أنا اللي سألت الأول، قولي بقى اشمعنا برعي. ضحك وقال: هتهربي مني إياك؟ ماشي، بس مصيري أعرف. ضحكت وقالت: كل حاجة في وقتها حلوة، قول بقى.
قال: ماشي يا ستي، اسمعي بقى، أنا جيت هنا وأنا عمري 12 سنة تقريباً، وكان برعي هو كمان صغير، وكنا زي الأخوات، وأمه هي اللي ربتني، بس أجدع. قالت: لا، فعلاً قصة طويلة. فضلوا يضحكوا، وكان عز الدين بيتوجع من وجع كتفه. وهنا راحت هدي عنده وقالت: إيه؟ الجرح لسه تعبك؟ قال: لا، بسيطة. أنا ياما استحملت وجع كتير وأكبر من أجدع. قالت: بس إنت لازم تروح المستشفى عشان نطمن على الجرح. قال: أنا بخير، متقلقيش، وكفاية إنك معايا.
قالت: وأنا هفضل جنبك كده لحد إمتى يا عز الدين؟ قال باستغراب: مفهمتش قصدك إيه؟ قالت: يعني إحنا هنفضل هربانين لحد إمتى؟ قال: وإنتي إيه اللي جابرك يا بنت الناس؟ ما كنتي هربتي مع طارق وريحي نفسك. قالت: طيب وإنت هتفضل كده؟ قال: أنا أجدع من يوم ما جيت على الدنيا، نصيبي أجدع. قالت: ممكن أسألك سؤال؟ قال: اسألي. قالت: إيه اللي عاجبك في حياتك دي؟ قال: مفيش، اتعودت، أعمل إيه يعني؟ قالت: أيوه، وهتفضل كده لحد إمتى يا عز الدين؟
اتكلم وهو بيبتسم وقال: طب وإنتي يهمك إيه أفضل أجدع ولا لأ؟ اتكلمت بغضب وقالت: أنا مش عاجباني حياتك دي، أنا مش عايزة أسيبك، وفي نفس الوقت مش عايزة أفضل في الجبل. قال: وإنتي مش عايزه تسبيني ليه؟ قالت وهي مكسوفة: مش عارفة. قال: معقولة دي؟ يعني معرفش؟ قالت: خلاص يا عز الدين، اعمل اللي يريحك. قال: اسمعي يا هدي، لو عايزة ترجعي، ارجعي وعيشي حياتك يا بنت الناس، أنا مش همنعك. قالت باستغراب: يعني مش هتتمسك بيا؟
عايزني أسيبك وأمشي عادي؟ قال: أنا كنت جايبك هنا عشان أنتقم من طارق، كنت فاكرك حبيبته، بس لما اتأكدت إنك مش بتحبيه، خلاص، مش عايز أنتقم، ولو عايزة ترجعي، ارجعي. قالت: يعني إنت مقتلتنيش بس عشان خاطر إني مكنتش حبيبة طارق؟ سكت وفضل باصص عليها، ومكنش عارف يقول إيه. وكان بيحاول يهرب بنظراته، وهي مسكت وشه بين إيديها وقالت: عز الدين، بص في عيني وقولي، إنت مقتلتنيش بس عشان السبب ده. نزل
إيديها من على وشها وقال: معرفش إنتي عايزة توصلي لإيه بحديدك ده. وسبها ولف وشه. وهي مسكته من دراعه السليم وقالت: أنا عايزك تقولي، مش هتزعل عليا لو سبتك ومشيت؟ مش هيبقي مهم عندك لو خرجت من حياتك؟ قال: أكيد لأ. قالت: هو إيه بقى اللي لأ؟ قال: بتتمسخري عليا يا هدي؟ قالت: عز الدين، أنا بتكلم بجد. قال: أنا معرفش قصدك إيه.
قالت: طيب من غير لف ولا دوران، وأنا هسألك سؤال، ولو جاوبتي بـ "لأ"، أوعدك إني هخرج من حياتك، مش هتشوف وشي تاني. قال: اسألي، ويا رب أخلص من أسالتك دي. بدأت هدي تطلع الدفتر اللي كان كاتب فيه كلام عنها وقالت: مين اللي كاتب الكلام ده عني يا عز الدين؟ أول ما شاف الدفتر، غمض عينه وخبط بإيده على راسه وقال: اتخرب بيتك يا عز الدين! إنتي إزاي وصلتي لده؟
قالت: كان موجود في نفس المكان اللي دخلتني فيه، وكان موجود فيه كمان صور كتير ليا. معقولة إنت بتحبني أوي كده ومش عايز تعترف ليا بحبك، وهيبقى عادي بالنسبة ليك إني أسيبك؟ قال: يا بنت الناس، أنا مش عايزك تبقي هنا غصب عنك، وأنا مقدرش أنزل من هنا وأعيش كيف الناس، أنا اتعودت على عيشة الجبل. قالت: وأنا مش هنا غصب عني، لو كنت عايزة أهرب كنت هربت من زمان، بس أنا... سكتت ولفّت وشها. وهو مسك درعها ولفّها
تاني عنده وقال: لأ، كملي كلامك يا بنت الناس، إنتي إيه؟ قالت: أنا مش عايزة أسيبك يا عز الدين. قال: أيوه، ليه؟ قالت: يعني إنت مش عارف. قال: لأ، معرفش. قالت وهي بتضحك: خلاص، وأنا كمان مش عارفة. قال: يا أبوي عليكي، قولي يا بنت الناس. قالت: طيب قول إنت الأول. قال: أنا بحبك يا هدي، ومكنتش قادر أقتلك، ولا حتى قادر أسيبك لحالك. قالت: أخيراً قلتها. قال: أيوه قلتها، بس إيه اللي هيحصل بعد أجدع؟
قالت: أنا كمان بحبك، وعندي استعداد أفضل جنبك عمري كله. قال: عن جد يا هدي؟ قالت: أيوه، بس أنا عندي ليك طلب. قال: اطلبي وتمني أي حاجة، وأنا هعملك اللي إنتي عايزاه يا حبيبتي، قولي. قالت: أنا مش عايزك تفضل كده. قال: كيف يعني؟ قالت: معلش، متزعلش من اللي هقوله ده، بس أنا لازم أقولك الكلام ده. قال: قولي ومتخافيش، أنا عمري ما زعلت منك.
قالت: أنا فعلاً بحبك ونفسي أكمل حياتي معاك، بس مش وإنت حرامي وقتال قتلة وهربان في جبل من الحكومة. قال: أنا أجدع ومش هعرف أرجع البلد تاني. قالت: ومين بس اللي قالك إنك هترجع البلد؟ إحنا هنعيش مع بعض في القاهرة. قال: وهنعيش كيف هناك؟ قالت: هنشتغل مع بعض في ورشة النجارة بتاعت عم صالح، وإنت أكيد عندك فلوس كتير، اشتريها من عيالُه واشتغل فيها، وتبقى بتاعتك، وهنعيش مع بعض.
قال: أنا مقدرش يا هدي، افهمي كلامي، أنا هفضل أجدع ومش هتغير. قالت: يعني مفيش فايدة؟ قال بعصبية: لأ، مفيش. قالت: طيب، أنا هرجع لأهلي، وإنت خليك مكانك. قال: هتتخلي عني يا هدي؟ مش إنتي قولتي إنك بتحبيني ومش عايزة تسبيني؟ قالت: أنا فعلاً بحبك ومش عايزة أسيبك وأمشي، بس مستحيل أفضل مع مجرم، وهو حتى خايف من الناس. اتعصب أوي ومسكها من درعها جامد وقال: أنا مبخافش من حد، فهمتي؟
اتوجعت هدي من إيده وقالت: آه.. لأ، إنت خايف يا عز الدين، إنت إيه؟ مش هاين عليك تتخلي عن الإجرام اللي عايش فيه ده عشان خاطري؟ مش إنت قولت إنك مستعد تعمل أي حاجة عشاني؟ قال: اسكتي يا هدي، اسكتي. وراح زقها بعيد عنه، وبعدين نادى على برعي بصوت عالي وقال: برعي، إنت يا زفت. قال: أيوه يا كبير، أيوه. قال: خد هدي، رجعها لأهلها. قال برعي باستغراب: كيف؟ كيف يعني يا كبير؟ قال: جري إيه يا برعي؟ خدها، وصلها ورجع.
قالت: يلا يا برعي، خلينا نمشي من هنا. مشيت هدي شوية، وبعدين رجعت وقفت تاني وبصت لعز الدين وقالت: أنا هستناك، هيفضل عندي أمل وأمنية إنك هتختارني في يوم من الأيام يا عز الدين، ولو مخترتنيش، أوعدك إني مش هنساك، وعمري هحب حد غيرك. مع السلامة يا كبير. وبعدين سابته ومشيت هي وبرعي، وكانت منهارة من العياط. وبعد ما خرجت، فضل عز الدين باصص عليها، وكان هو كمان منهار من العياط. فضلت هدي ساكتة طول الطريق،
واتكلم برعي وقال: ست هدي، أنا متأكد إن الكبير بيحبك بجد، بس فيه حاجات كتير بتمنعه إنه يعيش كيف باقي الناس. اتكلمت هدي وهي بتعيط وقالت: لو كان عايز يتغير، هيتغير. ولو كان بيحبني بجد، كان عمل أي حاجة عشاني. قال: أنا متأكد... قطعته وقالت: عايزة أسألك سؤال، إيه اللي في حياتكوا دي حلوة مخلياكوا متمسكين بيها أوي كده؟ إنت مش نفسك تتجوز وتخلف وتعيش مبسوط وتعيش حياتك بشرف؟
قال: ياااا، يا ست هدي، كلامك حلو أوي يا ست هدي، بس تفتكري إحنا ممكن نعيش أجدع؟ قالت: هو إنت مش إنسان يا برعي؟ قال: أيوه طبعاً. قالت: يبقى سهل جداً تتغير وتعيش زي باقي الناس الطبيعية يا برعي. سكت برعي وفضل طول الطريق يفكر في كلامها. وهدي فضلت تفتكر كل لحظة قضتها مع عز الدين. وهو كمان كان بيعيط ورجع المكان اللي كان فيه صورها وفضل قاعد هناك، ومكنش قادر يستحمل بعدها عنه.
المهم، برعي وصل هدي فعلاً لمكانها، وأول ما طلعت وخبطت على الباب وهالة فتحت، مكنتش مصدقة إنها هي اللي واقفة قدامها. المهم، خدتها بالحضن، وكانوا بيعيطوا هما الاتنين. واتكلمت هالة وقالت: حبيبتي، أخيراً رجعتي، إنتي كويسة يا هدي؟ إنتي كويسة؟ قالت هدي: أنا كويسة يا هالة، وحشتيني أوي بجد، وحشتيني. قالت هالة: حبيبتي، أنا كنت هموت من غيرك والله، كنت هتجنن. قالت هدي: وأنا كمان كنت هموت والله.
قالت هالة: طيب ادخلي ارتاحي واحكيلي كل حاجة. قالت هدي: أنا فعلاً عايزة أرتاح يا هالة. قعدوا هما الاتنين على الكنبة في الصالة، وقالت هالة: إيه يا حبيبتي اللي حصل معاكي وإنتي رجعتي إزاي؟ قالت هدي: هقولك كل حاجة، بس أنا عايزة آخد دوش، عايزة أفضل تحت المايه شوية يا هالة. قالت هالة: طيب يا حبيبتي، ادخلي، وأنا هجبلك البيجامة بتاعتك لحد عندك، وهجهزلك سريرك عشان لما تخرجي تنامي على طول.
وفعلاً، سيبتها هدي ودخلت وشغلت المايه وفضلت واقفة تحتها بهدومها، وكانت منهارة من العياط. وهالة كانت بتجهز السرير، وبعد كده راحت عند هدي. كانت لسه هتخبط على باب الحمام، لقت باب الشقة بيخبط، راحت تفتح وشافت...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!