لحق يا كبير. رد عز الدين وقال: خبر ايه يا وش المصايب انت، ده وجت تيجي فيه. قال برعي: الحق يا كبير، الحكومة بجت في كل مكان. قالت هدى: ايه، ازاي؟ ايه اللي جابهم دلوقتي؟ قال عز الدين: مفيش وجت همي يا هدي. مد عز الدين ايده في جلابيته وخرج منها مسدس، وبعدين راح مسك ايد هدى وخدها في مكان ورا صخرة كبيرة وسط الجبل، وقالها: خليكي اهنه، واني شوية وهجيلك، متخافيش. مسكت هدى ايده وقالت: عز الدين، خلي بالك من نفسك. هستناك.
فرح عز الدين وقال: هرجعلك، هرجعلك يا اخرت صبري. وباس راسها، وبعدين دخلها وقفل الصخرة تاني، وطلع يجري عشان يلحق الرجالة. بعد ما دخلت هدى المكان، لقت ممر صغير شوية وآخره أوضة فيها سرير وكنبة وترابيزة صغيرة وستائر حمراء وفيها نجف ومنورة من كل ناحية. الغريب مش هنا، الغريب ان لما هدى دخلت المكان ده، لقت صورها متعلقة في كل حتة. في الأول هدى خافت وقالت ان ممكن يكون عز الدين مجنون بيها لدرجة تخوف.
بس وهي بتلف في الأوضة دي، لقت حاجة زي دفتر صغير محطوط على الترابيزة. فتحته واللي كان مكتوب فيه. فرحت جدا. تعالوا بقى لما أقولكم كان مكتوب فيه. كان بيوصف هدى بطريقة جميلة جدا، كان بيقول:
"هدى، انتي الفرحة اللي دخلت حياتي. انتي النور اللي نور العتمة اللي كنت عايش فيها. كنت عايش طول عمري وانا ما عنديش قلب. جلبي كان دايما بيدق بس عشان أعيش. بس أول ما شفتك، ما كنتش خابر إيه اللي حصل. إني كنت بخاف عليكي. أيوه، إني في الأول كنت عايز أقتلك وأخلص، بس مقدرتش. إني كله ما ببص في خلقتك بحس اني مبسوط طول الوقت. كنت حاسس اني عايز أحضنك، بس خفت. وطول الوقت واني خايف تسيبيني وتهربي، أو حتى يجي طارق وينقذك من اهنه. عافرت كتير وجلت هحاول أهرب منها، لكن ما خبرتش إيه اللي كان يحصل معايا. كنت كل أما أجي أهرب منها، ألاقي حالي أجرب منها أكتر وأكتر. وهنه اتأكدت اني بحبك يا هدى. أيوه، إني بحبك وعمري ما حبيت حد أجده."
هدى كانت بتقرا الكلام ده وهي فرحانة جدا، وكانت لسه هتكمل. وفجأة، لقت عز الدين داخل عليها وكان واخد طلقة في كتفه وسايح في دمه. وأول كلمة قالها: "همي يا هدي، يلا خدها يا برعي، هم أوام." اتكلمت هدى وهي مخضوضة عليه وقالت: إده، في ايه؟ ايه اللي حصل لك؟ قال: همي يا بنت الناس، مفيش وجت. قالت: أنا مش هسيبك يا عز الدين.
قال: يا بنت الناس، إني أجده ولا أجده ميت. إنما انتي لأ. يا أما تهربي، يا أما تطلعي وتقولي لطارق اني خطفتك وهو جي اهنه عشان ينقذك. همي. قالت: أنا مش عايزة أرجع ولا عايزة أسيبك يا عز الدين. أنا هفضل معاك، انت فاهم. اتكلم عز الدين وهو بياخد نفسه بالعافية من شدة التعب وقال: همي يا هدي، مفيش وجت. كانت لسه هتتكلم، وبعدين لقيته بدأ يدوخ وكان هيقع. راحت ساندة، وخدت ايده السليمة وحطتها على كتفه، وقالت: الحقني يا برعي.
قال برعي وهو كان بيسنده من الناحية التانية: همي يا ست هدي، ناخده من اهنه بسرعة، همي. قالت هدي: هو فين مكان تاني؟ قال برعي: الجبل كبير واحنا حافظينه أكتر من الحكومة. همي.
المهم، فعلا خدته هدى وبرعي ومشوا وراحوا مكان في الجبل بس فاضي مفهوش أي حاجة. المهم، وهما كانوا بيخرجوا من مكانهم الأول، هدى شافت محمد وهو في العربية، لكن محمد ما شافهاش. المهم، بعد ما دخلوا المكان ده، حطوا عز الدين على الأرض وهو مكنش حاسس بأي حاجة خالص. وبعدين راح برعي عشان يولع ولعة وينور المكان. وفي الوقت ده، كانت هدى قاعدة جنب عز الدين وماسكة ايده. وكانت بتقول وهي بتعيط:
"أوعى تسبني انت كمان يا عز الدين. خليك معايا." وبعدين رفعت راسها للسما وقالت: "يارب، طولي في عمره يارب. انت خدت مني كل إنسان أنا حبيته. بس سبلي ده ياربي. أنا حبيته بجد وماليش غيره. وأنا مش عايزة حد تاني غيره. ياربي، انت عارف اني عشت حياتي كلها بدور على حد أحبه ويحبني بجد. فا يارب، مش يوم ما ألاقيه تاخده مني. ونبي يارب، طولي في عمره وخليه معايا يارب. اسمع مني دعائي." وراحت باصة
تاني على عز الدين وقالت: استحمل شوية، وإن شاء الله هتبقى أحسن، وأوعى تغمض عينك. ابتسم عز الدين واتكلم وهو بياخد نفسه بالعافية وقال: إني مقدرش أغض عنيا وأضيع عليا فرصة إني أشوف خوفك عليا يا هدي. قالت: طيب، خلاص خليك فاتح عينيك وباصص عليا. ابتسم وقال: إني أول مرة أشوفك حلوة قوي أجده. قالت وهي بتعيط: يا سلام، يعني الأول كنت وحشة. ماشي، أنا هحاسبك على كلامك ده بعدين.
ضحك وبدأ يغمض عينه، وبعدين بدأ يترعش. وهنا هدى خافت جدا وفضلت تنادي عليه وتقول: لا، لا، فتح عينيك يا عز الدين. أوعى تسبني لوحدي يا عز الدين. وبعدين نادت على برعي وقالت: يا برعي، الحقني يا برعي. جه برعي جري وكان معاه سكينة وشال طويل وإزازة خمرة. المهم قال: خبر ايه يا ست هدي؟ خبر ايه؟ قالت: الحق عز الدين بيموت. قرب برعي منه
وحط ايده على رقبته وقال: لأ، متخافيش، لسه عايش. الكبير ما يموتش بسهولة أجده. إني هطلعله الرصاصة وبعديه هيكون بخير، متخافيش. وبدأ برعي يخرج الرصاصة، وكانت هدى خايفة جدا على عز الدين، وفي نفس الوقت كانت خايفة من المنظر اللي بتشوفه قدامها. المهم، بعد شوية، كان عز الدين بيصرخ بصوت عالي جدا من شدة الوجع، وكان طول الوقت ده ماسك في ايد هدى. المهم، تعالوا بقى نشوف اللي بيحصل مع طارق لحد ما برعي يخلص اللي في ايده.
طبعاً طارق كان مضايق إنه معرفش يوصل لأي حاجة، بس هو مسك كام واحد من الرجالة بتوع عز الدين، بس الناس دول ميعرفوش اسمه حتى. المهم، ولما كان بيهجم على المكان، لقي لبس بتاع هدى اللي هي كانت لبساها بما اتخطفت. وهنا طبعاً اتأكد إنها كانت موجودة هنا. المهم، خد هدومها وراح اداهم لمحمد وقاله: هو ده لبس هدى. رد محمد وقال: أيوه، هو ده لبسها. وكانت لبسة اللبس ده في نفس اليوم اللي اختفت فيه. قال طارق: يبقى هي كانت هنا فعلاً.
اتكلم محمد وهو مستغرب وقال: كانت يعني إيه؟ كانت؟ قال طارق: مش عارف. قال محمد: امال هي فين؟ قال طارق: لما كنا وصلنا، مكنتش هي موجودة، ومكنش فيه غير الهدوم دي بس. اتكلم محمد بعصبية وقال: نعم؟ امال حضرتك بتعمل إيه هنا؟ ما تدور عليها، مش هي دي مهمتك؟ اتكلم طارق بعصبية هو كمان وقال: أنا عارف شغلي كويس جدا، مش هتيجي انت وتعرفني شغلي.
اتكلم محمد بعصبية وقال: أقسم بالله العظيم، لو هدى حصلها حاجة، لشيلك المسؤولية وقلب الترابيزة عليك. انت كل ده ولسه مفتش وشي تاني. قال طارق: انت بتهددني؟ قال محمد: لأ، أنا بعرفك إني ممكن أشيلك من منصبك اللي انت فرحان بيه ده، ونشوف حد تاني يستاهل مكانك ده يا طارق باشا.
وبعد كده سابه محمد ومشي وراح يقعد في عربية تانية مع العساكر عشان يمشوا. المهم، طارق بعد ما سمع كلام محمد، خاف من جوه فعلاً، وكأنه عارف إنه فاشل فعلاً. المهم، تعالوا بقى نرجع لبرعي عشان نشوفها عمل إيه.
وفعلاً برعي خرج الرصاصة من كتف عز الدين، وهدى كانت قاعدة بتعمله كمادات. ولما أكد إنها هتخلي بالها منه، ولما برعي شاف نظرة الحب والخوف في عيون هدى، سابهم لوحدهم ومشي بعيد عنهم. وبعدين حصل نفس المشهد لما كانت هي اللي تعبانة. المهم، وهي كانت جنبه، كانت ماسكة ايده وكانت بتتكلم مع نفسها وتقول: "يعني معقول، لما أجي أحب حد، أحبك انت؟ طول عمري وأنا مستنية أحب حد بجد ويحب، وفي الآخر ألاقي اللي بدور عليه مع حرامي وقتال قتلة؟
ياربي، أنا مش عارفة أعمل إيه. أنا معرفتش حتى أسيبه وأمشي، بس برضوا مش هعرف أكمل حياتي كلها هنا. بس أنا بتمنى أكمل حياتي كلها جنبه. أنا بجد بحبك يا عز الدين، وعندي استعداد أكمل حياتي معاك، بس لو بعت الحرام ده وبقيت إنسان محترم. يارب ساعدني وخليك جنبي وجانبه، وخليه يتغير ويبقى أحسن واحد في الدنيا." وبعد كده سكتت هدى وغمضت عينها عشان تنام. وبعدها فتح عز الدين عينيه وبص على هدى وقال لنفسه من غير صوت:
"وأني عندي استعداد أترك كل حاجة عشانك يا هدى. وهتغير وهبقى واحد تاني لو فعلاً فضلتِ جانبه ومتخليتيش عني." وبعدين هو كمان غمض عينيه ونام، وهي كمان نامت. وفضلوا نايمين جنب بعض وماسكين في إيد بعضهم. وبعد دقايق، دخل عليهم برعي وقال: يا كبير، الحق يا كبير، الحق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!