الفصل 1 | من 31 فصل

رواية الجامحه و البدوي الفصل الأول 1 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
56
كلمة
2,612
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

كانت جالسة تستدعي النوم بصعوبة، فأيامها أصبحت مرهقة وجامدة، أيام رتيبة، رتابة الموت وجمود غير عادي، لتحاول أن تأخذ قسطًا من الراحة من حياتها المؤلمة، لتحاول أن تدخل في النوم. لتدخل عليها أختها رودينة لتهتف وتقول: "سوسو يا سوسو يا سوسو." لتقطب سهيلة جبينها: "عايزة إيه؟ داخلة بغباوة، أنا جاية تعبانة، ماتسبيني أرتاح." لتقترب منها وتقبلها: "قومي بس يا قمري، عايزك." لتتنهد سهيلة وتجلس: "عايزة إيه يا آخرة صبري؟

لتقول رودينة: "بصي بقى، انتي مش أختي وحبيبتي، ها؟ وبموت فيكي." لتهتف سهيلة بتزمر: "أخلصي، في ليلتك الطين، عايزة أتهبب." لتقول رودينة: "بصي بقى، ورحمة بابا، لتوافقي، والنبي يا شيخة، فوقيلي كده، وابقي اتهببي كمان شوية. فيه رحلة لسيوه ونازلة وعليها تخفيض، والله يعني مش هتكلفك، وأنا محوشة فلوس، والنبي يا سوسو، هموت وأطلعها. الناس بتطلع وأنا قاعدة بطة بلدي. بلاش، مش والنبي يا سو؟ لتهتف سهيلة:

"غوري، ابت، مصحياني عشان كده." لتدمع رودينة: "كده يا سوسو، هو عشان أنا ماليش حد تتحكمي فيا كده؟ ده أنا مابخرجش في حتة، وأنتي كبتاني، هطق، البنات بتخرج وأنا لأ. والنبي، ورحمة بابا، توافقي." لتهتف سهيلة: "رودي، انتي عارفة إني مابحبش كده، وماتبعديش عني، ولازم تبقي تحت عيني. يبقى لازمته إيه الكلام؟ لتنزل دموع رودينة: "خلاص، أنا عارفة إني هعيش مقهورة خلاص." ليرق قلب سهيلة، فهي نقطة ضعفها الوحيدة، لتقول:

"مانتي عارفة إني ماقدرش أسيبك لوحدك، أعمل إيه؟ خلقتي كده، مابعرفش." لتهتف رودينة: "طب ما تيجي معانا انتي والبت هالة، أهي مرزية تحت وهتفرح." لتقول: "أجي فين؟ انتي هبلة؟ أنا فضيالك؟ عندي شغل." لتصرخ رودينة: "شغل شغل يا بنتي، بقالك تلات سنين ماخدتيش يوم اجازه، هو انتي عبد أسود؟ يا بت، بقيتي دكر مقشف من كتر مانتي بومة. عجوز في السبعين. والنبي يا سوهي، توافقي عشان خاطري، ورحمة بابا." لتتنهد سهيلة:

"طب، بس بس، هشوف، بس ماوعدكيش." لتقفز رودينة وتقبلها: "بحبك يا عسلية يا مزة يا قمر انتي." لتقبلها بقوة: "إيه يا بت الحلاوة دي؟ ده أنا لو راجل هاكلك." لتقطب سهيلة جبينها. لترتبك رودينة وتحتضن أختها: "النبي آسفة، والله ما قصدت أزعلك." لتبتسم سهيلة مرغمة: "لا يا حبيبتي، يلا سيبيني أنام بقى." لتظل رودينة تنظر لها بحزن، ثم تقبلها وتقوم وترحل. لتنام سهيلة، وقد أحست بالأحزان تعود إليها، فهي من الأساس لم تفارقها.

فسهيلة فتاة في الخامسة والعشرين من عمرها، من أسرة طيبة ميسورة الحال إلى حد ما، تعيش مع عائلتها في بيت العائلة، عائلة الورداني. في الدور الأول، يمكث الجد والجَدة ومعهما خادمة تخدمهما، وهذا مكان ومستقر الجميع، وتكون وجبة العشاء هي الموعد الرئيسي لتجمع العائلة. أما الدور الثاني، فهو للابن الأكبر عصام وزوجته فتحية، ولهما ابنان، الكبير كريم والأصغر حمزة، والابنة الصغرى هالة.

كان كريم شخصًا مستهترًا إلى حد ما، يحب المرح ولا يتحمل المسؤولية، وشارد مع نفسه بعيدًا عن العائلة. أما حمزة الأصغر، فهو شخص صلد كالصخر، جاد ورزين، يحمل شغل أبيه على عاتقه ويعمل في التجارة، ولهم شركة يقوم هو بالإشراف عليها مع والده، ولكنه هو له اليد العليا نظرًا لقوته وذكائه. أما هالة، ففتاة جميلة حالمة، تحب عائلتها، فتاة وديعة، الصديقة الحميمة لابن عمها رودينة.

أما الدور الثالث، فللأخ الأصغر عاصم، وهو قد توفي، وله رودينة وسهيلة. وربتهما أمهما أمينة، ورفضت أي إعانات من الأسرة، وكانت تعيش على معاش زوجها الصغير ومبلغ آخر يأتيها من بلدها من ورث صغير لها يعينها على الحياة، وربت فتاتين ولا أروع. سهيلة الكبرى، وأصبحت في الخامسة والعشرين، ورودينا، وأصبحت في الثانية والعشرين.

فسهيلة خريجة فنون جميلة وتعمل في مجال الجرافيك ديزاين، كانت فتاة محبة للحياة، وكانت تعشق ابن عمها كريم، وكان هو يرى ذلك، فتماشى معها، ودخلا معًا في علاقة حب، كانت علاقة حب رهيبة من ناحية سهيلة.

إلا أن كريم باستِهِتاره لا يمانع، ولكنه ليس جادًا، فكان يشاغلها، فهو يكبرها بخمس سنين، كان لم يتخرج ومازالت هي في الكلية، وكانت ملتصقة به كظله، لا تفعل شيئًا إلا بإذنه، كانت كملاك جميلة حالمة، تحب وتعشق شخصًا ليس لها، فهو يأخذ حبها ويترجمه كتحصيل حاصل.

وحاول أكثر من مرة أن يتجاوز، ولكنها كانت تخجل وتغضب، ليعاود ويصالحها، لتستجيب على الفور، كانت هي تعيش من أجله، أنثى رائعة، تفتحت عينيها عليه، ولا تعرف غيره، وهو متحكم فيها، كأنها ممسحة، يفعل بها ما يشاء، يبتعد ويقترب، وهي لا تعترض، كانت مغيبة، لا ترى شخصيته المستهتره، وتنتظر بفارغ الصبر أن يأتي اليوم التي تكون له، وكلمته كثيرًا، وكان يتحجج بجامعته، فكان يرسب كثيرًا، فكانت تنتظر، فلا حيلة لها.

كانت هي في أول سنة في الكلية، لتصاب بفاجعة موت والدها، لتحس بالدنيا تخلو من حولها، لتلتصق بكريم بشدة، غصبًا عنها، ليحس هو بذلك، وبدأ يستغلها، وبدأ هو في تلمسها بين الحين والآخر، ولكنها كانت تعترض بشدة، وزادت تجاوزاته، خاصة بعد موت عمه. ليأتي يوم أسود، قلب حياة سهيلة على النقيض من تلك الفتاة الحالمة المحبة، لفتاة قاسية متوحشة، لا تبالي لأحد، ولا تجعل أي كان يقربها.

فكانت سهيلة ذات يوم قد جهزت العائلة كلها لكي يذهبوا إلى مناسبة أحد الأقارب، لتتعب سهيلة ولا تستطيع الذهاب معهم، ليخلو البيت من الكل إلا من الجدة، التي كانت إلى حد ما متهالكة الصحة، ليخلو البيت. ليعود كريم إلى البيت ويذهب إلى شقة عمه، ويذهب إليها، لتفتح إليه، كانت جميلة فاتنة، شعرها منسدل وعيناها تشع جمالًا وبراءة. ليدخل على الفور، لتستعجب هيا لتقول: "إيه يا كوكو، انت مش في الفرح ليه؟ ليهتف بخبث:

"كوكو جه عشان حبيبه، فرح إيه اللي أسيبه ده." لتخجل وتقول: "بس بقى، عيب كده، يلا انزل، مافيش حد هنا." ليبتسم: "مانا عارف، وقلبي جابني." ليشدها إليه: "وحشتيني، وهموت عليكي." وحاول أن يقبلها، لتبعده: "بس بقى، عيب، أنا مش بحب كده." ليشدها ويقول: "بس أنا بحب يا بت، انتي هتبقي مراتي، بس آخد الشهادة ونتجوز، أنا كلمت بابا." وكان كاذبًا. لتفرح وتقول: "والنبي يا كوكو، بجد يا قلبي." ليهتف بخبث: "أنا ليا غيرك." وشدها

إليه وشدد عليها وقال: "هاتي بوسة بقى عشان أنا ماعدتش قادر." لترتبك وتهتف: "لا يا كوكو، عيب، أما نتجوز." ليقول: "كده هزعل، وأنا زعلي وحش." تهتف: "لا والنبي ما تزعل، بس مش هقدر، أنا كلي ليك، لما نبقى في بيت واحد." ليتذمر ساخطًا: "سهيلة، انتي ما بتحبينيش، اللي بيحب بيسعد حبيبه، وأنا هموت عليكي، انتي مراتي من دلوقتي." لتحزن وتمسك يده: "اخص عليك، ده أنا بعشقك." ليشدد عليها ويهتف:

"خلاص، اعشقيني صح بقى، وشبعيني يا بت، أنا والع، مش قادر." وشدها إليه وبدأ يقبلها، لتحاول أن تبعده، إلا أنه شدد عليها. لتصرخ: "كريم، اعقل، انت اتجننت؟ كريم، أنا خايفة." إلا أنه لم يسأل في اعتراضها، ليشدها أكثر ويرفعها ويدخل بها حجرة النوم. لتصرخ: "كريم، انت اتجننت؟ أنا سهيلة يا حبيبي، أنا حبيبتك." لتجده يخلع قميصه، لتصاب بالذعر وتسمعه يهتف: "بصي بقى، أنا جبت آخري، يا تديني بمزاجك، يا هاخدك غصب."

لتنظر إليه برعب وتحس بفاجعة لما تراه من نظراته، لتصرخ: "كريم، انت اتهبلت؟ اخرج بره، أنا ماعدتش هكلمك تاني، اخص عليك، كده أنا حبيبتك." لينقض عليها ويهتف: "بس بقى، بلا حبيبتي بلا بتاع، أنا هموت عليكي يا شيخة، جسمك هيموتني، وماعدتش قادر." ليقترب ويمزق ملابسها بعنف. لتصرخ وتحاول أن تمنعه، كان عنيفًا، لتصرخ ويعلو صراخها، لتتفاجأ أنه بدأ يضربها بشدة، إلا أنها لم تستسلم، وعلمت من نظراته أنه شيطان وتحول، ولن يفلتها.

لم تعلم ماذا تفعل، كان يمزق ملابسها وهو يحاول أن يقبلها، ومسكها من شعرها وخبطها في الباب، لتنزف وتزوغ عينها، لتقع، لينام فوقها، وبدأ يقبلها بعنف، ويده تجوب جسدها، يجتاحها بوحشية، إلا أنها علمت أن حياتها وشرفها على المحك، ورغم ترنحها، إلا أنها تجلدت، وأعطاها الله قوة، لتضربه بشدة وتدفعه، ليمسكها من قدميها، لتسقط على السرير، لينحذف عليها بعنف، وقد هاج من منظر جسدها العاري، وهيا تصرخ وتصرخ وتتوسل إليه أن يرحمها، وتذكره بأنها شرفه وعرضه، إلا أنه لم يستجب، كانت أصبحت هالكة، فهو يضربها بشدة ويجتاحها ويمزق ملابسها، كانت مأساة بشعة تمر بها، انقلب الحب إلى سواد، والعشق إلى جحيم، والحبيب إلى شيطان غادر.

ولكنها لم تستسلم، لتتململ بقوة وتقع من على السرير، لتهب ليمسكها من شعرها ويديرها، ومسك رقبتها ليضغط عليها، لتستسلم له، كانت تشعر أنها ستموت، ولكن قررت أن تموت بشرف، لتندفع بداخلها قوة ربانية، لتدفع قدمها وتخبطه بشدة وعنف بين قدميه، ليتراجع ويصرخ، لتهب كالرمح وتخرج من الحجرة، ثم من البيت، ليلحقها.

لتنزل السلم جريًا وصراخها يعلو المكان، لتحس بها جدتها وتسمع صراخها العالي، لتهب من حجرتها وتذهب لتفتح الباب، لتجد ما وقف قلبها، فسهيلة تنزل السلالم والدماء تعلو وجهها وملابسها ممزقة وجسدها عاري، وتنتحب وتصرخ بهستيرية، ومتشحة بالكدمات، لتنحصر الجدة وتلطم خدها. وما إن وصلت سهيلة أسفل السلم ورأت جدتها بالأسفل، حتى انهارت وأُغشي عليها، لتسقط من على الدرج وتنتهي عند أقدام جدتها مغيبة لا تحس بشيء.

لتسمع الجدة صوتًا أعلى الدرج، لتنصعق وتنشل أكثر، لتجد كريم ابن ابنها يقف ووجهه عليه علامات العنف ومليء بالخدوش، وعاري الصدر، وجسده ملئ بالسحجات، وعيناه تشع نارًا، لتخبط على صدرها وتصرخ.

ليهبط كريم ويحس بالمصيبة التي فعلها، ليرجع على الفور ويدخل شقته مرعوبًا، ويدخل ولا يعلم ماذا يفعل، فهو ظن أنه سيأخذ منها ما يريد كونها تعشقه، وسيضغط عليها لتصمت ويمر الأمر، إلى أن يجد حلاً، ولكنه لم يظن أنها ستصبح هكذا، وبهذه القوة الضارية.

أما الجدة، فدخلت مرعوبة تتصل بالجد، ليأتي الجميع ويعم الهرج والمرج، ويعلو النحيب، ويحمل حمزة سهيلة ويدخلها بيت الجد، ويحضروا الطبيبة، لتخبرهم أنها محاولة اعتداء، وأنها نجت منها، وأنها دخلت في انهيار وستنام لفترة. لينشل الجميع وتنوح أمها، والكل حولها، وصعد عصام لابنه وهجم عليه وأبرحه ضربًا، وانقض عليه حمزة، فهو رجل حر أيضًا، وأصبح كريم لا حول له ولا قوة.

لتمر الأيام سوادًا على البيت، ورودينة تلتصق بأختها رعبًا مما رأت، فهي روحها، فس سهيلة كانت شعاعًا من الحنان والعطاء. ليمر اليوم تلو الآخر، ليقف عصام لأمينة ويقول: "اسمعي يا أمينة، أنا عارف أن ابني عمل عملة ما تتغفرش، بس أنا بقول نلم الدنيا ونجوز البت للواد، هما بيحبوا بعض، والا إيه يا حاج؟ ليهتف الجد: "عملة أسود ومهبب الواطي، والله لو طلبت أجيب رقبته." لتهتف أمه فتحية:

"معلش يا بابا الحاج، شاب وطايش وبيحب البت، وهيا بتحبه، يبقى خلاص، والنبي نجوزهم ونسترهم." كان كريم يقف مطأطئ الرأس. ليهتف عصام: "أنا هتكفل بكل حاجة يا أمينة، وهعملها فرح الدنيا كلها تتحاكى عنه، وهجبلها عفش وشقة ملوكي، والواد ده هينزل يتهبب الشركة مع أخوه." لِتَجلِس أمينة تبكي بلا حول ولا قوة، فهي طيبة وليست قوية، فموت زوجها كسرها. لتأخذ رودينة في أحضانها لتقول: "أما تفوق يا عصام، حاضِر." لتهتف فتحية:

"احنا هنحضر كل حاجة على ما تفوق وتحضر الفرح، وتبقي ست البنات لزينة الشباب، دا الشارع كله بيحسدنا على ولادنا. يلا نحدد بقى الفرحة الكبيرة." ليصمت الجميع فجأة وينذهل لسماع صوت سهيلة القوي، الذي خرج كطوفان. لتقول: "فرحة إيه اللي هتبقى كبيرة يا مرات عمي؟ كانت سهيلة منظرها بشع، كدمات وسحجات ووجهها بلا ملامح، وراسها مربوط نتيجة الخبطة، فقد انفتح جبينها، لتقف وقد تحولت سهيلة، وقدت من حديد. لتهتف زوجة عمها:

"حمد الله على السلامة يا حبيبتي. أنا عارفة إنك زعلانة، بس والله أبوه واخوه هروه ضرب، ودا كوكو حبيبك برضه وبيحبك وغلط ويعتذر. مش كده يا زفت؟ وهنعملكو فرح ما اتعملش لحد، واللي تشاوري عليه هنجيبه يا قلبي، دا يوم الهنا لما سهيلة تبقى لكريم وكريم يبقى لسهيلة." لتهتف سهيلة بجمود لم يعهدوه من قبل: "اممم، سهيلة لكريم، آه، صحيح، لازم سهيلة تبقى لكريم، فعلاً، ما يصحش." لتهتف فتحية:

"معلش بقى، دا كوكو سيد الرجالة، ما هتلاقي زيه." ليتفاجأ الجميع عندما انفجرت سهيلة من الضحك، وتدخل في هستيرية، والكل قد انشل، لتخرسهم بفعلتها. ولكنها تعود بعد فترة، وقد تصلب وجهها وتوحشت عيناها، وهتفت بقوة لم يروها فيها من قبل، وتقول: "القصه هتنزل يوم ويوم عشان بمتحن، معلش." "مش سهيلة اللي قالت دي، أنا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...