الفصل 38 | من 48 فصل

رواية الفتاه التي حلمت ان تكون ذئبه الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
22
كلمة
1,652
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

نهضت الملكة. "سمعتم ما قال الكاهن الأكبر، ما رأي قائد الجيش؟ نهض جني ربعه، ذو جلد أزرق وأذن مدببة ورأس ضخمة بحجم صخرة. "تعلمين رأيي يا ملكتي، أنا أرحب بأي شيء فيه دم." انطلقت عناصر جيش المملكة تجمع الفلاحين والزراع والمتشردين واللصوص، واعده إياهم بمنحهم قطع من الذهب وثروة كبيرة بعد انتهاء الحرب. جمع جيش من عدة آلاف، يتقدمه الأمير ريان والألفا رعد.

وقف الجيش أمام الملكة التي منحتهم إشارة البدء، ومنحت الأمير ريان، الذي انحنى أمامها، سيف متراس الذي صنعه الحداد مالك. ثم انطلق الجيش الهزيل يسير في الغابات والمستنقعات والعواصف، يحركه السحر، سحر الملكة وتعويذاتها. وقف ريان على حدود مملكته. كانت هناك فرقة استطلاع اعترضت طريقهم، قضى عليها رعد بمفرده. وصلت الأخبار لملك الجان الأحمر، والذي كان لم يخرج من قصره منذ عام كامل، وكان لا يسمع إلا صراخه في الليالي المظلمة.

قتل الحارس الذي نقل له الخبر، ثم خرج يلبس درعه المصنوع من حديد المسترين. لم يستطع أحد أن يخبره أن قائد جيش المعتدين هو ابنه الأمير ريان، الذي غضب عليه وقام بنفيه بنفسه. امتدت مملكة الجان الأحمر كغابة من الظلال والنيران، أشجارها مغطاة بوهج قاتم، وأرضها مشبعة بالسحر القديم. عند أسوار القصر، تجمعت جيوش الملك ثورن، مدججة بالأسلحة السحرية والدروع السوداء التي امتصت لعنات حروب سابقة.

وعلى الجانب الآخر، كان جيش الملكة سيرينا، الذي قاده الأمير ريان بنفسه. جيش من المرتزقة والمتشردين، تحركه تعويذات الملكة وسحرها. ومع ذلك، فإن أعينهم كانت مزيجًا من الطمع والخوف، يعلمون أنهم يواجهون قوة لا قبل لهم بها. كان الليل يلف السماء، لكنه لم يكن مظلمًا. وقف ريان أمام أسوار المملكة، ممسكًا بسيف متراس، نصل يقال إنه شُحذ بدماء الملوك وخُتم بسحر لا ينكسر.

وإلى جانبه وقف رعد، صامتًا، لكن عينيه كانتا تراقبان القصر، كأنه ينتظر شيئًا. ثم انفتح باب القصر. خرج منه الملك ثورن، بردائه الأسود الذي تراقصت عليه لهبته الداخلية، ودرعه المصنوع من حديد المسترين، المعدن الذي لا تؤثر فيه التعاويذ. خطواته كانت ثقيلة، كأنها تدق على الأرض وتعيد إليها قوة كانت قد فقدتها. لم يكن هناك حديث. لم يكن هناك تردد. رفع الملك يده، فتدفق السحر من حوله، وانطلقت النيران كجدران متحركة بينه وبين الجيش.

لم يكن يريد قتال الجنود. لم يكن يريد سفك دماء لا قيمة لها. كان يريد ابنه. "إلى الأمام! " صرخ ريان، فانطلق الجيش مخترقًا النيران، بعضهم احترق، وبعضهم واصل التقدم. أما رعد، فقد قفز إلى الأعلى، متجنبًا اللعنات، وانطلق ليجد طريقًا إلى داخل القصر، تاركًا ريان لمواجهة والده. وانفجرت المعركة. كان الملك أسرع مما ظن ريان. لم يكن مجرد رجل عجوز منفي في قصره. كان وحشًا، عاش قرونًا، قاتل جيوشًا، وأباد أممًا.

ضرب بسيفه فتشققت الأرض، وانطلق الشرر كالأشواك. لكن ريان لم يكن ضعيفًا. لقد تعلم القتال في المنفى، عاش بين القتلة والمرتزقة، وعرف كيف يراوغ، كيف يصمد، كيف يضرب حين يحين الوقت. كان الابن يواجه الأب، لكن لا مكان للعاطفة هنا. دار القتال كإعصار بينهما. ضربات سيف متراس التقت بدرع المسترين، محدثة صوتًا أشبه بالرعد. كل مرة يحاول ريان اختراق دفاع والده، كان الملك يصدّه بسهولة، كأنه يعبث به فقط. "هل هذا كل ما تعلمته في المنفى؟

" قال الملك بصوت عميق. لم يجب ريان، لكنه بدل أسلوبه. بدأ يتراجع، يترك لوالده مساحة أكبر، كأنه يتعب أو يخاف. لكن الحقيقة كانت غير ذلك. كان يستدرجه. كان يريد أن يجعله يخطئ. وفي اللحظة التي رفع فيها الملك سيفه عالياً ليهوي على ابنه، تحرك ريان بسرعة خاطفة، انحرف إلى الجانب، ثم طعن بحدة. اخترق سيف متراس الجنب الأيمن للملك. توقفت المعركة للحظة. وقف الملك، يحدق في الجرح، ثم نظر إلى ابنه، كأنه لا يصدق.

لم تكن الضربة قاتلة، لكنه شعر بشيء آخر. شعر بشيء أكبر من الألم. "لقد أصبحت قوياً." قال، وصوته لم يكن غاضبًا. لكن في اللحظة التالية، رفع يده، وانطلقت موجة نارية عنيفة، دفعت ريان للخلف بقوة، حتى ارتطم بالأرض. سقط سيف متراس من يده، وانحنى الملك فوقه، يمسك برقبته بقبضة من حديد. "لكنك ما زلت ضعيفًا أمامي." كان يمكنه أن ينهي الأمر في تلك اللحظة. لكنه توقف. للمرة الأولى، نظر في عيني ابنه، ورأى فيهما شيئًا لم يره من قبل.

لم يكن الخوف. لم يكن الحقد. بل كان التصميم. وقبل أن يتمكن الملك من سحقه، جاء صوتٌ قويٌّ من بعيد. "أُتركه." التفت الملك ثورن، فرأى رعد واقفًا على بعد خطوات، عيناه تشتعلان، وقبضته تمسك رأس أحد قادة جيش الجان الأحمر، وقد مزقه بأسنانه. "إن لم تتركه الآن، فسأجعل هذا القصر جحيمًا لك." ابتسم الملك، كأنه وجد تحديًا أخيرًا يستحق القتال.

نظر إلى ريان للمرة الأخيرة، ثم أطلق سراحه، وتراجع، يضع يده على جرحه، ثم اطلق تعويذة شفت جرحه بينما كان ريان يكافح لينهض. "أعددت لك مملكة فأحببت بشرية وجئتني بجيش من الصعاليك لتغزو مملكتي؟ "تخدم سيرينا عدوتي؟ ثم اطلق من يده دفقات من النار المشتعله. سارت النار في جيش ريان وراح الجان يصرخون. كانت للملك الأحمر قوة جبارة فهو أقوى ملوك الجان. وكان رعد يخترق الصفوف نحوه مدفوع بقوة تجبره على القتال.

ارتطم المعدن بالمعدن وبعد نصف ساعه من القتال استخدم الملك سحره. لكن رعد كان مسحورًا أصلاً فلم تأت التعويذة بنتيجتها. اندهش الملك بينما همس له مستشاره: "الأمير ريان مسحور، وكذلك القائد الآخر." "واقعين تحت تعويذة تدفعهم للقتال حتى الموت، لن يستسلموا أبدًا." قال الملك: "اذهب إلى الساحرة الملعونة اطلب منها أن تحررهم من سحرها وسأمنحها ما تريد."

حارب الملك الأحمر رعد وكاد يتغلب عليه أكثر من مره، لكن سرعة رعد الذئبية كانت تنقذه في كل مره. يكاد السيف إن يقسمه نصفين. كان الملك لديه قوة الجان والسحر، وكان رعد الألفا الأقوى في عالمه. كان رعد حاول أن يتحول إلى ذئب أكثر من مره وكانت الملكة سيرينا تمنعه. وكانت هناك قوة غاضبة تتمحور داخل جوف رعد، لكنها غير قادرة على الانفجار. انضم ريان لرعد في حرب الملك الأحمر الذي كان يقاتل بثبات. يضرب بسيفيه في كل اتجاه.

وكان واضح أنه يقاتل بسهولة، لا رعد ولا ريان قادر على لمسه أو الاقتراب منه. وكان جيش سيرينا اندحر وانهزم، لكن قوانين الجان لا تعتبره انتصارًا ما دام قائده لا يزال يقاتل. وريان لم يستسلم ورعد لازال يصرخ ويقاتل وماجى بوجود يدافعون بكل قوتهم الجموع التي تحاصرهم. وصل رسول الملك الأحمر إلى كهف الساحرة التي بدأت في فك التعويذة.

وكاد الملك الأحمر وجيشه أن يطبقوا على رعد وريان إلا أن غياث وضرغام ظهرا فجأة محاطين بهالة برتقالية. في اللحظة التي تمكنت فيها الساحرة من فك التعويذة. ألقى غياث العظمه تجاه ماجى التي تلقفتها في الهواء. ثم انفجرت قوتها مع فك التعويذة التي كانت تسيطر عليهما. أطلقت ماجى دفعات من الطاقة والنار التي مسحت كل ما أمامها مثل الريح التي تكنس أوراق الشجر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...