مرت الأيام وأمينة تمثل للشفاء. رودينة صعدت شقتها بمعاونة الجدة وهالة التي لم تفارقها. عم الهم العائلة، والكل يخفون عن الجد ما يحدث. فتحية قد انزوت بعد أن نهرها الكل بفعلتها الشنعاء، فزوجها وأولادها لم يتركوا شيئًا إلا وقالوه، والكل لا يحادثها. أما سهيلة، فكانت ممزقة بين أمها وأختها. تحاول أن تراعيهم، وقد أخذت إجازة من عملها. وكان كلما يأتي جواد في بالها، تقتل تلك الفكرة.
أما حمزة، فهو منهار تمامًا. فرودينة ترفض أن تسمع حتى اسمه، وترفض أن تراه. بعد أن توسل لهالة أن تكلمها، كان يتمزق لما فعله بها ومدى تهوره، فكانت غيرته تعميه.
أما رودينة، فقد تولد بداخلها إحساس بالكره لشخصيتها الضعيفة الحنونة. كانت رودينة رقيقة، حالمة، تحب الكل وتتفانى في إسعادهم. كانت شخصية منفتحة، محبة للحياة. ليحدث لها ذلك، لتنزع عنها تلك الشخصية وتتحول إلى شبيه سهيلة، ولكن أعنف بمراحل. فرودينة كرهت نفسها وكرهت كونها أنثى من الأساس، لتتحول رودينة إلى شخص بارد، لا يحس ولا يصدر رد فعل. تجمدت رودينة وقتلت تلك الطفلة المشعة، ليحل محلها شخص يسعى لنفسه فقط. قررت أن تعلو وتعلو وتخطط لحياتها. قررت أن تكبر مثل أختها، حتى لا توصف بأنها تربية ست، وليس عيبًا، ولكنها أرادت أن تثبت ذلك، وفي عقر دار من نعتوها بذلك.
ليأتي يوم كانت استعادت وعيها، لتقوم وتلبس قميصًا ضيقًا وجيبًا قصيرًا. كانت تظهر بمظهر الأنثى الفاتنة، ولكن لن يصل إليها أحد، لتعمي الجميع بمنظرها ويتمنونها، ولكن هي ستخطو عليهم جميعًا. لتخرج لتبهت سهيلة. "ايه يا رودي، لبسك ده؟ لتنظر إليها رودينة ساخرة. "ماله يا سو؟ وحشة؟ دانا حتى قمر ومافيش زي." وظلت تدور تستعرض جسدها. لتهتف سهيلة: "بت، اتعدلي مالك معوجة كده." لتقترب
من أختها وتبتسم وتقول: "لا، قولي معدولة يا أختي. رودينة اتعدلت وهتاخد حقها من الدنيا. مش هما بيقولوا تربية مرة وبنجري على الفلوس؟ أنا بقى هكبر وأكبر وأوريهم تربية المرة شكلها إيه. إن كان على اللبس، أنا سعيدة كده. اللي يقدر يبص لي يبص، بس اللي يهوب أقفله نصين. اطمني، أختك كبرت يا قلب أختك، زي ما أنت كبرتي زمان. أنا وأنت ما عدناش عايزين حد. وأه، أنا هكلم جدي على الخطوبة تتفك وتترمي في الزبالة."
لتهتف سهيلة: "رودي، بس الله يخليكي، أنا مش ناقصة. أمك ما صدقنا إنها تبقى كويسة، مش ناقصين جدك يجراله حاجة." لتهتف رودينة: "والله أنت حرة. أنا عن نفسي ما هرتبطش بالواد اللي تحت ده دقيقة." لتستدير، وسهيلة تشعر بالقهر من تغير أختها. لتنزل وتدخل إلى بيت جدها، لتجد عمها وحمزة جالسين ومعهم فتحية والجدة. ليهب حمزة واقفًا ما أن رآها بخير، ولكنه انصعق من لبسها. ليدخل الجد ويقطب جبينه ليقول: "إيه يا رودينة، لبسك ده يا بنتي؟
لتهتف بقوة وتقول: "لا يا جدي، عادي. البنات كلهم بيلبسوا كده، وأنا ما بحبش أبقى أقل من حد." لتلفت لعمها: "ايه يا انكل، مش هنروح الشغل؟ " ليقطب جبينه، فهو توقع أن تترك العمل. وحمزة واقف متصنم. لتقترب من جدها. "بقولك يا جدي، علشان بقى موضوع جواز الأحفاد والقصة دي مش نافعة خالص. أنا حاولت والله، بس حمزة مش تيبي يا جدو، وأنا حبيبتك ومش هتزعلي. وحمزة أصلاً مش عايز، هو كمان. وطنط فتحية هتجيب له عروسة عسلية." لتستدير
وتنظر بسخرية لفتحية: "مش كده يا طنطي؟ لينظر الجد إليها ويقول: "رودينة، أنت كويسة؟ مالك يا بنتي؟ أنت متغيره. أنا مش هجبرك يا قلبي، بس كان نفسي تبقوا لأولاد عمكم، لحمكم ودمكم." لتضحك رودينة: "لحمنا ودمنا؟ اممم." لتقترب من حمزة وتنظر إليه ببرود: "معلش بقى يا جدو، موضوع لحمنا ده مش راكب أوي. والا إيه يا ابن عمي؟ عرف جدك موضوع لحمك ودمك ده مش نافع في حالتنا، والا إيه يا طنط فتحية؟ " لتنظر
إلى حمزة بابتسامة باردة: "معلش بقى يا ميزو، ضغطنا عليك في الجوازة دي، وأنت يا حرام، طنط هتموت وتجوزك حد عالي من ناحيتها. ماشي يا عم، الله يسهله." واقتربت منه. "خد يا حمزة، دبلتك اهه. ربنا يوفقك." لتقترب وتهمس: "خلي طنط تجيب لك واحدة ما بتتحضنش في الشقق يا ابن عمي." وخلعت دبلتها ومسكت يده، ليرتجف هو. لتعطي الدبلة وتقفل يده وتنسد على يده بحنان، لتهمس: "ربنا مجدك يا ميز، من حد شمال بيجري ورا فلوسك."
لتهمس: "أروح بقى أشوف مصلحتي في حتة تانية." وتركته وخطت بالخارج. والكل يقف مبهوتًا، فرودينة ليست هي من يعرفونها. وحمزة شلت أوصاله من فعلتها، وكيف أخرجته من حياتها بسهولة. وجملتها مزقته عن آخره. ليهب ويقوم ويذهب خلفها، ليصل إليها ويهتف بحدة: "رودينة، استني." واقترب منها وهتف: "إحنا لازم نتكلم." لترفع حاجبيها: "في إيه يا ابن عمي؟ مش خلصنا خلاص؟ لا عاد فيه شبكة سودة، ولا عاد فيه واحدة بتضحك عليك." وارتاح وريح أمك.
ليصرخ: "إنت إيه ده؟ ماتتعدلي، أنت بتتكلمي كده ليه؟ لتقترب منه لتهتف بدلع: "ايه يا ميزو، مالك؟ تؤ تؤ تؤ، كده أعصابك. مش ده اللي كنت عايزه؟ خلاص اتطمن، الرخيصة هتشوف لها سكة تانية، مانت مانفعتش خلاص. وزي ما طنط قالت، مش هتسيبك تضحك عليك وتأخد فلوسك. اسمع كلام ماما يا ميزو عشان ماما ما تزعلش. سلام بقى عشان عندي شغل." لتستدير وتخرج.
وهو يقف يغلي، ليندفع ويمسك يدها ويدخلها عنوة إلى العربة، ويستدير ويركب ويندفع بالعربة وهو صامت، مشتعل، حتى وصلوا الشركة. كانت مشتعلة من وقاحته، ولكنها نظرت إليه مبتسمة. "براحة على روحك، ليجرالك حاجة. عايز توصلني؟ ما تقول. مش هقول لأ. اللي زينا يركب مع أي حد، ما يهموش." ليصرخ: "بطلي بقى، أنت هتجننيني." ليغمض عينه، يستجمع نفسه،
ليستدير ويهتف: "رودينة، أنا آسف والله آسف. أنا عارف إني أجرمت، بس والله غصب عني. كنت هموت وغيران من الزفت ده. أنا عارف إني ماليش عين أتكلم، بس وراحة عمي، ما تعملي كده. أنا مش قادر والله، من يومها وأنا بتقطع." لتقاطعه: "سلامتك من التقطيع يا ميزو. لا والله، أبداً. ومتقبلة أسفك والله. وعشان تعرف إنه عادي أهو." واقتربت منه وقبلته على جانب خده بهدوء، لتبتعد.
لتهتف: "أوبس، شوف خدك به." لتقترب وتمد يدها تمسح جانب خده، ولمست جانب شفتيه، ليرتعد. ونظر إليها مصعوقًا. أحس أنه يريد أن يضربها، ليخرج من تلك الشخصية اللعينة، ليقول: "رودينة، أنت بتعملي كده عشان توجعيني؟ أنا عارف. رودينة، أنت مش دي، مش كده." لينظر إليها بقهر. "في رودي." لتنظر لنفسها وتبتسم: "مالي يا ميزو؟ أخص عليك، دانا حتى قمر." لتهتف: "تصديق فيه حاجة ناقصة؟
وأنا هقولك، مرسي يا ميزو." لتمد يدها وتفتح زرار بلوزتها، وتنظر في المرآة، وتفتح شنطتها وتضع حمرة زائدة على شفتيها، وتخبطه على كتفه. "كده عسل. يلا بقى عشان ما نتأخرش." كان هو مشلولًا مما تفعل، فصدرها يبرز من فتحة البلوزة، وشفايفها تضج حمارًا، ليحس بأنه سيقتلها، ليهتف بعنف: "بصي بقى، عشان بترجعي تقولي بتهور وبقلة أدب، لبسك ده، أنت رايحة بيه فين؟ و...
لتقاطعه بنبرة جليدية: "لا عندك. أنا آه بهزر معاك، أدلعك بميزو ابن عمي وحبيبي، إنما تدخل أو تفكر تدخل. لا يا شاطر، أنا مش رودينة اللي تعرفها. اعرف حالك وشوف نفسك. وكل كلمة زيادة مش هسكت. فمشي دنينك وشيلني من دماغي، أنا مش سكتك. فوق لنفسك وشوف بتكلم مين يا حبيبي. هاه؟
وارجع لعقلك. اسمع كلام أمك يا حمزة تكسب. ورضيها، رضا الأم من رضا الرب. وانسي اللي فات بقرفه ووساخته. يلا، يلا عشان اتأخرنا، بلا تضيع وقت. أنت حرقت بنزين كتير." كان مشلولًا، لا يعرف ماذا يفعل، ليقول: "أنا عارف إن أمي عملت كتير، والله ما عرفت أوقفها يا رودينة. أنت بنت عمي وفوق كل ده، أنا أنا." كان يريد أن يعترف بحبه، إلا أنها قاطعته.
"حمزة، أنا خلاص مش زعلانة. مفيش حاجة تزعل. قصة وخلصنا منها وارتاحت وريحت أمك. اقفل بقى وكل يشوف سكتة. مش هنهري كتير. أنت تعيش حياتك بدماغك، وأنا أشوف حالي بقى. كل واحد يشوف هيكسب إزاي بطريقته. أنا عن نفسي مخططة حاجات كتير وهقول لك عشان تفرح لي." ليصرخ بها: "ارحمي أمي بقى، أنت نازلة تقطيع فيا وبتشوفي حالك بعيد عني إزاي، ومكسب إيه وزفت إيه؟ أنت بتعملي كده ليه؟
والنبي يا رودينة، والله أنا آسف ألف مرة، بس ما تعمليش كده. أنت مش رودينة، بالله عليكي، أنت عاملة كده ليه؟ حاسس بقهر إني السبب." لتتأفف وتنظر في المراية وتعدل نفسها، وتشد ياقة قميصها لتظهر فتحة عنقها أكثر، وهو مصدوم. وكأنها لبست أو جنت،
لتقول: "بص بقى، أنا ماليش في نكدك ده. عيش يا ميزو وسيبني أعيش. انسي رودينة بتاعة زمان. اللي قدامك دي واحدة عرفت الدنيا، زي ما أختي زمان عرفتها. بس أختي هبلة ومحطت في الصخر عشان تكبر، أنا بقى هكبر بطريقتي. واللي سكتي هلاقيها معاه هشبط عادي. ماتزعلش على ولاد أمينة، خلاص عرفوا الدنيا. سلام بقى يا بيبي."
كان يجلس وقلبه سينفجر مما تفعل، وهو لا يعلم كيف تحولت من رودينة الرقيقة الخجولة لتلك الوقحة المتكبرة. أحس بالقهر والغضب. أراد أن يخنقها من تصرفاتها. ليهتف: "اهدأ يا حمزة، اهدأ. هيا بس منفعلة وزعلانة شوية وهتتعدل. رودينة حبيبتي رقيقة وما تستحملش تكمل كده." "طب اهدأ إزاي بلبسها وقلة أدبها دي؟ دا صدرها كله باين. هموت. طيب أعمل إيه؟ أكلم أبويا؟ "اتنيل، هتكلمه تقوله إيه؟ أما أطلع أتحسر على حالي اللي باين للشعب. طب إيه؟
أه، الواد الزبالة اللي فوق ده ما هيصدق يلاقيها كده وهيدوس. لا وربنا، دانا أموت محصور. أشوف له سكة إزاي الحزين. فكر يا زفت الطين، أنت أصلاً زبالة وتستاهل قطع رقبتك. عبوشكلك طور سنين وأنت بتاكل فيها، وهيا حتة من قلبك. لما طفشتها." ليهتف: "لا لا، ما طفشتش يا كلب البرك. هرجعها، هرجعك يا قلبي لو روحي طلعت." صعد حمزة ليجد رودينة تجلس في المكتب، ملتصقة بأدهم، وأدهم يأكلها بعينيه ويتفرس في جسدها.
ليهتف: "يا دي السواد اللي أنت فيه يا حمزة. هتموت محصور. الواد راشق عينه فيها." ليدخل ويهتف: "بقلك إيه يا أدهم." "فرع الشركة اللي في وسط البلد عايزك تروح تضبطه." ليقطب أدهم: "أروح أضبط فيه إيه؟ ماله؟ ليقول: "مالوش، بس أستاذ محمود عايز حد زيك معاه لفترة، يعني وترجع تاني." ليهتف: "طيب، ماشي. اللي تشوفه." ليستدير لرودينة. "وأنت يا قمر، هتيجي معايا أكيد." ليندفع حمزة: "لا، رودينة هتفضل هنا. أنا هعلمها."
لتنظر إليه وترفع حاجبيها، وهو ينظر إليها بغضب. لترفع كتفيها وتهتف: "بيس يا مان. ماشي يا أدهم، هتوحشني والله. على تليفونات بقى." وتقوم وتبدأ في لملمة أشياؤها. لتنظر إلى حمزة: "وأنا هفضل في المكتب، والا هعمل إيه؟ ليقول مسرعًا: "لا، أنت هتقعدي معايا في المكتب الفترة الجاية."
ليهتف أدهم: "طب كده تمام. سايبك في إيد أمينة. ولو إن أنا إيدي هتزعل. هقوم أتكل أنا بقى. هكلمك بالليل، ماتقفليش تليفونك. بقالي أسبوع هتجنن. يلا سلام يا قمر." كل ذلك وحمزة مشتعل. ليهتف: "شويه وهناديلك." وذهب مسرعًا وأغلق الباب عليه، وظل يدور ويدور. "لا، أنا كده هتشل. البت فلتت، والا إيه؟ هيا اتهبلت؟
تليفونات إيه وزفت على دماغها. كده يا رودي، والله كان غصب عني اللي عملته. ما استعملتش، كنت بموت وما قدرتش والله. يا رب بقى، هعمل إيه؟ البت اتبدلت. ربنا يهديكي يا قلبي وتعقلي. دا حبيبي كان بيتكسف من خياله، يعمل كده. الصبر يا رب."
في شركة جواد، دخلت سهيلة وباشرت عملها وذهبت إلى مكتبه لتناقشه في بعض الأمور. لتذهب سالي وتدخلها وتجلس معهم وتركن على المكتب ولم تنصرف. نظرت إليها سهيلة ولم تعرها اهتمامًا، فهي قد تحولت تمامًا لبرودها السابق ونفضت عنها أي بادرة اهتمام بداخلها. وجلست على الكنبة وبدأت بفتح أوراقها ووضعهم على التربيزة، وبدأت تقول: "مستر جواد، فيه حاجات هتبص فيها وتديني رأيك، مش هاخد من وقتك كتير."
كانت عيناه منصبتين عليها، وهو يرى جمودها. ليقوم ويجلس بجوارها. كل ذلك وسالي تتفحص وتراقبهم. لتبدأ في الشرح بطلاقة، إلا أن داخلها يشتعل. أما جواد، فهو يراقبها بشدة، لعله يستشف ما بها، ولكنها قد اتشحت بجدار صلب لم يعرف أن يتخطاه. لكنه نظر إلى سالي وقال: "على مكتبك واقفلي الباب." لم ترفع سهيلة نظرها، ولم تنظر إليه، ولم تتوقف عن الكلام. ليمر بعض الوقت وهيا مندمجة، وهو لا يسمع ما تقول، مبتسمًا، يتأملها. ليرفع إصبعه
ويمرره على رقبتها ويقول: "وحشتيني أسبوع بحاله بعيد." لتنتفض من لمسته وتحس بلسعة داخلها، لتهتف: "أفندم؟ هو فيه إيه؟ من فضلك، فيه حدود ما تتعداهاش." ليبهت من عنفها الزائد، فهو كان قد أحس أن بداخلها شيئًا تكون له. ليقطب جبينه ويهمس: "هو القمر زعلان مني في حاجة؟ لتنظر إليه غير مصدقة. أليس ذلك الذي ابتعد وعاملها ببرود وفضل عمله عليها، وهيا في أمس الحاجة إليه؟
لتهب وتبتعد. "تقريبًا حضرتك مش عايز تشتغل. أنا همشي والرسومات عندك، لما تخلصها نادي لي. عن إذنك." وتركته وذهبت مسرعة. وما أن وصلت للباب حتى وجدته يحاصرها ويحتضنها بشدة، لتصرخ: "إيدك ما تتمدش عليا." وحاولت أن تبعده، إلا أنه لم يبالي ووضع رأسه في رقبتها وظل يتحسس رقبتها بشفتيه، ليقول: "مين قال إني كده مابشتغلش؟ دا أحلى شغل وربنا." لتصرخ وتقول: "ابعد، عيب كده. احترم نفسك بقى. أنا... واحدة مخطوبة."
ليمسد عنقها: "دا في خيالك يا قلبي. أنت بتاعتي وبس." وهيا تتلوي بعنف، وهو يتلمسها. لتهتف: "أنت واحد مخلول. أوعى، أنت بتحلم." ليضغط عليها ويلتصق بها: "أحلم؟ هو من جه؟
بحلم بحلم حاجات تشيب. لما أوصلها هتجنن معاكي بيها. بحلم تكوني في حضني، بتاعتي، ما حدش هيطولك. بحلم تكوني أم ولادي، وهيحصل. بحلم ببيت لينا، وهيحصل. بحلم بجسمك ده كله ليا، وهيحصل. وآخرتها بحلم بقلبك يبقى في قلبي، وهيحصل. إن ما كانش حصل، شوفي بتترعشي إزاي، شوفي مهزوزة إزاي. ليرفع عيونها. شوفي نظرة عنيكي ليا كلها احتياج إزاي. إحنا حالة وحصلت خلاص."
ليكمل: "اعملي ما بدالك، كلك على بعضك، جسمك، قلبك، روحك، بتاعتي. بتاعتي أنا وبس."
ليمسكها بعنف ويهتف بغضب: "اعقلي وفوقي وبصيلي كويس. جواد مابيسيبش اللي يخصه يرمح بعيد. وأنت زودتيها، وأنا لازم أوقفك." ليشدها إليه وينزل عليها يجتاحها بشدة، وهيا تقاومه وتبذل قصارى جهدها، حتى تقف له، وهو يركنها على الباب، ليلحس أنها بدأت تستكين. ليقربها بحنان ويقل عنفه ويتمهل، ويدخل معها في وصلة من الحنان لمست قلوبهم. إلا أنها استعادت وعيها لتقذفه بعيدًا، إلا أنه لم يفلتها. لتنظر إليه بغضب وغل من قهرها، فهي تكره ضعفها وتكره وقت احتياجها له ولم تجده. ليعاود ويغزوها،
لتقف له وتنظر باستعلاء: "طب اسمع بقى عشان تعقل، أنت يا جواد بيه. أنا واحدة مخطوبة، وقريب أوي هتجوز، يبقى تلم إيدك وتبعدها عن حاجة غيرك. أنت مش من حقك تعمل كده. مش سايبة، هيا. وأنا واحدة بحترم الراجل بتاعي." لتحس به يغرز أصابعه في وسطها، ليظل بعض الوقت يتحكم في حاله، والغضب يشع من عينيه. مانا ينظران لبعض وقلبها يصرخ، وهو مكلبش فيها، لا يفلتها. ولكن ينظر إليها نظرات حارقة، ليدفعها ويتحول إلى وجه جليدي،
ويقول: "اعملي حسابك، من بكرة هتروحي فندقنا اللي في سيوه تصوري لي وتاخدي اللقطات حية عشان تعملي لي مخطط عام للفندق. أعتقد كده مش محتاجك. اتفضلي." ظلت تنظر إليه فترة، وهيا تراه يبتعد وينظر بعيدًا ويعطيها ظهره. لتلملم أشياءها وتنصرف. ليهتف: "أما نشوف يا سهيلة، هتعملي إيه في اللي جاي. وساعتها هتعرفي مين راجلك عن حق."
استعدت سهيلة للسفر، وتم حجز الفندق وتسكينها، وكان مرافقها يعرفها على كل كبيرة وصغيرة في المكان، وهيا مبهورة بالمكان وجماله. ليمر أكثر من يوم وهيا تشعر بالاسترخاء الشديد. كان قلبها كل، وتعب، وفكرها لا يباحه ذلك الذي اقتحمه بعنفوانه وغرز بداخلها شيئًا لا تعلمه. لياتي إليها أحد العاملين يوم أن انتهت من رحلتها، ليحمل حقيبتها، وتركب معه العربة، ليبدأ في شق الطريق. ويمر الوقت، وتحس أن المسافة بعدت.
لتهتف: "هو إحنا تهنا والا إيه؟ وبعدين إحنا دخلنا جوا الصحرا ليه؟ ليهتف الرجل: "لا، اطمني، دا طريق مختصر." لتركن ولا تبالي. ليمر وقت أطول. لتهتف: "أنت ماشي وخلاص. إحنا بقالنا ساعتين، هو إيه اللي طريق مختصر؟ " ليظهر في الأفق بعض الأشجار. ليقول: "طب استني، حتى نشوف مين هناك. أنا بايني لخبطت والا إيه." لتتنهد بغلب. ليتوقف بالعربة عند أحد الأشجار. ليهتف: "انزلي ريحي، أما أشوف مين هنا يرجعنا. الناس هنا أكيد تعرف."
لتنزل وتهتف: "ناس مين؟ أنا مش شايفة أي ناس." لتتقدم وتقترب من البحيرة وتتلمسها بيدها وتبلل عنقها. لتفاجأ بالعربة تدور والرجل قد رحل بالعربة وترك حقيبتها مكانها. لتجري وراءه وتصرخ، ولكنه لم يبالي بها. لتقف ساخطة مذهولة. "هو إيه؟ اتجنن ده؟ يسيبني هنا لوحدي." لتسمع صوتًا من ورائها قد جعلها تتسمر وتحس بالشلل. لتستدير لتشهق بقوة عندما وجدت...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!