الفصل 30 | من 31 فصل

رواية الجامحه و البدوي الفصل الثلاثون 30 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
34
كلمة
4,778
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

كانت سهيلة تعيش وجعاً من نوع آخر، ما إن سمعت بتركه لها، لتنشل مكانها. فكانت أصبحت غير مستعدة أن تنصرف بعد ملامسته لها. لترفع نظرها إليه لتجده يشيح بوجهه بعيداً. تنهدت وقامت وذهبت إلى الخيمة وظلت متيقظة. وانتظرته طويلاً، إلا أنه لم يأتِ. لتنام وهي تشعر بالغلب. قالك خلاص خلصت، نامي بقى، كفاية عليكي دنيته لحد كده. استيقظت في الصباح، لم تجده بجوارها. لتخرج، كان قد جهز كل شيء. أتى وهتف: صباح الخير، كل حاجة جاهزة. جهزتي؟

هزت رأسها، كانت تشع بؤساً وهو متجلد على الآخر. ليبدأ في رحلة العودة. وصلا في وقت متأخر. ذهب بها إلى حجرته، وضع أشياءه وقال: الشهر ده هنقضيه مع بعض قدام الناس، مش عايزين قيل وقال من بدري. وآخر الشهر نبقى نقول للناس. اه، من بكرة هنبتدي الشغل. تحاولي بقى تنجزي اللي فاتك. وبذلك تخلص القصة. تركها وذهب يغير ملابسه ونزل المكتب، وظل يعمل به لوقت متأخر. أما هي، فانهارت بعد رحيله وظلت تنتحب. بتعيطي ليه؟

مش انتي اللي اخترتي بعده؟ بس تعبانة أوي. أنا هموت كده. شهر عيشته معاه. هستحمل بعده إزاي؟ وماله قلبي كده؟ فين حنيته؟ يا رب ما عدتش عارفة أبقى إيه. لا عارفة أرجع شخصيتي ولا عايزة أفضل اللي كنت عليه. خايفة وموجوعة. يا رب حلها من عندك. ظل هو في المكتب يأكل نفسه. طب أقوم أضربها؟ أرمعها علقة، جايز تتلم بقى. أنا شايط ودي تقلي خلاص قصتنا خلصت. دي معتوهة. شهر عشق ونار بينا. شهر جننتني فيه. وقلبي كان هيقف. تيجي تتحول كده؟

هي اتجننت؟ يا رب بقى. تنهد. مانت السبب يا طور، منك لله. انت اللي حولتها. البت خافت من شخصيتها وعايزة ترجع قوية. تبعد عنك ووجعك. بس أنا مقدرش أبعد سنتي. طب سيبها، جايز يوحدها الشهر ده وترجعلك. يا رب اهديها، أنا تعبت. صعد فوجدها نائمة. ابتسم وقربها وأخذها في أحضانه. وحشتيني يا مغلباني.

نام متمنياً قربها. استيقظت صباحاً وجدت نفسها في أحضانه. فابتسمت بحب وظلت تراقبه. ابتعدت أخيراً لتغير ملابسها وتنتظره بالأسفل. مر الوقت، نزل إليها بطلته الرجولية الرائعة. اقترب منها وصبح عليها وترجلا معاً. دخلا الشركة، فذهبت إلى مكتبه وبدأ في التعامل برسمية في مناقشة العمل. لتدخل عليهما سالي، زوجته السابقة. نظرت إلى سهيلة بغضب وترد لها نظرتها. قالت سالي بدلع:

حمد الله عالسلامة يا جواد. يا رب تكون رجعت مرتاح بقى ونشوف شغلنا. ليهتف: آه يا سالي، رجعت خلاص، اطمني. كل ذلك وهي تراقبهم باحتراق، فهي تعلم أن سالي ستموت على زوجها، فاحترقت أكثر. فقال: كده خلاصنا يا سهيلة، تقدري تتفضلي. ذهبت سالي وجلست على المكتب بدلال وتهز قدميها بدلع. هنا نظرت إليها سهيلة بحقد، فقامت مرغمة غاضبة وتنصرف. رَزعت الباب وخرجت. ليبتسم هو. فاقترب سالي: وحشتيني يا بيبي. ليهتف: سالي لمي نفسك، أنا على آخري.

اقتربت ورفعت يدها واضعة على صدره وتهتف: بس انت وحشتني. هم أن يرد ويبعدها. هنا دخلت سهيلة مرة أخرى لتنصدم مما رأت. شعت عيونها غضب. استدار هو بهدوء: فيه حاجة يا سهيلة؟ هتفت ساخطة: آه، فيه. نسيت حاجات أقولهالك. رفع حاجبيه: أوكي. ويتوجه إليها، لترفع رأسها إلى سالي قائلة بغضب: إيه هو، الآنسة مطولة معانا؟ هزت سالي كتفها بلا مبالاة وذهبت لجواد. قالت: لما تخلص ناديلي.

واتجهت للخارج بدلع. وسهيلة مصعوقة من سفالتها. لتظل تأكل نفسها. جلس وجلست معه تخبره ببعض التعديلات. إلا أن قلبها يأكلها، لتستدير فجأة بغضب: وانت بقى سيادتك ما صدقت خلاص؟ قلنا خلصنا. تدور وتتصرمح؟ إيه ما صدقت؟ بهت من كم هجومها وغضبها، فانسعد بداخله. إلا أنه اتشح باللامبالاة. قال بلا مبالاة: أتصرمح إيه؟ كلامك ده. قام وتركها وابتعد. ابتسم فهو سعيد من غيرتها. ذهبت إليه وخبطته على ظهره: بص بقا، بقلك إيه؟

إحنا متجوزين شهر لسه. تحترم نفسك. أنا شكلي كده زبالة. انت إيه؟ مالكش دعوة بالسحلية دي، بقلك أهو. استدار وهتف مبتسما: بس سالي مش سحلية. وبعدين مفيش حاجة تزعل أوي كده، مش خلاص خلصنا. لتنظر إليه بقهر: آه خلصنا، بس شكلي قدام الناس. وايه؟ مش سحلية؟ عاجباك أوي وواقفة تحسس وانت مبسوط؟ إيه واحشك تحسيسها الهانم؟ ضحك بشدة ودمعت عيناه. فصرخت: انت بتضحك على إيه أنت؟ هتف:

والله ما عارف إنت زعلانة ليه، بس عموما حاضر يا ستي. أنا مقدرش على زعلك. انت برضه كنت مراتى ولازم أراعي غضبك. نظرت إليه مصعوقة: كنت.. كنت إزاي؟ تصاعد غضبها واقتربت منه بغضب: أنا ما كنتش! أنا لسه مراتك يا بيه. ولو فاكر إن سهيلة هبلة وترضي بقله القيمة دي، فوق. أنا كرامتي فوق كل حاجة. وتتلم بقى وتبطل قلة أدب. وآه، البت سحلية وسلعوة كمان، فاهم؟ لتقوم وتلم أشياؤها. هتف ببراءة: إيه؟ مش هنشتغل؟ نظرت بغضب:

مش هتزفت. سيبها لك وخرجت غاضبة تأكل روحها. فانفجر بالضحك: يا جماله، القمر غيران. طب إيه، والنبي لأهريك واهري قلبك يا جامد أنت يا عسلية. دا بتقلي أنا جوزها؟ آه والله جوزها. يا رب أبقى جوزها على طول. أما هي، فذهبت إلى مكتبه لتدخل تأكل نفسها. بقي كده يا جواد الزفت؟ ما صدقت. تروح تبص بصة؟ إيه لحقت؟ الله يخرب بيتك. بتحلق عالستات والبت راشقة في حضنه. آه، ما انت سبتيه وهو قليل الأدب زي بقيت الرجالة. عايز ست. لتجلس بغلب.

بس مالحقناش. جاله وجع في قلبه. البت عينها منه. أنا عارفة هتموت عليه. نهارك أسود يا سهيلة. الواد سيبتيه والبت العرسه هتاخده. قلعاله وحاطه أخضر وأحمر. وانت شكل الدكر إيه؟ لبسك ده؟ وايه منظرك؟ جتك داهية. روحي بقى كلي نفسك واشتغلي. هتستحملي شهر وتمشي؟ تغوري إزاي؟ لتتنهد. هو أنا همشي خلاص كده؟ يا رب بقى. أنا تعبت. لتظل تأكل نفسها وتقوم وتستعد مع المهندسين ليتم أعمالهم. دخل جواد عليهم ومعه سالي. هتف بلا اهتمام:

احنا هنتغدى، تيجي؟ نظرت إليه بغضب. أحست أن كرامتها توجعها. هتفت بسماجة: لا، روحوا انتو. هز رأسه وهتف: طب لو اتأخرنا، ابقي خدي السواق وروحي. واستدار وسالي ورائه بعد أن رمقتها بنظرة ساخرة. كادت أن تمسك الدفتر وتحدفه بعد أن انصرفا. بقي كده سيادتك؟ خلاص عيارك فلت ورايح تطفح مع السلعوة؟ طيب يا جواد. والله لأقهرك. جلست بغلب. طب ده أقهر إزاي؟

مش قادرة أستحمل. أروح أجيبها من شعرها المدلدل ده. يا غلبك يا سهيلة. سودتيها على دماغك والواد سابك خلاص. آه، ما هو طول الشهر بيجري وراكي ويسحسح وأنت رايحة آخر الشهر تعضيه. خلاص بقى اقعدي رجل كنبة، عضي في روحك.

ظلت تعمل وكل حين تأكل نفسها إلى أن تعبت وتأخر الوقت. أحست بالتعب فقد هلكت شغلاً وقد انخرطت فيه حتى تحاول أن تنسى وجوده مع تلك الفتاة. لتقوم متعبة وتذهب إلى البيت فلم تجده. شعرت بغضب وقهر. فغيرت ملابسها وجلست تنتظره. خلاص يا أختي انبسطي واقعدي بوزك في الحيطة أهو. مش قلتيله خلاص خلصت؟ روحي هتستحملي يروح لحد تاني. تنهدت.

ما يروح والا يولع لو عايز يروح في داهية. أنت اللي سايباه. اعقلي، ارجعي لنفسك وشخصيتك. أنت مش محتاجة حد. وقامت ونامت لما تشعر به من إرهاق. مرت الأيام على هذا المنوال. بعد رهيب ولا مبالاة منه، وهي انكوت من بعده وأصبحت أعصابها على شفا الهاوية. فهو يريها ماذا يكون الحال في بعده، وكيف ستعاني قبل أن ترحل عنه. ولكنها أمامه يحرقها وقلبها يتمزق. وهو يرى عندها وتجلدها. ليأتي يوم يحن عليها. فهي تعمل كثيراً وتنخرط في العمل.

ذهب إليها وهتف: يلا، كفاية كده. أنت تعبتي. يلا عشان نروح. نظرت إليه بغضب: كت اشتكيتلك؟ ثم إيه اللي جابك؟ الهانم مش فاضيالك تتصرمحوا بره؟ تنهد واقترب: لمي لسانك. إيه اتصرمح دي؟ أنا جوزك لسه. هبت منفعلة: لا والله لسه؟ واخد بالك؟ لا ضحكتني. الـ جوزي الـ. روح روح بلا كلام فارغ. شوف الهانم فين؟ خليها تسحسحلك عشان تنبسط. ابتسم واقترب منها وهتف بخبث:

هو أنا كنت لقيت حد بيسحسحلي وقلت لا. واحد خارج من فترة نقاهة وموت جوعان عايز حاجة تنسيه. نظرت إليه مبهوتة: تنسيه؟ آااه قول بقى. البيه عايز ينسي. معلش بقى استحمل روحك. لما أغور من قدامك عشان تبقي تنسي كويس. وشدت شنطتها وتركته ونزلت. ليهتف بغلب: طب أعملك إيه عشان تعقلي بس. نزل ورائها، فذهبا إلى الفيلا. هتف مرة واحدة: على فكرة أهلك جايين النهارده. فيا ريت نبان شكلنا حلو بدل ما بقيتي بتعضي كده طول النهار. استدارت ودفعته:

أنا بعض؟ إيه؟ خلاص مش طايقني دلوقتي؟ وكنت هتموت قبل كده يا كداب؟ كان عندي حق إني أبعد. أنت واحد بارد ومبتحسش. وتركته غاضبة: أنا بعض؟ ماشي يا جواد. والله لأوريك. لتصعد وتجهز نفسها وتلبس فستاناً اختارته بعناية يبرز جمالها. فنادراً ما تلبس فستاناً. وتضع بعض لمسات المكياج وتطلق شعرها وتنزل. ليرجف قلبه من جمالها. ناوية على إيه؟ مش مرتحلك. أتى الجميع واحتضنت أختها وسلمت على جدها وجدتها. فهتف حمزة:

سهيلة، كريم بره بيستأذن يدخل. نظرت إلى جواد، ليرفع كتفه ويهتف: أنت حرة. دا بيتك. تشجعت: خليه يجي يا حمزة. دخل كريم خجولاً من نفسه وجلس بينهم. ليمر الوقت والكل مستمتعون بوقتهم. فقام كريم إلى جواد وهتف: ممكن أتكلم معاكو شوية؟ تنهد جواد وأخذه ونادى على سهيلة ودخل بهما المكتب. ليبدأ كريم:

أنا عارف إني ماليش عين أطلب، بس بجد طالب السماح منكم، وخصوصاً أنت يا بنت عمي. ربنا بيسامح وبيعي. وأنا اللي عملته قذر وزبالة. وكنت سبب في موت أغلى إنسانة عندي. الست الطيبة اللي ماشفتش منها إلا كل خير. من ساعتها وقلبي بياكلني وبيحرقني ومش عايش. وبرح قبرها أبكي وأطلب منها تسامحني. اقترب من سهيلة ونزل على الأرض:

بالله عليكي سامحيني. وحياة طنط أمينة، هأقول لك، والله يمين بالله جتلي في الحلم وقالتلي خلي سهيلة تسامحك. أنا هسامحك. أبوس إيدك يا سهيلة. والله شفتها. والله ندمت واتغيرت. والله تبت لربنا وقربت منه. ربنا رحيم وما خلانيش أمشي في السكة الزبالة للآخر. أنا قلبي بيتمزع. سامحيني بالله عليكي. تنهدت سهيلة وظلت تنظر إليه. فهتفت أخيراً: خلاص يا كريم، مسامحاك. فمسك يدها وقبلها. ليتقدم جواد ويشدها بعيداً:

نت طلبت المسامحة. إنما تقرب أكتر من كده؟ لا، تبقى بتحلم. وكده خلصت، والا إيه؟ نظرت إليه سهيلة بغضب. ليقوم كريم ويخرج. فاستدار: إيه قلة ذوقك دي؟ بتشد إيده ليه؟ هو هياكلني؟ وإيه اللي خلص؟ وتقرب وتتحكم؟ أنت مالك بينا؟ اقترب ومسك يدها: اتلمي. شايفاني قرني يمسك إيدك. لتصرخ: لما الهانم رشت في حضنك عمال على بطال. نطق إيه ده؟ ثم أنا خلاص سامحته وقريب هبقى في مكان واحد. ما هتتحكمش فيا؟ مش خلاص هنسيب بعض؟ لينظر إليها بغضب:

عدي ليلتك. الناس بره عشان ما أطلعش غباوتي عليكي. أنا صبرت لما طرطقت. يبقي تتلمي بقى بدل طيحتك دي. هتفت غاضبة: لا والله. لو ما اتلميتش ليك عندي إيه؟ مش خلصنا؟ وأنت داير تتصرمح مع الهانم، يا بتاع سالي. اقترب منها غاضباً: أنت برضه مش راضية تتلمي؟ لتخاف منه وتقف تنظر بغضب. لتدفعه وتهرب من أمامه: بس بس. سيبها لك. كل روحك لوحدك. الـ اتلم الـ. لتتركه وترحل. وقف هو: طب أعمل فيها إيه يا رب؟ ههجم عليها؟ أرمعها علقة موت؟

صبرني يا رب. ليخرج ويجلس بجوارها ليحتضنها ويشدها إليه. كانت هي تشعر بالراحة في قربه. فلم تقربه من أسابيع. لتهنأ قليلاً بقربه وهو يداعبها ويراعيها أمام أهلها. فقد اشتاق إليها ولم يعد يحتمل. انصرف الكل متمنين لهم الخير. لتودعهم وتعود لتجده قد سبقها إلى الأعلى. وتجده يتكلم في الفون مع سالي. لتشتعل عن آخرها. أرادت ضربه بشدة. فلم يعد أيام وينتهي عملها، وهي قد خافت وبدأ يتولد عندها رعب من رحيلها. لتدخل حجرتها وتأكل روحها.

الواد بيكلم الزبالة. البت مش راضية تعتقه. طب أعمل إيه؟ وكلها أيام وأمشي. لتهب: أمشي! همشي خلاص؟ هسيبه ويسيبني؟ يا مصيبتك يا سهيلة. قلبك هيقف. هتسيبه للسحلية تاخده منك؟ هتسيبيه خلاص؟ لتجلس مقهورة: إيه؟ هو نساني خلاص؟ ما عادش عايزني خالص؟ طب إيه أعمل إيه؟ هموت. لتنساب دموعها: أنت السبب. أنت اللي خوافة وعايزة تسيبه. هو اعتذر كتير. خايفة من إيه؟ ما تقعدي. يتنيل يحب فيكي. أنت بتحبيه؟ طب إيه؟ راح خلاص وهمشي؟

دا خلاص الشهر خلص. يا دي المصيبة اللي حطت عليا. بيكلمها تلاقيها بتحب وتسبسب. وأنت شكل البومة غفر قاعدة في البيت. لتظل جالسة تأمل حالها. لتهب: لا تبقي مجنونة لو سبتيه. وقامت مسرعة تبحث عن شيء فاتن تلبسه. لتجد فستاناً قصيراً من الحرير، مكشوف الصدر والذراعين، ضيق من الوسط بقصات واسعة. وكانت أكمامه ساقطة على ذراعيها. أعطتها لمحة فاتنة. وقفت تنظر إلى نفسها وابتسمت بخبث: طب يا جواد، يانا يا السحلية بتاعتك.

وقامت وخرجت. وقفت في التراث. وكان المكان رائعاً والحرس من أسفل المكان متجمعون. مر الوقت. هيدخل وبعد فترة يبحث عنها. ليجد المكان فارغاً. نظر إلى الشرفة وجدها مفتوحة. فذهب إليها ليتسمر مكانه. فقد كانت زوجته تقف عارية الصدر والذراعين. وكان هناك الحرس بالأسفل. أهتاج بشدة، فهجم عليها وأدخلها. ومسكها من يدها وشدها بعنف ودفعها. صرخت به: إيه؟ فيه إيه؟ أنت اتجننت؟ بتشدني كده ليه؟ فاقترب منها غاضباً: أجننتي؟

أنت إزاي تخرجي بالمنظر ده؟ نظرت إليه ببعض الخوف. ولكنها تذكرت أنه كان يكلم تلك الحقيرة. لتثور مرة أخرى: وانت مالك؟ ألبس ولا ما ألبسش؟ أنت إيه علاقتك؟ مش خلاص كلها كم يوم يومين وأمشي؟ أغور من هنا ونسيب بعض. أنت عايز إيه بالظبط؟ مالكش دعوة بيا. ليطرق قليلاً يحاول أن يسيطر على نفسه حتى لا يبرحها ضرباً. اقترب منها والغضب يأكله. فصرخت به: انت بتبص لي كده ليه؟ أنت مالك؟

أنا حرة، أعمل اللي أنا عايزاه. ما عادش لك عندي حاجة وخلاص خلصنا. قصة وخلصت. مزعل نفسك قوي كده ليه؟ فهجم عليها ومسك يدها وكبلها بالخلف وضغط عليها وصرخ بها: أنت إيه؟ ما عادش عندك دم؟ ما عدتيش بتحسي خلاص؟ بقيت طايحة؟ أنت إيه يا شيخة؟ ارحميني بقى. أنا من لحم ودم. اتجننتي خلاص؟ ما عدش لك عقل؟ كل شوية نسيب ونزفت على دماغك؟ اتلمي بقى عشان أنا وصلت لآخري. ودفعها بعيداً واستدار كي يخرج. فاهتاجت بقهره ووقفت أمامه وصرخت:

قل بقى إنك ما صدقت وعايز تروح لها. آه، قول ورايح تتصرمح وسايبني ومفكرني هبلة وهاقعد أسكت لك. لا والله ما هاسكت لك. أنت تحترم نفسك. أنت عمال تزعق لي وتقول تلبسي وما تلبسيش، وأنت نازل تحب وتفسح الهانم. لا أنت، أنت احترم نفسك بقى. ونازل سحسحة في التليفون. وشدت التليفون من يده ورزعته في الحائط اللي تحت بغضب عشان تبقى تسيبني وتروح تكلمها ثاني.

هنا تحول جواد والغضب صعد بداخله والنيران اشتعلت. لتراه في هيئة مرعبة. لترجع إلى الوراء وهو يقترب منها رويداً رويداً، إلا أن وصلت إلى الحائط. رفع يده ومسك رقبتها وضغط عليها: تصدقي بالله؟ أنا عايز أطلع روحك في إيدي. أنا ما عدتش طايق اللي بيحصل ده كتير علي، وأنا جبت آخري. لمي الدنيا وقرصها في وسطيها بعنف. فصرخت بشدة: بس عاد تنطقي؟ هطلع روحك فيها. اتلمي. أنا ما عدتش قادر أستحمل طيحتك دي ولا عدت طايقك من أساسه.

ودفعها بعيداً واستدار ورحل ورزع الباب. ظلت واقفة هي والدموع تسيل من عينيها وذهبت إلى الأريكة وانهارت من البكاء على فقدانها لحبيبها. خلاص يا سهيلة، هو راح خلاص. رايح لها. بيقول لك عايز يموتك. ما عادش طايقك يا غبية. خلاص أهو نزل رايح لها. انبسطي خلاص. عيشي بقى لوحدك.

لتجهش بالبكاء وظلت تنتحب إلا أن انكمش نفسها وكانت تشهق بصمت وجسدها يتشنج. فقد أدركت أنها أخطأت وأنها رغم وجعها غير قادرة أن تبتعد عنه. أرادت أن تعود لشخصيتها القديمة، ولكنها أدركت أن حبه هو الذي أنار لها الدنيا وجعلها تتنفس. ولكن كل ذلك راح. ظلت جالسة منكمشة تشعر بالقهر. فلم يعد لها في بيته إلا يومين. وهو تركها وذهب بالعودة غاضباً. جلست لا تشعر بنفسها. كانت تنتفض بين الحين والآخر فقد أنهكها البكاء وأصبحت بائسة.

دخل هو بعد مدة طويلة ولم ينظر إليها وذهب يغير ملابسه. ثم ذهب إلى السرير وجلس عليه ووضع يده على رأسه. رفع عيونه ينظر إليها فانخلع قلبه عليها. فهي تبدو رائعة وجميلة. ولكنه وجدها تنتفض وجسدها يهتز وتشهق وتكتم شهقاتها. فاغمض عينيه وهز رأسه وهمس: لا، كده كتير. تعبت بقى. تنهد وقام جلس بجوارها. لتحس به فانكمشت أكثر وكتمت نفسها. منظرها مهلك لقلبه كالطفل الصغير. كانت بائسة ووجهها أحمر من البكاء. اقترب منها

ومسك يدها وملس عليها وهتف: بتعيطي ليه دلوقتي؟ حاولت شد يديها إلا أنه مسكهم بحنان وقبلهم وهمس: بتعيطي ليه؟ لم ترد. رفع وجهها ليجد عيونها حمراء وتشع وجعاً. تنهد بغلب: ليه طيب؟ بطلي بقى. ما عدتش مستحمل. فشدها إليه لتنفجر في البكاء و تقوم وتبتعد. ليشدها إليه فوقعت على قدميه. فشدد عليها: بطلي والنبي. قلبك هينحرق. بتعيطي ليه؟ ما عدتش قادر. لتهمس من وسط بكائها: ما عدتش قادر خلاص. بتحبها أوي كده؟ انصعق: بحبها؟

هتفت وهي تنتحب: أيوه. ماتنكرش. بتحبها ونفسك تموتني عشانها. وما عدتش طايقني. مش دي اللي كل يوم معاك وبتكلمها ولسه جاي من عندها؟ خلاص روحلها. مش دي اللي هتنسيك اللي مش عارفة هتنسي إيه أصلاً؟ وانت ما صدقت. لتنهار بالبكاء وجسدها ينتفض. شدد عليها ويهتف: لا والله كده كتير. حرام عليكي يا قلبي. كفاية. نظرت إليه بغلب: قلبك؟ بطل بقى. هيا اللي بتحبها وعايزها. بطل كفاية بقى. ليهتف: ومين قالك يا قلبي إني بحب أي حد؟

جبتي هبدك ده منين؟ هتفت بقهر: مش كنت عندها؟ بطل بقى قول إحنا خلاص. تنهد وقال: والله أنا عايش غلب ماحدش عايشه. أحب مين وخلاص إيه؟ وأسيب مين؟ يا سهيلة قلبي وجعني. كفاية بعد بقى. والله بحبك وبعشقك. لتنظر إليه مصعوقة: ليكمل: أنت هبلة يا قلبي. هتفت ساخطة: كذاب! روح للسحلية بتاعتك. ماعرفش بتحب فيها إيه؟ داشكل السلعوة. فضحك: والله أنت مالكيش حل. أحب مين؟

دانا بحب اللي مغلبني وممرر عليا عيشتي. يا بنتي بقى. ارحمي قلبي اللي بيعشقك. نظرت إليه بعدم تصديق. ليهتف: يا بنتي بقى. والله حاسس إني هتجنن. فشدد عليها. والله بحبك. أعمل إيه طيب؟ ولا فيه سلعوه ولا سحالي. أعمل إيه؟ تعبت يا سهيلة. همست: أنت كداب. أنت كنت بتروحلها وبتكلمها وبتخرج معاها. قامت ودفعته: بطل كدب. قلبي بيوجعني. كفاية. أنا كلها يومين وأمشي. انبسط بقى. لتنفجر بالبكاء. ذهب إليها وهتف:

يا رب إيه الغلب ده. طب هتمشي وتسيبيني؟ لتطرق وجهها. فرفع عيونها وهتف: طب بتعيطي ليه؟ فزاد نحيبها وتشهق بشدة. فشدد عليها: بطلي والنبي بقه. والله بحبك. حاولت أن تبتعد. فحملها وذهب بها مرة أخرى إلى الأريكة. حبيبي بس تهدي كده وتفهمني. بس بتعيطي ليه؟ والله ما اتهببت كلمت حد ولا رحت في مصيبة. أنا كنت مضايق وخرجت. والله يا قلبي ما فيه غيرك. أعمل إيه بس؟

شهر تعبت موت في بعدك. بطلي عياط طيب. كفاية. قلبك اهدي كده واتنفسي. أيوه. بتعيطي ليه؟ قولي يا قلبي. لهمس: عشان إيه؟ لهمس بقهر: عشان همشي. تنهد وقال: ومين يا قلبي اللي هيسيبك تمشي؟ مسحت دموعها: أنت هتسيبني أمشي؟ فضحك وقال: ليه؟ شايفاني أهبل يا عمري؟ أسيب روحي تمشي. نظرت إليه ببلاهة. فضحك: والله أنا بسببك هخش الخانكة من طرطقتي. أنا لا أقدر أسيبك ولا أقدر أبعد عنك سنتي. قالت بحزن:

أنت كداب. أمال بقالك شهر بعيد وبتقابل البت الناشفة دي. ضحك: عشان حبيبي يحس بيا شوية ويبطل يبعدني. قطبت جبينها: يعني كنت بتضحك عليا وتوجعلي قلبي. فشدها إليه وقبل خدها: ما عاش ولا كان اللي يوجعلك قلبك. همست: بس أنت وجعتني أوي وسيبتني. وأنا قلت انت بطلت تحبني زي ما بحبك. ليبتسم: يا قلبي يا أنا. أنا أبطل أحب القمر أبو عيون عسلي؟

دانا أموت والله. وحبيبي بيحبني. يا قلب جواد. والله يا قلبي بقالي شهر بتقلي عالنار. هموت محصور من نومتي جنبك زي خيبتها. مش قادر آخدك في حضني. قالت بتذمر: أنت وحش قوي وكنت فاكرة إنك خلاص نسيتني. وأنا هموت عليك. ليهتف: يا بنتي بقى. بطلي كلامك ده. هسيح كده. حبيبي هيموت عليا. دانا هموت على طرفه. قالت بحنان: يعني مابتحبهاش ولسه بتحبني؟ فقال بلهفة: مابحبش إلا القمر اللي واخد قلبي. والله واخد قلبي.

لتنظر إليه بحب وتحتضنه بشدة. فاحتضنها وأدخلها في أحضانه يشدد عليها. فهمس: أنا بحبك أوي ومش عايز أمشي. فقال بحب: وأنا لو روحك طلعت ما كنتش هسيبك تمشي يا قلبي. أنت بتاعتي. روحي وحياتي ودنيتي. لتتنهد وتقول: وأنا بحبك قوي. نفسي أنام في حضنك. بعد الشهر اللي عيشته ما كنتش بعرف أنام. فهب وحملها مسرعاً: طب قلبي بقى كده عسلية. آخده في حضني وأعيش معاه وهو قمر كده وعايز ينام في حضني. ليبدأ في مداعبتها ومغازلتها.

قالت بحزم: بقلك أنام. أنت بتعمل إيه بس يا بابا؟ والله لأسود عيشتك عشان تبقي تضحك عليا. فقال: هتسوديها أكتر من كده فين؟ واسكتي يا قلبي وتبقي مؤدبة وتقولي حاضر وطيب عشان حبيبي وحشني شهر. شقيت بعد. فقالت بعشق: طب قولي بحبك الأول. ليبتسم ويدور بها: يا لهوي. بحبك. بس. ليقبل وجهها وعيونها ويهمس: بحبك وبموت فيكي. دانا حاسس إن قلبي هيقف. لتهيمس بدلع: بجد يا دودي. ابتسم: روح دودي القمر. يا ناس. يا بت دلعك ده بيدوبني. وحشتيني.

قبلت وجنته: وانت موت موت موت. اتسعت ابتسامته: لا كده غلط عالقمر. حبيبي بقاله كتير بعيد. وأنا هدوس واهيص. لتهمس: وأنا كلي ليك يا قلب سهيلة. أنا قلبي بيدق من فرحته. ليريحها على الفراش. والنبي بيدق. وريني كده. ليقبل موضع قلبها. لتذوب هيا. ليهمس: آه بيدق. وقلبي مش مستحمل. قلبه يا ناس. حبيبي قمر معايا أخيراً. أنا حاسس إني كنت بجري لما قلبي سقف. حاوطته:

خلاص نرجع للمكان اللي اتقابلنا فيه عشان وحشني. وتنام بقى عسلية وقمر كده ونروح نقضي شهر العسل هناك. ليضحك عالياً: فقالت: أنت بتضحك على إيه؟ هتف مشاكسة: على عبطك. هو مين اللي هينام عسلية؟ دانا هنام شعوطة. هقلبها دلوقتي نار. اللي أنام قال. بس بس. وهنروح برضه نقلبها هناك. دانتي هتدوخي هنا وهناك. حبيبي يا ناس. أخيراً بين إيديا ومعايا وراضي. أنا حاسس إني دخلت الجنة.

ليقربها منه ويذوبا معاً في حب جارف أراح قلبيهما من شهر بعاد كان أنهك قلب تلك الجامحة التي تأذت في قلبها. ليأتي المحب يملس على قلبها ليضخ نوراً يملأ روحها. لتستكين أخيراً في قلب جوادها. جواد الحب. جواد سهيلة العاشق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...