الفصل 3 | من 48 فصل

رواية الفتاه التي حلمت ان تكون ذئبه الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
48
كلمة
1,840
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

وقفت ليندا عند الإشارة تنتظر عبور الطريق، ما زال قلبها ينبض بسرعة من اصطدامها بذلك الغريب المتعجرف. كانت تمسك بمعصمها الذي بدأ يؤلمها، وتهمس بغضب: “وقح! كيف يمكن لشخص أن يكون بهذه الصلابة؟ كأنه جدار وليس إنسانًا؟! من خلفها، كانت أنفاس هادئة تقترب. “هل أنتِ دائمًا بهذه الفظة؟ تجمدت للحظة قبل أن تستدير، لتجد رعد يقف خلفها مباشرة، يداه في جيبي سترته، وعيناه الزرقاوان تراقبانها ببرود.

كانت ابتسامة خافتة تلامس طرف شفتيه، لكنها لم تكن تحمل أي دفء. تراجعت ليندا خطوة، تحدق فيه بحدة: “هل تتبعني الآن أيضًا؟ أم أنك قررت مضايقتي بعد أن كدت تكسر يدي؟ رفع رعد حاجبًا، وكأنه يستمتع بمقاومتها. “أنا فقط أردت الاعتذار مجددًا… لكن يبدو أنكِ لستِ ممن يقبلون الاعتذارات بسهولة.” عقدت ذراعيها أمام صدرها، متجاهلة الألم في معصمها: “أنت محق. بعض الأخطاء لا يكفيها مجرد اعتذار.”

كانت تظن أنه سيغضب أو ينصرف، لكنه ظل واقفًا، ينظر إليها. ثم، بخطوة بطيئة، اقترب أكثر، مما جعلها تشعر بعدم الارتياح. “ما رأيكِ في تعويض؟ رفعت حاجبيها بدهشة: “تعويض؟ هل تظن أنك صدمت سيارتي؟ لقد كدت تكسر يدي يا رجل! بحق الله من أين لك بمثل تلك القوة؟ همست ليندا في سرها بصوت خافت، لكن رعد سمعها، حتى لو كان صوتها خافت فأنه يسمعه، حتى لو كانت مجرد أفكار لم تترجم لكلمات فأنه يعرفها.

ابتسم رعد، تلك الابتسامة التي جعلت قلبها ينبض بطريقة لم تفهمها. ثم، وقبل أن ترد، أخرج بطاقة من جيب سترته ومدها نحوها. “هذا رقم مساعدتي. أخبريها بأي شيء تحتاجينه كتعويض، وسأهتم بالأمر.” نظرت ليندا إلى البطاقة بريبة، ثم إلى وجهه، محاولة تحليل نواياه، لكنها قررت عدم إظهار ارتباكها. بل خطفت البطاقة منه، نظرت إليها سريعًا، ثم أعادتها إليه بتحدٍّ.

“لا حاجة لذلك. سأتعلم فقط أن أكون أكثر حذرًا في المرات القادمة حتى لا أصطدم بأشخاص متعجرفين مثلك.” راقبها رعد بصمت، ثم أمال رأسه قليلًا وقال بهدوء مخيف: “أتعرفين، ليندا؟ شعرت بقشعريرة تسري في جسدها عندما نطق اسمها، رغم أنها لم تخبره به أبدًا. كيف عرف؟ ومن هو هذا الرجل أصلًا؟ لكن قبل أن تتمكن من سؤاله، استدار ببساطة واختفى وسط الزحام، تاركًا إياها واقفة هناك، تحمل أسئلة أكثر مما يمكن لعقلها استيعابه.

نظرت ليندا إلى البطاقة. مساعدته؟ من قد تكون مساعدته؟ وما هذا الاسم الغريب، ماجى؟ كيف اختفى بتلك السرعه دون أن ألحظه؟ *** داخل قصر الألفا رعد. عندما دخل رعد القصر، كان المكان هادئًا على غير العادة. لم يكن هناك سوى صوت حفيف الريح عبر النوافذ، وأصوات خفيفة لحركة الخدم. تجاهل الجميع، متجهًا إلى جناحه الخاص، لكن قبل أن يصعد السلالم، ظهرت ماجي من الظلام، تمسك بصينية عليها كوب من القهوة. “رعد، القهوة خاصتك.”

توقفت خطواته ونظر إليها، عيناه كانتا غامضتين. أخذ الكوب من يدها دون أن ينبس بكلمة، لكنه لم يتحرك، بل ظل يراقبها للحظة. كانت ماجي تقف بظهر مستقيم، عيناها مخفضتان كعادتها، لكنها شعرت بالقلق من صمته الطويل. “هل هناك أمر تود قوله لي، سيدي؟ رفع الكوب إلى شفتيه وارتشف رشفة صغيرة، ثم قال بصوت منخفض: “رأيت اليوم شيئًا… مثيرًا للاهتمام.”

رفعت ماجي رأسها قليلاً، لكن ملامحها بقيت جامدة، كما لو أنها تعلم أن أي تعبير خاطئ قد يثير غضبه. “هل تريد مني البحث عن شيء ما، سيدي؟ أدار رعد الكوب في يده ببطء، وكأنما يزن أفكاره، ثم همس: “ليس بعد.” ثم، دون كلمة أخرى، صعد السلالم، تاركًا ماجي تحدق في أثره، وعقلها يعمل بسرعة لفهم ما يعنيه. عادت ماجى التواصل عقليا مع رعد، حاولت أن تتلصص على عقله ربما يسمح لها، لكنها وجدته مغلق مثل صخرة تسد فتحة كهف.

همست ماجى: “هل من الممكن أن يكون رعد قد نسى رفيقته؟ *** في مكان آخر، بعيدًا عن ضوضاء المدينة والقصر، حيث تتشابك الأشجار الكثيفة وتحجب السماء، كان كين يتدرب. داخل ساحة قتال سرية تقع تحت الأرض، كان الصوت الوحيد الذي يُسمع هو ضربات سريعة وقوية تلامس كيس الرمل المعلق في السقف، وأنفاس متقطعة تخرج من صدره مع كل لكمة. كانت يداه ملفوفتين بضمادات خشنة، وقدماه تتحركان برشاقة قاتل محترف، لا يخطئ هدفه أبدًا.

كين لم يكن مجرد مقاتل ماهر، كان شخصًا لديه هدف، وطموح يحترق في عروقه كالجمر. منذ أن كان صبيًا، عرف أن مكانه الحقيقي ليس تحت ظل الألفا، بل فوقهم. كان يرى نفسه أقوى، أذكى، وأكثر جدارة بالسيطرة، لكنه كان يعلم أن القوة وحدها لا تكفي، بل يحتاج إلى خطة، إلى صبر، إلى ضربة واحدة مميتة تسقط رعد من عليائه. ألقى نظرة على المرآة العاكسة في زاوية الساحة، شعره الداكن كان يتعرق، وعضلاته المشدودة تتحرك بسلاسة.

نظر إلى نفسه كما لو كان يختبر قوته، ثم ابتسم ابتسامة باردة. في زاوية الغرفة، جلست كيا، عيناها زائغتان، يداها مكبلتان بالأصفاد الحديدية. كانت فتاة جاما من القطيع، جميلة رغم الهالات السوداء التي أحاطت عينيها. لم تكن تعرف عدد الأيام التي قضتها هنا، ولا السبب الحقيقي الذي جعل كين يحتفظ بها، لكنها عرفت شيئًا واحدًا: أنها لم تكن هنا بمحض إرادتها.

كان كين ينظر إليها بين الحين والآخر كما لو كانت شيئًا لا يخصه، لكنه في الوقت نفسه لم يكن مستعدًا لتركها ترحل. كان وجودها جزءًا من خطته، وربما، في لحظة ما، ستكون هي السلاح الذي يستخدمه ضد رعد. “هل ستقتلني في النهاية؟ ” همست بصوت جاف. لم ينظر إليها كين، بل واصل تمارينه، جسده ينطلق في الهواء قبل أن يسدد ركلة جانبية قوية حطمت لوحًا خشبيًا إلى نصفين. ثم استدار نحوها ببطء، عيناه باردتان كالجليد. “هذا يعتمد عليكِ، كيا.”

ارتجفت. لم يكن تهديده مباشرًا، لكنه حمل ما يكفي من المعاني لجعلها تبتلع ريقها بصعوبة. اقترب منها كين، ركع أمامها، ورفع ذقنها بأصابعه، ثم همس: “هل تعرفين ما يجعل الشخص قويًا؟ أنه لا يتردد عندما يحين وقت اتخاذ القرار.” نظرت إليه بعينيها الواسعتين، وداخلها ألف سؤال لم تستطع نطق أي منها. “ورعد؟ ” سألته بصوت مرتجف. ضحك كين، ضحكة قصيرة لكنها كانت تحمل سخرية مريرة. “رعد؟ سيسقط.، قريبًا جدًا.”

وقف مجددًا، وعاد إلى التدريب، بينما بقيت كيا في زاويتها، لا تعلم إن كانت مجرد قطعة شطرنج أخرى في لعبته… أم أنها ستصبح شيئًا آخر تمامًا. تعرق كين وراح يسعل، كان انتهى من تدريبه وجلس جوار كيا. وضع رأسه في حضنها وهمس: “أعرف أنكِ تكرهينني، وأنه إذا سنحت لكِ الفرصة لقتلي ستفعلينها دون تردد، لكنني الألفا خاصتكِ وأنتِ مجبرة على طاعتي.” همست كيا بضعف: “أعرف.” “الآن ستمنحينني نفسكِ كيا مرة أخرى دون أن أجبركِ.”

ارتعش جسد كيا وهمست: “ارحمني.” تقلص جسد كين وشهق ثم تغير لون عينيه إلى الأخضر الفاتح وتغير صوته. كان ذئبه قد تمكن من السيطرة على كين والظهور. رفع رأسه ونظر إليها. ثم وضع يده على خدها، انتفضت كيا بخوف لكن كين همس: “إنه أنا، كين. محبوس في الداخل. لا تخافي مني.” سمحت له كيا أن يقترب عندما شعرت بالحنية في صوته. “أعرف أن كين يعاملكِ بقسوة. أنا آسف.” ثم همس بغضب: “أنظر إلى ما فعلته بها؟

ارتاحت كيا في حضن كين، عرفت أن ذئبه من يتحدث الآن. “أعتذر كيا. أعدكِ أن أبذل قصارى جهدي لمنع كين من إيذائك.” همست كيا: “لماذا لا تكون أنت دائمًا؟ أنا أكره كين الآخر.” “أحدنا يسيطر على الآخر يا كيا. إنها فترات. أنا آسف، آسف.” شهق كين مرة أخرى وتغير لون عينيه. كانت كيا في حضنه عندما دفعها بغضب وصرخ: “اغربى عن وجهي.” *** خرج نوار، أخ رعد، من ركن الغرفة المظلم.

كان نوار أخ رعد غير الشقيق ويتمتع بذكاء خارق ويقدم النصح إلى رعد ويدرس أوضاع القطيع. “رعد… نحتاج أن نتحدث.” همس رعد: “ليس الآن. نوار، عقلي متعب وأرغب بالنوم.” “هناك أمر ملح يا رعد يجب أن تراه وشخص عليك مقابلته، وكلام لابد أن تسمعه.” ألقى رعد جسده على السرير، “تصرف أنت يا نوار، لقد انتهيت من كل ذلك الهراء.” اختفى نوار في الظلام مثلما ظهر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...