الفصل 4 | من 48 فصل

رواية الفتاه التي حلمت ان تكون ذئبه الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
46
كلمة
975
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

أشعل رعد لفافة تبغ وهو يقف في الشرفة بصدر عارٍ. أمامه كانت تمتد الخضرة الواسعة، وهناك كانت البحيرة تغني وتسبح فيها الأوزات بسلام. لسعته نسمة هواء باردة وشعر بانتعاشه. حدق رعد بالعشب النامي في حديقة القصر الملكية، ثم قفز على الأرض وتحول لذئب. منذ شهور لم يركض في الخلاء، حتى كاد أن ينسى طبيعته الحقيقية. عليه، كقائد للقطيع، أن يعرف أسرار شعبه.

ركض رعد داخل الغابة بكل سرعته، يمر بين أشجار الغابة كالريح. ركض بمحاذاة البحيرة ثم توقف بعد أن تصبب جسده عرقًا. قابلته بعض الذئاب، لكنها لم تتعرف عليه. سلالة رعد الملكية تمكنه أن يتجول بين هيئتين: ذئب عادي وذئب ضخم ملكي. جلس على جانب البحيرة يستمع للغابة والطبيعة، مغمض العينين، يدندن ترانيم القدماء. سمع صوت خطوات تقترب من خلفه وهمس يدور بين ذئبتين. "أنت؟ " همست واحدة من الذئبات. "أيمكنك أن تبتعد عن الصخرة؟ "لما؟

" أجاب رعد بعيون مغلقة. قالت الذئبة: "لأننا نجلس هنا دومًا وأنت تحتل مكاننا." رفع رعد ساقه. "أعتذر، لكن لا يمكنني التحرك." "أن" قالت الفتاة بعصبية. "لكن شاطئ البحيرة طويل، اختر مكانًا آخر! قال رعد: "يمكنكِ أنتِ أيضًا أن تختاري مكانًا آخر يا سيدتي." قال صوت رقيق خافت: "لكننا نحب هذا المكان. من فضلك تنحي جانبًا؟ "سمعًا وطاعة" همس رعد وهو يزيح نفسه، لكن ليس بصورة كاملة بما يكفي لجلوس شخص واحد.

قال صوت رفيع: "أترغب مني أنا، ناجينا، ابنة سيد الغابة، أن أجلس جوار ذئب حقير مثلك؟ "دعينا نرحل يا ناجينا" همس صوت ناعم. "سنجد مكانًا آخر بعيدًا عنه." "ذئب وقح! " صرخت ناجينا وهي تهز ذيلها الناعم وتمشي جوار لونتانا. اشتمهم رعد. عرف أنهم مجرد فتاتين تحولتا لذئبتين للتو، وكان يشعر بالضيق والملل، فقرر أن يتلاعب بهما. يمكن لرعد أن يتحكم في بعض عناصر الطبيعة. الغابة تخضع له، والظلال.

أغمض رعد عينيه. ولم تمضِ سوى لحظات حتى شعرت الفتاتان بأقدام ذئب ضخم تتحرك بين الأشجار. لم تبالِ ناجينا، لكن لونتانا شعرت بالخوف وهمست: "ماذا لو كان ذئبًا ضخمًا وأخضعنا؟ قالت ناجينا: "نحن ذئبتين ويمكننا أن نقاتل وندافع عن أنفسنا." لكن الذئب الذي ظهر أمامهم لم يمنحهم الاختيار. ذئب عملاق جعلهم يركضون برعب نحو رعد. همس رعد عندما اقتربوا: "لماذا عدتم؟ غيرتم رأيكم؟

قالت لونتانا بنبرة رقيقة: "نحن متأسفتين سيدي، لكننا نحتاج مساعدتك. من فضلك انقذنا من الذئب الضخم." قال رعد: "لما أفعل ذلك؟ كنت ذئبًا وقحًا قذرًا منذ لحظات؟ قالت ناجينا: "خُفّف قلبك كبير أيها الذئب المحترم، فنحن مجرد شابتين متهورتين." راح رعد يضحك في سره وهمس: "حسنًا، إذا كنتما ترغبان في التخلص من الذئب الضخم، أغمضا عيونكما، فأنا لا أريد أن تشاهدا ما سأفعله به."

أغمضت ناجينا ولونتانا عيونهما. وعندما أمرهما رعد بفتحهما، كان لا يزال جالسًا على الصخرة مثلما تركوه. لكن الذئب الضخم كان قد اختفى. صرخت ناجينا: "كيف فعلت ذلك بتلك السرعة؟ "أنا ساحر" همس رعد بصوت واثق. "والآن عودا إلى بيتكم، إلى قصر والدك ملك الغابة." همست لونتانا: "أنا خائفة. هل يمكنك أن ترافقنا إلى القصر؟ قال رعد: "حسنًا، قودا الطريق. سأسير خلفكم."

قالت ناجينا: "لا، حينها يمكنك أن تراقبنا وتراقب جمالنا. سر أنت أمامنا." في تلك اللحظة، تواصلت ماجي، خادمة رعد، معه. أخبرته أنها تلقت اتصالًا من فتاة تدعى ليندا تسأل عنه وتطلب مساعدته. أمرها رعد أن تتولى المسؤولية، أن تساعدها نيابة عنه وتلبي كل طلباتها. وهو يسير داخل الغابة، شعر رعد بأمر غريب. كان نوار يستدعيه على وجه السرعة لأمر هام.

عندما لمح رعد قصر الفتاتين، تركهم بعد أن طلب منهم أن يرسلوا تحياته لوالد ناجينا، ملك الغابة. "قولي له رعد يرسل تحياته." وقبل أن ينصرف، لمح ذئبة شابة تقف فوق التلة تصوّب عينيها عليه. الذئبة التي ركضت نحوه بكل سرعة. وعندما وصلت، صرخت في ناجينا: "هل ضايقكم هذا الذئب الأحمق؟ همست لونتانا: "لا." همست الذئبة وهي تتشمم رعد وشعرت أنها أقوى منه، لأن رعد كان في هيئة ذئب عادي.

ثم صرخت: "ارحل من هنا، وادعُ الله أن لا أراك مرة أخرى." قال رعد: "ماذا سيحدث إذا رأيتني مرة أخرى؟ قالت الذئبة: "سأقطع عنقك." أطلق رعد ضحكة وهمس: "سمعًا وطاعة." ثم اختفى داخل الغابة. كان نوار يجلس في القبو رفقة ذئبة متمردة تمتلك أجمل شعر رآه آدم في حياته. كانت أمامهم خريطة وقماشة وبعض الأعشاب الغريبة. نهض نوار بسرعة أمام رعد. كان رعد ينظر تجاه الذئبة عندما همس نوار: "باتريكا تقول إن لديها معلومات عن رفيقتك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...