الفصل 31 | من 31 فصل

رواية الجامحه و البدوي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
29
كلمة
4,305
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

استيقظت سهيلة في أحضان زوجها. أحست أنها دخلت دنيا السعادة. ظلت تنظر إليه بحب، هائمة في ذلك الجواد الذي رمح بعيداً ليعود أخيراً يركن لتلك الفريسة الجامحة. تلمسته بحنان، ففاق على الفور. ولكنه أغمض عينيه لتهمس: "بحبك قوي. شفت لما ربنا هداك ليا قلوبنا رجعت تدق إزاي." قبلت صدره بحنان، وهمست: "يا مين صبرني عليك يا مجرم." لتشهق عندما قلبها، وتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟ ليبتسم: "بقي أنا مجرم؟ ابتسمت وحاوطته:

"آخر إجرام، دانت بهدلتني." ضحك: "وإنتي إيه؟ سكتيلي. دانت طلعتي روحي. الـ... إيه؟ ما عجبتنيش؟ وروح اتعلم! ليقرصها: "يمين بالله كنت هموت." ضحكت: "ما موتتنيش ليه طيب؟ تنهد: "عشان إنتي روحي. آه اتعذبت، آه كنت غبي وحمار، بس ماكنتش أقدر أسيبك لحظة. كنت بجبر نفسي إني أكرهك وأتوهم إني بذلك، وأنا جوايا حاسس إني مش راجل. كنت بغطي على إحساسي ده إني أفكر غير كده عشان تفضلي جنبي." خبطته: "مانا كنت جنبك يا ظالم! بتقهر فيا؟

يا لهوي! دانت عملت عمايل! ابتسم: "عارفة؟ يوم ما قمت من جنبك خرجت زي المجنون. اتقلي على النار، حاسس إني هموت. ويوم ما لقيتك في المكتب بتترعشي، قلبي انخلع. كنت عارف إن آخرتها أنا اللي هموت نفسي. يوم ما وقفتي قدامي بالسكين، اتأكدت إنك حتى لو كنتي خاينة، ما أقدر إلا إني أكون ليكي." لمست وجهه: "لأ، أد إيه بتحبني؟ قال وعيونه بالعشق تصرخ:

"أنا حبيبتك لدرجة دست على كل حاجة. دست على رجولتي، دست على كبريائي، وكل صفات الرجالة، وكنت راميّهم تحت رجلك." اقتربت وقبلته بخده وهمست: "وجعتك يا عمري؟ "كان غصب عني، كنت بتحرقني." فشدها عليه: "أنا أتحمل وجع الدنيا عشان بحبك." لتخبطه على صدره: "ماهو من دماغك الشمال يا قليل الأدب، يا أبو دماغ وحشة." ضغط عليها: "أنا اللي شمال؟ ولا ابن عمك اللي زبالة؟ عيل زبالة. منه لله! نفسي أروح أموته، حرقلي قلبي." همست:

"خلاص بقى، اهو خد جزاته. قليل الأدب هو طول عمره." هتف: "اسكتي! كل أما أفتكر المنظر... ضغط على وسطها ببعض الغضب. فمسحت على صدره: "بس بس، ماتفكرش في حاجات وحشة. خلينا نفرح. أنا عايز أتحب وبس. مش قلت هتغرقني حب؟ هتف عاشقا: "يا أيامك اللي مش هتعدي، يا قلب جواد! دانا هفطسك حب." فشدها وهام بها وتاه معها. ابتعد عنها وظل يداعبها، فهمس: "وآه، مش هنبطل نبعت رسايل؟ لتنظر إليه بذهول: "رسايل إيه؟ قال سعيداً:

"رسايل فرح يا قلب جواد. كل يوم بينا هيبقى ليه رسالة، مذكراتنا مع بعض رواية تتكتب وتتخط للعشاق. رواية لفرسة شديدة ووعرة، فرسة جامحة. جه جواد البدوي جابها من قلبها عشان ياخدها ويرمح بيها." لتخبطه: "آه يا أخويا! خدتني ورمحت؟ سكيتي وقهرتني؟ عبشك لك." رفع جبينه: "إيه ده؟ هنزعل تاني؟ إن حبيبي بقى ليا؟ همست:

"ولا يوم هزعل منك. على قد ما وجعتني، بس فرحانة دلوقتي. لأني كنت هكمل حياتي ميتة. لو كنت خرجتك بره حياتي، كنت هرجع سهيلة اللي كريم موتها قبل ما تعرف. بس زيادة عليها، أنا كنت بحارب أي راجل. لا ساعتها مش هحارب، لأني مش شايفة رجالة. كنت هموت وأكمل حياتي واحدة ميتة على أطلال الحب. اللي رجعني إني خفت. خفت من شخصيتي اللي هتحول ليها. القسوة صعبة، بتوجع." ليحتضنها:

"وأنا لو كانت روحي هتطلع كده تحت رجلك، ما كنتش هسيبك يا قلب جواد." قبلها بحنان: "بس عموما، مفيش حاجة هتزعل حبيبي أبداً. وقومي يلا عشان ورانا سفر." رفعت حاجبيها: "سفر؟ سفر إيه؟ ابتسم: "الفندق اللي خلص في سيوة هنفتتحه." ابتسمت: "بجد؟ خلاص كده تجهيزاته خلصت؟ قال: "كنت بمتحن فيه عشان يستقبلك، يستقبل جنية الوادي. حبيبتي اللي تستاهل فرح الدنيا." قبلته وقامت تستعد للسفر. ***

عند رودينة. كانت أم حمزة لا تفارقهن، وحمزة يشعر بالغيظ. جلس: "منورة يا أمي." نظرت إليه قاطبة: "إيه يا واد؟ دي عاشر مرة تقولي منورة. أنت اتخبلت؟ تنهد بغلب: "لا يا أمي، برحب بيكي. إيه؟ هتفت رودينة: "هقوم أعمل لكم عصير." هبت أم حمزة: "لا اقعدي يا حبيبتي، أنا هعمل." هتفت رودينة: "لا يا طنط، أنتِ بتتتعبي. أنا هعمل." ليقرصها حمزة: "سيبيها تعمل. أنا روحي هتطلع." قامت أمه: "أعملك إيه يا واد؟ ليهتف:

"عايز أوريو باللبن، وعايز قهوة ونسكافيه، وعايز كمان كيكيه. والنبي يا أمي، هموت على كيكة." نظرت إليه: "إيه ده؟ ده كله يا واد؟ قال: "وحياة حمزة بس، لو مش قادرة رودي هتعمل." قامت هي وهتفت: "حاضر يا حبيبي. عيني. وإنتي يا رودي، ماتتحركيش." لتقوم، وتركهم. فشهقت رودي عندما شدها إليه وأنهال عليها يقبلها بهيام. حاولت أن تنفلت منه، فهتف: "عارفة لو بعدتي، وربنا لاعمل لكم فضيحة." قالت معترضة: "إيه يا موزة؟ ماما تشوفنا؟ هتف بغضب:

"لا وربنا بلا ماما بلا بتاع. أنا هموت محصور. دا ناقص تنام في وسطنا. دا بتاخدك من إيدك السرير وتنيمك بالليل. أوعي، أنا هموت محصور." لظل يداعبها. ليسمع شهقة. صرخت أمه: "بتعمل إيه يا طين البرك أنت! أنا قلت إنك عيل بديل." لتأتي إليه بالمغرفة وتخبطه على ظهره: "سيب البت! أنت إيه؟ مابتشبعش؟ هتف بغضب: "يا أمي! حرام عليكي! هو حد مأجرّك عليا؟ ماتسيبيني. مراتي بتوحشني." قامت ودفعته:

"قوم قوم اترزي تحت لحد ما البت تولد. يلا قوم. أنا هبات معاها." نظر إليها بذهول: "تَعم ياختي تباتي مع مين؟ كمان؟ ما هحضنهاش وهي نايمة." لتقوم أم حمزة وتشده: "يلا قوم. أنا خلاص هجيب هدومي وأقعد. أما أشوف أنت بتحرب تسقط البت. والله أجيب أجلك." لتذهب لرودينة: "تعالي بعيد عنه. دا ذئب مفترس." لتقف جنبها رودينة بغلب. اقترب حمزة ويهتف: "ماما الله يخليكي. أنا هعض حالي. انزلي بقى بلا تنامي بلا طين. مراتي كويسة والدكتورة قالت."

صرخت أمه: "لا! أنا أعرف عنها. يلا غور. انزل اترزي تحت. كلها سبع شهور وأبقى اطلع عادي. إيه؟ هتبيض؟ ماتتلم! ليقف مذهولاً: "يا حزنك يا حمزة! سبعة شهور." اقترب وهتف: "تصدقي؟ إنتي صح. وتجيبي هدومك إمتى يا ماما؟ أساعدك." تنهدت: "أيوه كده تحترم نفسك. هنزل هنجيبهم كمان شوية." لف: "لا شوية ليه؟ تعالي بس نجيبهم." لتبتسم هي: "ربنا يكملك بعقلك يا ابن بطني."

اقترب وقبل رأسها وأخذها واتجه بها إلى الباب. لتخرج هي. وما إن خرجت، حتى قفل الباب بالمفتاح. لتنص هي: "إنت يا زفت! افتح! والله أموتك! ليهتف: "ماما تعالي بعد سبع شهور. خدي الواد. ها؟ وانسى بقى إني أسيب مراتي." ليستدير وهي تصرخ على الباب. اتجه لرودينة وأندفع يحملها. ذهب بها إلى حجرتهم. قالت: "إنت مجنون؟ أوعي! بتعمل إيه؟ طنط بتخبط! ليهتف: "بصي بقى، تعقلي كده. بلا طنط بتخبط، بلا بتصوت." ليبدأ في خلع قميصه. ليهتف:

"أنا قتيل الليلة دي. دانا نسيت شكلك إيه." لتهتف: "حمزة بطل! الله! طنط خايفة عليا وهتزعل." أندفع واحتضنها: "مانا هقرب بشويش وحنية." همت أن تبتعد: "بس يا موزة، طنط هتزعقلي." حملها ودار بها: "إنتي متجوزة أمي ولا موزة؟ موزة وحشتيه." همست: "طيب ما إحنا مع بعض أهو." هتف: "لا بعض إيه؟ دانا هعض بعضي. بطلي وسيبيلي حبيبي أمص فيه. موزة وحشته مزته." ابتسمت بهيام: "بجد يا موزتي؟ وحشتك؟ ليهتف: "يا بت! دلعك ده!

هتتعبي وأمي تيجي تشقني. سيبيني بقى أمص يا مز يا قمر إنت." قالت بحب: "خلاص. إنت حر. شوف بقى ماما هتعمل إيه." قال وهو يتلمسها بعشق: "شالله تفلقني نصين. حبيبي قربه بيداوي ويلهب. أوعي الجنان يا جااامد." ليداعبها وياخذها محباً عاشقاً لا يفلتها حتى ارتوى من عشقه الذي لا ينتهي. وصل جواد وسهيلة الواحة، لتصدم سهيلة. فالفندق يضج بالناس بشكل كبير. كان المكان مزدحماً. هتفت سهيلة: "إيه يا جواد؟ إنت فتحته إمتى دا؟ مليان ناس."

ابتسم: "فتحته عشان حبيبي يشوف شغله، وياخد عقل الناس إزاي." قالت: "بس الفندق فيه نور بزيادة يا قلب سهيلة. كده تكلفة عالية قوي." احتضنها: "تعالي بس." دخل بها، لتصرخ عندما وجدت رودينة وحمزة والجد والجده وبقية عائلتها. ذهبت تحتضنهم بقوة: "إيه يا رودي؟ أحلى مفاجأة." ابتسمت رودينة: "جوزك يا ستي دعانا كلنا للافتتاح." لتنظر إليه بحب، فاحتضنها: "أنا مبسوطة قوي يا دودي. قلبي طاير." قال بحب:

"النهاردة افتتاح بدوي خالص. مافيش فيه أي ريحة حضارة عشان يبقى فريد من نوعه." ابتسمت: "طب هطلع أجهز نفسي." ليهتف: "على فكرة فيه ناس هيجهزوك يا قلبي عشان عوايدنا، إنت عارفه." احتضنته وصعدت مع أختها إلى حجراتهم. ووقف الجد سعيداً ينظر إلى فرحة أحفاده بسعادة. مر اليوم. دخلت على سهيلة عمتها جواد البدوية، فاحتضنتها سهيلة. قالت العمة: "الفرح جانا برجوعك يا بتي. ومن هنا لجدام سبع ليالي، عرس جاي." لتبهت سهيلة: "عرس؟

عرس إيه يا طنط؟ لتهتف السيدة: "قولي لي يا خالة. عرسك على جواد. عرس البدو، سبع أيام يا بتي. هنجيم الأفراح والليالي الملاح. ومن هنا لحد ما جوزك ياخدك، ماهيلمح طرفك يا بتي." ابتسمت سهيلة بحب: "جواد عمل كده عشاني." لتهتف: "جواد جلب سيوة والأمازيغ عن بكرة أبيهم. دا عرف، وجواد بيطبق أعراف أهله وناسه يا جلبي. ومن هنا لحد ما يحصل، سيبى لي نفسك يا بتي."

لتنخرط سهيلة مع الفتيات في إقامة العرس في سعادة غير مصدقة أن حبيبها فعل كل ذلك من أجلها لأسعادها. لياتي يوم الحنة، ويأخذونها لآخر طقس في الواحة، الاستحمام في العين مع الفتيات. في يوم الحنة، تذهب الفتيات مع العروس إلى عين مياه في الواحة تسمى عين العرايس لغسل قدمها ووجهها، ويظلا يمرحان وياخذانها إلى جناح خاص بها لتقفل على نفسها. لتشعر بسعادة ملت قلبها. كانت جالسة تفكر بسعادة، لتسمع خبطات بالشرف. لتقوم وتنظر حولها فلم تجد شيئاً. لتبحث جيداً، فوجدت جواد يتدلى من أحد الأشجار.

لتندهش: "إيه اللي إنت عامله ده؟ إنت اتجننت؟ همس: "هموت وأشوفك. ومانعني بقالي ست أيام حابسينك بعيد يا قلبي." لتهمس: "إيه؟ وحشتك؟ هتف بحب: "وحشتيني، بس والله هموت. حاسس إني هتجنن." تنهدت هيا وهمست: "أنا بحبك قوي. إنت مجنون والله تعمل كل ده عشاني." هتف بعشق: "واقتلك روحي عشان أسعدك." مد يده لتلمس يده، فهمس: "هتوحشيني. امشي بقى عشان لو حد مسكني، هتاخد علقة سخنة." لتضحك: "طب يلا بقى عشان مش هتحمل أشوفك بتتبهدل."

ليتمرحج بغصن الشجرة: "لا أنا متبهدل على الآخر." ليرسل لها قبلة ويذهب سعيداً. وقفت تحس أن قلبها سينشق من سعادته.

أتى يوم العرس. لتدخل عليها السيدات المتزوجات. تأتي امرأة مخصوص لتسوية شعر العروس، وتضع القرنفل والعطر والورد وورق التين ويعجن ذلك كله بزيت الزيتون. ثم ترتدي العروس ملابس الزفاف. فهو أبيض مطرز بصدف البحر وقواقع وأزرار وحرير. لياخذها إلى مكان بخيمة كبيرة. يأتي أقارب جواد. لتقف رودينة وحمزة والجد والجده وعاصم وزوجته كأهل العروس. يقفلون باب المنزل لمنعهم من الدخول، إلا أن هؤلاء يدخلون بالقوة ويطلبون العروس. وهي عادة شهيرة تدل على رغبتهم في طلب العروس. تحمل العروس إلى منزل الزوج. فيقابلها أهل جواد بالتهليل والرقص والطبل. ويخرج الكل من المنزل. وتدخل سهيلة ملفوفة بشال أبيض ومحمولة، ويضعها في حجرة. تنتظر حبيبها.

أما عند جواد، فبعد أن رآها ذهب لجمع الرجال إلى العين في المساء ليغتسل وحده أيضاً، ثم ينتقل إلى حفل الزفاف الخاص بالرجال والذي لا يتوقفون فيه أيضاً عن الرقص والغناء. بعد أن وصلت سهيلة الخيمة واستقرت العروس إلى بيتها الجديد، ذهب إلى هناك بصحبة الرجال. ليقف هو أمام الخيمة ليتصدي له الرجال. ليدخل ويزيحهم بقوة حتى يصل إلى عروسه. يحاولون منعه من دخول البيت حتى يثبت جدارته بالحصول على زوجته ببعض القوة. دخل المنزل ووجدها في انتظاره.

ليدخل أخيراً ويقفل عليه. وقف ينظر إليها بحب وهيام. ليسمع الأعيرة النارية. فاقترب بهدوء وهي تقف والشال يلفها. ويرفع الشال لتبتسم له بعشق. لتهتف: "حبيبي." احتضنها بشدة وحاوطها ولا ينطق. ظلت ساهية، دموعها تنزل من السعادة. فهمس: "عشق البدوي أبدي يا سهيلة." انحنى وقبلها بشدة وظل معها لفترة. ابْتَعَدَ وهتف: "لو طلبت أجيب لك حتة من قلبي، ما هتأخرش يا عمر جواد." هتفت والدموع تملأ عينيها:

"تجيب لي إيه أكتر من كده يا عمر سهيلة؟ إنت... إنت... لتنزل دموعها. ليقف ويتلقفهم بشفتيه: "ليه دموعك دي؟ هتفت: "فرحانة! فرحانة قوي! مش مصدقة إنك عملت كل ده عشاني." هتف: "عشانك أعمل أي حاجة." ليسمعا صخباً شديداً. ليقتحم الخيمة بعض الرجال الملثمين. لتخاف سهيلة وتصرخ. لياخذوها عنوة ويغمّوها، وهي تصرخ وتنده باسمه.

مر الوقت وهي مرعوبة. كانت لا ترى حولها. لتحس بحركات حولها. كانت مكبلة، لا تفهم شيئاً. لتشم شيئاً، لتحس ببعض الخدر. وكان هناك من يلمسها ويحركها، وهي لا تفهم. ليمر الوقت وهي تحس بغرابة لا تفهم شيئاً. لياخذها ويضعوها في مكان ويرحلوا.

وقفت تشعر برهبة. لتزيح الغمام. لتجد نفسها أمام صورة كبيرة لها ولجواد. لينفتح الأنوار ليظهر ساحة الفندق. لتشهق وتنظر إلى نفسها. كانت تلبس فستان زفاف ولا أروع. لتنهمر دموعها من فرط سعادة عيونها. وتدور تبحث عنه. لتجده يقف بأعلى السلم ويمسك مكرفوناً صغيراً. ينظر إليها ويهتف:

"قالوا البدوي لما يحب يموت. ولا حبه يسيبه يموت ويكويه حبه. وعلى جنته يجيبه. قالوا البدو شديد وماله في العشق ولوعة العاشق. بس البدوي عشقه صافي. أصفى من سما الليل بنجومها الساطعة. بدوي عاشق لصبية. جنية طلعت له من المية. بدوي شاف فرسه شد اللجان. يكويها بحبه. انقلب سحرها وركع الجواد لأحلى فرسة دخلت حياته. ويسعد بيها." لينزل بهدوء:

"وأجمل ليال الشوق والحب عشنا. ودي آحطك في عيوني وآغطيكو. ودي أنا بس إللي آشوفك لحآلك. أم العيون السود والرمش فتان. اللي رمتني بحبها يا حلاها. غمازيتين الخد والخد مليان. وطول الشعر لا طاح كله وراها. ولا الشفايف لونها لون رمان. والعنق طوله زايدا في حلاها. أما طباعه يا عرب ما به إنسان. مفتون باللي ترمي القلب مطروح. بسهام عينن كنها طير جارح. الموت تحت أهدابها اليوم مسموح." لينزل بهدوء:

"حب البدوي للفرسة خالد. حب البدوي لحبيبه نور دربه. ومش على خطأه." اقترب ونظر إليها وركع على قدمه ليهتف: "دقو طبول الفرح يا عرب لأجل حبيبي. لأجل عشق الجواد." لتقترب منه وتضع يدها على رأسه. لتهمس: "وانحنت فرسة الجواد لأجل ياخدها ويرمح بيها. رمحة الفرسة مع الجواد. دنيا يتهنى هو بيها." ليقف ويحتضنها. لتهمس:

"قلبي لقلب البدوي حالة. حالة عشق مابعدها حالة. قلب سهيلة اللي جموحها زاد وغطى. جه الجواد وملس على قلبها وداوى الجرح وشال الوجع ودخل الفرح." اقتربت أكثر: "وأي فرح يا روح سهيلة؟

ظلا ينظران لبعضهما. لتبدأ الأنوار في الإطفاء وتسلط عليهم صحبة من الضوء. لينظر لبعضهما ويهيم كل بالآخر. لتدور هيا. تدور الجميلة مع البدوي العاشق وعيونها ترسل شرارات العشق الصارخ. لينعم أخيراً كل بحبيبه. ظل يدو بها هائماً لا يرى من الدنيا إلا هي وقلبه النابض بالعشق. يشعر أنه طال عنان السماء. فهمست: "بحبك. مش قادرة أتحمل كل الحب ده."

نظر إليها ثم توقف فترة وشدها من يدها. فاندهشت وانصرف من القاعة مسرعاً والكل يصرخ ويهلل. وهو يبتعد بها مسرعاً. ليضعها في أحد العربات وينطلق بها. فهمست: "رايح فين؟ فاستدار وقبل شفتيها: "لعش حبنا." ظل يقود العربة حتى وصلا للمكان الذي كانا فيه قبل ذلك. فوجدته مجهزاً لهم. كانت نفس الخيمة الصغيرة ونفس المكان وكل ما كان لهم في السابق. لتدمع عينها. فقبلها وهمس: "خشي غيري. أنا مستنيكي بره." تنهدت بحب. فهتفت: "بحبك."

واستدارت وظلت تخلع فستانها ولبست فستاناً بسيطاً ينزل بانسيابية على جسدها. وخرجت تبحث عنه. فلم تجده، ولكن رجف قلبها. فهناك طريق بالشمع. مشت فيه حتى وصلت البحيرة. فرجف قلبها بعنف. كانت الصخرة التي جلست عليها يوم أن قابلها مزينة بالورود ويلتف حولها قلوب حمراء وشموع تطفو حولها. لتهتف: "حبيبي عامل لي كل ده؟

نظرت حولها فلم تجده. تنهدت وذهبت للصخرة تنتظره. لتجلس عليها وتنظر للماء. لتدمع عينها. فهناك ضوء تحت المياه ينير أمامها. "حب البدوي أبدي." لتسيل دموعها وتنظر حولها. أحست أنها سينفلق قلبها من السعادة. جلست هيا تداعب المياه قدمها وسهمت في أيامها السابقة. وبدأت تستعيد شريط حياتها وكيف أن الله من عليها بكم من المشاعر حرمت منها وسعادة لا توصف.

كانت ساهية ولم تحس بذلك الجواد العاشق الذي تسلل وعيونه تشع عشقاً. ليعيد ما حدث معهم. ليقترب ويقبل جانب شفتيها. لتغمض عينيها بهيام. لتستدير ليتلامسا. وظلا هكذا. فابتعدت وسألت دموعها وهمست: "إنت الدنيا الحلوة اللي ربنا كافأني بيها. إنت الحبيب اللي انكتب لي في السما يسعدني. إنت قلبي ونبض قلبي. كتير عليا يا روح سهيلة." فشدها إليه: "كتير؟

إنت كتير عليا. إنت نجمة عالية في السما. إنت لؤلؤة ماحدش يطولها. إنت حوريتي اللي قعدت لي عالصخرة. خلعت قلبي. من يوم ما لمست شفايفك عرفت إنهم بتوعي أنا وبس. كلك ليا وبس. ولا حد يقدر ياخدك مني." حاوطته وهمست: "ولا هيقدر طول ما أنا بحبك وإنت بتحبني. طول ما أنا بتجنن عليك وبموت فيك. جواد! أنا عايزة أصرخ من فرحتي. قلبي من فرحته بيوجعني." "ميفو السلطان." نزل على قلبها وهمس: "لما الجواد يعشق ماينفعش حبيبه ينوجع." فقبل

قلبها وظل يلمسه بحنان: "هنا روح جواد. هنا دنيته اللي عايش عشانها. هنا حياتي الجاية. طول ما ده بينبض أنا هعيش وأفرح. طول ما ده بيدق لي هعيش تحت رجليكي. أسعدك منين ماتحبيني هنفذ." همست هيا وحاوطته: "بحلم ببيت جميل. بحلم بولاد حلوين. بحلم بيك حوالينا في كل حتة. بحلم نبقى لبعض ومع بعض. دودي أنا بموت فيك وعليك يا قلب سهيلة. إنت هتجنني كده وإنت قمر." ابتسم وقبل يدها:

"وقمرك هيخليكي شمسه. بينور بيكي. نوره بيسطع بس لما تسقطي عليه." تنهدت واحتضنته وقبلت قلبه وهمست: "قلب الجواد لسهيلة جنة يا روح سهيلة. بيدق ويقول... لترفع وجهها وتتجه لخده وتقبله. لتستمر وهي تلمس وجه وتفرق لفظ كلمة بـ "بحبك". فاحس أنه سينفجر من مشاعره. فحملها فوراً واستدار بها وهمس: "وأنا هوريكي حب الجواد هيبقى إيه. هعرفك جواد لسهيلة إيه. الجوهرة اللي هيحافظ عليها بعمره." فدخل الخيمة. فهمست: "فاكر لما قلت لك ضيقة؟

ضحك وقال: "يمين الله لو كنت لقيت أصغر كنت جبت عشان ألصق في حبيبي." همست بعشق: "مش محتاج تلصق لأنك لازق جوه قلبي." فهمس: "والنبي إيه لازق؟ فهتفت بعشق ودلال: "آه موت موت موت." فهتف وقلبه ينهج: "هو إيه اللي موت؟ دانا حاسس إني هنفجر." فهمست بدلال: "عشان بحبك يا دودي." فشدها إليه: "دودي ساح. وهيموت على حبيبه." فضحكت وداعبت صدره وهمست: "وأنا كلي ليك يا قلب حبيبك."

لظل ينظر في عيونها وفقط لا يفعل شيئاً. وهيا أحست أن عشقها يصرخ من عيونها. فهمس: "سهيلة." "جواد عايز حبيبه." فاقتربت منه: "جواد يؤمر وحبيبه يتمنى قربه ويديله روحه."

فحاوطها بحب وانغمس معها في عشق الجواد وحبه الأبدي يسطع في الآفاق. لينعم بتلك الجميلة الجامحة الذي أصبح جموحها في الحب والحب فقط. وتتوه الدنيا ولا يصبح إلا حب البدوي لسهيلة. حب الجواد العربي الأصيل لفرسته. ليصبح يوماً ولا أروع. يوم خلد فيه العشق وخط سطور الغرام. غرام بدوي صبر وحب وشرد ورجع الغرام. جمحت منه دنيته بس الحب عالي وغالي. رجع لقلبه دقاته. رجع لقلبه عشق هيتحاكى عنه كل من شاف وعاش. احكي يا زمن عن بنت جمحت من الغدر ونفرت. احكي عن بنت جمحت بقسوة وبعدت عن دنيا الغرام.

جامحة كفرسٍ برية عصية على الترويض. كغجرية خرجت للتو من كتب الحكايات. كزهرة برية تترفع بجمالها عن أعين الغرباء. يبهرك جمالها ليضع الجنة بين يديك. ولكنها يمكن أن تدميك بجموحها وأشواكها في لحظة. تغزو قلبك ككتيبة من الفرسان، ثم تضمد جراحك كنسمة ملساء. جالها البدوي في هيئة العاشق. رمت جموحها تحت رجله وخط عليه. ولمس قلبها لمسة القلب سحر ونظر العين عشق.

لتظن أن الحب ضعف وأن بجموحها عن حبيبها سينتهي قصة وجعها وتعيش بسلام. ولكن الأنثى مهما جمحت وبعدت تهفو إلى الحنين والحب. تهفو إلى قلب يهمس لها يعيد لها نبض القلوب. لياتي ذلك البدوي الذي قابلها في غفوة من الزمن. حورية تربعت على عرش قلبه. ليحب ويحب ويداوي ويطبب القلب الذي أخطأ فيه. ليصب عشقا وحبا. لتتوه تلك الجامحة وتعود طائعة محبة لقلب أراد الوفاق والحنين. لقلب البدوي الذي عشق جامحته. شردت عن قطيع الدنيا. دنيا الحب

ليروضها ويلهبها من عشقه الأبدي. لتعود تلك الجامحة تنفض عنها جموحها لتصبو حضن البدوي الذي هام وهام وعشق حتى فاض عشقه. لتهنأ أخيراً جميلتنا وتركن من وجع الدنيا وتسند جبينها على قلب البدوي. ليلتف حولها ويخفيها بداخل قلبه النابض الذي هلك عشقا. ليعيشا معاً بعد أن طال الوليف وليفه وسعد وهنا به.

وتبقي بس مهما طال الزمن ومر. مهما عدى العمر وفل. يفضل بس عشق البدوي الأبدي لحبيبته. عشق سهيلة وجواد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...