الفصل 25 | من 31 فصل

رواية الجامحه و البدوي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
29
كلمة
4,682
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

كانت تجلس منهكة ومتعبة، فقد كان يوماً مرهقاً. ليدخل عليها جواد مهتاجاً والغضب يأكله، لتخاف من هيئته وتهتف: "إيه.. فيه إيه؟ ليقترب منها ويشدها. لتصرخ: "ليه؟ ليهتف: "بقي مش عارفة فيه إيه؟ بقي عايزة تكملي وسختك في بيتي؟ اتصرمحتي معاه وجاية تتكلمي معاه؟ تكملوا وصلة الحب في بيتي؟ إيه؟ عايزة تعيدي الأمجاد؟ ليصفعها على وجهها. لتصرخ: "أمجاد إيه؟ حرام عليك، دا كان بيتكلم عشان... ليضربها مرة أخرى: "اخرسي! انتي فاكراني أهبل؟

هصدق كدبك؟ جايبالك قلوب وخواتم ورسايل؟ إيه اللي أنا فيه ده؟ انتي إيه؟ مابتتعظيش؟ بس أقول إيه، ديل الكلب." لتصرخ فيه: "بس بقى كفاية، كفاية! انت إيه؟ كافر؟ مالكش قلب؟ انت عمرك ما حبيبتني، لو حبيبتني كنت حسيت بيا. إنما انت جاحد، مالكش قلب. يا خسارة حبي ليك، منك لله. ارحمني وطلقني بقى، بتذل فيا؟ واخرتها أموتك ولا أموت نفسي؟ طلقني، أنا بكرهك، طلقني، مشيني من هنا، تعبت. انت إيه؟ لينظر إليها بغل وتتلبسه الشياطين ويهتف:

"بقي عايزة تتطلقي وتروحي له؟ ليه؟ قرني ولا أريل؟ عايزة أطلقك والبيه يحب ويسسبسب وأنا أقعد إيه؟ أطبلكوا وأتحسر على خبتك؟ لتصرخ فقد فاض بها الكيل: "طب طالما كده، يبقى آه يا جواد، هروح لكريم. طلقني بقى، طلقني وخليك راجل، عايزة غيرك." ليتجمد مكانه ويضع يده على قلبه الذي سينشق. ليهتف بغل: "لا.. جواد هيعرفك إزاي تقعدي هنا زي الجزمة." ليشدها إليه بغل لترتعب. ليهتف:

"انتي بتاعة جواد وبس. مالكيش تفكري ولا تبصي لحد. انتي بتاعتي أنا وبس." وانقض عليها يحتضنها بقوة ويلتهم جسدها بعنف وقوة، وهيا تصرخ والرعب يبدو عليها. لتقاومه. ليصرخ فيها: "والله لو اتحركتي لأقتلك وأعملها."

لتخاف وترتعب من قوة غضبه. ليشدها إليه لتستكين بين يديه وترتعش برعب. وهو في حال آخر يحاول أن يكون عنيفاً ولكنه لم يستطع أن يكمل هكذا، ليتحول لذلك العاشق الذي بعد حبيبه أمات قلبه، ليلهبها بقوة وهيا تموت بين يديه رغم قهرها.

ليمُر وقت، لتحس بأن حبها له حب مسموم، حب سيميتها مرة تلو الأخرى. أحست سهيلة أن حياتها انتهت معه هكذا، رغم حبها وعشقها له. أحست أن حبيبها راح بلا عودة وأصابه مس من الجنون، وأنها لن تستطيع أن تكمل على هذا الوضع. لتجده يقوم عنها ويستعيد الغضب الذي يأكل قلبه من جنون فكرة بعدها وذهابها لآخر. ليصرخ: "انتي هنا بتاعتي. أعمل فيكي ما بدالي. انتي هنا ليا وبس. تفكري تروحي لحد هقتلك، فاهمة؟

ماحدش هيطولك غيري. حط عقلك في راسك بدل ما تأذي، وأنا ما أسهل عليا أذيكي." لتصرخ فيه: "انت إزاي بقيت جاحد؟ أنا مش عارفة إزاي حبيتك. انت ماتستحقش حتى إني أزعل عليك. انت موتني، منك لله. أنا لو طلت أموت نفسي هعملها وأبعد عنك." ليصرخ: "موتك... تصدقي دي راحتي الوحيدة إنك تموتي. تبقي عملتي خير لو متي نفسك. اللي زيك مش لازم يعيش بوساختك." لتنظر إليه وقلبها ينشق نصفين: "عايزني أموت يا جواد؟ للدرجادي؟

لتحس بدوار من قهرها. وهو يقف ينظر إليها وقلبه ينهشه من الغيرة، كيف تكون في بيته وتكلم ذلك الذي دمرها كلياً. ليجدها تهتف ووجهها تغير لوجه حديدي بلا مشاعر: "بجد فعلاً عندك حق، لازم أموت حتى أرتاح من الدنيا ومن وجعي وقهرتي وذلي. ارتاح من وجعك، وإني في يوم آمنتلك. فعلاً يا جواد بيه، سهيلة لازم تموت وتريحك. ارتاح بقى."

ودفعته واندفعت كأن الشياطين تطاردها. لتنزل إلى المطبخ وتلبستها حالة من الجنون. لتاخذ سكيناً رفيعاً وتسلطه على بطنها وتقف تستجمع قوتها. أما هو، وقف متصنماً، ليجدها تدفعه وتهرب من أمامه. ليظل واقفاً برهة، ليعي مقولتها. ليستدير مسرعاً ينزل ورائها. ليدخل عليها كالمجنون، ما أن سمع كلامها تلبسه الرعب وتبعها ليعلم ماذا تفكر. ليجدها تمسك سكيناً وتضعه على بطنها. ليصرخ: "انتي مجنونة؟ هتعملي إيه؟ لتنظر إليه بقهر وتهتف:

"هرتاح... هرتاح من الدنيا دي خلاص. كفاية كده ذل يا جواد بيه." ليهتف برعب: "سهيلة حبيبتي، اعقلي. كانت عيونها تشع إصراراً." ليهوي قلبه: "سهيلة، الحاجات دي ما فيهاش هزار. اعقلي يا قلبي." لتبتسم: "قلبك؟ هو فين قلبك يا جواد؟ هو فين؟ أنا شايفة قسوة وموت. حبك مات خلاص يا جواد، اللي يعمل كده استحالة يكون فيه حب." ليهتف: "اعقلي، انت مجنونة. هتموتي نفسك ليه؟ انت اتخبلتي؟ هنتفاهم، اعقلي." لتهتف بقهر: "نتفاهم على إيه؟

قلي، فاضل إيه؟ حب وراح. كره وموجود. جواز؟ اتجوزت. ذل وذليت. إهانة وهنت. لسه إيه تاني؟ تشرط في جثتي عشان ترتاح؟ ما انت شرطت وما كفاكش. انت إيه؟ ماشبعتش إهانة ووجع؟ الحب ده حب مسموم ملعون. أنا ما كانش ليا إني أحبك ولا أشوفك. أنا ما كانش ليا الدنيا دي. يا ريتني ما شفتك ولا اتوجعت كده. انت قضيت عليا وعلى قلبي. عشان كده هسيبهالك تشبع بيها. تحب تكره، انت حر. إنما أنا خلاص، خلاص تعبت." ليقترب منها. لتصرخ:

"ماتقربش. ماتقربش." ليخاف ويرجع. لتهتف: "خلاص، ما عادش قرب يا جواد بيه. انت قلتها، يا ريت أموت. وأنا فعلاً لازم أموت وأرتاح. أنا قلبي بيتمزع. أنا جيتلك مرة إني مظلومة، وانت رميتني وقلت هبعد وأسيبك. خلاص؟

رميتني مرة ومشيت من دنيتك. ولا يوم كرهتك. كنت بتمنالك تسعد. ده الفرق، ده الحب. بس أمي الله يسامحها وعدتها أرجعلك وأرجع حبي اللي بصراحة ما عدتش لاقياه. ورجعتلك واترجيتك، وكان جزائي ذل وإهانة وضرب وشتيمة. وتاخدني وترميني زي الكلبه. إيه؟ مفكر إيه؟ تذل فيا وأسكت؟

لا يا جواد بيه. سكت قبل كده عشان حبيتك، بس دلوقتي خلاص. عارف لو روحي فيك، أهو هطلعها بإيدي عشان أسيبك. انت تستحق تتساب يا جواد. بحبك وبعشقك وهطلع روحي عشان الحب ده يروح. ما هو ما هستحملش أعيش بيه كده وانت بتذل فيا. حبنا ما كانش مقسوم. الحب عهد وثقة. أنا لو مين قالي هثق فيك. لو طعنت ودورت لقيتك، هثق فيك. الحب كلمة صدق. بس انت غير. انت حبك موت ومرارة نفس. انت حبك غل وقسوة وسواد قلب. صبرت عليك وعاهدت أمي أصبر. صبرت لما اتجوزت عليا كأني ولا أسوي. صبرت لما بقيت مراتك وما كفاكش. صبرت وصبرت. تقطيع وبقى صبري مر وتحملي حنضل. وفي الآخر؟

يا رب أموت. في الآخر عايزني أموت عشان خاينة؟ بعد ده كله سهيلة خاينة؟ بس أحب أريحك، أنا مش خاينة. ومراتك حافظت على اسمك وشرفك. وكريم اتكلم؟ طالب السماح." لتصرخ: "طالب السماح بعد ما موتني وموتك؟ بس عارف أنا رفضت، لأن اللي مات ما بيصحاش. بقولك أنا خلاص كده، كفاية. هريحك بموتي اللي اتمنيته." ليهتف سهيلة: "اعقلي، بطلي جنان. أنا ما قصدتش. سهيلة والنبي اعقلي." كان مرعوباً. لتهتف:

"خلاص يا جواد بيه. خلصت قصتنا. خلاص. كمل حياتك بعيد عن الزبالة اللي بتتصرامح مع الرجالة. بس هقولك حاجة واحدة، انت ماتستحقش حبي ونفسي تندم ألف مرة على اللي عملته فيا. أنا سهيلة اللي كانت ما يهمهاش حد. نزلت ليك عشان حبيتك. اتبدلت بقيت شخصية ضعيفة ومهزوزة عشان حبت. ملعون أبو ده حب. لما أموت، روح قول لكريم إني مسامحاه. إنه غرز غرزته. عشان فعلاً إحنا ما كناش لبعض. قله بنت عمك مسامحاك إنك دمرتها ودمرت حياتها. بس مسامحاه

عشان عرفني إنك مش ليا ولا عمرك هتبقي ليا. قوله كتر خيرك إنك عرفتني إن مفيش حب في الدنيا دي. مسامحاه إنه رجعني لنفسي عشان أفوق. مسامحة عشان أعرف إن ربنا خلقني أبقى لوحدي وأعيش لوحدي. أبقى من غير مشاعر. أبقى كلف نفسك واسأله أمي ماتت إزاي وهو عمل إيه. واه، كنت هنسى. سيبالك رسايل أنت ماتستحقهاش. بس اسمعها عشان تعرف قد إيه انت فقدت حب مش هتعرف تطوله تاني."

ليحس أن دنيته ستنتهي. ليصرخ بقهر: "خلاص والنبي خلاص. هعملك كل اللي تعوزيه وهرضي بأي حاجة منك." لتنزل دموعه. ليندفع وينزل على ركبتيه: "شوفي أهو، والله هعملك اللي تعوزيه بس ماتروحيش من حياتي. سهيلة لو جرالك حاجة أنا هموت. فاهمة؟ يا قلبي، رسايل إيه وكريم إيه؟ أنا مش فاهم حاجة. بس شوفي هنحل كل حاجة وهترجعي لحضني. والله هترجعي. أنا أنا... ليصرخ:

"أنا بعشقك، والله وكنت بتعذب. أنا كداب وهموت عليكي. حبيبتي اعقلي وبصيلي. بصي لعيوني. مش شايفة؟ لصرخ: "شايفاه، بس خلاص مش عايزاه. أنا تعبت منك. انت كرهتني في نفسي، يا أخي. أنا بحبك وبكرهك. أنا خلاص خلاص يا بيه. انت قضيت على كل حاجة." ليصرخ: "حرام عليكي تدبحيني. والله هعملك اللي تعوزيه." لصرخ: "ومش حرام عليك اللي عملته؟

لا، انت تستحق كل حاجة. تستحق تعيش عمرك تتحسر على كبرك. تستحق تعيش مقهور وحبيبتك ميتة. عارفة إنك بتحبني، بس حب مسموم مالوش آخر. أنا مش هقدر أموتك لأني بحبك، بس هموت نفسي. عارف موتي الحل الوحيد إنّي أخد حقي منك. أيوه، لما أموت هكون كده خدت حقي وهسامح، لأنك هتطلع روحك لأنك بتحبني. موتي هيعيشك اللي تستحقه يا جواد. إنك تعرف إن كان ليك حبيب وما صنتوش. هتعيش أيامك مش عارف تعيش. ابقي تعالي على تربتي وكلمني. عايش من غيري إزاي؟

ابقي تعالي وعيط وقول حقك عليا. هسمعك. تعالي وابكي قهر إنك ضيعت حب عمرك يا جواد. هسمعك. تربتي الحاجة الوحيدة اللي هتقرب منها وأنا مش هبعدك لأني ميتة. أنا دلوقتي أصلاً ميتة، بس بطلوع روحي انت هتعيش عذاب ماتقدر عليه. بجد شابو ليك، أستاذ في الوجع، أستاذ في كل حاجة إلا صيانة حبك. حب البدوي أبدي، هاه؟

تمام. عيش بقى بيه لوحدك، ياكلك من جوا وينخر عضمك. عيش لياليك قهر وجسمك بيوجعك، نايم لوحدك. حاسس إنك ميت زي ما أنا لوحدي ميتة. عيش يا جواد وافرح بنفسك وباللي عملتك. كان أمنيتي بس أنام في حضنك وأحس بأمانك وحبك. طلع حبك قهر وأمانك غدر. سهيلة خلاص سيباك تجني اللي زرعته يا ابن الناس." ليصرخ ويرفع يده يترجاها وقلبه سينفلق: "لا والنبي روحي هتطلع. والله هتطلع. أبوس إيدك والله يا قلبي. هرضي بأي حاجة. عايزة تخذليني؟

كليني. أنا هنكتم. عايزة شركات ودنيتي؟ هديهالك. سهيلة بصيلي، بصيلي. انتي عاملة كده ليه؟ لو رحتي هروح يا عمري. والله أنا أهو نازل على ركبي أهو. شوفي يرضيك إيه مني؟ تاخدي حقك إزاي؟ أنا مش عارف آخد نفسي. قلبي هينشق. بصي أنا أهو والله هقعد زي الجزمة مستني منك كلمة. حبيبي. والله انت حبيبي ولا ليا غيرك." ليصرخ بقهر: "ماتسبنييييييش. هموت والله." لتصرخ: "خلاص يا بيه. سيبالك الدنيا بحالها."

لتضغط على السكين تدخلها في بطنها. لينشل جواد مكانه. لتظل هيا واقفة دقيقة لتسقط أرضاً تنتفض وينفجر الدماء من معدتها. وهو مشلولاً لتبدأ هيا في التراخي. ليهجم عليها ويصرخ: "عملتي إيه؟ عملتي إيه؟ لتبتسم هيا وروحها تنسحب: "ارتاحت من دنيتك اللي ما كانتش ليا." لتستكين بين يديه. ليصرخ باسمها: "سهيلاااااااه. حبيبي. نهار أسود. عملتي إيه؟ لا والنبي. لا والنبي."

آآآآآه. ليمسك السكين وينتزعه ويضغط على بطنها. وتجمع الخدم والحرس على صراخه. والكل يقف مأخوذاً. فسُهيلة تلفظ أنفاسها والدماء تنفجر وتنزل من بطنها بغزارة. ليهب مفزوعاً ويأخذها ويجري ويذهب بها إلى المشفى. وهو يضغط على بطنها لعل الدماء تقف. وهو يصرخ في الكل وحوله الحرس. لياتي الأطباء لياخذونها. لتدخل غرفة العمليات. لتظل فيه فترة لساعات، وهو منهار على الأرض ويده متشحة بالدماء وملابسه كذلك. وهو في حالة ذهول مما فعلته. وكل كلامها يدور في رأسه. كان يجلس على

الأرض ينظر ليده ببلاهة: "سهيلة راحت. ده دمها. دم حبيبي. سهيلة راحت من حياتي." كان يمسك قلبه ويأن بصمت وصدره سينفجر من هول ما فيه. ليحس أنه سينهار: "إيه ده؟ إيه يا جواد؟ موتها؟ تقلها اللي زيك لازم يموت. تخليها تتجنن؟ ليهب: انت عملت إيه؟ رسايل إيه؟ هو فيه إيه؟ موتت نفسها وسابتني لوحدي؟ ليه؟ انت جننتها يا جواد؟ كريم؟ كريم عمل إيه ورسايل إيه؟ وما خانتنيش إزاي؟ يا مصيبتك السودة على دماغك يا جواد."

ليهب ويقوم ويندفع يدخل لها كالمجنون. وهم يمنعوه. ليظل يصرخ ويصرخ مهتاجاً والحرس يمسكونه. لينظر إلى يديه المغرقة بالدماء. ليصرخ: "دمك ده إيه؟ هتموت خلاص؟ قصتك خلصت؟ قالتلك قصتنا خلصت. رشقت السكينة فيها وقضت على قلبك. نزعت روحك بإيدها. بتقلك انعيها على تربتها." ليهب كريم: "عمل إيه؟ وما خانتنيش إزاي؟ ورسايل إيه؟ يا سوادك يا جواد. فيه إيه؟

كان يقف على غرفة العمليات قلبه متعلق بها. يناجي ربه لتعود إليه. ليمر وقت كالجحيم. أخذ أنفاسه بشق الروح. لينتظر حتى خرجت من العمليات. ليهتف الطبيب: "هيا حالتها مش مستقرة. نتمنى تعدي اليومين دول على خير. محتاجة دعواتكم وبس." ليظل واقفاً منهاراً. ينظر إليها من الزجاج. ليشعر بكوية في قلبه. ليستدير ويخرج مسرعاً ويصرخ في الحرس: "فيه واحد اسمه كريم في بيت الهانم! تجيبهولي ان شاء الله متربط! أنا عايزه!

ليتصل بأحد الخادمات ليهتف: "ايوه يا نادية، تليفونات سهيلة هانم هاتيهالي. وأديها للحرس يجيبها. فاهمة؟ ليغلق الخط وقلبه يأكله: "فيه مصيبة هتقع على راسك يا جواد. أنا قلبي هيقف. والله قلبي هيقف." ليعود وينتظر أمام غرفة العناية والقلق ينهش قلبه. ليمر الوقت كأنه دهر وكلامها يتردد بداخله يحرقها. ليحضر الحرس كريم ويدخل به أحد الغرف ويهتف:

"دلوقتي سهيلة مابين الحياة والموت. وطلبت منك إنك تيجي وتقول اللي حصل ما بينكو. ولو كدبت يمين بالله لأقتلك." يصرخ كريم: "سهيلة مالها؟ جرالها إيه؟ عملت فيها إيه؟ حرام عليك؟ سهيلة ماتستحقش كده. والله ماتستحق." يصرخ: "انطق! قول اللي بينكم." ليهتف كريم بقهر: "اللي بينا...

زبالة. أنا أربل واحد في الدنيا. حبيتها وقضيت عليها بوساختي. سهيلة دي نجمة في السما ما حدش يطولها. وشرع يحكي له منذ أن أحبته حتى اعتدائه الأول وبعد سهيلة وتحولها إلى كائن لا يقربه أحد إلى أن أحضروهم جدهم على الخطبة إلى أن رآها هو ومعها جواد في العربة إلى تخطيطه لفعل تلك الفعلة الشنعاء." ليهتف بقهر: "أنا زبالة. كانت مسروقة. ما حستش بحاجة. كشفت لحمي وشرفي ونهشته. ليجهش بالبكاء." ليمسكه جواد:

"بقي يا زبالة يا واطي تعمل في شرفك كده؟ انت إيه؟ منقوع نجاسة؟ بنت عمك يا جاحد؟ حتى لو شفتها كده، مع إنها كانت مراتي، استر عليها مش تكمل وسختك؟ ومع ده كله بتقلي أقولك إنها سامحتك؟ عارف سامحتك ليه؟ عشان بعدتها عني. عشان أنا قهرتها وقضيت على حبها. عشان أنا كملت عليها. عشان أنا واطي زيك. منك لله." وانهال عليه يضربه حتى تجمع الناس بالمشفى وأخرجوا كريم من الحجرة. ليجلس جواد والقهر يتلبسه: "يا أيامك الطين يا جواد."

ليدخل عليه الحرس ويعطيه تليفونات سهيلة. ليجد تليفون منهم مكتوب عليه اسمه. ليمسكه برهبة: "إيه ده؟ هيا عاملالي تليفون؟ وبدأ يفتش فيه ليجد رسائل منها. ليقطب جبينه: "هيا بتبعت لنفسها رسايل؟ هيا اتجننت؟

ليأتي بالرسائل من أولها. كانت أول رسالة خلع قلبه. كان نحيبها وأنينها ظاهر يوجع القلب ويخلعه. كانت تنتحب وتشتكيه وتناجيه كيف تركها وهي مظلومة، كيف تعشقه وحبها متغلغل بداخلها، كيف تتلمس سلسلته بجانب قلبها وتعيش على ذكراه. كيف سب في شرفها وطردت ومع ذلك تلتمس له العذر وتدعو له أن يخفف وجعه. كيف وعدته أن تكون له ما حيت ولن تكون لآخر لأنها لا ترى آخر. كانت رسالة مميتة لقلبه. مسك قلبه ودموعه تنهار من فرط الوجع.

ليحس بشقاق في قلبه: "ليهمس: آه يا قلبي على وجعك."

ليكمل الرسائل. ليصدح صوتها أكثر وجعاً عندما علمت أنه تزوج وكيف أنه كرهها ليتزوج بأخرى. كيف ذبحت من الوريد للوريد وكيف زهقت أنفاسها وهي التي وعدت أن لا تكون إلا له. ليذهب هو ويكون ل أخرى. كيف تقطر صوتها وجعاً وألما وهو ذلك الجاحد الذي مقتها وسبها. كيف تدعو له بالسعادة وهو يدعو عليها ويسبها. لتأتي آخر رسالة قضت على عقله وشرخت قلبه. يوم أن ماتت والدتها بسببهم. ماتت تلك النفس الطيبة التي كانت صدر حنين لتلك المسكينة. كيف

جلست وحيدة تناجيه وتتمنى حضنه وأمانه. كيف قضت ليلتها تبكي وتنعي حب ضاع للأبد. كانت منهارة خائفة أن يضيع حبه وأن تتحول إلى مسخ جاحد. كانت تناجيه كيف تحافظ على قلبها رغم ألمها. كان يقرأ ودموعه تسيل بقهر على ما فعله بحبيبه. وجاءت آخر رسالة لتنهي على تحمله. يوم أن جعلها زوجته وكيف أحست بحبه لتصحي على فاجعة كلماته وكيف أنها شيء رخيص وسهل. كيف أنها في عيون حبيبها لا تساوي. كيف أعطته نفسها وجسدها وهو أصابه القرف ولم يسعد

بليلتهم التي طالما تمنت أن تكون له حبيبة. كيف دعك ذلك الخب بلا رجعة. كيف أنهى على عشق لا يستحقه.

لتنتهي الرسائل ويجهش هو ببكاء حارق وأنفاسه تتقطع: "إيه يا قلبي؟ ده كله عيشتيه؟ عيشتي وجع ما حدش يتحمله. أنا عملت فيكي كله ده؟ ده أنا ما خليتش حاجة ما عملتهاش. قهرتك وهنت وخدت جسمك. لا وجاي أقولك انت اللي لازم تموت؟ تموتي نفسك عشاني أنا؟ ما أستاهلش حبك ده؟ لا أنا ما أستاهلوش. أنا هتجنن. قلبي هيقف. عيشتي ده كله لوحدي يا قلبي؟

وجايبك أقهرك وأحبسك مع واحدة ماتسواش. منك لله يا زبالة. حبيبي ما فيش زيه في قلبه وحنيته. شوف إزاي بتحبك يا جاحد. شوف حتى بعد ما رميتها بتحبك. حد يحب حد كده؟ انت فعلاً ما بتعرفش تحب. كنت حسيت. هي قالتهالك لو حبتني كنت عرفت. انت خليتها تموت نفسها. قد إيه وجعتها يا جاحد؟

انت لو جرالها حاجة تموت وراها. أكرملك. قالتلك مسامحة كريم عشان عمل فيها كده عشان تبان على حقيقتك وتبان قد إيه انت ماتستحقهاش. فعلاً انت ماتستحقش قلبها. بس أعمل إيه؟

اللي شوفته وجعني. والله وجعني أوي. آآآآه. قلبي هيموتني عليها. يا رب ردهالي. يا رب نجيهالي. أحطها بعيوني. أشيلها على راسي وبقلبي. عارف إن حبيبي هيرميني ويبقى جاحد. بس ماقدرش أسيبها. والله ما أقدر. ده روحي. ده أنا يوم ما بقت بتاعتي حسيت إني بتنفس. وكانت في حضني رجعتلي روحي. أعمل إيه يا رب؟ حنن قلبها عليا. أنا ما أقدرش أسيبها. والله ما أقدر."

ليقوم ويخرج ويمسح دموعه. ليجد كريم مازال موجوداً. وكريم يقف بعيداً منهاراً يشعر بالموت. فهو يحبها رغم ما فعله بها. يجلس أرضاً متهالكاً ينتحب بقهر. ليهجم عليه جواد ويهتف بغل: "يمين بالله لو جرالها حاجة لأقتلك. فاهم؟ انت اللي زيك لازم يعيش متعذب عمره كله." ليرميه أرضاً ويصرخ: "غور من هنا بدل ما أفرّج عليك خلقه."

ليذهب إليه أحد الحرس وياخذه بعيداً. ليظل هو منتظراً روحه أن تعود له. يناجي ربه أن يرد إليه حبيبته. ليذهب إليها ويقف خارجاً ينظر إليها من الزجاج ودموعه تسيل:

"قومي يا قلبي، قومي. انت قوية. طول عمرك قوية. قومي لحبيبك اللي بيعشقك. قومي وارجعيلي. والله هعيش تحت رجلك. بس قومي ونوري دنيتي واعملي ما بدالك. والله ما هنطق. دانت قلبي ودنيتي كلها. مراتي اللي من شفتها عالـ بحيرة خطفت قلبي. جنيتي اللي طلعتلي في الضلمة. صحيح ما أستحقهاش، بس هعوضها وأحطها جوه قلبي. قومي يا قلب جواد. جالك قلب تسحبي روحي كده؟ أنا خايف قوي. أنا قليل قوي." كان يبكي بحرقة: "هترجعيلي صح؟ صح يا عمري؟

ماهو جواد مش عارف يتنفس من غيرك. والله ما عارف. عارفة لو قلتيلي أموت نفسي هعملها. بس تقومي. سيباني لمين؟ أنا ماليش حد. أنا خايف. هموت محصور بحبي كده. كنت بنكوي. ربنا بيعاقبني أهو. بس عقاب ما أستاهلوش. طب كنت أموت أنا؟ مش هزعل. عايزاني أعيش لوحدي؟ مجنون؟ بتقوليلي كمل لوحدك وتعالي على تربتي. أعملها إزاي وأنا جوايا سكاكين بتمزع صدري؟ ليه يا رب؟

ده أنا حبيتها. شيطان ركب راسي واتحكم من عشقي ليها. ما تحملت. بس أنا يا عمري ما كنتش هسيبك ولا أقدر. عرفتي تاخدي حقك صح يا قلب جواد؟ عرفتي تغرزي سكينتك جوا قلبي؟

السكينة ما جتش فيكي، ده انغرزت في نص قلبي ونتشت روحي. مش عارف أتنفس أصلاً. هتجنن لو روحتي. أنا مش حاسس باللي حواليا. عايش في دوامة. حاسس إني متخدر وبس. عشان انت مش حواليا. يا رب أنا ظلمتها، بس هي تعبت. دنيتها وجعتها. ردها لي. أنا ما أستحقش، بس رجعهالي. لو راحت مش هتروح لوحدها." ليحس بقدمه لم تعد تحمله. ليترنح ويسقط أرضاً. "حب البدوي أبدي يا عمري."

ليعيشه مع حبيبه ليموت بيه، ينهش قلبه. ليشهق بالبكاء ويتشنج من الألم الذي يشق قلبه. ليصاب بتشنجات مرة واحدة. ليشعر بروحه تنسحب. ليتوهم حبيبته أمامه. ليهتف: "خديني معاكي."

لتزداد قبضات قلبه. ليندفع الحرس فهو يتشنج بقوة. يصرخون. لينقله الممرضين بجوار حبيبته. لينظر إليها وهو يتشنج وروحه تنسحب منه. لينصعق الكل، فسُهيلة أيضاً تتشنج بقوة. ليراهم وهم يندفعون إليها. ليحس بدوار وراحة. كان يراها تقوم وتتجه إليه وتقف بجوارهم. ليبتسم ويظن أنه سيمد يده. "خديني معاكي. ماتسيبنيش."

كان حالماً. لا يحس بشيء. ضباب. والأطباء يصارعون في إبقائهم على قيد الحياة. كان على وجهه ابتسامة حالمة ونظرة حب لها. كان يتشنج وقلبه لا يستجيب. ليهمس: "بحبك. ماتسيبنيش. خديني معاكي." لتقترب وتلمس خده. لينظر إليها بحب: "منين ماتروحي هكون معاكي يا عمري." لتبتسم أكثر لتهتف: "حب الجواد أبدي." ليبتسم: "حب الجواد سهيلة."

لتستدير وتمشي. ليجد نفسه يقوم بهدوء هائماً وراء حبيبته. ليستدير وينظر لجسده. ويستدير ينظر لحبيبته. ليبتسم بحب ويترك ذلك الجسد ولا ينظر خلفه أساساً. ليتوقف قلب الجواد نهائياً. ليبتسم فهو سعيد أنه ليس بهذا الجسد الذي طعن حبيبته. جسد لا تستحق الروح أن تعيش فيه. فالروح للروح حياة. وحياته فارقته، ف ليهيم وراءها باحثاً عن عشقه الأبدي.

نال الجواد ما يستحقه. فهو أحب حباً ليس كاملاً. ولكن رغم أن الإنسان خلق ناقصاً، إلا أن ما زال حبه أبدي. فمنذ أن راحت تلك الجميلة من حياته، راح هو أيضاً. كيف سيعيش وانفاسه في جسد آخر؟ ليبتسم أخيراً في حلمه. ليقف وينظر لجسده الذي فارقه وتلك الجميلة التي تنام. ليهمس: "حب البدوي أبدي. حياة أو موت."

اختار الجواد الموت على أن لا يعيش بدونها لحظة. اختار الموت سعيداً برغبته. ليكمل حياته في دنيا أخرى. اختار الموت لأنها الحياة بالنسبة له. فروحه ماتت في دنياه، فليمت ويعيش هائماً وراء محبوبه. اختار هو الرفيق. رفيق الروح. اختار حبه وفقط. ليستدير ويكمل مسيرته للحاق بحب عمره. سعيداً أنه أخيراً سيكون معها حتى لو انتهت دنياه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...