الفصل 37 | من 48 فصل

رواية الفتاه التي حلمت ان تكون ذئبه الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
20
كلمة
1,161
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

امتدت مملكة الجان على سفوح الجبال، تحيط بها غابات منيرة بأشجار تمتد جذورها عميقًا في التربة المسحورة، تتوهج أوراقها بألوان لا يراها البشر إلا في الأحلام. وفي قلب المملكة، ارتفعت القصور المصنوعة من الكريستال الأسود، تعكس أنوار السماء القرمزية التي لا تغيب أبدًا. في تلك الليلة، كانت المملكة تضج بالحياة.

أقيمت احتفالية كبرى بمناسبة عودة الملكة سيرينا، احتفال لم يشهد مثله منذ عقود. سكنت الموسيقى الأرجاء، وتراقصت ألسنة اللهب السحرية في الهواء، بينما انتشر أسياد الجان بين الحشود، يرفعون أنخاب النصر، ويهمسون عن الأسرى الذين عادت بهم الملكة من سجن النهر الأسود. كانت سيرينا تسير عبر الساحة الرئيسية، مرتدية رداءً من الحرير الأسود المطرّز بخيوط فضية تعكس الضوء كأنها جزء من السماء ذاتها.

تاجها المرصّع بأحجار نادرة يلمع كلما مرت تحت شلالات الضوء السحرية التي تسقط من الأبراج العالية. وخلفها، سار الأسرى. رعد، جود، ضرغام، غياث، ماجي، وليلى، مقيدون بسلاسل سحرية، لكن أعينهم لم تكن منكسة. وعلى رأسهم، كان الأمير ريان، الذي سار بهدوء، نظراته لا تبارح الملكة، كأنه يحاول فهم عقلها قبل أن تحكم عليه. وقف الجان على جانبي الطريق، يهمسون، يضحكون، بعضهم ينظر بشفقة، والبعض الآخر بترقب.

وفي وسط الساحة، رفعت الملكة يدها، فتوقفت كل الأصوات. "عاد ملكتكم من ساحة النصر." قالت بصوت امتد عبر المملكة كلها، كأن الرياح حملته ونثرته بين الأشجار والجبال. "وعاد معي أسرى الحرب... رموز لضعف أعدائنا، وشاهد على قوتنا." دوّى التصفيق، وعلا الهتاف. أما الأسرى، فقد وقفوا بلا حركة، ينظرون إلى الملكة التي كانت تستمتع بلحظة انتصارها.

لكن وسط الاحتفالات، كان هناك اجتماع ينتظرها. اجتماع لن يُسمح فيه للأغاني أو الضحكات بالتدخل. عندما انتهت الاحتفالية، اجتمعت الملكة في قاعة الحكم مع مستشاريها. كانت القاعة مستديرة، سقفها مقبّب من الكريستال العتيق الذي يعكس ظلال الحاضرين على الجدران. في منتصفها، جلست الملكة سيرينا على عرشها المرتفع، يحيط بها ثمانية من مستشاريها، يمثلون الفروع الثمانية لحكم الجان.

"الآن، إلى العمل." قالت الملكة وهي تلقي نظرة على مستشاريها. "ماذا سنفعل بالأسرى؟ " سأل أحدهم. "سنحتفظ بهم كأوراق مساومة." أجابت، ثم التفتت إلى مستشارها الأكبر، اللورد إيدرين، الذي كان يرتدي رداءً قرمزيًا يميز رتبته. "ماذا عن الجان الأحمر؟ أجاب إيدرين بصوت هادئ،

لكنه محمل بالثقل السياسي: "الملك ثورن يواجه اضطرابات داخلية، الجان الأحمر لم يعدوا كما كانوا. هناك تمرد في الحدود، ونقص في الموارد، وشائعات عن انقسام داخلي في البلاط الملكي. إنهم في موقف ضعيف." ابتسمت سيرينا ببطء. "وهذا يجعلهم يائسين... مستعدين للمقايضة." "بالتأكيد." قال مستشار آخر، اللورد فايرن، وهو يمرر إصبعه عبر خريطة من جلد التنين موضوع على الطاولة. "إذا عرضنا عليهم الأمير ريان، فسيضطرون لدفع ثمن باهظ لاستعادته."

"وماذا نطلب في المقابل؟ " سألت الملكة، متظاهرة بالتفكير، رغم أن عينيها كانتا تعكسان أنها قد قررت مسبقًا. "أرضهم الجنوبية." قال إيدرين مباشرة. "إنهم يملكون أراضي خصبة في الجنوب، غنية بالسحر والطاقة القديمة. السيطرة عليها ستمنحنا منفذًا إلى منابع القوة السحرية هناك، مما يغير موازين القوى بين ممالك الجان." "لن يتخلوا عنها بسهولة." قال فايرن بحذر.

"لكنهم سيتخلون عنها عندما يدركون أن فقدانها أقل خطورة من فقدان وريث العرش." أجابت الملكة، عيناها تضيقان بمكر. "ماذا عن الأسرى الآخرين؟ " سأل إيدرين. توقفت الملكة لوهلة، ثم قالت: "أما البقية.. سنعرضهم للبيع بالسعر المناسب. إنهم مجرد بشر حقيرين." كاد الاجتماع أن ينتهي عندما ارتفع صوت رفيع قادم من الظلام. ثم سمعت تكتت عصا خشبيه على الأرض، توجهت الأنظار نحو شمعون المستشار الذي لا يظهر إلا عندما يكون هناك شيء.

"لا نقايض الأمير ريان نظير الأرض الجنوبية." "لماذا؟ " صرخ اللورد إيدن بأنزعاج. "لما نرضى بقطعة أرض إذا كان يمكننا أن نستولى على مملكة الجان الأحمر كله؟ لطالما نشبت بيننا حروب لا نهاية لها والآن لدينا الورقة الرابحة." "تقصد ريان؟ " سألت الملكة. "ريان أقوى مقاتل في أرض الجان، لم يهزم في معركة من قبل. الملكة تتحكم به، إنه مجبر على طاعتها. سنمنحه جيشًا من الصعاليك ويمنحنا مفاتيح أبواب مملكة الجان الأحمر."

"أتعتقد أن ريان بمفرده قادر على هزيمة الجان الأحمر؟ "اسمع يا لورد فايرن، لقد ضربت الرمل. هناك واحد من الأسرى، فا ذئب، إنه يتملك قوة رهيبة لا حد لها، بوقوفه جوار ريان لن يصمد أمامهم أحد." "والملكة تتحكم به أيضًا، ثم، هناك البشرية التي حلمت أن تكون ذئبة، ليلى، الساحرة، حبيبة ريان ستفعل أي شيء من أجل حمايته. لكن هناك خطر رأيته وسط الدائرة، فتاه تمتلك قوة غريبة لكنني لا أستطيع رؤية وجهها، إنها موجودة داخل أرض القصر."

"تقصد واحدة من الأسرى؟ "لا أعرف." همس شمعون، "لكنها هنا تراقبنا حتى وهي بعيدة. ثم إن غياث لم يخضع للتعويذة بعد، إنه أمير جني وساحر. لابد التخلص منه."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...