تحميل رواية «الجامحه و البدوي» PDF
بقلم ميفو سلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت جالسة تستدعي النوم بصعوبة، فأيامها أصبحت مرهقة وجامدة، أيام رتيبة، رتابة الموت وجمود غير عادي، لتحاول أن تأخذ قسطًا من الراحة من حياتها المؤلمة، لتحاول أن تدخل في النوم. لتدخل عليها أختها رودينة لتهتف وتقول: "سوسو يا سوسو يا سوسو." لتقطب سهيلة جبينها: "عايزة إيه؟ داخلة بغباوة، أنا جاية تعبانة، ماتسبيني أرتاح." لتقترب منها وتقبلها: "قومي بس يا قمري، عايزك." لتتنهد سهيلة وتجلس: "عايزة إيه يا آخرة صبري؟" لتقول رودينة: "بصي بقى، انتي مش أختي وحبيبتي، ها؟ وبموت فيكي." لتهتف سهيلة بتزمر: "أخلصي،...
رواية الجامحه و البدوي الفصل الأول 1 - بقلم ميفو سلطان
كانت جالسة تستدعي النوم بصعوبة، فأيامها أصبحت مرهقة وجامدة، أيام رتيبة، رتابة الموت وجمود غير عادي، لتحاول أن تأخذ قسطًا من الراحة من حياتها المؤلمة، لتحاول أن تدخل في النوم.
لتدخل عليها أختها رودينة لتهتف وتقول:
"سوسو يا سوسو يا سوسو."
لتقطب سهيلة جبينها:
"عايزة إيه؟ داخلة بغباوة، أنا جاية تعبانة، ماتسبيني أرتاح."
لتقترب منها وتقبلها:
"قومي بس يا قمري، عايزك."
لتتنهد سهيلة وتجلس:
"عايزة إيه يا آخرة صبري؟"
لتقول رودينة:
"بصي بقى، انتي مش أختي وحبيبتي، ها؟ وبموت فيكي."
لتهتف سهيلة بتزمر:
"أخلصي، في ليلتك الطين، عايزة أتهبب."
لتقول رودينة:
"بصي بقى، ورحمة بابا، لتوافقي، والنبي يا شيخة، فوقيلي كده، وابقي اتهببي كمان شوية. فيه رحلة لسيوه ونازلة وعليها تخفيض، والله يعني مش هتكلفك، وأنا محوشة فلوس، والنبي يا سوسو، هموت وأطلعها. الناس بتطلع وأنا قاعدة بطة بلدي. بلاش، مش والنبي يا سو؟"
لتهتف سهيلة:
"غوري، ابت، مصحياني عشان كده."
لتدمع رودينة:
"كده يا سوسو، هو عشان أنا ماليش حد تتحكمي فيا كده؟ ده أنا مابخرجش في حتة، وأنتي كبتاني، هطق، البنات بتخرج وأنا لأ. والنبي، ورحمة بابا، توافقي."
لتهتف سهيلة:
"رودي، انتي عارفة إني مابحبش كده، وماتبعديش عني، ولازم تبقي تحت عيني. يبقى لازمته إيه الكلام؟"
لتنزل دموع رودينة:
"خلاص، أنا عارفة إني هعيش مقهورة خلاص."
ليرق قلب سهيلة، فهي نقطة ضعفها الوحيدة، لتقول:
"مانتي عارفة إني ماقدرش أسيبك لوحدك، أعمل إيه؟ خلقتي كده، مابعرفش."
لتهتف رودينة:
"طب ما تيجي معانا انتي والبت هالة، أهي مرزية تحت وهتفرح."
لتقول:
"أجي فين؟ انتي هبلة؟ أنا فضيالك؟ عندي شغل."
لتصرخ رودينة:
"شغل شغل يا بنتي، بقالك تلات سنين ماخدتيش يوم اجازه، هو انتي عبد أسود؟ يا بت، بقيتي دكر مقشف من كتر مانتي بومة. عجوز في السبعين. والنبي يا سوهي، توافقي عشان خاطري، ورحمة بابا."
لتتنهد سهيلة:
"طب، بس بس، هشوف، بس ماوعدكيش."
لتقفز رودينة وتقبلها:
"بحبك يا عسلية يا مزة يا قمر انتي."
لتقبلها بقوة:
"إيه يا بت الحلاوة دي؟ ده أنا لو راجل هاكلك."
لتقطب سهيلة جبينها. لترتبك رودينة وتحتضن أختها:
"النبي آسفة، والله ما قصدت أزعلك."
لتبتسم سهيلة مرغمة:
"لا يا حبيبتي، يلا سيبيني أنام بقى."
لتظل رودينة تنظر لها بحزن، ثم تقبلها وتقوم وترحل.
لتنام سهيلة، وقد أحست بالأحزان تعود إليها، فهي من الأساس لم تفارقها.
فسهيلة فتاة في الخامسة والعشرين من عمرها، من أسرة طيبة ميسورة الحال إلى حد ما، تعيش مع عائلتها في بيت العائلة، عائلة الورداني.
في الدور الأول، يمكث الجد والجَدة ومعهما خادمة تخدمهما، وهذا مكان ومستقر الجميع، وتكون وجبة العشاء هي الموعد الرئيسي لتجمع العائلة.
أما الدور الثاني، فهو للابن الأكبر عصام وزوجته فتحية، ولهما ابنان، الكبير كريم والأصغر حمزة، والابنة الصغرى هالة.
كان كريم شخصًا مستهترًا إلى حد ما، يحب المرح ولا يتحمل المسؤولية، وشارد مع نفسه بعيدًا عن العائلة.
أما حمزة الأصغر، فهو شخص صلد كالصخر، جاد ورزين، يحمل شغل أبيه على عاتقه ويعمل في التجارة، ولهم شركة يقوم هو بالإشراف عليها مع والده، ولكنه هو له اليد العليا نظرًا لقوته وذكائه.
أما هالة، ففتاة جميلة حالمة، تحب عائلتها، فتاة وديعة، الصديقة الحميمة لابن عمها رودينة.
أما الدور الثالث، فللأخ الأصغر عاصم، وهو قد توفي، وله رودينة وسهيلة.
وربتهما أمهما أمينة، ورفضت أي إعانات من الأسرة، وكانت تعيش على معاش زوجها الصغير ومبلغ آخر يأتيها من بلدها من ورث صغير لها يعينها على الحياة، وربت فتاتين ولا أروع.
سهيلة الكبرى، وأصبحت في الخامسة والعشرين، ورودينا، وأصبحت في الثانية والعشرين.
فسهيلة خريجة فنون جميلة وتعمل في مجال الجرافيك ديزاين، كانت فتاة محبة للحياة، وكانت تعشق ابن عمها كريم، وكان هو يرى ذلك، فتماشى معها، ودخلا معًا في علاقة حب، كانت علاقة حب رهيبة من ناحية سهيلة.
إلا أن كريم باستِهِتاره لا يمانع، ولكنه ليس جادًا، فكان يشاغلها، فهو يكبرها بخمس سنين، كان لم يتخرج ومازالت هي في الكلية، وكانت ملتصقة به كظله، لا تفعل شيئًا إلا بإذنه، كانت كملاك جميلة حالمة، تحب وتعشق شخصًا ليس لها، فهو يأخذ حبها ويترجمه كتحصيل حاصل.
وحاول أكثر من مرة أن يتجاوز، ولكنها كانت تخجل وتغضب، ليعاود ويصالحها، لتستجيب على الفور، كانت هي تعيش من أجله، أنثى رائعة، تفتحت عينيها عليه، ولا تعرف غيره، وهو متحكم فيها، كأنها ممسحة، يفعل بها ما يشاء، يبتعد ويقترب، وهي لا تعترض، كانت مغيبة، لا ترى شخصيته المستهتره، وتنتظر بفارغ الصبر أن يأتي اليوم التي تكون له، وكلمته كثيرًا، وكان يتحجج بجامعته، فكان يرسب كثيرًا، فكانت تنتظر، فلا حيلة لها.
كانت هي في أول سنة في الكلية، لتصاب بفاجعة موت والدها، لتحس بالدنيا تخلو من حولها، لتلتصق بكريم بشدة، غصبًا عنها، ليحس هو بذلك، وبدأ يستغلها، وبدأ هو في تلمسها بين الحين والآخر، ولكنها كانت تعترض بشدة، وزادت تجاوزاته، خاصة بعد موت عمه.
ليأتي يوم أسود، قلب حياة سهيلة على النقيض من تلك الفتاة الحالمة المحبة، لفتاة قاسية متوحشة، لا تبالي لأحد، ولا تجعل أي كان يقربها.
فكانت سهيلة ذات يوم قد جهزت العائلة كلها لكي يذهبوا إلى مناسبة أحد الأقارب، لتتعب سهيلة ولا تستطيع الذهاب معهم، ليخلو البيت من الكل إلا من الجدة، التي كانت إلى حد ما متهالكة الصحة، ليخلو البيت.
ليعود كريم إلى البيت ويذهب إلى شقة عمه، ويذهب إليها، لتفتح إليه، كانت جميلة فاتنة، شعرها منسدل وعيناها تشع جمالًا وبراءة.
ليدخل على الفور، لتستعجب هيا لتقول:
"إيه يا كوكو، انت مش في الفرح ليه؟"
ليهتف بخبث:
"كوكو جه عشان حبيبه، فرح إيه اللي أسيبه ده."
لتخجل وتقول:
"بس بقى، عيب كده، يلا انزل، مافيش حد هنا."
ليبتسم:
"مانا عارف، وقلبي جابني."
ليشدها إليه:
"وحشتيني، وهموت عليكي."
وحاول أن يقبلها، لتبعده:
"بس بقى، عيب، أنا مش بحب كده."
ليشدها ويقول:
"بس أنا بحب يا بت، انتي هتبقي مراتي، بس آخد الشهادة ونتجوز، أنا كلمت بابا."
وكان كاذبًا.
لتفرح وتقول:
"والنبي يا كوكو، بجد يا قلبي."
ليهتف بخبث:
"أنا ليا غيرك."
وشدها إليه وشدد عليها وقال:
"هاتي بوسة بقى عشان أنا ماعدتش قادر."
لترتبك وتهتف:
"لا يا كوكو، عيب، أما نتجوز."
ليقول:
"كده هزعل، وأنا زعلي وحش."
تهتف:
"لا والنبي ما تزعل، بس مش هقدر، أنا كلي ليك، لما نبقى في بيت واحد."
ليتذمر ساخطًا:
"سهيلة، انتي ما بتحبينيش، اللي بيحب بيسعد حبيبه، وأنا هموت عليكي، انتي مراتي من دلوقتي."
لتحزن وتمسك يده:
"اخص عليك، ده أنا بعشقك."
ليشدد عليها ويهتف:
"خلاص، اعشقيني صح بقى، وشبعيني يا بت، أنا والع، مش قادر."
وشدها إليه وبدأ يقبلها، لتحاول أن تبعده، إلا أنه شدد عليها.
لتصرخ:
"كريم، اعقل، انت اتجننت؟ كريم، أنا خايفة."
إلا أنه لم يسأل في اعتراضها، ليشدها أكثر ويرفعها ويدخل بها حجرة النوم.
لتصرخ:
"كريم، انت اتجننت؟ أنا سهيلة يا حبيبي، أنا حبيبتك."
لتجده يخلع قميصه، لتصاب بالذعر وتسمعه يهتف:
"بصي بقى، أنا جبت آخري، يا تديني بمزاجك، يا هاخدك غصب."
لتنظر إليه برعب وتحس بفاجعة لما تراه من نظراته، لتصرخ:
"كريم، انت اتهبلت؟ اخرج بره، أنا ماعدتش هكلمك تاني، اخص عليك، كده أنا حبيبتك."
لينقض عليها ويهتف:
"بس بقى، بلا حبيبتي بلا بتاع، أنا هموت عليكي يا شيخة، جسمك هيموتني، وماعدتش قادر."
ليقترب ويمزق ملابسها بعنف.
لتصرخ وتحاول أن تمنعه، كان عنيفًا، لتصرخ ويعلو صراخها، لتتفاجأ أنه بدأ يضربها بشدة، إلا أنها لم تستسلم، وعلمت من نظراته أنه شيطان وتحول، ولن يفلتها.
لم تعلم ماذا تفعل، كان يمزق ملابسها وهو يحاول أن يقبلها، ومسكها من شعرها وخبطها في الباب، لتنزف وتزوغ عينها، لتقع، لينام فوقها، وبدأ يقبلها بعنف، ويده تجوب جسدها، يجتاحها بوحشية، إلا أنها علمت أن حياتها وشرفها على المحك، ورغم ترنحها، إلا أنها تجلدت، وأعطاها الله قوة، لتضربه بشدة وتدفعه، ليمسكها من قدميها، لتسقط على السرير، لينحذف عليها بعنف، وقد هاج من منظر جسدها العاري، وهيا تصرخ وتصرخ وتتوسل إليه أن يرحمها، وتذكره بأنها شرفه وعرضه، إلا أنه لم يستجب، كانت أصبحت هالكة، فهو يضربها بشدة ويجتاحها ويمزق ملابسها، كانت مأساة بشعة تمر بها، انقلب الحب إلى سواد، والعشق إلى جحيم، والحبيب إلى شيطان غادر.
ولكنها لم تستسلم، لتتململ بقوة وتقع من على السرير، لتهب ليمسكها من شعرها ويديرها، ومسك رقبتها ليضغط عليها، لتستسلم له، كانت تشعر أنها ستموت، ولكن قررت أن تموت بشرف، لتندفع بداخلها قوة ربانية، لتدفع قدمها وتخبطه بشدة وعنف بين قدميه، ليتراجع ويصرخ، لتهب كالرمح وتخرج من الحجرة، ثم من البيت، ليلحقها.
لتنزل السلم جريًا وصراخها يعلو المكان، لتحس بها جدتها وتسمع صراخها العالي، لتهب من حجرتها وتذهب لتفتح الباب، لتجد ما وقف قلبها، فسهيلة تنزل السلالم والدماء تعلو وجهها وملابسها ممزقة وجسدها عاري، وتنتحب وتصرخ بهستيرية، ومتشحة بالكدمات، لتنحصر الجدة وتلطم خدها.
وما إن وصلت سهيلة أسفل السلم ورأت جدتها بالأسفل، حتى انهارت وأُغشي عليها، لتسقط من على الدرج وتنتهي عند أقدام جدتها مغيبة لا تحس بشيء.
لتسمع الجدة صوتًا أعلى الدرج، لتنصعق وتنشل أكثر، لتجد كريم ابن ابنها يقف ووجهه عليه علامات العنف ومليء بالخدوش، وعاري الصدر، وجسده ملئ بالسحجات، وعيناه تشع نارًا، لتخبط على صدرها وتصرخ.
ليهبط كريم ويحس بالمصيبة التي فعلها، ليرجع على الفور ويدخل شقته مرعوبًا، ويدخل ولا يعلم ماذا يفعل، فهو ظن أنه سيأخذ منها ما يريد كونها تعشقه، وسيضغط عليها لتصمت ويمر الأمر، إلى أن يجد حلاً، ولكنه لم يظن أنها ستصبح هكذا، وبهذه القوة الضارية.
أما الجدة، فدخلت مرعوبة تتصل بالجد، ليأتي الجميع ويعم الهرج والمرج، ويعلو النحيب، ويحمل حمزة سهيلة ويدخلها بيت الجد، ويحضروا الطبيبة، لتخبرهم أنها محاولة اعتداء، وأنها نجت منها، وأنها دخلت في انهيار وستنام لفترة.
لينشل الجميع وتنوح أمها، والكل حولها، وصعد عصام لابنه وهجم عليه وأبرحه ضربًا، وانقض عليه حمزة، فهو رجل حر أيضًا، وأصبح كريم لا حول له ولا قوة.
لتمر الأيام سوادًا على البيت، ورودينة تلتصق بأختها رعبًا مما رأت، فهي روحها، فس سهيلة كانت شعاعًا من الحنان والعطاء.
ليمر اليوم تلو الآخر، ليقف عصام لأمينة ويقول:
"اسمعي يا أمينة، أنا عارف أن ابني عمل عملة ما تتغفرش، بس أنا بقول نلم الدنيا ونجوز البت للواد، هما بيحبوا بعض، والا إيه يا حاج؟"
ليهتف الجد:
"عملة أسود ومهبب الواطي، والله لو طلبت أجيب رقبته."
لتهتف أمه فتحية:
"معلش يا بابا الحاج، شاب وطايش وبيحب البت، وهيا بتحبه، يبقى خلاص، والنبي نجوزهم ونسترهم."
كان كريم يقف مطأطئ الرأس.
ليهتف عصام:
"أنا هتكفل بكل حاجة يا أمينة، وهعملها فرح الدنيا كلها تتحاكى عنه، وهجبلها عفش وشقة ملوكي، والواد ده هينزل يتهبب الشركة مع أخوه."
لِتَجلِس أمينة تبكي بلا حول ولا قوة، فهي طيبة وليست قوية، فموت زوجها كسرها.
لتأخذ رودينة في أحضانها لتقول:
"أما تفوق يا عصام، حاضِر."
لتهتف فتحية:
"احنا هنحضر كل حاجة على ما تفوق وتحضر الفرح، وتبقي ست البنات لزينة الشباب، دا الشارع كله بيحسدنا على ولادنا. يلا نحدد بقى الفرحة الكبيرة."
ليصمت الجميع فجأة وينذهل لسماع صوت سهيلة القوي، الذي خرج كطوفان.
لتقول:
"فرحة إيه اللي هتبقى كبيرة يا مرات عمي؟"
كانت سهيلة منظرها بشع، كدمات وسحجات ووجهها بلا ملامح، وراسها مربوط نتيجة الخبطة، فقد انفتح جبينها، لتقف وقد تحولت سهيلة، وقدت من حديد.
لتهتف زوجة عمها:
"حمد الله على السلامة يا حبيبتي. أنا عارفة إنك زعلانة، بس والله أبوه واخوه هروه ضرب، ودا كوكو حبيبك برضه وبيحبك وغلط ويعتذر. مش كده يا زفت؟ وهنعملكو فرح ما اتعملش لحد، واللي تشاوري عليه هنجيبه يا قلبي، دا يوم الهنا لما سهيلة تبقى لكريم وكريم يبقى لسهيلة."
لتهتف سهيلة بجمود لم يعهدوه من قبل:
"اممم، سهيلة لكريم، آه، صحيح، لازم سهيلة تبقى لكريم، فعلاً، ما يصحش."
لتهتف فتحية:
"معلش بقى، دا كوكو سيد الرجالة، ما هتلاقي زيه."
ليتفاجأ الجميع عندما انفجرت سهيلة من الضحك، وتدخل في هستيرية، والكل قد انشل، لتخرسهم بفعلتها.
ولكنها تعود بعد فترة، وقد تصلب وجهها وتوحشت عيناها، وهتفت بقوة لم يروها فيها من قبل، وتقول:
"القصه هتنزل يوم ويوم عشان بمتحن، معلش."
"مش سهيلة اللي قالت دي، أنا."
رواية الجامحه و البدوي الفصل الثاني 2 - بقلم ميفو سلطان
كنا قد تركنا سهيله وقد انهارت ضحكا.
وقفت مره أخرى وتحول وجهها بلا ملامح وقالت بقوه:
"هو مين اللي كريم لسهيله وسهيله لكريم؟ هو مين كريم أصلا؟ ولا فين كريم؟"
بهتت فتحيه: "إيه يا سهيله؟ كريم حبيبك."
هتفت بقوه: "ده كان.. ده ماضي واندعك في الشقه ومات عالسلم. كريم ده تاخدوه ترموه في أقرب زباله، بس يا ريت تنضفوه قبل ما يروح الزباله، إلا الزباله تزعل. أتجوز مين ده؟ ليه حد قالك إني باخد كسر رجاله وزباله البشر؟ حد قالك إني أرضى بقرفكو؟"
ذهبت إلى كريم، ونظرت إليه.
كان مطأطئ الرأس.
رفعت يدها وصفعته على وجهه بقوه مذهله.
بهت وتراجع.
هتفت بقوه: "انت فاجر ليه كده؟ عايز تتجوزني؟ دا أنا أقتلك وأقتل نفسي قبل ما أكون ليك."
هتف عصام: "أهدي يا حبيبتي، هو غلط وهيراضيكي."
سخرت منه: "غلط؟ ليه؟ كان داس على فستاني ولا وقع عليا كوبايه شاي؟ دا شرفك يا عمي يا كبير، ترضاها لهاله؟ ولا عشان أبويا ميت هتلزقوني له وتلموا الليله؟ بس لا، أنا زي ما أنا، بس نضفت. البيه العالي حبيته والحمد لله عمل عملته اللي شكل وشه وعرفني هو قد إيه واطي. جايين تلموا الليله وعشان أمي طيبه وغلبانه تجوزوني الواطي ده بدل ما تطردوه بره وتنضفوا البيت منه، منقوع النجاسه ده."
اقتربت من كريم: "تصدق أنا حاسه إني كنت عميه. السنين إزاي ماكنتش شايفه وساختك؟ انت إزاي وسخ كده؟ دانا قرفانه قرف يا أخي، إيه ده؟ دانا كنت في وحل وربنا نجاني."
استدارت لتقف لجدها: "اسمع يا جدي، الواد ده خلاص، لو مات وحفي وهو أصلا ميت ماهيقربش مني. وأهو ليك تختار دلوقتي، يا تقعد بناتك في البيت ومرات ابنك، يا نمشي والواد ده يقعد."
خبطت فتحيه على قلبها: "إيه؟ عايزاه يطرده بره البيت؟ انت اتجننتي؟"
صرخت: "هو المفروض يقتله مش يطرده. اللي يعمل كده ملوش قعاد فيها. أنا بقول أهو، اختار يا جدي، ولو اخترته ماهتشوفنا العمر كله."
سقطت فتحيه ووضع عصام يده على رأسه والجميع في وجوم.
مر الوقت.
وقف الجد وذهب إلى سهيله وأخذها تحت ذراعه وقال لعصام: "شوف لابنك حتة يترزي فيها بعيد عن هنا ويقعد لوحده، دا حكمي عليه وماعادش يعتب البيت ولا له فيه."
صرخت فتحيه: "لا والنبي يا حاج، لا والنبي، ده ابني البكري."
صرخ الجد: "لو عايزاه حصليه."
صمتت قهرا فالجد قوي وكلمته مسموعه.
امتثل عصام وتحول البيت إلى بيت آخر، وتشالت النفوس وتغير الكل.
فعصام أصبح مهموما، وفتحيه مغلوله بشده، وأصبحت لا تطيق أمينه ولا أولادها.
بدأت المشاكل تتفاقم، وزالت الألفة بين النساء، فلا يجتمعون إلا ويحدث مشكله.
تجنبت أمينه العائله ومرضت وتعب قلبها.
أما سهيله فأصبحت فتاه أخرى.
ماتت سهيله الحنونه الطيبه الطفله البريئه، لتحل مكانها فتاه متوحشه تنهش قلب من أمامها.
تكره الرجال ولا تقربهم، ولا يجرؤ رجل أن يقربها، وإذا حدث تجعله مسخه وعبره.
تحولت سهيله وبدأت تنحت أيامها وتجتهد في دراستها حتى تخرجت بأعلى تقدير.
وجاءتها منحه في إحدى الشركات الكبرى لتعمل فيها بأجر جيد تساعد والدتها.
وهي في دراستها وكل ذلك لاجتهادها، فكانت نابغه.
وتأكل من أمامها باجتهادها وشغلها لتتخرج.
فتعينت بمرتب مجزي مصممة جرافيك للإعلانات.
ونجحت في مجال الماركتينج وأصبح لها اسم، فشغلها مميز وذو ثقل.
نست سهيله حياتها الشخصيه ونست الفتاه الحالمة التي كانت عليها وتبدلت لتصبح رجلا في تصرفاتها، أنثى في ملامحها.
كانت اتشحت بالوقار ولا تلبس إلا ما يريحها، وأصبح سمتها رجولي، لا تظهر أنوثتها.
كانت ذات جسد رائع ولكنه مختفي وراء الملابس الكاجوال الواسعة التي هي أقرب للرجال.
كان شعرها رائع يتساقط عليها كشلالات حريرية تتهدل على كتفها، لتمنع أي كان أن ينظر إليه ويراه، لتعقده على مر سنينها.
لا تسدله أبدا حتى تناست أصلا أنه موجود.
كانت سهيله الجمال والأنوثة والرقة، لتمر بكبوة وغرزة في قلبها، لتتحول لسهيله القوة والجموح.
سهيله التي مات قلبها بعد أن مزقها من ظنت أنه حبيبها.
مات قلب نابض حالم، ليحل محله قلب لا يتأثر، لا يحزن ولا يفرح، قلب يعيش بلا نبض.
لتعيش سهيله بقية أيامها مثال للفتاه الحرة الطليقة التي لا يقدر عليها أحد من عنفوانها.
فكان من يقربها يخافها بقوه، فتحولت إلى رب العائله تتحكم فيهم وتخاف عليهم، وتضع أختها في مكان لا تتخطاه.
فتعلقت بها أختها، وكان ما مرت به جعلها شخصيه خائفه لا تتحرك إلا بإذن أختها.
فرودينه رقيقة حالمه ليست مثل سهيله، وتمتثل لأختها كانها أمها.
وفي وجود سهيله لا يقوى أحد على الاقتراب من أمها واختها.
كانت تعمل والعمل حليفها، ولا تعرف ولا تريد شيئا من الدنيا إلا عملها.
أما من تسول له نفسه ويقترب من قلبها، تنهشه وترديه صريعا، يعض على يديه بعد أن تجعله مسخه للكل.
كل ذلك دار بمخيلتها وهي تنام، ليحل عليها التعب وتتنهد وتجلس غاضبه.
فهي كلما تذكرت ذلك الحقير تغضب، حتى بعد أن حاول مرارا أن يتوسلها لتعفو عنه، فهو أصبح مقيت بالنسبة لها.
وكان قد عمل مع أخيه في الشركة، ولكنه ليس مثل أخيه.
فحمزه شخص يتسم بالاحترام والجديه ولا يقبل بغير ذلك، وكان يقدر أبناء عمه ويراعيهم، ولكنهم لا يعطونه فرصة ليكفر عن ذنب أخيه.
كانت سهيله تمنع رودينه من النزول إلى بيت عمها أبدا.
وإذا نزلت بيت الجد تستأذنها أولا.
لتجلس سهيله والغضب يأكلها: "الله يسامحك يا رودي، بس أنا ناقصه قرف."
تدخل عليها أمينه وتقبلها: "إيه يا حبيبتي؟ ما تقومي يلا، جدك مستنينا نتعشى."
تتنهد: "مش عايزة يا ماما، هنام تعبانه."
هتفت: "يا بنتي عيب كده، جدك بينقهر، وانت كل فين وفين أما بتتجمعي معانا، يلا يا قلبي."
تتنهد وتقول: "حاضر يا ست الكل، عيوني. بس بقلك، الوليه اللي اسمها فتحيه لو فتحت بقها هشقها نصين."
تضحك أمينه: "يا لهوي يا بت، اهمدي، ده فتحيه ما بتنطقش أول ما بتدخلي."
تقول ساخره: "آه، مانا عارفه. كفايه لما ببقى مش موجودة بتسمعكم الهم كله. أنا نفسي أعرف الوليه دي ما بتهمدش وتتكسف بقى، ما تغور مع اللي غار."
تتنهد أمينه: "خلاص يا قلبي، والنبي ما تزعلي، قومي يلا."
قامت ونزلت معهم ليتجمع الجميع.
ليجلس الكل وتجلس فتحيه مغصوبه ولا تنطق.
تنظر إليها سهيله بسخريه: "إزيك يا مرات عمي؟ داخلة ساكته يعني داخلة على يهود."
تتذمر وتهتف: "إيه يا سهيله؟ ما تخليكي في حالك."
هتفت: "الجدة خلاص بقى، مش قصة كل يوم."
تدخل هاله وحمزه.
تقوم رودينه وتقبل بنت عمها لأنها رفيقتها وانتيمتها، ولا تنظر إلى حمزه الذي يحس بالغضب كثيرا لتجاهل رودينه له.
فهو رغم جديته وسيم وذو قوه وتتهافت عليه النساء، ولكنه لا يأبه بهم.
ويأتي عند تلك الصغيرة ولا يعلم لماذا يغضب عندما لا تنظر إليه أو تتهافت عليه.
فوجوده في السوق جعله شخصيه ذات ثقل، فأصابه بعض الغرور، ولكنه في نفس الوقت شخص جدير بالثقه، محبوب من الكل، وليس له في أمور الهزل والمسخره، رغم أنه يقابل من يتمنون أن يكونوا بين يديه طواعية.
يفوق هو من سرحانه على كلام رودينه: "بت يا هاله، رحلة سيوة يا بت، هحجزها وحجزتلك مكان. إيه رأيك لو كده؟ قولي ها أكد الحجز. هتنقعد أربعة أيام وهياخدونا من البيت للبيت، يا لهوي قلبي هيقف."
ينظر حمزه بغضب: "قلبك إيه اللي هيقف؟ ورحلة إيه يا أختي اللي عايزة تطلعيها وتباتي بره؟ انت اتهطلتي في عقلك وإلا إيه؟ فيه إيه يا مرات عمي؟ البت دي بتقول إيه؟"
تقف رودينه وتضع يدها في وسطها: "بت إيه؟ ما تحترم نفسك، حد كلمك؟ إش دخلك انت؟ عيل بومه.. بتنعقي ليه فيها؟ انت مالك بيا؟"
كانت رودينه فتاه رقيقة جميلة، ولكنها أمامه تغضب من تعاليه، فهو ما أن يتكلم حتى تثور وتصبح كالقطة التي تنهش عدوها.
يقف لها: "ما تتلمي ابت انت. شوفي انت بتكلمي مين، انت اتجننتي وإلا إيه؟"
تدمع عين رودينا وتتراجع من لهجته، فهي ما أن يثور تخاف وتتراجع.
وهو أمامها قد تحول لغضب جارف.
تقوم له تلك المتوحشة لتنهش قلبه وتقف وتبعد رودينا: "اقعدي كده شوية، أما نشوف الليله دي."
تنظر إليه بسخريه: "هتكون بتكلم مين يا سي حمزه؟ عرفني كده. ليكون فيه جديد وإلا حاجة وطلعت القمر وبتكلمنا من هناك؟ فيه إيه؟ ما تفوق؟ انت بتكلمها ليه كده أصلا؟ ليك عندها إيه؟"
يتنهد حمزه، فهو يعلم أن وقوفه أمام سهيله لن يجلب الخير، فهي ليس لها رادع، وهو لا يريد أن يغضبها هي بالذات.
فهو قد احتك بها كثيرا لتغضب منه، وفضلت فترة منزويه وتمنع رودينه من النزول، فهما شبه ملتصقتان.
فحرقه ذلك، ولكن لا يعلم لماذا يمتثل لها ولا يريد أن يعاديها، رغم أنه قوي ويمكن أن يقف لها.
ولكن كونها تمنعهم من التواجد يحرقه بلا سبب.
يتنهد ويقول: "فيه إيه يا سهيله؟ انت راضيه أنها تروح لوحدها؟ حتة عيله."
تهتف رودينه: "أنا مش عيلة، أنا عندي اتنين وعشرين سنة، والله فيه إيه؟ كل شوية عيلة. انت اللي عجوز وشايب."
تلوح على وجهه شبه ابتسامه.
ينظر إلى سهيله: "اتفضلي. ها؟ هتسيبي دي تبات بره؟"
تصرخ رودينه: "إيه دي؟ ما تحترم نفسك يا بومه انت."
يهتف بغضب: "ما تلميها بقى، أنا ساكت عشان..."
تلتصق رودينة بسهيله: "لا يا أخويا، ماتسكتش ووريني هتعمل إيه؟ ليك عندي إيه تسكتني؟ دا إيه ده؟"
تدخل سهيله: "بس بقى، انتوا ديوك."
تنظر لحمزه وتقول: "ما تقلقش يا حمزه، أنا عارفه إنك قلقان، بس أنا هكون معاهم."
تلين ملامح حمزه ليهدأ ويقول: "ماشي، إن كان كده."
تهتف رودينه: "هو إيه اللي ماشي؟ ولو مش ماشي عندك يمشي عندنا؟ دا إيه البلاوي دي؟"
ينظر إليها بغضب ويقترب منها لتلتصق من سهيله.
يهتف بغضب: "آه يا أختي، لمي نفسك وارشقي فيها قوي. لما بتكون هنا بتتفرعني، غير كده بتقلبي بطة بلدي، ما بتنطقيش. ماشي يا رودينه، إن ما عرفتك تكلميني إزاي."
تنظر إليه وتطلع لسانها وتقول: "يلا يا شاطر، بلا تعرفني بلا تعرفك. هوينا."
يظل واقفا والغضب يأكله ليقول: "طب عشان لسانك ده، هاله مش طالعة."
تدمع عينها وتهتف: "لا بقى حرام عليك."
تصرخ هاله: "لا والنبي يا حمزه، عشان خاطري."
ينظر بخبث: "طب هيا أختها معاها؟ أنا مش هأمن عليها."
تهتف سهيله: "إيه يا حمزه؟ هاله زي رودينه؟ انت عقلك خف؟ واللي يقرب منهم أشقه نصين."
يهتف: "لا، أنا مش هأمن. خلاص قلت كلمتي وذهب وجلس بعيد."
تبكي هاله.
تفكر رودينه: "طب إيه؟ عبوشكلك الرحلة هتبوظ منك لله."
تأتي إليها فكرة لتذهب إليه مرغمة: "وتقول ميزو، بقلك إيه يا واد."
يرفع جبينه من طريقتها، فهي تتكلم بمهادنه.
يقول: "بقي أنا واد؟ نعم؟ عايزة إيه؟"
تخبطه وتقول: "ما تبقاش قفوش كده، ما تيجي معانا يا واد تسلي سهيله. مانتو شكل بعض، غفر وبومات، وأنا والبت هاله نتشهص ونفرح مع أصحابنا."
يرفع حاجبيه ويقول: "لا والله، بقي إحنا بومات وشكل بعض؟ يلا يا بت من هنا، فاضيلك أنا."
تدمع عينيها وتنظر إليه ببراءة وتجلس بجواره وتمسك يده وتهتف: "النبي يا حمزه، هموت وأروح الرحلة، وهاله، انت عارف، روحي لي."
يحس بقلبه ينبض من لمستها ويحن قلبه لمراي دموعها وحنيتها المفرطة.
يتنهد ويقول بلا وعي: "حاضر، عيوني، انت تؤمري."
ينصعق ويتراجع.
عندها تقفز صارخه وتهتف: "لوووولي، أخيرا وافقت، دانت عيل ثقيل."
وذهبت لهاله وظلا يقفزا فرحا، تاركه حمزه منصدم.
"إيه ده؟ أنا تقيل؟ البت اتقلبت في ثانية، نيمتني ووافقت. قلبتني إيه ده؟ وانت مالك؟ اتهببت؟ اتسهتنت كده ووافقت زي فرده الجزمه وما نطقتش. طيب يا جزمه، إن ما عرفتك أقطع رقبتك. شوفو بتتنطط إزاي. إيه دي؟ عيلة مابتكبرش. بس قمر، يخربيت كده."
ينهر نفسه: "فيه إيه يا زفت؟ ما تتلم."
يعود إلى طبيعته الجامده ويجلس لا مبالي بأي حد.
يتجمع الجد ويعلم أنهم سيذهبون في رحلة، فيسعد ويطمئن أن حمزه معهم.
يهتف: "ابقى خد فلوس معاك كتير، ما تخليش ولاد عمك محتاجين حاجة."
تهتف سهيله: "كتر خيرك يا جدي. ولاد عمه مش محتاجين، أنا كفيلة بأختي، اطمن. عارف ليه؟"
يهتف بوجع: "برضه يا سهيله يا بنتي، ده أنا جدك، هو أنا غريب؟ كل شوية تقهريني كده."
تقول: "بعد الشر عليك يا حبيبي، بس معلش، انت عارف. والله ما برتاح. ربنا يخليك، مش محتاجين والله، ولو احتاجت هقول. أنا ليا مين غيرك."
تهتف فتحيه بغل: "ما تسيبها يا حاج، بقت شملولة وبتصرف."
يصمت الجميع ويعلمون أن سهيله لن تصمت.
تستدير لها سهيله وتقول: "الحمد لله إني شملولة وما بحتاجش لحد يا مرات عمي، الدور والباقي على اللي بيشحت أكله من أبوه وأمه."
وتطلق ضحكه لتقهر فتحيه.
يهتف الجد: "بس بقى، مش قصة، خلونا ناكل بهدوء."
وشرع الجميع في الأكل وذهبا ليجلسا لبعض الوقت ثم بدأوا بالانصراف.
تنتهي الأمسية وتصعد هاله ومعها رودينه وراءها حمزه وسهيله.
تهتف رودينه: "بت، ابقي اطلعي وريني هتلبسي إيه، عشان انت فقر وما بتعرفيش تلبسي، هتفضحيني وسط أصحابي."
تذغدها هاله.
يهتف حمزه: "آه، هيا ما بتعرفش تلبس؟ طب يا أختي، ابقي لمي لبسك والاقيكي جايه بحاجة مقطعة ولا محزقة."
تنتهره بغضب: "انت مالك؟ أنا نفسي أفهم. إن شاء الله أقلع بلبوص. عيل بارد، انت إيه اللي جابك معانا أصلا؟ إحنا شباب وانت ولد عجوز في وسطنا."
تبهت: "أنا عجوز؟ يخربيتك، ده هما ست سنين. أبقى عجوز؟"
تخبطه على كتفه: "وسع وسع.. دانت كهل وحط عليهم بومة. لا بتعرف تهزر ولا تعرف تروشن. يبقى حط فوق الستة ستاشر. دانت كانك من زمن السينما المتحنطة. أبو الهول راقد مابينطقش. ناقصك مسلة وحجر تكحت بيه وشك المشقق."
وسبقته إلى الأعلى.
ليتصنم وتمر به سهيله لتخبطه وتقول: "خلاص يا حمزه، مالك؟ قلبت كده. عينيك هتطلع نار. دي عيلة، انت عارف. ما تعملش عقلك بعقلها، انت كبير."
وتركته وصعدت.
يدخل شقته ويرزع الباب: "نهار أسود يا رودينه، بقي أنا من أيام السينما المتحنطة؟ أنا عجوز؟ ده أنا مز وقمر ومافيش بت إلا ما بتقع فيا. دول بيسحسحوا لما يشوفوني. تقلي عجوز؟ أنا عجوز؟ هموت من الغيظ يا جزمه. أنا مابعرفش أروشن ولا أهزر. ده أنا ماباقعدش في حتة إلا ما العين تبقى عليا. أنا بومة وشكل سهيله، هيا سهيله ليها شكل؟ دي تخوف؟ أكونش بخوف؟ يانهارك أسود يا رودينه. نفسي أطلع روحك في إيدي. بقي أنا حمزه الورداني؟ حتة بت تقولي إني عجوز ومابعرفش أروشن؟ وعايز مسلة أرشقها؟ ده أنا لو طولتك هرشقك في السقف. طااايب يا زفته، إن ما رديتك مين هو حمزه؟ أخليه بس تشوفي هيتلموا عليا إزاي. عبوشكلك."
ليذهب إلى السرير ويجلس بغضب.
ليغمض عينه ليتذكر لمسة يديها.
ليبتسم رغما عنه وتنساب مشاعره.
دخلت رودينه تعد أشياءها وهي سعيدة.
تقترب من سهيله: "ليه يا سو؟ شنطتك صغيرة كده؟"
تهتف سهيله: "بت انت، انزلي من على وداني. أنا مش عارفه. شورتك دي هتوجع لي دماغي."
تستدير رودينه وتفتش في دولابها لتهتف: "الله، فين الجينز المقطع؟ ماما ودته فين؟"
تذهب لأمها: "ماما، فين الجينز المقطع؟"
تهتف أمينه: "منشور عالسطح."
تتنهد رودينه: "يا ماما، الله، ما فيه منشر، انت إيه ده؟"
تهتف: "هطلع أجيبه."
تهتف أمينه: "هتطلعي كده؟ قميصك مكشوف، البسي حاجة."
تتنهد رودينه: "الدنيا ضلمة، هيا دقيقة."
تتركها قبل أن تعترض لتصعد وتبحث في السطح.
كان مظلما وقد أخذت تليفونها لترن لها هاله فجأة.
تهتف: "انت يا زفته، عايزاك، عايزة آخد هدوم من معاكي."
تهتف رودينه: "أنا عالسطح بجيب حاجة، انزل واطلعي لي."
تهتف هاله: "وبتعملي إيه عالسطح في الضلمة؟ انت هبلة؟ دا وقت."
يهب حمزه: "هيا مين اللي عالسطح؟"
تهتف هاله: "رودينه فوق."
تهتف: "خلاص، هخلص اللي في إيدي وأطلع لك."
تقفل الخط وتدخل هاله، تاركه حمزه رأسه مشغوله.
يهب مره واحده ويصعد عالسطح.
كان المكان مظلما وهي تقف بعيدا بجوار السور وتضيء النور لتظهر وسط الظلمة.
كانت تلبس قميص بيتي رقيق بحمالات.
ليشتعل غضبا وينظر حوله خوفا من أن يراها أحد.
ليجد أحد الشباب بعيدا ينظر عليها ليندفع ويشدها بعيدا.
لترتعب ليسقط تليفونها لتصبح الدنيا ظلام.
تصرخ: "مين؟ إيه؟ انت مين؟"
ليبتسم هو ليشدها لاحضانه.
لتصرخ: "انت مين؟ أو عي! والله أموتك."
لتضرب فيه ليحملها بعيدا.
لتلمح وجهه لتهتف غاضبة: "انت يا زفت، خضتني! أو عي! نزلني!"
إلا أنه أخذها ووضعها في أحد العشش وقفل عليها.
لتصرخ: "افتح يا طين انت، والله أموتك."
يركن على الحائط ويذهب ليحضر تليفونها ويعود ويفتح النور ويسلطه عليها.
ليبتسم، كانت جميلة في هيئتها الطفولية.
لتصرخ: "والله لو ما فتحت هموتك، بقلك افتح. عيب كده، سيبني أنزل."
يهتف: "حد قالك تطلعي مكشوفه والخلق تبص."
تصرخ: "انت مالك؟ تبص وإلا تتنيل؟"
يرفع جبينه: "بجد؟ طيب خلاص."
يركن بعيدا ويظل يتأملها.
تصرخ: "انت بتبص على إيه؟ احترم نفسك."
يهتف: "ببص زي الخلق، إيه؟ اشمعنى."
تتنهد، فهي تعلم غباوته.
تهتف: "حمزه، افتح بقى، ماتبقاش رخيم."
يبتسم: "بتقلبي قطة في ثواني."
يهتف: "اتحايلى عليا شوية."
تنظر إليه غاضبة ليربع يديه.
تتنهد: "حمزه، وحياة هاله، عشان خاطري."
يقترب ويمد يده لتمسكها وتلمسها بحنان: "افتح بقى، أنا تعبت."
يقترب ويبتسم ويهتف: "قوليلي يا حموزي، يا ميزو."
تتنهد وتهمس برقه: "افتح يا ميزو بقى، عشان خاطري."
كان يلمس يدها ورقتها قد جعلت قلبه يخفق.
يقترب ويبتسم ويهتف: "عيون ميزو."
ليفتح، وما أن فتح حتى دفعته غاضبة: "انت عيل ثقيل."
لتندفع.
ليقطب جبينه ليبتسم ويهتف: "طب حوشي البرص اللي على كتفك."
تصرخ وتتلفت حولها وهو يضحك.
وهي تستدير بعنف وهو يهتف: "أهو، على ضهرك، لا على دراعك."
وهي تقفز صارخة لتندفع تحتضنه: "شيله، شيله!"
ليحاوطها بذراعيه ويحس بسعادة غير عاديه.
وهي تصرخ: "شيله، والنبي يا حمزه، هموت."
كانت تتنطط في أحضانه.
ليشدد عليها ويهتف: "اهدئي عشان ما يتحركش."
تستكين على صدره وتكلبش في جسده.
ليحاوطها ويمد يده حولها لفترة.
تهتف: "شيلته."
يتنهد بغلب: "ليه؟"
يهتف: "آه، شيلته."
لتدفعه غاضبة: "انت قعدتك فقر."
وتنزل، تاركه ذلك الذي يضخ دما بلا سبب.
يركن على الحائط يستعيد قربها، لا يعلم ماذا به.
يهتف: "انت عقلك خف؟ مالك؟ رودينه! فيه إيه؟"
يتنهد وينزل وظل ليله يفكر في قربها، وجودها في أحضانه.
لا يعلم ماذا يدور بداخل صدره لتلك الشقية.
وينام وهو لا يفهم ماذا يحدث له.
رواية الجامحه و البدوي الفصل الثالث 3 - بقلم ميفو سلطان
مر يومان وأخذت سهيلة إجازة من عملها. استعد الجميع ليذهبوا إلى الرحلة.
لبست سهيلة بنطالاً وعليه قميص واسع طويل مريح فضفاض، وعكّست شعرها بشدة ووضعت عليه كاب.
خرجت لتراها رودينة: "إيه يا سوهي ده؟ لابسة راجل. ماتلبسي حاجة روشة كده."
نظرت إليها سهيلة نظرة أخيرة.
أكملت رودينة: "خلاص خلاص، انتِ هتبرقيلي؟ روحي لفي نفسك بفرش الكنبة! انت حرة يا ختاي! يلا يلا."
قبّلا أمهما وخرجا ونزلا وينتظرا حمزة بالأسفل.
هتفت رودينة: "هو البيه اتأخر ليه؟ قلت بومة أنا عارفة جاي يقرفنا."
شعرت بخبطة على رأسها وسمعته يقول: "لسانك ده هقطعه قريب."
استدارت لتنذهل من منظره. كان يلبس تيشيرت ضيق يبرز عضلاته بسبعة، وتظهر إحدى السلاسل من تحتها. شعره مصفف بعناية إلى الخلف وبه لمعة رائعة، وبنطال جينز وكوتشي شبابي، ويرتدي نظارة سوداء.
هتفت: "إيه ده يا واد انت؟ اتبدلت! أمّال فين الواد أبو بومة الثقيل العجوز بتاع امبارح؟ انت شكلك البادي جاردات يا حزين."
نظر إليها وهي تنظر إليه ببلاهة.
قال: "ما تتلمي بقى في يومك الجاز. إحنا لسه ماصبحناش."
هتفت ببلاهة: "صبحنا إيه بس؟ الواد بتاع المسلة راح فين؟ حد يجيب أمنحتب من فوق. أكيد المسلة راشقة منه في حتة معطلاه."
أمسكها من رقبتها: "مسلة لما ترشق عينك يا بعيدة! اتلمي."
هتفت سهيلة: "ما يلا بقى أنا مش طايقة روحي."
شدتها هالة: "إيه يا زفتة مالك وماله؟ انتوا مولودين فوق بعض؟ ماتتلمي لاحسن بياخدني ويطلع."
هتفت رودينة: "يا بت ما عرفتوش؟ ده بقى مز! يخربيت. هو كان عامل فيها توفيق الدقن ليه؟"
خبطته هالة: "والله لو سمعك هيسود عيشتك."
هتفت رودينة: "بس بس، هو مين ده؟ أنا يا بنتي أقول براحتي. ما بخافش. آه عجوز وتوفيق الدقن، هاه؟ بس ويبقي يوريني نفسه."
شعرت بمن يمسكها من رقبتها، فهو ذو بنية ضخمة. هتف: "هو مين يا بت؟"
انكمشت وهتفت: "فيه إيه يا واد؟ أنا حيّت جنبك."
قال: "ولما انت خفيفة كده بتنطقي ليه؟ اعمل فيكي إيه؟" كان يمسكها.
هتفت: "خلاص خلاص. وانحنت أمامه: "حقك علينا يا كبير. عدّي ليلتك. ارجع أبو الهول وهنقعدك عالكنبة الكبيرة تبرطع لوحدك."
نظر إليها. نزلت عيناه على بلوزتها. فعند انحنائها ظهر جزء من صدرها. اشتعل بشدة وقبض على رقبتها مرة أخرى بعنف: "نهاارك أسود! انتِ لابسة إيه؟ وكله على البحري بره يا وقعتك الهباب."
صرخت بشدة.
أتت سهيلة: "إيه يا حمزة مالك؟ سيب البت."
استدار: "أسيب إيه؟ دانا هطلع روحها."
صرخت رودينة وجهشت بالبكاء: "سهيلة الحقيني."
صرخ بها: "اخرسي! دانتِ وقعتك طين! إيه ده؟ يخرب بيتك! عاملة عرض؟ شوفوا وانبسطوا! هموت يا جزمة لو ما كنت شفتك."
أتت سهيلة وتمسك يده: "سيبها. انت اتجننت؟ زعلان ليه؟"
هتف بغضب: "أقولك زعلان ليه؟ حاضر."
حناها بعنف لتسقط بلوزتها ويظهر صدرها: "ها؟ اتفضلي؟ متّعي عينيكي. الهانم حاجز شبابيك وفتحاها بحري والشعب هيهيص في الرحلة. الهانم قالبة ترسو ومرجعة أفلام السينما النظيفة."
كانت رودينة تبكي وتضربه على قدمه. تركها وهيا محنية، لا تقوى أن ترفع رأسها، وهو متحكم بها.
صرخت رودينة: "بس يا غلس! سيب رقبتي يا بومة! إيه اللي جابك وانت شكلك الضفدعة؟ تعرني وسط أصحابي؟ مالك بلبسي يا اللي جاي من الحفريات؟ دانت شققت من الركنة! تفهم في اللبس؟"
هتف: "وليكي عين تتكلمي؟"
أمسكت قدمه وعضتها. صرخ: "والله لأطين عيشتك."
هتفت: "سيب رقبتي يا خفرع! روح لأصحابك وارقد في سلام."
تنهدت سهيلة وهتفت: "طيب طيب. خلاص سيبها. أنا هتصرف."
دفعها بعيدًا. ترنحت وتمسكها سهيلة. نظرت إليها من بين دموعها: "انت جاي ليه؟ انت جاي تنكد علينا؟ دي مش رحلة! إيه القرف ده؟"
انكمشت عندما رأت غضبه مشتعلاً. هتفت لسهيلة: "حوشيه بقى! انتِ ساكتاله ليه؟ طايح كده؟"
هتفت سهيلة: "بس بقى! قرفتوني! دا يوم أغبر. اتنيلي اطلعي غيري الزفتة دي بسرعة."
اندهشت رودينة. نظرت إليها سهيلة: "على فوق. دقيقة تكوني هنا. إلا والله أنا جبت آخري."
انصرفت وهيا غاضبة، وعدت بجواره، زقته وشتمته، وصعدت تأكل نفسها: "زفت وطين! جاي ليه؟ عيل بومة. كئيب! إيه القرف ده؟ دي هتبقى رحلة سودة على دماغه! منك لله! رقبتي وجعتني! عبشكلك عيل. عامل فيها البيضة المقدسة وبيتأمر."
أما هو، وقف والدخان يتصاعد منه: "البت دي متخلفة. آه متخلفة. مابتحسش خالص. إيه ده؟ مش شايفة نفسها؟ دا نص صدرنا بره! يخربيتك! هموت لو ماشفتكيش. كان حد شافك وقعد يملي عينيه من منظرك اللي يهبل! يخربيت كده! البت بتنور من جوا صدرها! رشق في عيني! خرمة يا شيخة! إيه ده؟ طب أنا والع دلوقتي منك لله. اتكتم بقى! أهي طلعت. أما نشوف. أنا عارف هرجع بمصيبة من الرحلة دي. يا أقتلها يا اقتلها. بت فصيلة."
نزلت هيا ولا تنظر إليه. ألقى عليها نظرة وقيم لبسها. سبقهم وركبا وتجها إلى مكان التجمع، وبدأت الرحلة.
جلست هالة ورودينة بجانب بعض، وجلست سهيلة وحمزة بجانب بعض. بدأت الرحلة. رودينة تمرح مع أصحابها وحمزة مشتعل.
هتف لسهيلة: "هو إيه؟ أنا حاسس إن أختك بهجة المجتمع هتنزلنا بفقرة التنورة كمان شوية. ماتقلّليها تهمد شوية بدل ما هي راحة جاية زي الدبور والكل بيبص عليها."
هتفت بتأفف: "إيه يا حمزة مالك؟ قلبت عيل صغير كده؟ سيبهم عيال. إحنا كبار مالناش في لعبهم ده."
نظر إليها بذهول: "نهار أسود! البت عندها ٢٥ وأنا ٢٩. تقولي إحنا كبار وهما عيال؟ هو فيه إيه؟"
قال: "فيه إيه يا سهيلة؟ محسساني إننا بعكازات في وسط الشباب واحنا الشيبة. انت ناقص تدخلينا دار المسنين."
ضحكت سهيلة: "فيه إيه؟ انت مالك بجد؟ مستغرباك."
قال: "مستغرباني ليه؟ مانا أمور ومز أهو. والبنات راشقة عنيها فيا من ساعة ما طلعت."
انفجرت في الضحك: "لا لا، انت حالتك صعبة. أما أنام وأسيبك. انت اتبدلت. حمزة العاقل الرزين عقله خف."
قال: "بس بس، روشتوني."
نظر إليها بتذمر: "حمزة العاقل الرزين؟ طب ياختي نامي. وانتِ بقيتي بومة."
استدار ولا يجد ما يفعله. وجد فتاة تنظر إليه. ابتسم لها وقام. لتقف له وتبدأ في التعارف. بدأت ضحكات الفتاة تعلو. حمزة لبق وذو شخصية مرحة وجذابة عندما يريد.
لاحظت رودينة ذلك. ذهبت إلى هالة: "ماله الأخ؟ جاي يشقط هنا؟ هو اتهبل؟ واقف عامل كده ليه؟ والبت الزبالة مالها؟ بتسحسح كده؟ دا كل شوية تتحدف عليه! إيه السفالة دي؟ ودا واقف فاتح بقه ومبسوط؟ ماشافش بنات محروم سيادته؟ صحيح بومة! ما صدق."
هتفت هالة: "يا بت ارحمي أمي! انت مالك وماله؟ دا إيه المرار ده؟ ما يسحسح ولا يتنيل. ماتسيبيه ينبسط. مش كنتي زعلانة إنه بومة؟ أهو ياختي قلب وفتحها على البحري وشوية البت هتقعد على حجره. اتنيلي بقى."
جلست سهيلة تنظر إليهم بغيظ. وجدت أختها نائمة. قالت هالة: "مش كنتي عايزة تتزفتي تنامي؟ روحي جنب سهيلة."
قامت هالة وتركتها. استغرقت في النوم بجوار سهيلة.
استدارت رودينة بخبث: "طيب يا بومة! إن ما رجعتك بومة تاني، إن مادخلتك الكهف ترجع تعض في روحك وتنّكش شعرك. واقف تسبسب للبت عبشكلك؟ انت جاي تاخد بالك مننا ولا تشقط؟ جلست تفكر. حشرت قدمها في الكرسيين اللي أمامها وصرخت.
لينتبه حمزة ويترك الفتاة ويندفع إليها: "إيه؟ فيه إيه؟"
قالت بدلع: "رجلي انحشرت وبتوجعني. أوي."
قال بلهفة: "طيب طيب، ماتتحركيش." بدأ مد يده بنعومة ويمسك قدمها. شعر بنار وسخونة في قربها. هي انحنت عليه دون قصد ومسكت ظهره. اشتعل عن آخره. نزع قدمها بهدوء. رجعها مكانها. رفع جذعه ليلمس وجهه وجهها. ارتبكت بشدة واشتعل هو.
تنزوت هيا وابتعدت وهو متسمر مكانه يحاول أن يهدأ من لمستها. سمعها تهمس وتقول: "خلاص. متشكره. ممكن ترجع مكانك لو حابب."
قال: "أرجع مكاني؟ لو حابب." تنهد: "لا مش متنيل. هقعد خلاص."
قطبت جبينها: "هو ماله زعلان كده إنه ساب السحلية دي؟ بت شكل برص الحيطة. زعلان ليه؟"
هتفت: "أما أتخمد. أنام بلا حرقة دم. هو ماله؟ اتهبل ده؟ وإيه اللي لابسه ده؟ والبنات نازلة بص وسحسحة؟ إيه؟ ماشافوش واد حلو ومز؟ عبنات زبالة. جاي ليه ده؟ جاي ليه عشان يبصبص ويشقط؟ عبشكلك."
وجدها تخبط على شنطتها بعنف وغضب. استعجب من منظرها وقال: "مالك يا رودينة؟ بتاكلي روحك ليه؟"
نظرت إليه ساخطة: "وانت مالك؟ حد كان اشتكالك؟ نطقت ولا مش عاجبك القاعدة وعايز تكمل شقط وسحسحة؟ اقعد بقى بشكلك ده. أما أتخمد." ركنت وأغمضت عينها.
وهو مذهول: "يا زعلانة ليه؟ هيا اتهبلت؟ وإيه شكلي ماله شكلي يا جزمة؟ مش عاجبك؟ أهجم عليها! أبطحها! هي عمية؟ مابتشوفش؟ دا مفيش بت إلا وما خدت رقمها. اتنيل واسكت بقى. دا هتبقى رحلة طين."
مر الوقت. أحس برأسها ينساب على كتفه. تجمد. كانت كالطفلة الرائعة. جميلة ذات ملامح ملائكية. نظر إليها: "يخربيت حلاوتك! إيه يا بت ده؟ قمر."
تقدمت على ما أوقف قلبه. استدارت وأخذت ذراعه واحتضنته ونامت على كتفه. أحس بالشلل: "إيه؟ فيه إيه؟ هيا هتفضل كده؟ طب أروح فين أنا دلوقتي؟ استغفر الله يا رب بقة."
أغمض عينيه يحاول أن يهدأ. إلا أن ملمس يديها وذراعه في أحضانها يلهبه. همس: "كل نفسك لحد ما تصحي. اثبت وأوعى تتحرك."
أغمض عينيه وابتسم لا إرادياً. ظل هكذا يشعر بها. مر الوقت. بدأت الرحلة توشك على الوصول.
استيقظت رودينة. وجدت ذراع حمزة في أحضانها. ظلت برهة لا تعي. انتفضت وتبعد فجأة.
استيقظ حمزة وهتف: "إيه؟ فيه إيه؟"
ارتبكت وهتفت: "هاه؟ لا مفيش. مفيش." واستدارت وجلست.
"إيه يا زفتة؟ قافشة في الواد ليه كده؟ يخربيتك! هيقول إيه؟"
مر الوقت ووصل الجميع. حل المساء وبدأت حفلة الشواء والمرح. كان الجو ساحراً. رودينا منطلقة وهالة وحمزة معها يمرحان هنا وهناك. سهيلة تجلس بمفردها لا تحرك ساكناً وتتنهد. الجو بدأ ينقلها قليلاً إلى عالم آخر.
تنساب دواخلها. تحس أنها تريد أن تبتعد قليلاً. كانت تلبس جاكت جينز طويل وتحته بادي كب. وضعت وشاحاً على صدرها. لمّت شعرها ووضعت كاباً ولبست حقيبة كروس. قامت وتجولت في المكان. كانت تمشي بجوار بحيرة تحاوطها الخضرة. كان المنظر رائعاً. سرحت قليلاً.
تسرح ولا تعلم أين ذهبت. أحست أنها انفصلت عن العالم وأحست براحة شديدة. كان هناك سكون غريب. لم تدرك أنها ابتعدت من الأساس. فهي سرحت وهامت وابتعدت. ضوء القمر يسطع عن آخره. وبين كل مسافة ومسافة شعاع من النيران تعطي بعض الضوء وأضفت جواً من الحالمية.
وقفت سهيلة أمام البحيرة وخلعت حذائها. شمّرت بنطالها ونزلت تبلل قدمها. شعرت بشعور يجتاحها. وجدت صخرة لتجلس عليها وتلمس بقدميها الماء. مر وقت. تنهدت. قامت بفك شعرها وخلعت جاكتها. انساب شعرها على كتفيها العاريتين. شعرت بالهواء يداعبها من كل ناحية. هامت بمفردها ونسيت ضغوطها وكبتها.
أغمضت عينيها. لم تشعر بذلك الذي يقف يراقبها وعيونه تتفرس بها. كان يجول المكان. فهو يحفظه جيداً. فهو مكان نشأته ومولده وأهله وعشيرته. ترك مكان تجمع قبيلته وارتحل قليلاً. ظل هائماً لفترة ليصل إلى مكانه المفضل الذي يسافر مخصوصاً ليأتي إليه. وقف قليلاً ساهماً. انتبه إلى حركة قريبة. اقترب من الصوت لينصعق مما رأى.
كان يقف كأنه مس أو به شيء من الجن. ظن أن من أمامه حورية خرجت من البحر. كانت جميلة خلابة. لوحة فنية. وجدها تقوم بترك شعرها لينسدل ويطير. ويطير معه قلبه. كان شعرها يتماوج مع الهوا. وقلبه يتمايل معه.
تكمل عليه وتخلع جاكتها. يظهر كتفها الغض وجسدها الرائع ينير وسط النور. كانت آية وجمال. حورية خرجت من البحر. وقف مسحوراً. لا يفعل شيئاً ولا يقدم على شيء. يخاف أن يتحرك. لتنزل إلى البحر وتختفي. فهي حورية خطفت قلبه.
ركن على الشجرة القريبة وجلس بهدوء. لا يفعل شيئاً إلا أن يراقبها وهي تتمايل بارتياحية. وبين الحين والآخر تحرك قدميها في الماء. لم يعرف كم من الوقت مر ولا كم سيبقى. ولكنها لا تتحرك. كأنها مسحورة.
قام لا إرادياً واقترب بهدوء. كان يتسحب مثل الذئب حتى لا تحس به. إلى أن وصل خلفها. وقف خلفها مباشرة. انشق قلبه. فشعرها يتطاير ويلمس وجهه. اقترب أكثر وشتم شعرها. أحس أنه مس وأن هناك ضرباً من الجنون. أراد أن يمد يده يلمسها ولكنه تراجع. أحس أنه سيفقد تلك اللحظة.
جلس بجوارها بهدوء. وهي سارحة في عالمها. تتنهد بحالمية. وهو يراقبها وينظر إلى وجهها. أي فتنة وأي جمال. من أول شعرها لعيونها الرائعة لشفتاها التي أشعلت صدره. فأحس بطوفان يشتعل بداخله. نزل إلى رقبتها التي تنير المكان وصدرها الغض الذي يعلو ويهبط بهدوء. إلى خصرها الرائع. فمثلها لا مثيل له.
أراد أن يخطفها ويهرب بعيداً. يشبع منها. فحوريته ظهرت له في العتمة. ولم يعرف ماذا سحره. اقترب مسحوراً. كأن الدنيا انتهت والحياة ستتوقف. اقترب من وجهها ووضع شفتيه على جانب شفتيها. ليرتعش قلبه. وهنا حدثت الصاعقة. صاعقة ملمس شفتيه لجانب شفتيها أهلكته. وصاعقة أخرى وطوفان جامح سينقض عليه من حيث لا ندري.
رواية الجامحه و البدوي الفصل الرابع 4 - بقلم ميفو سلطان
البارت الرابع..
كانت سهيله هائمه في حالها لا تحس بشئ كانها ليست في دنيانا فهمومها قد اوجعت قلبها كانت تجلس كأميرة بحر تشع نور وحالميه في هيئه مهلكه لمن يراها. لم تحس بذلك المسحور الذي تسحب مثل الفهد ليقتنص منها ما حرمته علي بني البشر. لم تحس باقترابه فكان اقترابه كاقتراب فهد سينقض علي فريسته كانت تعيش مع عالم اخر ولم ترا ذلك الذي يقف ورائها مسحورا يضرب شعرها وجهه لم تحس به عندما جلس بجوارها بهدوء يلتهم بعينيه هيئتها التي صرعته واخير لم تحس اقترابه ولا اقتراب وجهه منها لتفيق هيا علي ملمس شئ علي جانب شفتيها لتغمض عينيها لتستدير ببطئ وهيا في حاله اللاوعي لتلمس شفتيها شفتي ذلك الذي انسحر بهيئتها لتجد عيون تنظر اليها بحالميه لتنتفض علي الفور وتبعد برعب كانه جن.. ليهب هو ايضا ليقف كل منهم ينظر للاخر وكل في حال..
كان هو لمسه شفتيها قد خلعت قلبه. وقربها قد جمده ليقف ينتظر منها اشاره لتغطس في البحر فمثلها ليس مخلوقا ادميا..
اما هيا فاحست ان قلبها سينخلع منها كانت تقف تنظر اليه وبدات باستعاده وعيها كاملا لتضيق عينيها لتجد رجل فذ الرجوله هيئته طاغيه لم تري مثله من قبل لتحس برجفه تجتاحها كان يلبس لبس بدوي ويغطي راسه بشال وعقال بدوي ويرتدي فوق جلبابه الكنزه البدويه ولكن عيونه كانت مثل عيون اسد هائج لا تعلم ماذا تري فيهم فهي امام طوفان مهلك يجتاحها. لتبتعد قليلا لتستجمع نفسها بقوه وتعود لشخصيتها ولم تظهر اي خوف رغم داخلها المهتز ليضيق عينيه من تحول تلك الحالمه لتلك الفرسه الجامحه لتبتعد قليلا واحست انه ممكن ان يكون خطرا فلن تعلق علي ملامسته لها لتستدير وتنحني وتاخذ حذائها وتلتفت ولا تعيره اهتماما وتنصرف بعيدا.
اما هو فعندما راها تقيمه ظل واقفا شامخا لينذهل عندما اهملته وتركته ورحلت ليشتعل عن اخره فهو لن يتركها حتي لو صعدت روحها ليذهب اليها ويمسكها من يدها ويديرها
هنا لم تعرف ان تصمت.
لتنتفض وتدفعه بعيدا وتصرخ به بقوه.. ايدك لاقطعهالك.
ليرتد قليلا وينظر اليها بتسليه ليقول.. ايه يا وحش مش خايف.
لتقول بقوه.. واخاف ليه يا حيلتها تكونش مركب قرون وهتنطحني. ولا هتطلع لي من المصباح وتخوفني.
ليقطب جبينه فهيئتها لا تنم علي ردها كان يظن انها ستبكي وتنهار خوفا.
ليهتف. لا انطح ايه هو اللي ذيك يتنطح برضه لتتحرك لتمشي ليقف امامها لتحاول ان تمر فلم يعطيها فرصه.
لتهتف بقوه.. ما تتلم بقه بدل ما ازعلك وامشي من هنا انا خلقي ضيق وعدي ليلتك.
لتصدح ضحكته بقوه.. ايه ده يا وحش السنين.. دانت جامد جامد وخلقك ضيق ليه يا قمر هو الجسم ده ينفع يبقي خلقه ضيق وهتزعليني ازاي نفسي اعرف..
لتغمض عينيها لتستعيد وتشحذ قوتها وتخفض راسها قليلا لتمد يدها بهدوء داخل شنطتها وتقترب منه وهو ينظر الي عينها بقوه ليتفاجا بنصل علي رقبته ليرفع حاجبيه.
ليسمعها تهتف.. ايه اتخرست يعني.. طب ايه اعلم علي وشك والا هتلم نفسك.. انت اللي زيك يقلع اللبس ده عشان ماينفعلكش دا توب الرجاله لتلمح الغضب في عينيه
ليهتف.. توب الرجاله ما ينفعليش ليه كنت قربتي مني وعرفتيني.. كلامك ما يتعداش مش انا اللي يتقلي كده.
لتضغط علي رقبته.. كلامي تعديه ماتعديهوش انت تسمع وتقطم وتلم نفسك وتبعد عشان مش انا يا شاطر اللي تقف في سكتها..
كان سيجن بهيئتها وقوتها كيف لتلك الحوريه ان تكون بهذه القوه.
ليبتسم بسخريه ويقول.. وانت بقه سبع رجاله في بعض وهتقفيلي.
لتهتف بغضب... هقفلك واطلع روحك واسيب جتتك للكلاب تاكلها.. هتبعد والا اخلص عليك وماتلاقيش الا يترحم عليك يا عره الرجاله..
لينظر اليها بهيام... عايز تقطعني يا قمر تصدقي احلي تقطيع انا اقابل ايدك دي تملس عليا باي طريقه.
لتصرخ ماتلم نفسك بقه انت مش خايف ادبها فيك.
ليضحك.. لا مش خايف. القمر يعمل مابداله وانا انفذ.
لتصرخ انت واحد معتوه ولو ما لميت حالك هعلم عليك.
لتتفاجا فجاه به ينتفض ويتحرك بسرعه ويمسك يدها ويستدير ويديرها ليحتضنها من الخلف ويمسك يدها ويضع السكينه علي رقبتها لتصدح ضحكته.. ايه يا كتكوت خضيتك تؤ تؤ تؤ ايه مستني تطلعي روحي يلا اديني مقرب وحاضنك اهوه وانت راشقه في حضني وماهتسيبيش حضني الا اما تطلعي روحي ليضع راسه في رقبتها العاريه ويتلمسها بشفتيه لتنتفض بقوه بين يديه ليكمل بهمس يلا مستني تطلعي روحي وترميني يلا يا وحش..
كانت تحاول ان تتملص منه ولكن يديه كانت كالحديد لا تفلها.
لتصرخ.. اوعي يا زباله انت فاكرني ايه.
ليهمس بجوار اذنها.. قمري اللي وقعلي من السما. جنيتي بتاعتي. بس تهدأ كده وتشوف مين هيعلم مين.
لتهمس بقوه.... مش انا اللي تتمسخر عليا مش انا اللي يتعلم عليا.
ليتفاجا بها تمسك نصل السكين الحاد وتحاول ان تغرسها في رقبتها فهيا فضلت الموت علي ان يقربها رجل ليتحول الصراع لشئ من نوع اخر انثي تحاول ان تقتل نفسها ورجل يصارعها كي يبقيها حيه ويظلا لفتره ليترنحا معا ليستدير هو قبل ان تقع علي الارض ليتفاداها ليهبط بجسده علي الارض وهيا فوقه ولكنها لم تكل وظلت تاخذ منه السكين لتغرزها فيها ولم يجد لها حلا الا ان يخبطها براسه لتترنح ليعطيها اخري لتسقط علي صدره مغشيا عليها..
ظل هكذا لفتره هو نائم يلتقط انفاسه وهيا مرتخيه علي صدره نائمه لا تحس بشئ ليغمض عينيه ليعتدل بهدوء ويمسكها في احضانه حتي لا تقع من عليه على الارض ليخلع كنزته ويضعها جانبا ويريحها بهدوء ورويه وينام مره اخري بجوارها لا يتحرك لفتره وقلبه ينهج ليلتفت اليها براسه ليجد راسها قريبا منه ليتاملها لبعض الوقت.. ليهمس ايه ده هو فيه كده.. ايه يا شيخه وقفتيلي قلبي.. مطحنه كنتي ذي الفرسه اللي فلت عيارها انا ماشفتش كده ايه يا بت قوتك دي لينظر اليها حالما بس ايه قمر يخربيت كده.. مطوه يا وحش حاطه مطوه في شنطتك.. يا جاحده.. وعايزه يا تدبيها فيا يا ترشقيها فيكي. مَفيش تفاهم دانا قلبي كان هيقف يا شيخه وانت عامله زي الوحش هايج وفاير.. انت نايمه قمر وملاك كده ازاي.. ليبتسم ويمد يده يتلمس شفتيها ايه دول لولي ملمسهم نار با بنت الايه.. ليتنهد ويظل فتره ليقوم ويجلس ويضع المطوه في جيبه ليقترب من وجهها قمر يخربيتك دول شفايف والا نار ماشفتش ولا عدي عليا.. ايه نصحي بقه عشان كده انا ارتحت وهقدر عالوحش اللي هيقوم ينطح فيا وجتتي هدت ولو انها ماهدتش بشكلك ده.. ليقترب ليداعبها ويبدا بافاقتها ويخبط عليها لتفوق هيا وتتاوه وتبدا بفتح عينيها لتجد عيونه تنظر اليها لتسهم قليلا كانها في الاوعي ليبتسم لها بهيام وينزل عليها لتنتفض وتبتعد وتنظر اليه بغضب وتنظر الي نفسها برعب..
ليهتف بسرعه.. ماتخافيش انت كويسه وقمر زي مانت ماعملتش حاجه يا وحش مع انك كنت نايم قمر وتهبل.
لتبتعد وتبحث عن شنطتها وملابسها ليقوم ويحضرهم لها ويقول... ايه ماتخافيش ماسرقتكيش ولو انك اللي سرقتيني وخلصتي عليا.
لتقطب جبينها وتقوم علي الفور وتاخذ اشيائها وتلبس بسرعه وتضع الوشاح وتخفي صدرها لا يظهر شئ وتلم شعرها بقوه وغضب وتربطه وتضع شنطتها وتنزل بنطالها وتحاول ان تستعيد هيئتها الرجوليه فالجاكت فضفاض ويميل الي القمصان الرجالي فاغلقته لتحس بالامان..
كل ذلك وهو ينظر اليها بتسليه لا يشيح بنظره عنها وهو يراها تخبئ ما ظهر منها واهلكه واحده بواحده لتنتهي لتظهر فتاه عكس التي كانت قميص رجالي واسع وحذاء رياضي وشنطه جانبيه ووشاح يغطي رقبتها بالكامل وشعر لا يظهر منه شيئا وكاب اعلي راسها لينفجر ضاحكا لتقطب جبينها ليظل فتره ليقول ايه يا بنتي اللي عملاه في نفسك ده.. انت داخله حرب مالك قلبتي دكر كده.
لتصرخ به... انت تلم نفسك بقه انت عايز ايه.
ليهتف بتسليه.. لو قلتلك عايز ايه هتزعلي ومش بعيد تغضبي وتهجمي عليا فخليني ساكت باللي انا عايزه علي الاقل دلوقتي انما بعدين فيه كلام تاني.
لتهتف بقوه.. طب ايه هنقضيها خناق انا عايزه ارجع..
ليهز اكتافه.... طب ماشي اتفضلي مش حايشك يا قمر انت ياللي خبيت النار اللي شعللتني جامده يا بت.
لتنظر اليه بحقد وتلتفت وتمشي ولكنها لا تعرف الطريق كان ورائها يدندن واعصابها تحترق وهيا تسير وتسير كانت تسير مسرعه لعله يكف عن ملاحقتها ولكنه لن يفلتها ابدا لتحس انها تعبت وانها لا تعرف الطريق لتستدير بغضب.. ممكن اعرف انت ماشي ورايا ليه.
ليضحك بشده.. ثم يقول.. ماشي وراكي عشان خايف حاجه تطلع تاكلك والا تقرصك اصلك سارحه لوحدك وماشيه ولا عارفه انت راحه فين
لتصرخ... لا عارفه وعارفه الطريق واصحابي قريبين خليك في حالك
ليرفع كتفيه ويقول... زي ما تحبي يا قمر يلا زوقي عجلك اتمنالك رحله سعيده ليستدير ويمشي بتمهل ويتركها ويرحل..
عند حمزه ورودينه.. نجد الكل يجلس وحمزه تلتف حوله البنات وضحكاتهم تعلو وتعلو لتضرب رودينه هاله... هو سي زفت ده استحلاها هو انا مطلعاه معانا ياخد باله مننا والا مطلعاه يشقط البنات دا مش عاتق. عيل سمج يتكسف علي دمه وهو شحط كده.
لتهتف هاله... انت يا بت هبله هو مين اللي شحط دا موزه عسليه وقمر انت قارشه ملحته ليه مش طايقاه ليه ماتسيبيه بدل ما وشه شقق من قله الضحك والكلام دانا اول مره اشوفه كده.
لتخبطها.. انت مبسوطه من لفه البنات كده وقله ادبه دا عيل محروم.. يتكسف دا عجوز عالكلام ده.
لتهتف هاله... هو مين اللي عجوز اخويا بس بس دا مز طحن اخر حاجه اسكتي جايز يشقط عروسه حلوه ونجوزه بقه ويجبلي بت اعمل عليها عمتو العقربه..
لتشتعل رودينه.. يلا ابت غوردي انت عرسه لما تاكلك لتقف والله ما سكتاله خفرع افندي المحروم.. لتذهب اليه وتقترب منه لتهتف انت عايزاك..
ليستاذن الفتيات ويذهب اليها ليهتف انت بقره ايه انت عايزاك دي غوله بتعض..
لتضع يدها في وسطها بقي انا غوله بتعض والا انت اللي متصابي وشايب ايه اتهبلت البنات هبلتك واقف هتفضحني يقولو جايبه واحد محروم..
لينصعق... انا محروم ليه ياختي دانا مقطع السمكه وديلها..
لتنظر اليه بسخريه.. مقطع ايه يا اخويا ليه داحنا دافنينه سوا.. دانت بومه ومتحنط ال مقطع السمكه انت لاقي سحليه تقطعها..
ليهتف... يا بت اتلمي ببوزك ده انت مالك.
لتصرخ.... مش رحلتي وجامعتي انت جاي تفضخني..
ليهتف.. اتبري مني.. قوليلهم عيل عاق ها اي خدمه مالك محروقه كده والا مش لاقيه حد يعبرك..
لتنصعق وتهتف.. ايه ايه ايه.. مين دول اللي مايعبرونيش دا بيترمو تحت رجلي يا استاذ اعرفك. انت بتفهم بت مزه وقمر انت ليك في السحالي روح يا غلبان ارجع خد مسلتك وخش الجحر بتاعك دانت حفري يلا من هنا. انا قايمه اهيص مع العيال يلا من هنا اتوكس انت وقامت والغيظ ياكلها.. دا جاي ليه نفسي افهم مش جاي ياخد باله مننا.. ايه ده الواد البنات هتتهبل عليه علي ايه يعني دا بومه وشايب وشحط طيب خلي البنات تنفعك يا جدو اما اروش انا. سهيله مش هنا والبيه بيصاحب اما اروح اهيص ماحدش هياخد باله.
اما هو وقف مغتاظا.. انا حفري انا ارجع الجحر.. اه يا جزمه والله لاقطم رقبتك عبوشكلك دانا البنات ناقص تترمي في حضني عيله بقره مابتحسش اساسا..
لتذهب وسط حلبه الرقص لتبدا في الرقص مع الفتيات والشباب والتنطيط كانت مشتعله لتدخل الفتاه التي كانت ملتصقه في الباص وتيدا بالرقص والتمايل لتغتاظ رودينه لتقف امامها وتبدا بالتمايل هيا ايضا. اشتعل الجميع وبداو بالصياح.. كانت رودينا مندفعه وبدات بالتنافس مع البنت والرقص امام الفتاه ليجتمع الشباب عن بكره ابيهم ويبداو بالصفير والصياح وهنا تمادت رودينا في الخطأ وظلت ترقص وهيا تتفنن في تمايلها لكسب تلك الفتاه التي كانت تقف امامها ولا تكف عن الاقتراب منها واشعالها بالكلام والسخريه منها انها ليست كفئ لها او ند لها لتبرز رودينه اقصي ما عندها في الدلع والرقص ليشتعل الشباب عن بكره ابيهم وهيا مندمجه غير مدركه لذلك الذي بدا يبحث عنها بعينيه.. ليجد هاله تجلس وحيده ليقطب جبينه ليترك الفتيات ويذهب اليه ويهتف.. ايه يا لولو قاعده لوحدك فين رودينه كانت هنا من شويه.
لتهتف هاله.. ماعرفش قالت راحه تشهيص تلاقيها عند العيال اللي بيهيصو دول ماهي لاسعه.
ليقطب جبينه وينظر ليجد الشباب يقفزون ويشكلون دائره ويبدو ان هناك مايحدث ليذهب بلا مبالاه ليبحث عنها ولكنه لم يجدها وهتف راحت فين دي وهنا سمع صياح ليسمع احد الشباب.. يخربيت امك بت فورتيكه..شفت البت جسمها نار يا واد.. والا رقصها ملبن.
ليدخل ليري ما يحدث ليحس انه انشل وان هناك من ضربه علي راسه فرودينا تقف امام فتاه ترقص بدلع شديد ووجهها احمر وتتمايل ومنظرها َمهلك له وجسدها يهتز ليشتعل واحس بشياطين تتلبسه وصدحت كلمه الشاب بداخله.
ليهتف نهار ابوكي اسود ليهجم عليها وياخذها بشده ويشدها ويجري بها وهيا مصعوقه كان يسرع بها لا يعلم اين يذهب كان يريد ان يجد مكانا خاليا حتي يهجم عليها ويبرحها ضربا كان جسدها وهيا تتمايل والشباب عينيهم تخترقها يحرقه وهيا لا حول لها ولا قوه تحاول ان تفلت ولكنها لا تقدر لتصاب بالرعب فمنظره مرعب وظلت تتلفت لعلها تجد سهيله فلم تجدها لياخذها ويبتعد بها لفتره من الزمن حتي وصلا عند احد الاشجار البعيده ليدفعها لترتطم باحد الاشجار ويقترب منها لتشعر بالرعب.. لتقول ايه ايه عايز ايه انت جايبني كده ليه..
ليقترب منها ولم يعرف الا ان رفع يديه وصفعها علي وجهها بالقلم لتصرخ وتجهش بالبكاء كان مشتعلا متهورا ولكنها فعلت ما جعله يثور فلا يوجد فتاه محترمه تفعل ذلك ورودينا فتاه جيده ولم يتخيل ان تقدم علي تلك الفعليه الشنعاء لتضع يدها علي وجهها وتنظر اليه بذهول ليقف امامها ينهج بشده وخبط الشجره بجانبها بشده لتنزف يده ليبتعد ويظل يدور ويدور وهيا تنكمش وتجلس تبكي وهو لا يعرف كيف يهدئ ليقترب ويصرخ بها.. انت مجنونه عيله مهزأه صحيح. انت اتجننتي نازله رقص وسط الشباب َجسمك الشباب هتقطع فيه بعيونها لينحني ويشدها لتقف.. قومي كلميني انت ايه عقلك ده فين ماتربتيش مالكيش رابط بت شمال انت ازاي تعملي كده كانت تشهق بقوه من كلامه تحاول ان ترفع يديها لتسكته ولكن كلامه كان صعبا وهيا رقيقه اخطات فعلا ولم تدرك ولكن كلامه كان قاسيا.. ليظل يصرخ كان يريد ان يهدا وكلما هدا يشتعل مره اخري بتذكره كلام الشباب ليهتف بغباء انت ايه واقفه للشباب يتفرجو علي جتتك عايزه ايه هاه عايزاهم يبصو ويشقطو. انت ازاي كده ولا كان جسمك رخيص ماعكيش راجل مالكيش رابط صحيح تربيه مره..
لتنصعق من جملته ليبهت قليلا ويتراجع لما قاله ويحس بخطاه ولكنه كان يشعر بالقهر والغضب لما راه وكان هناك ما يجعله يغلي من الداخل لتشهق وتنظر اليه بوجع لتتجمد الدموع في عينيها وتتغير نظرتها لتحس بفوران بداخلها لتقف وتنظر اليه بكره وتقول بقوه.. لهنا وتحفظ ادبك وتعرف انت بتكلم مين.. اه غلطت وماحسيتش بنفسي. بس عمري ما كت بت شمال يا حمزه بيه. عمري ما بقف للشباب يتفرجو علي جسمي. عمري ماعملت حاجه عشان شاب يشقطني ولا يقرب مني. انا عارفه نفسي كويس ومش محتاجه كلامك خليهولك يا حمزه بيه. قطع لسانك الف مره لو قلت عليا رخيصه مهما غلطت انا اقف واراجع نفسي َاصلح نفسي انما رخص انا مش رخيصه يا حمزه بيه واه ماعيش راجل واه تربيه مره.. بس مره بميت راجل ربتنا وعلمتنا ولا احتجنا لمخلوق.. المره ربت سهيله ورودينه اللي ضفرهم بالف منك.. اخص عليك دي قيمتنا يا ابن عمي صحيح انت هتفرق عن اخوك ايه واحد اعتدي علي اختي والتاني يقلها يا رخيصه يا تربيه المره.. ابعدو عننا بقه منكو لله واستدارت وظلت تجري بشده وتجهش بالبكاء كانت لا تري من شهقاتها لتحس بيده تشدها ويضمها الي حضنه ويحاوطها بشده حتي احست انه سيخنقها.و...
رواية الجامحه و البدوي الفصل الخامس 5 - بقلم ميفو سلطان
كانت رودينة تجهش بالبكاء وتنتحب بعد أن أعطت حمزة موشحاً: "أنا مش رخيصة يا حمزة بيه، وأنا ما عيش راجل، وأنا تربية مرة.. بس مرة بميت راجل ربتنا وعلمتنا، ولا احتجنا لمخلوق.. المرة ربت سهيلة ورودينة اللي ضفرهم ألف منك.. أخص عليك، دي قيمتنا يا ابن عمي؟ صحيح انت هتفرق عن أخوك إيه؟ واحد اعتدى على أختي والتاني يقولها يا رخيصة يا تربية المرة.. ابعدوا عننا بقه، منكو لله".
واستدارت وظلت تجري بشدة وتجهش بالبكاء، كانت لا ترى من شهقاتها لتحس بيده تشدها وتضمها إلى حضنه وتحاوطها بشدة حتى أحست أنه سيخنقها.
ليقول: "بس بس، خلاص اسكتي عشان كل واحد هياذي التاني بكلامه".
لترد: "ابعد بقه، انت عايز إيه؟ مش أنا رخيصة؟ خلاص أنا بقولك إني رخيصة.. ابعد يا غالي يا شريف، ابعد بقه، انت إيه ده؟"
ليقترب ويشدها: "ماتلمسنيش، وآخر مرة توجه كلامك ليا، اعتبرني ميتة، وأنا من النهارده مش شايفاك أصلاً، ولاد عمي الاتنين ماتوا".
واستدارت وتركته مبهوتاً، ليقف لا يعرف ماذا يفعل. "آه أخطأت وتستحق العقاب"، ولكن لا يقول ذلك.
لتدخل رودينة خيمتها وتنام فوراً. وتدخل هالة، ويظل هو جالساً والهم يتلبسه.
"إيه يا زفت، انت اللي قلته ده؟ رخيصة وبتتشقطي وبتوري جسمك للرجالة؟ إيه الزبالة اللي طلعت من بقك دي؟ والآخر تقولها تربية المرة؟ أخص عليك، ماتربيتش.. (حلوف نقول إيه)".
ليهتف بغلب: "أعمل إيه؟ ما حسيتش بنفسي، كنت مقهور ومتغاظ.. البت وقفت وسط ألف راجل تهز في جسمها ونازلة دلع قمر بنت الجزمة، هموت، جتتي فايرة، طب أفضل أطحن في نفسي كده.. وهي بتعيط، مش قادر، عايز آخدها في حضني أسكتها.. لا وتقول خلاص شايفاك ميت.. هم عليك، عيل بومة، وطور، انت إيه اللي جابك عشان تنيل الدنيا؟ جتك الارف، خش اتخمد في الليلة الغابرة. هيا سهيلة نامت بدري والا إيه؟"
ليتنهد ويذهب إلى النوم.
كانت سهيلة ترى ذلك البدوي وهو يبتعد عنها وشعرت بالخوف والرهبة، لتسرع إليه وتقول: "استني استني، انت هتسيبني وتمشي؟"
ليستدير ويضحك، لتنظر إليه غاضبة، ليقول: "إيه، قلبتي قطة في ثانية؟"
لتكتم غيظها، ليهتف: "طيب هنمشي، بس بشرط".
لتهتف: "شرط؟ شرط إيه ده؟ بقولك إيه، لو فاكر إني لوحدي وهخاف منك، ماتحلمش".
ليقترب منها وينظر إليها برغبة صارخة ويقول: "والله أنا لو منك أخاف، بس ما أحلمش، لا هحلم، مفيش في إيدي حالياً إلا كده لحد ما أشوف الحلم جاي تحت إيديا".
لتصرخ: "انت بتقول إيه يا بتاع انت؟ اتفضل اتهبب، سمعني".
ليهتف: "لسانك المبرد ده هقطعهولك، بس اصبري".
ليقول: "همشي معاكي، بس تردي على أسئلتي، مانا مش همشي المسافة دي كلها وأتعب وأنتِ قاطمة وبومة كده".
لتخبطه على كتفه: "بومة في عينك، عيل صقيل".
ليضحك: "نهار أسود، أنا عيل؟ اللوح اللي قصادك ده عيل، ليه هي المزة كام سنة؟"
لتهتف: "مالكش فيه.. كبيرة كفاية إني أقف لشكالك".
ليرفع حاجبيه: "طيب يا كبيرة، كفاية، اسم القمر إيه؟"
لتهتف: "استغفر الله".
ليقف ويهتف: "طيب اتكلي على الله، شوفي حالك، أنا واقف".
لتهتف بغيظ: "زفت، اسمي زفت سهيلة".
لينظر إليها وتتسع ابتسامته: "طب يا زفت يا سهيلة، نكمل بقه وتردي على الأسئلة".
ظل يسأل وهي ترد على مضض ويجمع المعلومات عنها.
ليقول: "طب وايه بقه اللي خلى المز القمر يخبي جماله كده وقالب على.. على ربيع؟"
لتقطب حاجبيها لتصرخ: "لا بقه، انت قليل الأدب، يلا غور من هنا، ومش عايزة منك مساعدة".
ليبتسم ويقول: "طب سلام يا مزة، أشوفك بعد عقود شمسية متحنطة".
وتركها ومشى حتى وصل مسافة كبيرة، لتلمحه يخرج تليفوناً من جيبه، لتنصعق، لتذهب إليه جرياً لتهتف: "إيه ده، معاك تليفون وماقلتش؟ طب اديهوني والنبي، أكلم أختي، زمانها قلقانة".
ليقول: "ده تليفون صحراوي والخط قطع".
لتشعر بالحزن، لتستدير، ليظهر في الأفق عدد من الأشجار ومياه وخيمة وبعض النار، لتترك ذلك الحقير وتذهب عدواً وهو مبتسم متمهل.
لتصل قبله، وإذا بها تصعق من المنظر، فكانت هناك خيمة صغيرة جداً تكفي لفرد أو اثنين باعجوبة، وأمامها نار وبعض الفواكه.
لتظل تنادي في الأفق: "إيه ده؟ هو مفيش حد؟ هما راحوا فين؟"
ليهتف: "ربنا يستر ويكونوا سلام، أصل الذيابة هنا كتير، ولو لقوا حد لحاله بيقطعوه".
لتشعر بالرعب، ولكنها لا تظهر، لتذهب وتجلس بجوار النار وتقول: "طب إيه، هنعمل إيه؟"
ليقول: "مش هنعمل، هنبات وربنا يحلها".
لتنظر إليه بغضب: "ونازل هبد وقرفتني، وعارف المكان؟ دانت غتيت والله، تعرف بقه تنقطني بسكاتك، ما عدتش مستحملة من صوتك، إيه ده، دا ذنب يا ربي".
ليظل يدندن لفترة، وبدأ بقول مموال، كان صوته حانياً رائعاً، وكان يقول مواويل بدوية، لتبتسم دون إرادتها، فالجو يحتاج لتلك الكلمات.
لتقف وتاخذ تفاحة وتذهب إلى طرف البحيرة، وهو يردد المواويل ويكمل واحداً تلو الآخر.
"أم العيون السود والرمش فتان__ اللي رمتني بحبها يا حلاها
غمازتين _الخد والخد مليان وطول الشعر طاح كله وراها
ولا الشفايف لونها لون رمان_ والعنق طوله زايداً في حلاها
أما طباعه يا عرب ما به إنسان مشابهًا للي أوصفها
مفتون للي ترمي بسهام عينن سارح يا ناس في نظرت عينها
قتلتني وخدت قلبي تعمل ما بدو فيها"
كانت تقف هائمة يتخللها صوته الرائع، كان صوته يدخل القلب، كلماته تنساب بداخلها، لتقف مستندة إلى الشجرة ومغمضة العين.
ليقوم ويتجه إليها ويراها حالمة، ليقترب ويمسك يدها.
ويهمس: "انت حلوة أوي يا سهيلة".
لتقف قليلاً ثم تنتفض وتنظر إليه وتنتش يدها لتقول: "إيه، فيه إيه؟"
ليقول: "مفيش، لقيتك واقفة في الضلمة، خفت حاجة تقرصك".
لتقفز من مكانها: "إيه بجد؟ طب أوعى، أما أرجع للنار".
لتذهب مسرعة وتجلس بجوار النار، وبدأت هي تشعر بالنعاس، لتقول: "هما هييجوا ياخدونا امتى؟"
ليهتف: "الله أعلم، يوم يومين تلاتة".
لتصرخ: "نهار أسود، بتقول إيه؟ انت مش عارف مكان؟"
ليهتف: "تقريباً لا".
لتجلس مقهورة: "والناس اللي كانوا هنا راحوا فين طيب؟ وسايبين أكل وشرب، إيه ده، أنا خايفة يكون حاجة كلتهم".
لتسمع عواء الذئاب، لتقفز من مكانها: "إحنا هنام إزاي؟"
ليهتف: "في الخيمة".
لتقطب جبينها: "نعم يا أخويا، دا فرد واحد".
ليضحك: "خلاص خليكي بره، اتلسعي بالليل، العقارب هتحبك".
وقام وخلع عباءته ليظهر جسده، وكان يلبس بنطالاً قصيراً تحته، ليهتف: "تصبحين على خير، والا إني أشك".
دخل الخيمة بمفرده، وهي تنظر إليه بغيظ: "عيل زبالة، عبوشكلك بقه إيه ده، نايم وسايبني أتقرص؟ عايز يموتني، أكيد هيبعني أعضاء، أمال ماشي في الحتت المقطوعة دي ليه؟ والا هيبعني في سوق النخاسة؟ آه، ستات بتتباع. أ. قلة أدب. عايز قلة أدب".
لتصدح ضحكته: "إيه يا بنتي، انت دخلتي فيلم أكشن، نخاسة وعبيد وقلة أدب، بس عموماً قلة الأدب بعدين، اطمني حالياً هنلاقيكم في قلب بطن دب، تعلب ديب".
لتخبطه: "ماتحترم نفسك بقه، مش كت اتخمدت، ريحني بقه، دا إيه الشبكة السودة دي".
ليهتف: "أوك، هقوم والله، وبنام ما بحسش، هسيبك بره، انت حرة".
لتمر ساعة وبدأت تشعر بالتعب والارتخاء، لتحس بحركة قريبة، لتجد عقرباً، لتصرخ وتهجم على الخيمة: "افتح افتح".
ليفتح لها على الفور، لتسقط عليه من فزعها.
لتهتف: "فيه عقرب بره، الحق، هيموتنا".
ليضحك بشدة، لترفع نفسها وتبدأ في ضربه بشدة: "بتضحك على إيه يا بارد".
ليقول: "على القمر اللي لازق فيا دا، هتبقي ليلة".
لتخبطه وتبعده، ولكن ليس هناك مساحة، لتتذمر: "هنتهبب ننام إزاي؟ هنام مقرفصين والا واقفين".
ليقول: "نامي، وأنا هتصرف".
لتقطب جبينها، ليهتف: "اقلعي الجاكت، هتتخقني والله".
لتزغده: "احترم نفسك".
ليتنهد: "والله هتتخقني وهتعيي، الجو هيقلب نار والفتحات في الخيمة عالأد".
لتقول: "مش قلعة الزفت، واوعى، أما أتخمد".
لتنام وتعطيه ظهرها، لينام وتحس أن الخيمة ستنفجر، لتقول: "مش نافع، زفت، ننام؟ طب انت ساعة وأنا ساعة".
ليهتف: "لا، أنا عندي فكرة".
ليشدها إليه، لتصرخ، ليهمس: "أهدي، خلاص، هيا كده، ساعتنا ونامي بقي عشان أنا تعبان".
وشد عليها ونام. كانت مشتعلة عن آخرها. "الله يخرب بيتك، سامحني يا رب، أموته ده؟ وماله لازق كده؟ كتك مصيبة تشيلك، أما أتخمد يا رب بقه".
لتستسلم أخيراً للنوم، فقد استكفت من الرعب.
ليجدها قد استغرقت في النوم، ليديرها ببطء ويفك أزرار جاكتها ويهمس: "والله ما عشان حاجة، بس هتصحي عيانة".
ليبعده ويبعد وشاحها، ليحس أن قلبه سيجن. "البت بتنور، مخبية إيه؟ لا خبي، خبي الجمال ده، مش أي حد يشوفه، أنا بس.. بت قشطة وقمر، إيه هنام كده إزاي؟ دانا جنبي بركان ونار، خلصت عليا.. نام، عدي ليلتك واحترم نفسك".
ليظل ينظر إليها: "يا لهوي، هيا بتنور كده ليه؟ لا مالهاش حل".
لتأتي إليه فكرة، ليخرج تليفونه ويهتف: "معلش يا قمر، نسجل اللحظة لحد ما نرجع لها تاني".
ليبعد التليفون، يفر شعرها على كتفه، ويدل رأسها على صدره ويبتسم ويلتقط له عدة صور، ليتنهد ويشدد عليها ويحتضنها وينام بصعوبة.
في الصباح تململت، واستيقظ البدوي وظل ينظر لسهيلة لفترة. "نايمة قمر في حضني، يا لهوي، إيه يا بت ده، قلبي هيقف".
كانت ملتصقة به، تنام على صدره، وبدأت تتحرك لتفيق، لتتنهد وتحاول أن تستعيد وعيها، لتجد نفسها على صدره يحتضنها، وهيا بلا جاكتها، ويتلمسها، لتهب مسروعة وتصرخ.
ليهب هو أيضاً ويهتف: "إيه؟ أسد؟"
لتنظر بغضب: "إيه اللي قلعني هدومي؟ انت عيل سافل وقليل الأدب".
ليتربع ويتنهد: "طب اخرجي بره الخيمة، عشان هتشوفي قلة أدب في حياتك ماسمعتيش عنها، وأنا ماسك نفسي بالعافية".
لترتعب لتخرج وهيا تشبعه شتائم.
لتنتظره بالخارج وتهز رأسها. ليلتقط تفاحة ويتجول هنا وهناك، وهيا تجلس تغلي.
ليقول: "على فكرة، ممكن بكرة أو بالليل نلاقيهم طابين علينا".
لتصرخ: "لا، كتير، أختي هتموت كده، ماتتحملش".
لتجلس حزينة: "طب اسمها إيه؟ وتليفونها؟"
لتهتف ببراءة: "هتكلمها والنبي".
ليبتسم: "آه، وحياتك، وانت قمر كده".
لتأخذ منه التليفون وتكلم رودينة، فلم ترد، ظلت تكلمها حتى ردت.
لتقول بحب: "رودي يا قلبي، انت كويسة؟"
"مالك يا بت، صوتك ماله؟"
"مفيش، إيه صوتك معيط، مالك؟ انطقي".
"والله لو مانطقتي لاجي أطلع روحك".
"بت انت مخبية إيه؟ يخربيتك، أنا مش جنبك".
"يا نهار أسود، بتعيطي؟ مين قربلك وأنا أجي آخد روحه".
كل ذلك وهو ينظر إليها متمتعاً بجمالها وقوتها.
ليسمعها تقف: "إيه؟ اتخانقتي مع حمزة ليه؟ انطقي".
"إيه؟ إيه؟ إيه؟ نهارك أسود ومهبب، أنا هاجي أقطع وشك، كنت بترقصي في الحلقة يا زبالة، والله لا أطين أيامك إن ما كسرتلك وسطك، ومش عايزاه يزعل ويضربك، دانا لو مكانه كنت حشيت وسطك.. متغاظة يا جزمة، أطولك إزاي؟ أجيبك من شعرك.. بتعيطي ليه؟ اخرسي".
"ماله حمزة؟ آه يزعقلك ويقطم رقبتك".
"إيه؟ بتقولي إيه؟"
"يا نهار أبوه أسود، قالك كده؟ قالك كده يا بت؟ والا بتكذبي وتهيجيني على الفاضي؟ طب اقفلي يا زبالة، هموت منكو.. هموت يا لهوي".
"بقي كده يا حمزة؟ وأنا اللي قلت إنك مش زيه؟ كده يا حمزة؟"
كانت تغلي ووجهها أحمر، والآخر يقف مبهوتاً من تغيرها.
لتنظر إليه بغضب وتهتف: "ممكن مكالمة تانية".
ليهز رأسه من سكات، فحالتها لا تستدعي النقاش.
لتصل، ليرد حمزة.
لتهتف: "لا فوق لي يا حيلتها، كده عشان أسمع أمك الكلمتين.. آه، سهيلة يا راجل، البنات اللي سيباهم مع المفروض راجل".
"لتكون فاكر يا حمزة إنك وعيلتك حاجة؟ آه، لتكون فاكر إننا شايفينكو حاجة. اسمعني واتخرس لحد ما أخلص. أنا بقه تربية المرة يا سي حمزة، مش عاجباك في أي؟ آه، تربية مرة وأتشرف إني تربية مرة وهفضل طول عمري تربية مرة. بس انتو ماتربيتوش، لا من مرة ولا من راجل. بتبرر إيه؟ رقصت؟ كلمتك إنك ضربتها؟ جبت سيرة القلم اللي نزل على وش أختي؟ حقك تقطم رقبتها، أنا كنت هعمل كده، إنما ولاد عاصم الورداني مش رخاص يا حمزة، ولاد عاصم وأمينة مش بيتشقطوا ولا بيوروا جسمهم للرجالة. كنت شفت جسمنا فين يا حمزة بيه؟ والا أخوك سرح بيك وقال لك حاجة؟ ماهو زبالة وواطي. تصدق بالله، كنت فاكراك حاجة عدلة، طلعت زي بقيت الرجالة زبالة وواطين، أخص عليك".
"اسمع، مالكش دعوة بأختي، عندك أختك ابلعها، إنما أختي طرف صباعها ماتقربلوش لحد ما أجي، ولسه يا حمزة.. تربية المرة هتعرفك شكلها إيه".
وقفت الخط وأعطته له، وابتعدت عنه، كانت تريد أن تصرخ، أن تخرج ما في داخلها، كانت تحس بالنار.
ليذهب إليها ويشدها إليه، لتصرخ به، ليشدد عليها ويهتف: "اهدي، حالتك صعبة، اهدي شوية".
لتصرخ: "ابعد بقه، مش مستحملة يا أخي".
ودفعته بعيداً وظلت تجري حتى وصلت للبحيرة وجلست بجوارها، وبدأت تبلل وجهها بالماء، ولكنها تعبت بشدة، فانفجرت بالبكاء. كان قلبها يؤلمها، ولم تحس بذلك الذي اقترب وشدها مرة أخرى واحتضنها، وهيا تبكي بعنف، فهي لم تبكي منذ الحادث، كتمت كل شيء ولم تذرف دمعة واحدة، تحول قلبها إلى حجر، واستحال الدمع، كانت تتعجب لماذا لا تبكي ولماذا قلبها نشف هكذا، لتنهار بين يدي ذلك الغريب، لم تعلم لماذا انهارت بين يديه هكذا، كانت كلما هدأت تنفجر مرة أخرى.
ليأخذا في أحضانه ويفك وشاحها وشعرها ويمسد عليها، وهيا منساقة، لأول مرة من سنين، كان يتلمسها بحنان لا يتجاوز، ولكنه يحتضنها بقوة، كانت بين يديه أنثى فقدت قوتها المصطنعة، فهي تحيط نفسها بهالة من الجمود والصلابة، أحس أن بها الكثير، كانت تنتحب ولا تصمت.
ليحملها ويذهب بها إلى الصخور ويجلس ويجلسها، ويأخذها في أحضانه، كان مراعياً، حنوناً، وهيا تئن من الوجع وتتذكر ذلك اليوم الأسود ببشاعته، وتنتفض بشدة. بكت على يومها بعده بسنين، بكت على حبها وحب طفولتها بعد سنين، بكت على فقدها شخصيتها القديمة بعد سنين.. أنثى تحملت سنين وسنين دون دمعة واحدة، لتنفجر أنهار الدموع في أحضان البدوي الغريب. ولكن الغريب تحول إلى حضن وأمان، لتستكين لفترة، تتلمس بعض الراحة من مطحنة الدنيا.
أما هو، أحس أن بها شيئاً جلل، لتنهار هكذا، كل ما أهمه أن تكون في أحضانه بأمان، كان يشدد عليها ويقبل رأسها، كانها غاليته وكنزه الذي يراعيه.
ليمُر فترة، لتنفض نفسها وتقوم وتبتعد عنه، ليحاول أن يقترب، لترفع يدها بقوة وتهتف: "من فضلك، خطوة تانية ماتقربش.. أنا آسفة، أنا ماكنتش في وعي، متشكره على دعمك".
وتركته وذهبت إلى الخيمة وجلست بجوارها.
قرر أن يتركها لبعض الوقت، وظل يراقبها وهيا شريدة والحزن يصرخ من وجهها، يمزق قلبه. ليتنهد: "يا ترى مخبية إيه؟ واجعك كده؟ وكنت بتهبشي مين في التليفون؟ ومين الواد التاني اللي مغلولة منه أوي كده ومكرهك في الرجالة؟ إيه اللي يكره واحدة أوي كده في الرجالة ويقلب حالها؟ ماشي يا سهيلة، هنشوف".
ليمُر الوقت، ليذهب إليها ومعه بعض الفواكه المجمدة والتمر، ووضعهم في يدها، لتقطب حاجبيها، ليهتف بمرح: "الحق حاجة قبل ما أخلصهم واحنا محبوسين ومش هنعرف هييجوا امتى".
لتقطب: "مش انت قلت إن النهاردة".
ليقول: "أنا قلت، هما بقه ييجوا، دا راجع ليهم، الصحرا غدارة".
لتهتف بتوهان: "كل حاجة غدارة".
ظل ينظر إليها، ليتنهد ويقول: "طب إيه رأيك ننزل الميه؟"
لتقطب: "ميه إيه اللي أنزلها؟ انت أهبل".
ليقول: "عادي، الجو شمس، وانزلي بهدومك، اقلعي بس الجاكت، وانزل، أنا عن نفسي هنزل".
لتقول: "لا يا عم، انت اتفضل، الـ.. أنزل الـ".
ليهتف: "طب خلاص، خليكي يا عدوة الفرحة".
وذهب هو، لتجده يخلع ملابسه وينزل بالشورت، وتظل تراقبها وهو يغطس ويضرب في الماء، لتبتسم. لم تتذكر آخر مرة نزلت فيها الماء، كان قبل تلك الحادثة المشؤومة.
خلعت حذائها وظلت تبلل قدميها في الماء، ليرشها ببعض الماء: "يا بنتي، هتندمي، دانت جلدك لون اللبن، ماشفتيش لا شمس ولا ميه من يوم ما اتولدتي".
لتقطب وتقول: "خليك في حالك".
لظل فترة تحس أنها تريد أن تدخل بشدة، ولكنها لا تجرؤ على ذلك، لتصرخ فجأة، لتجد...
رواية الجامحه و البدوي الفصل السادس 6 - بقلم ميفو سلطان
كانت سهيله تقف تلعب في المياه بقدميها، تتمنى أن تنزل. لم تتذكر متى نزلت المياه.
لتصرخ بشده لتجد نفسها محموله بين يديه. لتغضب بشده.
"نهارِك أسود، نزلني الله يخرب بيتك."
ليهتف: "هاه، هتخشي بالجاكت ولا من غير؟"
لتصرخ: "انت يا زفت الطين انت، اتحدفت عليا منين؟ نزلني."
ليقول: "هو انت ما بتزهقيش؟ طيب براحتك." ودخل بها.
لتصرخ: "يخربيتك، طب طب استني." وخلعت الجاكت بإحراج ورمته بعيدا.
وعلى الفور دخل بها ورفعها ثم حذفها عاليا. لتشهق بشده وتغوص في الماء. لتحس أن أنفاسها ستزهق. كانت البحيرة غويطة وبمنحدر، وهو يعلم ذلك.
لتحس أنها ستختنق، لتجده يرفعها بقوه. لتشهق وتتعلق به بشده وتنهج، وهو محتضنها ويشعر بسعادة طاغية.
لتصرخ: "خرجني، خرجني، هغرق، ما بعرفش أعوم. البتاع ده غويط، يخربيتك مش تقول."
ليدور بها: "اهدي واستمتعي بالميه."
لتصرخ: "بقلك خرجني، انت ايه بارد جبله."
ليفك يده ويقول: "طب ما تخرجي، أنا حوشتك."
لتتعلق به، ليضحك بشده ويهتف: "والله انت عسليه، زعلانه ومحمرة كده ومش طيقاني وقافشة في رقبة امي، هتخنقيني."
لتصرخ: "خرجني يا زفت، وأنا أبطل قفش عبوشكلك."
لينظر إليها قليلا. ليفك يدها من حوله.
لترتعب: "ايه، هتغرقني صح؟" لتحاول أن تقترب منه لتصرخ: "انت هتغرقني، والله شكلك بيقول."
كان قد فكها ومسك كفها، وهي تقبض عليه بشده وصرخت: "انت ساكت ليه، هتغرقني."
لتحس بغرابة، فنظراته تنم عن شيء. لترتعب لتهتف بغلب: "اختي وماما مالهمش غيري، والنبي ماتغرقني."
أحس برجفة في قلبه من جملتها. ليهمس بداخله: "وانتِ ليكي مين؟"
ليقترب منها بقوه ويشدها إليه، لتتعلق به. ليظل هكذا لفترة صامتا، لا يقوى على التكلم. هي بين يديه ولا يريد شيئا آخر.
ليسمعها تهمس: "نبي بقه نخرج."
ليهتف بحنو: "ممكن بس تهدي شوية، شوية بس وهخرجك. غمضي عينيكي."
لتتنهد وتغمض عينيها، وهو يدور بها. لتحس بجسدها ينساب وبدأت تشعر بالخدر. ليديرها ويحتضنها من الخلف ويدور بها. لتركن على صدره لفترة. وشريط حياتها يمر أمامها، وهو يداعب يديها.
لتحس أن مشاعرها تتخبط. لتهمس: "رجعني، والنبي بقه كفاية."
ليتنهد ويبدأ في إخراجها. وأول ما أحست بأرض تحتها، حتى دفعته بشده. ليهز رأسه ويبتسم.
"مفيش فايدة، بتتحول في ثانية."
كانت غاضبة، فلم يقترب منها أحد هكذا ولم يجرؤ على فرض نفسه. وذهبت لتجلس وعصرت شعرها وبسطته ولبست جاكتها وبدأت تسترخي تحت الشمس وتأخذ بعض الفواكه.
ليجلس بجوارها. ليهتف: "مش ملاحظة أنك ما سألتيش عن اسمي؟"
لتقطب: "واسأل ليه؟ أعمل به إيه؟ بكرة ما هشوفش وشك تاني. هاتلي لازمة للسؤال."
ليرفع حاجبيه: "هو انت ردودك كده؟ ما بتعرفيش تزوقي كلامك."
لتقول: "وأزوقها ليه؟ أنا لا عايزة منك حاجة ولا عايزة أعرفك. وأنا من أساسه مش بتاعة تزويق كلام، مش سكتي."
ليقول: "وهيا إيه سكتك يا سهيله."
لتهتف بقوه: "ماليش سكة. لوحدي كده، ماليش مدخل. إلا اختي وأمي دول نقطة ضعفي. غير كده ماليش ومش عايزة يبقى ليا."
ليهتف: "إيه؟ يعني ما حبيتيش؟ حد بيعيش من غير حب."
لتطرق قليلا وتضحك: "حب؟ مفيش حاجة اسمها حب. فيه مصلحة، فيه رغبة، فيه شيلني وأشيلك. أما حب وكلام فارغ، لا ما أعتقدش."
لينظر إليها: "هو وجعك أوي كده؟"
لتنتفض: "هو مين يا جدع انت؟" كانت تنهج بشده. "أنا ما حدش وجعني ولا يقدر يوجعني."
ليهتف بحنان أربكها: "لا يا سهيله، دا مش بس وجعك، دا غرز وجعه جواكي وأنتِ مش عارفة تعيشي."
لتصرخ: "بس بس، بلاش هبل. انت ما تعرفنيش عشان تنطق."
ليهمس: "مين قال دا؟ أنا اللي عرفتك. بس ما تقلقيش، كل ده هيروح."
لتنظر إليه ساخرة: "والله؟ طب يا سيدي شكرا على المعلومة السودة دي. واسكت بقه، انت مالك أصلاً، دا إيه ده."
ليهتف: "طب براحة. أنا عارف لما تتجوزي هيطيقك إزاي بعصبيتك دي."
لتنظر إليه بغضب: "هيا مين اللي هتتجوز؟ ما تخليك في حالك بقه."
ليهتف: "إيه؟ أكيد في يوم هتحبي وتتجوزي. مفيش بنت ما بتحبش."
لتهتف: "لا، فيه. أنا لا بحب ولا بتزفت على دماغك. مفيش حاجة اسمها حب. دا كلام بتضحكو بيه على البنات عشان يا تاخدوا غرضكم يا تعيشوهم خدامات ليكم في البيوت. بلا ارف الجواز."
ليرفع حاجبيه: "هو الواد اللي وجعك هو اللي لخبطلك دماغك كده."
لتصرخ فيه: "واد مين يا بتاع انت! أنا ما حدش يقدر يلخبطني. خليك في حالك بقه واقفل على السيرة الزفت دي."
ليقول: "أول مرة أشوف بنت مش ملهوفة تلبس الأبيض."
لتهتف بسخرية: "البس الأبيض؟ لبسك عفريت. أنا لا هلبس زفت ولا طين ولا ليا في السكة دي من أساسه."
ليهتف بمرح: "ما تبقيش متأكدة كده. أكيد هيجي اللي يفتح قلبك ويتربع فيه بمزاجك، غصب عنك هيحصل."
لتستدير مشتعلة: "هو مين دا أصلاً؟ مفيش حد يقدر. أنا مش بتاعة كده. والهبل ده مش سكتي. بلا يتربع بلا يتزفت وأتنيل. اسكت بقه، دماغي وجعتني. سيرة هم. عايزة أريح شوية."
لتستدير وترتب المكان. ليعطيها كنـزته لتنام عليها. كانت رائحتها رجولية. سرحت فيها ونامت.
ظل ينظر إليها. "يا ترى ابن الكلب ده عمل فيكي إيه؟" ليقترب ويجلس بجوارها ويمد يده ويفرد شعرها. "ده ما يتربطش. النعمة دي تتساب كده تلهب العين." وبدأ يخرج تليفونه ويلتقط لها عدة صور. ليبتسم: "قمر، يابنت الايه. الصبر يا رب. عسل يا واد يا كارم، مظبط المسائل وبتسمع الكلام. قاعدة عسليه زيك. نفسي نفضل كده، بس أعمل إيه؟ آخرها بكرة يا وحش. وبعدها هشوف هعمل إيه. قمري جامد موت." لينحني ويقبلها بهدوء. "يا لهوي من يوم يا ولاد. اصبر يا زفت. يجي وقته، هيجي. كلو هيجي وقته وهيص ساعتها. نامي يا أم مخ جزمه، نامي." وظل يداعبها ويتلمس شعرها وعينيه مسلطة عليها.
استيقظ حمزة وذهب على الفور ليرى رودينه. ليجدها لم تخرج من خيمتها. لينتظرها ولكنها لم تخرج. ليجد هالة تخرج منها. ليهتف: "هيا ما بتخرجش ليه؟"
لـتنظر إليه بغضب: "مش عايزة تخرج. هيا حرة."
ليعلم أنها حكت لأخته. ليتنهد: "بت فضيحة ناقص تجيب مكرفون وتفضحني." ليتنهد: "طب يا لولو، والنبي حاولي تخرجيها."
لتهتف: "ما تسيبها بقه. مش كفاية اللي قلته. ضرب وشتيمة. أنا مش مصدقة إنك حمزة أخويا. عارف لو كريم كنت صدقت، إنما انت يا حمزة."
ليهتف: "يا هالة، خلاص بقه. منظرها كان بيحرق أي حد. أنتِ ما شفتيش الشباب كان عينهم هتخرم جـ**ـتها، وأنا ما استـ**ـحملتش."
لتقطب هالة جبينها وترفع حاجبها قليلا لتقول: "ودا من إمتى إن شاء الله."
ليهتف: "إيه هو إيه يا بت اللي من إمتى؟"
ما تعدلت.
لتهتف: "طب انت عايز إيه؟"
ليقول: "خرجيها، وأنا هتصرف."
لتتنهد وتقول: "طيب."
لتدخل إليها وتحاول إقناعها، لتستجيب أخيرا وتخرج. ويظلان يتمشيان. لتهتف هالة: "إيه ده، نسيت الفون. عايزة أشغل أغاني."
لتهتف رودينه: "طب ما أنا معايا تليفوني، هترجعي المسافة دي كلها. إحنا بعدنا أوي. استني أرجع معاكي."
لتصرخ هالة: "لا لا، خليكي. لا أقصد، أنتِ أصلاً تعبانة، خليكي. وأنا هاخدها جري. عندك الشجر أهو، اقعدي على ما أجي."
ليمر الوقت. ليظهر حمزة أمامها. لتغضب وتقوم لترجع. ليمسك يدها ويهتف: "والله مانتِ ماشية إلا أما نتكلم."
لتنفعل: "سيب إيدي. وأنا حرة، أمشي، أقعد، مالكش فيه."
ليستغفر ربه: "طب ممكن بقه تسمعيني، أتنيل أقول الكلمتين. دا انتِ فضحتيني وأختك شرشحتلي في التليفون."
لتقول: "أحسن، تستاهل. ولسه أما تجيلك هتسوي وشك بالأرض."
لينظر إليها بغضب ويمسك يدها. لـتصرخ. ليهتف: "احترمي نفسك. مش معني إني غلطت تقلي أدبك. واعرفي إنتِ واقفة مع مين."
لتهتف: "إيدي يا أخي، أوعى بقه. إيه ده. ومش عايزة أقف ولا أتنيل. امشي بقه. دا إيه ده."
ليقول: "ها، هتـ**ـبرطمي كتير؟ بصي، هو لا أنا همشي ولا إنتِ إلا أما تسمعيني."
لتنظر إليه بغضب وغيظ: "اتفضل غني واشـ**ـجيني الألحان."
ليستغفر ربه ويصمت. لتصرخ: "انت موقفني تسمعني؟ سكاتك دا إيه البلاوي دي."
ليقترب منها بغضب. لترفع يدها على وجهها لتقول: "يمين بالله لو مديت إيدك لأكون معرفاك مقامك."
ليبتسم على خوفها. ليقترب بشده: "طب ما تعرفيني كده مقامي. أصلي مش واخد بالي."
لـتدفعه وتبتعد: "ما تخلص في يومك بقه. مش متحملة. دا كانت رحلة سودة وشورة سودة."
ليتنهد ويهتف: "بصي، قبل أي حاجة، أنا آسف."
لتهتف بعنف: "وأنا مش قابلاه. ها، ارتحت."
لتنهد ويصمت قليلا. ثم يبتسم ويقترب منها ويشدها ويقربها منه. لترتعب عندما سمعته يقول: "خلاص، أنا عارف. إنتِ أكيد هتتصالحي لما أبوسك ونبقى حبايب. أنا عارف والله. تعالي، تعالي."
لتصرخ: "نهارِك أسود. تبوسني؟! أوعي يا زفت عبوشكلك. هو مين اللي هتبوسها؟"
ليهتف: "إنتِ أهوه. إحنا بنصالح الستات ببوسة. يبقى إنتِ أولى، ولا إيه؟ ولا الغريب أحسن من الكل."
لتنظر إليه ببلاهة: "نهارِك مطين. إنت بتبوس الستات يا واد؟ يخربيتك. إنت بتصالح اللي تزعله وتبوسهم."
ليهتف: "لا، عيب. الرجالة لا، ماليش فيهم."
لتهجم عليه: "آه يا صايع يا بتاع النسوان. نازل بوس. وأنا اللي فاكراك بومة وكئيب. طلعت ميه من تحت تبن. وجايباك رحلة تفك الجبس. اتاريك مفكوك وبتـ**ـبوس وبتـ**ـسبسب. بوست كام بت يا زبالة؟ من ساعة ما جيت، والله لأفضحك وأقول لأبوك وأمك."
كانت تضربه وهو يضحك بشده. ليهتف: "مابويا وأمي عارفين. إنتِ آخر من يعلم."
لتتوقف مذهولة: "إيه؟ عارفين؟ دا انت منتشر بقه. دا انت عيارك فلت."
لتهجم عليه: "امال عامل فيها بومة ليه ومربيلنا الخفيف وكل شوية عيب. وانت العيب نفسه. وجاي عايز تصالح وتبوس. هو أنا زي المراقيع بتوعك؟ غور من وشي بدل ما أموتك." وتركته والغيظ يأكلها. "الواد بيبوس؟ نهارك أسود."
لتسمع ضحكته عالية. لتستدير وتنفلت أعصابها وتبحث عن شيء. لتجد حجر وتنزل تأخذه وتبدأ في حدفه بالحجارة. وهو يتفاداها ومنفجر في الضحك. ليقترب بسرعة ويمسكها.
"ما تعقلي بقه. ما قلتش الكلمتين."
لـتصرخ: "مش عايزة. كفاية اللي قلته يا بتاع النسوان يا بايظ."
ليبتسم ويهتف: "طب والله آسف. وغصب عني والله يا رودينه، غصب عني. ما استحملتش."
لتقطب جبينها وتقف صامتة. ليكمل: "يمين بالله ما حسيت بنفسي. منظرك كان صعب. دا أنا متعصب من التفكير."
لـتصرخ: "آه، غلطت وقلـ**ـيلة الأدب كمان. بس إنت مالكش حق تعمل كده ولا تنطق."
ليهتف: "ليه؟ دانتِ بنت عمي. ليا حق أقطم رقبتك. ماتتعدلي."
لتضع يدها في وسطها: "إيه؟ إيه؟ إيه؟ لا يا حبيبي، روح شوف حالك. أنا ليا أختي تقطم رقبتي. إنما حد تاني لا."
ليقول: "طيب، هعديها. مع إنك حالي يا هبلة. أنا مكنش ينفع أسيب بنت عمي لرجالة عينهم ترشق في جـ**ـدتها. ما علينا. خلاص بقه. أنا آسف وقلت كلام زبالة. والنبي ما تزعلي."
لتلين وجهها وتقطب مرة أخرى. ليهتف بمرح: "أنا قلت أبوسك هتتصالحي."
لتنظر إليه مرة أخرى: "انت مش راضي تعدي يومك الجاز ده صح؟ ما تحترم نفسك. إنت مالك؟ عيارك فلت كده؟ ارجع بومة زي ما كنت. إيه ده؟ دا مصدق يقل أدبه."
ليهتف ضاحكا: "هو فيه أحلى من قلة الأدب؟" وغمز لها.
لتنظر إليه بذهول: "الواد اتهبل. نهارك مطين. لا، أنا ما أستحملش كده." لتصرخ: "والله لأسيبـ**ـلك كل روحك وقل أدبك على روحك. عيل بارد ومحروم."
"متصابـ**ـي."
لينظر إليها وهيا ترحل مذهولة: "إيه ده؟ أنا متصابي؟ ليه أكون دخلت سن اليأس ولا أعرفش؟ البت دي عندها إعاقة في السنين. لا ومحروم. ربنا يشفيكي. الهبل عادي." ليذهب إليها يمشي بجوارها. وكانت تبرطم وهو يضحك عليها. حتى وصلا إلى التجمع وانغمست مع أصحابها وابتعدت عنه. ليهز رأسه. ليهتف: "أنا إيه اللي جابني عشان أتمرمط كده؟" ليقطب: "لا، كويس إني جيت. الجزمة كانت هتقعد تهزر براحتها. طب يا رودينه، إن ما قطمت رقبتك."
ولسه التانية هتيجي تكمل ردح. واحدة معقدة والتانية هطلة. الصبر على دي عيلة.
عند سهيله، كانت قد استيقظت وجلست بجانب النار لفترة صامتة لا تتكلم. وهو كان يدور. لتجده أحضر بعض جذوع الشجر. لتنظر إليه وتراقبه لأول مرة عن كثب. كان وسيما ذو هيئة رجولية طاغية. جسم مفرود وعضلات ممشوقة. وعندها طابع حسن خلاب. كانت تتأمله في صمت.
لتسمعه يقول: "عارف إني مز وقمور. إيه رأيك."
لتقطب جبينها: "نعم يا أخويا؟ بتقول إيه؟"
ليضحك: "مش يا بنتي سرحانة في وشي بقالك ساعة."
لتنظر إليه بغضب: "انت أهطل؟ هيا مين دي؟ ومين اللي مز وأمور؟ روح روح الله يشفيك."
ليضحك ويأتي ويجلس بجوارها. ليهتف: "تشربي شاي؟" لتهز رأسها في صمت. ليقوم بتجهيزه ووضعه على النار. وانتظر حتى صبه وأعطاه لها.
ليهتف: "وانتِ بقه مبسوطة في شغلك؟" لتبتسم فهي تحب عملها. لتقول: "جداً، دا حياتي كلها. بحب شغلي وبحب أبدع فيه. والحمد لله خدت مركزي في الشركة."
ليقول: "شركة كبيرة ولا صغيرة؟ نص كم يعني."
لتقطب: "مين؟ مين يا بابا؟ دا أنا بشتغل في شركة العدل للتصميمات. ما تعرفيش تعدي من قدام بابها. روح روح، انت تفهم في إيه؟ تلاقيك آخرك حمارتين ومعزة."
لينصعق ويهتف: "آخري حمارتين ومعزة؟ وإنتِ تعرفي منين؟"
لتنظر إليه: "واحد عايش هنا هيكون بيعمل إيه؟ بيخترع الذرة." لتقطب وتحس بسخافة كلامها. "إيه يا سهيله؟ قلة أدبك دي. حتى لو كان بسيط، إنتِ إيه؟ عيب كده." لتلتفت وتهتف بمراضية: "والله ما قصدت حاجة. انتوا أحسن ناس. والله أنا بجد آسفة. مش قصدي أقل من حد."
ليبتسم على قلبها الطيب ويقول: "لا، ولا يهمك. إحنا متعودين على نظرات الناس لينا، إننا مش متحضرين."
لتهتف بعفوية: "لا والله، انت باين عليك متحضر."
لـتزيد ابتسامته ويهتف: "متشكرين يا قمر. كلامك عسل زيك."
لتتنهد وتهتف: "هيا الناس هتيجي إمتى؟"
ليقول: "الصبح على الضهر كده. نكون صحينا."
لتهز رأسها. ليكمل: "على فكرة، أنا عمري ما اليوم ده هيروح من بالي."
لترتبك وتقول: "ليه يعني؟ دا يوم عادي."
لينظر إليها وهمس: "دا اليوم اللي شفت حورية على الصخر قاعدة وسرحانة، وجيت أنا صحيتها. ولا عمري هنسى إزاي صحيتها."
لتنفعل: "بقلك إيه؟ بطل كلامك ده وعيب بقه. إنت إيه ده؟" وقامت مبتعدة.
ليبتسم: "أبطل إزاي؟ هو اليوم ده رشق جوايا. أطلعه إزاي بس."
ليهتف: "طب إيه؟ مش هتنامي؟" لتهز رأسها.
ليقول: "طب أنا هنام. خلي بالك من نفسك." ليدخل ويتركها. ويخلع جلـ**ـبابه ويستلقي وينام.
مر بعض الوقت وهيا جالسة تفكر به. "بتفكري في إيه؟ إنتِ هبلة، ماعتيش هتشوفيه تاني." لتتنهد: "طب مالك زعلانة ليه؟ دانتي حتى ما تعرفيش اسمه." لتقطب جبينها: "إنتِ يا بت انتِ، دا راجل، يغور في داهية. إنتِ عقلك خف؟ الـ**ـتفكري؟ قال بكرة تمشي وتنسي أصلاً هو مين ده." لتتذكر احتضانه لها في المياه ومشـ**ـاكساتها. لتبتسم رغم عنها. لتعود وتنهر نفسها: "لا، إنتِ اتهبلتي. روحي اتخمدي عشان تغوري الصبح."
دخلت الخيمة. لتجده نائم عاري الصدر. لتنظر إليه: "يخربيتك. نايم؟ والا كان فيه زفتة هتنام جنبه عبوشكلك."
كان قد استيقظ وسمعها. ليبتسم داخليا. "طب أنام إزاي؟ ما يتأخر. أزقه والا أخبطه برجلي." لتخلع جاكتها ولتنزل بهدوء بجانبه. لتحس بصدره يلمس ظهرها. لتتنهد: "دا إيه الغلب ده. نامي واتخمدي. دا حاجة هم. أنا كان إيه اللي جابني؟ الله يسامحك يا رودينة." وظلت فترة تفرك. ثم نامت أخيرا.
ليفتح عينيه ويتنهد: "يا لهوي. أخيرا نمتي يا شيخة. قعدتي تفركي ساعة لما ولعتي فيه. ما كنتيش عايزة تيجي. امال كنت هشوف القمر إزاي. والله قمر وعبيط وعامل سبع رجالة وهو كيوت وعسليه. يا لهوي عالجمال." ليمد يده ويحتضنها ويشدها إليه ويظل يتأملها. "طب إيه؟ آخر يوم وقلبي هيخرج من مكانه. وإنتِ قريبة كده وفي حضني." ظل يداعب وجهها وكتفها ويهمس: "مش قادر أنام ولا هقدر من أساسه. وهقعد كده للصبح أبص عليكي عشان هتوحشيني."
كان كلما تلمس وجهها تتململ في حضنه. ليبتسم بحب. "والنبي عسل وهتخلصي عليا." ليمرر بأطراف أصابعه على رقبتها ويصعد بهم حتى يصل لخديها. وهيا تتململ بنعومة. ليمد يديه ليصل إلى شفتيها وظل فترة يتلمسهم. ليهـ**ـمس: "يمين بالله قلبي هيقف وهينشق نصين. لا والله ما قادر." لينحني عليها هائما. ليحس بها تتحرك. ليتراجع فورا ويتحكم في نفسه وينهر نفسه: "الله يخرب بيتك. البت هتصحى تشقك نصين. بس أعمل إيه؟ الولعة هتخلص عليا والبت شفايفها نار نار. لا، لازم أنام. ههجم عليها كده. نام يا زفت نام بحرقتك دي. هنام يا قمر على وعد إن حضني ده بتاعك وتبقى فيه. الصبر بس. الحلو تصبرله سنين." ليظل لفترة ليشدها إليه بقوة وينام. وفي عقله أشياء وأشياء.
رواية الجامحه و البدوي الفصل السابع 7 - بقلم ميفو سلطان
استيقظت سهيلة لتجد نفسها وحيدة. جلست قليلاً ثم سمعت أصواتاً في الخارج. هبت فجأة وخرجت لتجد رجلين باللباس البدوي يقفان مع رجل آخر. شعرت براحة أن النجدة قد وصلت. همت أن تذهب، ولكن هناك من منعها. كان الرجل يقف معهما يتحدث، ثم صمتا فجأة واتسعت أعينهما. استدار الرجل ليرى سهيلة تقف أمام الخيمة وشعرها منسدل ولم تلبس جاكتها. احترق فجأة واستدار ليجري.
كانت قد همت أن تتحرك، فوصل إليها ودفعها إلى الخيمة.
صرخت: "أنت اتهبلت؟ بتدخلني ليه؟ أوعى الناس جت تلحقنا، يلا نتهبب من هنا."
صرخ بها: "ما انتِ هتتهببي في حتة إلا أما تلمي نفسك وحالك اللي طالع ده. البسي واطلعي، وإلا والله ما هتعتبيها."
نظرت إليه بغضب. كان على حق، ولكنها لا تمتثل لأحد.
صرخت: "وأنت مالك يا بارد؟ كنت اشتكيتلك؟"
ليهتف بفحيح: "بصي، يا تتلمي، يا هطلع أمشيهم ونقضي حياتنا هنا وهفرح بيكي أوي."
نظرت إليه ساخطة واندفعت تلبس وتلم لبسها وشعرها وتضع كابها. كان ينظر إليها باستمتاع شديد.
لتهتف: "مش خلاص؟ يلا بقى أما نغور على الله ترتاح وأرتاح من وشك."
ابتسم واقترب منها.
لتبهت: "إيه؟ بتقرب ليه؟ أنت اتهطلت؟"
ابتسم وقال: "أصلك هتمشي، وبصراحة هتوحشيني."
انذهلت، وحسّت بتصاعد غضبها: "توحشك قطر سواقه أعمى. أوعى من وشي وغور بقى. دا إيه السداجة دي."
ليهتف: "ماشي يا قطتي. همشي، بس الأول آخد حاجة تصبرني."
شدها إليه وأنزل عليها بقوة. تنشل في البداية، ثم قاومته وهو يمسكها بيد من حديد حتى أحست أنها ستختنق. ابتعد وظل ينظر إليها لبعض الوقت.
قال: "هتوحشيني أويل."
دفعته بعيداً: "وحشك عفريت ربنا ياخدك. هرتاح من وشك العكر."
مد يده وشد وشاحها وقال: "لا، ده يلزمني. ويلا."
وقفت مبهوتة. انصرف وتركها. وقفت تستعيد نفسها، ثم خرجت ووجدت الكل صامتاً. ركبت معهم في العربة، وهو بجانبها، ولكنها تنظر بعيداً.
وصلا إلى مكان المخيم. همت أن تنزل، فمسك يدها وهتف: "بصيلي."
صرخت: "ماتبس بقى! أنت بارد ليه؟"
اقترب منها وهمس: "لسانك ده هيوحشني، وكلك هتوحشيني. بس قطتي تخلي بالها من نفسها."
دفعته: "امشي بقى بلا قطتك بلا زفتك. دا إيه ده."
نزلت مسرعة وهو ينظر إليها إلى أن اختفت. همس: "بكرة أبطلك تخربشي يا قمر." وانصرفا.
دخلت سهيلة المخيم، فجرت عليها أختها تحتضنها بشدة. رأتها شاحبة، فاحتضنتها وهتفت: "أنتِ كويسة؟"
جهشت بالبكاء. شددت عليها وهتفت: "خلاص يا قلبي، أنا موجودة. ماتخافيش، ماحدش هيقدر يهوب منك. أنتِ صحيح غلطتي، بس معلش، خلاص بقى. أنتِ اترزعتي قلم يعلمك تفكري. إحنا مش كده يا قلبي."
همست: "إيه ده؟ أنتِ مش زعلانة إنه ضربني وقال كلام وحش؟"
هتفت: "لا، ضربك تستاهلي. إنما كلامه أنا اديته وهحاسبه عليه تاني. يلا عشان نستعد نمشي. يا دوب الحمد لله لحقتكم."
وذهبا جميعاً. وحمزة حاول أكثر من مرة أن يكلم رودينة، ولكنها لم تعطِ له فرصة.
وقفت له سهيلة: "اسمع يا حمزة، أنا قدرت إنك كنت متعصب، وأنا كنت هضربها لو شفتها. بس تتجاوز لا. تقل أدبك لا. كلو إلا أمي يا حمزة."
ليهتف: "يمين بالله ما حسيت. دا طنط أمينة على راسي، والله مقهور من ساعتها."
لتهتف: "ماشي يا حمزة، بس بعد كده خلي بالك. أنا غلطة تانية وهزعلك بجد. وأه، ابعد عن سكة رودينة، لا بالخير ولا بالشر."
ليهتز ويقول: "إيه يا سهيلة؟ أنتِ هتخليها تقاطعني؟"
لتهتف: "لا، مش تقاطعك، بس أختي مش عايزالها الأذية. يلا عشان نمشي."
وقف مقهوراً: "أنا يا سهيلة هاذي رودينة؟ طيب ماشي، هنشوف."
بدأ الرحيل وعادا. مرت الرحلة وتجمعت الفتيات حول حمزة ليودعوه ويأخذون نمرته. رودينة تأكل روحها، والغضب ينهشها مما ترى. اتجه إليهم ليذهبا، وصلا للمنزل، فقابلتهم مفاجأة رهيبة لم يتوقعها أحد.
دخلت الفتيات ليسلما على الكل. جلست سهيلة متعبة، فتصنمت عندما سمعت صوتاً يأتي من خلفها.
"إزيكم يا سهيلة."
استدارت مبهوتة، لتجد كريم أمامها يقف مبتسماً ونظراته غريبة.
ليهتف الجد ويقول: "سهيلة، تعالي معايا."
قامت وذهبت إليه. بدأ في الكلام: "سهيلة، أنتِ عارفة إني بحبك، وإنك غالية عندي، بس كنتِ قاصدة في طلب يا قلبي."
لتهتف: "خير يا جدي."
ليقول: "أنا تعبان يا بنتي، وعارف اللي حصل زمان وجعك، بس كريم له سنين متشرد بره وتعب من البعاد، واتربى والله صح. وأنا متابعه وبقي عاقل. والله دا اتغير، ونفسي يرجع في وسطنا. الله يرضي عليكي توافقي وما تزعلي."
حسّت بوجع، ولكن جدها يبدو عليه التعب.
لتقترب: "أنت مالك يا حبيبي؟ تعبان ولا إيه؟"
لتقول مسرعة: "كريم بيته وبيتك يا جدي. ماحدش يقول غير كده يا حبيبي."
ليهتف: "أنا تعبان يا سهيلة، وحالك مش عاجبني. والواد كريم ندم واتربى والله يا بنتي، والإنسان بيعفو."
لتبهت من كلامه: "بتقول إيه يا جدي؟ قصدك إيه؟"
ليهتف: "سامحي كريم يا سهيلة. كريم بيحبك، وأنتِ بتحبيه."
لتهب وتصرخ: "هو مين اللي بحبه؟ أنت بتقول إيه؟"
ظهر عليه التعب وجلس.
لتخاف وتجري: "إيه يا جدي؟ مالك؟"
ليقول بإنهاك: "نفسي أطمن عليكو قبل ما أموت يا قلبي. أنتِ ترجعي لكريم، ورودينا نديها لحمزة."
للتنظر بذهول: "أنت بتكلم جد؟ هو إيه اللي أرجع؟ وإيه اللي هندهاله؟ هو إحنا بيعه وشروه؟"
ليقول: "عشان خاطري يا بنتي، بالله عليكي. هموت محصور، مش قادر أتحمل."
لتصرخ: "أنت بتقول إيه؟"
دخل عليها الجميع. لتكمل بغضب: "دا أنا أموت نفسي ولا إني أرجع له. أنت جاي تقلي أرجع؟ وندي رودينة لحمزة؟ أنت بتوزع عليهم تركة؟ هو إحنا عبيد؟"
ليهالك الجد. ليقترب عصام: "مالك يا حاج؟ أنت عامل كده ليه؟ بس يا سهيلة، أنتِ اتجننتي؟"
لينظر الجد إليه وتنزل دمعة من عينيه ويسقط أرضاً مغشياً عليه. صرخ الجميع وتجمعوا. حمل حمزة جده وذهب به إلى الحجرة، واستدعوا الطبيب. نقل إلى المستشفى وحالته خطيرة. مر الوقت ليعلموا أنها أزمة قلبية، وأنه يعاني من ضعف في القلب ويجب له الراحة التامة وعدم الزعل.
مرت الأيام والكل في قلق، وسهيلة ينهشها القلق، فهي تعتقد أنها السبب في تعب جدها بوقوفها أمامه. مرت الأيام وبدأ الجد في التعافي، والكل محاوطه بالحنان، فالجد كان دائماً عطوفاً محباً لهم.
دخلت الجدة وعصام على أمينة والبنات.
لتقول الجدة: "أنا عارفة إن اللي هنطلبه صعب، بس نعمل إيه يا أمينة؟ الحاج تعبان وعايزين نريحه. أنا بترجاكي توافقي على اللي عايزه الحاج. هيا فترة بس وتمر، وكل واحد يروح لحاله."
لتهتف أمينة: "أنا والله ما في إيدي حاجة، بس يوافقوا."
لتهتف سهيلة: "يا تيته، الكلام ده لما يكون مفيش بينا حاجة. بس أنتِ عارفة اللي حصل زمان وكان قدام عينك. هطيقه الشويتين إزاي؟ دا أنا لو طلت أقتله هعملها."
لتهتف الجدة: "عارفة والله يا قلبي ستك، بس هما كام شهر وجدك يرتاح، ونبقى نخلص من الربطة دي. ورحمة أبوكي توافقي."
لتتنهد سهيلة وتقول: "طب يا تيته."
لصرخ رودينة: "هو إيه اللي طيب؟ أنتِ اتجننتي؟"
لتلتفت سهيلة: "خلاص يا رودي، هما كام شهر ونخلص من القرف ده. بس الأول يا تيته، هقعد مع كريم وحمزة."
لتهتف الجدة فرحاً: "طب يا قلب ستك."
ليهتف عصام: "اسمعي يا بنت أخويا. عمك مش قليل، وطول عمره واقف في ضهركو. وأي حاجة تحصل أنا مسئول، وأي حاجة تعوزوها هنفذها."
تبتسم سهيلة، فعمها يحبها بشدة ولم يقصر في حقهم، وطالما كان سنداً لهم.
لتقول: "عارفة يا حبيبي، طول عمرك جنبنا. حاضر، اللي تشوفه. بس يا ريت الأول أقعد أتكلم معاهم."
ليبتسم وينزل هو والجدة. بعث لهم كريم وحمزة.
لتهتف رودينة: "أنتِ وافقتي بجد؟ أنتِ اتجننتي؟ هنتخطب لدول؟"
لتسمع صوت يهتف بحدة، كان صوت حمزة يقول: "ومالهم دول يا أختي؟ أنتِ طولي."
لتنظر رودينة بغضب: "نعم؟ نعم؟ ودا إيه دا؟ أصله ما عادش إلا أنت تتكلم؟ لتكون فاكر نفسك حاجة عدلة. دا أنت بومة وكبير وقليل الأدب. وإلا نسيت يا بتاع الصلح والبنات؟ خليني ساكتة."
ليهتف بغضب: "لا يا أختي، اتكلمي. ما عادش إلا اللي زيك تتكلم."
لتصرخ فيه: "اللي زيك تحفي عشان يكلموك من أساسه. أنا مش موافقة يا سهيلة، حتى لو تمثيل. دا إيه ده؟ أصله الاسم يتحط جنب اسمي."
ليقترب ويقف أمامها ويصرخ بغضب: "فوقي لنفسك. أنا حمزة الورداني اللي البنات بتتمنى بصة. وهعصر على نفسي لمونة يا أختي وتقضي الشهرين دول. دا مرار."
للتنظر رودينة إليه بقهر: "ماشي يا حمزة. أنا موافقة عشان جدي وهنخبي. حاضر عشان ما يبقاش مرار طافح لسيادتك."
لصرخ سهيلة: "ما تبس بقى! أنا مش ناقصة حرقة أعصاب. اسمعوا انتو الاتنين."
ليهتف كريم: "طب ممكن قبل ما تتكلمي تسمعيني الأول."
لتقول: "اخلص كلامي وقول كل اللي في عبك يا كريم. دلوقتي الوقعة الهباب دي، هنقعد تلات شهور. أكتر من كده ما هنكملش. جدو يستريح وكل واحد يرجع لحاله ودنيته. أي تجاوز مش هسمح بيه. وأي تحكم مش هقبل بيه. يعني كأننا مش مخطوبين. الخطوبة قدام جدي وبس. تمثيل في تمثيل. بره البيت ماحدش له دعوة بالتاني. لا حمزة له كلمة على رودينة، ولا هي ليها تقله بتعمل إيه."
لصرخ رودينة: "أنا أصلاً مش هقول لحد إني اتهببت. مش ناقصة فضيحة."
ليعنفها حمزة: "حوش يا بت. وأنا اللي هموت وأقول. دا أنا مش طايق وش أمك."
لصرخ سهيلة: "بس بس. ارحموني بقى. اللي قلته هيتنفذ."
ليقترب كريم: "طب خلصتي؟ ممكن نتكلم."
لتتنهد وتقول: "اتفضل. عايز إيه؟"
ليهتف حمزة: "أنا ماشي أصلاً. كفاية عليا كده."
لتهتف رودينة: "وأنا داخلة أغور من خلقتكم."
وقف كريم وسهيلة منفردين. ليهتف كريم بندم وحب: "عارف إنك بتكرهيني، وعارف إني زبالة في نظرك، بس السنين ربتني صح يا سهيلة. أنا والله ندمت ندم عمري، وحاسس إني اتشردت من بعد عملتي السودة. مش عارف كنت عايش مؤرف كده إزاي. أنا اتغيرت والله، وبقيت حد تاني. والله يا سهيلة مابعمل حاجة غلط، وندمت. وهموت وتسامحيني يا بنت عمي. بالله عليكي اديني فرصة أرجع ليكي كريم اللي بتحبيه."
لضحك سهيلة: "اللي أحبه؟ أنت مصدق نفسك؟ أنت ما عدتش موجود. أنت مت في الأوضة دي، وسهيلة ماتت برضه. فا ما تطمعش في تغير. خلاص يا كريم، ما عادش ليك مكان عندي."
ليقول كريم بقهر: "مش بعد الحب ده كله ينتهي للي بينا؟ والنبي يا سهيلة اديني فرصة. هثبتلك إني بقيت كويس. والله هعمل اللي ما يخطر على بالك عشان أرجع ثقتك فيا."
لتهتف: "عارف لو فضلت العمر كله ما هيرجع سهيلة للهبل اللي كانت فيه. أنا حبيتك وأنت نزعت الحب ده، ونزعت معاك سهيلة بتاعة زمان، وجه مكانها واحدة مالهاش في كلامك ده. قول مهما تقول، واعمل مهما تعمل. أنا خلاص قلبي مات يا كريم، واندفن. عيش حياتك بعيد عني، وكمل مشوارك، وانسي أصلاً إن فيه سهيلة."
ليهتف: "ماعرفش، أنتِ مغروزة جوايا. هفضل عمري كله أحفر في الصخر عشان ترجعي لي، ومش هيأس أبداً."
لتهتف سهيلة: "مشكلتك مش مشكلتي خالص. بس نصيحة، ابعد عن سكتي، عشان سكتي كلها وجع. هتتوجع، وأنا مش هسكت، ولا هخليك تعتب خطوة في دنيتي. ممكن تكون اتغيرت، ممكن تكون ندمت، بس خلاص، قصة وراحت. فا ما تضيعش حياتك على سراب يا كريم. سيبني في حالي، عشان أنا ما عدتش سهيلة بتاعة زمان. فا خلي بالك من خطواتك."
ليقترب منها ويهتف بحب: "أنا بقى مش هيأس يا سهيلة. والحب اللي كان هيرجع لو إيه، هرجعه. كريم مش هيبعد، وهيعافر ويحاول ألف مرة لحد ما ياخد قلبك من جديد. سلام يا قلب كريم من جوا."
للتنظر إليه وقلبها يوجعها: "أنت راجع تعمل إيه؟ أنا ما عدتش فيا نفس أحارب حد. يا رب قويني بقى. أنا تعبت ومش ناقصة." ودخلت ونامت على السرير لترتاح وتحاول أن تنام.
ليقتحم عليها ذكرياتها ذلك البدوي وكلماته ولمساته. وكيف قضت يومين في أحضانه. لتشتعل غضباً وتهتف: "إيه يا زفتة؟ بتفكري في إيه أنتِ كمان؟ إيه هبلك ده؟ هو غار أصلاً بغلاسته وقلة أدبه، وما هتشوفيهوش تاني. بتفكري فيه ليه؟"
لتتنهد وتصمت. تتوالى الذكريات وهي لا تستطيع أن توقفها. "يا رب بقى، اطلع من دماغي. إيه ده؟ يا رب، أنا ناقصة كريم من ناحية، والنصيبة السودة دي من ناحية. كان اتحدف عليا منين؟ يا رب."
لتتنهد وتستدعي النوم ليأتيها النوم بصعوبة.
مرت الأيام، وتمت خطبة كريم لسهيلة، وحمزة لرودينة من سكات. وكانت جلسة عائلية، وذلك تحججاً بمرض الجد. تنشغل سهيلة بشغلها وتنسى كريم من أساسه، رغم محاولته المستميتة لكسب قلبها. تنشغل رودينة في امتحاناتها، فهي شارفت على أخذ شهادتها. مرت الأيام ونجحت رودينة وتخرجت هي وهالة من كلية التجارة، وكان الكل جالساً.
لتهتف رودينة: "ما تشوف لنا يا سوسو شغلانة عندك في الشركة، أنا والبت الفقر دي. أي حاجة نمشي الدنيا."
لتضحك سهيلة: "هو كان بيت أبويا؟ أنتِ هبلة باين لي."
ليبتسم عصام ويقول: "طب ليه يا حبيبتي؟ ما شركة عمك موجودة. تعالي تنوري."
لتهتف هالة: "أي والنبي يا رودينة، دا شغل محاسبة واستيراد وتصدير. مالناش في الديزاين والجرافيك."
لتهتف رودينة: "مش عارفة، بس حاسة مع سهيلة هبقى مرتاحة."
ليهتف حمزة بسخرية: "إيه؟ خايفة ناكلك؟ مابناكلش عيال."
لتنظر إليه بغضب: "وأنت إيه حشرك بس؟ يا ساتر. وعيال إيه؟ أنت اللي عجوز عيل رخمة."
ليهتف بغضب: "ما بطلي يا بت أنتِ بقى. شيفاني ماسك عكاز؟ هو إيه ده؟ أصله."
لتقول: "والله ما رادة عليك."
ليقول: "إن شاء الله ما رديتي. حوش حوش. إللي هموت أنا من ردك."
لينظر إلى أبيه: "ما تسيبها هي حرة تشتغل مطرح ما تتزفت. إحنا مالنا؟ تبلينا بيها ليه؟"
لتصرخ فيه: "أنت إيه قلة أدبك دي؟ هو أنا هشتغل عندك؟ أنا هشتغل عند عمي وخلاص، عنداً فيك هاجي وأشتغل."
ليهتف: "طب بالراحة ليطق لك عرق يا أختي. روحي اشتغلي وابعدي عن خلقتي. مش عايز أشوف وشك من أساسه. واه، مفيش مخلوق يعرف إننا متزفتين. مش ناقص قرف."
لدمع عينها بقوة وتنظر إليه. يحس أنه تسرع في كلامه عندما قالت بحزن: "اطمن يا حمزة بيه، بنت أمينة مش هتقول لحد إنك خطيبها." وقامت وتركته وتخرج ودموعها تنهمر.
لتقوم سهيلة وتقف لحمزة: "عارف يا حمزة، لو تاني اتكررت كلامك معاها بالشكل ده، لا أكون مطلعة روحك في إيدي. بنات أمينة ماحدش يكلمهم كده. أنت مش فوق الكل، ولا دايس على رقبتنا. لا، داحنا بكيفنا بنعمل كده عشان جدي. يبقي تهدي كده وتحترم البت، عشان أنا مش طايقة. وإلا والله في سماه آخد أمي وأختي وأهج من هنا. فاهم يا حمزة؟ بنات أمينة هاه؟ أمينة اللي جبت سيرتها بيقولولك لم حالك بعيد عن سكتهم." وخرجت وتركت ذلك الذي فقد أعصابه أمام تلك الصغيرة. فهو يتحول من ذلك الرصين إلى ذلك الغاضب الذي لا يعرفه غصباً عنه. ليعود ويندم على ما قاله. فهي تخرج أسوأ ما فيه، ولا يعلم لماذا تغضبه هكذا. وفي نفس الوقت لا يطيق أن تبتعد وتغضب. فأصبح لا يفهم ما به.
لتقوم هالة وتهتف بتذمر: "انبسط كده؟ أهي هتطفش. ماترحموهم بقى. دا إيه ده؟" وتركتهم ورحلت.
لتهتف أم حمزة: "والله وبقا ليكو صوت وتتشرطوا وتتبغددوا علينا يا ولاد أمينة."
ليصرخ حمزة: "بس بقى بطلي. طنط أمينة فوق راسنا."
للتنظر إليه بغضب: "ودا من امتى يا أخويا؟"
ليهب: "أنا سايبلكو الحتة خلاص. دا عيشة طين." ودخل، والغضب يأكله كلما تذكر دموع تلك الصغيرة. وهو يشعر بوجع لا يعلم مصدره.
كانت سهيلة تجلس ليرن تليفونها. فتحته لتسمع: "والله وحشتيني."
لتبهت ويرجف قلبها. فنبرة صوته ترن بداخلها.
لتتجلد وتهتف: "فيه إيه يا جدع؟ أنت مين؟"
ليضحك: "إيه؟ أزعل؟ نسيتي صوتي؟ يخونك العيش والملح، وحضني اللي نمتي فيه يومين."
لصرخ: "حضنك قطر! أنت جبت نمرتي إزاي يا بتاع أنت؟"
ليضحك: "لا عيب عليكي، أنا أجيب أي حاجة لعندي بسهولة."
لتهتف: "طب غور بقى بلا تجيب بلا تهبب. أنا ناقصة سداجة."
ليضحك: "إيه؟ ما فكرتيش فيا خالص؟"
لتنفعل كاذبة: "ولا جيت دقيقة على بالي. أنت مين أصلاً؟"
ليهتف: "ومالك غضبانه كده؟ والا الجميل بيفكر فيا زي ما بفكر فيه؟ يا لهوي! مش عارف أنام من يوم ما خدتك في حضني."
لصرخ: "ما تحترم نفسك! هو إيه قلة أدبك دي؟ أنت فاكرني إيه؟"
ليهتف بحنان: "فاكرك بتاعتي وبس."
لتبهت: "نعم يا أخويا؟ هيا مين اللي بتاعتك؟ أنت جاي من الخانكة؟ طب يلا بقى عشان ما أغابش عليك."
ليتنهد: "هيلا وكل حاجة. بس حبيت أفكرك إن البدوي مابيسيبش حاجة يرمح. خلي بالك."
لصرخ: "حال عليك الهم! أنت مجنون صح؟ عقلك خفيف؟ روح يا بابا اتعالج."
ليهتف ضاحكاً: "علاجي عندك يا مز يا قمر أنتِ. ووشاحك على قلبي. يا ناس! هطوله إمتى؟"
لتنذهل: "لا حول لا قوة إلا بالله. دا أنت معاق فعلاً. لا، صعبت عليا. طيب يا حبيبي."
ليقاطعها: "هيبقي والله، بس اصبري."
لتهتف: "يا عيني. دا أنت مسكين. معلش. كلو بيتألم. العباسية قريبة، تعالي أوديك ليها. وأنت منساب كده من زمان؟"
ليضحك: "والله عسلية. لا، انساب من ساعة ما خدتك في حضني وشفايفي تاهت في شفايفك، مش مرة واحدة، لا، أكتر من مرة."
لصرخ: "أنت يا سافل يا قليل الأدب! مين دي اللي باستك يا زبالة؟ مش أنت اللي عملتها مرة يا قليل الأدب؟"
ليضحك: "لا، مانا بوستك وأنتِ نايمة كتير. نومك تقيل. أنت وأنا هريتك بوس."
لصرخ: "آه يا سافل! امشي غور! غور في مصيبة تشيلك! إيه ده!" وترزع الخط. وتجلس غاضبة.
لتتنهد: "إيه ده؟ أنا ناقصة." وتتذكر قبلته. لتتنهد وتشيح تلك الذكرى. وتتجه لتنام.
رواية الجامحه و البدوي الفصل الثامن 8 - بقلم ميفو سلطان
مرت الأيام واستعدت هالة ورودينة للذهاب إلى الشركة. تعمدت رودينة أن لا تمتثل لحمزة بأن يذهبا معه، وأخبرت عمها أنها سترافقه. وكان حمزة منتظراً أن تركب معه، ولكنها تجاهلته تماماً. قررت أن تدع غروره ويكون لها قامة ومقام في الشركة، وأن تجتهد حتى لا يعايرها ذات يوم أنها لا تساوي في نظره وأنها ليس لها أحد.
لقد أوجعها بكلماته، وزاد عندما أخبرها أنه لن يخبر أحداً عن تلك الخطبة، وكأنها لا تستحق نيل ذلك الشرف. أما هو، فكان جفائها يحرقه، ولكنه قرر أن يتجاهلها رغم صعوبة ذلك عليه.
وصلا إلى الشركة وتعرفا على الجميع. وقف عصام وحمزة بعيداً يستند، ليقول عصام:
"بصوا بقى، أنا عايزكم تثبتوا جدارتكم، أنتم ولاد الورداني. هالة هيدربها الأستاذ أكرم، وهو خبرة كبيرة. أما رودينة، فهتبقى مع أدهم. هو صحيح صغير، بس وحش في المحاسبة، مش كده يا وحش؟"
ليهتف أدهم:
"يا سلام عليك يا كبير، بتحرجني كده."
وقف أدهم ونظر إلى رودينة نظرة جعلت ذلك الواقف على الحائط ينتفض ويشد جسده ويحس بالغليان. أدهم يقيمها بشدة، ونظراته معروفة كرجل راغب. لاحظها حمزة وعرف أنها أعجبته، وأحس بفوران بداخله. اقترب بهدوء، فلم يعد قادراً على الوقوف بعيداً.
سمع رودينة تقول بدلع:
"أنا واثقة فيك يا أنكل، وأكيد مستر أدهم قد ثقتك دي، وهبقى مبسوطة جداً وهكون عند حسن ظنك."
ليهتف أدهم بسعادة:
"لا، مستر إيه؟ أنت هتمستريني ليه؟ أنا لسه صغير، أنا أدهم وبس، وأنت رودينة، وقدام هتبقى رودي."
لتضحك بشدة ويضحك الجميع، إلا ذلك الذي يقف والغليان وصل أوجه وأشده.
ليهتف حمزة:
"طب إيه؟ هنفضل واقفين؟ سيبين شغلنا عشان الهوانم؟ يلا كل واحد على مكتبه."
لتنظر إليه رودينة بغضب. يقترب منها أدهم:
"يلا يا بنتي، ده أنا هقعدك على مكتبي بوشك القمر ده، اصطباحة عسلية."
لتضحك وتستدير ولا تعير حمزة اهتماماً.
ظل حمزة واقفاً يريد أن يقتلها بتساهلها لذلك الوقح. ليستدير مرغماً، فهو من أصدر أمراً بأن ينتهي التجمع. خرج مع أبيه وتوجه إلى مكتبه ودخل ورزع الباب.
"طب يا رودينة، فتحالي بقك على وسعه ونازلة دلع قدام الزبالة ده ولا معبراني؟ والتاني بتاع الاصطباحة اللي يصطبح على نقاله ونازل بص عيل زبالة؟ طب إيه؟ هقعد أغلي كده والبت الواد نازل بص عينه راشقة في المتخلفة ولا دارية بحاجة؟ لا بس دي خطيبتي ولازم تحترمني."
ليسكت قليلاً.
"خطيبتك إيه يا زفت الطين؟ مش أنت اللي قلت ما هتعرفش حد؟"
ليهتف:
"مانا كنت متغاظ وعايز أغظها، بس دلوقتي مقهور، لازم الحيوان ده يعرف إنها مخطوبة."
ليقطب جبينه.
"هيا البت لابسة الدبلة؟ آه، هيعرف إنها مخطوبة وهيلم نفسه."
ليجلس قليلاً. ليهب وينتفض.
"والا تكون مش لابسة دي، تبقى وقعة أمها سودة."
رفع السماعة وطلبها لتأتي إليه. مر الوقت ودخلت معه أدهم وضحكاتهما ترج المكان. أحس بأنه سينقض عليها ويخنقها ويقتل ذلك البغيض. تحكم في نفسه وهتف:
"إيه يا أدهم، منورنا يعني."
ليهتف أدهم بثقة:
"مانا قلت أكيد عايزها في شغل، قلت هيا هتبقى مش عارفة حاجة، قلت أجي أفهمها بدل ما نضيع وقت، مش كده يا قمر؟"
لينظر إليها نظرة أكلت قلب حمزة. لتقول بسعادة:
"والله يا أدهم، أنا ربنا بيحبني إني هبقى تحت إيدك."
لينظر إليها أدهم ويقول:
"لا، أنا اللي يجي تحت إيدي ما بعتقوش."
ليهب حمزة ويقول:
"طب معلش يا أدهم، عايز بنت عمي في حاجة بره الشغل."
ليقطب أدهم جبينه ويقول:
"طب أوك، ماشي."
ويقوم ويتجه إليها وهمس:
"خلصي بسرعة، إيدي بتاكلني من دلوقتي مستنيكي تيجي تحتها."
وغمز لها ومشي. لتضحك وتستدير تنظر عليه حتى خرج.
ولكنها لم تكمل استدارتها لتشهق عندما اقترب حمزة ومسكها. ليصرخ:
"كان بيوشوشك الزبالة ده وبيقول إيه؟"
لتهمت من غضبه:
"هو فيه إيه؟"
ليضغط على يدها لتصرخ.
"قولي قالك إيه، وإلا والله أدفنك دلوقتي."
لتخاف بشدة وتخبره، ليحس بأن الشياطين تلبسته.
"نعم! بروح أمه! إيد إيه اللي بتاكله الوسخ وهتيجي تحت إيده إزاي؟ دانت نهارك مش معدي، وواقفة تضحكي؟ إنت اتهطلتي؟"
لتهتف مرعوبة:
"فيه إيه يا حمزة؟ أنت عامل كده ليه؟ أدهم مقلش حاجة، مالك؟"
ليصرخ:
"ما قالش، دانت واحدة متخلفة! البيه هتيجي تحت إيده إزاي؟ فهميني! آه يا ناري! أروح أرقد وأقفة تضحك زي المتخلفين؟ ودا واقف راشق عينه فيكي."
لتدفعه:
"لأ بقى، إيه ده؟ أنت بتزعق ليه؟ بقولك إنت احفظ مكانك، أنا حرة، وهو ما عملش حاجة، ومش فاهمة أنت بتعمل كده ليه؟ ما تخليك في شغلك، حد جه جنبك."
واتجهت إليه ورفعت إصبعها:
"أنا بحذرك، آخر مرة تيجي جنبي، وإلا..."
ليقترب منها ويمسك يدها بعنف:
"وإلا إيه؟ انطقي! هتعملي إيه؟ عرفيني عشان أخاف وأكش."
كان منظره مرعباً، لتقول:
"والله هقول لسهيلة. أوعي كده إيدي، منك لله."
وتظل تفرك في يدها. لتقع عيناه على إصبعها، ليحس أن هناك مراجل تشتعل بداخله. ليهجم عليها مرة أخرى ويصرخ:
"يخربيت عيشتك! نهارك مطين! إيه ده؟"
كان يرفع يدها الخالية من الدبلة. لتهتف برعب:
"إيه؟ فيه إيه؟"
ليصرخ:
"فين الزفتة اللي في إيدك؟ راحت فين؟ نهارك أسود ومهبب."
لتهتف:
"إيه؟ شيلتها؟ فيه إيه؟ مش أنت اللي قلت ما حدش يعرف؟ أنت عقلك فيه حاجة؟"
ليبهت قليلاً ولا يعرف ماذا يقول. ليهتف:
"أيوه قلت، بس الدبلة تفضل في إيدك، الناس تبقى عارفة إنك مخطوبة."
لتهتف:
"ليه تعرف؟ ما إحنا هنفضها كمان كام شهر، وبرضه مش هوقف حالي."
لينظر إليها بغضب عارم:
"نهار أسود ومنيل! أنت عايزة تعرفي حد عليا؟ ده أنا أخلص عليك!"
لتنظر إليه بغضب:
"هو إيه اللي أعرف حد عليك؟ هو أنا كت عرفتك أصلاً؟ ماهي خطوبة فشنك، أنت محسسني إننا بنموت في بعض أوي، ما تهدى بقى الله."
ليهتف محاولاً أن يسيطر على نفسه:
"بقولك إيه؟ خطوبة فشنك مش فشنك، أنا دمي حامي ومابستحملش، فاتلمي بدل ما أطين عيشتك."
واقترب منها ومسك يدها يعتصرها.
"الدبلة تتلبس، والواد المايع ده توقفه عند حده."
لتهتف:
"إيدي يا أخي، أوعى بقى."
لينظر إليها ليجد الدموع في عينيها. ليستغفر ربه ويترك يدها ويهتف:
"يا رودينة، أنا بكلمك بالعقل أهو وبراحة. خلي بالك من تصرفك، عشان أنا مش هسكت ومش هسيبك تمشي على كيفك. طول ما دبلتي في إيدك، تمشي بالطريقة اللي أقول عليها، ومش هسمح بأي تجاوز، فاهمة؟"
لتنظر إليه بعدم تصديق. لتقترب منه.
"حمزة، أنت بتتكلم جد؟ دبله إيه وتسيب مين وطريقة إيه اللي همشي عليها؟ اشحال إن ما كانت سهيلة مفطماك. كل واحد حر."
ليهتف غاضباً:
"والله كل واحد له دماغ، وأنا مش سوسو ولا هركب قرون. والبت اللي مخطوبالي، حتى لو اسمها، أسيبها؟ أي حد يقعد يسبسب ويتنحنح ليها؟ وآخر مرة هتكلم."
لتهز رأسها بتعجب:
"لأ بجد، ربنا يشفيك. أنت حالتك صعبة. روح يا بابا شفلك واحدة تفرض عليها عقد السيطرة بتاعتك وترضي بكده."
واستدارت وتركته واتجهت.
لتشهق بشدة عندما وجدته يمسكها ويديرها. ليهتف بغضب جارف أخافها وبدأت ترتعد:
"بقي أنا ربنا يشفيني؟ بقي أروح أدور على واحدة أفرض عليها سيطرتي؟ طب وليه؟ مانا معايا واحدة أفرض عليها براحتي وأوريها أفرض عليها عقدي إزاي."
لينقض عليها وينهال عليها بشدة. لتنصعق مما حدث. ليركنها على الباب وهي تحاول أن تفلت. ليمسكها بقوة وينهال عليها. أخرج فيهم حرقة اليوم كله وهي تحاول أن تبعده. ليتوه معها للحظة، فأحس أنه دخل في متاهة لا يريد أن يخرج منها. وهي بدأت تستكين. ليحس هو بها، ليضمها أكثر إليه. لا يصدق تلك الاستكينة. ليمر وقت ليبتعد عنها وهي تقف وجهها مثل الدماء ومنهكة تماماً. ويحس بأن بداخله مراجل تشتعل من منظرها. لتنتفض بعد ذلك وتصرخ:
"أنت واحد مش محترم!"
لتدفعه وتستدير لتخرج. ولكنه يحتضنها من الخلف بسرعة وهمس بجانب أذنيها:
"أهدي، مش هتخرجي كده. هنتفضح. شكلك خارج من مفرمة. هيبقي شكلك وحش. أنا عن نفسي ما يهمنيش إن المزة خارجة من عندي وشها أحمر وشفايفها وارمة كده. فبراحتك."
لتهدأ قليلاً لتنفضه بعيداً وتقف تهدئ من روعها. ليظل يقف ينظر إليها وهي تعطيه ظهرها وتنتفض وتحاول أن تستجمع نفسها. ليهتف:
"كل أما تقلي أدبك هتلاقيني رزعك من ده كل شوية، وأنت حرة بقى. ابقي اعملي سبع رجالة في بعض. أنا ما حدش هيحوشني، وهعتبرها دعوة، وهبقى مبسوط الصراحة."
لتندفع للباب وتفتحه وترزعه. ليصدح ضحكته:
"يخربيتك، إيه ده يا بت؟ شفايفك نار."
ليستدير ويجلس يضع يده على قلبه.
"إيه يا حمزة؟ مالك؟ قلبك بيتنفض كده؟ دا بوسة عادية، بربيها عادي عشان تلم نفسها. أهدا كده."
ليسكت قليلاً.
"لأ، مش قادر أمسك نفسي. البت حسيتها بتترعش رعشة شعوطت جتتي. هو فيه إيه؟ مالي؟ مش على بعضي كده؟ دي رودينة؟ اتهبلت ولا إيه؟"
ليهتف داخله:
"بس ماتنكرش إنك اتبسطت من رعشتها واتبسطت إنك بوستها. لاء وعايز تاني؟ دا كانت بين إيديك؟ ولعت جتتك؟ أنت فيك إيه بس؟ ومالك؟ ولعت لما قالت تشوف حالها؟ ما هي عندها حق."
لينتفض:
"كسر حقها! أنا موجود! ما تعرفش حد عليا! لاء، مش حمزة اللي يسيب البت اللي على اسمه تعرف حد! أول ما نفك الخطوبة براحتها."
ليقطب جبينه:
"لأ، مش براحتها. هيا تحترم نفسها وما تعرفش حد. بروح أمها، هو فيه إيه؟ ملهوفة على الرجالة ليه؟ ده أنا أقطع رقبتها."
"أنت اتجننت يا حمزة؟ نازل تاكل في روحك؟ لما هتتهبل؟"
ليركن رأسه على الكرسي ويتذكر ملمس شفتيها. ليبتسم.
"نار يا بنت الايه، ولعة. جااز، ولعتي فيا."
ليتنهد.
"هو أيام جاز، أنا عارف."
خرجت رودينة من عند حمزة لتتجه إلى الحمام وتقفل عليها. ووقفت تحس بتصاعد الدماء ووقفت تنظر لنفسها في المرأة.
"يخربيتك يا حمزة. اتجنن ده ولا إيه؟ يا لهوي! قلبي هيقف. إيه ده؟ قلبي بيدق، هيخرج من مكانه. ماله ده؟ دا قليل الأدب، ليه كده؟ لاء وبجح وبيقول هيعملها تاني؟ هو أنا قدرت عليه أولاني لما يعملها تاني؟ ده أنا كت بنفض بين إيده. قلبي هيقف، منك لله. طب إيه؟ أقول لسهيلة؟"
لتنفض الفكرة.
"بت، انت أكبري بقى. هو إيه اللي أقول لسهيلة؟ ناقص تيجي ترضعك؟ أنت اقفيله ودبي صباعك في عينيه. آه، هعمل كده. طب يا زفت الطين، يانا يا نت، هنشوف."
في شركة سهيلة. استدعى صاحب الشركة سهيلة. لتدخل عليه ليبدأ في الكلام. ليقول:
"تعالي يا سهيلة."
لتجلس ويبدأ في القول:
"بصي، أنا عارف وواثق إنك من أحسن المصممين في الجرافيك والديزاين. عشان كده، لما شركة التركي عملت معانا عقد، مالقيتش أحسن منك إنك تمسكي حملة الديزاين بتاعتهم دي لوحدك. هتعلي رصيدك المهني. الشغل عندهم لوحده مكسب، إن شاء الله ما ناخدش عليه فلوس."
لتبتسم هيا وتقول:
"أنا اتشرف بثقتك، وحضرتك عارف إنني هبذل كل الجهد وأطلع أحسن ما عندي عشان أخليه راضي عنا. إحنا برضه مش قليلين، والمجد للتصميم مش أي حاجة في السوق."
ليبتسم الرجل:
"أحلى حاجة فيكي إنك عارفة قيمتك وواثقة من نفسك. ربنا يا بنتي يكملك بعقلك. طب أنت أكيد عارفة العنوان؟ خدي السواق تروحي تتفقي على المخطط، وطبعاً هو هيوفرلكوا مكان كبير وأجهزة تشتغلوا براحتكم. هو الأول هيبقى الشغل هنا، وجزء منه في فندقه في سيوه، وجزء في فندقه في الغردقة. وطبعاً دول فنادق سبع نجوم، يعني هنعوز شغل عالي."
لتقوم سهيلة وتقول:
"أوك يا أمجد بيه، أنا هروح دلوقتي وأعرفك بالمستجدات كلها."
ذهبت سهيلة وحضرت أدواتها لعلها تحتاج إليها. وتركب العربة وتتجه إلى شركة التركي للفندقة والسياحة. وتدخل الشركة. كانت مبهورة بتصميمات الشركة الجميلة. وفي كل مكان صور طبيعية خلابة للفنادق والرحلات السياحية لمختلف الأماكن. فهم شركة كبيرة للفندقة وذو سمعة عالية.
لتدخل سهيلة إلى السكرتيرة لتجد إحدى الفتيات. كان مظهرها كأنها ذاهبة إلى حفلة وليس شركة. كانت ملابسها ضيقة وتضع مكياجاً عالياً. لتنظر إليها سهيلة وتهتف:
"فيه ميعاد مع البيه؟ ممكن تديله خبر."
لتهتف الفتاة:
"مين ده؟ عنده ميعاد معاكي انت؟"
ونظرت إليها الفتاة بسخرية واستحقار. ليتصاعد غضب سهيلة:
"ماله؟ أنا مش أحسن من عروسة المولد يا حبيبتي."
لتهب الفتاة:
"إيه ده؟ أنت جاية منين؟ إحنا شركة محترمة."
لتهتف سهيلة:
"طب يا محترمة، خش قولي للي معينك إني المهندسة سهيلة بره، واخلصي عشان مش فاضية."
لتقف الفتاة أمامها. تنظر إليها بحقارة.
"كأنه مستنيكي انتي؟ لاء، كتير. ما قليش خالص. إيه ده؟"
لتستغفر سهيلة:
"يا بنتي، أنت محسساني إني داخلة أخطف جوزك وأخرج. أنت عقلك فين؟ دا غلب إيه ده؟"
لتتنهد:
"طب يلا يا شاطرة، خشي قولي للبيه إني موجودة واخلصي في يومك."
لتهتف الفتاة:
"إيه؟ اخلصي؟ والبيه؟ أنت داخلة شركة محترمة؟ نقي كلامك، مش من الشارع. أنت جاية منين انت؟ وإيه شاطرة دي؟ شوفي أنت بتكلمي مين واعرفي مقامك بشكلك الملخبط ده."
لتنظر سهيلة لأسفل وتبتسم:
"تصدقي، أنت تستحقي اللي هيجرالك، وطلبتيها ونولتيها يا عروسة المولد. وهعرفك مقامي وشكلي اللي مش عاجبك."
لتهجم عليها وتمسكها من شعرها. لتصرخ الفتاة ولا تعرف أن تصد هجوم سهيلة. وتبدأ سهيلة في ضربها بشدة والغيظ يأكلها. والفتاة تصرخ وتستغيث. وفجأة أحست سهيلة أنها تطير في السماء. وتحس بقبضة رجولية على خصرها تحتضنها من الخلف تبعدها عن الفتاة. وهي تشد الفتاة بعنف. وكان هو يحملها بيد والأخرى يحاول أن يبعدها عن الفتاة. ليفك الاشتباك أخيراً. ويشير للفتاة لتبتعد. ويحمل سهيلة من خصرها ويدخل بها المكتب. وهي تصرخ وتشتمه لكي يتركها. ليغلق الباب ويتربسه. ويدخل ويحدفها على الكنبة لتخبط رأسها في المقعد لتتاوه وتصرخ:
"مش تحاسب يا حيوان! إيه مشغلين بهايم عندكم؟"
كانت تنظر للأسفل ورأسها يدور. وتضع يدها على رأسها. لتجده يمسك يدها ويرفعها ويشدها إليه. ويقربها منه. لتنظر إليه وتحس بأن قلبها سيقف وأنها ستشل من الصدمة. عندما...
رواية الجامحه و البدوي الفصل التاسع 9 - بقلم ميفو سلطان
البارت التاسع
كنا قد تركنا سهيله وهيا تنظر الي ذلك اللذي يمسكها مصعوقه وهيا مصابه بالشلل واحست بالدوار فهي لم تتوقع ان تراه مره اخري لتسمعه يقول.. ايه ماوحشتكيش يا قطتي..
كانت مشلوله تفتح عينها عن اخرها لا تعرف ماذا تنطق ليترك يدها لتقع علي الكنبه وهيا تنظر اليه فامامها البدوي الذي لازمها في ايامها الماضيه بذكرياتها التي حاولت قتلها الالاف المرات ولكن في هيئه مختلفه.
فاختفي الجلباب والكنزه البدويه وحلت مكانها حله من ابرز الطراز العصري واختفي العقال والوشاح وكان شعره مصفف بعنايه واختفي الخف ومكانه حذاء كلاسيكي يبدو عليه الفخامه. كان ذو طله رائعه اخرستها لم تعرف ماذا تقول.ميفو ميفو
ليقترب مره اخري ويشدها لتقع في احضانه .. ايه مفاجأه مش كده.. ليقترب منها اكثر.. القطه لسانها راح فين عموما لو ما وحشتكيش انت وحشتيني قوي ونظر الي شايفها وهتف ودول وحشوني اوي وقربها ومسكها وانهال عليها وقد تمسكت به مشلوله فكل ذلك فوق خيالها وهويقربها له بشده لتفيق وتعود الي رشدها لتحاول ان تبعده ولكنه كان حديديا يقبض عليها ويمسك راسها وهيا تتشنج بين يديه حتي تركها اخيرا.
لتدفعه في المقابل لتقع علي الكنبه بعنف لتحس بنار بداخلها وهو يراقبها مبتسما وهو يراها مهتاجه لا تنطق لتغمض عينيها لفتره تستعيد وعيها فاحست انها ستصاب بالذبحه لتفتحهم مره واحده وتهب وتقترب َمنه َو ترفع يدها لتهوي بها علي وجهه.
ليمسك يدها وينظر اليها بثقه.. لأ لأ لأ هتتهوري هتهور وهذود حاجات وانا مابتكسفش في ثانيه تلاقيكي في حضني وواخد اللي هموت عليه فاهدي كده وروقي داحنا لسه بنسمي ..
لتسحب يدها بعنف وتدفعه .. انت عايز ايه يا جدع انت بالضبط.. انت طلعتلي منين يا اخي ربنا ياخدك..
ليهتف.. برضه هتتعصبي انت ماتعرفيش تبقي هاديه ابدا.
لتندفع الي الباب لتخرج منه لتجده مغلقا لتصرخ به.. افتح الباب ده لاطين عيشتك.
ليتجه الي احد الكراسي الَمقابله ويجلس ويضع قدما علي قدم ويهتف.. ماتهدي كده انت نازله حرك وصدرك هيفرقع ماتهدي ولو عايزه اهديكي انت بس تأشري.
لتنظر اليه بذهول.. لا كده كتير عليا هو انا دخلت كابوس.. لتغمض عينيها وتقف قليلا لتفتحهم طب ماشي هديت افتح بقه الباب اما اغور في داهيه..
ليهتف... طب والشغل..
لتصرخ ينحرق الشغل افتح الباب..
ليقف يتقدم منها بهدوء... انت شكلك متعصبه وعايزه جرعه هدوء وانا بصراحه مابصدق ليقترب منها وعيونه منصبه علي شفتيها برغبه.
لتبتعد وتقول.. يمين بالله لو قربت لاكون مصوته ولامه عليك الخلق..
لتصدح ضحكته.. دا يوم المني لما يخشو يلاقوني هاريكي بوس وانت مسورقه في ايدي ساعتها هتبقي ليا وش.
لتهتف.. انت مجنون صح.. اه اكيد مجنون وبتتعالج ماحدش بيعمل كده الا المجانين الله يخربيتك انا عملت ايه في دنيتي.. اسمع يا بتاع انت ابعد عن سكتي لاما مش هيحصلك طيب.
ليهتف وهو يقترب.. تو تؤ تؤ ابعد انا يتقلي ابعد دانا من يوم ماكت في حضني يا قمر وانا مابترحيش من بالي تقوليلي ابعد. كده هتزعليني وانا زعلي وحش ليمسكها من يدها لتحاول ان تشدها ليضحك.. مفيش فايده مابتتعبيش ليرفع يدها ويقبلها ويهتف جواد التركي تحت امرك يا قمر يا مز انت
لتنظر اليه ببلاهه. انت.. انت.. جواد التركي صاحب شركه الفندقه..
ليهتف... هو بشحمه ولحمه.. ايه مالك متنحه كده. ميفو ميفو
لتقول.. بس انت كنت حاجه تانيه انت كنت بتتكلم بلهجه تانيه ومش من هنا.
ليضحك ويقول.. صحيح مانا من هناك وجذوري هناك وقبيلتي كلها هناك وعمري مابنسي اصلي وبفتخر بيه ودايما اروح هناك وكان حظي اني رحت وشفتك وعرفت ساعتها انت مين واهوه تاني قدام بعض.. مانا مش اي حد واللي بعوزه بعمله.
لتهز راسها باستنكار وتبتعد.. طيب افندم المطلوب..
ليهتف... المطلوب كتير اوي بس واحده واحده الاول نشوف الشغل وبعدين اللي ليا هعرف اخده ماتقلقيش.
لتقول... طب يا سيدي حاضر هبعتلك طقم الشركه كله يخلصولك شغلك مرضي كده
ليهتف.. طقم الشركه.. والا الشركه كلها انت اللي هتعملي الشغل.
لتصرخ... هو عافيه دا ايه التناحه دي.. انت ليك شغلك يتهبب يخلص.
ليهتف... والله انا َماضي عقد واسمك في العقد وغير كده مش هقبل فاهدي كده واعقلي وعدي امورك.
لتهتف بقوه.. اعدي اموري.. لا والله ودا ايه ان شاء الله تكونش ماسك عليا ذله.. بقلك ايه الحبتين دول مش عليا وانا اصلا اللي في دماغي بنفذه وساعتها تخبط دماغك في الحيطه
ليقترب منها ويقول.. اولا انت مش هتضحي بشغلك في الشركه اكيد وثانيا حابب بس اوريك ماسك عليكي ايه.
ليقترب من احد الشاشات ليفتحها لتظهر صور لها وهيا في احضانه وشعرها منسدل علي كتفه وهو يبتسم وهيا نائمه وجسدها يظهر جزئه العاري في الصور وفقط وهو عاري الصدر ومبتسم.
لتبهت وتتراجع للوراء لتحس بنار في جوفها لتقول.. نهار ابوك اسود انت صورتني وانا نايمه دانت ايامك مش فايته لتهجم عليه وتنقض عليه تحاول ان تضربه وهو يتصدي لها بقوه وهيا لا تكل فكانت مهتاجه بشده وترمي بنفسها عليه لعلها تطوله ليختل توازنه ليحتضنها ويقعا معا علي الكنبه ليكبل حركتها ويضغط بجسده عليها حتي شلت تماما ليقول متوحشه بس هموت عليكي يخربيت كده ايه القوه دي. بس علي مين دانا جواد االي هيحرمك تنطقي ويخليكي تبقي قطه من غير خرباشه.. جواد اللي هيطوع القمر ويلينه ويقصقصله ضوافره لينحني عليها ويتوه معها وهيا تتململ بعنف وهو لا يتركها حتي احست انها ستهلك وقلبها سينفجر لتحس بالخدر يدخل اليها وتحس به. ولا تعلم ماذا اصابها لتتشنج وتبدا في الاستكانه وتشعر بدوار مهلك من أفعالها لترتخي بين يديه ليتمهل هو قليلا حين احس بارتخائها وهو لا يكف عن قربها لتتوه هيا تماما بين يديه وتغيب في دنياه وانفاسها احست انها لم تعد لها فالدور زاد ودوامته أصبحت طاغيه وكل ما تحسه هيا هو وفقط ليبتعد هو اخيرا وقلبه ينبض بعنف وينظر اليها كانت جميله شعرها قد بعثر وعيناها متواربتان كانت قد ذهبت بعيدا وراسها يترنح ليبتسم من تاثيره عليها ليشدها ويجلسها وهيا لا حول ولا قوه ويركنها عالكنبه ويقوم ويتركها وهيا جالسه كالبلهاء لا تفعل شيئا الا ان تفتح عينيها وتقفلهم ليضحَك علي محياها ليقترب ويجلس بجوارها َويرفع يده يتلمس وجهها لتسمعه من بعيد يقول.. قطتي مالها كل ده من بوسه..
لينغذها عقلها لتستفيق لتنتفض وتبتعد عنه وتمسك راسها التي تدور بشده وتقول بغضب جارف.. انت عايز ايه.. ايه قله ادبك دي ماتحترم نفسك.
ليهتف.. هقولك عايز ايه ببساطه عايزك.
لتصرخ.. عازك كفن بقله أدبك .. تلم نفسك انا مش بتاعه كده روح شفلك سحليه تاخدها انا مش لحد يا شاطر.
ليبتسم هو... ويهتف.... لا اشوف ايه من ساعه مانمتي في حضني وانت بقيتي بتاعتي وبحلم باليوم ده بتاعه جواد العمر كله وهيحصل. رضيتي عارضتي اخرك بيتي يا قطتي حرم جواد الترك.
لتنظر اليه مبهوته ومدي تصميمه. ظلت تفكر كيف تبعده لتتذكر كريم لتهتف.... بص بقه انت تبعد عن سكتي احسنلك بقله ادبك دي انا واحده مخطوبه وهتجوز كمان كام شهر فلم نفسك بعيد عني وسيبني في حالي.
ليتجمد لفتره وقد رفعت اصبعها لتريه دبلتها ليغمض عينيه حتي يسيطر علي غضبه فهو احس انه سيرتكب جريمه.. ليظل هكذا وهو يضغط علي يديه لدرجه انها انكمشت وخافت من منظره ليقوم ويقف ويعطيها ظهره ويظل فتره ليقول.. عموما هنشوف.. واستدار مره اخري واحست انه تحول لشخص اخر لتشعر بالرهبه ليبدا في التكلم في العمل و َمتطلباته وما يريده وظل يكلمها فتره طويله وهيا مشدوده من كم التغير الذي دخل فيه فاصبح عمليا لا يفوت هفوه لتنساق معه ويدخلان في جدال ونقاش كانت قد اعجبت بلباقته وخبرته وفهمه لطبيعة عملها لتنغمس في الكلام بطلاقه حتي انتهيا من وضع المخطط الرئيسي ليقوم ويعطيها ظهره ويقول شرفتي انسه سهيله من بكره مكتبك هيكون جاهز للشغل..واه بكره في حفله توقيع العقد في الشركه تكوني جاهزه مع السلامه.. ميفو ميفو
كانت تقف مبهوته واحست بالاشتعال فجاه فتحوله وبروده لم يعجباها ولا تعرف ماذا حدث لها ولا لماذا تشعر بعدم الرضا لابتعاده عن شخصيه البدوي الذي اجتاحها بقوه وترك بداخلها شيئا لا تفهمه.. لتتحَمحم وتقول.. تمام جواد بيه بكره باذن الله لتستدير وتخرج في صمت.
ليستدير وعيناه تشع غضبا ليقترب من احدي الفازات ويمسكها ويرزعها في الحائط ويهتف.. ساعتها يبقي اخر يوم في عمرك يا سهيله.. انت ماتعرفيش مين جواد اللي لما حاجه تخصه ترمح بس بعيد بيروضها ويرجعها تحت جناحه..احلمي بالبعد براحتك بس ساعه ما اقرر مكانك في حضني ولو طلعت روحك.. ميفو ميفو
في شركه الورداني نجد رودينه تحاول ان تجتهد حتي لا يتهمها احد بالتقصير واستغلال عمها لتنخرط في العمل وادهم سعيد بها فهيا فتاه جميله ومرحه تدخل القلب ليبذل ما في وسعه لاعطائها من خبرته لتنتهي من العمل وتشعر بالارهاق لتهتف.. لا هو كل يوم كده انا هقع كده.
ليهتف ادهم... لا تقعي ايه وانا رحت فين تقعي من هنا واشيلك من هنا..دا انا ادهم مفيش حاجه بتقع منه ابدا يا قمر.
لتقول... ماشي يا عم ادهم طيب براحه عليا الله يسترك انا لسه بسمي مش عايزه اتفضح
ليقترب وينظر اليها.. ما عاش اللي يفضح القمر دانا طالب الستر اقوم افضحك.
ليسمع صوتا غاضبا مشتعلا.. ستر ايه اللي طالبه يا ادهم ومين اللي هتشلها بس عشان ابقي عارف.
ليهتف ادهم ببرود... ايه يا حمزه مالك محموق كده عادي يعني بنهزر..
ليهتف حمزه... طب خف هزارك ده بنت عمي مابتحبش كده والا ايه يا رودينه.
لتنظر اليه بغضب وهو يتحداها ان تعترض لتهتف.. طب يا ادهم احنا خلصنا.
ليهتف طب استني اما اوصلك
ليستغفر حمزه ربه ويقول.. واللي قدامك ده مش عاجبك يا سي ادهم .. اتشليت ماهعرفش اوصلها لينظر اليها حصليني وتركها ومشي دون حتي ان ينتظر ردها.
لتهتف.. ماشي يا ادهم سلام.
ليقف ادهم مبتسما.. سلام يا قمر..
نزلت رودينه لتجد حمزه يجلس في العربه لتركب في صمت ليندفع بالعربه ويمر بعض الوقت وهما صامتين ليقف فجاه ويلتفت ويمسك يدها بعنف.. انت تلمي نفسك بعد كده والواد ده يلزم حدوده.. ميفو ميفو
لتهتف بغضب.. ايه فيه ايه ماله ادهم دا حتي لطيف وذوق وحبوب.
ليقول بغضب.. حبوب.. بالذمه حد محترم يقول علي راجل حبوب ايه بيتنحنح كتير سيادته..
لتهتف بغضب.. ماتحترم نفسك بقه هو ايه اللي حد محترم انا محترمه غصب عنك وكلمه زياده والله ورحمه بابا لانزل انا بقلك اهوه.. انت طايح هو انا عبده عندك انا حره.
ليمسك يدها ويدعسها... اما نفك الشبكه السوده تبقي حره..
لتهتف بغلب.. طب يا سيدي اول من نروح نفكها واللي يحصل يحصل ده ايه حرقه الدم دي..
ليصمت قليلا يستدعي هدوءه الذي يفقده في وجودها وراي غضبها وتهديدها الصريح ليهتف طب انكتمي بقه وعدي يومك بلا نفك بلا نهبب عايزه تموتي جدك.
لتتنهد وتصمت ولا ترد لتكمل الطريق وما ان وصلا حتي نزلت مسرعه وهيا تتمتم وتشتمه وصعدت بسرعه ليصعد وراءها ويمسكها عالسلم ليهتف غاضبا.. اتلمي في يومك واياك جدك يعرف حاجه..
لتدمع وتهتف.. اوعي بقه دا ايه ده.. هتنيل واتزفت واسكت تعرف تبعد بقه بقرفك قرفتني يا اخي..
ليشتعل غضبا... بقي انا قرفتك طب يا رودينه عشان تقرفي صح.. ليشدها اليه ويركنها علي السلم وهو يمسكها بيد حديديه ويشدها اليه يقربها ليسمعا صوتا ليفلتها لتدفعه ليشدها ويدخل بها بيت الجد وهيا تشتعل وهو يقبض علي يدها ويدخلا علي الجميع ليجلسها عنوه ويجلس بجوارها لتحس انها ستنفجر من كتمتها.. ليهتف الجد.. مالك يا حبيبتي وشك احمر كده انت كنت بتجري عالسلم
ليبتسم حمزه.. اه يا جدي.. السلم هبطها عالاخر زي مانت شايف كده وبقلها بالراحه سلمنا جامد مانتيش اده مابتسَمعش الكلام وضحك عاليا لتحس انها ستقتله
لتاتي والده حمزه.. ولاد امينه دايما مدلعين كده ومش عارفه هيفتحو بيوت ازاي.
لتنزوي رودينه فهي ليست كسهيله.
ليسمعو صوتا.. مالهم ولاد امينه يا طنط بيشتغلو ومكفين نفسهم ومابيحتاجوش حاجه من حد وان كان عالدلع والله ماحد طلب منك دلع احنا حرين.
لتبهت فتحيه.. هو انا كل اما انطق ترازيني بموشح.
لتهتف سهيله... والله اللي يرازيني برازيه.
ليهتف الجد... خلاص بقه انا قاعد ما تتلمو بقه
ليدخل كريم ويجلس جنب سهيله ويهتف.. وحشتيني..
لتقطب جبينها.. ودا ايه دا اصله.. انت يا كريم تعبان في عقلك.. ما تهدي كده مش سهيله اللي تقرفها بكلامك ده..
ليهتف يعني حبي ليكي قرف.. يا سهيله والله اتغيرت.
لتهتف... لنفسك لنفسك يا كريم انا ماليش دخل فاعقل كده وعدي يومنا دول بلا وش وانزل من علي وداني انا مش سكتك يابن الناس.. لتسكت وتتذكر ذلك الوقح الذي اقتحم حياتها لتقطب جبينها وتتذكر شيئا لتقول.. بقولك ايه يا كريم بكره عندي حفله وعايزاك معايا
ليهتف بفرحه.. لا والنبي هتاخديني معاكي.
لتنظر باستغراب.. هو ايه ده اصله واخده ابن اختي.. اه ياخويا مدبسه وانت المفروض خطيبي اهي و قعه هباب اما نشوف هنخلص امتي منها..
ليمر الوقت ويمر وقت العشاء لتهتف رودينه انا طالعه عشان تعبت تصبحو علي خير.
ليقوم حمزه طب يا رودي خديني معاكي احبي..
لتنظر اليه باستهجان وتهتف... يلا يا سهيله
لتقول.... طب يا رودينه هحصلك اهوه بتفق بس مع كريم علي حاجه
لتصعد رودينه مسرعه تسبق حمزه الذي اكل السلم مره واحده ليمسكها عند باب شقته هو.. لتهتف ماتلم نفسك بقه انت استحليتها دا ايه الهم ده. انت تغور من ادامي مش ناقصه ماعتش الا انت كمان يقربلي.
ليهتف غاضبا باندفاع ... من جه استحليتها اه حاجه قدام عيني وشهرين علي اسمي وببلاش ما استحليهاش ليه
لتبهت من كلمته.. ببلاش. انا يا حمزه ببلاش.. بجد كل يوم بتثبتلي انك بتعيد امجاد اخوك وايدك بقه عشان بجد حاجه تقرف ودفعته وصعدت وما ان دخلت حجرتها حتي انفجرت في البكاء. واحست بقلبها يولمها.. لتهتف.. ايه مالك وجعك اوي.. دا مايسواش اصلا.. لتهمس بس مقهوره ليه طيب انا بلاش يا حمزه اخص عليك.. يا رب بقه ايه الوجع ده
كان هو يقف مبتلا لا يعرف ماذا جري له.. ليدخل البيت ويحدف مفاتيحه بعنف.. انت جاموسه طور ماتربيتش.. مابتعرفش تتكلم اخرس بطل تنطق انت كل يوم بتسمعها كلام سم ليه بتعمل كده انت مجنون وترجع تنقهر انها زعلانه انت اكيد ملبوس البت تقف قداَمك تاكل نفسك وتعصبك وتهبدها كلام زباله زيك وترجع لما تشوف دموعها تبقي هتموت عليها وعايز ترشقها في حضنك.. طب ايه هتفضل تنطح كده كتير.. خش بقه َكل بعضك مش وجعتها وارتاحت اتخمد بقه ربنا ياخدك عيل حمار وبومه.. ليظل طوال الليل ياكل حاله ولا يعلم لماذا يتصرف معها هكذا وقلبه لا ينفك يؤلمه من جراء افعاله وتجنيه علي تلك الجميله..ظل حمزه جالسا ياكل روحه ليهب لا مش قادر زمانها بتعيط وانا هموت كده.. ليقوم ويصعد الي الاعلي لتفتح امينه ليهتف.. ازيك يا طنط.
لتهتف امينه.. حمزه.. تعالي يا حبيبي ادخل.
ليهتف.. لا بس ناديلي رودينه افتكرت حاجه في الشغل عايزها.
لتهتف.. طب خش اقعد انا هناديلها.
لتدخل علي رودينه.. حبيبتي حمزه بره عايزك في شغل
لتهتف.. عايز ايه طين ده ليه عين يجي لتهب وتذهب اليه لتهتف.. نعم جاي ليه هاه جاي لابو بلاش ليه ياسي حمزه.
ليتنهد ويهتف.. ممكن تهدي طيب ماتعصبتيش عشان بقول كلام زباله غصب عني.
لتهتف.. وتقول ليه عيل صغير نربيك من الاول.
ليقترب ويمسك يدها.. برضه يعني انا طالع اتزفت اراضيكي تقلي أدبك.
لتهتف.. اوعي دا ايه النصيبه دي كنت طلبت منك مراضيه.
ليهتف.. طب اهدي بقه في يومك الاسود اما اتهبب اقلك اللي هقوله دا حاجه زفت وحرقه أعصاب.
لتهتف.. انت جاي ليه يا زفت انت مش عايزه مراضيه.
ليهتف غاضبا.. بت انت انخرسي اما اقول الكلمتين.
ليسمع سهيله.. بتخرس اختي ليه يا حمزه ليك عندها ايه.
ليتنهد ويعلم ان الليله ستنقلب سواد عليه.
ليهتف.. يا سهيله بكلمها في شغل وبتعض فيا.
لتهتف رودينه.. بس يا كداب لينظر اليها غاضبا ويضغط علي فمه ليهمس عدي الليله ماتقليبهاش حريقه. لتكبت نفسها لان سهيله ستقوم الدنيا وممكن ان تمنعها من العمل معه.
ليهتف.. مافيش بس يا سهيله كنت جاي بس حد زعلها في الشركه براضيه.
لتهتف هيا.. يغور في داهية تاخده مش عايزه زفت منه عبوشكله
ليهتف بغيظ شوفي قله ادبها.
لتهتف خلاص يا رودينه حمزه براضيكي لو اتكررت قوليلي انا هتصرف.
لتهتف هيا... مانا اقلك دلوقتي.
ليندفع حمزه... ماتتلمي وتهمدي عايزه تقلبيها حريقه الله
لتهتف هيا.... بتعالي خلاص يعتذر بقله أدبه.
ليتنهد.. خلاص بيتزفت اهه ها..
لتهتف يتزفت ايه. خلاص مش عايزه لتستدير ليمسكها ليهتف.. بيتهبب بعتذر اتلمي بقه.
لتندفع يده وتهتف.. وانا مش قابله اسفه هاه لتخرج لسانها وتستدير وترحل ليقف مشتعلا.. لينظر لسهيله لتهتف هو فيه ايه.
ليهتف غاضبا.. فيه زفت وأيام طين اما اغور بلا حرقه دم ليخرج ويرزع الباب وسهيله تقف مذهوله لا تفهم شئ لينزل هو ياكل نفسه.. انبسطت طالع تراضيها نازل والع يلا عشان تحترم نفسك بعد كده وتلم لسانك. ليجلس مغتاظا ليبعث لها رساله.. بكره هستناكي
لتري الرساله ولم ترد ليرزع الفون ويجلس ياكل نفسه لا يعلم ماذا يفعل معها ومع عنادها. لينام ويستدعي النوم ليتذكر شفتيها وقبلته لها ليبتسم ويلمس شفتيه ويغمض يستدعي ما كان فيه لينام وهو حالم بتلك القبله وتأثيرها عليه.
بقلمي ميفو السلطان
رواية الجامحه و البدوي الفصل العاشر 10 - بقلم ميفو سلطان
البارت العاشر..
في الصباح استعد كل للذهاب الي عمله لتنزل سهيله وتتجه الي مقر مكتبها الجديد وهيا تشحذ همتها ان تتصدي لذلك البدوي ولن تهدا حتي تبعده عنها وستجعله يظن انها تعشق كريم حتي يبتعد عنها ويحترم كون وجود رجل اخر في حياتها لتذهب الي الشركه وتبدا في توزيع مهام العمل علي فريقها.
لتأتي لها استدعي من جواد ليجتمع بها لتذهب لتجد السكرتيره التي ضربتها تجلس وما ان لمحتها حتي نظرت اليها باستعلاء وهتفت عندك اجتماع اتاخرتي ليه هو احنا فاضينلك والا جواد فاضيلك..
لتقترب منها سهيله.. يا بنتي انت مابتحرميش برضه مش عايزه تلمي نفسك. ميفو ميفو
لتهتف الفتاه ساخطه لا دا حاجه اوفر وتهب وتذهب الي مكتب جواد لترفع سهيله حاجبها مالها دي ربنا يشفي وايه جواد جواد هيا مالها محسساني انه جوزها هو فيه ايه.
لتدخل وراءها لتجد الفتاه تتصنع البكاء وتتكلم مع جواد علي جنب. َتضع يدها علي يده لتحس سهيله بالضيق من منظرهم.. هو ايه دا اصله شغل النحنحه ده ما يتلمو انا واقفه..
لتجد جواد يستدير اليها ويقول بجديه.. انسه سهيله.. يا ريت تخلي بالك من تعاملك مع الموظفين بتوعي احنا في مكان راقي غير مسموح فيه بالتجاوز.. واستدار دون ان يترك لها مجال للنقاش ليهتف للفتاه بحنيه اشعلت قلب سهيله.. معلش يا سالي امسحيها فيا انا هصالحَك بعدين.
لتبتهج الفتاه وتهتف.. لا طالما هتصالحني خلاص يلا اشوفك بقه.
كل هذا وسهيله تقف مشتعله ولكنها كتمت غضبها و َنظره الاستهجان تظهر عليها لتهتف هو ايه ده اصله.. هو حد داسلها علي ديل وانت واقف تقلها اصالحك وتقلي تجاوز انت عقلك بيه حاجه.
ليقف ويصدح صوته.. انسه سهيله اظن هنا مكان شغل وطريقه كلامك معايا فيها تساهل وانا ماسمحش بالتجاوز ده وفيه حاجه اسمها حضرتك مش انت..
لتبهت من هجومه وتشعر بوجع داخلي علي رسميته معها فقد اصبح شخصا اخر غير ذلك الذي كان يطاردها بشده شخص لا ينظر اليها من اساسه لتكتم وجعها وتستجمع نفسها لتبتسم برسميه.... اسفه جواد بيه.. مش هتحصل تاني فيه حاجه تانيه..
ليظل واقف ينظر اليها لتحس بنظراته تتغير من القسوه والغضب لشئ من الحنيه ولكنها لم تبالي لتفتح اللاب وتبدا في عرض مقترحات للتصميم لينخرط معها بعمليه في مناقشه التصميمات وما ان انتهت حتي قامت واستاذنت منه لتسمعه يقول.. هتيجي الحفله
لتنظر اليه بابتسامه رسميه.. اكيد جواد بيه دا شغل وانا فى شغلي مابنساش.
ليهتف.. هتيجي ازاي ابعتلك عربيه..
لتستدير بابتسامه جامده.. لا ماتتعبش روحك كريم خطيبي هيوصلني مرسي لذوقك.
ليظل واقفا ينظر اليها ببرود ولا ينطق لتستدير ليهتف.. اظن مش حفله خاصه عشان تجيبي خطيبك دا ايفنت رسمي.
لتشعر بالغيظ وتستدير... لتهتف.. هو فيه مانع رسمي بينص علي كده.
ليقترب منها ويهتف... يعني مالوش لزوم خليكي سينجل احسن ليغمز بعينه.
لتهتف... والله دي حاجه راجعه ليا.
ليضحك ويمد يده يحضر الملف من خلفها ليميل عليها بالقرب من وجهها لتبتلع ريقها ويعود بهدوء لينظر لعيونها.. متأكده انها راجعه ليكي.
لتهتف بسخريه امال راجعه لمين.
ليضحك... اقلك ولا تزعلي.
لتهتف.. قول انا مابزعلش من كلام ماياثرش فيا اصلا.
لتتحول نظراته لرغبة فادحه اربكتها لتشيح بعينيها ليهتف حانيا... طب مالك كده عنيكي بتزوغ خايفه من ايه.
لتهتف غاضبه.. اخاف اخاف من ايه.
ليهتف.. طب ماتجيبي عينك في عيني..
لتستدير غاضبه لا انت فاضي وانا عندي شغل. ميفو ميفو
ليلحق بها عالباب ويحاصرها من جهه فاضي فاضي قوي ومن جه عندك شغل هو هيبقي شغل واحد بس انا اللي هقول هيبقي امتي وفين وازاي لتستكين للحظه من قربه وهمساته وقلبها يعلو ويهب ليضع راسه في شعرها.. قلبك هيخرج من مكانه حاسس بيه انا.
لتنتفض وتهتف.. خليك عايش في الوهم واستدارت وتركته.
وقد تصاعدت ألسنه الغضب في عينيه واحس بمراجل تشتعل بداخلهَ ليهتف بتصميم.. ماشي يا سهيله انت اللي جبتيه لروحك..
اما صباح رودينه فابتدي كالعاده بحرق للاعصاب فعندما نزلت رودينه لحقها حمزه ومسك يدها وهتف بقوه.. فين الزفته اللي في ايدك.
لتهتف مالكش فيه ومش هلبسها وعدي يومك معلش بلاش دبلتك تنحط في ايد واحده رخيصه وببلاش. دور عالغاليه تنفعك ودفعت يده و َنزلت واتجهت الي عربه عمها وهو يشعر بوجعها يحرقه.. ليهتف.. تستاهل اكتر من كده لا وبجح َنازل تزعقلها بدل ما تراضيها عيل بومه ونزل واتجه الي الشركه ليمر اليوم بسلاسه وسلام.
ليقترب ادهم من رودينه ويقول.. بقولك ايه انا كنت عايز نمره تليفونك اخد رايك في حاجه.
لتهتف... خير يا ادهم..
ليقول... لا حاجات كده ببقي محتاج حد اتكلم معاه مابلاقيش حد يعبرني اصلي بعيد عنك وحيد وماليش حد ونفسي يبقالي حد اكلمه
لتهتف.. طب يا سيدي حاضر خد اهوه اتكلم في اي وقت ما هقولش لا بس وحياه ابوك هما رنيتين التالته تقفل عشان ممكن اكون نايمه واللي يصحيني من النوم باكله..
ليهتف.. اللي يصحيكي من النوم تاكليه يادي الهنا هو حد يطول القمر ياكله دانا ساعتها ابقي يوم المني اما اتاكل من عسليه زيك كده.
كانت سترد لتجد من يقف خلفها ولم ينطق ولكنها عندما سمعت ادهم ايه يا حمزه واقف متصنم كده ليه فيه حاجه
ليهتف.. فيه حاجه.. لا ازاي يا اخي مفيش حاجه.. مستني بس وصله الصحبه الجميله اللي اتفتحت قدامي مبسوط بيكو قوي والله..
ليهتف ادهم.. يا عم واي صحبه دانا ربنا بيحبني .. رودينه جت ملت عليا المكتب والله.. ربنا مايحرمنا منها.. يلا بقه اشوفكو.
كانت تقف غير مطمئنه لمنظره لتقول مسرعه.. انا راحه لعمي..
ليهتف بفحيح.. يمين بالله لو ما مشيتي قدامي لاكون مرقدك في المستشفي شهرين.
لتجد عمها يمر لتهتف عمو عصام وتذهب اليه وذهبت معه ملتصقه به من رعبهاولم تبالي بذلك الذي يغلي من الداخل.
ليهتف... بقي كده ماشي والبيه عايز الهانم تاكله كلك عزرائل يا وسخ والله لاطبق في زماره رقبتك ال ملت عليه الدنيا.. ان ماكنت ارزعك علقه عشان تتلمي يا رودينه.. الوسخ عايزها تاكله كلك حنش... اودي غيظي ده فين دلوقتي.. طيب يا زفته الطين.. ليكي شوقه علي رواقه.. اقفشك تحت ايديا..
مر الوقت وتحضرت سهيله للحفله ونزلت ليقترب منها كريم ليهتف قمر يا سهيله انا قلبي هيقف..
لتنظر اليه باستنكار.. كريم انت مابتزهقش صح
ليهتف.... ولا عمري هزهق لحد ماتحني عليا بوحده سمحتك يا كوكو
لترفع شفتيها وتهتف بسخريه.. سمحتك يا كوكو ؟لا بجد انت طايق نفسك كده ازاي ربنا يشفيك يلا يلا اما شوف الليله تعدي بقه الا انا علي اخري.. ليقترب منها ويرفع يده.. لتهتف.. هناك يا كريم هتهبب تمسكها هناك ويلا... ذهبت الي الحفل وما ان دخلت تابطت يد كريم ورسمت ابتسامه علي وجهها لتلمح جواد من بعيد ومعه تلك الفتاه التي تشبه عروس المولد في نظرها وتقف بجواره ملتصقه به وكل حين واخر تمسك يده لتحس بانها تشتعل من الداخل ولا تعلم لماذا يتصاعد غضبها فيبدو انهم علي علاقه حميميه فهو يضع يده علي خصرها احيانا لتنهشها الغيره وهي لا تعي ذلك لتشد كريم وتقربه منها ليهتف كريم.. ايه يا سهيله انت بتشديني كده ليه فيه ايه.
لتنظر اليه بغضب.. مفيش زفت مفيش اسكت.. ميفو ميفو
لينتهز كريم ذلك ويضع يده علي خصرها ويهمس لها في اذنها.. قربك وحشني بجد لتحمر غضبا ليلمحها جواد ويحس بان هناك مشاعل تطحن بداخله من محياها فهي ملتصقه بشخص امامه ويضع يده علي خصرها ويراه يهمس لها ووجهها احمر من الكسوف.. ليهتف في نفسه.. بيقلك ايه الزباله عشان تحمري كده دانت وقعتك زفت.. ماشي يا سهيله انا كاتم وساكت وبخزن بس هطلعه علي عينك اصبري
ليترك الفتاه ويذهب اليهم وهو مبتسم ابتسامه عمليه لتعرفه علي كريم ويقفا لبعض الوقت يتكلما ليستاذن ليري ضيوفه علي مضض لينادي بعد فتره علي سهيله لتذهب اليه وتستاذن كريم ليقف بجوارها مشتعلا لا يريدها ان تذهب بعيدا وتعود لكريم وكلما ارادت ان تنصرف فتح مواضيعا متجدده.
لتقترب منه السكرتيره وتنظر لسهيله باستعلاء وقالت.... جواد الرقصه بتاعتنا اظن ما هفوتهاش لتمسك يده ليستاذن منهم وسهيله تقف محترقه.. ايه البت الزباله دي الرقصه بتاعتنا عبوشكلك بت تابوت ايه ده وماله ملهوف اوي كده كمان ومن اول الحفله نازل تحسيس عالزباله دي مايحترم نفسه ايه ده....لتنهر نفسها .. ايه يا سهيله اتهبلتي ما يتنحنح والا يتزفت علي دماغه انت مالك انت هتخيبي يغور في داهيه تاخده شكل بعض. بت شكل العرسه.. واستدارت بغضب لتذهب الي كريم ليبتسم ويقول ماتيجي والنبي نرقص
لتقول.. نرقص ايه يا كريم هتخيب.
ليهتف..... والنبي يا سهيله شكلهم عسل اوي حتي جواد بتاعك ماسك البت وقافش فيها وهيا قمر كده..
لتنهره... ماتحترم نفسك هيا مين اللي قمر دي شكل السحليه.
ليهتف.. لا بقه البت قمر انت مابتشوفيش وجواد هيموت تحسي هياكلها بعنيه. اقطع دراعي ان ماكان بينهم حاجه.
لتحس بانفاسها تختنق بداخله.. لتصرخ طب اكتم بقه وعدي ليلتك وعايز ترقص يلا اما نتهبب وابقي اتملي في السحليه كويس واحنا جنبها.
ليذهبا الي مكان الرقص ويقربها كريم اليه ويجاورا جواد والفتاه ويسمعهم جواد ليهتف كريم.. بقي انا ابص لحد والقمر في حضني.. دا يوم المني لما تبقي في بيتي يا قلب كريم.. كانت تريد ان تنهره ولكنها لاحظت نظرات جواد المشتعله لتبتسم له بحنان ليبتهج كريم ويشدها اليه ليحتضنها بشده ويقرب شفتيه من اذنها ويبدا في الهمس بكلمات الحب وهناك اخر قد اشتعل عن اخره.
لتصرخ الفتاه.... اي ايه يا جواد وسطي انت هتقطمه براحه..
لينتبه هاه.. طيب طيب معلش تعالي كفايه كده ويذهب الي المسئول عن الموسيقي ويطلب تغيرها بشئ مبهج ليقف كريم محتضنا سهيله ولم يبالي بتغير الموسيقي وسهيله تشعر بالحرج وتهتف بس يا كريم الموسيقي خلصت
لتسمع صوت جواد.. ايه يا استاذ كريم انت سرحت والا ايه.
ليرد عليه كريم رد اشعله.. لما تبقي سهيله في حضنك مابتحسش بالدنيا سهيله دنيا لوحدها تدخل جواها ما تطلعش..
كان جواد يحترق وهيا تشعر بالخجل ليقول.. امَم لا شكلك بتحبها اوي واضح ليقاطعه كريم ويمسك يدها ويقبلها.. احبها ايه.. دا العشق بتاعي.. دا انا بستني يوم القرب بفارغ الصبر وقريب اوي هنعزمك..
ليبتسم جواد ابتسامه جامده.. اه طبعا.. مستني والله علي نار العزومه دي...اسيبكو بقه عشان عندي ناس واستدار وترك الحفل ودخل مكتبه ليهدئ من روعه.. والله لاقتلك يا سهيله الواد واقف يحضن وناقص يبوس وانا قلبي هينخلع من جوا.. قافش فيها ابن الجزمه تقلش هتهرب.. لا والله ايه لما بيحضنها مابيحسش. طب يا سهيله والله لاعرف تسيبي حيوان زي ده يحط صباع عليكي.. مفيش مخلوق يلمسك غيري.. اطلع اقتله دلوقتي. الواد هاري البت بتاعتي تحسيس ودي واقفاله ماعندهاش دم البعيده.. اه يا ناري طيب يا سهيله انت كده جبتي اخري وخلااص جواد دقيقه َواحده مش هيسيبك طايحه كده.. جواد هيعرفك انت بتاعه مين.. ليستدير ويخرج ويتجاهلها طول الحفل ولم تره بعد ذلك ولم يحتك بهم حتي انصرف وانصرف الجميع وتراه يحتضن الفتاه ويأخذها الي عربته ويدخلها ليلمحها وهيا تحدق بهم ليبتسم ساخرا ويقترب من الفتاه مقبلا اياها في خدها لتقترب منه الفتاه بلا خجل وتشده اليها وتقبله بشده.
لتشهق سهيله وتشيح نظرها وتحس بقهر ينهش قلبها واحست بالنار تتصاعد لتنصرف مسرعه ومشاعرها تطحن بداخلها وتظل طول الطريق سارحه في منظرهم.. حتي وصلا لتصعد ولا تابه لكريم وتدخل حجرتها وتغلق بابها.. وتجلس وقلبها يرجف بشده وتنهج كانها تجري.. ايه ايه مالك مشعلله كده مايبوسها والا يقرقشها.. عيل قليل الادب كل اما يشوف واحده يبوسها.. وقامت وظلت تدور وتدور هو قليل الادب ليه كده.. لا ولا حتي عبرني ولا بصلي.. استغفر الله بقه.. وانت عايزاه يبصلك ما تتلمي من امتي بتفكري في زفت راجل عليكي يا شيخه اتخمدي ونامي بحرقتك اللي بتاكل فيكي دي.. ليصدح تليفونها.. لتجده جواد.. لتهتف والنحنوح عايز ايه في ليلته الطين لتفتح الخط وتقول بغضب.. نعم فيه ايه
ليهتف.. حد بيهجم علي حد في التليفون كده انت يا بنتي ما بتشوفيش الستات بتتكلم ازاي.
لتصرخ... وانت مالك اتكلم براحتي وسيبالك. اللي بيتنحنحو روحلهم مالك انت بكلامي.
ليضحك.... طب مالك َوالعه كده والا عشان شوفتي سالي وهيا بتبوسني.. الغلايه شغاله عندك ليه مش قادره تتحملي. ميفو ميفو
لتهتف بغضب.. نعم نعم نعم.. هيا مين دي اللي والعه ماتبوسها والا تبلعها انا مالي بيكو ايه قله ادبك دي ال غلايه وزفتايه.. فوق لروحك وشوف بتكلم مين.
ليهتف بمرح.... بكلم القطه بتاعتي اللي بتغلي نار والعه.
لتقول.. طب بص بقه اهبد براحتك ويلا بقه عشان هنام بتتصل ليه اساسا عشان اباركلك عالبوسه.
ليهتف.. ايه كان نفسك تبقي مكانها قولي ماتتكسفيش.
لتحس بغضب عارم لتصمت دقيقه تهدا ثم تقول.. وابقي مكانها ليه انا مالي بيك انا ليا خطيبي مكفيني مش مستنيه حد.. كريم استاذ اديلك نمرته يعلمك اصلك ماعجبتنيش الصراحه وكوكو كده بياخد القلب يشعوطه وضحكت
ليهب واقفا والغضب ياكله.. كلامك ده هتتحاسبي عليه واغلق الخط ورزع الفون في الارض وظل يهيج فيما حوله.. البت بتبوس الواد يخربيتك هيا حصلت.. اه ماهو خطيبها ماتبسوش ليه.. يخربيت كده شفايفها دول بتوعي ماحدش يلمسهم غيري اروح اطحنها دلوقتي.. باسك عزرائيل يا شيخه.. اتصل اغيظها تقوم تولع في جتتي كده.. لا كده خلاص والله كده اخر اخري طب يا سهيله يمين بالله لاربيك واعرفك مين هوا راجلك بحق وحقيقي اللي مافيش مخلوق غيره يمس شفايفك..
كانت رودينه تجلس مع جدتها وامها ويتسامرون جميعا ليصدح تليفونها لتجد ادهم يتصل بها كانت تحب صحبته كصديق حنون فهو يراعيها ودائم الحنان عليها لتقوم وتخرج عالسلم وتقف تتكلم معه وهو يلاطفها وهيا تضحك علي مرحه.. لتجده يغير الحديث ويقول رودينه ممكن اقلك حاجه بس والنبي ماتفكري اني وحش..
لتقطب جبينها وتهتف.... ايه يا سيدي مالك نشيت كده وهفكر فيك َوحش ازاي..
ليقول انت بقيتي غاليه عندي قوي وما بتفارقيش خيالي.
لتخجل من كلامه وتقول... ايه يا ادهم كلامك ده.
ليهتف.... والله يا رودينه بجد ان حاسس بحاجات جوايا بتتكون ليكي انت مش حاسه
لتخجل اكتر.. ادهم احس بايه بس.. بطل كده والنبي بكسف ماينفعش كده..
لتشهق عندما لم تجد التليفون في يدها لتستدير لتجد حمزه يضع التليفون علي اذنه ويسمع ادهم يقول.. رودينه انا بقيت احلم بيكي واني اكون معاكي عارف انه بدري بس نفسي تحسي بيا والله ما قادر حسي بيا.. انا قلبي بيولع لما اقرب منك.. كل ذلك وحمزه قد تحول الي جمره من النار.
ليهتف بفحيح..... . طب اقفل عشان انا اللي هاجي اولع فيك ليرزع الفون علي الارض وينظر اليها بغضب ويشدها من يدها ويصعد بها الي الاعلي ويدخلها شقتهم ويقفل عليها لتشعر بالرعب.. ايه فيه ايه انت عامل كده ايه
ليقترب منها ويمد يده يشدها من بلوزته بعنف لتتمزق كتف بلوزتها لتصرخ برعب ليهتف بقي البيه بينام يحلم بيكي.. هاه ليه يا هانم عملتي ايه عشان يحلم بالهانم يكونش سيبتيه يقرب
لتصرخ.... انت قليل الادب
ليقترب منها وييمسك بلوزته بعنف يشدها ناحيته لتتمزق في يده لتبهت وتصرخ.. بقي انا قليل الادب والبيه مش قادر والع يا تري والع ليه هاه انطقي..
لتتهور وتقول.... ايه عايز يخطبني انت مالك
ليرفع جبينه ويقترب منها وهيا تبتعد وظلا هكذا حتي اصطدمت بالحائط ليقول.. دا حاجه جميله خالص البيه والع ومش قادر وعايز يخطبك ليه مخطوبه لراجل
كانت ترتعد وتضم بلوزتها لتصرخ وانت مالك هتوقف حالي.
ليشدها ويدخلها الحجره ويهتف اوقف حالك.. لا ازي ماليش حق دانا لازم اسيبك له يحب ويحسس وانا اقف اتفرج.. ليقترب منها ويشدها اليه ويقول مش انا يا رودينه مش حمزه اللي يسيب حاجه تخصه تروح منه.
لتبهت.... اخصك انت بتقول ايه انت عايز مني ايه يا اخي مش انا الرخيصه اللي ببلاش ماتسيبني في حالي. انا ادهم شايفني غاليه. وانت لو طلعك ديل ماهبصلكش اصلا انت مين عشان تقلي انا حره روح شفلك مريضه زيك تمارس عليها مرضك.
ليهتف هو... لا والله مريض وماتبصليش و عشان ببلاش تروحي تترمي عالواد مانا قدامك اهوه القريب اولي ليهجم عليها ويشدها اليه ويبدا في تقبيلها بعنف لتحاول ان تقاومه ليشدد عليها ليركنها علي الحائط ويحاول ان يثبتها وتحول من العنف الي الحنان الجارف يتلمسها بحب فهو احس انه سيفقدها كانت تحاول بقوه ان تقاوم ولا تستجيب له لتحس ان قواها خارت وبدات تستكين بين يديه ليحس بها ليشدد عليها غير مصدق انها قد لانت له واحس انه سيفقد نفسه وحاول ان يبتعد الا انه لم يستطع ليشدها اليه اكتر وهيا قد أصابها دوار من قوه عنفوانه ليحس انها ستقع منه ليكلبش فيه بشده ليسمعا شهقه وصوت اخرجته مما هو فيه اما هيا فكانت مازالت مغيبه ليحتضنها حَمزه وهيا تركن راسها عليها ليسمع صرخه مدويه شلت اوصاله ليلتفت ليرتعب عندما ...
ياختااااي.. البندجه يا ولد... يادي الفضيحه ام جلاجل يادي الجرسه ام حناجل...
مين دخل يا ولاد..
بقلمي ميفو السلطان التفاعل والشير ياحبايبي الصفحة هتروح مننا