كان كريم وسهيله يتشاجران وهو ينعتها بشرفها. لتسمع هيا صرخة من ورائها، لتلتفت لتجد أمها تقع على الأرض، وجهها شاحب وتلفظ أنفاسها. لتصرخ سهيله، ويخاف كريم ويقترب مسرعًا. "خلي بالك من نفسك ومن أختك، ماتخليش حد يقول عليكو تربية ست.. انتو أحسن بنات وأحسن تربية. أنا عارفة يا قلب أمك إنك أنضف واحدة، خلي بالك من أختك الغلبانة. وروحي لجواد، أوعديني تروحيله يا قلبي، ماتسيبيش حبك يضيعه الخسيس ده."
لتهتف سهيله: "بس يا أمي، أوعد إيه؟ لتمسك أمينة يدها: "أحلفي إنك هتروحيله وترجعيه. إنت قوية، إنت لازم ترجعي حبك، ومهما عمل اصبري. هو موجوع وشاف أكتر حاجة توجع الراجل. جواد بيحبك، أوعي تسيبي حبك، أوعديني." لتصرخ سهيله: "أوعدك، بس ماتسيبنيش." لتهتف أمينة: "سايباكي وبدعيلك. يجي يوم يفرح قلبك الموجوع يا بنت أمينة." ولفظت أنفاسها مرة واحدة، وتراخت بين يديها. لتظل سهيله تنظر إليها بلا وعي.
"ماما حبيبتي، ماما قومي. أخلي بالي من مين؟ قومي يا قلبي، قومي، إنت بتقولي إيه؟ ماما فوقي! ظلت تهزها وتصرخ. ليهب كريم ويستدعي حمدي جارهم. ليأتي مسرعًا وسهيله تصرخ وتنتحب وتجمع أهل البيت. ونزلت رودينه مسرعة وقلبها سيقف. ليأتي حمدي وينعى خبر وفاتها. لتصرخ سهيله وتظل تصرخ، ورودينه قد أصابها الذهول وتصلبت في مكانها. ليحتضنها حمزة بشدة ويصرخ بها: "رودينه، انطقي. رودينه ماتسكتيش كده. رودي والنبي إنت عاملة كده ليه؟
لتتشنج وتسقط مغشيًا عليها. ليحملها حمزة والكل أصبحت حالته بائسة. فسهيله تنتحب، والجد والجده في حالة حزن، ورودينه مغشية عليها، وكريم يقف مذعورًا وقلبه يأكله فهو السبب في موتها. ليمُر الوقت وتجري إجراءات الدفن. أما البنتين فأصبحتا في حالة تدمي القلب، ولم يعد لهما أحد. ورودينه قد استفاقت ومنكمشة في أحضان أختها، لا تريد أن تتركها، كأنها أصبحت أمها. وسهيله لا تفعل شيئًا، ودموعها تنزل بهدوء صامتة، وقلبها قد مزق من الكل.
لتبدأ في التماسك والعودة لشخصيتها القوية مرة أخرى، وبداخلها تكونت قرارات لها. ولكن ما يؤلمها أختها، فحالتها غريبة، والتصاقها بها مريب، فهي لا تقرب حمزة، وكأنه ليس زوجها أو سندها، وتلتصق بأختها كأنها روحها. "ميفو ميفو." لتقترب منها سهيله وتحتضنها وتهتف: "إيه يا حبيبتي، هتفضلي كده. ماما صحيح راحت، بس هي معانا وحوالينا." لتنتحب رودينه وتلتصق بها. لتهتف سهيله: "مالك يا قلب اختك؟ بيكي إيه؟
إنت من يوم ماتجوزتي وأنت مش طبيعية، وأنا حفظاكي وصبرت كتير وأقول يا بت إنت اللي دماغك بتفكر كتير، بس لا، فيكي إيه؟ مخبية إيه؟ لتنظر إليها رودينه، فكانت في حالة ضعف. موت أمها جعلها تحس إنها فقدت الأمان، واستجداءها لمشاعر حمزة أوجعها كثيراً، لتنهار أكثر. لتهتف سهيله: "فيه إيه؟ انطقي، أنا قلبي مش مستحمل، وحياة ماما، لازم تقولي."
لتنهار رودينه وتخبرها بكل شيء، وما فعله حمزة، وما فعله أدهم، وإجبارها على الزواج ورضوخها له لأنها تحبه، وإذلاله لها وتفانيها في إرضائه وإشعاله وإغرائها له، لعله يعود إليها، ولكنه لا يريدها ويريد أن يذلها. وطلبت منه الطلاق، ولكنه نهرها وأنها ستظل تحت طوعه، تمثل لأوامره. لتهب سهيله والقهر يحرق قلبها: "بقي البيه اتجوزك غصب وبيذل فيكي، وإنت سيادتك عمالة تغريه عشان يحن عليكي ويبقالك زوج؟ ليه مالكيش كرامة؟ ماعندكيش دم؟
البيه وأخوه بيذلوا فينا ونعيب، وإحنا نسكتلهم؟ لا، وكمان تلبسيله وتقلعيله عشان يحن عليكي؟ نهارك أسود! شهر وأنت بنت بنوت بتتذلي لده للجاحد ده؟ ليه؟ عملتي إيه؟ غلطتي آه، إنما يعمل كده ليه؟ كان ربنا ماجيتيش تقوليلي ليه؟ هموت منكو لله، قلبي محروق، واحد يموت أمك والتاني يموت كرامتك. تتذلي لده ليه؟ ترخصي نفسك ليه؟ ليه؟ واحد مش عايزك وبيينك هو وأمه، وإنت تلبسي وتدلعى عشان يتعطف ويحن ويبصلك. إنت عقلك إيه؟
ل تصرخ رودينه: "بحبه وهو بيحبني، بس هو مخه زبالة." ل تصرخ سهيله: "حب؟ ياختي منعول أبو الحب! حب إيه اللي يذلنا كده؟ إن كان إنت ولا أنا.. حب؟ حب يتعمل فينا كده وتقولي حب؟ حب الذل، حب المهانه، حب الرخص. أنا وإنت رخاص، مابنتحبش. ولاد أمينة مابنتحبش. كل واحد يتجبى عليهم شوية. ولاد أمينة مش قد المقام لحمزة بيه وكريم بيه، ومعاهم اللي خلع قلبي وموتني خلاص. تقوليلي حب؟
الحب ينداس بالرجلين. بت انت اسمعي بقلك أهوه، الواد اللي فوق ده هيطلقك." ل تبهت رودينه. ل تنظر سهيله: "أيوة، بصيلي كويس. لو كان عايزك ياختي كان حن عليكي، إنما شهر ذل كفاية أوي. أنا خلاص هسافر وأخدك معايا، بكفيانا أوي اللي عملوه ولاد عاصم." ل تهمس رودينه: "أسيب حمزة." ل تصرخ سهيله: "تسيبي إيه؟ هو إنت كنتي اتاخدتي عشان تتسابي؟
مانت متسابة ومذلولة ياختي ومرخصة نفسك ونازلة رخص للبيه عشان يحن، بس لا والله، لاحرق قلبك يا حمزة." لتسمع طرقًا على الباب، لتستدير وتفتح الباب، لتجد حمزة. ل تبتسم بسخرية لتهتف: "أهلاً." ل يدخل حمزة ويتجه إلى رودينة ويقبلها ويهتف: "إزيك يا رودي؟ عاملة إيه؟ ل تهز رأسها وهيا صامتة، خائفة من أختها. ل يهتف: "إيه يا قلبي؟ مش كفاية بقى بيات بعيد عني؟ هونت عليكي." ل تضحك سهيله: "تصدق إنك مسخرة يا حمزة."
ل ينظر إليها مبهوتا: "في إيه يا سهيلة؟ مالك؟ بكلم مراتي." ل تضحك عاليا: "مراتك؟ لا والله. طب اديني إمارة كده وعرفني." ل يقطب جبينه ويتوجس وينظر لرودينة، لتنكمش. ل يحس إن هناك مصيبة، ليهتف: "هو فيه إيه؟ مالكو معوجين ليه؟ تقترب منه وتهتف باستنكار: "معوجين؟ لا مالناش حق نتعوج على سيادتك. ولاد أمينة تربية الست مالهمش ينطقوا قدام البهوات." ل يبهت حمزة: "إيه كلامك ده؟ إنت اتجننتي؟ رودينة فيه إيه؟
ل تهتف سهيله بغل: "مالكش دعوة بيها يا حمزة بيه، وكلامك معايا أنا." ل يهتف: "إنت اتجننتي؟ دي مراتي. ماليش دعوة بيها إزاي؟ ل تهتف: "تاني؟ هتقول مراتك تاني؟ ليه؟ إنت كنت دخلت عليها يا حمزة بيه؟ ل يبهت ويتراجع مذعورًا. ل تضحك وتهتف: "أيوة، نلعب بقى على المكشوف يا ابن عمي. هاه؟ شهر؟ شهر يا حمزة؟ شهر خدت البت غصب وتذل فيها عشان إيه؟ انطق! كنت وصي عليها؟ تتحكم وتعاقب؟ كل ده عشان استنجدت بيك وعملتك راجل تروح تنجدها؟
ل ينظر إليها مصعوقًا. ل تهتف: "أيوة، عرفت اللي الزبالة عمله وإنها غلطت. بس بصراحة، إنت تفوقت على الزبالة. إن كان إنت ولا أخوك زي بعض، ما يفرقش. نصبت نفسك حاكم عليها وتهين وتتجبي عليها، وهي هبلة لا وتقعد معاك وترضي وتراضي سيادتك. وإنت وأمك تسمعوها؟ ما في الخمر ليه يا حمزة بيه؟ حقه. شايف نفسك عليها ليه؟ ل تصرخ فيه: "ما تبصلهاش، بصلي. إيه؟ هتخوفها وأنا واقفة؟ إنت فاكر إن أمي ماتت ومالناش حد؟
لا، فوق. أنا أخلع قلبك من مكانه وآخدها من نن عينك." ل يصرخ: "تاخدي مين؟ إنت اتخبلتي؟ دي مراتي، بتاعتي." ل تضحك: "بجد؟ تصدق إنك غلبان. بورقة وساخة من أي محامي يطلقها منك. ماهي بنت بنوت بعد شهر شكلك هيبقى وحش أوي يا حمزة." ل ينظر إليها مصعوقًا: "هتودينا المحكمة يا سهيلة؟ هتدخلي ابن عمك المحكمة تفضحيه؟ ل تضحك: "ابن عمي؟ لا يا راجل، بجد؟ إنت مصدق نفسك؟
إنتو ولاد عم تعر، إنتو عار والله. اسمع بقى يا ابن عاصم، البت دي هتطلقها وتنسي خالص إن ليك ولاد عم، وهاخدها ونغور من هنا وماتعرفولناش طريق." "ميفو ميفو." ل يصاب بالجنون: "أطلق مين؟ إنت مجنونة؟ أطلق مراتي وتاخدي مين؟ إنت فاكراني هسكتلك؟ ل يستدير لرودينة: "إنت ساكتة ليه؟ سايباها تبعدنا عن بعض؟ ل تنكمش رودينة خوفًا وتنتحب.
ل تهتف سهيله: "هيا مش سايباني، إنت اللي سيبتها يا حمزة. شهر وهيا تحت طوعك، راضية وساكتة وصابرة على غبائك وكبرك. اختي ماسابتكش وانت ماسبتلهاش حاجة تانية تقعدها معاك. اختي ماسابتش عشان ما اتخدتش من أساسه. بنت أمينة، ابن عاصم، اتجبر عليها واستكتر نفسه وعمل نفسه قاضي وجلاد. عقد ناقص، تطلعها على الغلبانة عشان هبلة وطيبة. لا، وازيدك بقى من الشعر بيت، عشان حبتك يا حمزة، وإنت ماتستحقش الحب ده. إنت قليل أوي عليها يا حمزة بيه."
ل يصرخ: "اسمعي يا سهيلة، جايز أكون غلطت وغبائي اتحكم فيا. إنما رودي بتاعتي، مراتي. لو انطبقت السما ما هسيبهاش." ل يذهب إلى رودينة ويشدها إلى أحضانه ويهتف: "رودينة دي قلبي من جوا، واستحالة لو على موتي ماسيبهاش." ل يقبل رأسها. ل تصرخ سهيله وتذهب إليها وتشدها: "ابعد عنها بقلك. إنت فاكر إن سيادتك تأمر فتطاع؟
لا يا بيه، مش وقت ماتحب تبعد وتذل تبعد، ووقت ماتقرب تقرب. انسي. أنا هاخد أختي وأحرق قلبك. إنت لازم تعيش عمرك تبكي وتنحسر عليها. فاكرنا إيه؟ عبيد وإنتوا أسياد. اللي زيك يا حمزة، عويل أه والله، مايقدر النعمة إلا بعد أما تروح منه. الغرور عندك والكبر، كيف بتستمتع بيه؟ ل يصرخ: "بطلي. أنا بحبها." ل تضحك: "هاتلي إمارة واحدة. من أنهي ناحية؟
ليلة فرحها، فرحتها. نيمتها فرحانة. خدتها في حضنك وداديت ودلعت. رودي مش سهيلة. رودي حنينة، عايزة حد بيحس. إنت ماتحسش وجبل ومقرف بجد. بتحب إيه يا أخي؟ منك لله. العبدة اللي جبتها وقهرتها، هيا اللي بتحبك. أيوه هيا اللي بتحب. استحملت منك إيه؟ شوف. كسرت فرحتها واستحملت. قهرتها واستحملت. هانتك إنت وأمك واستحملت. هيا اللي حبت واحد مايستاهلش. عشان كده إنت تستاهل تتساب وتترمي. وهتشوف هقهرك إزاي وآخدها منك."
ل يهتف بعنف: "وأنا مش هسكتلك. تبعديها عني؟ ظلا يتناحران. ل تنهار رودينة وتصرخ: "بس بقى، بس حرام عليكو، بس ارحموني بقى، أنا بموت." لتنهار وتسقط مغشيًا عليها. ليهوي قلب حمزة ويحملها مسرعًا ويأخذها ويصعد بها لشقته، رغم اعتراض سهيلة وصراخها. ليستدعي صديقه حمدي ليحضر ويخبره بانهيارها. ل يعطيها مهدئًا وينصرف. ل يظل كل من سهيلة وحمزة جالسين أمام بعضهما ورودينة نائمة.
ل تقول أخيراً: "يا رب تكون سعيد بنفسك يا حمزة. يا ابن عمي، يا راجلها على اللي هيا فيه. بس يكون في علمك، رودينة مش هسيبها. رودينة خلاص خرجت بره دنيتك." ل ينظر إليها ويتنهد متعبًا: "اسكتي يا سهيلة، أنا قلبي تعب كفاية. بالله عليكي، بصي لاختك وفكري في قلبها ووجعها." ل تهب وتصرخ: "قلب مين؟ إنت سيبتلها قلب؟ إنت إيه جاحد؟
ل يهتف: "أهدي، هيا تعبانة. أنا غلطت يا سهيلة ورجعت في كلامي، وكنت والله هراضيها قبل ما طنط تتوفى. والله كنت هراضيها. أنا بحب رودينة يا سهيلة." ل تهتف: "إنتوا مابتعرفوش تحبوا، إنتوا مش بني آدمين أساساً." ل يهتف: "أنا مش كريم يا سهيلة، ماتحكميش عليا بأخويا. أنا ماليش ذنب في اللي عمله." ل تهتف: "بجد مالكش ذنب؟ وقهر اختي دي وسيبانها شهر تذل فيها وهيا صابرة وما بتنطقش؟ ما صعبتش عليك يا حمزة؟
وهيا لوحدها معاك مابتنطقش وصابرة؟ جايز تحن عليها؟ أنا مش مصدقة، إنت إزاي جاحد كده وتقولي بتحبها؟ اللي بيحب ما بيقساش." ل يهتف: "وإنت كنتي حبيتي فين عشان تعرفي، ولا ماتعرفيش؟ إنت طول عمرك بطولك مابتحسيش بحد وجاحدة وماعندكيش مشاعر." ل تبتسم إليه بقهر: "صحيح، وإنت هتعرف منين إن ماعنديش مشاعر؟ لا يا حمزة بيه، عندي مشاعر. تصدق، سهيلة الدكر عندها مشاعر؟ لا، وحبت كمان." ل ينظر إليها مبهوتًا.
ل تكمل: "أه، حبت يا حمزة، وحبت أوي. وكتر خيره أخوك قضى على الحب ده ووقع بيني وبين اللي بحبه. ومع ذلك ماقسيتش على اللي حبيته، مع إنه سابني. ما قسيتش يا حمزة، لأني حبيت وحبيت أوي. ولو انعاد الزمن هحب. بس أخوك ما ادانيش فرصة. أخوك قتلني وموت أمي. أخوك ده شر ومنقوع نجاسة. غرز غرزته وخلع قلبي. الجاحدة اللي بتقول عليها، نتف قلبها من جوه. أنا حبيت وبحس بالحب. إنت ماحسستش اختي بحبك. لو كنت حنيت وعرفتها غلطها، كانت وقفت جنبك.
مش تلزق فيا بعد موت أمها من خوفها. إنت مش سند يا حمزة، ولا عمرك كنت سند. رودينة بتحبك ومش حاسة بحبك ولا بأمانك، عشان كده انهارت. رودينة مش زيي يا حمزة، رودينة رقيقة وطيبة وغلبانة، ماتستحقش ده. بتحبك وصبرت، وإنت ما كفتهاش ولا شبعتها من حبك. ولما فقدت أمها، قلي اترمت في حضنك يا حمزة؟
خدتها بين دراعاتك. عارف ليه رودينة اترمت في حضني؟
لأنها حست إني أمها وأمانها وسندها. رودينة فقدت كل حاجة، وإنت ماديتلهاش اللي يعوضها. السند مش كلام، السند فعل. الحب مش كلمة، الحب تحسسها إنها غالية. وإنت دست ورخصت فيها على طول دراعك. لو عندك دم، تحس أد إيه إنت وجعتها. دا لو بتحس من أساسه. أنا نازلة أهي عندك، لو رضت تقعد، وده ما ظنش، هسيبها. بس بقلك، رودينة مش هتقعدلك خلاص، لأني همشي يا حمزة، ورودينة خايفة ومش هتسيبني. هتعملها إزاي؟ هتجبرها ولا تحبسها؟
ل يهب واقفًا: "لا، هعرفها أد إيه أنا بحبها وبعشقها." ل تضحك سهيله: "الكلام حلو يا حمزة. أسيبك ربنا يعينك على حالك. نفسي أختي تنسعد، ما بتمنى ليها الهم. واللي هلاقيه يسعدها هعمله يا حمزة. مش عند ولا كبر، لا، محبة أختي اللي يسعدها هعمله، لو على رقبتي ورقبتك." وتركته ورحلت مقهورة. "ميفو ميفو." ل يقوم ليقترب من حبيبته يتلمسها بحب: "كده يا رودي؟ تقولي لها؟ والله كنت هراضيكي وأحطك جوه عيوني. للدرجادي خوفتك؟
أنا فعلاً زبالة وما اديتكيش الأمان. أسبوعين وإنت راشقة في حضن أختك وما قربتيش مني؟
أد إيه أنا فعلاً زبالة. وهيا عندها حق في كل كلمة، وعندها حق إني ما اديتكيش الأمان وإني اتجبرت عليكي. والله ما ألاقيله حاجة عدلة عملتها. وإنت طيبة وغلبانة واستحملتي. أنا فعلاً ما أستحقكيش يا قلبي، بس والله بحبك وبعشقك. كنت غبي وطوّر وفاكر إني لما أعاقبك هتبطلي تقفي لي زي زمان وتقولي حاضر وطيب. وما كنتش عارف إن حاضر وطيب ما تجيش غصب، لا تيجي بالمحبة. أراعيكي وأديكي أمانك، ساعتها هتديني اللي أنا عايزه، لأنك بتحبيني.
النهارده خوفي كان رعب إن أختك تبعدك عني. وأنا مكسوف منها. شهر كامل وإنت صابرة، وأنا زبالة. شهر كامل وإنت حنينة وأنا قاسي. بس والله جيت للآخر وقلت خلاص هاخدك في حضني ولا أزعلك أبداً. والله كنت خلاص قبل ما طنط الله يرحمها، بس أنا ربنا بيردهالي وهيعيشني رعب الدنيا إنك تروحي مني. ده أنا ساعتها أموت والله أموت. قومي يا قلب حمزة، وأنا هراضيكي، والله هراضيكي."
ظل يقبلها. لتتململ هيا بين ذراعيه، لتفتح عينيها. ليهتف: "حبيبي؟ إنت كويسة؟ لتغمض عينيها مرة أخرى وتفتحهما. ل تهمس: "سهيلة فين؟ ل يحس بكلبشة في صدره. ليهمس: "موجودة يا قلبي، موجودة. ماتخافيش." لتنظر إليه بوهن: "حمزة." ليهتف: "عيون حمزة من جوه." لتهتف: "أنا خايفة. هاتلي سهيلة." لتنزل دموعه ويحتضنها: "طب أنا أهو جنبك يا قلبي، ماتخافيش. والله ماتخافي. والنبي يا رودينة، حسي بحضني، والله ماهخوفك أبداً."
لتهمس: "إنت مش عايزني يا حمزة؟ هاتلي سهيلة. أنا خايفة." ليشدد عليها ويهتف: "بس بس، مين دي اللي مش عايزها؟ ده أنا أموت عليكي يا قلب حمزة." ل يقبلها ويغرقها بقبلاته: "والله عايزك وبعشقك وبموت عليكي. أوعي تخافي، ده حضنك وأمانك، والله ماهخوفك تاني." ظل يقبلها ويمسد عليها: "نامي يا قلبي، نامي. حمزة حبيبك مش هيسيبك أبداً."
لتهمس وتتوه: "أنا موجوعة وخايفة. أنا حبيتك وانت مش عايزني يا حمزة. خلاص هاتلي سهيلة. أنا عايزة سهيلة. سهيلة عمرها ما هتسيبني." لتنام مرة أخرى من جراء المخدر. وحمزة دموعه تنهمر ويعتصرها بقهر: "الله يخربيتك يا حمزة، منك لله. موجوعة يا عمري، آسف والله، آسف. حبتيني يا عمري؟ عارف والله وما أستحقش الحب ده، بس بعشقك والله بعشقك. حقك عليا، آسف. أعمل إيه يا رب؟ والله عايزك وهموت عليكي. أجيب لك سهيلة إيه بس؟
إنت في حضني، حضن حبيبك اللي بيعشقك. يا قهرك يا حمزة، منك لله. عملت إيه؟ وجعتها كده ليه؟ منك لله. أنا كنت عارف وحاسس إن هيجي يوم وربنا يوجعني فيها. يا رب، أنا غلطت وقلت أدبي عليها. سامحني. قومي يا قلب حمزة، وأنا هحطك بعيوني وأخليكي ملكة. والله ولا يوم أزعلك. استغفر الله يا رب، ماتبعدهاش عني يا رب." ل يأخذها في أحضانه ويظل بجوارها يبثها حبه ووعوده لها بالأمان. ******* عند سهيلة، كانت جالسة مقهورة. "إيه يا سهيلة؟
هتجبري أختك تبعديها عنه وهي بتحبه؟ ماتقسيش عليهم. ماتاخديش حمزة بذنب كريم. لو حمزة عرف غلطه، سيبيهم. جايز أختك تنسعد وتفرح. إنت شوفي حالك بعيد. ابعدي يا سهيلة عن الكل. جواد راح، وأمك راحت، وما عادش ليكي حد من أساسه. وحشتيني يا أمي. ما كنتش عارفة إني هبقى وحيدة كده." ل تظل جالسة وتفتح تليفونها، وتبعت له رسالة قصيرة:
"أمي ماتت يا جواد، وبقيت لوحدي يا قلبي. كان نفسي أترمي في حضنك. بقيت لوحدي. أنا خايفة أوي. خايفة من نفسي، حاسة إني هبقى حد مريض جاحد معقد. أنا خايفة، قلبي بيوجعني يا قلبي. إنت مش هترجعلي خلاص كده؟ كل حاجة راحت يا قلب سهيلة. أنا إيه؟
جواد، والنبي ارجعلي يا قلبي. أنا بحبك. أنا خايفة. جواد، أنا خايفة أخرب بيت أختي. أنا خايفة أبقى من غير مشاعر. أنا حاسة إني هتجنن، وزي ما حمزة قال، هبقى قاسية وجاحدة. والنبي يا جواد ارجعلي. جوايا بيموت وبتحول لحد غريب ميت. أنا بموت وهبقى جثة. أنا مرعوبة يا جواد. أنا اللي بقرب منه بأذيه. إنت رحت وأمي ماتت واختي؟ هبوظ حياتها. قلي أعمل إيه؟ ل تصمت وتنتحب. "أعمل إيه عشان أحافظ على حبك جوايا؟
أنا جوايا بيروح الحلو كله بيروح. وحاسة إني بقيت لعنة. ابعد يا جواد. ابعد خلاص، أنا بموت. ابعد بدل ما أخلي اللي حواليا يكرهوني. ابعد يا قلبي. إنت رحت وأنا مت خلاص، أنا مت خلاص. كفاية عليا دنيا لحد كده. هو أنا يعني كنت فرحت طول عمري؟ أنا انكتب عليا أبقى لوحدي وأموت لوحدي." ل تغلق الخط وتظل جالسة لفترة تفكر. ل تتوه وتنام من قهرها.
لتأتيها أمها في الحلم: "سهيلة، إنت وعدتيني ترجعي جواد. إنت وعدتيني ترجعي حبك. هو موجوع. رجعيه واستحملي. وصية أمك يا بنت أمينة، تدوري على حبك، واستحملي عشان تسعدي. اصبري. أمك بتقولك، هيجي يوم وتتسعدي. روحي له يا سهيلة، أوعي تسيبي حبك." ل تقوم مفزوعة تبحث عن أمها، لتجهش بالبكاء. ل تهتف: "أروح إزاي؟ أذل نفسي ليه؟ أترجاه يعني يرجعلي؟ طب أعمل إيه يا ربي؟ إيه الوجع ده؟ كان جواد جالسًا ينظر إلى السماء وقلبه مخلوع.
وكلما أغمض رأى صورتها وهي بين أحضان كريم بجسدها العاري. ليقوم ويكسر ما حوله. كان يعيش جحيمًا من نوع آخر. شخص عشق، عشق لا مثيل له. وما يحرقه أنه هو الذي سعى إلى ذلك العشق. لتنزل دموعه ليخرج صورهم معًا ويتلمسهم بحنان وقهر. ليقول: "ليه ما حبيتيش؟ ليه؟ ده أنا جوايا حب ليكي هيقتلني. ليه؟ أنا بدوي وقلبي حر. عارفة يعني إيه؟
لما أشوف مراتي كده عريانة، كان لازم أقتلك. ما قدرت، ما قدرت. لبس عار بسببك عشان ما قدرت أقتلك. نفسك في الدنيا هو نفسي. ليه؟ ليه؟ أنا كنت بحلم بيومنا مع بعض. كنت بحلم بليلة بدوية يتحاكي عنها البلد. كنت هعملك الحلو كله. ليه يا حبيبتي؟ ليه؟ هو أنا قليل قوي كده؟ حاسس إني هموت، والله هموت. يا رب، يا رب، أنا بحبها. أعمل إيه؟
ل يحتضن صورها ويصرخ بحرقة: "آه قلبي، يا عالم محروق. مراتي فضحتني ودعست شرفي وما قتلتهاش. غلبت تقلك ابعد، ابعد، وما فسختش الخطوبة. وإنت أهبل. بس ليه ما كانش عندها الشجاعة تقلك عايزاه؟ ل يصرخ: "إنت تستاهل حرقة قلبك. إنت! يصرخ ويصرخ، ليتها على الأرض باكيًا، منحني الرأس، يشعر بخلعة قلبه. "هعيش إزاي من غيرها؟ إزاي؟ ل يجهش بالبكاء ويركن على جانبه، ينعي حبه الذي خلع قلبه.
عند كريم، كان يجلس في حجرته لا يخرج منها منذ وفاة زوجة عمه، والذنب يأكله وينهش قلبه. "إنت إزاي زبالة كده؟ ما كفاكش اللي حصلك زمان؟ ما كفاكش يا أزبل خلق الله؟ إنت راجل؟ إنت تخطط وتوقع البنت بنجاستك؟ بنت عمك توصمها بعار كده وتموت الست الطيبة الغلبانة؟ إنت ربنا مش هيسيبك. آخرتك جهنم يابن عاصم. إيه الشر ده؟ البنت طول عمرها ما آذيتكش، ويوم ما تحبك مرة توجعها وتعتدي عليها. ولما تبعد ترجع تاني توجعها. مالهاش حق تقرر وتختار؟
إنت زبالة. هتحب فيك إيه؟ أخص عليك وعلى تربيتك. إنت اللي زيك حقه يموت. الست ماتت بسببك. نعت بنتها بقله الشرف، والست ما استحملتش. الست الطيبة اللي طول عمرها بتحن عليك، ولا هانتك ولا وقفتلك على عمايلك السودة. ويوم ما تيجي تتكلم تقفلها وتتبجح وتهين بنتها. موت الست وانبسطت. قضيت على سهيلة ورجعتها تموت تاني. إنت إزاي كده؟ إنت زبالة، زبالة."
ل يجهش بالبكاء: "الله يرحمك يا طنط أمينة. سامحني يا رب، كان الشيطان عيمني. أعمل إيه بحرقة قلبي والذنب هيخلص عليا؟ أعمل إيه؟ أكفر عن ذنبي إزاي؟ أرجع لها حقها إزاي؟ عارف عمرك يا سهيلة ما هترضي عني. مانا اللي موت أمك. أنا اللي قهرتها. بس غصب عني، كنت محروق. ماليش مبرر، بس كنت محروق. تسيبيني وتروحيله؟ ل يظل يبكي. "دلوقتي خلاص، اهو اتجوز وسابك. وإنت السبب يا زبالة، إنت السبب. ارتاحت؟
غرزت غرزتك ومزعت قلب بنت عمك ونعتها في شرفها. ويوم ما تحب وتدخل حد دنيتها بعد سنين، توقع بينهم. طب أعمل إيه؟ اهو سابها واتجوز، أرجعها له إزاي يا رب؟ أعمل إيه؟ أنا تعبان، هموت من قهري وذنبي هيخلص عليا. خايف، حاسس إني هخش جهنم على اللي عملته. منك لله يابن عاصم، فضحت لحمك. منك لله." ل يظل جالسًا فترة يفكر.
ليهب: "بس البت دي لازم تفرح، وحقها يرجع لها. لا يا كريم، لازم ترجع لها حقها وتكفر عن ذنبك. لازم تبقى راجل مرة واحدة في حياتك." ل يقرر أن يفعل شيئًا يعيد إلى ابنته عمة المغدورة منه حقها ويعيدها حياتها. ل يقوم مسرعًا والقهر تنهش قلبه. ل يأخذ عربته ويسرع ليذهب لجواد ليخبره بكل شيء. فلم يجده، فقد سافر جواد. ل يعود والقهر متلبسه، يشعر بعار ما بعده عار. وأثناء عودته كان يبكي بحرقة ودماغه مشوشة.
لتأتي إحدى العربات وتصدم عربته، لتشتعل العربة ويتجمع الناس بسرعة. ويسحبون كريم من العربة ليذهبوا به إلى المشفي. كانت حالته ليست سيئة، ولكن الله أراد أن يلقنه درسًا قاسيًا. فكريم كان يمتلك من الوسامة الكثير، وهذا ما زاد غروره. ل نزل عليه رب العباد عقابه، أن نزع منه تلك الصفة. وكما وضع فيه صفة الجمال والسوء، نزعها عنه بأبشع صورة. فجانب وجهه قد تشوه تمامًا. ليشعر الكل بالحزن على ذلك الشاب وما حدث له.
ولكن كريم يشعر بأنه يستحق ذلك، وأنه يستحق أكثر من ذلك لما فعله بعرضه وشرفه. لما فعله بعرضه وشرفه. جلس كريم يرى وجهه وكيف يبدو،
ليهتف: "حقك جالك يا بنت عمي في الدنيا، ولسه الآخرة. لسه آخرتك يا واطي. قذف المحصنات. يا رب تبت، أنا خايف. يا رب سامحني. أنا عارف إني أستحق الحرق، بس تبت والله تبت. عقاب ربنا تم ونزل، ولسه عقابك يابن عاصم في الآخرة. ذنب سهيلة وأمها النفس الطيبة. منك لله يابن عاصم، استني آخرتك وعيش بقى مع ذنبك العمر كله."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!