كنا قد تركنا سهيله وقد انهارت ضحكا. وقفت مره أخرى وتحول وجهها بلا ملامح وقالت بقوه: "هو مين اللي كريم لسهيله وسهيله لكريم؟ هو مين كريم أصلا؟ ولا فين كريم؟ بهتت فتحيه: "إيه يا سهيله؟ كريم حبيبك." هتفت بقوه: "ده كان.. ده ماضي واندعك في الشقه ومات عالسلم. كريم ده تاخدوه ترموه في أقرب زباله، بس يا ريت تنضفوه قبل ما يروح الزباله، إلا الزباله تزعل. أتجوز مين ده؟ ليه حد قالك إني باخد كسر رجاله وزباله البشر؟
حد قالك إني أرضى بقرفكو؟ ذهبت إلى كريم، ونظرت إليه. كان مطأطئ الرأس. رفعت يدها وصفعته على وجهه بقوه مذهله. بهت وتراجع. هتفت بقوه: "انت فاجر ليه كده؟ عايز تتجوزني؟ دا أنا أقتلك وأقتل نفسي قبل ما أكون ليك." هتف عصام: "أهدي يا حبيبتي، هو غلط وهيراضيكي." سخرت منه: "غلط؟ ليه؟ كان داس على فستاني ولا وقع عليا كوبايه شاي؟ دا شرفك يا عمي يا كبير، ترضاها لهاله؟ ولا عشان أبويا ميت هتلزقوني له وتلموا الليله؟
بس لا، أنا زي ما أنا، بس نضفت. البيه العالي حبيته والحمد لله عمل عملته اللي شكل وشه وعرفني هو قد إيه واطي. جايين تلموا الليله وعشان أمي طيبه وغلبانه تجوزوني الواطي ده بدل ما تطردوه بره وتنضفوا البيت منه، منقوع النجاسه ده." اقتربت من كريم: "تصدق أنا حاسه إني كنت عميه. السنين إزاي ماكنتش شايفه وساختك؟ انت إزاي وسخ كده؟ دانا قرفانه قرف يا أخي، إيه ده؟ دانا كنت في وحل وربنا نجاني."
استدارت لتقف لجدها: "اسمع يا جدي، الواد ده خلاص، لو مات وحفي وهو أصلا ميت ماهيقربش مني. وأهو ليك تختار دلوقتي، يا تقعد بناتك في البيت ومرات ابنك، يا نمشي والواد ده يقعد." خبطت فتحيه على قلبها: "إيه؟ عايزاه يطرده بره البيت؟ انت اتجننتي؟ صرخت: "هو المفروض يقتله مش يطرده. اللي يعمل كده ملوش قعاد فيها. أنا بقول أهو، اختار يا جدي، ولو اخترته ماهتشوفنا العمر كله." سقطت فتحيه ووضع عصام يده على رأسه والجميع في وجوم.
مر الوقت. وقف الجد وذهب إلى سهيله وأخذها تحت ذراعه وقال لعصام: "شوف لابنك حتة يترزي فيها بعيد عن هنا ويقعد لوحده، دا حكمي عليه وماعادش يعتب البيت ولا له فيه." صرخت فتحيه: "لا والنبي يا حاج، لا والنبي، ده ابني البكري." صرخ الجد: "لو عايزاه حصليه." صمتت قهرا فالجد قوي وكلمته مسموعه. امتثل عصام وتحول البيت إلى بيت آخر، وتشالت النفوس وتغير الكل. فعصام أصبح مهموما، وفتحيه مغلوله بشده، وأصبحت لا تطيق أمينه ولا أولادها.
بدأت المشاكل تتفاقم، وزالت الألفة بين النساء، فلا يجتمعون إلا ويحدث مشكله. تجنبت أمينه العائله ومرضت وتعب قلبها. أما سهيله فأصبحت فتاه أخرى. ماتت سهيله الحنونه الطيبه الطفله البريئه، لتحل مكانها فتاه متوحشه تنهش قلب من أمامها. تكره الرجال ولا تقربهم، ولا يجرؤ رجل أن يقربها، وإذا حدث تجعله مسخه وعبره. تحولت سهيله وبدأت تنحت أيامها وتجتهد في دراستها حتى تخرجت بأعلى تقدير.
وجاءتها منحه في إحدى الشركات الكبرى لتعمل فيها بأجر جيد تساعد والدتها. وهي في دراستها وكل ذلك لاجتهادها، فكانت نابغه. وتأكل من أمامها باجتهادها وشغلها لتتخرج. فتعينت بمرتب مجزي مصممة جرافيك للإعلانات. ونجحت في مجال الماركتينج وأصبح لها اسم، فشغلها مميز وذو ثقل. نست سهيله حياتها الشخصيه ونست الفتاه الحالمة التي كانت عليها وتبدلت لتصبح رجلا في تصرفاتها، أنثى في ملامحها.
كانت اتشحت بالوقار ولا تلبس إلا ما يريحها، وأصبح سمتها رجولي، لا تظهر أنوثتها. كانت ذات جسد رائع ولكنه مختفي وراء الملابس الكاجوال الواسعة التي هي أقرب للرجال. كان شعرها رائع يتساقط عليها كشلالات حريرية تتهدل على كتفها، لتمنع أي كان أن ينظر إليه ويراه، لتعقده على مر سنينها. لا تسدله أبدا حتى تناست أصلا أنه موجود. كانت سهيله الجمال والأنوثة والرقة، لتمر بكبوة وغرزة في قلبها، لتتحول لسهيله القوة والجموح.
سهيله التي مات قلبها بعد أن مزقها من ظنت أنه حبيبها. مات قلب نابض حالم، ليحل محله قلب لا يتأثر، لا يحزن ولا يفرح، قلب يعيش بلا نبض. لتعيش سهيله بقية أيامها مثال للفتاه الحرة الطليقة التي لا يقدر عليها أحد من عنفوانها. فكان من يقربها يخافها بقوه، فتحولت إلى رب العائله تتحكم فيهم وتخاف عليهم، وتضع أختها في مكان لا تتخطاه. فتعلقت بها أختها، وكان ما مرت به جعلها شخصيه خائفه لا تتحرك إلا بإذن أختها.
فرودينه رقيقة حالمه ليست مثل سهيله، وتمتثل لأختها كانها أمها. وفي وجود سهيله لا يقوى أحد على الاقتراب من أمها واختها. كانت تعمل والعمل حليفها، ولا تعرف ولا تريد شيئا من الدنيا إلا عملها. أما من تسول له نفسه ويقترب من قلبها، تنهشه وترديه صريعا، يعض على يديه بعد أن تجعله مسخه للكل. كل ذلك دار بمخيلتها وهي تنام، ليحل عليها التعب وتتنهد وتجلس غاضبه.
فهي كلما تذكرت ذلك الحقير تغضب، حتى بعد أن حاول مرارا أن يتوسلها لتعفو عنه، فهو أصبح مقيت بالنسبة لها. وكان قد عمل مع أخيه في الشركة، ولكنه ليس مثل أخيه. فحمزه شخص يتسم بالاحترام والجديه ولا يقبل بغير ذلك، وكان يقدر أبناء عمه ويراعيهم، ولكنهم لا يعطونه فرصة ليكفر عن ذنب أخيه. كانت سهيله تمنع رودينه من النزول إلى بيت عمها أبدا. وإذا نزلت بيت الجد تستأذنها أولا.
لتجلس سهيله والغضب يأكلها: "الله يسامحك يا رودي، بس أنا ناقصه قرف." تدخل عليها أمينه وتقبلها: "إيه يا حبيبتي؟ ما تقومي يلا، جدك مستنينا نتعشى." تتنهد: "مش عايزة يا ماما، هنام تعبانه." هتفت: "يا بنتي عيب كده، جدك بينقهر، وانت كل فين وفين أما بتتجمعي معانا، يلا يا قلبي." تتنهد وتقول: "حاضر يا ست الكل، عيوني. بس بقلك، الوليه اللي اسمها فتحيه لو فتحت بقها هشقها نصين."
تضحك أمينه: "يا لهوي يا بت، اهمدي، ده فتحيه ما بتنطقش أول ما بتدخلي." تقول ساخره: "آه، مانا عارفه. كفايه لما ببقى مش موجودة بتسمعكم الهم كله. أنا نفسي أعرف الوليه دي ما بتهمدش وتتكسف بقى، ما تغور مع اللي غار." تتنهد أمينه: "خلاص يا قلبي، والنبي ما تزعلي، قومي يلا." قامت ونزلت معهم ليتجمع الجميع. ليجلس الكل وتجلس فتحيه مغصوبه ولا تنطق. تنظر إليها سهيله بسخريه: "إزيك يا مرات عمي؟ داخلة ساكته يعني داخلة على يهود."
تتذمر وتهتف: "إيه يا سهيله؟ ما تخليكي في حالك." هتفت: "الجدة خلاص بقى، مش قصة كل يوم." تدخل هاله وحمزه. تقوم رودينه وتقبل بنت عمها لأنها رفيقتها وانتيمتها، ولا تنظر إلى حمزه الذي يحس بالغضب كثيرا لتجاهل رودينه له. فهو رغم جديته وسيم وذو قوه وتتهافت عليه النساء، ولكنه لا يأبه بهم. ويأتي عند تلك الصغيرة ولا يعلم لماذا يغضب عندما لا تنظر إليه أو تتهافت عليه.
فوجوده في السوق جعله شخصيه ذات ثقل، فأصابه بعض الغرور، ولكنه في نفس الوقت شخص جدير بالثقه، محبوب من الكل، وليس له في أمور الهزل والمسخره، رغم أنه يقابل من يتمنون أن يكونوا بين يديه طواعية. يفوق هو من سرحانه على كلام رودينه: "بت يا هاله، رحلة سيوة يا بت، هحجزها وحجزتلك مكان. إيه رأيك لو كده؟ قولي ها أكد الحجز. هتنقعد أربعة أيام وهياخدونا من البيت للبيت، يا لهوي قلبي هيقف." ينظر حمزه بغضب: "قلبك إيه اللي هيقف؟
ورحلة إيه يا أختي اللي عايزة تطلعيها وتباتي بره؟ انت اتهطلتي في عقلك وإلا إيه؟ فيه إيه يا مرات عمي؟ البت دي بتقول إيه؟ تقف رودينه وتضع يدها في وسطها: "بت إيه؟ ما تحترم نفسك، حد كلمك؟ إش دخلك انت؟ عيل بومه.. بتنعقي ليه فيها؟ انت مالك بيا؟ كانت رودينه فتاه رقيقة جميلة، ولكنها أمامه تغضب من تعاليه، فهو ما أن يتكلم حتى تثور وتصبح كالقطة التي تنهش عدوها.
يقف لها: "ما تتلمي ابت انت. شوفي انت بتكلمي مين، انت اتجننتي وإلا إيه؟ تدمع عين رودينا وتتراجع من لهجته، فهي ما أن يثور تخاف وتتراجع. وهو أمامها قد تحول لغضب جارف. تقوم له تلك المتوحشة لتنهش قلبه وتقف وتبعد رودينا: "اقعدي كده شوية، أما نشوف الليله دي." تنظر إليه بسخريه: "هتكون بتكلم مين يا سي حمزه؟ عرفني كده. ليكون فيه جديد وإلا حاجة وطلعت القمر وبتكلمنا من هناك؟ فيه إيه؟ ما تفوق؟ انت بتكلمها ليه كده أصلا؟
ليك عندها إيه؟ يتنهد حمزه، فهو يعلم أن وقوفه أمام سهيله لن يجلب الخير، فهي ليس لها رادع، وهو لا يريد أن يغضبها هي بالذات. فهو قد احتك بها كثيرا لتغضب منه، وفضلت فترة منزويه وتمنع رودينه من النزول، فهما شبه ملتصقتان. فحرقه ذلك، ولكن لا يعلم لماذا يمتثل لها ولا يريد أن يعاديها، رغم أنه قوي ويمكن أن يقف لها. ولكن كونها تمنعهم من التواجد يحرقه بلا سبب. يتنهد ويقول: "فيه إيه يا سهيله؟ انت راضيه أنها تروح لوحدها؟
حتة عيله." تهتف رودينه: "أنا مش عيلة، أنا عندي اتنين وعشرين سنة، والله فيه إيه؟ كل شوية عيلة. انت اللي عجوز وشايب." تلوح على وجهه شبه ابتسامه. ينظر إلى سهيله: "اتفضلي. ها؟ هتسيبي دي تبات بره؟ تصرخ رودينه: "إيه دي؟ ما تحترم نفسك يا بومه انت." يهتف بغضب: "ما تلميها بقى، أنا ساكت عشان... تلتصق رودينة بسهيله: "لا يا أخويا، ماتسكتش ووريني هتعمل إيه؟ ليك عندي إيه تسكتني؟ دا إيه ده؟ تدخل سهيله: "بس بقى، انتوا ديوك."
تنظر لحمزه وتقول: "ما تقلقش يا حمزه، أنا عارفه إنك قلقان، بس أنا هكون معاهم." تلين ملامح حمزه ليهدأ ويقول: "ماشي، إن كان كده." تهتف رودينه: "هو إيه اللي ماشي؟ ولو مش ماشي عندك يمشي عندنا؟ دا إيه البلاوي دي؟ ينظر إليها بغضب ويقترب منها لتلتصق من سهيله. يهتف بغضب: "آه يا أختي، لمي نفسك وارشقي فيها قوي. لما بتكون هنا بتتفرعني، غير كده بتقلبي بطة بلدي، ما بتنطقيش. ماشي يا رودينه، إن ما عرفتك تكلميني إزاي." تنظر
إليه وتطلع لسانها وتقول: "يلا يا شاطر، بلا تعرفني بلا تعرفك. هوينا." يظل واقفا والغضب يأكله ليقول: "طب عشان لسانك ده، هاله مش طالعة." تدمع عينها وتهتف: "لا بقى حرام عليك." تصرخ هاله: "لا والنبي يا حمزه، عشان خاطري." ينظر بخبث: "طب هيا أختها معاها؟ أنا مش هأمن عليها." تهتف سهيله: "إيه يا حمزه؟ هاله زي رودينه؟ انت عقلك خف؟ واللي يقرب منهم أشقه نصين." يهتف: "لا، أنا مش هأمن. خلاص قلت كلمتي وذهب وجلس بعيد." تبكي هاله.
تفكر رودينه: "طب إيه؟ عبوشكلك الرحلة هتبوظ منك لله." تأتي إليها فكرة لتذهب إليه مرغمة: "وتقول ميزو، بقلك إيه يا واد." يرفع جبينه من طريقتها، فهي تتكلم بمهادنه. يقول: "بقي أنا واد؟ نعم؟ عايزة إيه؟ تخبطه وتقول: "ما تبقاش قفوش كده، ما تيجي معانا يا واد تسلي سهيله. مانتو شكل بعض، غفر وبومات، وأنا والبت هاله نتشهص ونفرح مع أصحابنا." يرفع حاجبيه ويقول: "لا والله، بقي إحنا بومات وشكل بعض؟ يلا يا بت من هنا، فاضيلك أنا."
تدمع عينيها وتنظر إليه ببراءة وتجلس بجواره وتمسك يده وتهتف: "النبي يا حمزه، هموت وأروح الرحلة، وهاله، انت عارف، روحي لي." يحس بقلبه ينبض من لمستها ويحن قلبه لمراي دموعها وحنيتها المفرطة. يتنهد ويقول بلا وعي: "حاضر، عيوني، انت تؤمري." ينصعق ويتراجع. عندها تقفز صارخه وتهتف: "لوووولي، أخيرا وافقت، دانت عيل ثقيل." وذهبت لهاله وظلا يقفزا فرحا، تاركه حمزه منصدم. "إيه ده؟ أنا تقيل؟
البت اتقلبت في ثانية، نيمتني ووافقت. قلبتني إيه ده؟ وانت مالك؟ اتهببت؟ اتسهتنت كده ووافقت زي فرده الجزمه وما نطقتش. طيب يا جزمه، إن ما عرفتك أقطع رقبتك. شوفو بتتنطط إزاي. إيه دي؟ عيلة مابتكبرش. بس قمر، يخربيت كده." ينهر نفسه: "فيه إيه يا زفت؟ ما تتلم." يعود إلى طبيعته الجامده ويجلس لا مبالي بأي حد. يتجمع الجد ويعلم أنهم سيذهبون في رحلة، فيسعد ويطمئن أن حمزه معهم.
يهتف: "ابقى خد فلوس معاك كتير، ما تخليش ولاد عمك محتاجين حاجة." تهتف سهيله: "كتر خيرك يا جدي. ولاد عمه مش محتاجين، أنا كفيلة بأختي، اطمن. عارف ليه؟ يهتف بوجع: "برضه يا سهيله يا بنتي، ده أنا جدك، هو أنا غريب؟ كل شوية تقهريني كده." تقول: "بعد الشر عليك يا حبيبي، بس معلش، انت عارف. والله ما برتاح. ربنا يخليك، مش محتاجين والله، ولو احتاجت هقول. أنا ليا مين غيرك." تهتف فتحيه بغل: "ما تسيبها يا حاج، بقت شملولة وبتصرف."
يصمت الجميع ويعلمون أن سهيله لن تصمت. تستدير لها سهيله وتقول: "الحمد لله إني شملولة وما بحتاجش لحد يا مرات عمي، الدور والباقي على اللي بيشحت أكله من أبوه وأمه." وتطلق ضحكه لتقهر فتحيه. يهتف الجد: "بس بقى، مش قصة، خلونا ناكل بهدوء." وشرع الجميع في الأكل وذهبا ليجلسا لبعض الوقت ثم بدأوا بالانصراف. تنتهي الأمسية وتصعد هاله ومعها رودينه وراءها حمزه وسهيله.
تهتف رودينه: "بت، ابقي اطلعي وريني هتلبسي إيه، عشان انت فقر وما بتعرفيش تلبسي، هتفضحيني وسط أصحابي." تذغدها هاله. يهتف حمزه: "آه، هيا ما بتعرفش تلبس؟ طب يا أختي، ابقي لمي لبسك والاقيكي جايه بحاجة مقطعة ولا محزقة." تنتهره بغضب: "انت مالك؟ أنا نفسي أفهم. إن شاء الله أقلع بلبوص. عيل بارد، انت إيه اللي جابك معانا أصلا؟ إحنا شباب وانت ولد عجوز في وسطنا." تبهت: "أنا عجوز؟ يخربيتك، ده هما ست سنين. أبقى عجوز؟
تخبطه على كتفه: "وسع وسع.. دانت كهل وحط عليهم بومة. لا بتعرف تهزر ولا تعرف تروشن. يبقى حط فوق الستة ستاشر. دانت كانك من زمن السينما المتحنطة. أبو الهول راقد مابينطقش. ناقصك مسلة وحجر تكحت بيه وشك المشقق." وسبقته إلى الأعلى. ليتصنم وتمر به سهيله لتخبطه وتقول: "خلاص يا حمزه، مالك؟ قلبت كده. عينيك هتطلع نار. دي عيلة، انت عارف. ما تعملش عقلك بعقلها، انت كبير." وتركته وصعدت.
يدخل شقته ويرزع الباب: "نهار أسود يا رودينه، بقي أنا من أيام السينما المتحنطة؟ أنا عجوز؟ ده أنا مز وقمر ومافيش بت إلا ما بتقع فيا. دول بيسحسحوا لما يشوفوني. تقلي عجوز؟ أنا عجوز؟ هموت من الغيظ يا جزمه. أنا مابعرفش أروشن ولا أهزر. ده أنا ماباقعدش في حتة إلا ما العين تبقى عليا. أنا بومة وشكل سهيله، هيا سهيله ليها شكل؟ دي تخوف؟ أكونش بخوف؟ يانهارك أسود يا رودينه. نفسي أطلع روحك في إيدي. بقي أنا حمزه الورداني؟
حتة بت تقولي إني عجوز ومابعرفش أروشن؟ وعايز مسلة أرشقها؟ ده أنا لو طولتك هرشقك في السقف. طااايب يا زفته، إن ما رديتك مين هو حمزه؟ أخليه بس تشوفي هيتلموا عليا إزاي. عبوشكلك." ليذهب إلى السرير ويجلس بغضب. ليغمض عينه ليتذكر لمسة يديها. ليبتسم رغما عنه وتنساب مشاعره. دخلت رودينه تعد أشياءها وهي سعيدة. تقترب من سهيله: "ليه يا سو؟ شنطتك صغيرة كده؟
تهتف سهيله: "بت انت، انزلي من على وداني. أنا مش عارفه. شورتك دي هتوجع لي دماغي." تستدير رودينه وتفتش في دولابها لتهتف: "الله، فين الجينز المقطع؟ ماما ودته فين؟ تذهب لأمها: "ماما، فين الجينز المقطع؟ تهتف أمينه: "منشور عالسطح." تتنهد رودينه: "يا ماما، الله، ما فيه منشر، انت إيه ده؟ تهتف: "هطلع أجيبه." تهتف أمينه: "هتطلعي كده؟ قميصك مكشوف، البسي حاجة." تتنهد رودينه: "الدنيا ضلمة، هيا دقيقة."
تتركها قبل أن تعترض لتصعد وتبحث في السطح. كان مظلما وقد أخذت تليفونها لترن لها هاله فجأة. تهتف: "انت يا زفته، عايزاك، عايزة آخد هدوم من معاكي." تهتف رودينه: "أنا عالسطح بجيب حاجة، انزل واطلعي لي." تهتف هاله: "وبتعملي إيه عالسطح في الضلمة؟ انت هبلة؟ دا وقت." يهب حمزه: "هيا مين اللي عالسطح؟ تهتف هاله: "رودينه فوق." تهتف: "خلاص، هخلص اللي في إيدي وأطلع لك." تقفل الخط وتدخل هاله، تاركه حمزه رأسه مشغوله.
يهب مره واحده ويصعد عالسطح. كان المكان مظلما وهي تقف بعيدا بجوار السور وتضيء النور لتظهر وسط الظلمة. كانت تلبس قميص بيتي رقيق بحمالات. ليشتعل غضبا وينظر حوله خوفا من أن يراها أحد. ليجد أحد الشباب بعيدا ينظر عليها ليندفع ويشدها بعيدا. لترتعب ليسقط تليفونها لتصبح الدنيا ظلام. تصرخ: "مين؟ إيه؟ انت مين؟ ليبتسم هو ليشدها لاحضانه. لتصرخ: "انت مين؟ أو عي! والله أموتك." لتضرب فيه ليحملها بعيدا.
لتلمح وجهه لتهتف غاضبة: "انت يا زفت، خضتني! أو عي! نزلني! إلا أنه أخذها ووضعها في أحد العشش وقفل عليها. لتصرخ: "افتح يا طين انت، والله أموتك." يركن على الحائط ويذهب ليحضر تليفونها ويعود ويفتح النور ويسلطه عليها. ليبتسم، كانت جميلة في هيئتها الطفولية. لتصرخ: "والله لو ما فتحت هموتك، بقلك افتح. عيب كده، سيبني أنزل." يهتف: "حد قالك تطلعي مكشوفه والخلق تبص." تصرخ: "انت مالك؟ تبص وإلا تتنيل؟ يرفع جبينه: "بجد؟ طيب خلاص."
يركن بعيدا ويظل يتأملها. تصرخ: "انت بتبص على إيه؟ احترم نفسك." يهتف: "ببص زي الخلق، إيه؟ اشمعنى." تتنهد، فهي تعلم غباوته. تهتف: "حمزه، افتح بقى، ماتبقاش رخيم." يبتسم: "بتقلبي قطة في ثواني." يهتف: "اتحايلى عليا شوية." تنظر إليه غاضبة ليربع يديه. تتنهد: "حمزه، وحياة هاله، عشان خاطري." يقترب ويمد يده لتمسكها وتلمسها بحنان: "افتح بقى، أنا تعبت." يقترب ويبتسم ويهتف: "قوليلي يا حموزي، يا ميزو."
تتنهد وتهمس برقه: "افتح يا ميزو بقى، عشان خاطري." كان يلمس يدها ورقتها قد جعلت قلبه يخفق. يقترب ويبتسم ويهتف: "عيون ميزو." ليفتح، وما أن فتح حتى دفعته غاضبة: "انت عيل ثقيل." لتندفع. ليقطب جبينه ليبتسم ويهتف: "طب حوشي البرص اللي على كتفك." تصرخ وتتلفت حولها وهو يضحك. وهي تستدير بعنف وهو يهتف: "أهو، على ضهرك، لا على دراعك." وهي تقفز صارخة لتندفع تحتضنه: "شيله، شيله! ليحاوطها بذراعيه ويحس بسعادة غير عاديه.
وهي تصرخ: "شيله، والنبي يا حمزه، هموت." كانت تتنطط في أحضانه. ليشدد عليها ويهتف: "اهدئي عشان ما يتحركش." تستكين على صدره وتكلبش في جسده. ليحاوطها ويمد يده حولها لفترة. تهتف: "شيلته." يتنهد بغلب: "ليه؟ يهتف: "آه، شيلته." لتدفعه غاضبة: "انت قعدتك فقر." وتنزل، تاركه ذلك الذي يضخ دما بلا سبب. يركن على الحائط يستعيد قربها، لا يعلم ماذا به. يهتف: "انت عقلك خف؟ مالك؟ رودينه! فيه إيه؟
يتنهد وينزل وظل ليله يفكر في قربها، وجودها في أحضانه. لا يعلم ماذا يدور بداخل صدره لتلك الشقية. وينام وهو لا يفهم ماذا يحدث له.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!