خرجت رودينة من مكتب حمزة وهي مشوشة من كلماته وهجومه. اندفعت إلى الحمام وأغلقت على نفسها، وجلست لتهدأ. قلبها كان سيخرج من مكانه مما حدث بينهما. ظلت صامتة لتنساب مشاعرها. "إيه ده؟ حمزة بيحبني؟ وكان بيغير عليا؟ كل تصرفاته وغضبه ده غيرة؟ حمزة بيحبني أنا؟ أحست بمشاعرها تثور وشعرت بسعادة بداخلها. "آه، هو قال بيحبني وعايزني بتاعته، يعني مش بيضحك عليا." تنهدت. "إيه يا رودينة؟ هتنسي معاملته الزبالة عشان قالك بيحبك؟
خلاص وقت ما يحب ساعتها تقولي حاضر وأمين." صمتت. "بس أنا... أنا بحبه. أيوه بحبه. هضحك على نفسي؟ أنتِ بتحبيه يا رودي. أنتِ من زمان بتحبيه وزيه وما كنتيش حاسة. لما كنا في الرحلة كنت هموت عليه لو بص لحد تاني، ولما كنت بين إيديه ما حسيتش بنفسي وعايزة أبقى معاه. دانا بسيح معاه وقلبي هيقف. طب إيه؟ وبيقول بقيتي بتاعته، يعني عايزني؟ ابتسمت وجلست سعيدة. ثم قطب جبينها. "آه وسيادته بقى لما يقول كده هسمع الكلام؟
ماهو فاكر نفسه فوق الكل وأنا أقطم؟ لا، لازم يفهم إني زيه زيي ويحفر عشان يوصل لي." ابتسمت وهتفت بغباء. "يبقى خلاص يتربى الأول ويموت على ما يوصل لي، وبعدين أوافق وأقعد أحب فيه براحتي. يخربيته دا قمر وبيدوخني. طب إيه أعمل إيه؟ ابتسمت بخبث. "ما فيش إلا أدهم يقهرُه." ضحكت. "طب يا حمزة والله لأوريكِ إن ما لفتك حوالين نفسك، لأ وأمه دي هعمل فيها إيه؟ آه، لازم يلمها هو يتصرف معاها، وساعتها أقبل أتجوزه."
جلست سعيدة. "بيحبني الجزمة من زمان ومبهدلني. يخص عليه. ماشي يا حمزة، بنت أمينة هتربيك الأول. هوقف قلبه الأول وبعدين أرشق في حضنه. يحبني زي ما هو عايز." *** عند سهيلة، كانت قد استيقظت لتسمع أصواتاً بالخارج. وجدت عدداً من البدو ونساءً أتين ليصطحبنها. بهتت قليلاً لتجد جواد بجوارها. "دول أهلي وعيلتي."
لتجمع الجميع ويرحبون بها، فهي العروس المنتظرة. وهي لا تعرف ماذا تفعل، وهو ملتصق بها والكل سعيد بوجودها. انتقلوا إلى مكان به الكثير من الخيم، فاندهشت من ذلك المكان. كان مكاناً بجوار إحدى البحيرات به خيم كبيرة متباعدة، وفي المنتصف حلقة كبيرة ومجلس كبير. كان المكان رائعاً. ذهب جواد إليها. "ياخذها بعيداً." "جواد من فضلك اعقل. أنا عايزة أمشي من هنا. ما تخليناش نعمل حاجة تخلي شكلك مش كويس. أهلك شكلهم طيبين، ليه كده؟
ضحك. "لا، هما شكلهم طيبين، بس لو عرفوا إنك هتخلي شكلي وحش، ما أقولكيش اللي هيجرالك." "سهيلة، إحنا هنتجوز، وده أمر واقع." هتفت بغضب. "أنت متسلط. ما فيش حاجة بتتبني بالعافية. هكمل معاك إزاي؟ وفاكرني هسكت لك؟ طب وبعدين لما نتنقل هنا، إيه اللي هيحصل؟ وأبقى وسط أهلي؟ ما أنا هسيبك. أنت عقلك فين؟ ضحك. "إحنا نتحوز هنا، وهناك هتصرف. أضمنك هنا الأول. أنتِ ليه موقفة دماغك ومش قادرة تقتنعي إني مش هسيبك؟
"طب يا جواد، اعمل اللي في دماغك. ولما نرجع، اخبط راسك في الحيط. والله لأخلعك وأبقى اتفضح بقى." ضحك. "والنبي عسلية وفاكرة نفسك جامدة. دا قلبي هيسيح هنا ويبسطني، ولما نروح هناك هيرشق في حضني. دانا جواد." اقترب منها وشدها. "القمر ده بتاعي، هنا وهناك."
دفعته بارتباك. "أوُعي بقى. دانت مريض. عبشك شكلك." وتركته وذهبت إلى الخيمة. دخلت عليها النساء يحضرنها للزواج. والكل على قدم وساق والنساء سعيدات، فجواد مكانته عالية في القبيلة. تجمع الرجال وأقاموا الاحتفالات. لبست سهيلة لباساً بدوياً رائعاً وظلت تنتظر مكانها. ليأتي إليها جواد. وعند دخوله، وقف سارحاً في جمالها. "إيه القمر ده؟ بتاعي؟ ده كله ليا."
خجلت من نظراته. شدها إليه. "أنتِ حلوة قوي يا سهيلة. أنا حاسس إني دخلت الجنة." شدها، قبلها، وظل محتضناً إياها، وهي متخبطة ومشاعرها تدفعها إليه. خرج بها، فتحس بالرهبة، فالكل متجمع، صغير وكبير. بدأت مراسم الزواج بينهم. أتى شيخ القبيلة وعقد عليه، وتمت الزيجة العرفية. "مبارك عليك يا ولدي، زوجتك العمر كله." اقترب منها جواد وهتف. "عارفة يعني إيه دا معناه؟ ما فيش حاجة هتفرقنا إلا الموت. البدوي جوازته العمر كله."
نظرت إليه وقلبها يرجف. "وأنا هشيلك في عيوني العمر كله. ولا يوم أزعلك."
كانت تقف تنظر لعيونه، ومشاعرهما تنساب. ليأخذها ويبدأ في الدخول إلى حلبة الرقص. والجميع حولهم والصياح هنا وهناك، وهما يمسكان يدي بعضهما وعيناهما متعلقة ببعضهما. وهو يدور بها ويرقص حولها رقصات بدوية. وهي واقفة لا تفعل شيئاً سوى التعلق بعينيه. أحست بمشاعرها تهتاج وقلبها سيخرج من مكانه. كان يدور حولها ويتلمسها بحب، وهي أصبحت في عالم الخيال. الأجواء والموسيقى والصياح والنيران من حولهم تلتهب قلبها وتؤجج مشاعرها. عيونه لا تحيد عنها، فأحست أنها ذابت تماماً واستعادت شخصيتها الجميلة الحنونة. عادت البراءة إليها وشعرت بسعادة غير عادية، وأن قلبها ينبض بوجوده أمامها. حتى لو كان كل ما فيه غصباً، إلا أنها سعيدة به وبما هي فيه.
ليقربها أخيراً، ويأخذها ويحملها إلى إحدى العربات ويرحل بها. ذهب بها إلى مكان الخيمة المنصوبة بعيداً بجانب البحيرة. كان المكان مزيناً ورائعاً. ذهب إليها وأنزلها، ليأخذها بجوار النيران ويقف بها محتضناً إياها بجوار البحيرة. كانت صامتة وقلبها يرجف. الخيم البعيدة كانت مزينة والنيران في كل مكان والشموع. كانت الأجواء خيالية تبعث إلى الرهبة.
شدها إليه دون صبر، وقبلها بشدة. كان قد تعالت رغبته وأحس أنه سيجن من وجودها. أحست أنها ذابت بين يديه. "أحلى عروسة في الدنيا، قمر. أنا قلبي هيقف من الفرحة. أخيراً بقيتي بتاعتي." ابتعدت عنه مرتبكة وجلست بعيداً. ابتسم وهتف. "طب إيه؟ هتسيبيني كده لوحدي من أولها؟ قطب جبينها. ضحك. "طب يلا يا مزتي. أنا بقى بموت من الجوع. نشوف عاملين لنا إيه."
ذهب إلى إحدى الطاولات وأزاح المفارش ليجد جميع أصناف الطعام. ابتسم وهتف. "لا، دول متوصيين بينا أوي." ذهب وشدها وجلس بها. "يلا، مدي إيدك، وإلا أكلك." تنهدت وهتفت. "لا، هاكل." شرعا في الأكل، وهو يداعبها، وهي مشتعلة من مداعباته. يطعمها ولا يتركها لنفسها لحظة. كان هجومه عليها كبيراً يهلكها. أحست أنها لم تعد تقدر على قربه. "بطل بقى، مانا بأكل أهو." "بس أنا عايز آكل حبيبي. حد يبقى جنبه القمر ده ويسيبه كده؟
"جواد، بطل بقى طريقتك دي. ادينا انغرزنا في جوازة ما لهاش لازمة. أهدي بقى." ضحك واقترب من وجهها. "يا بنتي، بقه بْمخك ده؟ حد يقول كده ليلة فرحه؟ هتفت بسخرية. "فرحة؟ أنت مصدق نفسك؟ ضحك. "آه مصدق. مراتي معايا وباحبها وقمر جنبي، ما أصدقش ليه؟ مد يده إلى وشاحها ليزيله، فانسدل شعرها. "يخربيت كده، قمر. ما تشيلي بقى الباقي." شهقت ونظرت إليه غاضبة. ضحك بشدة. "إيه؟ ما أنا عارف. ملبسينك إيه تحت؟ هو أنا أهبل؟
نظرت إليه بغضب. "احترم نفسك بقى. أنا سايباك من الصبح بقلة أدبك." وقامت وابتعدت عنه. "أحترم نفسي في ليلة زي دي؟ أنت باينك هبلة يا قلبي." اقترب منها وشدها، فرتعشت بين يديه. "ابعد بقى. هو إيه؟ عافية؟ سيبني في حالي بقى. مش عملت اللي في دماغك؟ ابتسم بحب. "لا، لسه ما عملتش. لسه يا قلبي."
شدها وذهب بها إلى المياه، وضغط على أحد مشغلات الموسيقى، فتصدح في الأفق موسيقى رائعة. ارتجف قلبها، وأخذها بين يديه وظل يدور بها، وهي قلبها سينخلع. "بحبك." ارتعشت بين يديه. رفع وجهها ونظر إليها، ليجدها تائهة جميلة. قبلها قبلات رقيقة. "أنتِ حلوة قوي يا سهيلة. أخيراً بقيتي بتاعتي، ملكي." "جواد، اعقل بقى. إحنا ما نعرفش بعض."
"أنا عارف كل حاجة فيكي. قلبي حافظ حبيبة. أنتِ اللي مغلّبة روحك. أنتِ جواكي نار، كبتيها ليه مش عارف." "جواد، أنا مش زي أي حد. حرام عليك. أنا تعبانة." "أنتِ اللي تاعبة قلبك. قلبك بيدق نار بين إيديا. عيونك عايزة وأنتِ رافضة. سيبي نفسك. بتعذبينا ليه؟ "مش عايزة. جواد، أنا أنا... " صمتت. "أنتِ خايفة تسيبي نفسك وتفتحي قلبك. خايفة مني. بس أنا بحبك وعمري ما أوجعك." "جواد، حرام. قلبي خلاص مش قادرة. سيبني في حالي."
"ما أقدرش. ولو قدرت، مش عايز. أنا عايزك من يوم ما شفتك. عارف إنك بتاعتي. لو سيبتك أبقى سيبت روحي. أنتِ هتبقي مراتي هنا عشان لما نرجع ما تعرفيش تعملي حاجة." شدها إليه وأنهال عليها، وهي تقاومه. كان كل شيء فوق طاقتها. كان عاشقا رائعاً ومحباً متفانياً. أحست أنفاسها ستنقطع بين يديه. كان ليناً معطاءً. حاولت أن ترجعه. "جواد، بالله عليك سيبني. جواد، سيبني والنبي. قلبي هيقف." "أسيب روحي؟ أسيب إزاي؟
مش قادر والله ما أقدر. وقلبي هيقف أكتر منك ألف مرة. سيبي نفسك يا قلبي." كانت محاولة لتبعده. "بالله عليك بلاش. طب لما نتجوز، سيبني." تنهد وحس برعبها، فضمها إليه بحب وقبل رأسها. حملها وذهب بها إلى الفراش. "اهدي طيب وارتاح. وقلبها يرجف." ظل فترة ينظر في عيونها. "أنتِ بتاعتي دلوقتي، وبعدين أنتِ كلك ليا." أغمضت عينيها، فمشاعره طاحنة لقلبها. "القمر، أعمل إيه في قلبي ده؟ " همس. "حاسس إني هفطس."
أنهال عليها، فتوهاهت، وسقطت كل دفاعاتها. ظل طويلاً ملتصقاً بها. ابتعد أخيراً وقلبه سينفجر. أخذها في أحضانه. "حاسس إني ملكت الدنيا." شدها إليه وهمس. "نامي يا قلبي، نامي في حضن حبيبك."
ارتخت هي بين يديه من كم مشاعرها وحنانه المفرط، فنامت أخيراً، ولأول مرة تحس بالأمان. وعادت سهيلة لشخصيتها الحالِمة القديمة. أما هو، فظل كثيراً يحاول أن يهدأ، والسعادة تشق قلبه. إنه أخيراً ملك تلك الجامحة التي اقتحمت حياته كحورية خرجت من الماء تخطف قلبه. *** عند رودينة، كانت تجلس مع أدهم. "طب إيه؟ مش هتيجي معانا يا بنتي؟ والله هنهيص، وإحنا شلة كبيرة." "طب يا أدهم، بس سيبني بلاش انهارده، خليها بكرة." "وليه مش انهارده؟
داحنا متجمعين كلنا." "يا سيدي خلاص، تتجمعوا بكرة. مش مستعدة انهارده." "طب خلاص، بس بكرة آخر كلام." ابتسمت له. "أنتِ حلوة قوي يا رودينة." لمحت حمزة يخرج لينصرف. اقتربت من أدهم وهمست. "بجد يا أدهم، حلوة؟ ابتسم أدهم واقترب. "يا لهوي، دانتِ مزة طحن يا بنت الـ... عسلية." كان حمزة قد رآهم من بعيد، ليقترب وهو مشتعل. ليسمع كلامه، ليهجم عليه ويمسكه من هدومه. "هيا مين يا روح أمك اللي مزة طحن؟ ما تحترم نفسك." "إيه يا حمزة؟
أنت اتجننت؟ "ماهو لما تتجاوز حدودك، يبقى لازم ليك وقفة." "فيه إيه يا حمزة؟ مالك بيه؟ هو إيه ده؟ وما عملش حاجة." "نعم يا ختيلتي؟ "إيه؟ إحنا أصحاب. ما فيش بينا تكليف. وخلي بالك بقى أنت من كلامك." "أظن كده ما اتجاوزتش حدودي يا حمزة بيه، وإلا إيه؟ ظل ينظر إليهم بغل. "حسابك بيتقل يا بنت عمي، ومش هعديهالك." استدار وانصرف غاضباً. "أدهم، من فضلك خلي بالك من كلامك. أنا ما رضيتش أحرجك قدامه. أنا ما بحبش التجاوز."
"الله، هنقلبها غم ليه؟ ما كنا حلوين." "أنا قلت لك بقى، وأنت حر. أنا ماشية خلاص." "طب أكلمك بالليل؟ نتفق عالخروجة." هزت رأسها وتركته وانصرفت. ذهبت إلى الأسانسير. وما إن انفتح الأسانسير حتى وجدت حمزة يهجم عليها، ويوقف الأسانسير ويدخل وينزل بها، ويضغط على زر الوقوف. "إيه يا حمزة؟ أنت ما رحتش؟ أمسكها من ذراعها وهتف بغضب. "أنت خلاص عايزة حد يزعلك علقة يموتك. أنت إيه؟ فلتة؟ ما بتحترمي نفسك ليه؟ أنتِ عايزة تهبليني؟
"أهبل أنا؟ مالي بيك أساساً." "بت، لمي نفسك. أنا على أخري، والزفت ده يبعد عني." ضمت يديها وهتفت. "يبعد ليه؟ أنا مبسوطة. وجايز ربك يوفق رسين في الحلال عشان أمك ترتاح من ولاد أمينة." "رأس لما تفلق دماغك. بت، اتعدلي. ما فيش حد هياخدك غيري." ضحكت وهتفت. "طب وماما يا حمزة؟ مش شايفالك عروسة؟ ما بتجريش ورا فلوسكم؟ لا كده تزعلها وتاخد بنت أمينة السهلة الرخيصة." "مالك بيها؟ أنتِ ليكي أنا إيه؟ "أنت إيه؟
"بحبك يا ردي. أعمل إيه طيب عشان تعقلي؟ والله بحبك." "مش حاسة يا حمزة. ماتتعبش نفسك. ما حدش بيحب مرة واحدة. الواحد الأول يحن، ويدلع، وبعدين يحب. إنما اللي حصل كله نطح وتعالي وقلة أدب من سيادتك وتكبر. أحسك إزاي؟ "طب اديني فرصة أدلع وأعمل اللي تقول عليه. والله هغرقك دلع." "توتو تو. وقتك فات يا ميزو. ودخل دنيتي حد تاني بيدلع ويطبطب من غير نطح. ما أعتقدش ينفع." "هو مين يا زفتة الطين اللي بيدلع؟
نهارك أسود. ما تتلمي بقى وتحترمي نفسك." "شوف بتكلميني إزاي؟ وهو بيكلمني إزاي." "أنت مالك بيه من أساسه؟ ربنا ياخده. بت، اعقلي بقى. أنا على أخري." "آخرك إيه؟ ما عدتش هتحبني خلاص؟ يكون أحسن، وسيبني ليه أحسن." "شدها إليه. ساعتها تكون روحك طلعت لو سيبتك لحد تاني غيري. وأنتِ تتلمي عشان والله ما هستحمل ولا هسكت لك." نظرت إليه وهتفت. "أعلى ما في خيلك اركبه يا ميزو." نظر إليها بغضب وهتف. "أنتِ مش راضية تتلمي صح؟
طب يا رودينة." وشدها إليه، قبلها بعنف. وهي مستكينة، مستسلمة، باردة، لا تفعل شيئاً. "إيه؟ خلصت؟ نمشي بقى ممكن؟ نظر إليها بذهول. "إيه؟ عايز كمان؟ ضحكت. "ما تحترمي نفسك بقى." انفتح الأسانسير. شدها، وهي ورائه سعيدة بغضبه. وضعها في العربة واندفع بها حتى وصلا البيت. ترجلت من العربة ودخلت بيت جدها لتجد الجميع. جلست. "عاملة إيه يا حبيبة جدك في الشغل؟ "تمام يا جدو. ربنا يخلي عمي وابن عمي."
"آه يا أختي، مبسوطة أنتِ أكيد. هو فيه زي ابنك؟ "ماما، من فضلك." "ليه؟ ما تسيبها وتبسطها ليه يا طنط؟ مش شركة عمي وابن عمي؟ "لا يا رودي، دي شركتكم قبل ما تكون شركتنا يا حبيبتي." "آه، دا اللي كان ناقص." "خلاص بقى، هو فيه إيه؟ قوموا يلا حضروا الأكل عشان ناكل." "أمال ماما فين؟ "أنا هنا يا قلبي. تعالي خدي الأكل." قام الجميع ووضعوا الطعام وجلس الجد حزيناً. بعد رودينة عن حمزة أتعبه. "كنت عايزك يا حمزة بعد الأكل."
"أمرك يا جدي." مر الوقت وانتهى الطعام. أخذ الجد حمزة وبدأ في الكلام. "اسمع يا حبيبي، أنا شايفك وحاسس بيك وعارف إنك عايز رودينة، بس هي ما عرفتش مالها. كانت كويسة، إيه اللي حصل؟ أنا حاسسها متغيره. البت اتبدلت. فيه إيه يا حمزة؟ حصل بينكم حاجة زعلتها يا بني؟ ارتبك حمزة. "لا والله يا جدي، هي بس اللي خافت من الجواز مرة واحدة. وأنت عارف ماما صعبة، وخافت." "طب يا بني، أنا وافقتها تفسخ الخطوبة، بس قلبي واكلني."
ابتسم حمزة. "اطمن يا جدي، رودينة هتبقى مراتي في القريب أوي. وهلين دماغها. هي بس خايفة." "طب يا حبيبي، فرحني. الله يريح بالك. ما تسيبهاش يا واد. طمنها وخليها تأمن لك. رودينة طيبة وهبلة. سهيلة صعبة واتغيرت، إنما رودي هبلة. حاول تكسبها قبل ما تقلب بومة زي أختها. قلبي واجعني عليهم."
"اطمن يا جدي، قريب خالص. هاجي أقول لك حدد ميعاد الجواز. والشقة جاهزة ومفروشة، فاضل حاجات بسيطة. أنت عارف إني بحضرها من زمان على مزاجي. يا دوب رودي بشنطة هدومها تنورها." ابتسم الجد. "عارف يا حبيب جدك. وأه، ابعتلي أمك، أديها كلمتين تحل عن سماء أمينة وولادها عشان شغل النسوان والتقطيع ده، بدل ما تطين عيشتها. أنا سكت لها كتير." "ربنا يهدي يا جدي."
خرج حمزة وأرسل أمه لتأخذ نصيبها من الجد حتى تكف عن ملاحقة أمينة وأولادها، وكف لسانها عنهم. بحث حمزة عن رودي ليجدها في البلكونة تقف تنظر إلى الفضاء. كان الجو رائعاً والسماء صافية والمنظر أمامهم واسع ورائع. البيت يطل على مساحات خضراء واسعة تأخذ العقل. دخل عليها واحتضنها من الخلف. "وحشتيني." ابتسمت داخلياً وتنهدت. قبل خدها. استدارت بهدوء وهتفت. "إيه؟ قررت تبقى حنين مرة واحدة؟ حلوة الدخلة دي." تنهد. "أنت مخك إيه؟
ارحميني بقى يا رودي. اعقلي. عايز أكلم جدي نتجوز. والنبي يا رودي، مش حاسة بيا؟ أنا بحبك. يمين بالله بحبك." "اممم، بتحبني يا ميزو؟ يا حرام. أعمل لك إيه؟ هز رأسه وتنهد. "رودي، بطلي بقى غباوة. أنا ما عدتش قادر." "مش قادر إيه يا ميزو؟ أنت لحقت؟ إيه زهقت قوام؟ طب معلش بقى." همت أن ترحل. شدها وهتف بغضب. "إيه اللي زهقت؟ ما تتنيلي تقفي. أنا نطقت، استغفر الله. رودي، أنتِ عايزة إيه؟ قولي طلباتك اللي عايزاني أعملها، هعملها."
"الله، وأنا مالي. ما تعمل اللي عايزه. وإلا أقول لك، اسأل طنط، هتعرفك تعمل إيه، بدل ما تقع وقعة ما تعجبهاش." ساخطاً. "يادي السيرة الزفت. رودي، أنا عارف إن ماما غلطانة وبتتجاوز، بس صدقيني هقفلها. مش هسيبها تكلمك." "وتكلمني بتاع إيه؟ أنا مالي ومالكم." "ما تتعدلي بقى، الله. أنا كلمت جدي. هنتجوز خلاص، وأنتِ اعملي حسابك على كده." ضحكت واقتربت منه وهتفت. "لا بجد؟ كيس جوافة أنا. طب وهتتجوزني من غير ما الست الوالدة توافق؟
لا عيب. رضي الأم وكده." "أنتِ مالك بيها؟ ما تخليكي في حالك." "اممم، تصدق؟ نصيحة كويسة. هعمل بيها وأبعد عنكم وأخليني في حالي." "رودي، أنا بحبك. أنا عارف إني كنت غبي وحمار وطور كمان، وما شفتيش مني حاجة كويسة. بس والله عرفت كل ده. كنت بحبك وبغير عليكي. دانا في الرحلة كنت هموت. ولما ماما عملت اللي عملته، كنت هموت ألف مرة. والله بعشقك يا قلبي. وأتمنى قلبي يحن عليّ. أنا عارف وحاسس إنك جوايا. يا بت، والله بحبك. أموت نفسي."
"لا تموت إيه بس؟ أنا مش حاسة. أعمل إيه؟ مش حاساك يا ميزو." أشارت لقلبها. "هنا ما بيدقش. شوف ما بيدقش. والله." سُهم من دلالها. شدها إليه وهتف. "أنا هخليه يدق." شدها وأنهال عليها بحب وحنان، وهي تستجيب له وأعطته مشاعر جياشة. ابتعد أخيراً ووضع رأسه على رأسها وهمس. "لسه مش حاسة؟ ابتسمت له. "أنت بين إيديا زي ما أنا عايز."
ابتسمت له وابتعدت. "لا يا ميزو، دا زي ما أنا عايز. أنا اللي بضبط أهو إني ممكن أبقى ليك بمزاجي أنا وكيفي أنا. مهما عملت، أنا اللي أقرر." كان يقف مغتاظاً ليرن هاتفها. نظرت إليه. "أوبس. دا أدهم. شوفت بقى عطلتني عنه. كان مستني أرد." رفعت أصابعها وتلمست شفتيه. "أسيبك يا ميزو وأروح أشوف مصلحتي." واستدارت وتركته مشتعلاً.
"يمين بالله لأكون قاطم رقبتك عشان تتلمي ونتجوز ونخلص." ذهب ورائها ليجدها تجلس بجوار والدتها وتتحدث بصوت هامس. جلس وينظر إليها بغل، وهي تضحك وتبتسم. هو يجلس كأنه على مراجل تقتله. كان أدهم يحدثها عن ميعادهم في اليوم التالي، وهيا تسمع له وتوافقه. اتفقت معه أنها ستصاحبه غداً إلى ذلك المكان مع أصدقائه. أغلقت الخط على ميعاد. أغلق أدهم الخط وهتف بمكر.
"والله وجيتيلي يا قطة عالطبطاب. هفرح يا أدهم. بت مزة تتاكل وجتلك. سهلة مقشرة. دوس يلا وعلم عليها. خليها تبقى بتاعتك. تمز فيها براحتك." انصرف وفي نيته السوء لها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!