كان حمزه مغيبا ورودينه قد هلكت بين يديه وأصابها دوار شديد واستكانت له. لم يحسا بتلك التي دخلت عليهما ليصدح صوتها، وما كانت إلا صوت فتحية أمه. لتقول: "نهاركم أسود في أوضة النوم يا زبالة! داخل للواد أوضة النوم وواقفة من غير هدوم، الله يخربيتك يا تربية زبالة."
كان حمزه قد أحس بمدى الجرم الذي فعله، وتلك المغيبة التي في أحضانه. لم يعرف ماذا يفعل، فرودينه ما زالت تائهة وأمه خلفه، وهي في أحضانه وملابسها ممزقة تمام. إلا أنه فكر سريعًا لينتفض عندما سمع صوت أمه، ليذهب بها مسرعًا إلى السرير ويتركها ويذهب إلى أمه ويشدها. لتصرخ: "انت بتشدني فين؟ انت اتجننت؟ البت داخله البيت وواقفالك بنت أمينة اللي أختها فضحت أخوك زمان، دلوقتي أهيه مفضوحة ومافيش حد أحسن من حد."
ليهتف حمزه: "ماما والنبي أبوس إيدك بطلي. هيا ما غلطتش وحياتي اسكتي." لتصرخ عالياً: "اسكت بتاع إيه؟ اسكت يا عصام الحقوني يا عالم! ليصرخ حمزه: "النبي يا ماما ماتعمليش كده. أنا اللي غلطت والله أنا اللي شديتها. والنبي بالله عليكي اسكتي ماتفضحيهاش والنبي. وحياتي يا ماما قلبي هيقف والنبي بطلي." ليصاب بالشلل عندما وجد هالة والجده يقفان. لتصرخ: "الحقوني!
البت جاية للواد الشقة وقلعاله عشان يلبسه جواز فشنك، وبدل ما يبقى اتفاق كده وكده بنت أمينة تتجوز الواد ماهو هتطوله فين شركات وفلوس وراجل يتخطف." ليصرخ بها: "أبوس إيدك بطلي بقى. انت إيه يا شيخة؟ لتصرخ: "أنا إيه؟ انت عبيط والا إيه؟ أه ما البت حلوة وسهلة. بت أمينة زمان فضحت ابني." لتقف على السلم: "انزلي يا أمينة انزلي وشوفي بنتك المفضوحة زي ما ابني اتفضح زمان بنتك اتفضحت." لتنزل سهيلة وأمينة، لتصرخ سهيلة: "فيه إيه؟
انت بتقولي إيه؟ كان حمزه قد أصابه القهر وأحس أن قلبه سيقف، ليصرخ: "ما بس بقى اسكتي بقلك أنا السبب اسكتي بقى." ليذهب إليها وحاول أن يشدها. لتصرخ: "بتشدني؟ عشان دي؟ عشان بنت أمينة اللي قفشتها عريانة بتعرض نفسها عليك؟ طب انت راجل الدور والباقي على اللي بتتسحب عالسلالم وتتحضن في الشقق." ليصرخ: "اتقي الله بقى قلبي هيقف اسكتي." لتقترب سهيلة: "انت يا ولية انت لمي نفسك وحفظي أدبك."
لتصرخ فتحية: "لا يا بنت أمينة ما هلمش نفسي يا أختي. خشي لمي أختك المفضوحة اللي دخلت لابني الأبلة ونازلة تحضين وبوس. أختك يا أختي جوه قالعة للواد وواقفاله يحضن براحته. زمان فضحتِ الواد. بس ابني راجل دلوقتي اختك اتفضحت أهيه وانتو عارفين بتخططوا تبقى جوازة بجد مش كده وكده. عايزين توقعوا عيالي ما هم معاهم فلوس شباب يشرح القلب. بس لا ابني ما ياخدش واحدة بتتحضن في شقق."
كانت أمينة قد تهالكت وأحست بأنفاسها تتقطع، وسهيلة تقف والشلل يبدو عليها. لتهجم فتحية على حجرة حمزه وتفتحها على مصراعيها، لتقترب من رودينة التي قد تحولت لكائن مذعور والرعب يتملكها وكانت ترتعش بقوة غير مصدقة ما حدث لها. لتهجم عليها فتحية وتخرجها لهم، لتقع رودينة على الأرض. وبدون ملابس تقريباً. لتصرخ فتحية: "أهيه الهانم من غير هدوم. الهانم اللي اتسحبت للواد وهو راجل ما يصدق ياخد ويشبع. حد بيعرض جثته ببلاش مانخدهاش ليه."
إلا أن حمزه صرخ بها: "بس بقى كفاية كفاية. انت إيه القرف ده؟ انت مش حاسة بنفسك؟ دي بنت عمي وهتبقى مراتي. ماسمعش حد ينطق." ليقترب من رودينة التي ترتعش ويحتضنها ويحس بخلعة قلبه ويهتف: "بس اهدي اهدي أنا آسف." لتصرخ رودينة وتبتعد عنه بعنف وعينها زائغة. لتقترب سهيلة وتأخذها في أحضانها وتشدد عليها. لتقول فتحية: "مين يا نن عين أمك اللي هتبقى مراتك؟ ليه البنات خلصت؟
مالقيتش إلا بنت أمينة الرخيصة. الله في سماه ما يحصل. واحدة داخلة لراجل بيته وقلعاله وهو نازل تفعيص فيها وما حسوش بالدنيا إلا ما رقعت بالصوت. هتكون شريفة؟ اش ضمنك إنها هتبقى أول بختك اللي تفجر كده." هنا صرخت الجدة: "اكتملي بقى كفاية كده. انت إيه؟ ما صدقتي؟ عايزة تولعيها حريقة؟ انت ما حدش قادر يوقفك. عايزة تموتي الراجل اللي تحت وتنبسطي؟ اتقي الله بقى يا شيخة."
لتصرخ فتحية: "بقى يا عمتي أنا اللي أتقي الله والهانم الرخيصة ما تتقيش؟ أمينة مسلطة ولادها على عيالي. لا صحيح تربية مرة حيكون إيه إلا الجرأة وفضايح."
هنا كان الأمر خرج عن السيطرة، لتصاب رودينة بهستيرية وتتشنج بشدة وتبعد سهيلة بعنف وتلطم وجهها وتمزق شعرها. كانت قد دخلت في حالة من اللاوعي وتسقط أمينة أرضاً. لتصرخ سهيلة لا تعلم ماذا تفعل. لتذهب إلى أمها وتصرخ. وحمزه ذهب إلى رودينة وشده إليه بقوة وهي أصبحت عنيفة ودخلت في حالة من الهياج والكل يقف كأن على رؤوسهم الطير. حتى فتحية خافت. فمنظر أمينة التي سقطت وتلهث بشدة، وسهيلة تصرخ باسم أمها، ورودينة تصارع حمزه لتضرب نفسها وتمزق شعرها. وحمزه ينزع شعرها من بين يديها بصعوبة وهي لا تكف عن تقطيع شعرها. وهو ينتحب بشدة ولا يعلم ماذا يفعل.
ليصرخ في هالة: "هالة اطلبي حمدي جارنا بسرعة ويحمل رودينة." ليدخل عصام: "فيه إيه؟ فيه إيه؟ لتصرخ سهيلة: "أمي بتموت الحقوني." ليقترب عصام بسرعة ويحمل أمينة وينزل بها جرياً ومعه سهيلة ويذهبا بها إلى المستشفى وسهيلة قلبها سيقف.
أما ذلك الذي قد تمزق قلبه، فيحارب تلك التي أنهت على وجهها وشعرها وهي تتشنج وأصابعها ملتفة بشعرها تمزقه بشدة. ولم يجد سبيلاً إلا أن ينام بجسده كاملاً عليها لعلها تسكت. فقد أدمت وجهها بشدة. كان يشهق ولا يصدق أنه أوصلها لهذه الحالة وقلبه يتمزق. فعينها زائغة وصدرها ينهج وتتلوي تحته بعنف. ليأتي الطبيب ليدخل وينصعق من منظرهم. ليهتف حمزه: "انجدني شوف مالها." ليدخل الطبيب. ويقترب: "دي حالة هياج شديد."
ليهتف حمزه: "وحياة أمك ما أنا عارف. ماتنجز يا حمدي في يومك الأسود شوف حاجة تهديها." ليهتف: "طب هنزل وأجي بسرعة." ليصرخ حمزه: "عبوش شكلك. أمال جاي تتفرج؟ وانت كفاية أبوس إيدك هموت. هتخلصي عليا؟
أنا آسف يا قلبي والنبي كفاية خلصتي على وشك وشعرك. والله آسف هموت يا رب اهدي. حبيبتي اهدي أنا حمزه. اهدي. انت كويسة والله هتبقي كويسة. بطلي بقى ما عدش في وشك مكان وشعرك بقى على الأرض. ارحميني هموت. منك لله يا حمزه عاللي عملته في بنت عمك. قلبي والنبي بطلي يا عمري." "ما حد يشوف ابن الجزمة ده راح فين." ليدخل الطبيب وكان صديقاً لحمزه، ويمسك يدها وهي تحاول أن تنتشها لتصيب يدها وتتفجر الدماء من يدها.
ليصرخ: "ما تنجز يا حزين. ما عادش قادر. هموت. منك لله." ليقترب حمدي مرة أخرى ويغرز سن الحقنة في يدها. لتمضي دقيقة وتبدأ رودينة في الارتخاء حتى ارتخت تماماً وحمزه ما زال فوقها. ليصرخ: "اخرج يا حمدي من الأوضة."
ففرودينة شبه عارية وهو يغطيها بجسده. ليخرج حمدي ويبتعد حمزه. ليقوم ويأتي بأحد قمصانه ويلبسها إياه ويريحها ويسقط أرضاً ويضع رأسه بين يديه وظل لفترة يلتقط أنفاسه بصعوبة. ليبعد يديه عن رأسه ببطء ليجد خصل من شعرها في يديه. لتنفجر دموعه بشدة وبدأ يخبط على رأسه بيديه ولا يعلم ماذا يفعل. ليصرخ: "عملت إيه يا زبالة يا أنجس خلق الله؟ عملت إيه؟ منك لله." كان ينتحب بقهر وقلبه يؤلمه. ليرفع رأسه وينظر إليها
ليجلس بجوارها وينتحب: "آسف والله آسف رودينة. أنا أنا... ليصمت قليلاً ليشدها بقوة بعد أن وعى ما يكنه لها.
ليهتف بين شهقاته: "أنا بحبك. أنا بحبك والله بحبك. قلبي هيقف وربنا. أنا آسف يا عمري والله آسف. كنت غيران عليكي هموت بتقطع وما حسيتش. والله ما حسيت يا قلب حمزه. ولما لقيتك بادلتيني مشاعري ما قدرتش أمسك نفسي. الشيطان عماني. أنا آسف يا عمري إني حطيتك في موقف زي ده. والله آسف يا قلب حمزه. الله يسامحك يا أمي. عملت لك إيه بس؟
دا ملاك ما بتعملش وأنا اللي زبالة ونازل فيها نطح. شديتها ودخلتها الشقة غصب وشقيت هدومها وهجمت عليها. حد يعمل في لحمه كده. كنت غيران هموت والزبالة عينه منك. كنت هقتله بس ما كنتش واعي بعمل كده ليه. أنا خايف لما تفوقي هتعملي إيه؟ هتكرهيني صح؟
بس والله بحبك بموت عليكي. دانتي قلبي اللي بينبض من زمان وأنا طور مش واعي. قلبي انت وعمري كله. نايمة زي الملاك. بحبك والله بحبك. قومي يا عمري وهاتاسفلك ألف مرة وهطيلك ألف مرة وهوطي على رجلك أبوسها والله بس ترضي عني. أنا ماسواش ضفرك ابن فتحية ماسواش ضفر بنت أمينة. تربية مرة اللي ضفرها بصنفك كله. بس والله بحبك. قلبي هينخلع. أعمل إيه؟ حد يفضح حد كده؟ كان عقلي فين؟ دي بنت عمي. إيه القرف ده."
وضع رأسه بجوارها وظل ينتحب لفترة. ليقوم ويخرج وعيناه حمراء. ليجد أمه وجدته وهالة جالسين. والجده متهالكة وهالة تنتحب والأم صامتة عليها الوجوم. ليقترب من أمه: "ارتحتي؟ خدتي حقك من أمينة وولادها؟ ارتحتي؟ البت راحت والست الله أعلم بحالها. مبسوطة كده؟ هتروحي من ربنا فين؟
مش قادر أقولك اللي جوايا عشان الحرمانية. بس بجد انت نزعتي قلب ابنك. مزعتيه حتة. لو جرالهم حاجة هعيش عمري كله القهر مكلبشة فيا عشان أنا السبب في كل ده. أنا اللي دخلتها غصب يا أمي. أنا اللي شقيت هدومها غصب وأنا اللي دخلتها الأوضة غصب. مش لاقي كلام. اللي عمله أخويا بوساخته أنا رجعت عدته من تاني. وتربية مرة أشرف ميت مرة من تربيتك. انت ما ربتيش. أنا قدامك أهو عيل زبالة ما اترباش واتجبر على بنت عمه. لا وأمه جت فضحتها وكملت عليها. إيه غلك ده؟
ما خفتيش على هالة؟ ما خفتيش على بنتك تتفضح بسببنا في يوم." ليقف هالة: "والله ما عارفة أقول فيكم إيه بجد. انتوا عيلة مقرفة. إن كان كريم والا حمزه والا." وصمتت لم تقدر أن تعيب أمها. لتصرخ: "لسه جاي تندم دلوقتي؟ وانت طول عمرك معاملتك زبالة ليها. أنا مش عارفة ولاد طنط أمينة عملولكم إيه غير كل خير. وانت مرة تقولها رخيصة وتربية مرة ومرة أمك تقول ده. بس لعلمكم تربية المرة بمية من عينتكم. وبجد مش طايقة أبص في وشكم."
لتتركهم وتدخل لصديقتها وتوام روحها لتجلس بجوارها تنتحب بشدة. أما سهيلة فذهبت وراء عمها والرعب يأكلها على أمها. لتدخل الأم العناية مصابة بأزمة قلبية وحالتها خطرة. لتحس سهيلة بالوجع وأن دنيتها قد انهالت على بعضها. لم تكن تتخيل أن يعيد الزمن ما مرت به لتمر به أختها. كانت تثق في رودينة ولم تشك فيها. وكانت تعلم علاقتها بحمزه وتجبره عليها. ولكنها سكتت من أجل جدها. ولكن ماذا جنت؟
فقدت أختها وأمها في حالة خطرة. فهي تعلم أنها قوية وما مرت به مع كريم تخطته رغم صعوبته. ولكنها تخاف بشدة. فأختها رقيقة حالمة ليست مثلها. خافت أن تتحول أختها لنفس النسخة تتعذب وتكره الدنيا والحياة. ليصبح أولاد أمينة نسخة واحدة من البؤس والشقاء وكره الصنف الآخر. كان ذلك فوق طاقتها. ليقترب عمها منها: "فيه إيه يا سهيلة؟ إيه اللي حصل ده؟ أنا قلبي وقف." لتنظر إليه بوجع: "كلم مراتك واسألها. هتقلك. أنا مش قادرة أتكلم."
ابتعدت عن عمها وذهبت لترى أمها. كانت بلا حول ولا قوة. لتحس أنه رجعت طفلة صغيرة تخاف بشدة. وقفت ترتعش لا تعلم ماذا تفعل أو إلى من تلجأ. كان جواد يجلس يفكر بها وبآخر كلام بينهم. ولم يعرف أن ينام. "الله يخربيتك مش عارف أنام. طب إيه؟ هفضل آكل في روحي كده والهانم مبسوطة بالبيه اللي بوسته بتبسطها وعايزاني آخد نمرته؟ أصلي ما عجبتهاش. يا حزنك يا جواد. دا إيه السواد ده؟
جسمي بياكلني. منك لله. لا ويمين الله ما أنام وأنا قاعد كده." ليتصل بها. ليمر الوقت لترد بعد فترة طويلة وصوتها متحشرج. "جواد." ليقول ملهوفاً: "فيه إيه يا سهيلة؟ مالك فيكي إيه؟ لتنفجر في البكاء. فصوته جعلها تنفجر في البكاء من حنيته. كانت تحتاجه بشدة. ليقول: "فيكي إيه؟ انطقي." لتشهق ولا تعرف أن تتكلم. ليقول: "طب اهدي يا قلبي اهدي. اتنفسي اهدي بالله عليكي قلبي هيقف." لتقول: "أنا أنا ماما تعبت ودخلت العناية. أنا خايفة."
ليقول: "أنت فين دلوقتي؟ لتعطيه العنوان ليهتف: "مسافة السكة جايلك يا قلبي." وانتش مفتيحته وخرج مسرعاً يأكل الطريق إليه. أبعد فترة دخل جواد وهو يبحث عنها ملهوفاً. ليجدها تنزوي في ركن في أحد الطرقات. ليقترب منها ويشدها إليه بقوة لياخذها في أحضانه. لتنفجر في البكاء بشدة وهو يقول: "بس اهدي. أنا معاكي بس." كانت تنتحب بشدة فقد تعبت من همها وثقل سنينها. فأمها كل ما لها وهي تتقوى بها ولا تحتمل أن تبعد عنها. ليرفع وجهها.
يحتضنهم بيديه: "بس يا قلبي بطلي. مش متحمل." ليحتضنها مرة أخرى وظل يقبل رأسها ويغرقها بكلمات الحنان. كانت مستكينة ضعيفة. لياخذها ويجلسها ويجلس بجوارها ويمسك يدها. كانت ترتعش. ليهتف: "بطلي. ماتخلعيش قلبي." لتفضح: "خايفة أبقى لوحدي. أنا ماليش إلا هي. هي اللي بتقويني. لو فقدتها ما بقاش حاجة." ليهتف: "بتقولي إيه؟ ليقبل يدها بقوة: "ليكي قلبي. ليكي جواد اللي مش هيسيبك. ومامتك هتبقى كويسة."
لتهتف: "أنا تعبت. تعبت والله تعبت." ليقبل يدها ويهتف: "عارف يا قلب جواد. عشان كده أنا أهو خلاص ارتاحي." ليشدها على صدره. ليهتف: "ده مكانك يا قلب جواد." لتهمس: "قلبه." ليرفع وجهها: "أمال أنت فاكرة إيه؟ أنت روح جواد وقلبه. ولا يوم هيبعد أبداً." كانت رأسها على قلبه تلتمس بعضاً من الحنان. لتسهم في نظراته الحانية. ليلمس شفتيها. لتحس أنها عادت لنفسها. لتبتعد عنه وتبدأ في استعادة نفسها.
في ذلك الوقت كان قد وصل كريم وحمزه إلى المستشفى بعد ذلك. ليذهبا ليبحثا عن سهيلة وأبيهم. كان أبيهم يجلس في الاستراحة. ليندفعا إليه ليخبرهما بحالة أمينة الصعبة. ليذهب كريم وحمزه ويبحثا عنها. ليجداها واقفة بالقرب من جواد. ليسرع كريم إليها ويشدها يأخذها في حضنه ويهتف: "أنت كويسة." كان جواد يقف محترقاً، مشتعلاً. يريد أن يقتل ذلك الكريم. ليبتعد عنه. ولكن سهيلة لم تبالي بكريم وكل ما وعته وجود حمزه. لتبتعد عن كريم
وتذهب لحمزه وتدفعه بعنف: "أنت إيه اللي جابك هنا؟ جاي ليه؟ ليهتف حمزه: "اهدي يا سهيلة والله ما حصل حاجة. رودينة ما عملتش حاجة." لتقترب منه وتمسك ملابسه: "يمين بالله لو أختي جرالها حاجة لاكون شقاك نصين يا واطي. وأنا اللي كنت فاكراك محترم. طلعت وسخ زيه. أنت إيه منقوع شر. يلا غور من قدامي مش عايزة أشوف وشك." ودفعته بعيداً. وجواد يراقبهم عن كثب. لا يفهم شيئاً. ليقترب
كريم ويضع يده على كتفها: "اهدي يا سهيلة. اهدي بالله عليكي. اهدي. كتير عليكي يا قلبي. بالله عليكي مش متحمل." لتهتف: "خد الواد ده من قدامي عشان ما أعملش فضيحة." ليهتف حمزه: "ما تسكتي بقى. أنا فيا اللي مكفيني." ليقترب جواد: "يا ريت تسيبها. شكلها تعبان والحاجة تعبانة وما حدش مستحمل حد." ليقول كريم: "امشي يا حمزة. روح عند بابا دلوقتي." ليستسلم حمزه. ويقترب كريم من
سهيلة ويشدها إليه ويقول: "رودينة كويسة في البيت والدكتور اداها حقنة. أنت بس اهدي كده. كتير عليكي يا قلبي بالله عليكي مش متحمل." أما ذلك الذي يقف وقلبه يغلي. نظر إليهم بعين الغل. لم يستطع أن يمسك نفسه. كان سيهجم عليه يقتله ويفعل فضيحة. ليهتف: "أستأذنكم أنا. ربنا يطمنكم عالجاجة." ويتركها ويمشي. لتهتف بلهفة: "جواد. أنت ماشي؟
" كانت عيونها ترجوه أن يبقي. لينظر ليد كريم على كتفها وتحاوط خصرها مرة. "أه. أنا عملت الواجب عندك. الأستاذ كريم. ربنا يخليه. عن إذنكم." لتهتف جواد بوجع. فكانت تحتاجه بشدة: "ما تمشيش." ليقف وظهره إليها. ليقول: "معلش. آنسة سهيلة. عندي شغل." وتركها ومشي.
لتحس بوجع. لتهجه بالبكاء. فكانت تحتاجه بشدة. لتحس بقهر. كانت لحظة ضعف. أحست أنها تحتاج أحضانه وتريده بجوارها. ليتركها بعد أن رجوته. وهي من المستحيل أن تلجأ لرجل. ولكنها رقت وحنت وضُعفت. وتريد أن تركن إليه وإليه فقط. ولكنه لم يعرها اهتماماً. فهو في رأيه عمل الواجب. لتحس بقبضة كلبشت صدرها. لتتجلد: "اجمدي. أنت مش محتاجة حد. أنت وأختك مش محتاجين حد. يروح دا حتى ما استناش نص ساعة. للدرجادي أنا ولا حاجة."
لتعود لرشدها: "أيوه. ولا حاجة. وهو ولا حاجة. وأي حد في الدنيا دي ولا حاجة. اعقلي. أنت مش محتاجة حد. أمك وأختك وبس. خلصت على كده." ونفضت يد كريم وذهبت لتنزوي بجوار باب أمها لعلها تلتمس بعض الأمان الذي فقدته.
في تلك الأثناء كان جواد يقف متخفياً. محروقاً من قرب ذلك الرجل منها. لم يتحمل أن يجلس في مكان معه يخصها وينظر إليه بحب. رغم أنها كانت تريده أن يبقى. إلا أنه كان سيفعل فضيحة. فطاقة تحمله انتهت تمام. وعزم على شيء سيقلب حياة سهيلة رأساً على عقب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!