الفصل 26 | من 31 فصل

رواية الجامحه و البدوي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
26
كلمة
4,422
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

ذهب جواد وراء حبيبته سعيدا، تاركا ذلك الجسد الذي أوجع حبيبته. لتستدير هيا لتجده وراءها. وقفت تنظر إليه وعيونه تشع حبًا. "جاي ليه يا جواد؟ ارجع عيش حياتك." تنهد قائلًا بعشق: "جاي ورا قلبي اللي ما قدرتش أعيش من غيره." دمعت عيناها وصمتت لفترة، ثم قالت: "يعني هتسيب حياتك عشاني؟ جواد: "وأسيب الدنيا بحالها." سهيله: "بس أنا مش عايزة كده. روح ارجع وانساني."

جواد: "ماحدش بينسي نفسه. أنت نفسي يا سهيله، وراضي أروح معاكي. والله راضي. إيه فايدة العيشة من غيرك؟ ليقترب ويحتضنها: "روحي بتتردلي لما تكون معايا روحي." فنظرت له وابتسمت: "هتتعب يا جواد عشان تستحق الحب ده." نظر إليها بحب: "أتعب أحسن ما أموت ألف مرة وأنت مش معايا." ليركع تحت قدميها وينظر إليها بحب: "ارجعيلي يا قلب جواد، ارجعي لروحي اللي فارقتني. منين ما تروحي أنا هكون." ليظل يتلمسها بحنان حتى ابتسمت له ابتسامة ساحرة،

ليهمس: "بحبك فوق الحب الوف، وفوق العشق ملايين." نظرت إليه نظرة عشق: "بينا وجع." اندفع قائلًا: "هداويه يا عمري." أكملت: "بينا عدم ثقة." همس ودموعه تنزل: "اتربيت والله." مدت يدها تمسح دموعه: "يعني عايزني أرجع من قلبك؟ وقف واتجه إليها، مسك يدها ووضعها على قلبه: "من قلبي عايزك. من قلبي عاشقك. من قلبي هموت عليكي. من قلبي دنيتي وعمري تحت رجليكي. يا تخطي عليها ترويها، يا تدوسي عليها تقضي عليها. أنت دنيا."

همست بحزن: "مانت رفستها." انهالت دموعه قائلًا: "دايمًا يقولوا اللي يرفس النعمة يعاني. وأنا ما عدتش شايف إلا أنت، وهفضل تايه ومش شايف. نوريلي حياتي وارضي عني. عشق الجواد عماه عن أي حاجة. زاهد حياتي وراضي أهيم معاكي. ارجعلي يا عمري." تركت يده وهمست: "بحبك يا جواد." ثم سحبت يدها بنعومة وبدأت تتراجع. وهو ظل يهمس: "بحبك، بحبك، بحبك، بحبك. ارجعلي يا روح جواد. حبيبك هيموت من غيرك."

هنا بدأ الضباب ينزاح رويدًا ويظهر جسد سهيله أمامه، ويجد الأطباء قد أعادوها للحياة. أشاح بوجهه إلى النصف الآخر من الحجرة، ونظر لجسده، ونظر لجسدها بحب، همس سعيدًا: "منين ما تروحي وراكي يا قلب جواد." ليغمض عينه، ليشهد مرة واحدة ويفتح عينيه. هنا عادت أنفاس الجواد إليه، بعودة أنفاس حبيبته للحياة. عادت أنفاسه بعد أن ترك روحه تهيم بحثًا عن حبيبته.

ظل ناظرًا إلى سقف الحجرة، فأعطاه الله قوة غريبة. فقام مترنحًا، والأطباء يحاولون أن يعيدوه، ولكن هيهات، فالجواد لفرسته راعٍ. تحرك بصعوبة، ذهب واندس بجوار حبيبته، ونظر إليها والجميع يقف ينظر إليهم بذهول. ويضع يده على قلبها، هنا أحس بنبضها، ليحس أنه دخل سكينة غير عادية وراحة أبدية. تمنى لو يتوقف الزمن.

"لو قعدت عمري كله أحمد ربنا على رجوعك مش هيكفي. لو قعدت عمري كله أكفر عن ذنبي مش هيكفي. لو قعدت عمري كله أشكر حبيبي إنه رجعلي مش هيكفي. عهد عليا، وعهد الجواد، حجر على قلبه، عهد الجواد لحبه أبدي. قومي يا قلبي، قومي، أنت قوية. طول عمرك قوية. قومي لحبيبك اللي بيعشقك، قومي وارجعيلي. والله هعيش تحت رجلك بس قومي ونوري دنيتي واعملي ما بدالك. والله ما هنطق. دانت قلبي ودنيتي كلها. مراتي اللي من شفتها عالـ بحيرة خطفت قلبي. جنيتي اللي طلعت لي في الضلمة. صحيح ما أستحقهاش، بس هعوضها وأحطها جوا قلبي. قومي يا قلب جواد، جالك قلب تسحب روحي كده."

ليركن على الوسادة يتأمل وجهها بعشق. ظل ناظرًا إليها كطفل صغير فقد حاميه وحانية. "ربنا بيحبك عشان عارف إني هعيشك أحلى أيام. ودا عهد عليا يا عمري." "حب البدوي أبدي في حياته وعشقه قدام عينه. هتعيشي يا عمري، هتعيشي وتفرحي. الدنيا دي ليكي، ومعاها دنيا الجواد تحت رجليكي." قبل رأسها، وأخذها في أحضانه، وسقط في نوم عميق بعد أن فقد روحه، لينام هانئًا أخيرًا، وقد استعاد قلبه نبضه. نبض أخيرًا بقرب حبيبه ينتظر عودته.

كانت لوحة من العشق غير مسبوقة. رحيل روح، ثم تتبعها روح أخرى متعلقة بها. وعندما عادت، عاد. لوحة ولا أروع من العشق. لوحة خطت بالوجع والدماء لتنغرز أحداثها في قلبه. ليعلما أنهما جسد واحد لا يفارق الآخر. فالعشق يا سادة يصب في الأنفس ويغرز في الروح، ليتلبس الحبيب روح حبيبه، يتنفس بنفسه. فعندما راحت سهيله، فل الجواد ورمح، لتعود وتشد اللجام، ليعود متمخترًا، يصبو لرضا الحبيب، يصبو لينال عفوها وينعم بقلبها.

مرت الأيام وهو ملتصق بها، لا يفارق فراشها. وقد نقلوها لحجرة عادية، وهو لا يفعل شيئًا إلا أن يهمس في أذنها بحبه ويناجيها أن تعود إليه. كانت سهيله نائمة، لتبدأ في التململ والاستيقاظ. أحست بنفسها مكبلة، لتفتح عيونها، وجدت نفسها في أحضان من عشقته وأدمى قلبها. وجدته يحاوطها بيديه، ملتصقًا بها. رجف قلبها وارتعش جسدها من ملمس جسده بقربها، وأحست أنها ستنهار. لتحاول أن تبتعد، لتتأوه من الوجع. سمعها هو وأحس بها، قام مفزوعًا.

ونظر لها بعشق: "أنت فوقتي يا عمري. حبيبي، قلبي، فيكي إيه؟ حاسة بإيه؟ أنت كويسة؟ والنبي قولي." قطبت جبينها من لهفته وعيونه التي تشع حبًا، لتهمس بوجع: "ابعد." هوى قلبه وشعر بقهر، ولكنه ابتسم بحب: "حاضر يا قلبي. اللي تأمري بيه." وما أن ابتعد قليلًا، حتى تأوهت مرة أخرى. فاقترب واحتضنها بخوف: "لا والنبي مش قادر أبعد. خايف. طيب؟ والله لحد ما تخفي بس. قلبي مخلوع كده يا عمري. تموتيني كده. روحي كانت هتطلع."

تأوهت وتحركت بعيدًا. نظر إليها قائلًا: "اهدي. جرحك لسه طري. اهدي يا عمري بالله عليكي. واعملي ما بدالك. جواد تحت رجلك. والله ما هنطق." نظرت إليه ببلاهة واستنكار. ابتسم هو هامسًا: "عارف بتبصيلي كده ليه؟ ارتاحي بس ونتكلم بعدين." هتفت متعبة: "مفيش بينا كلام خلاص." ثم أشاحت وجهها ونامت مرة أخرى متعبة.

اقترب منها واحتضنها: "لا يا عمري. دا فيه وفيه وفيه. فيه جواد اللي بيعشق حبيبه. فيه جواد اللي هينحت في الصخر عشان يراضي حبيبه. فيه عشقي اللي زاد وطَفَح ومش عارف أروح بيه فين. يا رب اهديهالي." مرت الأيام وهي تستفيق وتنام، وتبدأ في استعادة صحتها، وهو يلتصق بها كجلدها. وهيا لا تنظر إليه ولا تقبل منه كلامًا، وهو يصبر ويبتسم. ليأتي يوم خروجهم. استيقظت ووجدته محتضنًا إياها. صرخت وحاولت أن تبعده.

استفاق مفزوعًا: "إيه يا قلبي؟ بيكي إيه؟ يا عمري. أحسست بالوجع من نبرة صوته، فدفعته وابتعدت بجسدها العلوي وصرخت: "أنت بتعمل إيه؟ قوم من جنبي، أنت اتجننت؟ تنهد وابتسم: "هكون بعمل إيه يا قلب جواد؟ نايم جنب مراتي. فيها إيه دي؟ صرخت غاضبة: "بقلك إيه، اتلم وقوم من جنبي بدل ما أطين عيشتك. أنت إيه قلة أدبك دي؟ هو عشان تعبانة تستحلاها؟ ضحك وشدها إليه: "قلة أدب إيه يا شيخة؟

مالقمر نايم أهو، لابس كل الحاجات. داحنا حتى في مستشفى. مفيش فتفوته راحت على الأقل دلوقتي." انصدمت من وقاحته، لتضربه بيدها: "لا بقه ابعد واتلم. إيه ده؟ ليك عين ومرات إيه؟ أنت اتجننت؟ التصق بها هاتفا بعشق: "مراتي. مرات جواد التركي وحبيبته وروح قلبه." ليشدها إليه: "وحشتيني والله وحشتيني."

لم يستطع أن يوقف نفسه، فاقترب منها وشدها. حاولت أن تبعده وتضربه، إلا أنه تحكم بها وظل يهيم بها عاشقًا بحب، وهيا ستنفجر من تحملها له وما يفعله. أحس بتحملها، ليرحمها فابتعد أخيرًا. "قلبي يا ناس وحشتيني يا واخدة قلبي." صرخت منفعلة: "قوم بقله أدبك وامشي بقه. أنت اتلحست في عقلك؟ إيه اللي جرا؟ مش كنت بتذل فيا وعايزني أموت؟ يلا من هنا، والله ما هسكتلك. اتلم وابعد بقه حرام عليك."

تنهد بحزن: "يا رب كان لساني اتقطع، ولا ربنا خدني، ولا نطقتها. حبيبي والله أسف يا عمري." فدفعته بغضب، فشدها مرة أخرى: "بس تعالي هنا. أنت محلوية كده ليه؟ قلب جواد قمر، بيصحى قمر. هو هيبقي صباحي كده؟ لتصعق من كلامه، فصرخت: "بقلك إيه، أنت تبطل بقه. ما عدتش متحملة وقوم من جنبي، وإلا عشان مش قادرة لك. قوم بقه." هتف بحب: "هو أنت لو كنت قادرة لي هتفرق؟ جواد ما هيبعدش عن قلبه ثانية." انفعلت بشدة: "أنت عقلك خف؟ اتبدلت فيه إيه؟

راجع بعد ما ذلتني؟ تقل أدبك؟ مش قصة واتقفلت؟ اقترب منها وانحنى فوقها: "اتقفلت إيه بس؟ قولي اتفتحت وهتبقى أحلى قصة. وهاخد قلبي في حضني، أشبع بيه، وحبيبي يشبع مني. يا لهوي يا ناس، دانا هعيش بعد ما جثتي شققت من الوحدة." نظرت إليه مذهولة، فصرخت: "أنت واحد قليل الأدب. ووحدة إيه؟ أمال السلعوة مراتك بتعمل إيه؟ مش اتجوزت؟ ابعد بقه. أنت جاي تحرق لي أعصابي." هنا انفجر ضاحكًا: "وأنت هبلة وصدقتي؟

تصدقي إن جواد حبيبك اللي انهبل من يوم ما شافك، يبقى لحد تاني؟ يجيله قلب؟ دانا زي العيال الصغيرة، وكنت بكيدك وأنا مش طايق وش أمها." سهمت قليلاً: "إيه ده؟ ماتجوزهاش؟ لتندفع: "وأنا مالي بيك؟ أنت اتجوز تولع، أنا مالي. قصة قفلتها وخلصنا." إلا أنه التصق بها، فاشتعلت واحمر وجهها. فهتف: "أنت متأكدة إنها اتقفلت؟ كلامك ما بيقلش كده نهائي." ابتلعت ريقها، هتفت: "كلام إيه؟ أنت اتجننت؟ اقترب

وجهه منها ونظر بهيام: "آه اتجننت لما سمعت حبيبي وازاي بيحبني، وهو محافظ على نفسه، وازاي بيعشق. وأنا ما أستحقش العشق ده. والله ما يستحق." لتبهت ويرجف قلبها، لتهمس: "جواد." اقترب مسرعًا هامسًا بالقرب من شفتيها: "عيون جواد، وقلبه، ودنيته اللي ما يستحقش حتى تبصيله. جواد اللي بيعشقك، ولا يوم نساكي. جواد اللي بيقولك بحبك، وفوق الحب عشق وغرام. جواد راجلك وحبيبك."

لتسهم في كلامه ويرجف قلبها، فأحس بها، فلم يتمالك نفسه، لينزل عليها بحب. لتتوه هيا من هول ما حدث، وعودة الحبيب وكلامه وعشقه التي نامت تتمنى قربه. اقترب واقترب، حتى أنهكها، وهو غير مصدق كم المشاعر التي لاحت بينهم. ليظلا مندمجين لفترة من الزمن. لينغزها عقلها أن تخرج مما دخلت فيه، فتجلدت وقاومته، وهو لا يترك لها مجالًا، فقد جن بقربها، فصرخت أخيرًا وانكمشت وانهارت تنتحب بين يديه.

فهوى قلبه وسيطر على نفسه، وشدها إليه يحتضنها ويمسد على جسدها، وهيا تبكي، فكل ذلك كثير عليها. فهمس: "بحبك والله بحبك." ليأكلها عقلها: "حب إيه؟ أنت اتجننت؟ واحد جاي بعد ما ذلتني، يقلّك حب؟ مش من شوية كان بيعايرك بقلة شرفك، وتقعدي زي الكلبه، وجاي يتبجح؟ أنت هبلة؟ لما سمع كلامك صعبت عليه. أنت إزاي هتصدقي؟ تستحملي شفقته عليكي؟ فوقي لنفسك. أنت واحدة شفتي كتير وقلبك مات. ماتنفعيش لحد. هيعمل بيكي إيه؟

ماعداش يوم على معايرته، تقومي تعملي كده وتنامي في حضنه؟ لتنهَر نفسها، ثم أبعدته بعنف، وهو يحاول أن يهدئها. فصرخت: "ابعد، ابعد بقه. أنت إيه يا أخي؟ عايز مني إيه؟ سيبني بحالي وباللي فيا. مش عايزاك ولا محتجاك ولا محتاجة شفقتك. يلا من هنا بقه واحترمني شوية وراعي حالتي. حب إيه وزفت إيه؟ أنا لا عايزة حب ولا عاد ليا أحب. يلا قوم."

وبدأت تدفعه بهستيرية وتتشنج، ليبتعد. نظر لحالتها، فكانت منهارة. فهتف خائفًا: "طب اهدي. أنت عاملة كده ليه؟ والله يا قلبي بحبك. وحالة إيه؟ مالك بس؟ أنت قمر أهو، وقلبي هيموت عليكي." فصرخت: "اخرج يا جواد وسيبني بحالي. أنت خرجت من دنيتي ومش هترجع تاني. خلصنا. اتفضل يلا." تنهد وجلس أمامها، فصرخت: "بقلك امشي. أنت هتقعد؟ فهتف مبتسمًا: "ماهو لازم تهدي، عشان أنا مش همشي ولا هعتع من هنا، ونتكلم كده بهدوء وعقل."

نظرت إليه بغضب: "أنا ما فيش بيني وبينك كلام، ومن فضلك بقه ارمي عليا اليمين وراعي اللي أنا فيه. كفاية وجع وبهدلة لحد كده." هنا انفجر ضاحكًا: "يمين إيه يا قلب جواد؟ هو أنا كنت عملت بيه لما أرميه؟ ماتعقلي كده. اسمعي، أنت مراتي، وعارف إنك تعبانة وموجوعة، بس أنت مراتي. ومش بعد اللي سمعته أسيبك. لو على روحي." لتنقهر أكثر وأكثر، وصرخت: "دا كان زمان وخلصنا. كنت هبلة وبفش خلقي ووجعي. إنما خلاص خلصنا بقه، واخرج."

ابتسم وهو نظر إليها بعشق: "بحبك. وهاخدك أحطك جوا قلبي." لتستغفر ربها: "يا عم بقه ارحمني. بلا تاخد بلا تدي." ليقترب، فهتفت: "أيوه أفندم. عايز إيه من ورا عمايلك دي؟ ماتخافش يا سيدي عليا، أنا قوية وبميت راجل. ها؟ عايز حاجة تانية؟ هتف بوجع: "لأ، إنتِ مش قوية. إنتِ الوجع خلاكي تستقوي يا سهيلة. أنا عارف إني وجعتك وغلطت يا قلبي، بس والله كان غصب عني. أنا قلبي كان هيقف يا عمري."

فصرخت: "وحلفتلك عالـ مصحف، وقلتلك بعشقك، وخرجت من حياتك بهدوء. رحت اتجوزت. راجع ليه؟ قلي راجع. تقهرني ليه؟ أنت خلاص خرجت من حياتي، ولو انطبقت السما، ما هترجعش فيها. هات لي سبب. حب ماتكدبش. أنت الحب راح. إيه صعبت عليك بعد ما سمعت الكلام؟ أنا بقلك أنا تخطيت كل ده ومش عايزة شفقتك. وإياك تكدب. مش تعايرني، وجاي تحب فيا دلوقتي؟ عارف لو روحي طلعت ببعدك، ما هدخلك حياتي تاني." ليصرخ: "شفقة إيه يا مجنونة؟

أنت بحبك. بحبك وعايزك. أنت مراتي. اعقلي بقه." ابتسمت ساخرة: "لا والله؟ وأنت تقلي كده؟ اسمع بقه. وكده عقلك دا خف؟ اسمع يا بيه، أنا كنت واحدة ملك نفسي وليا شخصيتي ودنيتي لحد ما أنت دخلتها غصب. ومن ساعتها وفقدت روحي وانذليت. وما أعرفش أنا إزاي كنت كده ضعيفة ومهزوزة وبتذل نفسها. إنما خلاص. أنا كنت هموت نفسي وأكفر وأخش جهنم عشانك. إيه التخلف ده؟ خلاص يا بيه. سهيلة رجعت لنفسها ومش محتاجة حد." ضحك هو: "إيه؟

هتلبسي ذكر وتهبشي في الرجالة؟ أنت هبلة يا قلب جواد؟ هو أنا هسيبك؟ فصرخت: "اخبط دماغك في الحيط. عندك أربعة أهم. نقيلك حيطة. أنت قصة وانتهت. برشقة السكينة في بطني. حبك راح من جوايا خلاص. وحتى لو فاضلك حاجة، هعمل المستحيل عشان أنزعها من قلبي." ليتنهد ويهتف: "وأنا هعمل المستحيل عشان أرجعك."

نظرت إليه ساخرة ولا تنطق. لتأتي في رأسها فكرة. كانت تريد أن تبتعد عن الدنيا التي وجعتها. فانزوت بعيدًا ولم تنظر إليه حتى تستطيع أن تنفذ ما عزمت عليه.

خرج جواد، لتتصل هيا بمدير الشركة. رغم تعبها، تحاملت على نفسها وانتهت فرصة أشغالها بعمل، فقامت لتبتعد عن مكان وجودهم، وكتبت رسالة لجواد وتركتها له ورحلت بلا عودة. كانت قد اتفقت مع مدير الشركة أن تنتقل فرعًا آخر في مكان آخر صغير، ولا يخبر أحدًا. ليستجيب لها، لتذهب مسرعة وتلملم بعض أشياءها. كانت تستعين بأحد أصدقائها، فهي ما زال الجرح ينزف منها، إلا أنها تحاملت، فهي قلبها محروق من الكل. تسللت لتأخذ أشياءها وتكلم أختها،

لتستغرب أنها فعلت ذلك. لتخبرها أنها فرصة عمل بالخارج، وكانت ستفوت منها. وجواد يعلم. لتذهب وتؤجر شقة صغيرة بمفردها. وكانت صديقتها لا تتركها. كان فرع الشركة الآخر صغيرًا لا يهتم به أحد. لتذهب سهيله إليه وتكتم الأمر على ذلك. لتبدأ حياتها بدون ذلك الجواد العاشق.

نعود لجواد، الذي كان قد ذهب ليغير ملابسه. وعندما عاد، وجد الفراش خاليًا، فذعر بشدة. أحس بقلبه سينشق من جنونه عليها. "راحت فين دي؟ دي تعبانة، جرحها لسه." ليجد ورقة مكتوبة. أحس بالتوجس، فاقترب وفتحها، ليضع يده على قلبه: "لا لا لا. والنبي ماتعاقبنيش كده. لا يا قلبي. وحياتي. لا هموت والله. أموت." كانت تخط كلمات دبحة عن جدارة. ليقرأ: "جواد...

كل أما بقول اسمك قلبي بيرجف. اسم عشت معاه لوحدي. أتمنى الاسم ده يبقى ليا وبس. عرفتك وأنا جاحدة، ما عنديش قلب. آه والله. اسمك وحبك دخل قلبي غصب. عرفتني يعني إيه حب. كريم ما كانش حب. كنت لسه صغيرة، بس أنت حب عمري. أنت اللي علمت سهيلة تحب. بس عارف، أنت اللي خليت سهيلة تكره سهيلة. أنا بكره نفسي لإني حبيتك. كرهت شخصيتي اللي بتحب، لإني انوجعت وجع فوق الاحتمال. مش هعاتبك على اللي عملته. أنت عملت كتير. ساعات في لحظة عشق مني،

بلتمسك العذر. وساعات أكره نفسي اللي بتلتمسك العذر. أنا جوايا اتنين بيكرهوا بعض. واحدة بتعشق وهتكون من عشقها ضعيفة، خنوعة، مش سهيلة خالص. وواحدة تانية قرفانة، آه والله قرفانة من اللي وصلت ليه. سهيلة القديمة ما كنتش أنت تقدر توجعها ولا تهزها أصلًا، لأنك أنت ما كنتش جواها. شخص نافِر طول الزمن، شَرخ فيه. جيت أنت مسكت كل تشريحته وداويتها يا جواد. بس للأسف، بعد ما قلبي نور وبقى مليان بيك، جيت أنت وغرزت غرزتك. بس غرزة فَلقت

قلبي، بتقولي هتداويني؟

بتقولي هتراضيني؟ إزاي وأنا كل حتة في ناحية؟ هعملها إزاي وأنا مش عايزة قلبي؟ حبك خلاني أحس بالرخص، وأنا عمري ما كنت رخيصة يا جواد. عشان كده هبعد وهسافر. أيوه همشي ومش هرجع تاني. هتقولي مراتي؟

آه مراتي، بس مش فارقة، لأنك عميت عيني على صنف الرجال. دي في إيدك تطلق، تسيب، مش فارقة، لأني عمري ما هكون لحد. سهيلة اتولدت عشان تعيش بطولها يا جواد. ماتدوروش عليا، مش هتلاقيني، لأني بعيد قوي، وعملت حسابي في كل حاجة. أنا بعدت لأني لو قعدت، أنت هتاخدني في حضنك وتداوي وتحب براحتك. وأنا عارفة نفسي ضعيفة. هنصاع للحب ده، لأني بعشقك. لو قعدت لحظة، مش هعرف أبعد. لازم سهيلة تقوي وترجع زي ما كانت، عشان لما أقف قدامك وعيني في

عينك، مانهزش. للي كان في يوم حبيب. قلب سهيلة لازم يرجع لسهيلة، وده حله البعد. أبقى كدابة ألف مرة لو قلت إني هقدر عليك دلوقتي. لا مش هقدر. أنت عيونك بتطلع حب، تدخل قلبي، ومهما كنت زعلانة، هلين وأرجع سهيلة الضعيفة اللي بتحب جواد. بس لا، ساعتها هفضل خايفة إن لو يوم بعدت، هفضل أجري وراك، مش هعرف أسيب حبي. ساعتها هبقى عبدة للحب ده. بس لا، جواد. سهيلة مش عبدة. سهيلة بنفسها وبس. سهيلة هتعيش حياتها قافلة قلبها وحاطة عليه

حجر، عشان لما أقابلك وأبص في عينك، نظرة عينيك اللي مليانة حب، ماتدخلش قلبي، لأنها هتقابل حتة حجارة تمنعها وتمنع أي مشاعر. كل اللي حصل خير. أنا كنت هسافر بعد أمي ما ماتت، وكنت هعيش عيشة أبكيك وأناجيك وأبعتلك آلاف الرسايل. بس ربنا رحيم. أراد إني أسمع لأمي وأرجع وأشوف منك اللي شفته، عشان لما أمشي مابصش ورايا، أبص على حب رخصني. أنا عمري ما كنت رخيصة. عارف كريم اترجاني يجيلك، بس أنا رفضت. آه والله رفضت، عشان أنت كنت شاطر

وأنت بتموت الحب ده. كنت مستنية اللحظة بس اللي آخد فيها قرار موت الحب ده عشان أرتاح وقلبي يرتاح. ولا يوم أبكي الحب ده، ولا يوم أعيش على الأطلال. القرار ده كان لحظة دخول السكينة فيا، لحظتها أنت خرجت يا جواد. واللي يخرج من سهيلة، لو على روحها، ما يرجع لهاش. سيباك وبدعيلك برضه، إني أخرج من جواك، عشان وجعي اللي عشته، ما أتمناه لحد يشوفه. بعد الحبيب موجع. حبيت بدوي وقالي حبي أبدي. طلع كل ده وهم في وهم. اقفل عالقصة دي زي

أنا ما قفلتها. لا جواد هبقى لسهيلة، ولا سهيلة عمرها هتبقى لجواد. انتهت الرسالة والصمت يجوب المكان، منتظرًا أن يقبض روحًا. قلبها يدق بمراجل من نار، وعيون جواد تسيل منها الدموع. ليسقط أرضًا ليبرك الجواد وقلبه ينزف دمًا. ليظل يحاول أن يلقط أنفاسه. سهيلة سابتني ومشت وسافرت. سهيلة حبيبتي. أنا أخلع قلبي. طب أنا هعيش إزاي طيب؟

آه أستحق، بس غصب عني والله غصب عني. أعمل إيه؟ قلبي هيقف. بتقلي سهيلة عمرها ما هتبقى لجواد. بتبعد عشان تستقوي. آه هتقوي عليا. ماهي لو بعدت، قلبها هينشف ومش هطولها لو عملت إيه." ليصرخ بحرقة: "بعدتي ليه وسيبتيني؟ كنتي موتيني وامشي." كان يمسك قلبه بحرقة ويصرخ من وجع فاق احتمال وجع نزوع روحه من جسده. كانت ينتحب ويشهق ويمسك قلبه بشدة. "آه آه. حبيبي راح. حبيبي. يا ناس."

ليقوم ويكسر المنضدة، ليتبعثر الزجاج ويلمع في عينيه. ظل فترة ينتحب. كانت بالقرب من يده قطعة من الزجاج. لينظر إليها ساهما. قطعة كسرت على شكل قلب. فسهم فيها قليلاً، ليلتقطها ويسهم فيها، ليحس بتبلد فجأة غير عادي. واحمرت عيونه ونشفت دموعه وسهم قليلاً. ليبتسم ويتذكر. "لو قعدت هنصاع للحب ده، لأني بعشقك."

ليمْسح دموعه ويلمس الزجاج لينجرح، ليضحك. ليفتح قميصه ويمسك القلب بقوة ويفعل شيئًا لو راه أحد لظنه مجنونًا. ليغمض عينه بعد أن أحس براحة عادية. فقد حفر اسمها على قلبه. وما أن فعل، دخلت السكينة إليه. وقام وعيونه تشع نارًا. "هلحقك يا عمري قبل ما قلبك يجمد. هلحقك لأني عارف إننا ماينفعش نبعد. وسهيلة هتبقى لجواد. سهيلة للبدوي اللي عشق. وعشق البدوي يموت بيه لو ما أخدهوش. عهد عليا واسمك على قلبي، لا أجيبك لو كنتي في بطن الحوت. عهد عليا أعيش، أتنفس، وروحي بتناجي روحك. عهد عليا تكوني لجواد. يديكي من عشقه مهما كنتي فين. لتاخديه ليموت بيه. وساعتها هتعرفي جواد عشقه شكله إيه. هتعذبي؟

آه واستحق ده، بس قلبك اللي فلقتيه نصين هرجعه. يا قلب جواد وتشوفي. ياما أخده، ياما اسمك على قلبي يعصر قلبي وأموت بيه." ليقوم وكلّه تصميم على استعادة حبيبته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...