تحميل رواية «الجامحه و البدوي» PDF
بقلم ميفو سلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت جالسة تستدعي النوم بصعوبة، فأيامها أصبحت مرهقة وجامدة، أيام رتيبة، رتابة الموت وجمود غير عادي، لتحاول أن تأخذ قسطًا من الراحة من حياتها المؤلمة، لتحاول أن تدخل في النوم. لتدخل عليها أختها رودينة لتهتف وتقول: "سوسو يا سوسو يا سوسو." لتقطب سهيلة جبينها: "عايزة إيه؟ داخلة بغباوة، أنا جاية تعبانة، ماتسبيني أرتاح." لتقترب منها وتقبلها: "قومي بس يا قمري، عايزك." لتتنهد سهيلة وتجلس: "عايزة إيه يا آخرة صبري؟" لتقول رودينة: "بصي بقى، انتي مش أختي وحبيبتي، ها؟ وبموت فيكي." لتهتف سهيلة بتزمر: "أخلصي،...
رواية الجامحه و البدوي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ميفو سلطان
وقف جواد ينظر إلى سهيلة ساخراً.
لتهمس: "تأخذ حقك إزاي يا جواد؟ أنا موافقة على أي ترضية ليك بس صدقني."
ضحك هو بصوت عالٍ.
"تصدقي كنت هبقى غبي لو سبتك وفقدت المتعة اللي ناوي أعملها. لا، أنا كان عقلي فين إني أسيبك تمشي كده من غير ما آخد حقي؟"
همست بقهر: "جواد ارجوك حس بيا. أنا كنت هسيب الدنيا وأهرب وأطفش بس وعدي لأمي رجعني."
ضحك: "وأنا بقى تقوليلي الكلام ده؟ أصدقك صح؟ طب اسمعي بقى يا هانم. إنتي من هنا ورايح ما هتخرجيش من البيت ده. هتقعدي فيه بيتك بيت الزوجية محبوسة مالكيش حد وتقولي حاضر وطيب."
بهتت: "عايز تحبسني يا جواد وتذلني؟"
قال بسخرية: "مش إنتي اللي جيتي برجليكي؟ مانا كنت رميتك. اشربي بقى. واحدة اترمت واتهانة وراجعة تاني. أقولها لأ؟ قابلي بقى."
همست: "إنت إزاي بقيت كده؟ جواد إنت بتحبني وموجوع أنا عارفة وهصبر عليك بس ترجع زي ما كنت."
ضحك بعلو صوته: "أرجع زي ما كنت؟ أهبل صح؟ بجري ورا واحدة ماشية بالجوز، متجوزة واحد وبتتحضن من واحد."
صرخت: "والله ما حصل. كريم تاب ويقولك على كل حاجة."
ضحك: "لا والله. ده إيه المسخرة دي؟ متفقة معاه ييجي يقول إيه ها؟ هيقول ما كنتش بـ... في جسمها. كنتوا بتعملوا إيه؟ قولي. ده قالي هنتجوز بلسانه. وأنا لو عملتي إيه مش هصدقك، بس لازم آخد حقي الأول. إنتي هتعيشي هنا معايا أنا ومراتي واللي أقوله يتنفذ."
صرخت: "إنت اتجننت؟ مرات مين اللي أعيش معاها؟ لا، إنت فاكر عشان بحبك هتذلي؟ جواد اعقل كده. أنا سهيلة مش أي حد. ولا نسيت؟ مش سهيلة اللي تسكت وتتذل."
قال بقوة: "أيوه هتتذلي. أيوه يا سهيلة هتعملي كل اللي أقوله."
صرخت: "طب تصدق إني غلطانة؟ بس فعلاً هي قصة وخلصت. جواد، انسى إن سهيلة تنذل ليك. حتى لو بحبك أنا قوية كفاية إني أوقفك."
قال بسخرية: "مش لما تقدري عليا."
قالت: "وأنا إيه اللي يجبرني؟ إنت مجنون."
ضحك: "أقولك إيه؟ الصور لما كنتي في حضني، هروح بيها لجدك وهنكر إنك مراتي وأقولهم إني نمت معاكي. وساعتها الصور هتتوزع عالعيلة المصونة. وجايز جدك يروح فيها. يبقى أمك وجدك."
تجمدت مكانها.
همست: "هتفضحني يا جواد؟ هتفضح مراتك؟"
قال: "لا عيب. إنتي اللي فضحتِ نفسك مش أنا. إنتي اللي رخصتي نفسك. أنا رد فعل لوساخة الهانم."
حاولت أخيراً معه: "والله مظلومة. حرام عليك بقى."
صرخ: "مظلومة؟ يا قادرة! ده لو كان حد بلغ عنكم كنتوا هتتاخدوا آداب يا زبالة. بت انت اسمعي. تروحي دلوقتي وهاجي آخدك من بيت جدك تعيشي هنا. هنكتب الكتاب ونقول أمك لسه متوفية. واللي جاي ماتسأليش فيه. فاهمة يا قطة؟"
نظرت إليه بقهر ووجع.
همست: "إنت بتوجعني أوي. إنت بتموت حبك جوايا."
قال: "بجد؟ معلش يا ستي. كريم موجود. ابقي عيشي على حبه. اسمعي، بالليل هاجي وتفهمي جدك إن آخرنا أسبوع نتجوز فيه، فاهمة؟ عشان تشرفي بيتك يا عروسة وتنولي رضاي. دانتِ هتشوفي أيام حب تكرهك في عيشتك وتتمني الموت إنك لعبتي مع جواد."
ظلت تنظر إليه بقهر.
همست: "حاضر يا جواد بيه. بس هييجي يوم وتعرف إني حبيتك وإني اتظلمت. بس هيكون حبك مات جوايا. بس بقولك لو حبك مات جوايا انسي إنك تلاقي سهيلة تاني."
استدارت والقهر يأكلها وتركته وذهبت. جلس هو والهم يأكله على منظرها وشحوبها.
لينهر نفسه ويهتف: "خد حقك. خد حقك واخلع قلبها وذلها. مش جواد التركي اللي مراته تمرمغ شرفه."
عند رودينة، ظل حمزة يلهبها عشقاً. وأصر أن يأخذها للعمل معه. وكان يلاطفها ويدللها حتى تحس أنه أمانها وسندها. كان يسقيها من حبه ويفيض عليها حتى امتلأت وشبعت من ذلك العشق.
ليأتي يوم كانت مرهقة من العمل. ليدخلا لتأخذ شور وتلبس برنسها وتخرج إليه تحضر معه الطعام، فهما في الغالب يشتريان أكلاً مجهزاً.
ليحتضنها ويهتف: "اقعدي يا قمر، إنتِ وأنا هحضر كل حاجة."
تنهدت هي بحزن.
ليهتف: "ليه طيب القمر ماله كده؟"
تهمس: "حمزة أنا مقصرة معاك. بشتغل وبتعب ومش مدياك زي ما بتديني. وكل يوم أكل من برة. إيه في جواز كده؟"
ضحك وأدارها واحتضنها: "هو أنا كنت اشتكيت يا قلب حمزة؟"
هتفت بتذمر: "وأنا هستنى تشتكي؟ لا خلاص، أنا ما عدتش هروح الشغل."
ليحس براحة داخلية ويتنهد.
ليهتف: "أنا مش عايز تنجبري. لو عايزة أجيب لك واحدة تساعدك وتعمل شغل البيت."
هتفت: "لا خلاص. أنا تعبت بقى من الشغل وبرجع هلكانة وعايزة أنام. داحنا ما بنسهرش خالص ودقيقة وبـ... للصبح."
ضحك: "إنتي اللي خفيفة. أعملك إيه."
لتخبطه: "لا والله دا جزاتي إني عايزة أفوقلك."
ليحتضنها: "أوبا بقى! حقه والنبي هتفوقيلي؟ هتفوقيلي إزاي يا قلب حمزة؟"
لتبتسم بخجل: "يعني أدلعك مش جوزي؟"
يهتف: "يا لهوي ياما! تدلعيني؟ لا والنبي حمزة هيدلع من القمر ده. دا يبقى يوم الهنا."
لترفع يدها وتلفها حول رقبته: "مانت حبيبي ومهنيني. تستاهل تدلع وأقعد أحب فيك كتير."
ليبتسم ببلاهة: "النبي إيه؟ حبيبي هيحب فيا؟ وأنا إيه؟ طوبة؟ هقعد أهبل؟ تعملي ما بدالك."
لتقطب جبينها: "إيه ده؟ مش عايز؟ خلاص بلاش." واستدارت.
ليشدها لتقع في حضنه: "هو إيه اللي مش عايز؟ ده أنا هموت وعايز، والع، وهشدد وهطـ... مش كفاية بقى؟ هفطس كده."
تهمس: "كفاية إيه؟"
ليبتسم ويغمز لها: "عايز القمر. هموت عليه."
لتبعده وتهتف: "بطل قلة أدب. أوعى يلا ناكل. أنا تعبانة." وذهبت لتفرد الأكل وهو يتأملها وهيئتها طاغية.
لتحضر الطعام وتجلس بجواره. لينفتح برنسها قليلاً. ليتنهد.
ليهتف: "طب ممكن بقى تقومي تلبسي حاجة؟ والله ما مستحمل. هجم عليكي أزعلك وأخلص عليكي في إيدي."
لتخجل وترتبك وتهب مبتعدة: "إيه يا حمزة؟ قلة أدبك دي! الله!" وتتركه هاربة لتلبس.
ليهتف: "قلة أدبي؟ أطفحها البعيدة! دانا شققت وشددت وجـ... قلبت جلده حنفية مجلدة! أروح فين بالولعة اللي هتخلص عليا؟ مش كفاية بقى؟ دانا ما بقيتش سند كده. دانا بقيت مسند كنبة. رجل كنبة مشقق ومخشب. يا رب الصبر."
ليجدها تأتي وتلبس بيجاما شورت بحمالات.
ليهتف: "تعالي يا قلبي كملي ولعة فيا. تعالي. البت دي هتجيب أجلي."
لتجلس بجواره وتهتف: "ارتاحت كده."
لتصدح ضحكته: "تصدقي إنك هبلة يا قلبي."
لتقطب جبينها: "أنا هبلة يا حمزة؟ مش هتبطل بقى."
لياخذ قطعة من اللحم ويضعها في فمها ويقبلها ويهتف: "أحلى هبلة في الدنيا. يا بت ارحمي أمي. تعبت."
تهتف: "تعبت من إيه؟ أنا جيت جنبك؟ كل كل وبطل بقى."
ليهز رأسه: "مانا قلت هبلة وربنا. بس كفاية عليا كده. أنا هدوس. أسـ... هيا حرة. وأخدها وأشبع أنا. قلبي شقق وربنا. وهقلب أهبل. ليظلا يأكلان وهو يلهبها بنظراته. لترتبك هي وتشتعل.
ليمُر الوقت ولم تعد تحتمل نظراته. لتقوم وتبتعد وتفتح التلفاز وتجلس أمامه. ليأتي ويلتصق بها ويضمها إليه ويقبل رأسها. لتبدأ في الاسترخاء.
ليهمس: "النبي ماتناميش يا رودي."
لترفع عيونها وتهمس: "أعمل إيه؟ مش قادرة. من بكرة هنسهر مع بعض. أنا هبطل شغل. ما عدتش قادرة." وتندس في أحضانه وتغط في نوم عميق.
ليظل هو جالساً لفترة يتنهد من غلبة ويمسد على جسدها. ليحملها أخيراً ويذهب بها للفراش ويندس بجوارها ليحتضنها.
ليهمس: "بحبك يا مشقلبة حالي. هدوس وتسحسح إمتى يا حزين؟ البت راشقة في حضنك كل ليلة. لما شققت. بس عسليتي تعمل ما بدالها وقلبي هيبطل شغل ويدلعني. يا لهوك يا حمزة هتدلع لما تفطس وتدور وتخلص عليها. من بكرة يا جامد إنت يا مز هتبقى ليا. والله لو إيه."
ليشدد عليها ويتنهد وينام.
أما كريم، فبعد ما حدث أصبح بائساً حزيناً. الهم ينهش قلبه. لا يخرج من غرفته. لتدخل عليه أمه وتصرخ: "إيه؟ هتفضل قاعد زي خيبتها كده؟ إيه؟ هتفضل تنعي الهانم وتنعي بختك؟ ماتفوق لحالك؟ بنت أمينة عملالك عمل."
ليصرخ ويهتف: "بطلي بقى. بطلي بنت أمينة؟ أمينة ماتت وأنا السبب. أمينة طول عمرها ست محترمة وإحنا اللي زبالة. ربت أنضف البنات وإنتي ربيتي زبالة."
تصرخ: "إنت اتجننت."
يهتف: "أيوه اتجننت. من زبالتي وقرفي ووساختي. موت الولية وحرقت قلب البت تعيش عمرها لوحدها."
تهتف: "ما تقعد وتتجوزك هي؟ تطول."
يهتف بقهر: "أنا اللي ما أطولش. أنا اللي زبالة ووسخ. أنا اللي ما أوردش على جنة. أنا اللي عايش عذاب الدنيا. أنا اللي موت الولية الغلبانة وقهرت بنات عمي. أنا اللي قضيت على سهيلة وحياتها بسببي. أنا ابنك الزبالة. افرحي بيه."
تهتف: "بطل كلامك ده. نعملها إيه يعني؟ هيا حرة."
يهتف: "صحيح نعملها إيه؟ نسيبها مقهورة متحطمة؟ مش دا اللي يفرحك؟ سيبيني بقى بقهرى. سيبيني بقى ربنا ياخدني على اللي عملته. أجوز مين؟ إنتي ما بتشوفيش؟ ليقوم. بصي لوشي. بصي واتملي. ابنك وعقاب ربنا. بصي. إيه غلك ده؟ أنا فعلاً تربيتك. تربية المرة."
يصرخ: "سيبيني. مش عايز أشوف حد."
لتتركه والدته ساخطة. فهو أصبح منزوياً بشكل رهيب، يأكل نفسه من ذنبه الذي فعله.
دخل حمزة ليجد رودينة تقف في المطبخ تعد الطعام. ليقترب منها ويحتضنها ويقبل رقبتها.
يهمس: "وحشتيني."
تهتف: "وإنت كمان يا قلبي."
لتقول: "ثواني والأكل يكون جاهز على السفرة."
ليشدها إليه: "طب قبل الأكل عايز آكل حاجة تانية."
تهتف: "تاكل إيه؟"
ليغمز لها ويشير على شفتيها. لتخجل بشدة وتحاول أن تبتعد.
يهتف: "لا والله. ده أنا لازم أحلي الأول." وشدها إليه وظل يقبلها بشدة وهي تحتضنه وتتقبل قبلاته بهيام وحب.
ليبتعد أخيراً ويهمس: "بحبك يا واخدة قلبي."
لتبتسم وتهتف: "طب هجهز الأكل على ما تغير. أوعى بقى يلا." ودفعته.
يهتف: "والله دا غلب. مش كفاية كده بقى؟ حد يرحمني."
ليمُر الوقت ويخرج ليجدها تضع الطعام منسقاً. ووضعت الشموع وأضاءتها وقفت النور. لتقترب وتقبله وتهامس: "دقيقة وجايلالك."
ليجلس سعيداً منتظرها. لتدخل وتلبس فستاناً قصيراً أبيض بنقوش وردية عاري الصدر والكتفين. وترفع شعرها وتضع سلسالاً رقيقاً حول رقبتها. وتضع بعض اللمسات الساحرة من المكياج. لتظهر خلابة. لتقف أمام المرآة. يرجف قلبها. فمنظرها رائع. لتخرج والخجل يمزقها.
ليرفع حمزة نظره ليتوقف قلبه ويضخ الدماء دفعة. وتجده يقف ويطلق صفيرًا عالياً. لتحمر بشدة.
ليلتفت حوله ويهتف: "إيه؟ هو أنا دخلت الجنة يا قلب حمزة؟"
ليقترب منها ويمسك يدها ويلفها وهي تدور بخجل. ليشدها إليه: "إيه الحلاوة دي؟ هو الدلع هيبقى كده؟ ده أنا كده هفطس ومش هلحق أدلع."
تهمس: "بطل بقى ماتكسفنيش."
ليقول بهيام: "أكسفك إيه؟ بس قمر يا بنت الحلال. حبيبي مز وأنا نفسي أمز كتير عليا كده."
لتقترب منه وتحتضنه: "أنا بحبك أوي يا ميزو. إنت بجد جميل خالص."
ليبتسم: "جميل خالص؟ أنا يتقال عليا كده؟ أعمل إيه في قلبي؟ عسلية والله."
تهمس: "ربنا يخليك ليا. بجد محسسني إن الدنيا عندك. وأنا مش عارفة أعملك إيه."
ليشدها ويهمس: "إنتي بس تبصيلي بعين الرضا. بس مش عايز حاجة تانية. عايزك مبسوطة وسعيدة."
لتحتضنه وتلتصق به.
ليهمس: "رودينة."
تهمس وهي في حضنه: "اممم."
ليقول: "كتير عليا والله. مش قادر. وإنتي قمر كده."
لتبتعد: "بس بس يلا بقى. بطل دلع عشان ناكل."
ليهتف بغلب: "يلا ناكل. أما أشوف هعرف أبلع من أساسه."
ليظلا يأكلان وهو يشاكسها حتى انتهيا من الطعام. ليقوما ويغتسلا. وتلم الطعام وهو يساعدها. لتروح إلى الكاسيت وتشغل موسيقى هادئة. وتقترب منه وتقف بخجل. ليبتسم ويشدها إليه. ويظلا يهيمان ببعضهما. وهو يدور بها. ليبتسم كل حين ويقبل رأسها. حتى انتهت الموسيقى وهي في أحضانه.
ليمُر الوقت وتبتعد خجولة.
ليهتف بوله: "راحة فين وسيباني؟"
يهتف: "إيه؟ هفتح فيلم؟"
ليبتسم بخبث: "فيلم إيه؟ ده إحنا في أحلى فيلم. تعالي بس نعمل فيلم لوحدنا."
وذهب إلى الكاسيت وشغل إحدى الموسيقى الراقصة. واقترب منها ومسك يدها وبدأ يدورها. لتخجل في البداية ثم تتمايل وتندمج معه. وتبدأ في الرقص بدلع. وهو يتلمسها بيديه. وأصبح مشتعلاً بهيئتها المهلكة لقلبه. ليقترب منها ويشدها إليه ويحملها ويدور بها. ويهمس: "بحبك يا قلبي. والله هينفجر من جمال حبيبي."
لتبتسم وتهمس: "وأنا كمان بعشقك."
ليقبلها ويشدد عليها ويهمس: "مش قادر. مش كفاية غلب بقى."
تهمس: "غلب إيه؟ اخص عليك."
يهتف: "ماهو دلعك ده مالوش آخر. هو أنا خشبة يا قلب ميزو."
لتبتسم وتدفعه: "بطل يلا عشان هنسهر بقى. محضرالك تسالي وفيلم روعة."
ليقترب منها ويهمس: "مش عايز أفلام. عايز حبيبي محصور. وربنا. كفاية بقى."
تهمس: "بطل قلة أدب الله." وذهبت لتفتح التلفاز.
ليتنهد ويجلس على الكنبة. وتذهب إليه لتجلس بجواره. ليشدها تجلس على قدميه. لتبتسم وتحتضنه وتنام في حضنه. وهو يداعبها ويتلمس جسدها. ولا يركز أساساً فيما يعرض.
ليهمس لها: "بحبك. أعمل إيه."
لترفع عيونها وتهمس: "ماتعملش حاجة. حبني وبس."
ليقترب من وجهها: "لا والنبي مش قادر. بجمالك ده." واقترب من وجهها. لتتوه للحظة.
ليهمس: "حمزة خلاص. سلم حبيبي. قمر والله قمر."
ليهيم بها وينزل عليها. يشبع بها من كوي قلبه. ولم يستطع أن يحتمل. ليحملها وهو لا يتركها حتى لا تتوه لحظتهما وتعترض على قربه. ويدخل بها حجرتهم. ويتوه معها في عشق ما بعده عشق. وهي معطاءة. حتى هلكا معاً في وصلة من العشق. لتنام أخيراً بين يديه. وقد أصبحت زوجته. وهو مشدد عليها. تغمره سعادة طاغية. أنه أخيراً امتلك حبيبته. وامتلك قلبها. وأعطاها من السعادة ما جعلها تأمن له ولجانبه. بعد أن أخطأ وأفقدها ذلك الأمان. ليعود محباً طائعاً عاشقا لتلك الجميلة الحنونة ذات القلب الطيب.
رجعت سهيلة إلى البيت وتحدثت مع جدها. وأفهمته رغبة جواد في الزواج بها. وأنه ذو مكانة عالية ووسط محترم. لينسعد الجد ويطمئن عليها. لتخبره عن رغبة جواد في الزواج وأن كل شيء جاهز. وأنها لن تقيم شيئاً نظراً لظروف أمها. لتعترض جدتها في البداية. ولكنها أقنعتهم أنها أصبحت وحيدة وأنها تحتاجه بجوارها. ليمتثل الجد والجده وينتشر الخبر. وتسعد رودينة لأختها. وتصعد أم كريم إلى كريم.
"قوم يا معدول اللي بتنعي بختك. البت هتتجوز."
لينسعد كريم ظناً منه أنها تصالحت مع جواد. وحاول أكثر من مرة أن يتكلم معها. ولكنها كانت تنهره بشدة.
ليهتف: "بجد يا أمي؟ هتتجوز جواد؟"
ليذهب ويجلس ودموعه تنهمر: "الحمد لله يا رب. اتصالحوا."
تهتف أمه: "إيه؟ مش هتنزل برضه؟"
يهتف: "أنزل... بس يا أمي سيبيني خلاص. كريم مات. أنا حبيت. غلطت. وادي راحت. ربنا يسعدها. أنا ما أطلعش قدامها تاني. جايز أكفر عن ذنبي اللي بيحرقني."
لتمصمص أمه شفتيها وتتركه.
لتمر الأيام ويأتي ميعاد كتب الكتاب ويتم ذلك في جو أسري بسيط. كانت سهيلة تلبس فستاناً أسود بسيطاً رقيقاً. تبدو جميلة ولكن الحزن يمزقها. فهي ليست عروس ولن تمر بفرحة العروس. ليتم الزواج.
ليقترب الجد ويحتضنها: "أخيراً هتبقي مع حد يصونك. هموت وأنا مطمئن."
لتحتضنه وتنزل دمعة من عينها: "ماتقولش كده يا جدي. إنت اللي فاضلي."
لياخذها ويمسك يد جواد: "لا يا حبيبتي. ده اللي فاضلك. مطمئن إنك معاه. شايف في عيونه إنه هيشيل بعيونه."
لتحس بقهر. ليقترب جواد ويحتضنها ويقبل يدها.
يهتف: "اطمن يا جدي. هتبقي في عيوني. وأنا عيوني اللي تخشه ماتطلع منه."
ليضغط على وسطها. لتنزل دمعة من عينها. تمسحها بسرعة.
لياخذها ويجلسا. ليحتضنها. لتتنهد وتنام على كتفه. لا تبالي. تحس بحنان مؤقت. كان الكل سعيداً. وحمزة ورودينة يقودان الحديث. وهناك من جلسا لا يحسان إلا بعضهما. فجواد أنفاسه تذبحه بذلك القرب وذلك الحنان الذي خرج منه عنوة. يقتنص بعض المشاعر. كان يحتضنها ويقبل رأسها كل حين. كانت يداه تتلمس يدها ويقبلها. ويده الأخرى تداعب وسطها بحنان. وكل حين يضمها إليه. كانت تحس أنها تريد أن تنهار.
ليرفع وجهها.
ليهمس: "ما تسكتيش كده. أنا مش هقتلك هنا."
لتتنهد وتنام على صدره.
تهمس: "عارفة إنك هتقتلني. واهو ليك عشان حبنا يموت بهدوء."
لتضع يدها على قلبه: "كان ده هيبقى أسعد يوم ليا مع قلبك ده. بس يومي انتهى لحد كده يا جواد. مات كل حاجة."
ليشعر بقهر ووجع.
ليهتف بعلو صوته: "مش تسأل سهيلة يا جدي. أنا خليتها تحبني إزاي عشان تعرف إن ابنك مش سهل."
تهتف رودينة بسعادة: "اللي خليت سهيلة تحبه يبقى ولد ما جابتهوش ولاده. احكي يا سو."
لتبتلع ريقها.
يهتف الجد: "إيه يا سهيلة؟ أظن ما عدتش كسوف إنك تظهري مشاعرك."
لتبتسم وتحني رأسها وتفكر. لتضحك ضحكة بسيطة وتهتف: "لا أخبي إيه يا جدي؟ ما كل حاجة واضحة. اللي أنا فيه ده كله عشان... "
لتنظر إلى جواد: "عشان حبيت."
ليرتجف جسمه. لتشعر به.
تهمس: "سهيلة يا جدي كانت عايشة ميته. ماتعرفش أصلاً يعني إيه مشاعر."
لتمسك يد جواد: "بس جه جواد وعلمني يعني إيه حب. دوقت الحب على إيديه."
لتدمع عيونها.
ليهتف الجد: "وجه النصيب وهيبقى أحلى نصيب يا حبيبتي."
لتبتسم بسخرية: "آه يا جدي. جه النصيب. نصيبي في الدنيا اللي أنا عارفة آخرته إيه."
لتصمت. ليشدها جواد.
لهمس: "نصيبي اللي انقطع وبقيت فيه لوحدي تاني."
ليهتف: "انكتمي بقى."
لتضحك: "إيه؟ مش متحمل كلامي؟ والا عايز تتباهى بحبي ليك وخلاص قدام الناس؟ أنا قلت اللي عايزه. بس اللي في قلبي كتير يا جواد. قلبي اللي عمال ينزف وإنت بتشرط فيه. قلبي اللي حبك بيروح منه."
لينفعل ويهتف: "آخرسي بقى."
تهمس وتنظر إليه: "جواد."
لينظر إليها.
لتبتسم: "هييجي يوم وهبصلك وأفرح إنك مش في قلبي."
ليشعر أنه سيقتلها. ليهب ويقوم يستأذن. ويأتي ميعاد الرحيل. لتسلم على الكل. لياخذها جواد من يدها ويرحل بها إلى الفيلا. ليدخل بها. لتنصدم عندما تجد سالي جالسة في هول الفيلا تتفرج على التلفاز وتلبس قميصاً مكشوفاً. لتدخل والقهر يتلبسها. ليدخل بها ومعها حقيبتها. حتى لم يكلف نفسه عناء شيلها عنها. ليدخل ويتجاهل وجودها ويذهب لسالي ويقبلها من شفتيها.
يهتف: "وحشتيني."
لتقوم سالي بدلع: "وإنت كمان يا روحي."
تهتف: "الله! إنت جبتها برضه؟ والله يا دودي إنت دماغك ناشفة."
لـ تنظر إليهم سهيلة بقهر.
وتهتف: "ممكن توديني أوضتي؟"
ليستدير جواد وينده الخدم ويهتف: "طلعوا المدام أوضتها وطلعولها أكل. هتاكل في أوضتها النهاردة. والأوامر ليها تتاخد مني أنا."
لـ تظل واقفة تنظر إليهم بحسرة. لتجر حقيبتها بقهر وتصعد إلى حجرتها. وما أن دخلت حتى انهارت من البكاء. وقلبها يموت حياً. "أروح فين؟ أعمل إيه؟ هتجنن. مش قادرة. إيه الذل ده يا ربي؟ ليه كده؟ عملت إيه؟"
لتظل تنتحب. لتفتح تليفونها وتشتكيه له في رسائلها. وتهمس له بمدى وجعها. لتغلق تليفونها وهي منهارة. لتصعد إليها الخادمة وتحضر لها الطعام. لتشكرها ولكنها لم تلمسه. لتقوم وتلبس قميص بيتياً مريحاً. لتذهب إلى الأريكة وتجلس عليها.
"طب وبعدين؟ هتستحملي ذلة ليكي لحد إمتى؟ هو انـ... بقى جاحد وأنا قلبي هيموتني. لا ومراته قاعدة ست البيت وإنت تاكلي لوحدك زي الكلاب. يا ريتني ما جيتلك تاني. كنت هربت ومشيت. سافرت. بس أنا وعدت أمي. أعمل إيه؟ أقـ... بس هيوري الصور لجدى وجدى بعد أمى تعب خالص ماتحملش يروح من دنيتي. أعمل إيه؟"
لتتنهد: "إنت قوية؟ أهدي. اصبري. جايز يعقل. أو اصبري جايز حبك يروح. ساعتها هترجعي زي ما كنتي. ماتوريهوش إنك ضعيفة."
لتحس بوجع: "بس أنا ضعيفة فعلاً. يا رب ارحمني برحمتك."
ليمُر الوقت. لتسمع ضحكات قريبة لجواد وسالي. وتعلم أنهم صعدوا حجرتهم. لتشعر بموت في داخلها. "خلاص. اقعدي اتحسري بقى طول عمرك. وهو هيعيش يذل فيكي وإنت بتحبي فيه. اتذلتي على آخر الزمن يا بنت أمينة. كنتي قافلة على قلبك. وجه هو ودخل قلبك غصب. ورجع شقه نصين."
لتظل تفكر في حياتها القادمة. ليمر الوقت. لتتعب بشدة. وتتجه إلى الفراش لتنام. وكان الوقت متأخراً.
لتنصدم عندما فتح جواد الباب ودخل عليها. بهيئته وطلته الرائعة. كان يلبس ملابس بيتية مريحة. لتجده يقترب منها ويهتف: "إزيك يا عروسة."
لتنظر إليه بقهر ولم ترد. ليقترب منها ويهتف: "إيه؟ مش عروسة برضه؟" وضحك ساخراً.
تهتف بسخرية: "جاي ليه يا جواد؟ مش خلاص جبتني وحبستني ونازل ذل فيا؟ إيه؟ ما كفاك؟"
يضحك: "لا. ما يكفيني إيه؟ ده أنا لسه ماتمزجتش."
لتقطب جبينها وتهتف: "نعم يا أخويا."
ليضحك عالياً ويقترب منها بخبث ويهتف: "أصل مراتي بصراحة نامت. وأنا ليا مزاج لحتة طرية. وإنتي أهو ببلاش. نمز شوية. ماهو عيب برضه أشوفك بحاجة زي كريم."
لتنصعق من وقاحته. لتنظر إليه بقهر وغضب شديد.
"اسمع بقى. إن كنت فاكر إني هسكتلك يبقى بتحلم. أنا أه جيت تحت درسك. بس آخرك حدود الأوضة دي. مالكش حاجة عندي. أنا ما كنتش أتخيل إنك بقيت كده. وفعلاً ندمانة إني رجعتلك. بس تصدق؟ سعيدة إني رجعت عشان كنت هعيش بـ... أحبك وأبكيك العمر كله. إنما دلوقتي إنت بتقتل الحب ده. برافو بجد شابو ليك. فعلاً سعيدة وأنا شايفاك بتخط أول سطر في موت سهيلة اللي إنت عملتها. سهيلة بتستعيد نفسها واحدة واحدة. كمل. كمل. رجعني لنفسي."
يهتف بسخرية: "كلام كبير وأنا دماغي بتوجعني. يلا يا شاطرة. الليلة ليلتك. وأنا ما أسيبش حاجة زي دي. عشان تعرفي إنك رخيصة. وإني رخصتي نفسك. وإنك عملتي كده في حالك."
ليقترب منها ويشدها.
لتصرخ وتهتف: "والله لو قربت لأطين عيشتك. احترم نفسك. إنت فاكر إني هسكتلك؟"
ليشدد عليها ويركنها على الحائط ويضحك عالياً: "وريني هتعملي إيه كده."
لتحاول أن تفلت منه.
تهتف: "والله لو على موتي ما هتلمسني يا جواد."
يهتف: "ما تبقيش متأكدة كده. ده أنا جواد. والا نسيتي؟ الخيمة إزاي؟ جبتك في حضني. إنت عايزاني. وسهل أوي أجيبك."
تهتف بوجع: "تجبني؟ ياه! تصدق فعلاً إنك كنت ممكن تجبني بسهولة؟ بس عارف لو انطبقت السما على الأرض مش هتجبني."
ليقترب ويحاول أن يلمسها ويقربها. لتدفعه وتنظر إليه بقرف.
لتضحك: "إنت متأكد إنك تعرف تجبني؟ بجد؟ إنت غلبان قوي."
لتقترب منه وتهتف: "كان ينفع أنجاب بسهولة لما كان فيه في عيونك حنية؟ لما كان فيه جواد؟ بس بصراحة مش لاقياه. واحد ميت قدامي من غير قلب. أنا اللي واجعني مش تصرفاتك. لا. اللي واجعني نظرة عيونك اللي كان فيها حنية الدنيا. راحت خلاص. جاي تقلي خيمة وأجيبك؟ طب هات نفسك الأول. ودور. هاتني ساعتها. هاجي وأحب أجي. بس إنت اللي ييجي معاك دلوقتي ينذل. ومش سهيلة بنت عصام اللي تنذل ليك أو لغيرك. جاي ليه؟ يا بجاحتك."
يهتف ساخراً: "مش إنتي اللي جيتيلي أهو؟ آخد اللي عرضتيه."
تضحك ساخرة: "أنا ما عرضتش قرف لقرف. آه. بصيلي كويس. جيتلك. كنت مفكرة إن الوهم اللي عيشته هكمل فيه. بس الحمد لله الوهم راح. وفقت. وفقت يا جواد. على كدبة كبيرة. على فكرة أنا مش زعلانة إني جيت خالص. بالعكس. سعيدة."
لتخبط على قلبها: "سعيدة إن ده هيفوق ويخف."
ليحس بقهر من كلامها. لينفعل ويهجم عليها: "بقي عايزة تخفي؟ بقي عايزة تخرجي من الوهم؟"
ليشدها: "أنا بقى لا يهمني ده ولا ده. أنا كل اللي يهمني آخد اللي عاوزه."
ليشدها. لتقاومه وتهتف: "لما روحك تطلع. ما هتطولنيش. أنا مش رخيصة. بدي جسمي لواحد ميت."
لـ يهتاج ويشدها. ليقترب من شفتيها. لتقوم بضربه برأسها في أنفه. ليترنح قليلاً ويصاب بالدوار. لتفلت منه وتهرب إلى الحمام وتغلق على نفسها. وتظل قابعة ترتعب لفترة. لتحس أنه ذهب. لتجلس تنهج بشدة. لتصاب بالذعر مرة أخرى عندما...
رواية الجامحه و البدوي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ميفو سلطان
كان جواد يقف مترنحا جراء خبطها له ليشعر بالغضب الشديد. ليظل فترة يفيق من الدوار، ليحاول أن يستجمع نفسه ليهتف:
"طب يا سهيلة، انتي اللي جبتيه لنفسك."
ليتجه إلى الحمام ليخبط الباب بقدمه. لتصاب سهيلة بالذعر، لتلتفت حولها لتمسك أحد أدوات النظافة وتحاول أن تضربه. ليتفاداها ليهجم عليها ويحملها للخارج، وهي تضربه بشدة. ليضربها على مؤخرتها لتصرخ. ليلقيها على الفراش وينزل بجسده عليها.
لتصرخ:
"ابعد بقى حرام عليك، كفاية بقى تعبت."
لتجهش بالبكاء.
ليهتف:
"لا، لسه عياط بدري. بصيلي."
فلم تمتثل، ليتلمسها بوقاحة. ليهتف:
"بقولك بصيلي أحسن لك."
لتنظر إليه والدموع تتجمع في عيونها، لتهامس:
"بس والنبي أنا خايفة."
ليرق قلبه لمحياها. كان فعلاً سيأخذها بعنف وقوة، إلا أن مشاعره لانت من همسها. ليهمس:
"خايفة من إيه؟ أنا جوزك."
لتنساب دموعها.
"انت مش جواد. أنا خايفة حد يوجع."
ليلين تماماً ويرفع يديه ويتلمس وجهها برقة. ويتذكر كلامها: "أنت تجيبني حنية مش غصب." عيونك اللي مليانة حب. ليتحول تماماً وعيونه تفيض مشاعر. لتسري رعشة في جسدها، ليحس بها. ليقترب بهدوء من وجهها. لتحاول أن تبتعد.
ليهمس بلين:
"بصيلي."
ليضغط على وسطها. لتنظر إليه، ليتعلق عيونهما ببعضها. لتتوه في نظراته، فقد وجدت حبيبها وعشق أيامها ينظر إليها. ليرجف قلبها. لتحاول أن تشيح وجهها، فهي لا تقوى على نظراته، فقلبها يعشقه ويؤلمها. ليمسك وجهها ويقترب من وجهها. ليتلمسها، وهي لا تفعل شيئاً إلا أن تتوه في عينيه. كان يمسد وجهها ويتلمسها بهيام جارف. فقربها يهلكه وعشقه ظهر وبان عن آخره. وفيضان من المشاعر تصاعد وعلا بينهما. ليظل ينظر إليها بحنان، بحب، ويداعب وجهها وشعرها.
ليهمس بوله:
"بحبك."
هنا سقطت دفاعاتها كلها وأحست أن حبيبها موجود ولم يختفِ. فلمساته تحرقها أخيراً في لهفة وشوق من بعدها عنه، وخوفه من فقدانها. وأصبحت كالهلام بين يديه. وقرع دقات الطبول تخرج من صدرها من هول مشاعرهما. كان قد جن بها ويكمل وصله الشوق إليها، وهي قد أصبحت معه قلباً وقالباً. لينهار كل شيء وتسقط الدنيا من حولهما. يهيما في عشق جارف. يعرف جسد الآخر وتناغم غير عادي. هلكا معاً لفترة، لتصبح سهيلة أخيراً زوجته بعد أن أنهكا من الشوق لبعضهما.
ليمُر وقت ليس بقصير وجواد يشعر بالقهر. فهو يعشقها، ولكنها تملكت منه وقلبه ينزف بخيانتها له. ليبتعد جواد أخيراً عنها وهو ينهج بشدة ويبعد نفسه عنوة. وتصاعد غضبه من نفسه، فهو قد جن بملمسها. ليقوم عنها ويظل ينظر إليها وهي مغيبة. ليبتعد بعيداً ويظل واقفاً وهي تائهة ورائعة. أراد أن يندس مرة أخرى ويهلكها عشقاً، إلا أن عقله له رأي آخر. ليبتعد بهدوء تاركاً زوجته في حال تعيش حلم كونها مع حبيبها.
ليمُر الوقت لتفتح عيونها لتجد نفسها بمفردها. لتنفجر بالبكاء والقهر يتلبسها. لم تعرف أن توقف نحيب قلبها، فهي ممزقة. وما حدث وتركه لها بتلك البشاعة قد ألمها. وكان المفترض أن يحتضنها وليس أن يرميها كأنها قذارة لا تستحق حنانه. لتنهار وتبكي وهي ممزقة من تلك الفعلة الشنيعة. لتمسك تليفونها وتبعث له رسالة وتهتف بنحيب:
"قلبي بيوجعني، هموت. هتموت حبك، حبك هيموت جوايا، حرام عليك. أنا رخيصة تسيبني كده؟ ليه يا قلبي دا جزاتي إن رجعت أدور عليك؟ الله يسامحك يا أمي. قلبي بيتمزع. جواد، أنا موجوعة والله موجوعة. أروح فين؟ تقرب مني وترميني كده. أنت مزقت قلبي وقهرتني. أنا مت خلاص. هعيش تتقطع فيا كده وأنا مظلومة ومش قادرة لك. دا أنا شفت عيونك فيها حنان الدنيا. حبيبي اللي تمنيته أنام في حضنك تفجعني كده. آه يا حسرة قلبي يا قلبي. أشكي لك وأنعي حبي اللي بيروح. عارفة آخرتها هموت وأموت حبك وأعيش كارهة حياتي. أنت بتموت روحي بالبطيء. الله يسامحك. مش لاقية كلام أقوله غير إني موجوعة منك أوي."
لتظل ساهمة. لتهب مرة واحدة:
"لا يا سهيلة، لا. مش هو. بيحبك. عرفيه حرقة قلب الحبيب. دي مش أنت. ماشي يا جواد، حاضر. القسوة أنت طلبتها، هتنولها."
على الجهة الأخرى، خرج جواد من عندها واتجه إلى حجرته. ليدخل مهتاجاً من مشاعره ووجعه وكيف تركها بدل أن يحتضنها ويمسد عليها بحنان ويبقى معها كأمانها وعشق أيامه. ليدخل إلى الحمام ويدخل تحت الماء ليأخذ دشاً بارداً، يحاول أن يعالج كوي قلبه وابتعاده عنها. ليقف ليسند على الحائط وتتساقط المياه على جسده وهو يتذكر لحظاتهم. وكلما انكوِي قلبه يخبط على الحائط بعنف، يحاول أن يخرج غضبه وقهرته. ليظل فترة.
"الحب ينهشه. هتستحمل كده إزاي بعد ما خدتها في حضنك وبقت مراتك ودقت جمالها؟ هتبعد إزاي؟ دي اتلبستك واتملكتك وسيطرت عليك. أنت بقيت ملعون بيها. جسمك بيصرخ عايز يروح لها تاني ويشبع منها. أنا هتجنن عليها. أعمل إيه؟ هكمل إزاي؟"
ليخرج ليقف مهموماً. ينظر إلى فراشه التي تنام عليها سالي. لتتحرك هي وتهتف:
"انت جيت يا دودي."
ليهتف بغضب:
"نامي من سكات عشان أنا بطلع دخان، ماتنطقيش."
لتنظر إليه وإلى حالته. لتقوم وتحتضنه:
"مالك بس؟ أروقك؟ اديني فرصة."
ليدفعها ويصرخ:
"عدي ليلتك بدل ما أسود عيشتك. أنت هنا عشان حاجة واحدة، تقهري البت اللي برا دي. غير كده ماتنطقيش. وكله بتمناه."
ليدفعها جانباً ويذهب إلى فراشه منهكاً. ليسقط عليه بتعب والقهر ينهش جسده. ويتساءل كيف نامت بعد أن تركها وهو يعلم أنها تتألم. لينهر عقله ويستدعي النوم بصعوبة. لينام أخيراً.
في الصباح، استيقظت سهيلة والوجع أصبح رفيقها. لتقوم ولَبِسَت هدومها لتستعد لعملها. لتكلم شقيقتها وتطمئن عليها. لتسعد شقيقتها بشدة وظلا يثرثران لفترة. وسهيلة تخفي عليها أي عذاب تمر به. فهي تستحق أن تعيش سعيدة. لتخبرها أنهم سيزورونهم والجد ينوي ذلك. لتحس سهيلة بالخوف، ولكنها ليس في يدها شيء. ليدخل عليها جواد ويجدها تتكلم في الهاتف. لينظر إليها بغضب ويشير إلى الهاتف. لتنقهر وتهتف:
"دي رودينة بتسلم عليك."
لياخذ السماعة ويضعها على أذنه ويبعدها مرة أخرى. وسهيلة مقهورة من أفعاله. لتغلق الخط أخيراً.
ليهتف:
"إيه اللي عاملاه في نفسك ده؟"
لتنظر لنفسها:
"عاملة إيه؟ راحة الشغل."
ليهتف:
"وأخذتي إذن مين بقى إن شاء الله؟ إيه مطلقة؟"
لتتنهد:
"جواد، دا شغل، ماحدش بيهزر فيه."
ليهتف:
"وأنا هزر بتاع إيه؟ خلاص يا شاطرة، لو هيبقى فيه شغل، هتروحي معايا. تيجي معايا. ماتتنفسيش بعيد. حركة زيادة ما هتبعديش. مش هركب قرون وأسيبك تتصرمحي."
لتغمض عينيها بوجع. لتهتف:
"ماشي يا جواد بيه. اعمل ما بدالك."
ليهتف:
"طيب، هسبقك."
"يلا."
ليهتف جواد. ليقف وينظر إليها. لتهتف:
"كنت كنت عايزة أقولك إن جدي وجدتي وأختي جايين."
ليقطب جواد جبينه ليضحك فجأة:
"آه، عشان فاكرين إنك عروسة وكده. دانتي مسخرة."
لتتنهد بقهر وتهتف:
"عيلتي مالهاش ذنب يا جواد. مش طالبة حاجة غير إنك ماتفضحنيش قدامهم. هعملك كل اللي تعوزه، بس ماتبقاش كده."
لينظر إليها قليلاً ويشيح وجهه، فمنظرها يقطع قلبه. ليهتف:
"أوك، تمام. هعمل بأصلي عشان الراجل العيان."
وتركها ونزل. لتستعد. لتدخل عليها سالي وتنظر إليها بتعالٍ:
"إيه؟ لسه بتترجي فيه؟"
وضحكت:
"عشان تكوني فاكرة إنه اتجوزك يا شاطرة عشان حاجة؟ دا بس شوية كده، امبارح خارج من عندك قرفان آخر حاجة. وقالي نسيني الارف اللي كنت فيه. كان بيعمل كده عشان يتأكد بس إنك بنت."
لضحكت:
"قالي بالحرف إنك طلعتي بختمك."
لينفلق قلبها من هول ما سمعت. لتهتف:
"بس بصراحة، كانت وصلة مش قد كده. بس يعمل إيه؟ البلاش والرخيص فعلاً ما يبسطش. سابك وجه للي حفر عليها. ما تفكريش إن اللي حصل ده معناه حاجة. دا حاجة ببلاش وانه مارفضهاش. يلا عيشي مع نفسك بقى يا..."
مش عارفة أنطقها والله، بس عموماً نخليها يا مدام."
واطلقت ضحكة وسهيلة تنظر مذبوحة. تنظر بذهول لكلامه ودبحه لها. لتكمل سالي:
"حاجة ببلاش ورخيصة جت لحد عنده. بس رجعلي بسرعة وقضينا ليلة إيه؟ مبسوطة بيكي صراحة. يلا شوية كده وهيرميكي. مانت اللي جيتيله برجلك."
لتستدير وتهتف:
"يلا يا شاطرة، ما تأخريناش وتعكري مزاج حبيبي. مش ناقصة أنا أشوفه مضايق."
وتركتها والهم ينهش قلبها.
"أنا قضيت معاه قرف للدرجة دي؟ كرهني للدرجة دي؟ بيتكلم عليا كده؟ ذنبي إيه إن حبيته؟ خلاص راح أوي كده؟ مش ممكن يكون حبني؟ اللي يعمل كده ما يعرفش يحب؟ يخرج من عندي وينام في حضنها عشان أنا قرف؟ أنا يا جواد..."
لتمسك صدرها.
"آه يا قلبك يا سهيلة. آه يا ربي. أعمل إيه؟ أموت روحي ولا أطفش وأفضح نفسي؟ ماهستحملش العذاب ده."
لتقف مقهورة. لتتنهد قهراً وتنزل. لتجد جواد يضحك مع سالي. وما إن رآها شد سالي وقبلها أمامها. لتشعر بنار داخلها وتتجمع الدموع وتلسع عيونها. لتتجلد وتركب.
ليهتف:
"أنت رايحة فين؟"
لتهتف:
"هاجي مكتبي، فيه إيه؟"
ليهتف:
"انزلي يا شاطرة، اركبي مع الحرس. يلا، مش ناقص قرف."
لتنشل دقيقة وتغمض عينيها وتنزل بهدوء وتركب مع الحرس وينطلقا للشركة.
كانت قد نزلت ليلحقها أحد الحراس. كانت هي لطيفة وتعامل الناس بلطف. ليعطيها بعض بواقي السندوتشات، فكانت قد أكلت معهم بالعربية. ليهتف:
"باقي سندويتشات، مش هناكل لوحدنا."
لتحك هيا وتهتف:
"أنا كده هبقى طماعة. كل يوم هتاكلوني."
ليبتسم الحارس بطيبة:
"ده كفاية قلبك الطيب وسماحتك."
ليسمع صوتاً غاضباً:
"هو فيه إيه؟"
لتستدير وتجد جواد يقف غاضباً. لتبتسم وتهتف:
"أبدا، الرجالة عملوا معايا أحلى واجب وأكلوني وشربوني. تصدق عربية تشرح القلب. الحمد لله ركبت معاهم بدل ما كنت ركبت في عربية انقلبت بينا من كثر الغل."
لتستدير لمجدي:
"اعملوا حسابي كل يوم. والله أنتم عسليّة."
لتتركهم وهو يقف يشعر بنار في جوفه. ليستدير ليجد مجدي ينظر لأثر زوجته بسعادة. ليهتف:
"بتبص على إيه يا طين أنت؟"
ليهتف الحارس:
"هاه؟ لا، مفيش. عن إذنك."
ليقف يغلي من داخله. ليصعدا جميعاً. ليقترب منها ويهتف:
"حسبي عينك تقولي لحد إنك مراتي. ساعتها ماتلوميش إلا نفسك."
لتبتسم مرغمة:
"ياااه، بس كده. والله ريحت."
ليشتعل وأخذ سالي من يدها وصعدا. تاركاً تلك المحصورة على حالها ودنيتها التي أتت عليها لتجهز على قلبها تماماً.
صعدت سهيلة وبدأت عملها. كانت تريد أن تنتهي من عملها بسرعة كي تترك شركة جواد لترتاح من عملها على الأقل.
في الصباح، كانت تقف تكلم أحد المهندسين.
"سهيلة، ما تيجي معانا نتغدى؟ كلنا افتقدناك يا بنتي. بقيتي ساكتة. دانت كنتي شعله."
ليدخل عليها جواد ليسمعه. ليحس أنه سيهجم عليها يقتلها. ليستفسر عن العمل ليعلم أن ما طلبه لم ينتهِ. ليهتف بعنف:
"وأنت سيادتك بقى وراكِ إيه؟ مستنينك تتكرمي وتخلصي الشغل."
لتنصعق من كلامه وتجاوزه وتشعر بالحرج. ليتدخل المهندس:
"معلش يا جواد بيه، براحة. آنسة سهيلة أشطر مصممة عندنا. براحة يعني ما حصلش حاجة."
ليرفع جبينه ويهتف:
"لا والله، الآنسة مالها؟"
ليضحك:
"طب يا آنسة، هو أنت جايباه محامي؟ مالكيش لسان؟"
ليهتف المهندس بغضب:
"هو فيه إيه يا جواد بيه؟"
ليهتف جواد بغضب:
"فيه إنك ماتتدخلش خالص. واتفضل، عايز الآنسة زي ما بتقول."
لتهتف هيا:
"روح يا محمود، أنا هتصرف."
لينصرف هو وتظل واقفة أمامه تشع غضباً. لتهتف:
"انت إيه يا أخي؟ ماتبطل بقى. كنت اشتريتني أكونش عبدة عندك؟ ماتحترم نفسك. إيه طايح ليه؟"
ليقترب منها ويمسك يدها بعنف:
"لمي لسانك، وإلا يمين بالله لأكون حبسك في الفيلا. ماتخرجيش، أو أبعتك لأهلي في الواحة تخدمي بلقمتك. وأنا أعملها. فاعرفي مقامك وبتكلمي مين."
لتشعر بالرهبة وتصمت. ليهتف:
"أيوه كده اتلمي، وإلا هقول لجدك كل حاجة. وتبقي فضيحة."
ليقترب منها ويشدها.
"والواد اللي بره ده مالكيش دعوة بيه. مش هتتصرمحي قدام عيني."
لتهتف بغضب:
"والله مش عاجبك صرمحتي، طلقني."
لتقترب منه:
"ماتخليك راجل وتطلقني طالما أنا زبالة قوي كده."
ليمسكها من رقبتها بعنف:
"عشان تروحيله صح."
لتضحك:
"هتفرق معاك يعني؟"
لتخبط على قلبه:
"مش ده مات؟ ها؟ وإلا لسه بيدق يا جواد."
ليصرخ فيها:
"مات وشبع موت يا سهيلة."
لتقترب تلتصق به:
"أنت صعبان عليا. دماغك راكبها شيطان. أنا جوا قلبك ومش شايف غير الشيطان اللي ماسكه."
لتضع يدها على قلبه:
"أنا هنا يا جواد، ومش هطلع. وتصرفاتك كلها بتقول كده. بجد صعبان عليا."
ليهتف:
"أنت مالكيش قيمة أصلاً عشان تكملي جوايا. أنا رميتك عشان رخيصة. وقريب قوي هرميكي بره حياتي بعد ما أكون أخدت حقي."
لتحلل إليه وتقترب وتبتسم بحنان:
"مستنية اليوم اللي هتقدر على قلبك وترميني."
لتضحك:
"أنت ماتقدرش ترميني. كنت قتلتني لما شفتني معاه. بس عارف ليه؟ عشان سهيلة مكلبشة جوا وبتعذبك. وأنت بتموت جواك. حاولت كتير أخليك تخف من اللي أنت فيه، بس أنت كل اللي أنت فيه ده اختيارك."
ليهتف باحتقار:
"ده على أساس كان هعمل حاجة تاني مثلاً؟ اختار قربك مثلاً؟ يا شيخة بقى بلاش قرف."
لتضحك:
"أنت مش قادر أصلاً على اختيارك يا جواد. مش قادر تختار البعد، بس بتشرخ قلبك. ومع كل تشريخة بتجيب قلبي معاك. لحد ما آخرتها واحد فينا هيموت التاني. حبنا اتملك منا يا جواد، بس أنا مدركة للحب ده."
ليهتف:
"بطلي كدب."
لتهتف:
"حاضر. هبطل كدب. وأنت كمان بطل كدب. بطل تكدب إنك مش عايزني. بطل تكدب إنها مش فارقة معاك. بطل تكدب إنك هتخرجني من حياتك، لأنك مش هتقدر."
لتقترب وتمسك يده وتهتف:
"تعالي أقولك ليه."
لتضعها على قلبها وتضع يدها على قلبه:
"شوف حاسس؟ حاسس بإيه يا جواد؟ حاسس بقلبي بيصرخ. وأنا حاسة بيك وقلبي بيصرخ على قلبك، لأنك موجوع وبتوجع. سامع دقاته؟ هتقدر تتحمل ماتسمع دقاته يا جواد؟ ساعتها قلبك هيندبح وتحس إنك من جوا ميت. فاكر؟ حب البدوي أبدي."
لينتزع يده بقهر ويستدير. لتتنهد وتهتف:
"عارف يا جواد؟ أنا بندم إن في يوم فتحت قلبي لحد زيك. أنت ماتستاهلش إني أدور عليك. أنت بتحب بطريقة غلط. كبرك عاميك تشوف الحقيقة."
ليصرخ:
"الحقيقة إني شفتك عريانة وجسمك مع واحد تاني. وعمرها ما هتخرج من عيني."
لتنظر إليه بوجع:
"عشان ماشفتنيش بقلبك. وهيجي يوم، متأكدة إن قلبك هيشفني كويس. ومستنياه. كمل، كمل. ربنا يعينك على نفسك. مستنية بجد اليوم اللي هتعرف فيه إني مظلومة. وساعتها هفرح قوي إني خرجتك من قلبي ودفنت معاك حبي."
ليهتف بسخرية:
"اممم، بجد؟ طب يا آنسة، شوفي شغلك بدل أوهامك دي."
وتركها ورحل. لتسيل دموعها بقهر وتهتف:
"لا، كفاية. ما عدتش قادرة. كفاية يا رب. تعبت بقى. يا رب خرج حبه من قلبي. يا رب عيني عليه. إيه الوجع ده؟ أروح فين يا رب؟ ارحمني."
لتخرج لتجده يقترب من سالي ويداعبها. لتنظر إليه بغل.
"بس لا. حاضر. ماشي يا جواد. الوجع هيطول. الكل إن ما كنت أحرق قلبك. يلا خلينا نشرخ في بعض. سهيلة خلاص هتمشي في طريقك. أنت تمزع وتموت حبي. وأنا هعرفك إنك مجنون بيا وما تقدرش عينك تروح لحد تاني. وآخرتها قلوبنا تموت ونرتاح."
ظلت سهيلة تعمل. كان هناك إيفنت في المساء في أحد القاعات. كانت هي تعلم ذلك. لتركت الشركة وهي مصممة أن تجعله يشعر كيف سيخسرها. وكيف أن قلبها يحترق مثل قلبه. فليذق مما هي فيه.
كان جواد يقف في الإيفنت وسالي بجواره. ليظل واقفاً لا يركز. فهو غضب عندما سأل عليها ووجدها خرجت. ليشعر بحرقة في قلبه. أين تكون قد ذهبت. ليمر الوقت وهو على أعصابه. ليمر محمود بجواره. ليهتف:
"باشمهندس."
ليقترب محمود:
"خير يا جواد بيه."
ليهتف:
"هيا سهيلة ماجتش؟"
ليهتف محمود:
"لا، جت. ده حتى هنا من شوية. استنى أشوفهالك."
ليقطب جواد جبينه.
"جت؟ ولا شفتها إزاي؟"
ليدور يبحث عنها. ليمر باحد المهندسين. ليهتف أحدهم:
"واد يا أيمن، شفتش سهيلة يا واد واللي عاملاه."
ليهتف أيمن:
"عامله إيه؟"
ليهتف:
"يا ختي، عاملة دا بتنور. أول مرة أشوفها كده. ده كنت دكر مخبيه إيه؟ بنت الـ... نار والعة. وإلا جسمها وشعرها. أنا قلبي هيقف."
ليهتف الآخر:
"فين يا واد؟ أنت بتفتش؟"
ليهتف الرجل:
"هناك أهي. على البسين والمهندسين ملمومين عليها. تقول إيه مولد سيدي العريان. دا فرجة يا واد. ولا رقتها ونعومتها. هيا اتبدلت وإلا إيه؟ الفستان هياكل منها حتة. جسمها وصدرها وعليها تفاصيل تدوخ عنيا. بتسرح في أماكن فظيعة."
ليحس جواد بنار في جوفه. ليستدير مسرعاً ليذهب. ليجد هناك جمع من الرجال والصيحات تتعالى. لينشل مرة واحدة عندما وجدها بينهم. ليتأملها. ليحس بكوية في قلبه. ليندفم والقهر ينهش قلبه.
رواية الجامحه و البدوي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ميفو سلطان
كانت سهيله قد ذهبت لتبتاع ما يلهب قلب ذلك الجواد الجامح لتخلع عنها ثوب الذكورة الذي طالما اتشحت به لتبتاع أحد الفساتين الذي أبرز أنوثتها الطاغية. صففت شعرها بعناية ووضعت لمسات من مساحيق التزين الخفيفة، وشفتيها تلمع بلون وردي يشد القديس من محبسه.
نظرت لنفسها: "مش حرق قلبك وقال عليكي ما انبسطش معاكي. دلوقتي هنعرف يا جواد مين هيحرق مين. ما هو أنا ما اتضربش على وشي وأسكت، حتى لو بموت فيك. سهيله آه، ضعيفة بحبك، بس أنا هعرفك إنك مجنون بحبي وأضعف مما تكون."
استدارت وكلها تصميم أن تأخذ حق ليلتها التي سرقها منها في غفلة من الحب، ثم طعنها بأبشع صورة. دخلت الحفل ولمحته من بعيد، فذهبت إلى مجموعة المهندسين ليتفاجأوا بها ويبدأوا في الثناء عليها.
"ميفو ميفو هنا"، اقترب جواد لينشل مكانه من منظرها. فستانها يلتصق بها، يبرز تفاصيلها، يلهب العين. كانت تبدو كملكة الحفلة من جمالها، وعيون الرجال تشع رغبة. ليقترب ويحس أنه سيفتعل فضيحة.
تعلم جيدًا أنه بركان سينفجر. هتفت لأحد المهندسين بدلال: "شفت بقى. اهو دقت الموسيقى وأنا وعدتك وأنا بنفذ وعدي."
لينشرح قلب الشاب. ليقترب ويمسك يدها، لتمسك يده وتستدير. وأثناء سيرها لمست يد جواد، لتسقط حقيبتها الصغيرة. لتهوي بهدوء أمامه، لتنخفض ويظهر حنايا جسدها مفسرة. لينظر إليها بقهر من منظرها. لتصعد بهدوء وتهمس: "معلش، آسفة جواد بيه."
لتهتف مبتسمة وتضغط على جملتها: "ما شفتكشششش."
استدارت مبتسمة وذهبت إلى الحلبة ليحتضنها الرجل ويدور بها. ليقف جواد: "أنا هروح أقتلها. لازم تتقتل. لابسة إيه دي. يا قهرك يا جواد. جايبها تقهرها. هرت كبدك. البت بتلمع. مش كانت دكر. نهار أسود."
ليتأملها بحب: "قمر حبيبي قمر." ليضع يده على قلبه: "أنا هتجنن. البت لحست مخي خلاص واتمكنت مني."
ليغمض عينيه يتذكر ليلته معها، ليشعر بحرقة. ليهتف: "لا. ويمين الله لاعرفها أنا إيه."
ليندفع ويذهب للحلبه ليربت على كتف ذلك الشاب، ليهتف: "طب إيه مش لينا دور؟ وإلا إنت هتتولى الشرف لوحدك."
ليبتسم الشاب. ليقترب هو منها ليشدها من وسطها بغضب. لتهامس: "براحة. الغلاية هتطرشق."
ليهتف ساخرًا: "غلاية إيه. ماتتلمي. وإيه اللي عاملاه في نفسك ده. بلياتشو. مش كل حد يتذوق يبقى ست."
لتطلق ضحكة عالية. ليهتف: "لمي نفسك أحسن لك. أنا ممكن أخلص عليكي دلوقتي."
لتتنهد وتهتف وتنظر إليه بهيام: "بتحبني قوي كده."
ليهتف بغل وقهر وقلبه يأكله: "أحبك. أحب واحدة شمال."
لتضحك: "شمال. طب ما ترحم نفسك من الشمال يابن الناس. ارميها."
ليهتف: "آه. تروح ترشقي في حضن كريم مش كده؟ ده اللي بتخططي له."
لتهتف: "لو كنت عايزة كريم ما كنتش جيتلك. بس أنت اللي دماغك اتلخبطت وعقلك خف."
ليهتف: "تقولي حسابك كمان عشان هتتقتلي. يمين بالله."
لتلتصق به: "ما هتقدرش تقتلني. أنا جواك وبحرقك. ومبسوطة إني بحرقك. وزي ما بتحرقني وبتولع في قلبي أنا كمان هردلك القلم قلمين. أنت بتحبني ومكوي بيا. بس الحب عندك غدار. حب طياري."
ليضغط على يدها: "وأنتِ ما بتعرفيش تحبي من أساسه. أنتِ آخرك تتصرمحي."
لتضحك هيا: "طب ما تتصرمح معايا وتستفيد. تقضي أيام حلوة بدل النكد اللي معيش نفسك فيه. أنا كده كده ماشية من دنيتك. افتكرني بحاجة عدلة بدل حرقة قلبك دي."
ليهتف: "أنتِ ولا تسوى في نظري. هاخد حقي منك وأذلك وأرميكي."
لتتنهد وتهتف: "طيب. ربنا معاك. بس افتكر وأنت بتذلني إن سهيله هتنتش قلبك. أنت علمتني القسوة وبترجعني لنفسي صح. مش هكدب زيك وأقول مابحبش. لا يا جواد بحبك."
لينظر إليها والوجع في عيونه. لتتنهد وتهتف: "بحبك قوي. أنت مالي قلبي. بس الحب ده رخيص وأنا مش رخيصة يا جواد. بجد سعيدة بيك جدا وباللي بتعمله."
لتبتعد وتهتف: "روح لمراتك تبسطك وتنسيك اللي كان ليك حبيب."
لتستدير وهو يقف مشتعلًا، لتعود لتهمس: "أوبس. نسيت أقولك. ليلتك معايا زي ما عجبتكش زي ما قلت لسالي بصراحة. أنت ما كنتش قد كده. كنت فاكرة هعيش ليلة في الأحلام. يلا معلش. أنت وسالي شكل بعض. بتنبسطوا ببعض. خليها تعلمك الست بتحب إيه من راجلها. خليها تقلك قلب الست بيتجاب إزاي. أنت آخرك البلياتشو اللي معاك بتفرح بأي حاجة. إنما سهيله مش لأي حد. ومش أي راجل يقرب منها يفرحها."
لتقترب وتنظر إليه بهيام وترفع إصبعها لتمرر به على صدره: "كان نفسي انبسط معاك." لتغمز له: "اتعلم وتعال جرب تاني. ماتيأسش. أنا بحب أرفع روح الغلابة المعنوية. والحته دي بتوجع الرجالة."
لتتركه ليقف يحس أن قلبه سينفجر من القهر. ليذهب لسالي ويشدها ويخرج بها ويرزعها على الحائط، لتخاف: "بقي أنا يا روح أمك قلتلك إني ما اتبسطش مع سهيله."
لتخاف هيا وتهتف: "إيه؟ كنت بساعدك."
ليصرخ: "وأنت مال أهلك يا زبالة. هاه؟ مالك؟ أنت منك لله." ليدفعها بعنف لتسقط أرضًا. ليخرج مسرعًا. كان سيقتلها.
ليركب عربته ويبتعد بها ويقف يخبط على المقود ويصرخ بشدة: "ليه؟ ليه؟ ليه بتعملي فيا كده؟ عملت إيه؟ ده ذنبي إنّي حبيتك؟ عشقت؟ ليه بتمزعي فيا؟ أنا ما عجبتكش؟ أنا ماسواش في نظرك؟ ليه؟ ده أنا حسيت بمشاعرك وكانت أحلى ليلة هعيش عليها عمري. ليه؟"
لتنزل دموعه بوجع: "أنا يا قلبي. ليه؟" ليضع يده على قلبه: "هموت عليكي."
ليظل فترة يركن يفكر ماذا يفعل: "البت هتجننك. دا قادرة. جبتها تكسرها بس مفيش فايدة. فيه إيه؟ دانت اللي بتتذل. هيا عاملة كده ليه؟ أموتها؟ آه. أموتها؟ نفسي فيها. نفسي أفطسها من حبي ليها. أعمل إيه يا حرقة قلبك يابن التركي."
ليشعر بسواد دنيته. ليمد يده إلى تابلوه السيارة ليخرج منه خنجر بدوي مرصع بالحجارة. ليفتح ويظل يلمسه. لتأتي لقطات كريم وهو يلمسها. ليزيل غطاء الخنجر ويسلطه على قلبه ويغمض عينيه.
أراد بشدة أن ينهي حياته. أراد أن يتخلص من ذلك الجحيم. ليغرز الخنجر في صدره. أراد أن يضغط. ليظل يحاول ويصرخ: "مش عارف. مش قادر. أموت نفسي وماتبقاش معايا. لو موت نفسي ما هتبقاش ليا."
كان ينهج ليظل يصرخ ويخبط على الموقد: "أروح فين؟ أقتلها؟ ماهعرفش. أقتل روحي؟ ماقدرت. إيه الجحيم ده؟ ليه؟ ليه العذاب ده؟ عملت إيه عشان كل ده؟ عشان حبيت؟ عشان عشقت؟ يا رب يا رب مش قادر. دماغي هتنفجر وصدري هينشق. ده أنا لو عاصي عمري كله ما هتتعاقبنيش كده. يا رب. أهدهالي طيب."
ليحاول أن يهدئ من روعه: "اهدي. أنت هتنجلط. اهدي يا جواد. فيه إيه؟ هتخيب؟ البدوي ما يقعش. شوف هتكمل إزاي. شوف روح كمل أيامك السودة."
ليقوم ويرجع. ليجدها تقف وسط مجمع الرجال. ليتجاهلها تمامًا كأنها لا تساوي شيئًا. إلا أنها لم تنتهِ. لتذهب إليه بدلال. ليغمض عينيه: "جايه ليه دي يا رب بقى."
لتقترب منه وسالي تقف: "إيه يا سهيله؟ منظرك ده مش غريب شوية؟"
ليهتف جواد: "عايزة تعمل فيها ست." ليضحك. "ميفو ميفو."
لتنظر إليه وتبتسم: "لتقترب: 'أعمل ست. اممم. مش فارقة معاك يعني.'"
ليضحك: "ولا في دماغي أصلاً."
"يا والا وحياة الخنجر 😂😂😂 حزين قوي 😅😅."
لتمد يدها على بدلته: "أما لدا إيه. تقريبًا يا عيني كان فيه دموع وقعت هنا." ليتشنج هو: "جلطة عابرة القارات 😂😂😂 البت قادرة."
لتهتف ضاحكة: "عيونك دبلانة ليه؟ جواد الترك بجلاله وقدره يا حرام دموعه تنزل على واحدة رخيصة. ما بسطوش."
لتقترب وتهمس: "تؤتؤتؤ. أما لو كنت بسطك كنت نزلت إيه." لتطلق ضحكة عالية. (😂😂😂 قلبه ياما حد ينجد الواد 😁😁).
"معلش اجمد كده. الحب بهدلة. ويا سيدي أنا أهو. وبلاش دموعك دي يا جامد أنت يا بتاع ماتسواش." لتغمز له. لتنظر لسالي: "وإلا أقولك خلي عروسة المولد تنسيك اللي مش عارف تنساه."
لتستدير. ليحس بقلبه سينشق من وجعه واحتماله. ليمسك الكأس ليكسره بعنف. لينغرز في يده. لتسمع هيا ذلك. لتستدير لتجد يده تنزف دمًا. لتحس بوجع عليه.
لتهتف سالي: "إيه ده؟ إيدك مليانة دم." لتمد يدها. لينتش يده ويبتعد ويستدير ويخرج مندفعًا والنار في قلبه ستقتله.
ليتجه لعربته. كانت هيا لم تتحمل ما فعله بنفسه. لتشعر أنها زادت عليه. لتذهب إليه مسرعة. لتجده يركب العربة. لتركب معه. ليصرخ: "انزلي بدل ما قلتلك."
لتهتف: "مش نازلة. واطلع على أي صيدلية." لتربع يدها وتركن.
ليقود العربة ويندفع بها بشدة. كان يسوق بسرعة جنونية ولا يرى أمامه. لتحس أنه في عالم لوحده. لتخاف وترتعب.
لتهتف: "جواد. أنا خايفة. بطل." إلا أنه لم ينظر إليها. تلبسه حالة غريبة. أحست أنه سيقتلهم معًا. كان ينظر للطريق وعيونه حادة كالصقر وملامحه لا تنم على خير.
لتندفع وتحتضنه بشدة. لتهتف خائفة: "والنبي بطل يا حبيبي."
لتدخل الكلمة إلى قلبه. ليبتلع ريقه. ليخف من سرعته رغما عنه. لتبتعد بخوف. ليكمل الطريق ويقف أمام الشركة. ليصعد هارباً منها. كان كأنها العذاب في دنيته. كأنه دخل نار الدنيا ويحاسب.
لتصعد وراءه وهو يعدو. ليدخل مكتبه ليهم أن يقفله. لتدفعه عليه وتتجه إلى الحجرة الجانبية تأخذ منها صندوق الدواء وتقترب.
ليصرخ: "ما تقربيش. فاهمة؟ عشان ممكن أهدبك بحاجة تجيب أجلك."
لتقترب بهدوء: "ممكن تهدي وتعقل؟ إيدك بتنزف."
ليصرخ: "تولع. مالك أنت بيا."
لتتنهد: "ماليش. بس لازم جرحك يتطهر." ليجلس ويأتي بأحد المناديل ويلفه عليه. لتقترب بغلب وتجلس. كان كالطفل الصغير الغاضب المتذمر. لتقترب وتجلس بجواره أكثر وتهتف: "ممكن تعقل وتجيب إيدك."
ليظل جالسًا لا يتحرك. لتمد يدها تمسك يده. ليرتعش ويشد يده بقهر. لتتنهد وتمد يدها: "سيب. الله يهديك بقى."
ليتركها لها. لتقترب أكثر لتصبح قريبة من وجهه. كانت محنية الرأس وشعرها يتدلى. ليقترب منها ويتنفس شعرها ويغمض عينيه. وهيا تداويه وتملس على يده وتطهرها. وهو لا يشعر إلا بقربها.
ليمُر وقت لتنتهي. لتعلم أنه يقربها ويعيش مع نفسه. لتظل ساكنة. كان قد أوجع قلبها وتعلم أنها زادت في وجعه. ولكن ليس لها حيلة. فهو السبب في كل ذلك. كانت تريه أنها أمامه وأنه ينكوي ويعشقها ولا ينكر ذلك. ولكن للعشق قواعد. وهي الثقة والأمان.
لتظل ساكنة. كانت تعلن أن قربها يريحه وأنه موجوع. لتظل هادئة تهدي من داخله. كانت هيا الجرح والدواء. جرحته بكلامها وتداويه بقربها. لترفع وجهها لتراه مغمضًا في عالم بمفرده. لتتنهد وتنظر إليه بحب.
ليفتح عينيه ليجدها تنظر إليه. حبيبته التي خلعت قلبه. كان حبها وهما وصدقه. وما يراه أراد أن يصدقه. ليقترب بهدوء ويشدها إليه. لتحاول أن تخرج. ليهتف: "عارفة لو اتحركتي هقوم أفتح الشبك وأحدف نفسي معاكي منه. يمين بالله."
لتخاف. فكان يسيطر على نفسه. ليظل هكذا. كان يغوص في شعرها ويداه تحوطها بحنان. ويغمض عينيه يحاول أن يرتاح ويستعيد نفسه القديمة. فمنذ أن انفصلا قلبه هائج وعقله شارد.
ليقربها ويهمس: "عايزك." لتتشنج وتحاول أن تبتعد. ليرفع وجهها وينهال عليها. وهيا لا تفعل شيئًا. كانت مستكينة تشعر بأنه في عالم آخر. كانت تحس بوجعه. لتستكين له لترحمه ولو قليلاً. كان قلبها يشع حبًا. فهي موجوعة عليه وبسببه. كانت تريد أن تخف من آلامه التي يعاني منها دون فائدة. فكل ذلك من تفكيره ورأيه.
كان قد دخل في دوامة عشق. ويظل معها لفترة. روت قلبه. لتستكين ولا تبدي بادرة. كان حاله من الهدوء والراحة. جلسة علاج روحي.
لتدخل سالي عليهم. لتنتفض سهيلة. لتهتف: "ودا إيه ده؟ أنت جايبه هنا تلعب عليه؟ فيه إيه يا جواد؟ مش دي اللي خانتك؟ وإلا أنت عادي بتتاخد وتترمي."
ليلعن تلك الحقيرة. فحتى لو كانت فعلت ذلك كان قربها قد أهري قلبه ويريد أن يلتمس بعض الراحة. ليدفعها ويهب. لتنظر إليه سهيله بذهول من تحوله.
لتقترب منه سالي لتهمس: "أنا بغير." ليحتضنها. لتتلمسه بشفتيها: "خلي بالك كده. أزعل." كانت تحاوطه.
لتندفع وتحتضنه بشدة. كل ذلك وسهيله تنظر بقهر. كيف يتحول هكذا. لتعلم أن ذلك الحب ملعون وأنها ستنتهي من حبها قريبًا. لتقوم بهدوء وتخرج دون كلمة.
ليدفعها جواد ويهتف: "إنت إيه اللي جابك؟ هاه؟ ماشية ورايا ليه؟ أنتِ."
لتهتف: "إنت إيه؟ البت لحستلك عقلك. أنت جواد التركي. فوق بقى. دي خاينة. خاينة."
ليصرخ: "بطلي. اخرجي بره. اخرجي."
لتتنهد: "ماشي يا جواد. هخرج وهشوف شغلنا اللي أنت سيبته." لتتجه إلى الباب راحلة. لتجد سهيله تقف على أحد أبواب المكاتب تحاول أن تفتحه. كان الباب عالقًا. لتبتسم بخبث: "وإلا وجيتي تحت درسي."
لتذهب إلى ركن من الأركان لتقفل اللوك تبع تلك المنطقة. لتنحبس سهيله. لتحاول أن تخرج. لتذهب أيضًا وتقفل التكيف. كان المكان بارد والمبنى عالي والتكيف قد توقف. لتشعر سهيله بالبرودة. فستانها خفيف ووشاحها بالأسفل. لتحاول أن تخبط أكثر ولكن دون جدوى.
ليمُر الوقت لتصبح الحجرة شديدة البرودة من علو المبنى. لتجلس هيا وتضم نفسها وتحاول أن تدفئ نفسها ولكن دون جدوى. فشنطتها قد تركتها عند جواد وهربت مسرعة. لتبدأ هيا في التراخي والتجمد من قسوة البرد. لتغمض عينيها وتذهب في دنيا غير الدنيا.
جلس جواد وقد شعر أنه لا يستطيع أن يكمل هكذا. لا يستطيع أن يفرط بها. ولكنه أيضًا لا يستطيع أن يعيدها وقد تلطخ شرفه. ماذا يفعل؟ تمنى لو قتلها وقتل نفسه. فهيا تلبسته تمامًا.
جلس واضعًا يده على رأسه ليفكر: "هتعمل إيه؟ أنت آخرتك هتموت محصور. أنت هتموت عليها."
ليمُر الوقت ليقوم ويذهب إلى المنزل. كانت سالي قد ذهبت لحجرة سهيله وقفلت الباب بالمفتاح. لتظهر أنها بالداخل. ليدخل ويذهب لحجرته يغير ملابسه. ليظل جالسًا يستعيد وجودها معه في المكتب.
لتدخل سالي وتحاوطه: "إنت جيت يا دودي."
ليدفع يدها: "بت. انت نلم نفسنا. ماشي؟ عشان يمين بالله هفلقك نصين. بطلي سداغة. هاه؟ إنتِ ما بتحسيش؟ إيه القرف ده؟ بقلك إيه. يلا غوري على بيتك. ما عدت متحملِك أصلاً."
لتنظر إليه بغضب: "طب أنت حر. كل روحك بقى." لتستدير وترزع الباب. ليجلس هو مقهورًا. يشعر بالجنون.
ليفتح تليفونه ويفتح صورهم معًا وهيا في أحضانه. ليتلمسها بحنان وتلوح على فمه ابتسامة صافية. ليهمس: "ليه؟ ليه؟ مادخلت قلبك؟ ليه؟ كنت هسعدك. هعملك ملكة. أميرة. والله كنت هجبلك الدنيا. بتحبي فيه إيه؟ ولما سابك جاية تدوري في دفاترك القديمة؟ هو أنا في نظرك واقع كده؟ راجل والسلام ويرجع يكلمك تاني؟ وأنتِ في بيتي تبقي في حضني. أعيش ولا الأحلام؟ وأقوم قلبي محروق. بيتكلموا بعض ليه؟ أنا هموت."
ليتلمسها. لتنزل دمعة من عينه: "ما كنتش أتخيل إن يجي اليوم إن جواد التركي ينذل كده. بقلك ما عدت بحبك. وأنتِ في دمي. عارفة يعني إيه في دمي؟ أهون عليا أقتل روحي ولا إني أبعدك عني. أنا بحبك لدرجة إني حاسس إني مش راجل. فاهمة؟ اللي يشوف مراته كده ولا يقتلها ما يبقاش راجل. بس عشان ما عرفتش أتنفس وأنتِ مش في الدنيا. نفسك هو روحي."
ليمسح دموعه ليقوم ويصرخ: "طب وبعدين؟ أروح أموتها؟ أروح أقتلها وأقتل روحي؟ أروح أقولها تحبني. وأنا هقبل بيها. حتى بعد اللي عملته. أروح ارويها من عشقي. جايز تحس بيا. جايز أنفع أتحب."
ليصرخ ويخبط أحد الفازات: "إيه؟ محسساني إني مش راجل ليه؟"
ليتذكر كلمتها: "إنت ما كنتش قد كده. خلي سالي تعلمك الست عايزة إيه." ليتصنم لفترة. ليشعر بغضب عارم: "لا يا سهيله. أنتِ اللي هتعلميني. أنتِ عايزة إيه؟ ما أنا مش هتقهر كده وأنتِ ولا في دماغك. أنتِ بتاعتي وهرويكي من عشقي لحد ما تقولي حقي برقبتي وترجعيلي. وآخد قلبك وأفرح بيه."
ليستدير ويندفع لحجرتها. ليفتحها فلم تنفتح. ليخبط: "افتحي الباب." فلم ترد. ليصرخ: "افتحي الباب بقلك." إلا أنه لم يتلقى ردًا. ليخبط الباب بقدمه لينفتح. ليدخل وينظر حوله فلم يجدها. لينتفع للحمام ليستعجب: "راحت فين دي؟"
لينتفع للأسفل ليصرخ: "كريمه!" لتأتي الخادمة. "أيوه يا بيه." ليهتف: "الست سهيله فين؟"
لتهتف: "من ساعة ما خرجت معاك الصبح ما جتش يا بيه." ليبت. "إيه؟ ما جتش." لينظر إلى ساعته: "إيه ده؟ دي الوقت عدى اتنين. فين دي؟" ليحس بخوف. "لتكون مشت وسابتني. ده أنا أموت فيها."
ليتصل بتليفونها ليرن الهاتف ولم ترد: "ما بترديش ليه دي." ليظل يرن حتى رد عليه أحد العمال الذين ينظفون الشركة ليلاً. ليهتف جواد: "أنت مين."
ليهتف الرجل: "أنا عامل في شركة جواد بيه. أنت مين." ليصرخ جواد: "وماسك تليفون مش بتاعك ليه." ليبت الرجل. ليسمعه: "أنا جواد الترك. انطق." ليرتعب الرجل: "مافيش يا بيه. أنا كنت داخل أنضف مكتبك لقيت تليفون على الكنبة بيرن. قلت أشوف بتاع مين."
ليبت جواد: "بيعمل إيه على الكنبة." ليهتف الرجل: "فيه شنطة حريمي هنا يا بيه." ليقطب جواد ويهب: "استنى عندك. أنا جايلك."
لينتفع وينزل مسرعًا ليذهب إلى المكتب ليصعد. كان مكتبه في الأدوار الأخيرة ذو العشرين طابق. كان مبنى مهول. لينتفع ليمسك تليفونها: "أما ل هي فين."
ليهتف الرجل: "ماعرفش يا بيه. أنا داخل من شوية لقيت قسم المكاتب ضلمة. قلت أجي أنضف هنا الأول وبعدين أروح أشوف الكهربا مالها." ليبت جواد: "إيه؟ هو إيه اللي ضلمة." لينتفع ويتجه إلى قسم المكاتب ليجده مظلمًا. ليصرخ: "روح افتح النور والعمومي بسرعة."
ليذهب الرجل مسرعًا ليفتح الأنوار وتعود التكيفات إلى المكان. لينتفع ويفتح الباب ليهوي قلبه. ليصرخ: "لا. لا يا عمري." لينتفع بجنون و......
رواية الجامحه و البدوي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ميفو سلطان
دخل جواد المكتب ليجده مغلقاً، ففتحه من الخارج ليجد حبيبته نائمة على الأريكة، منكمشة ومتجمدة. اندفع نحوها واحتضنها برعب، صارخاً: "فيكي إيه؟ عاملة كده ليه؟ إيه اللي نيمك هنا؟"
فتحت عينيها بوهن وتشنجت. خلع بدلته على الفور وألبسها إياها، وهي ترتجف. حملها ونزل بها مسرعاً، متجهًا إلى منزله. وصل بسرعة الصاروخ، فنزل وحملها وصعد بها إلى غرفتها. أدخلها وأغلق الباب بقدمه، ثم وضعها على الفراش بروية.
تجهّز مسرعاً إلى الحمام ونزل الماء ساخناً. عاد وحملها واحتضنها، ونزل بها في الماء بجسمه بالكامل. أراحها بين يديه والماء يتسرب إلى جسديهما معاً. كان يحتضنها بحنان وخوف، يتلمس وجهها ويمسد عليها، ويمسك يدها يفركها في جسده وهي ترتجف وأسنانها تتلاصق ببعضها ولا تنطق. كان يشد عليها، هامساً: "اهدّي، اهدّي، وغمضي وحسّي بيا وبالماية، وانسَي أي حاجة."
أغمضت عينيها وبدأت تشعر بجسد حبيبها والماء ينساب بحرارة. بدأ في تقليل ارتجافها، وظل يمسد عليها ويقبلها ويدلك جسدها، يشعرها بسخونة جسده. أحس أنها استكانت بهدوء. قام وأغلق الماء، ورفعها، وأحضر البرنس وذهب إليها. أسقط فستانها وحاوطها بسرعة، فانكمشت. حملها وذهب بها إلى الفراش.
ذهب ليغير ملابسه، وعاد بدثار ثقيل ودثرها، إلا أنها كانت تنتفض بقوة. اندفع وندس بجوارها وألصق جسده بجسدها، يعتصرها بين أضلعه. ظل يمسد عليها وشفتها ترتعشان. أحس أنه سيموت من منظرها. لهبها بأنفاسه وحاول أن ينقل حرارة جسده إليها.
مر وقت عليهما كالجحيم، لتبدأ حرارة الدفء تنتقل إلى جسدها، فتتراخى وتشعر بجسدها. انتهت انتفاضتها، ليجدها استكانت. أحس بقلبه يلين بعد أن كان مشتعلاً. قبل رأسها هامساً: "كنت هتخلعي قلبي، حرام عليكي."
كانت هي منهكة ومتعبة. رفع وجهها وقبل شفتيها. "نامي، نامي، وبكرة نتكلم." نامت هي على الفور. احتضنها لفترة طويلة، لا يفلتها حتى ترتاح. كان جسده هو فراشها، وصدره هو وسادتها، ويداه هي دثارها. ظل هكذا لفترة طويلة حتى نام هو أيضاً، لأول مرة منذ أن دخلت بيته وعاش جحيم البعد.
في الصباح، استيقظت سهيلة لتجد نفسها مكبلة. تنهدت وتذكرت حنيته عليها. رفعت يدها تتلمس وجهه بحنان وتلمس شعره، هامسة: "وحشني حنانك."
فتح عينيه مرة واحدة، فانكمشت وخافت، وحاولت أن تبتعد. شدها إليه. كان لم يعد قادراً على إكمال هكذا. كان سيصاب بالجنون. كان خوفه عليها قد خلع قلبه. شدها أكثر وهمس: "موجود لسه، منه كتير وهيخرج كله دلوقتي."
لينهال عليها بعشق. وهي تحاول أن تبعده، صرخ عاشقاً باسمها، كان يغوص بها بكلمات العشق، يلهبها بحبه الذي كوى قلبه. كان يعطيها من حنانه لتحس أنها دخلت قلب الجواد الذي كانت تصبو إليه، فأخرج لها كل مكنون قلبه في كلمات عاشقة تمس قلبها، لتنهار حصونها وما نوت عليه من بعده وتعذيبه.
مس الجواد قلب الفرسة الجامحة، فانحنت وعادت خانعة طائعة. نامت الفرسة في حضن الجواد، لينالها بشموخ، بعد أن أحنى قلبه ووضعه أمام تلك الجميلة. مر وقت لا يعلم كم استمر، لا ينطق، كل ما يفعله أنه يأخذها في أحضانه، لا ينطق، ولا يفعل شيئاً سوى أن يتلمسها بحنان.
كان يفكر كيف سيكمل هكذا. كان بداخله يريد أن يتخلص من كل ذلك العذاب. كان يريد أن يقهر عقله ويخضع لقلبه فقط. وبينما يفكر كيف يطوع عقلها من أجلها، كانت بداخله قرارات أن ينعم بحبيبه، حتى لو كان قلبها معلقاً بغيره. كان يذل عقله لقلبه بشكل صارخ، ينهش داخله.
وجد هاتفها يرن ويرن، ولكنها لم تتحرك صوبه. إلا أن الهاتف كان يقطع ويعيد نفسه. نظر جواد إليه ليشعر بنيران تتأجج في داخله، فالهاتف يظهر أمامه باسم كريم. عاد وركن على ظهره، ونظر في السقف يحاول أن يخرج من تلك الحالة التي دخلها.
لهب، ونفضها. لتبدأ وتنتفض وتتكمش وتغطي نفسها. قام ولبس ملابسه، ونظر إليها بغضب. وهتف: "مش كنتي بتقولي إني ما بسطكيش؟ وروح خلي سالي تعلمني أبسطك إزاي."
اقترب ونظر إليها: "شوفي، إنتِ اديتيني نفسك وكنتي هتموتي عليا إزاي. شوفي، مش جواد اللي حد يستهزئ بيه. إنتِ عايزاني..."
ليغمز لها: "...وأنا أستاذ، وجبتك بأسهل طريقة. الهانم كانت بس عايزة شوية حنية. يا عيني، ما حبيب القلب سابها لما قلبها نشف." ليضحك. "سلام يا قطة. لو عاوزتي تاني ابقي ابعتيلي، جايز أفضيلك وقت. واه، اللي حصل مراتي ماتعرفش بيه عشان مشاعرها. أنا كل اللي يهمني هي وبس."
تركها وهي تنظر في السقف، تشعر ببلادة غير عادية. لم يكن هناك وجع، كانت تعيش الأواعي. كانت تظن أنها كانت تحلم، وحبيبها كان في الحلم. لتستيقظ على سراب. جواد أصبح لها كالسراب.
مر الوقت، لتقوم هي. كانت منهكة، ولكنها تحاملت على نفسها وذهبت لعملها مع الحرس. لم تخبره ولم تذهب إليه حتى لا يتفطر قلبها. كانت قد أصبحت في حالة من الجمود، استعجبت نفسها. لِتنسَ كل شيء وتنخرط في عملها.
لتنهي عملها وتستعد للرحيل، وتظل جالسة مكانها كما أمر جواد، فهو أمرها أن لا تتحرك وسيأتي ليأخذها. كانت هيا لم تنم جيداً بالأمس، لتركن على الأريكة تنتظر أوامره، لتنام في غفلة من الزمن. ليحين موعد انصرافه، فتأتي سالي وتخبرها أن تستعد. لتنظر لتجدها نائمة. لتعود إلى جواد وتهتف بخبث: "يلا حبيبي نروح."
ليقطب جبينه ويهتف: "إنتِ ما نادتيش سهيلة؟" لتتأفف وتهتف: "الست هانم ناديتها، لقيتها ما ردتش عليا وقالتلي: 'أنا هريح وأبقى أحصلكم، بنشتغل عند سيادتها'. قلتلها: 'جواد مستنيكي'. قالتلي: 'فكك، أنا تعبانة ونامت عالكنبة'. مخبولّة دي باين."
لينفعل جواد ويذهب ويجدها نائمة. ليشدها من يدها، لينخلع قلبها مذعورة، لتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟" كانت تنهج بشدة. ليهتف: "ما بعتلك يا هانم؟ إيه؟ ما بتعبري؟ بعتلك وتقوليلها: 'فكك'. إنتِ انخبلتي؟"
لتنظر إليه ببلاهة: "هو إيه؟ ما حدش جه؟ أنا نمت ما حسيتش بحاجة." ليهتف بانفعال: "بت انتِ، بطلي كدب. هو إيه الكدب في دمك؟" لتصرخ: "ما حدش جالي." ليهتف غاضباً: "مش سالي جتلك وأنتِ سياتك ما عبرتيش؟" لتبتسم بسخرية: "وأنت طبعاً صدقت المدام، مش كده؟" ليهتف: "ما صدقتهاش ليه إن شاء الله؟" لتهتف: "لأنها كذابة. أنا ماشفتهاش."
ليمسكها من يدها بعنف: "قطع لسانك! أنا مراتي مش كدابة. أنتِ اللي متعودة عالكذب والغش. ويمين بالله لو اتكررت، هاكون عرفّك مقامك، إن كلمتي تتنفذ." ليدفعها بعيداً. "يلا نغور من هنا. ده حاجة تقرف." وتركها وهي تنظر في السقف، تشعر ببلادة غير عادية. لم يكن هناك وجع، كانت تعيش الأواعي. كانت تظن أنها كانت تحلم، وحبيبها كان في الحلم. لتستيقظ على سراب. جواد أصبح لها كالسراب.
مر الوقت، لتقوم هي. كانت منهكة، ولكنها تحاملت على نفسها وذهبت لعملها مع الحرس. لم تخبره ولم تذهب إليه حتى لا يتفطر قلبها. كانت قد أصبحت في حالة من الجمود، استعجبت نفسها. لِتنسَ كل شيء وتنخرط في عملها.
لتنهي عملها وتستعد للرحيل، وتظل جالسة مكانها كما أمر جواد، فهو أمرها أن لا تتحرك وسيأتي ليأخذها. كانت هيا لم تنم جيداً بالأمس، لتركن على الأريكة تنتظر أوامره، لتنام في غفلة من الزمن. ليحين موعد انصرافه، فتأتي سالي وتخبرها أن تستعد. لتنظر لتجدها نائمة. لتعود إلى جواد وتهتف بخبث: "يلا حبيبي نروح."
ليقطب جبينه ويهتف: "إنتِ ما نادتيش سهيلة؟" لتتأفف وتهتف: "الست هانم ناديتها، لقيتها ما ردتش عليا وقالتلي: 'أنا هريح وأبقى أحصلكم، بنشتغل عند سيادتها'. قلتلها: 'جواد مستنيكي'. قالتلي: 'فكك، أنا تعبانة ونامت عالكنبة'. مخبولّة دي باين."
لينفعل جواد ويذهب ويجدها نائمة. ليشدها من يدها، لينخلع قلبها مذعورة، لتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟" كانت تنهج بشدة. ليهتف: "ما بعتلك يا هانم؟ إيه؟ ما بتعبري؟ بعتلك وتقوليلها: 'فكك'. إنتِ انخبلتي؟"
لتنظر إليه ببلاهة: "هو إيه؟ ما حدش جه؟ أنا نمت ما حسيتش بحاجة." ليهتف بانفعال: "بت انتِ، بطلي كدب. هو إيه الكدب في دمك؟" لتصرخ: "ما حدش جالي." ليهتف غاضباً: "مش سالي جتلك وأنتِ سياتك ما عبرتيش؟" لتبتسم بسخرية: "وأنت طبعاً صدقت المدام، مش كده؟" ليهتف: "ما صدقتهاش ليه إن شاء الله؟" لتهتف: "لأنها كذابة. أنا ماشفتهاش."
ليمسكها من يدها بعنف: "قطع لسانك! أنا مراتي مش كدابة. أنتِ اللي متعودة عالكذب والغش. ويمين بالله لو اتكررت، هاكون عرفّك مقامك، إن كلمتي تتنفذ." ليدفعها بعيداً. "يلا نغور من هنا. ده حاجة تقرف." وتركها وهي تنظر في السقف، تشعر ببلادة غير عادية. لم يكن هناك وجع، كانت تعيش الأواعي. كانت تظن أنها كانت تحلم، وحبيبها كان في الحلم. لتستيقظ على سراب. جواد أصبح لها كالسراب.
مر الوقت، لتقوم هي. كانت منهكة، ولكنها تحاملت على نفسها وذهبت لعملها مع الحرس. لم تخبره ولم تذهب إليه حتى لا يتفطر قلبها. كانت قد أصبحت في حالة من الجمود، استعجبت نفسها. لِتنسَ كل شيء وتنخرط في عملها.
لتنهي عملها وتستعد للرحيل، وتظل جالسة مكانها كما أمر جواد، فهو أمرها أن لا تتحرك وسيأتي ليأخذها. كانت هيا لم تنم جيداً بالأمس، لتركن على الأريكة تنتظر أوامره، لتنام في غفلة من الزمن. ليحين موعد انصرافه، فتأتي سالي وتخبرها أن تستعد. لتنظر لتجدها نائمة. لتعود إلى جواد وتهتف بخبث: "يلا حبيبي نروح."
ليقطب جبينه ويهتف: "إنتِ ما نادتيش سهيلة؟" لتتأفف وتهتف: "الست هانم ناديتها، لقيتها ما ردتش عليا وقالتلي: 'أنا هريح وأبقى أحصلكم، بنشتغل عند سيادتها'. قلتلها: 'جواد مستنيكي'. قالتلي: 'فكك، أنا تعبانة ونامت عالكنبة'. مخبولّة دي باين."
لينفعل جواد ويذهب ويجدها نائمة. ليشدها من يدها، لينخلع قلبها مذعورة، لتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟" كانت تنهج بشدة. ليهتف: "ما بعتلك يا هانم؟ إيه؟ ما بتعبري؟ بعتلك وتقوليلها: 'فكك'. إنتِ انخبلتي؟"
لتنظر إليه ببلاهة: "هو إيه؟ ما حدش جه؟ أنا نمت ما حسيتش بحاجة." ليهتف بانفعال: "بت انتِ، بطلي كدب. هو إيه الكدب في دمك؟" لتصرخ: "ما حدش جالي." ليهتف غاضباً: "مش سالي جتلك وأنتِ سياتك ما عبرتيش؟" لتبتسم بسخرية: "وأنت طبعاً صدقت المدام، مش كده؟" ليهتف: "ما صدقتهاش ليه إن شاء الله؟" لتهتف: "لأنها كذابة. أنا ماشفتهاش."
ليمسكها من يدها بعنف: "قطع لسانك! أنا مراتي مش كدابة. أنتِ اللي متعودة عالكذب والغش. ويمين بالله لو اتكررت، هاكون عرفّك مقامك، إن كلمتي تتنفذ." ليدفعها بعيداً. "يلا نغور من هنا. ده حاجة تقرف." وتركها وهي تنظر في السقف، تشعر ببلادة غير عادية. لم يكن هناك وجع، كانت تعيش الأواعي. كانت تظن أنها كانت تحلم، وحبيبها كان في الحلم. لتستيقظ على سراب. جواد أصبح لها كالسراب.
مر الوقت، لتقوم هي. كانت منهكة، ولكنها تحاملت على نفسها وذهبت لعملها مع الحرس. لم تخبره ولم تذهب إليه حتى لا يتفطر قلبها. كانت قد أصبحت في حالة من الجمود، استعجبت نفسها. لِتنسَ كل شيء وتنخرط في عملها.
لتنهي عملها وتستعد للرحيل، وتظل جالسة مكانها كما أمر جواد، فهو أمرها أن لا تتحرك وسيأتي ليأخذها. كانت هيا لم تنم جيداً بالأمس، لتركن على الأريكة تنتظر أوامره، لتنام في غفلة من الزمن. ليحين موعد انصرافه، فتأتي سالي وتخبرها أن تستعد. لتنظر لتجدها نائمة. لتعود إلى جواد وتهتف بخبث: "يلا حبيبي نروح."
ليقطب جبينه ويهتف: "إنتِ ما نادتيش سهيلة؟" لتتأفف وتهتف: "الست هانم ناديتها، لقيتها ما ردتش عليا وقالتلي: 'أنا هريح وأبقى أحصلكم، بنشتغل عند سيادتها'. قلتلها: 'جواد مستنيكي'. قالتلي: 'فكك، أنا تعبانة ونامت عالكنبة'. مخبولّة دي باين."
لينفعل جواد ويذهب ويجدها نائمة. ليشدها من يدها، لينخلع قلبها مذعورة، لتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟" كانت تنهج بشدة. ليهتف: "ما بعتلك يا هانم؟ إيه؟ ما بتعبري؟ بعتلك وتقوليلها: 'فكك'. إنتِ انخبلتي؟"
لتنظر إليه ببلاهة: "هو إيه؟ ما حدش جه؟ أنا نمت ما حسيتش بحاجة." ليهتف بانفعال: "بت انتِ، بطلي كدب. هو إيه الكدب في دمك؟" لتصرخ: "ما حدش جالي." ليهتف غاضباً: "مش سالي جتلك وأنتِ سياتك ما عبرتيش؟" لتبتسم بسخرية: "وأنت طبعاً صدقت المدام، مش كده؟" ليهتف: "ما صدقتهاش ليه إن شاء الله؟" لتهتف: "لأنها كذابة. أنا ماشفتهاش."
ليمسكها من يدها بعنف: "قطع لسانك! أنا مراتي مش كدابة. أنتِ اللي متعودة عالكذب والغش. ويمين بالله لو اتكررت، هاكون عرفّك مقامك، إن كلمتي تتنفذ." ليدفعها بعيداً. "يلا نغور من هنا. ده حاجة تقرف." وتركها وهي تنظر في السقف، تشعر ببلادة غير عادية. لم يكن هناك وجع، كانت تعيش الأواعي. كانت تظن أنها كانت تحلم، وحبيبها كان في الحلم. لتستيقظ على سراب. جواد أصبح لها كالسراب.
مر الوقت، لتقوم هي. كانت منهكة، ولكنها تحاملت على نفسها وذهبت لعملها مع الحرس. لم تخبره ولم تذهب إليه حتى لا يتفطر قلبها. كانت قد أصبحت في حالة من الجمود، استعجبت نفسها. لِتنسَ كل شيء وتنخرط في عملها.
لتنهي عملها وتستعد للرحيل، وتظل جالسة مكانها كما أمر جواد، فهو أمرها أن لا تتحرك وسيأتي ليأخذها. كانت هيا لم تنم جيداً بالأمس، لتركن على الأريكة تنتظر أوامره، لتنام في غفلة من الزمن. ليحين موعد انصرافه، فتأتي سالي وتخبرها أن تستعد. لتنظر لتجدها نائمة. لتعود إلى جواد وتهتف بخبث: "يلا حبيبي نروح."
ليقطب جبينه ويهتف: "إنتِ ما نادتيش سهيلة؟" لتتأفف وتهتف: "الست هانم ناديتها، لقيتها ما ردتش عليا وقالتلي: 'أنا هريح وأبقى أحصلكم، بنشتغل عند سيادتها'. قلتلها: 'جواد مستنيكي'. قالتلي: 'فكك، أنا تعبانة ونامت عالكنبة'. مخبولّة دي باين."
لينفعل جواد ويذهب ويجدها نائمة. ليشدها من يدها، لينخلع قلبها مذعورة، لتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟" كانت تنهج بشدة. ليهتف: "ما بعتلك يا هانم؟ إيه؟ ما بتعبري؟ بعتلك وتقوليلها: 'فكك'. إنتِ انخبلتي؟"
لتنظر إليه ببلاهة: "هو إيه؟ ما حدش جه؟ أنا نمت ما حسيتش بحاجة." ليهتف بانفعال: "بت انتِ، بطلي كدب. هو إيه الكدب في دمك؟" لتصرخ: "ما حدش جالي." ليهتف غاضباً: "مش سالي جتلك وأنتِ سياتك ما عبرتيش؟" لتبتسم بسخرية: "وأنت طبعاً صدقت المدام، مش كده؟" ليهتف: "ما صدقتهاش ليه إن شاء الله؟" لتهتف: "لأنها كذابة. أنا ماشفتهاش."
ليمسكها من يدها بعنف: "قطع لسانك! أنا مراتي مش كدابة. أنتِ اللي متعودة عالكذب والغش. ويمين بالله لو اتكررت، هاكون عرفّك مقامك، إن كلمتي تتنفذ." ليدفعها بعيداً. "يلا نغور من هنا. ده حاجة تقرف." وتركها وهي تنظر في السقف، تشعر ببلادة غير عادية. لم يكن هناك وجع، كانت تعيش الأواعي. كانت تظن أنها كانت تحلم، وحبيبها كان في الحلم. لتستيقظ على سراب. جواد أصبح لها كالسراب.
مر الوقت، لتقوم هي. كانت منهكة، ولكنها تحاملت على نفسها وذهبت لعملها مع الحرس. لم تخبره ولم تذهب إليه حتى لا يتفطر قلبها. كانت قد أصبحت في حالة من الجمود، استعجبت نفسها. لِتنسَ كل شيء وتنخرط في عملها.
لتنهي عملها وتستعد للرحيل، وتظل جالسة مكانها كما أمر جواد، فهو أمرها أن لا تتحرك وسيأتي ليأخذها. كانت هيا لم تنم جيداً بالأمس، لتركن على الأريكة تنتظر أوامره، لتنام في غفلة من الزمن. ليحين موعد انصرافه، فتأتي سالي وتخبرها أن تستعد. لتنظر لتجدها نائمة. لتعود إلى جواد وتهتف بخبث: "يلا حبيبي نروح."
ليقطب جبينه ويهتف: "إنتِ ما نادتيش سهيلة؟" لتتأفف وتهتف: "الست هانم ناديتها، لقيتها ما ردتش عليا وقالتلي: 'أنا هريح وأبقى أحصلكم، بنشتغل عند سيادتها'. قلتلها: 'جواد مستنيكي'. قالتلي: 'فكك، أنا تعبانة ونامت عالكنبة'. مخبولّة دي باين."
لينفعل جواد ويذهب ويجدها نائمة. ليشدها من يدها، لينخلع قلبها مذعورة، لتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟" كانت تنهج بشدة. ليهتف: "ما بعتلك يا هانم؟ إيه؟ ما بتعبري؟ بعتلك وتقوليلها: 'فكك'. إنتِ انخبلتي؟"
لتنظر إليه ببلاهة: "هو إيه؟ ما حدش جه؟ أنا نمت ما حسيتش بحاجة." ليهتف بانفعال: "بت انتِ، بطلي كدب. هو إيه الكدب في دمك؟" لتصرخ: "ما حدش جالي." ليهتف غاضباً: "مش سالي جتلك وأنتِ سياتك ما عبرتيش؟" لتبتسم بسخرية: "وأنت طبعاً صدقت المدام، مش كده؟" ليهتف: "ما صدقتهاش ليه إن شاء الله؟" لتهتف: "لأنها كذابة. أنا ماشفتهاش."
ليمسكها من يدها بعنف: "قطع لسانك! أنا مراتي مش كدابة. أنتِ اللي متعودة عالكذب والغش. ويمين بالله لو اتكررت، هاكون عرفّك مقامك، إن كلمتي تتنفذ." ليدفعها بعيداً. "يلا نغور من هنا. ده حاجة تقرف." وتركها وهي تنظر في السقف، تشعر ببلادة غير عادية. لم يكن هناك وجع، كانت تعيش الأواعي. كانت تظن أنها كانت تحلم، وحبيبها كان في الحلم. لتستيقظ على سراب. جواد أصبح لها كالسراب.
مر الوقت، لتقوم هي. كانت منهكة، ولكنها تحاملت على نفسها وذهبت لعملها مع الحرس. لم تخبره ولم تذهب إليه حتى لا يتفطر قلبها. كانت قد أصبحت في حالة من الجمود، استعجبت نفسها. لِتنسَ كل شيء وتنخرط في عملها.
لتنهي عملها وتستعد للرحيل، وتظل جالسة مكانها كما أمر جواد، فهو أمرها أن لا تتحرك وسيأتي ليأخذها. كانت هيا لم تنم جيداً بالأمس، لتركن على الأريكة تنتظر أوامره، لتنام في غفلة من الزمن. ليحين موعد انصرافه، فتأتي سالي وتخبرها أن تستعد. لتنظر لتجدها نائمة. لتعود إلى جواد وتهتف بخبث: "يلا حبيبي نروح."
ليقطب جبينه ويهتف: "إنتِ ما نادتيش سهيلة؟" لتتأفف وتهتف: "الست هانم ناديتها، لقيتها ما ردتش عليا وقالتلي: 'أنا هريح وأبقى أحصلكم، بنشتغل عند سيادتها'. قلتلها: 'جواد مستنيكي'. قالتلي: 'فكك، أنا تعبانة ونامت عالكنبة'. مخبولّة دي باين."
لينفعل جواد ويذهب ويجدها نائمة. ليشدها من يدها، لينخلع قلبها مذعورة، لتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟" كانت تنهج بشدة. ليهتف: "ما بعتلك يا هانم؟ إيه؟ ما بتعبري؟ بعتلك وتقوليلها: 'فكك'. إنتِ انخبلتي؟"
لتنظر إليه ببلاهة: "هو إيه؟ ما حدش جه؟ أنا نمت ما حسيتش بحاجة." ليهتف بانفعال: "بت انتِ، بطلي كدب. هو إيه الكدب في دمك؟" لتصرخ: "ما حدش جالي." ليهتف غاضباً: "مش سالي جتلك وأنتِ سياتك ما عبرتيش؟" لتبتسم بسخرية: "وأنت طبعاً صدقت المدام، مش كده؟" ليهتف: "ما صدقتهاش ليه إن شاء الله؟" لتهتف: "لأنها كذابة. أنا ماشفتهاش."
ليمسكها من يدها بعنف: "قطع لسانك! أنا مراتي مش كدابة. أنتِ اللي متعودة عالكذب والغش. ويمين بالله لو اتكررت، هاكون عرفّك مقامك، إن كلمتي تتنفذ." ليدفعها بعيداً. "يلا نغور من هنا. ده حاجة تقرف." وتركها وهي تنظر في السقف، تشعر ببلادة غير عادية. لم يكن هناك وجع، كانت تعيش الأواعي. كانت تظن أنها كانت تحلم، وحبيبها كان في الحلم. لتستيقظ على سراب. جواد أصبح لها كالسراب.
مر الوقت، لتقوم هي. كانت منهكة، ولكنها تحاملت على نفسها وذهبت لعملها مع الحرس. لم تخبره ولم تذهب إليه حتى لا يتفطر قلبها. كانت قد أصبحت في حالة من الجمود، استعجبت نفسها. لِتنسَ كل شيء وتنخرط في عملها.
لتنهي عملها وتستعد للرحيل، وتظل جالسة مكانها كما أمر جواد، فهو أمرها أن لا تتحرك وسيأتي ليأخذها. كانت هيا لم تنم جيداً بالأمس، لتركن على الأريكة تنتظر أوامره، لتنام في غفلة من الزمن. ليحين موعد انصرافه، فتأتي سالي وتخبرها أن تستعد. لتنظر لتجدها نائمة. لتعود إلى جواد وتهتف بخبث: "يلا حبيبي نروح."
ليقطب جبينه ويهتف: "إنتِ ما نادتيش سهيلة؟" لتتأفف وتهتف: "الست هانم ناديتها، لقيتها ما ردتش عليا وقالتلي: 'أنا هريح وأبقى أحصلكم، بنشتغل عند سيادتها'. قلتلها: 'جواد مستنيكي'. قالتلي: 'فكك، أنا تعبانة ونامت عالكنبة'. مخبولّة دي باين."
لينفعل جواد ويذهب ويجدها نائمة. ليشدها من يدها، لينخلع قلبها مذعورة، لتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟" كانت تنهج بشدة. ليهتف: "ما بعتلك يا هانم؟ إيه؟ ما بتعبري؟ بعتلك وتقوليلها: 'فكك'. إنتِ انخبلتي؟"
لتنظر إليه ببلاهة: "هو إيه؟ ما حدش جه؟ أنا نمت ما حسيتش بحاجة." ليهتف بانفعال: "بت انتِ، بطلي كدب. هو إيه الكدب في دمك؟" لتصرخ: "ما حدش جالي." ليهتف غاضباً: "مش سالي جتلك وأنتِ سياتك ما عبرتيش؟" لتبتسم بسخرية: "وأنت طبعاً صدقت المدام، مش كده؟" ليهتف: "ما صدقتهاش ليه إن شاء الله؟" لتهتف: "لأنها كذابة. أنا ماشفتهاش."
ليمسكها من يدها بعنف: "قطع لسانك! أنا مراتي مش كدابة. أنتِ اللي متعودة عالكذب والغش. ويمين بالله لو اتكررت، هاكون عرفّك مقامك، إن كلمتي تتنفذ." ليدفعها بعيداً. "يلا نغور من هنا. ده حاجة تقرف." وتركها وهي تنظر في السقف، تشعر ببلادة غير عادية. لم يكن هناك وجع، كانت تعيش الأواعي. كانت تظن أنها كانت تحلم، وحبيبها كان في الحلم. لتستيقظ على سراب. جواد أصبح لها كالسراب.
مر الوقت، لتقوم هي. كانت منهكة، ولكنها تحاملت على نفسها وذهبت لعملها مع الحرس. لم تخبره ولم تذهب إليه حتى لا يتفطر قلبها. كانت قد أصبحت في حالة من الجمود، استعجبت نفسها. لِتنسَ كل شيء وتنخرط في عملها.
لتنهي عملها وتستعد للرحيل، وتظل جالسة مكانها كما أمر جواد، فهو أمرها أن لا تتحرك وسيأتي ليأخذها. كانت هيا لم تنم جيداً بالأمس، لتركن على الأريكة تنتظر أوامره، لتنام في غفلة من الزمن. ليحين موعد انصرافه، فتأتي سالي وتخبرها أن تستعد. لتنظر لتجدها نائمة. لتعود إلى جواد وتهتف بخبث: "يلا حبيبي نروح."
ليقطب جبينه ويهتف: "إنتِ ما نادتيش سهيلة؟" لتتأفف وتهتف: "الست هانم ناديتها، لقيتها ما ردتش عليا وقالتلي: 'أنا هريح وأبقى أحصلكم، بنشتغل عند سيادتها'. قلتلها: 'جواد مستنيكي'. قالتلي: 'فكك، أنا تعبانة ونامت عالكنبة'. مخبولّة دي باين."
لينفعل جواد ويذهب ويجدها نائمة. ليشدها من يدها، لينخلع قلبها مذعورة، لتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟" كانت تنهج بشدة. ليهتف: "ما بعتلك يا هانم؟ إيه؟ ما بتعبري؟ بعتلك وتقوليلها: 'فكك'. إنتِ انخبلتي؟"
لتنظر إليه ببلاهة: "هو إيه؟ ما حدش جه؟ أنا نمت ما حسيتش بحاجة." ليهتف بانفعال: "بت انتِ، بطلي كدب. هو إيه الكدب في دمك؟" لتصرخ: "ما حدش جالي." ليهتف غاضباً: "مش سالي جتلك وأنتِ سياتك ما عبرتيش؟" لتبتسم بسخرية: "وأنت طبعاً صدقت المدام، مش كده؟" ليهتف: "ما صدقتهاش ليه إن شاء الله؟" لتهتف: "لأنها كذابة. أنا ماشفتهاش."
ليمسكها من يدها بعنف: "قطع لسانك! أنا مراتي مش كدابة. أنتِ اللي متعودة عالكذب والغش. ويمين بالله لو اتكررت، هاكون عرفّك مقامك، إن كلمتي تتنفذ." ليدفعها بعيداً. "يلا نغور من هنا. ده حاجة تقرف." وتركها وهي تنظر في السقف، تشعر ببلادة غير عادية. لم يكن هناك وجع، كانت تعيش الأواعي. كانت تظن أنها كانت تحلم، وحبيبها كان في الحلم. لتستيقظ على سراب. جواد أصبح لها كالسراب.
مر الوقت، لتقوم هي. كانت منهكة، ولكنها تحاملت على نفسها وذهبت لعملها مع الحرس. لم تخبره ولم تذهب إليه حتى لا يتفطر قلبها. كانت قد أصبحت في حالة من الجمود، استعجبت نفسها. لِتنسَ كل شيء وتنخرط في عملها.
لتنهي عملها وتستعد للرحيل، وتظل جالسة مكانها كما أمر جواد، فهو أمرها أن لا تتحرك وسيأتي ليأخذها. كانت هيا لم تنم جيداً بالأمس، لتركن على الأريكة تنتظر أوامره، لتنام في غفلة من الزمن. ليحين موعد انصرافه، فتأتي سالي وتخبرها أن تستعد. لتنظر لتجدها نائمة. لتعود إلى جواد وتهتف بخبث: "يلا حبيبي نروح."
ليقطب جبينه ويهتف: "إنتِ ما نادتيش سهيلة؟" لتتأفف وتهتف: "الست هانم ناديتها، لقيتها ما ردتش عليا وقالتلي: 'أنا هريح وأبقى أحصلكم، بنشتغل عند سيادتها'. قلتلها: 'جواد مستنيكي'. قالتلي: 'فكك، أنا تعبانة ونامت عالكنبة'. مخبولّة دي باين."
لينفعل جواد ويذهب ويجدها نائمة. ليشدها من يدها، لينخلع قلبها مذعورة، لتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟" كانت تنهج بشدة. ليهتف: "ما بعتلك يا هانم؟ إيه؟ ما بتعبري؟ بعتلك وتقوليلها: 'فكك'. إنتِ انخبلتي؟"
لتنظر إليه ببلاهة: "هو إيه؟ ما حدش جه؟ أنا نمت ما حسيتش بحاجة." ليهتف بانفعال: "بت انتِ، بطلي كدب. هو إيه الكدب في دمك؟" لتصرخ: "ما حدش جالي." ليهتف غاضباً: "مش سالي جتلك وأنتِ سياتك ما عبرتيش؟" لتبتسم بسخرية: "وأنت طبعاً صدقت المدام، مش كده؟" ليهتف: "ما صدقتهاش ليه إن شاء الله؟" لتهتف: "لأنها كذابة. أنا ماشفتهاش."
ليمسكها من يدها بعنف: "قطع لسانك! أنا مراتي مش كدابة. أنتِ اللي متعودة عالكذب والغش. ويمين بالله لو اتكررت، هاكون عرفّك مقامك، إن كلمتي تتنفذ." ليدفعها بعيداً. "يلا نغور من هنا. ده حاجة تقرف." وتركها وهي تنظر في السقف، تشعر ببلادة غير عادية. لم يكن هناك وجع، كانت تعيش الأواعي. كانت تظن أنها كانت تحلم، وحبيبها كان في الحلم. لتستيقظ على سراب. جواد أصبح لها كالسراب.
مر الوقت، لتقوم هي. كانت منهكة، ولكنها تحاملت على نفسها وذهبت لعملها مع الحرس. لم تخبره ولم تذهب إليه حتى لا يتفطر قلبها. كانت قد أصبحت في حالة من الجمود، استعجبت نفسها. لِتنسَ كل شيء وتنخرط في عملها.
لتنهي عملها وتستعد للرحيل، وتظل جالسة مكانها كما أمر جواد، فهو أمرها أن لا تتحرك وسيأتي ليأخذها. كانت هيا لم تنم جيداً بالأمس، لتركن على الأريكة تنتظر أوامره، لتنام في غفلة من الزمن. ليحين موعد انصرافه، فتأتي سالي وتخبرها أن تستعد. لتنظر لتجدها نائمة. لتعود إلى جواد وتهتف بخبث: "يلا حبيبي نروح."
ليقطب جبينه ويهتف: "إنتِ ما نادتيش سهيلة؟" لتتأفف وتهتف: "الست هانم ناديتها، لقيتها ما ردتش عليا وقالتلي: 'أنا هريح وأبقى أحصلكم، بنشتغل عند سيادتها'. قلتلها: 'جواد مستنيكي'. قالتلي: 'فكك، أنا تعبانة ونامت عالكنبة'. مخبولّة دي باين."
لينفعل جواد ويذهب ويجدها نائمة. ليشدها من يدها، لينخلع قلبها مذعورة، لتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟" كانت تنهج بشدة. ليهتف: "ما بعتلك يا هانم؟ إيه؟ ما بتعبري؟ بعتلك وتقوليلها: 'فكك'. إنتِ انخبلتي؟"
لتنظر إليه ببلاهة: "هو إيه؟ ما حدش جه؟ أنا نمت ما حسيتش بحاجة." ليهتف بانفعال: "بت انتِ، بطلي كدب. هو إيه الكدب في دمك؟" لتصرخ: "ما حدش جالي." ليهتف غاضباً: "مش سالي جتلك وأنتِ سياتك ما عبرتيش؟" لتبتسم بسخرية: "وأنت طبعاً صدقت المدام، مش كده؟" ليهتف: "ما صدقتهاش ليه إن شاء الله؟" لتهتف: "لأنها كذابة. أنا ماشفتهاش."
ليمسكها من يدها بعنف: "قطع لسانك! أنا مراتي مش كدابة. أنتِ اللي متعودة عالكذب والغش. ويمين بالله لو اتكررت، هاكون عرفّك مقامك، إن كلمتي تتنفذ." ليدفعها بعيداً. "يلا نغور من هنا. ده حاجة تقرف." وتركها وهي تنظر في السقف، تشعر ببلادة غير عادية. لم يكن هناك وجع، كانت تعيش الأواعي. كانت تظن أنها كانت تحلم، وحبيبها كان في الحلم. لتستيقظ على سراب. جواد أصبح لها كالسراب.
مر الوقت، لتقوم هي. كانت منهكة، ولكنها تحاملت على نفسها وذهبت لعملها مع الحرس. لم تخبره ولم تذهب إليه حتى لا يتفطر قلبها. كانت قد أصبحت في حالة من الجمود، استعجبت نفسها. لِتنسَ كل شيء وتنخرط في عملها.
لتنهي عملها وتستعد للرحيل، وتظل جالسة مكانها كما أمر جواد، فهو أمرها أن لا تتحرك وسيأتي ليأخذها. كانت هيا لم تنم جيداً بالأمس، لتركن على الأريكة تنتظر أوامره، لتنام في غفلة من الزمن. ليحين موعد انصرافه، فتأتي سالي وتخبرها أن تستعد. لتنظر لتجدها نائمة. لتعود إلى جواد وتهتف بخبث: "يلا حبيبي نروح."
ليقطب جبينه ويهتف: "إنتِ ما نادتيش سهيلة؟" لتتأفف وتهتف: "الست هانم ناديتها، لقيتها ما ردتش عليا وقالتلي: 'أنا هريح وأبقى أحصلكم، بنشتغل عند سيادتها'. قلتلها: 'جواد مستنيكي'. قالتلي: 'فكك، أنا تعبانة ونامت عالكنبة'. مخبولّة دي باين."
لينفعل جواد ويذهب ويجدها نائمة. ليشدها من يدها، لينخلع قلبها مذعورة، لتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟" كانت تنهج بشدة. ليهتف: "ما بعتلك يا هانم؟ إيه؟ ما بتعبري؟ بعتلك وتقوليلها: 'فكك'. إنتِ انخبلتي؟"
لتنظر إليه ببلاهة: "هو إيه؟ ما حدش جه؟ أنا نمت ما حسيتش بحاجة." ليهتف بانفعال: "بت انتِ، بطلي كدب. هو إيه الكدب في دمك؟" لتصرخ: "ما حدش جالي." ليهتف غاضباً: "مش سالي جتلك وأنتِ سياتك ما عبرتيش؟" لتبتسم بسخرية: "وأنت طبعاً صدقت المدام، مش كده؟" ليهتف: "ما صدقتهاش ليه إن شاء الله؟" لتهتف: "لأنها كذابة. أنا ماشفتهاش."
ليمسكها من يدها بعنف: "قطع لسانك! أنا مراتي مش كدابة. أنتِ اللي متعودة عالكذب والغش. ويمين بالله لو اتكررت، هاكون عرفّك مقامك، إن كلمتي تتنفذ." ليدفعها بعيداً. "يلا نغور من هنا. ده حاجة تقرف." وتركها وهي تنظر في السقف، تشعر ببلادة غير عادية. لم يكن هناك وجع، كانت تعيش الأواعي. كانت تظن أنها كانت تحلم، وحبيبها كان في الحلم. لتستيقظ على سراب. جواد أصبح لها كالسراب.
مر الوقت، لتقوم هي. كانت منهكة، ولكنها تحاملت على نفسها وذهبت لعملها مع الحرس. لم تخبره ولم تذهب إليه حتى لا يتفطر قلبها. كانت قد أصبحت في حالة من الجمود، استعجبت نفسها. لِتنسَ كل شيء وتنخرط في عملها.
لتنهي عملها وتستعد للرحيل، وتظل جالسة مكانها كما أمر جواد، فهو أمرها أن لا تتحرك وسيأتي ليأخذها. كانت هيا لم تنم جيداً بالأمس، لتركن على الأريكة تنتظر أوامره، لتنام في غفلة من الزمن. ليحين موعد انصرافه، فتأتي سالي وتخبرها أن تستعد. لتنظر لتجدها نائمة. لتعود إلى جواد وتهتف بخبث: "يلا حبيبي نروح."
ليقطب جبينه ويهتف: "إنتِ ما نادتيش سهيلة؟" لتتأفف وتهتف: "الست هانم ناديتها، لقيتها ما ردتش عليا وقالتلي: 'أنا هريح وأبقى أحصلكم، بنشتغل عند سيادتها'. قلتلها: 'جواد مستنيكي'. قالتلي: 'فكك، أنا تعبانة ونامت عالكنبة'. مخبولّة دي باين."
لينفعل جواد ويذهب ويجدها نائمة. ليشدها من يدها، لينخلع قلبها مذعورة، لتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟" كانت تنهج بشدة. ليهتف: "ما بعتلك يا هانم؟ إيه؟ ما بتعبري؟ بعتلك وتقوليلها: 'فكك'. إنتِ انخبلتي؟"
لتنظر إليه ببلاهة: "هو إيه؟ ما حدش جه؟ أنا نمت ما حسيتش بحاجة." ليهتف بانفعال: "بت انتِ، بطلي كدب. هو إيه الكدب في دمك؟" لتصرخ: "ما حدش جالي." ليهتف غاضباً: "مش سالي جتلك وأنتِ سياتك ما عبرتيش؟" لتبتسم بسخرية: "وأنت طبعاً صدقت المدام، مش كده؟" ليهتف: "ما صدقتهاش ليه إن شاء الله؟" لتهتف: "لأنها كذابة. أنا ماشفتهاش."
ليمسكها من يدها بعنف: "قطع لسانك! أنا مراتي مش كدابة. أنتِ اللي متعودة عالكذب والغش. ويمين بالله لو اتكررت، هاكون عرفّك مقامك، إن كلمتي تتنفذ." ليدفعها بعيداً. "يلا نغور من هنا. ده حاجة تقرف." وتركها وهي تنظر في السقف، تشعر ببلادة غير عادية. لم يكن هناك وجع، كانت تعيش الأواعي. كانت تظن أنها كانت تحلم، وحبيبها كان في الحلم. لتستيقظ على سراب. جواد أصبح لها كالسراب.
مر الوقت، لتقوم هي. كانت منهكة، ولكنها تحاملت على نفسها وذهبت لعملها مع الحرس. لم تخبره ولم تذهب إليه حتى لا يتفطر قلبها. كانت قد أصبحت في حالة من الجمود، استعجبت نفسها. لِتنسَ كل شيء وتنخرط في عملها.
لتنهي عملها وتستعد للرحيل، وتظل جالسة مكانها كما أمر جواد، فهو أمرها أن لا تتحرك وسيأتي ليأخذها. كانت هيا لم تنم جيداً بالأمس، لتركن على الأريكة تنتظر أوامره، لتنام في غفلة من الزمن. ليحين موعد انصرافه، فتأتي سالي وتخبرها أن تستعد. لتنظر لتجدها نائمة. لتعود إلى جواد وتهتف بخبث: "يلا حبيبي نروح."
ليقطب جبينه ويهتف: "إنتِ ما نادتيش سهيلة؟" لتتأفف وتهتف: "الست هانم ناديتها، لقيتها ما ردتش عليا وقالتلي: 'أنا هريح وأبقى أحصلكم، بنشتغل عند سيادتها'. قلتلها: 'جواد مستنيكي'. قالتلي: 'فكك، أنا تعبانة ونامت عالكنبة'. مخبولّة دي باين."
لينفعل جواد ويذهب ويجدها نائمة. ليشدها من يدها، لينخلع قلبها مذعورة، لتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟" كانت تنهج بشدة. ليهتف: "ما بعتلك يا هانم؟ إيه؟ ما بتعبري؟ بعتلك وتقوليلها: 'فكك'. إنتِ انخبلتي؟"
لتنظر إليه ببلاهة: "هو إيه؟ ما حدش جه؟ أنا نمت ما حسيتش بحاجة." ليهتف بانفعال: "بت انتِ، بطلي كدب. هو إيه الكدب في دمك؟" لتصرخ: "ما حدش جالي." ليهتف غاضباً: "مش سالي جتلك وأنتِ سياتك ما عبرتيش؟" لتبتسم بسخرية: "وأنت طبعاً صدقت المدام، مش كده؟" ليهتف: "ما صدقتهاش ليه إن شاء الله؟" لتهتف: "لأنها كذابة. أنا ماشفتهاش."
ليمسكها من يدها بعنف: "قطع لسانك! أنا مراتي مش كدابة. أنتِ اللي متعودة عالكذب والغش. ويمين بالله لو اتكررت، هاكون عرفّك مقامك، إن كلمتي تتنفذ." ليدفعها بعيداً. "يلا نغور من هنا. ده حاجة تقرف." وتركها وهي تنظر في السقف، تشعر ببلادة غير عادية. لم يكن هناك وجع، كانت تعيش الأواعي. كانت تظن أنها كانت تحلم، وحبيبها كان في الحلم. لتستيقظ على سراب. جواد أصبح لها كالسراب.
مر الوقت، لتقوم هي. كانت منهكة، ولكنها تحاملت على نفسها وذهبت لعملها مع الحرس. لم تخبره ولم تذهب إليه حتى لا يتفطر قلبها. كانت قد أصبحت في حالة من الجمود، استعجبت نفسها. لِتنسَ كل شيء وتنخرط في عملها.
لتنهي عملها وتستعد للرحيل، وتظل جالسة مكانها كما أمر جواد، فهو أمرها أن لا تتحرك وسيأتي ليأخذها. كانت هيا لم تنم جيداً بالأمس، لتركن على الأريكة تنتظر أوامره، لتنام في غفلة من الزمن. ليحين موعد انصرافه، فتأتي سالي وتخبرها أن تستعد. لتنظر لتجدها نائمة. لتعود إلى جواد وتهتف بخبث: "يلا حبيبي نروح."
ليقطب جبينه ويهتف: "إنتِ ما نادتيش سهيلة؟" لتتأفف وتهتف: "الست هانم ناديتها، لقيتها ما ردتش عليا وقالتلي: 'أنا هريح وأبقى أحصلكم، بنشتغل عند سيادتها'. قلتلها: 'جواد مستنيكي'. قالتلي: 'فكك، أنا تعبانة ونامت عالكنبة'. مخبولّة دي باين."
لينفعل جواد ويذهب ويجدها نائمة. ليشدها من يدها، لينخلع قلبها مذعورة، لتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟" كانت تنهج بشدة. ليهتف: "ما بعتلك يا هانم؟ إيه؟ ما بتعبري؟ بعتلك وتقوليلها: 'فكك'. إنتِ انخبلتي؟"
لتنظر إليه ببلاهة: "هو إيه؟ ما حدش جه؟ أنا نمت ما حسيتش بحاجة." ليهتف بانفعال: "بت انتِ، بطلي كدب. هو إيه الكدب في دمك؟" لتصرخ: "ما حدش جالي." ليهتف غاضباً: "مش سالي جتلك وأنتِ سياتك ما عبرتيش؟" لتبتسم بسخرية: "وأنت طبعاً صدقت المدام، مش كده؟" ليهتف: "ما صدقتهاش ليه إن شاء الله؟" لتهتف: "لأنها كذابة. أنا ماشفتهاش."
ليمسكها من يدها بعنف: "قطع لسانك! أنا مراتي مش كدابة. أنتِ اللي متعودة عالكذب والغش. ويمين بالله لو اتكررت، هاكون عرفّك مقامك، إن كلمتي تتنفذ." ليدفعها بعيداً. "يلا نغور من هنا. ده حاجة تقرف." وتركها وهي تنظر في السقف، تشعر ببلادة غير عادية. لم يكن هناك وجع، كانت تعيش الأواعي. كانت تظن أنها كانت تحلم، وحبيبها كان في الحلم. لتستيقظ على سراب. جواد أصبح لها كالسراب.
مر الوقت، لتقوم هي. كانت منهكة، ولكنها تحاملت على نفسها وذهبت لعملها مع الحرس. لم تخبره ولم تذهب إليه حتى لا يتفطر قلبها. كانت قد أصبحت في حالة من الجمود، استعجبت نفسها. لِتنسَ كل شيء وتنخرط في عملها.
لتنهي عملها وتستعد للرحيل، وتظل جالسة مكانها كما أمر جواد، فهو أمرها أن لا تتحرك وسيأتي ليأخذها. كانت هيا لم تنم جيداً بالأمس، لتركن على الأريكة تنتظر أوامره، لتنام في غفلة من الزمن. ليحين موعد انصرافه، فتأتي سالي وتخبرها أن تستعد. لتنظر لتجدها نائمة. لتعود إلى جواد وتهتف بخبث: "يلا حبيبي نروح."
ليقطب جبينه ويهتف: "إنتِ ما نادتيش سهيلة؟" لتتأفف وتهتف: "الست هانم ناديتها، لقيتها ما ردتش عليا وقالتلي: 'أنا هريح وأبقى أحصلكم، بنشتغل عند سيادتها'. قلتلها: 'جواد مستنيكي'. قالتلي: 'فكك، أنا تعبانة ونامت عالكنبة'. مخبولّة دي باين."
لينفعل جواد ويذهب ويجدها نائمة. ليشدها من يدها، لينخلع قلبها مذعورة، لتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟" كانت تنهج بشدة. ليهتف: "ما بعتلك يا هانم؟ إيه؟ ما بتعبري؟ بعتلك وتقوليلها: 'فكك'. إنتِ انخبلتي؟"
لتنظر إليه ببلاهة: "هو إيه؟ ما حدش جه؟ أنا نمت ما حسيتش بحاجة." ليهتف بانفعال: "بت انتِ، بطلي كدب. هو إيه الكدب في دمك؟" لتصرخ: "ما حدش جالي." ليهتف غاضباً: "مش سالي جتلك وأنتِ سياتك ما عبرتيش؟" لتبتسم بسخرية: "وأنت طبعاً صدقت المدام، مش كده؟" ليهتف: "ما صدقتهاش ليه إن شاء الله؟" لتهتف: "لأنها كذابة. أنا ماشفتهاش."
ليمسكها من يدها بعنف: "قطع لسانك! أنا مراتي مش كدابة. أنتِ اللي متعودة عالكذب والغش. ويمين بالله لو اتكررت، هاكون عرفّك مقامك، إن كلمتي تتنفذ." ليدفعها بعيداً. "يلا نغور من هنا. ده حاجة تقرف." وتركها وهي تنظر في السقف، تشعر ببلادة غير عادية. لم يكن هناك وجع، كانت تعيش الأواعي. كانت تظن أنها كانت تحلم، وحبيبها كان في الحلم. لتستيقظ على سراب. جواد أصبح لها كالسراب.
مر الوقت، لتقوم هي. كانت منهكة، ولكنها تحاملت على نفسها وذهبت لعملها مع الحرس. لم تخبره ولم تذهب إليه حتى لا يتفطر قلبها. كانت قد أصبحت في حالة من الجمود، استعجبت نفسها. لِتنسَ كل شيء وتنخرط في عملها.
لتنهي عملها وتستعد للرحيل، وتظل جالسة مكانها كما أمر جواد، فهو أمرها أن لا تتحرك وسيأتي ليأخذها. كانت هيا لم تنم جيداً بالأمس، لتركن على الأريكة تنتظر أوامره، لتنام في غفلة من الزمن. ليحين موعد انصرافه، فتأتي سالي وتخبرها أن تستعد. لتنظر لتجدها نائمة. لتعود إلى جواد وتهتف بخبث: "يلا حبيبي نروح."
ليقطب جبينه ويهتف: "إنتِ ما نادتيش سهيلة؟" لتتأفف وتهتف: "الست هانم ناديتها، لقيتها ما ردتش عليا وقالتلي: 'أنا هريح وأبقى أحصلكم، بنشتغل عند سيادتها'. قلتلها: 'جواد مستنيكي'. قالتلي: 'فكك، أنا تعبانة ونامت عالكنبة'. مخبولّة دي باين."
لينفعل جواد ويذهب ويجدها نائمة. ليشدها من يدها، لينخلع قلبها مذعورة، لتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟" كانت تنهج بشدة. ليهتف: "ما بعتلك يا هانم؟ إيه؟ ما بتعبري؟ بعتلك وتقوليلها: 'فكك'. إنتِ انخبلتي؟"
لتنظر إليه ببلاهة: "هو إيه؟ ما حدش جه؟ أنا نمت ما حسيتش بحاجة." ليهتف بانفعال: "بت انتِ، بطلي كدب. هو إيه الكدب في دمك؟" لتصرخ: "ما حدش جالي." ليهتف غاضباً: "مش سالي جتلك وأنتِ سياتك ما عبرتيش؟" لتبتسم بسخرية: "وأنت طبعاً صدقت المدام، مش كده؟" ليهتف: "ما صدقتهاش ليه إن شاء الله؟" لتهتف: "لأنها كذابة. أنا ماشفتهاش."
ليمسكها من يدها بعنف: "قطع لسانك! أنا مراتي مش كدابة. أنتِ اللي متعودة عالكذب والغش. ويمين بالله لو اتكررت، هاكون عرفّك مقامك، إن كلمتي تتنفذ." ليدفعها بعيداً. "يلا نغور من هنا. ده حاجة تقرف." وتركها وهي تنظر في السقف، تشعر ببلادة غير عادية. لم يكن هناك وجع، كانت تعيش الأواعي. كانت تظن أنها كانت تحلم، وحبيبها كان في الحلم. لتستيقظ على سراب. جواد أصبح لها كالسراب.
مر الوقت، لتقوم هي. كانت منهكة، ولكنها تحاملت على نفسها وذهبت لعملها مع الحرس. لم تخبره ولم تذهب إليه حتى لا يتفطر قلبها. كانت قد أصبحت في حالة من الجمود، استعجبت نفسها. لِتنسَ كل شيء وتنخرط في عملها.
لتنهي عملها وتستعد للرحيل، وتظل جالسة مكانها كما أمر جواد، فهو أمرها أن لا تتحرك وسيأتي ليأخذها. كانت هيا لم تنم جيداً بالأمس، لتركن على الأريكة تنتظر أوامره، لتنام في غفلة من الزمن. ليحين موعد انصرافه، فتأتي سالي وتخبرها أن تستعد. لتنظر لتجدها نائمة. لتعود إلى جواد وتهتف بخبث: "يلا حبيبي نروح."
ليقطب جبينه ويهتف: "إنتِ ما نادتيش سهيلة؟" لتتأفف وتهتف: "الست هانم ناديتها، لقيتها ما ردتش عليا وقالتلي: 'أنا هريح وأبقى أحصلكم، بنشتغل عند سيادتها'. قلتلها: 'جواد مستنيكي'. قالتلي: 'فكك، أنا تعبانة ونامت عالكنبة'. مخبولّة دي باين."
لينفعل جواد ويذهب ويجدها نائمة. ليشدها من يدها، لينخلع قلبها مذعورة، لتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟" كانت تنهج بشدة. ليهتف: "ما بعتلك يا هانم؟ إيه؟ ما بتعبري؟ بعتلك وتقوليلها: 'فكك'. إنتِ انخبلتي؟"
لتنظر إليه ببلاهة: "هو إيه؟ ما حدش جه؟ أنا نمت ما حسيتش بحاجة." ليهتف بانفعال: "بت انتِ، بطلي كدب. هو إيه الكدب في دمك؟" لتصرخ: "ما حدش جالي." ليهتف غاضباً: "مش سالي جتلك وأنتِ سياتك ما عبرتيش؟" لتبتسم بسخرية: "وأنت طبعاً صدقت المدام، مش كده؟" ليهتف: "ما صدقتهاش ليه إن شاء الله؟" لتهتف: "لأنها كذابة. أنا ماشفتهاش."
ليمسكها من يدها بعنف: "قطع لسانك! أنا مراتي مش كدابة. أنتِ اللي متعودة عالكذب والغش. ويمين بالله لو اتكررت، هاكون عرفّك مقامك، إن كلمتي تتنفذ." ليدفعها بعيداً. "يلا نغور من هنا. ده حاجة تقرف." وتركها وهي تنظر في السقف، تشعر ببلادة غير عادية. لم يكن هناك وجع، كانت تعيش الأواعي. كانت تظن أنها كانت تحلم، وحبيبها كان في الحلم. لتستيقظ على سراب. جواد أصبح لها كالسراب.
مر الوقت، لتقوم هي. كانت منهكة، ولكنها تحاملت على نفسها وذهبت لعملها مع الحرس. لم تخبره ولم تذهب إليه حتى لا يتفطر قلبها. كانت قد أصبحت في حالة من الجمود، استعجبت نفسها. لِتنسَ كل شيء وتنخرط في عملها.
لتنهي عملها وتستعد للرحيل، وتظل جالسة مكانها كما أمر جواد، فهو أمرها أن لا تتحرك وسيأتي ليأخذها. كانت هيا لم تنم جيداً بالأمس، لتركن على الأريكة تنتظر أوامره، لتنام في غفلة من الزمن. ليحين موعد انصرافه، فتأتي سالي وتخبرها أن تستعد. لتنظر لتجدها نائمة. لتعود إلى جواد وتهتف بخبث: "يلا حبيبي نروح."
ليقطب جبينه ويهتف: "إنتِ ما نادتيش سهيلة؟" لتتأفف وتهتف: "الست هانم ناديتها، لقيتها ما ردتش عليا وقالتلي: 'أنا هريح وأبقى أحصلكم، بنشتغل عند سيادتها'. قلتلها: 'جواد مستنيكي'. قالتلي: 'فكك، أنا تعبانة ونامت عالكنبة'. مخبولّة دي باين."
لينفعل جواد ويذهب ويجدها نائمة. ليشدها من يدها، لينخلع قلبها مذعورة، لتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟" كانت تنهج بشدة. ليهتف: "ما بعتلك يا هانم؟ إيه؟ ما بتعبري؟ بعتلك وتقوليلها: 'فكك'. إنتِ انخبلتي؟"
لتنظر إليه ببلاهة: "هو إيه؟ ما حدش جه؟ أنا نمت ما حسيتش بحاجة." ليهتف بانفعال: "بت انتِ، بطلي كدب. هو إيه الكدب في دمك؟" لتصرخ: "ما حدش جالي." ليهتف غاضباً: "مش سالي جتلك وأنتِ سياتك ما عبرتيش؟" لتبتسم بسخرية: "وأنت طبعاً صدقت المدام، مش كده؟" ليهتف: "ما صدقتهاش ليه إن شاء الله؟" لتهتف: "لأنها كذابة. أنا ماشفتهاش."
ليمسكها من يدها بعنف: "قطع لسانك! أنا مراتي مش كدابة. أنتِ اللي متعودة عالكذب والغش. ويمين بالله لو اتكررت، هاكون عرفّك مقامك، إن كلمتي تتنفذ." ليدفعها بعيداً. "يلا نغور من هنا. ده حاجة تقرف." وتركها وهي تنظر في السقف، تشعر ببلادة غير عادية. لم يكن هناك وجع، كانت تعيش الأواعي. كانت تظن أنها كانت تحلم، وحبيبها كان في الحلم. لتستيقظ على سراب. جواد أصبح لها كالسراب.
مر الوقت، لتقوم هي. كانت منهكة، ولكنها تحاملت على نفسها وذهبت لعملها مع الحرس. لم تخبره ولم تذهب إليه حتى لا يتفطر قلبها. كانت قد أصبحت في حالة من الجمود، استعجبت نفسها. لِتنسَ كل شيء وتنخرط في عملها.
لتنهي عملها وتستعد للرحيل، وتظل جالسة مكانها كما أمر جواد، فهو أمرها أن لا تتحرك وسيأتي ليأخذها. كانت هيا لم تنم جيداً بالأمس، لتركن على الأريكة تنتظر أوامره، لتنام في غفلة من الزمن. ليحين موعد انصرافه، فتأتي سالي وتخبرها أن تستعد. لتنظر لتجدها نائمة. لتعود إلى جواد وتهتف بخبث: "يلا حبيبي نروح."
ليقطب جبينه ويهتف: "إنتِ ما نادتيش سهيلة؟" لتتأفف وتهتف: "الست هانم ناديتها، لقيتها ما ردتش عليا وقالتلي: 'أنا هريح وأبقى أحصلكم، بنشتغل عند سيادتها'. قلتلها: 'جواد مستنيكي'. قالتلي: 'فكك، أنا تعبانة ونامت عالكنبة'. مخبولّة دي باين."
لينفعل جواد ويذهب ويجدها نائمة. ليشدها من يدها، لينخلع قلبها مذعورة، لتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟" كانت تنهج بشدة. ليهتف: "ما بعتلك يا هانم؟ إيه؟ ما بتعبري؟ بعتلك وتقوليلها: 'فكك'. إنتِ انخبلتي؟"
لتنظر إليه ببلاهة: "هو إيه؟ ما حدش جه؟ أنا نمت ما حسيتش بحاجة." ليهتف بانفعال: "بت انتِ، بطلي كدب. هو إيه الكدب في دمك؟" لتصرخ: "ما حدش جالي." ليهتف غاضباً: "مش سالي جتلك وأنتِ سياتك ما عبرتيش؟" لتبتسم بسخرية: "وأنت طبعاً صدقت المدام، مش كده؟" ليهتف: "ما صدقتهاش ليه إن شاء الله؟" لتهتف: "لأنها كذابة. أنا ماشفتهاش."
ليمسكها من يدها بعنف: "قطع لسانك! أنا مراتي مش كدابة. أنتِ اللي متعودة عالكذب والغش. ويمين بالله لو اتكررت، هاكون عرفّك مقامك، إن كلمتي تتنفذ." ليدفعها بعيداً. "يلا نغور من هنا. ده حاجة تقرف." وتركها وهي تنظر في السقف، تشعر ببلادة غير عادية. لم يكن هناك وجع، كانت تعيش الأواعي. كانت تظن أنها كانت تحلم، وحبيبها كان في الحلم. لتستيقظ على سراب. جواد أصبح لها كالسراب.
مر الوقت، لتقوم هي. كانت منهكة، ولكنها تحاملت على نفسها وذهبت لعملها مع الحرس. لم تخبره ولم تذهب إليه حتى لا يتفطر قلبها. كانت قد أصبحت في حالة من الجمود، استعجبت نفسها. لِتنسَ كل شيء وتنخرط في عملها.
لتنهي عملها وتستعد للرحيل، وتظل جالسة مكانها كما أمر جواد، فهو أمرها أن لا تتحرك وسيأتي ليأخذها. كانت هيا لم تنم جيداً بالأمس، لتركن على الأريكة تنتظر أوامره، لتنام في غفلة من الزمن. ليحين موعد انصرافه، فتأتي سالي وتخبرها أن تستعد. لتنظر لتجدها نائمة. لتعود إلى جواد وتهتف بخبث: "يلا حبيبي نروح."
ليقطب جبينه ويهتف: "إنتِ ما نادتيش سهيلة؟" لتتأفف وتهتف: "الست هانم ناديتها، لقيتها ما ردتش عليا وقالتلي: 'أنا هريح وأبقى أحصلكم، بنشتغل عند سيادتها'. قلتلها: 'جواد مستنيكي'. قالتلي: 'فكك، أنا تعبانة ونامت عالكنبة'. مخبولّة دي باين."
لينفعل جواد ويذهب ويجدها نائمة. ليشدها من يدها، لينخلع قلبها مذعورة، لتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟" كانت تنهج بشدة. ليهتف: "ما بعتلك يا هانم؟ إيه؟ ما بتعبري؟ بعتلك وتقوليلها: 'فكك'. إنتِ انخبلتي؟"
لتنظر إليه ببلاهة: "هو إيه؟ ما حدش جه؟ أنا نمت ما حسيتش بحاجة." ليهتف بانفعال: "بت انتِ، بطلي كدب. هو إيه الكدب في دمك؟" لتصرخ: "ما حدش جالي." ليهتف غاضباً: "مش سالي جتلك وأنتِ سياتك ما عبرتيش؟" لتبتسم بسخرية: "وأنت طبعاً صدقت المدام، مش كده؟" ليهتف: "ما صدقتهاش ليه إن شاء الله؟" لتهتف: "لأنها كذابة. أنا ماشفتهاش."
ليمسكها من يدها بعنف: "قطع لسانك! أنا مراتي مش كدابة. أنتِ اللي متعودة عالكذب والغش. ويمين بالله لو اتكررت، هاكون عرفّك مقامك، إن كلمتي تتنفذ." ليدفعها بعيداً. "يلا نغور من هنا. ده حاجة تقرف." وتركها وهي تنظر في السقف، تشعر ببلادة غير عادية. لم يكن هناك وجع، كانت تعيش الأواعي. كانت تظن أنها كانت تحلم، وحبيبها كان في الحلم. لتستيقظ على سراب. جواد أصبح لها كالسراب.
مر الوقت، لتقوم هي. كانت منهكة، ولكنها تحاملت على نفسها وذهبت لعملها مع الحرس. لم تخبره ولم تذهب إليه حتى لا يتفطر قلبها. كانت قد أصبحت
رواية الجامحه و البدوي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ميفو سلطان
كانت تجلس منهكة ومتعبة، فقد كان يوماً مرهقاً. ليدخل عليها جواد مهتاجاً والغضب يأكله، لتخاف من هيئته وتهتف:
"إيه.. فيه إيه؟"
ليقترب منها ويشدها. لتصرخ:
"ليه؟"
ليهتف:
"بقي مش عارفة فيه إيه؟ بقي عايزة تكملي وسختك في بيتي؟ اتصرمحتي معاه وجاية تتكلمي معاه؟ تكملوا وصلة الحب في بيتي؟ إيه؟ عايزة تعيدي الأمجاد؟"
ليصفعها على وجهها. لتصرخ:
"أمجاد إيه؟ حرام عليك، دا كان بيتكلم عشان..."
ليضربها مرة أخرى:
"اخرسي! انتي فاكراني أهبل؟ هصدق كدبك؟ جايبالك قلوب وخواتم ورسايل؟ إيه اللي أنا فيه ده؟ انتي إيه؟ مابتتعظيش؟ بس أقول إيه، ديل الكلب."
لتصرخ فيه:
"بس بقى كفاية، كفاية! انت إيه؟ كافر؟ مالكش قلب؟ انت عمرك ما حبيبتني، لو حبيبتني كنت حسيت بيا. إنما انت جاحد، مالكش قلب. يا خسارة حبي ليك، منك لله. ارحمني وطلقني بقى، بتذل فيا؟ واخرتها أموتك ولا أموت نفسي؟ طلقني، أنا بكرهك، طلقني، مشيني من هنا، تعبت. انت إيه؟"
لينظر إليها بغل وتتلبسه الشياطين ويهتف:
"بقي عايزة تتطلقي وتروحي له؟ ليه؟ قرني ولا أريل؟ عايزة أطلقك والبيه يحب ويسسبسب وأنا أقعد إيه؟ أطبلكوا وأتحسر على خبتك؟"
لتصرخ فقد فاض بها الكيل:
"طب طالما كده، يبقى آه يا جواد، هروح لكريم. طلقني بقى، طلقني وخليك راجل، عايزة غيرك."
ليتجمد مكانه ويضع يده على قلبه الذي سينشق. ليهتف بغل:
"لا.. جواد هيعرفك إزاي تقعدي هنا زي الجزمة."
ليشدها إليه بغل لترتعب. ليهتف:
"انتي بتاعة جواد وبس. مالكيش تفكري ولا تبصي لحد. انتي بتاعتي أنا وبس."
وانقض عليها يحتضنها بقوة ويلتهم جسدها بعنف وقوة، وهيا تصرخ والرعب يبدو عليها. لتقاومه. ليصرخ فيها:
"والله لو اتحركتي لأقتلك وأعملها."
لتخاف وترتعب من قوة غضبه. ليشدها إليه لتستكين بين يديه وترتعش برعب. وهو في حال آخر يحاول أن يكون عنيفاً ولكنه لم يستطع أن يكمل هكذا، ليتحول لذلك العاشق الذي بعد حبيبه أمات قلبه، ليلهبها بقوة وهيا تموت بين يديه رغم قهرها.
ليمُر وقت، لتحس بأن حبها له حب مسموم، حب سيميتها مرة تلو الأخرى. أحست سهيلة أن حياتها انتهت معه هكذا، رغم حبها وعشقها له. أحست أن حبيبها راح بلا عودة وأصابه مس من الجنون، وأنها لن تستطيع أن تكمل على هذا الوضع.
لتجده يقوم عنها ويستعيد الغضب الذي يأكل قلبه من جنون فكرة بعدها وذهابها لآخر. ليصرخ:
"انتي هنا بتاعتي. أعمل فيكي ما بدالي. انتي هنا ليا وبس. تفكري تروحي لحد هقتلك، فاهمة؟ ماحدش هيطولك غيري. حط عقلك في راسك بدل ما تأذي، وأنا ما أسهل عليا أذيكي."
لتصرخ فيه:
"انت إزاي بقيت جاحد؟ أنا مش عارفة إزاي حبيتك. انت ماتستحقش حتى إني أزعل عليك. انت موتني، منك لله. أنا لو طلت أموت نفسي هعملها وأبعد عنك."
ليصرخ:
"موتك... تصدقي دي راحتي الوحيدة إنك تموتي. تبقي عملتي خير لو متي نفسك. اللي زيك مش لازم يعيش بوساختك."
لتنظر إليه وقلبها ينشق نصفين:
"عايزني أموت يا جواد؟ للدرجادي؟"
لتحس بدوار من قهرها. وهو يقف ينظر إليها وقلبه ينهشه من الغيرة، كيف تكون في بيته وتكلم ذلك الذي دمرها كلياً. ليجدها تهتف ووجهها تغير لوجه حديدي بلا مشاعر:
"بجد فعلاً عندك حق، لازم أموت حتى أرتاح من الدنيا ومن وجعي وقهرتي وذلي. ارتاح من وجعك، وإني في يوم آمنتلك. فعلاً يا جواد بيه، سهيلة لازم تموت وتريحك. ارتاح بقى."
ودفعته واندفعت كأن الشياطين تطاردها. لتنزل إلى المطبخ وتلبستها حالة من الجنون. لتاخذ سكيناً رفيعاً وتسلطه على بطنها وتقف تستجمع قوتها.
أما هو، وقف متصنماً، ليجدها تدفعه وتهرب من أمامه. ليظل واقفاً برهة، ليعي مقولتها. ليستدير مسرعاً ينزل ورائها. ليدخل عليها كالمجنون، ما أن سمع كلامها تلبسه الرعب وتبعها ليعلم ماذا تفكر. ليجدها تمسك سكيناً وتضعه على بطنها. ليصرخ:
"انتي مجنونة؟ هتعملي إيه؟"
لتنظر إليه بقهر وتهتف:
"هرتاح... هرتاح من الدنيا دي خلاص. كفاية كده ذل يا جواد بيه."
ليهتف برعب:
"سهيلة حبيبتي، اعقلي. كانت عيونها تشع إصراراً."
ليهوي قلبه:
"سهيلة، الحاجات دي ما فيهاش هزار. اعقلي يا قلبي."
لتبتسم:
"قلبك؟ هو فين قلبك يا جواد؟ هو فين؟ أنا شايفة قسوة وموت. حبك مات خلاص يا جواد، اللي يعمل كده استحالة يكون فيه حب."
ليهتف:
"اعقلي، انت مجنونة. هتموتي نفسك ليه؟ انت اتخبلتي؟ هنتفاهم، اعقلي."
لتهتف بقهر:
"نتفاهم على إيه؟ قلي، فاضل إيه؟ حب وراح. كره وموجود. جواز؟ اتجوزت. ذل وذليت. إهانة وهنت. لسه إيه تاني؟ تشرط في جثتي عشان ترتاح؟ ما انت شرطت وما كفاكش. انت إيه؟ ماشبعتش إهانة ووجع؟ الحب ده حب مسموم ملعون. أنا ما كانش ليا إني أحبك ولا أشوفك. أنا ما كانش ليا الدنيا دي. يا ريتني ما شفتك ولا اتوجعت كده. انت قضيت عليا وعلى قلبي. عشان كده هسيبهالك تشبع بيها. تحب تكره، انت حر. إنما أنا خلاص، خلاص تعبت."
ليقترب منها. لتصرخ:
"ماتقربش. ماتقربش."
ليخاف ويرجع. لتهتف:
"خلاص، ما عادش قرب يا جواد بيه. انت قلتها، يا ريت أموت. وأنا فعلاً لازم أموت وأرتاح. أنا قلبي بيتمزع. أنا جيتلك مرة إني مظلومة، وانت رميتني وقلت هبعد وأسيبك. خلاص؟ رميتني مرة ومشيت من دنيتك. ولا يوم كرهتك. كنت بتمنالك تسعد. ده الفرق، ده الحب. بس أمي الله يسامحها وعدتها أرجعلك وأرجع حبي اللي بصراحة ما عدتش لاقياه. ورجعتلك واترجيتك، وكان جزائي ذل وإهانة وضرب وشتيمة. وتاخدني وترميني زي الكلبه. إيه؟ مفكر إيه؟ تذل فيا وأسكت؟ لا يا جواد بيه. سكت قبل كده عشان حبيتك، بس دلوقتي خلاص. عارف لو روحي فيك، أهو هطلعها بإيدي عشان أسيبك. انت تستحق تتساب يا جواد. بحبك وبعشقك وهطلع روحي عشان الحب ده يروح. ما هو ما هستحملش أعيش بيه كده وانت بتذل فيا. حبنا ما كانش مقسوم. الحب عهد وثقة. أنا لو مين قالي هثق فيك. لو طعنت ودورت لقيتك، هثق فيك. الحب كلمة صدق. بس انت غير. انت حبك موت ومرارة نفس. انت حبك غل وقسوة وسواد قلب. صبرت عليك وعاهدت أمي أصبر. صبرت لما اتجوزت عليا كأني ولا أسوي. صبرت لما بقيت مراتك وما كفاكش. صبرت وصبرت. تقطيع وبقى صبري مر وتحملي حنضل. وفي الآخر؟ يا رب أموت. في الآخر عايزني أموت عشان خاينة؟ بعد ده كله سهيلة خاينة؟ بس أحب أريحك، أنا مش خاينة. ومراتك حافظت على اسمك وشرفك. وكريم اتكلم؟ طالب السماح."
لتصرخ:
"طالب السماح بعد ما موتني وموتك؟ بس عارف أنا رفضت، لأن اللي مات ما بيصحاش. بقولك أنا خلاص كده، كفاية. هريحك بموتي اللي اتمنيته."
ليهتف سهيلة:
"اعقلي، بطلي جنان. أنا ما قصدتش. سهيلة والنبي اعقلي."
كان مرعوباً. لتهتف:
"خلاص يا جواد بيه. خلصت قصتنا. خلاص. كمل حياتك بعيد عن الزبالة اللي بتتصرامح مع الرجالة. بس هقولك حاجة واحدة، انت ماتستحقش حبي ونفسي تندم ألف مرة على اللي عملته فيا. أنا سهيلة اللي كانت ما يهمهاش حد. نزلت ليك عشان حبيتك. اتبدلت بقيت شخصية ضعيفة ومهزوزة عشان حبت. ملعون أبو ده حب. لما أموت، روح قول لكريم إني مسامحاه. إنه غرز غرزته. عشان فعلاً إحنا ما كناش لبعض. قله بنت عمك مسامحاك إنك دمرتها ودمرت حياتها. بس مسامحاه عشان عرفني إنك مش ليا ولا عمرك هتبقي ليا. قوله كتر خيرك إنك عرفتني إن مفيش حب في الدنيا دي. مسامحاه إنه رجعني لنفسي عشان أفوق. مسامحة عشان أعرف إن ربنا خلقني أبقى لوحدي وأعيش لوحدي. أبقى من غير مشاعر. أبقى كلف نفسك واسأله أمي ماتت إزاي وهو عمل إيه. واه، كنت هنسى. سيبالك رسايل أنت ماتستحقهاش. بس اسمعها عشان تعرف قد إيه انت فقدت حب مش هتعرف تطوله تاني."
ليحس أن دنيته ستنتهي. ليصرخ بقهر:
"خلاص والنبي خلاص. هعملك كل اللي تعوزيه وهرضي بأي حاجة منك."
لتنزل دموعه. ليندفع وينزل على ركبتيه:
"شوفي أهو، والله هعملك اللي تعوزيه بس ماتروحيش من حياتي. سهيلة لو جرالك حاجة أنا هموت. فاهمة؟ يا قلبي، رسايل إيه وكريم إيه؟ أنا مش فاهم حاجة. بس شوفي هنحل كل حاجة وهترجعي لحضني. والله هترجعي. أنا أنا..."
ليصرخ:
"أنا بعشقك، والله وكنت بتعذب. أنا كداب وهموت عليكي. حبيبتي اعقلي وبصيلي. بصي لعيوني. مش شايفة؟"
لصرخ:
"شايفاه، بس خلاص مش عايزاه. أنا تعبت منك. انت كرهتني في نفسي، يا أخي. أنا بحبك وبكرهك. أنا خلاص خلاص يا بيه. انت قضيت على كل حاجة."
ليصرخ:
"حرام عليكي تدبحيني. والله هعملك اللي تعوزيه."
لصرخ:
"ومش حرام عليك اللي عملته؟ لا، انت تستحق كل حاجة. تستحق تعيش عمرك تتحسر على كبرك. تستحق تعيش مقهور وحبيبتك ميتة. عارفة إنك بتحبني، بس حب مسموم مالوش آخر. أنا مش هقدر أموتك لأني بحبك، بس هموت نفسي. عارف موتي الحل الوحيد إنّي أخد حقي منك. أيوه، لما أموت هكون كده خدت حقي وهسامح، لأنك هتطلع روحك لأنك بتحبني. موتي هيعيشك اللي تستحقه يا جواد. إنك تعرف إن كان ليك حبيب وما صنتوش. هتعيش أيامك مش عارف تعيش. ابقي تعالي على تربتي وكلمني. عايش من غيري إزاي؟ ابقي تعالي وعيط وقول حقك عليا. هسمعك. تعالي وابكي قهر إنك ضيعت حب عمرك يا جواد. هسمعك. تربتي الحاجة الوحيدة اللي هتقرب منها وأنا مش هبعدك لأني ميتة. أنا دلوقتي أصلاً ميتة، بس بطلوع روحي انت هتعيش عذاب ماتقدر عليه. بجد شابو ليك، أستاذ في الوجع، أستاذ في كل حاجة إلا صيانة حبك. حب البدوي أبدي، هاه؟ تمام. عيش بقى بيه لوحدك، ياكلك من جوا وينخر عضمك. عيش لياليك قهر وجسمك بيوجعك، نايم لوحدك. حاسس إنك ميت زي ما أنا لوحدي ميتة. عيش يا جواد وافرح بنفسك وباللي عملتك. كان أمنيتي بس أنام في حضنك وأحس بأمانك وحبك. طلع حبك قهر وأمانك غدر. سهيلة خلاص سيباك تجني اللي زرعته يا ابن الناس."
ليصرخ ويرفع يده يترجاها وقلبه سينفلق:
"لا والنبي روحي هتطلع. والله هتطلع. أبوس إيدك والله يا قلبي. هرضي بأي حاجة. عايزة تخذليني؟ كليني. أنا هنكتم. عايزة شركات ودنيتي؟ هديهالك. سهيلة بصيلي، بصيلي. انتي عاملة كده ليه؟ لو رحتي هروح يا عمري. والله أنا أهو نازل على ركبي أهو. شوفي يرضيك إيه مني؟ تاخدي حقك إزاي؟ أنا مش عارف آخد نفسي. قلبي هينشق. بصي أنا أهو والله هقعد زي الجزمة مستني منك كلمة. حبيبي. والله انت حبيبي ولا ليا غيرك."
ليصرخ بقهر:
"ماتسبنييييييش. هموت والله."
لتصرخ:
"خلاص يا بيه. سيبالك الدنيا بحالها."
لتضغط على السكين تدخلها في بطنها. لينشل جواد مكانه. لتظل هيا واقفة دقيقة لتسقط أرضاً تنتفض وينفجر الدماء من معدتها. وهو مشلولاً لتبدأ هيا في التراخي. ليهجم عليها ويصرخ:
"عملتي إيه؟ عملتي إيه؟"
لتبتسم هيا وروحها تنسحب:
"ارتاحت من دنيتك اللي ما كانتش ليا."
لتستكين بين يديه. ليصرخ باسمها:
"سهيلاااااااه. حبيبي. نهار أسود. عملتي إيه؟ لا والنبي. لا والنبي."
آآآآآه. ليمسك السكين وينتزعه ويضغط على بطنها. وتجمع الخدم والحرس على صراخه. والكل يقف مأخوذاً. فسُهيلة تلفظ أنفاسها والدماء تنفجر وتنزل من بطنها بغزارة. ليهب مفزوعاً ويأخذها ويجري ويذهب بها إلى المشفى. وهو يضغط على بطنها لعل الدماء تقف. وهو يصرخ في الكل وحوله الحرس. لياتي الأطباء لياخذونها. لتدخل غرفة العمليات. لتظل فيه فترة لساعات، وهو منهار على الأرض ويده متشحة بالدماء وملابسه كذلك. وهو في حالة ذهول مما فعلته. وكل كلامها يدور في رأسه. كان يجلس على الأرض ينظر ليده ببلاهة:
"سهيلة راحت. ده دمها. دم حبيبي. سهيلة راحت من حياتي."
كان يمسك قلبه ويأن بصمت وصدره سينفجر من هول ما فيه. ليحس أنه سينهار:
"إيه ده؟ إيه يا جواد؟ موتها؟ تقلها اللي زيك لازم يموت. تخليها تتجنن؟ ليهب: انت عملت إيه؟ رسايل إيه؟ هو فيه إيه؟ موتت نفسها وسابتني لوحدي؟ ليه؟ انت جننتها يا جواد؟ كريم؟ كريم عمل إيه ورسايل إيه؟ وما خانتنيش إزاي؟ يا مصيبتك السودة على دماغك يا جواد."
ليهب ويقوم ويندفع يدخل لها كالمجنون. وهم يمنعوه. ليظل يصرخ ويصرخ مهتاجاً والحرس يمسكونه. لينظر إلى يديه المغرقة بالدماء. ليصرخ:
"دمك ده إيه؟ هتموت خلاص؟ قصتك خلصت؟ قالتلك قصتنا خلصت. رشقت السكينة فيها وقضت على قلبك. نزعت روحك بإيدها. بتقلك انعيها على تربتها."
ليهب كريم:
"عمل إيه؟ وما خانتنيش إزاي؟ ورسايل إيه؟ يا سوادك يا جواد. فيه إيه؟"
كان يقف على غرفة العمليات قلبه متعلق بها. يناجي ربه لتعود إليه. ليمر وقت كالجحيم. أخذ أنفاسه بشق الروح. لينتظر حتى خرجت من العمليات. ليهتف الطبيب:
"هيا حالتها مش مستقرة. نتمنى تعدي اليومين دول على خير. محتاجة دعواتكم وبس."
ليظل واقفاً منهاراً. ينظر إليها من الزجاج. ليشعر بكوية في قلبه. ليستدير ويخرج مسرعاً ويصرخ في الحرس:
"فيه واحد اسمه كريم في بيت الهانم! تجيبهولي ان شاء الله متربط! أنا عايزه!"
ليتصل بأحد الخادمات ليهتف:
"ايوه يا نادية، تليفونات سهيلة هانم هاتيهالي. وأديها للحرس يجيبها. فاهمة؟"
ليغلق الخط وقلبه يأكله:
"فيه مصيبة هتقع على راسك يا جواد. أنا قلبي هيقف. والله قلبي هيقف."
ليعود وينتظر أمام غرفة العناية والقلق ينهش قلبه. ليمر الوقت كأنه دهر وكلامها يتردد بداخله يحرقها. ليحضر الحرس كريم ويدخل به أحد الغرف ويهتف:
"دلوقتي سهيلة مابين الحياة والموت. وطلبت منك إنك تيجي وتقول اللي حصل ما بينكو. ولو كدبت يمين بالله لأقتلك."
يصرخ كريم:
"سهيلة مالها؟ جرالها إيه؟ عملت فيها إيه؟ حرام عليك؟ سهيلة ماتستحقش كده. والله ماتستحق."
يصرخ:
"انطق! قول اللي بينكم."
ليهتف كريم بقهر:
"اللي بينا... زبالة. أنا أربل واحد في الدنيا. حبيتها وقضيت عليها بوساختي. سهيلة دي نجمة في السما ما حدش يطولها. وشرع يحكي له منذ أن أحبته حتى اعتدائه الأول وبعد سهيلة وتحولها إلى كائن لا يقربه أحد إلى أن أحضروهم جدهم على الخطبة إلى أن رآها هو ومعها جواد في العربة إلى تخطيطه لفعل تلك الفعلة الشنعاء."
ليهتف بقهر:
"أنا زبالة. كانت مسروقة. ما حستش بحاجة. كشفت لحمي وشرفي ونهشته. ليجهش بالبكاء."
ليمسكه جواد:
"بقي يا زبالة يا واطي تعمل في شرفك كده؟ انت إيه؟ منقوع نجاسة؟ بنت عمك يا جاحد؟ حتى لو شفتها كده، مع إنها كانت مراتي، استر عليها مش تكمل وسختك؟ ومع ده كله بتقلي أقولك إنها سامحتك؟ عارف سامحتك ليه؟ عشان بعدتها عني. عشان أنا قهرتها وقضيت على حبها. عشان أنا كملت عليها. عشان أنا واطي زيك. منك لله."
وانهال عليه يضربه حتى تجمع الناس بالمشفى وأخرجوا كريم من الحجرة. ليجلس جواد والقهر يتلبسه:
"يا أيامك الطين يا جواد."
ليدخل عليه الحرس ويعطيه تليفونات سهيلة. ليجد تليفون منهم مكتوب عليه اسمه. ليمسكه برهبة:
"إيه ده؟ هيا عاملالي تليفون؟"
وبدأ يفتش فيه ليجد رسائل منها. ليقطب جبينه:
"هيا بتبعت لنفسها رسايل؟ هيا اتجننت؟"
ليأتي بالرسائل من أولها. كانت أول رسالة خلع قلبه. كان نحيبها وأنينها ظاهر يوجع القلب ويخلعه. كانت تنتحب وتشتكيه وتناجيه كيف تركها وهي مظلومة، كيف تعشقه وحبها متغلغل بداخلها، كيف تتلمس سلسلته بجانب قلبها وتعيش على ذكراه. كيف سب في شرفها وطردت ومع ذلك تلتمس له العذر وتدعو له أن يخفف وجعه. كيف وعدته أن تكون له ما حيت ولن تكون لآخر لأنها لا ترى آخر. كانت رسالة مميتة لقلبه. مسك قلبه ودموعه تنهار من فرط الوجع. ليحس بشقاق في قلبه:
"ليهمس: آه يا قلبي على وجعك."
ليكمل الرسائل. ليصدح صوتها أكثر وجعاً عندما علمت أنه تزوج وكيف أنه كرهها ليتزوج بأخرى. كيف ذبحت من الوريد للوريد وكيف زهقت أنفاسها وهي التي وعدت أن لا تكون إلا له. ليذهب هو ويكون ل أخرى. كيف تقطر صوتها وجعاً وألما وهو ذلك الجاحد الذي مقتها وسبها. كيف تدعو له بالسعادة وهو يدعو عليها ويسبها. لتأتي آخر رسالة قضت على عقله وشرخت قلبه. يوم أن ماتت والدتها بسببهم. ماتت تلك النفس الطيبة التي كانت صدر حنين لتلك المسكينة. كيف جلست وحيدة تناجيه وتتمنى حضنه وأمانه. كيف قضت ليلتها تبكي وتنعي حب ضاع للأبد. كانت منهارة خائفة أن يضيع حبه وأن تتحول إلى مسخ جاحد. كانت تناجيه كيف تحافظ على قلبها رغم ألمها. كان يقرأ ودموعه تسيل بقهر على ما فعله بحبيبه. وجاءت آخر رسالة لتنهي على تحمله. يوم أن جعلها زوجته وكيف أحست بحبه لتصحي على فاجعة كلماته وكيف أنها شيء رخيص وسهل. كيف أنها في عيون حبيبها لا تساوي. كيف أعطته نفسها وجسدها وهو أصابه القرف ولم يسعد بليلتهم التي طالما تمنت أن تكون له حبيبة. كيف دعك ذلك الخب بلا رجعة. كيف أنهى على عشق لا يستحقه.
لتنتهي الرسائل ويجهش هو ببكاء حارق وأنفاسه تتقطع:
"إيه يا قلبي؟ ده كله عيشتيه؟ عيشتي وجع ما حدش يتحمله. أنا عملت فيكي كله ده؟ ده أنا ما خليتش حاجة ما عملتهاش. قهرتك وهنت وخدت جسمك. لا وجاي أقولك انت اللي لازم تموت؟ تموتي نفسك عشاني أنا؟ ما أستاهلش حبك ده؟ لا أنا ما أستاهلوش. أنا هتجنن. قلبي هيقف. عيشتي ده كله لوحدي يا قلبي؟ وجايبك أقهرك وأحبسك مع واحدة ماتسواش. منك لله يا زبالة. حبيبي ما فيش زيه في قلبه وحنيته. شوف إزاي بتحبك يا جاحد. شوف حتى بعد ما رميتها بتحبك. حد يحب حد كده؟ انت فعلاً ما بتعرفش تحب. كنت حسيت. هي قالتهالك لو حبتني كنت عرفت. انت خليتها تموت نفسها. قد إيه وجعتها يا جاحد؟ انت لو جرالها حاجة تموت وراها. أكرملك. قالتلك مسامحة كريم عشان عمل فيها كده عشان تبان على حقيقتك وتبان قد إيه انت ماتستحقهاش. فعلاً انت ماتستحقش قلبها. بس أعمل إيه؟ اللي شوفته وجعني. والله وجعني أوي. آآآآه. قلبي هيموتني عليها. يا رب ردهالي. يا رب نجيهالي. أحطها بعيوني. أشيلها على راسي وبقلبي. عارف إن حبيبي هيرميني ويبقى جاحد. بس ماقدرش أسيبها. والله ما أقدر. ده روحي. ده أنا يوم ما بقت بتاعتي حسيت إني بتنفس. وكانت في حضني رجعتلي روحي. أعمل إيه يا رب؟ حنن قلبها عليا. أنا ما أقدرش أسيبها. والله ما أقدر."
ليقوم ويخرج ويمسح دموعه. ليجد كريم مازال موجوداً. وكريم يقف بعيداً منهاراً يشعر بالموت. فهو يحبها رغم ما فعله بها. يجلس أرضاً متهالكاً ينتحب بقهر. ليهجم عليه جواد ويهتف بغل:
"يمين بالله لو جرالها حاجة لأقتلك. فاهم؟ انت اللي زيك لازم يعيش متعذب عمره كله."
ليرميه أرضاً ويصرخ:
"غور من هنا بدل ما أفرّج عليك خلقه."
ليذهب إليه أحد الحرس وياخذه بعيداً. ليظل هو منتظراً روحه أن تعود له. يناجي ربه أن يرد إليه حبيبته. ليذهب إليها ويقف خارجاً ينظر إليها من الزجاج ودموعه تسيل:
"قومي يا قلبي، قومي. انت قوية. طول عمرك قوية. قومي لحبيبك اللي بيعشقك. قومي وارجعيلي. والله هعيش تحت رجلك. بس قومي ونوري دنيتي واعملي ما بدالك. والله ما هنطق. دانت قلبي ودنيتي كلها. مراتي اللي من شفتها عالـ بحيرة خطفت قلبي. جنيتي اللي طلعتلي في الضلمة. صحيح ما أستحقهاش، بس هعوضها وأحطها جوه قلبي. قومي يا قلب جواد. جالك قلب تسحبي روحي كده؟ أنا خايف قوي. أنا قليل قوي."
كان يبكي بحرقة:
"هترجعيلي صح؟ صح يا عمري؟ ماهو جواد مش عارف يتنفس من غيرك. والله ما عارف. عارفة لو قلتيلي أموت نفسي هعملها. بس تقومي. سيباني لمين؟ أنا ماليش حد. أنا خايف. هموت محصور بحبي كده. كنت بنكوي. ربنا بيعاقبني أهو. بس عقاب ما أستاهلوش. طب كنت أموت أنا؟ مش هزعل. عايزاني أعيش لوحدي؟ مجنون؟ بتقوليلي كمل لوحدك وتعالي على تربتي. أعملها إزاي وأنا جوايا سكاكين بتمزع صدري؟ ليه يا رب؟ ده أنا حبيتها. شيطان ركب راسي واتحكم من عشقي ليها. ما تحملت. بس أنا يا عمري ما كنتش هسيبك ولا أقدر. عرفتي تاخدي حقك صح يا قلب جواد؟ عرفتي تغرزي سكينتك جوا قلبي؟ السكينة ما جتش فيكي، ده انغرزت في نص قلبي ونتشت روحي. مش عارف أتنفس أصلاً. هتجنن لو روحتي. أنا مش حاسس باللي حواليا. عايش في دوامة. حاسس إني متخدر وبس. عشان انت مش حواليا. يا رب أنا ظلمتها، بس هي تعبت. دنيتها وجعتها. ردها لي. أنا ما أستحقش، بس رجعهالي. لو راحت مش هتروح لوحدها."
ليحس بقدمه لم تعد تحمله. ليترنح ويسقط أرضاً.
"حب البدوي أبدي يا عمري."
ليعيشه مع حبيبه ليموت بيه، ينهش قلبه. ليشهق بالبكاء ويتشنج من الألم الذي يشق قلبه. ليصاب بتشنجات مرة واحدة. ليشعر بروحه تنسحب. ليتوهم حبيبته أمامه. ليهتف:
"خديني معاكي."
لتزداد قبضات قلبه. ليندفع الحرس فهو يتشنج بقوة. يصرخون. لينقله الممرضين بجوار حبيبته. لينظر إليها وهو يتشنج وروحه تنسحب منه. لينصعق الكل، فسُهيلة أيضاً تتشنج بقوة. ليراهم وهم يندفعون إليها. ليحس بدوار وراحة. كان يراها تقوم وتتجه إليه وتقف بجوارهم. ليبتسم ويظن أنه سيمد يده.
"خديني معاكي. ماتسيبنيش."
كان حالماً. لا يحس بشيء. ضباب. والأطباء يصارعون في إبقائهم على قيد الحياة. كان على وجهه ابتسامة حالمة ونظرة حب لها. كان يتشنج وقلبه لا يستجيب. ليهمس:
"بحبك. ماتسيبنيش. خديني معاكي."
لتقترب وتلمس خده. لينظر إليها بحب:
"منين ماتروحي هكون معاكي يا عمري."
لتبتسم أكثر لتهتف:
"حب الجواد أبدي."
ليبتسم:
"حب الجواد سهيلة."
لتستدير وتمشي. ليجد نفسه يقوم بهدوء هائماً وراء حبيبته. ليستدير وينظر لجسده. ويستدير ينظر لحبيبته. ليبتسم بحب ويترك ذلك الجسد ولا ينظر خلفه أساساً. ليتوقف قلب الجواد نهائياً. ليبتسم فهو سعيد أنه ليس بهذا الجسد الذي طعن حبيبته. جسد لا تستحق الروح أن تعيش فيه. فالروح للروح حياة. وحياته فارقته، ف ليهيم وراءها باحثاً عن عشقه الأبدي.
نال الجواد ما يستحقه. فهو أحب حباً ليس كاملاً. ولكن رغم أن الإنسان خلق ناقصاً، إلا أن ما زال حبه أبدي. فمنذ أن راحت تلك الجميلة من حياته، راح هو أيضاً. كيف سيعيش وانفاسه في جسد آخر؟ ليبتسم أخيراً في حلمه. ليقف وينظر لجسده الذي فارقه وتلك الجميلة التي تنام. ليهمس:
"حب البدوي أبدي. حياة أو موت."
اختار الجواد الموت على أن لا يعيش بدونها لحظة. اختار الموت سعيداً برغبته. ليكمل حياته في دنيا أخرى. اختار الموت لأنها الحياة بالنسبة له. فروحه ماتت في دنياه، فليمت ويعيش هائماً وراء محبوبه. اختار هو الرفيق. رفيق الروح. اختار حبه وفقط. ليستدير ويكمل مسيرته للحاق بحب عمره. سعيداً أنه أخيراً سيكون معها حتى لو انتهت دنياه.
رواية الجامحه و البدوي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ميفو سلطان
ذهب جواد وراء حبيبته سعيدا، تاركا ذلك الجسد الذي أوجع حبيبته.
لتستدير هيا لتجده وراءها. وقفت تنظر إليه وعيونه تشع حبًا.
"جاي ليه يا جواد؟ ارجع عيش حياتك."
تنهد قائلًا بعشق: "جاي ورا قلبي اللي ما قدرتش أعيش من غيره."
دمعت عيناها وصمتت لفترة، ثم قالت: "يعني هتسيب حياتك عشاني؟"
جواد: "وأسيب الدنيا بحالها."
سهيله: "بس أنا مش عايزة كده. روح ارجع وانساني."
جواد: "ماحدش بينسي نفسه. أنت نفسي يا سهيله، وراضي أروح معاكي. والله راضي. إيه فايدة العيشة من غيرك؟"
ليقترب ويحتضنها: "روحي بتتردلي لما تكون معايا روحي."
فنظرت له وابتسمت: "هتتعب يا جواد عشان تستحق الحب ده."
نظر إليها بحب: "أتعب أحسن ما أموت ألف مرة وأنت مش معايا."
ليركع تحت قدميها وينظر إليها بحب: "ارجعيلي يا قلب جواد، ارجعي لروحي اللي فارقتني. منين ما تروحي أنا هكون."
ليظل يتلمسها بحنان حتى ابتسمت له ابتسامة ساحرة، ليهمس: "بحبك فوق الحب الوف، وفوق العشق ملايين."
نظرت إليه نظرة عشق: "بينا وجع."
اندفع قائلًا: "هداويه يا عمري."
أكملت: "بينا عدم ثقة."
همس ودموعه تنزل: "اتربيت والله."
مدت يدها تمسح دموعه: "يعني عايزني أرجع من قلبك؟"
وقف واتجه إليها، مسك يدها ووضعها على قلبه: "من قلبي عايزك. من قلبي عاشقك. من قلبي هموت عليكي. من قلبي دنيتي وعمري تحت رجليكي. يا تخطي عليها ترويها، يا تدوسي عليها تقضي عليها. أنت دنيا."
همست بحزن: "مانت رفستها."
انهالت دموعه قائلًا: "دايمًا يقولوا اللي يرفس النعمة يعاني. وأنا ما عدتش شايف إلا أنت، وهفضل تايه ومش شايف. نوريلي حياتي وارضي عني. عشق الجواد عماه عن أي حاجة. زاهد حياتي وراضي أهيم معاكي. ارجعلي يا عمري."
تركت يده وهمست: "بحبك يا جواد."
ثم سحبت يدها بنعومة وبدأت تتراجع. وهو ظل يهمس: "بحبك، بحبك، بحبك، بحبك. ارجعلي يا روح جواد. حبيبك هيموت من غيرك."
هنا بدأ الضباب ينزاح رويدًا ويظهر جسد سهيله أمامه، ويجد الأطباء قد أعادوها للحياة.
أشاح بوجهه إلى النصف الآخر من الحجرة، ونظر لجسده، ونظر لجسدها بحب، همس سعيدًا: "منين ما تروحي وراكي يا قلب جواد."
ليغمض عينه، ليشهد مرة واحدة ويفتح عينيه. هنا عادت أنفاس الجواد إليه، بعودة أنفاس حبيبته للحياة. عادت أنفاسه بعد أن ترك روحه تهيم بحثًا عن حبيبته.
ظل ناظرًا إلى سقف الحجرة، فأعطاه الله قوة غريبة. فقام مترنحًا، والأطباء يحاولون أن يعيدوه، ولكن هيهات، فالجواد لفرسته راعٍ.
تحرك بصعوبة، ذهب واندس بجوار حبيبته، ونظر إليها والجميع يقف ينظر إليهم بذهول. ويضع يده على قلبها، هنا أحس بنبضها، ليحس أنه دخل سكينة غير عادية وراحة أبدية. تمنى لو يتوقف الزمن.
"لو قعدت عمري كله أحمد ربنا على رجوعك مش هيكفي. لو قعدت عمري كله أكفر عن ذنبي مش هيكفي. لو قعدت عمري كله أشكر حبيبي إنه رجعلي مش هيكفي. عهد عليا، وعهد الجواد، حجر على قلبه، عهد الجواد لحبه أبدي. قومي يا قلبي، قومي، أنت قوية. طول عمرك قوية. قومي لحبيبك اللي بيعشقك، قومي وارجعيلي. والله هعيش تحت رجلك بس قومي ونوري دنيتي واعملي ما بدالك. والله ما هنطق. دانت قلبي ودنيتي كلها. مراتي اللي من شفتها عالـ بحيرة خطفت قلبي. جنيتي اللي طلعت لي في الضلمة. صحيح ما أستحقهاش، بس هعوضها وأحطها جوا قلبي. قومي يا قلب جواد، جالك قلب تسحب روحي كده."
ليركن على الوسادة يتأمل وجهها بعشق. ظل ناظرًا إليها كطفل صغير فقد حاميه وحانية. "ربنا بيحبك عشان عارف إني هعيشك أحلى أيام. ودا عهد عليا يا عمري."
"حب البدوي أبدي في حياته وعشقه قدام عينه. هتعيشي يا عمري، هتعيشي وتفرحي. الدنيا دي ليكي، ومعاها دنيا الجواد تحت رجليكي."
قبل رأسها، وأخذها في أحضانه، وسقط في نوم عميق بعد أن فقد روحه، لينام هانئًا أخيرًا، وقد استعاد قلبه نبضه. نبض أخيرًا بقرب حبيبه ينتظر عودته.
كانت لوحة من العشق غير مسبوقة. رحيل روح، ثم تتبعها روح أخرى متعلقة بها. وعندما عادت، عاد. لوحة ولا أروع من العشق. لوحة خطت بالوجع والدماء لتنغرز أحداثها في قلبه. ليعلما أنهما جسد واحد لا يفارق الآخر. فالعشق يا سادة يصب في الأنفس ويغرز في الروح، ليتلبس الحبيب روح حبيبه، يتنفس بنفسه. فعندما راحت سهيله، فل الجواد ورمح، لتعود وتشد اللجام، ليعود متمخترًا، يصبو لرضا الحبيب، يصبو لينال عفوها وينعم بقلبها.
مرت الأيام وهو ملتصق بها، لا يفارق فراشها. وقد نقلوها لحجرة عادية، وهو لا يفعل شيئًا إلا أن يهمس في أذنها بحبه ويناجيها أن تعود إليه.
كانت سهيله نائمة، لتبدأ في التململ والاستيقاظ. أحست بنفسها مكبلة، لتفتح عيونها، وجدت نفسها في أحضان من عشقته وأدمى قلبها. وجدته يحاوطها بيديه، ملتصقًا بها. رجف قلبها وارتعش جسدها من ملمس جسده بقربها، وأحست أنها ستنهار. لتحاول أن تبتعد، لتتأوه من الوجع. سمعها هو وأحس بها، قام مفزوعًا. ونظر لها بعشق: "أنت فوقتي يا عمري. حبيبي، قلبي، فيكي إيه؟ حاسة بإيه؟ أنت كويسة؟ والنبي قولي."
قطبت جبينها من لهفته وعيونه التي تشع حبًا، لتهمس بوجع: "ابعد."
هوى قلبه وشعر بقهر، ولكنه ابتسم بحب: "حاضر يا قلبي. اللي تأمري بيه."
وما أن ابتعد قليلًا، حتى تأوهت مرة أخرى.
فاقترب واحتضنها بخوف: "لا والنبي مش قادر أبعد. خايف. طيب؟ والله لحد ما تخفي بس. قلبي مخلوع كده يا عمري. تموتيني كده. روحي كانت هتطلع."
تأوهت وتحركت بعيدًا. نظر إليها قائلًا: "اهدي. جرحك لسه طري. اهدي يا عمري بالله عليكي. واعملي ما بدالك. جواد تحت رجلك. والله ما هنطق."
نظرت إليه ببلاهة واستنكار. ابتسم هو هامسًا: "عارف بتبصيلي كده ليه؟ ارتاحي بس ونتكلم بعدين."
هتفت متعبة: "مفيش بينا كلام خلاص."
ثم أشاحت وجهها ونامت مرة أخرى متعبة.
اقترب منها واحتضنها: "لا يا عمري. دا فيه وفيه وفيه. فيه جواد اللي بيعشق حبيبه. فيه جواد اللي هينحت في الصخر عشان يراضي حبيبه. فيه عشقي اللي زاد وطَفَح ومش عارف أروح بيه فين. يا رب اهديهالي."
مرت الأيام وهي تستفيق وتنام، وتبدأ في استعادة صحتها، وهو يلتصق بها كجلدها. وهيا لا تنظر إليه ولا تقبل منه كلامًا، وهو يصبر ويبتسم.
ليأتي يوم خروجهم. استيقظت ووجدته محتضنًا إياها. صرخت وحاولت أن تبعده.
استفاق مفزوعًا: "إيه يا قلبي؟ بيكي إيه؟ يا عمري. أحسست بالوجع من نبرة صوته، فدفعته وابتعدت بجسدها العلوي وصرخت: "أنت بتعمل إيه؟ قوم من جنبي، أنت اتجننت؟"
تنهد وابتسم: "هكون بعمل إيه يا قلب جواد؟ نايم جنب مراتي. فيها إيه دي؟"
صرخت غاضبة: "بقلك إيه، اتلم وقوم من جنبي بدل ما أطين عيشتك. أنت إيه قلة أدبك دي؟ هو عشان تعبانة تستحلاها؟"
ضحك وشدها إليه: "قلة أدب إيه يا شيخة؟ مالقمر نايم أهو، لابس كل الحاجات. داحنا حتى في مستشفى. مفيش فتفوته راحت على الأقل دلوقتي."
انصدمت من وقاحته، لتضربه بيدها: "لا بقه ابعد واتلم. إيه ده؟ ليك عين ومرات إيه؟ أنت اتجننت؟"
التصق بها هاتفا بعشق: "مراتي. مرات جواد التركي وحبيبته وروح قلبه."
ليشدها إليه: "وحشتيني والله وحشتيني."
لم يستطع أن يوقف نفسه، فاقترب منها وشدها. حاولت أن تبعده وتضربه، إلا أنه تحكم بها وظل يهيم بها عاشقًا بحب، وهيا ستنفجر من تحملها له وما يفعله. أحس بتحملها، ليرحمها فابتعد أخيرًا. "قلبي يا ناس وحشتيني يا واخدة قلبي."
صرخت منفعلة: "قوم بقله أدبك وامشي بقه. أنت اتلحست في عقلك؟ إيه اللي جرا؟ مش كنت بتذل فيا وعايزني أموت؟ يلا من هنا، والله ما هسكتلك. اتلم وابعد بقه حرام عليك."
تنهد بحزن: "يا رب كان لساني اتقطع، ولا ربنا خدني، ولا نطقتها. حبيبي والله أسف يا عمري."
فدفعته بغضب، فشدها مرة أخرى: "بس تعالي هنا. أنت محلوية كده ليه؟ قلب جواد قمر، بيصحى قمر. هو هيبقي صباحي كده؟"
لتصعق من كلامه، فصرخت: "بقلك إيه، أنت تبطل بقه. ما عدتش متحملة وقوم من جنبي، وإلا عشان مش قادرة لك. قوم بقه."
هتف بحب: "هو أنت لو كنت قادرة لي هتفرق؟ جواد ما هيبعدش عن قلبه ثانية."
انفعلت بشدة: "أنت عقلك خف؟ اتبدلت فيه إيه؟ راجع بعد ما ذلتني؟ تقل أدبك؟ مش قصة واتقفلت؟"
اقترب منها وانحنى فوقها: "اتقفلت إيه بس؟ قولي اتفتحت وهتبقى أحلى قصة. وهاخد قلبي في حضني، أشبع بيه، وحبيبي يشبع مني. يا لهوي يا ناس، دانا هعيش بعد ما جثتي شققت من الوحدة."
نظرت إليه مذهولة، فصرخت: "أنت واحد قليل الأدب. ووحدة إيه؟ أمال السلعوة مراتك بتعمل إيه؟ مش اتجوزت؟ ابعد بقه. أنت جاي تحرق لي أعصابي."
هنا انفجر ضاحكًا: "وأنت هبلة وصدقتي؟ تصدقي إن جواد حبيبك اللي انهبل من يوم ما شافك، يبقى لحد تاني؟ يجيله قلب؟ دانا زي العيال الصغيرة، وكنت بكيدك وأنا مش طايق وش أمها."
سهمت قليلاً: "إيه ده؟ ماتجوزهاش؟"
لتندفع: "وأنا مالي بيك؟ أنت اتجوز تولع، أنا مالي. قصة قفلتها وخلصنا."
إلا أنه التصق بها، فاشتعلت واحمر وجهها. فهتف: "أنت متأكدة إنها اتقفلت؟ كلامك ما بيقلش كده نهائي."
ابتلعت ريقها، هتفت: "كلام إيه؟ أنت اتجننت؟"
اقترب وجهه منها ونظر بهيام: "آه اتجننت لما سمعت حبيبي وازاي بيحبني، وهو محافظ على نفسه، وازاي بيعشق. وأنا ما أستحقش العشق ده. والله ما يستحق."
لتبهت ويرجف قلبها، لتهمس: "جواد."
اقترب مسرعًا هامسًا بالقرب من شفتيها: "عيون جواد، وقلبه، ودنيته اللي ما يستحقش حتى تبصيله. جواد اللي بيعشقك، ولا يوم نساكي. جواد اللي بيقولك بحبك، وفوق الحب عشق وغرام. جواد راجلك وحبيبك."
لتسهم في كلامه ويرجف قلبها، فأحس بها، فلم يتمالك نفسه، لينزل عليها بحب. لتتوه هيا من هول ما حدث، وعودة الحبيب وكلامه وعشقه التي نامت تتمنى قربه. اقترب واقترب، حتى أنهكها، وهو غير مصدق كم المشاعر التي لاحت بينهم. ليظلا مندمجين لفترة من الزمن. لينغزها عقلها أن تخرج مما دخلت فيه، فتجلدت وقاومته، وهو لا يترك لها مجالًا، فقد جن بقربها، فصرخت أخيرًا وانكمشت وانهارت تنتحب بين يديه.
فهوى قلبه وسيطر على نفسه، وشدها إليه يحتضنها ويمسد على جسدها، وهيا تبكي، فكل ذلك كثير عليها. فهمس: "بحبك والله بحبك."
ليأكلها عقلها: "حب إيه؟ أنت اتجننت؟ واحد جاي بعد ما ذلتني، يقلّك حب؟ مش من شوية كان بيعايرك بقلة شرفك، وتقعدي زي الكلبه، وجاي يتبجح؟ أنت هبلة؟ لما سمع كلامك صعبت عليه. أنت إزاي هتصدقي؟ تستحملي شفقته عليكي؟ فوقي لنفسك. أنت واحدة شفتي كتير وقلبك مات. ماتنفعيش لحد. هيعمل بيكي إيه؟ ماعداش يوم على معايرته، تقومي تعملي كده وتنامي في حضنه؟"
لتنهَر نفسها، ثم أبعدته بعنف، وهو يحاول أن يهدئها. فصرخت: "ابعد، ابعد بقه. أنت إيه يا أخي؟ عايز مني إيه؟ سيبني بحالي وباللي فيا. مش عايزاك ولا محتجاك ولا محتاجة شفقتك. يلا من هنا بقه واحترمني شوية وراعي حالتي. حب إيه وزفت إيه؟ أنا لا عايزة حب ولا عاد ليا أحب. يلا قوم."
وبدأت تدفعه بهستيرية وتتشنج، ليبتعد. نظر لحالتها، فكانت منهارة. فهتف خائفًا: "طب اهدي. أنت عاملة كده ليه؟ والله يا قلبي بحبك. وحالة إيه؟ مالك بس؟ أنت قمر أهو، وقلبي هيموت عليكي."
فصرخت: "اخرج يا جواد وسيبني بحالي. أنت خرجت من دنيتي ومش هترجع تاني. خلصنا. اتفضل يلا."
تنهد وجلس أمامها، فصرخت: "بقلك امشي. أنت هتقعد؟"
فهتف مبتسمًا: "ماهو لازم تهدي، عشان أنا مش همشي ولا هعتع من هنا، ونتكلم كده بهدوء وعقل."
نظرت إليه بغضب: "أنا ما فيش بيني وبينك كلام، ومن فضلك بقه ارمي عليا اليمين وراعي اللي أنا فيه. كفاية وجع وبهدلة لحد كده."
هنا انفجر ضاحكًا: "يمين إيه يا قلب جواد؟ هو أنا كنت عملت بيه لما أرميه؟ ماتعقلي كده. اسمعي، أنت مراتي، وعارف إنك تعبانة وموجوعة، بس أنت مراتي. ومش بعد اللي سمعته أسيبك. لو على روحي."
لتنقهر أكثر وأكثر، وصرخت: "دا كان زمان وخلصنا. كنت هبلة وبفش خلقي ووجعي. إنما خلاص خلصنا بقه، واخرج."
ابتسم وهو نظر إليها بعشق: "بحبك. وهاخدك أحطك جوا قلبي."
لتستغفر ربها: "يا عم بقه ارحمني. بلا تاخد بلا تدي."
ليقترب، فهتفت: "أيوه أفندم. عايز إيه من ورا عمايلك دي؟ ماتخافش يا سيدي عليا، أنا قوية وبميت راجل. ها؟ عايز حاجة تانية؟"
هتف بوجع: "لأ، إنتِ مش قوية. إنتِ الوجع خلاكي تستقوي يا سهيلة. أنا عارف إني وجعتك وغلطت يا قلبي، بس والله كان غصب عني. أنا قلبي كان هيقف يا عمري."
فصرخت: "وحلفتلك عالـ مصحف، وقلتلك بعشقك، وخرجت من حياتك بهدوء. رحت اتجوزت. راجع ليه؟ قلي راجع. تقهرني ليه؟ أنت خلاص خرجت من حياتي، ولو انطبقت السما، ما هترجعش فيها. هات لي سبب. حب ماتكدبش. أنت الحب راح. إيه صعبت عليك بعد ما سمعت الكلام؟ أنا بقلك أنا تخطيت كل ده ومش عايزة شفقتك. وإياك تكدب. مش تعايرني، وجاي تحب فيا دلوقتي؟ عارف لو روحي طلعت ببعدك، ما هدخلك حياتي تاني."
ليصرخ: "شفقة إيه يا مجنونة؟ أنت بحبك. بحبك وعايزك. أنت مراتي. اعقلي بقه."
ابتسمت ساخرة: "لا والله؟ وأنت تقلي كده؟ اسمع بقه. وكده عقلك دا خف؟ اسمع يا بيه، أنا كنت واحدة ملك نفسي وليا شخصيتي ودنيتي لحد ما أنت دخلتها غصب. ومن ساعتها وفقدت روحي وانذليت. وما أعرفش أنا إزاي كنت كده ضعيفة ومهزوزة وبتذل نفسها. إنما خلاص. أنا كنت هموت نفسي وأكفر وأخش جهنم عشانك. إيه التخلف ده؟ خلاص يا بيه. سهيلة رجعت لنفسها ومش محتاجة حد."
ضحك هو: "إيه؟ هتلبسي ذكر وتهبشي في الرجالة؟ أنت هبلة يا قلب جواد؟ هو أنا هسيبك؟"
فصرخت: "اخبط دماغك في الحيط. عندك أربعة أهم. نقيلك حيطة. أنت قصة وانتهت. برشقة السكينة في بطني. حبك راح من جوايا خلاص. وحتى لو فاضلك حاجة، هعمل المستحيل عشان أنزعها من قلبي."
ليتنهد ويهتف: "وأنا هعمل المستحيل عشان أرجعك."
نظرت إليه ساخرة ولا تنطق. لتأتي في رأسها فكرة. كانت تريد أن تبتعد عن الدنيا التي وجعتها. فانزوت بعيدًا ولم تنظر إليه حتى تستطيع أن تنفذ ما عزمت عليه.
خرج جواد، لتتصل هيا بمدير الشركة. رغم تعبها، تحاملت على نفسها وانتهت فرصة أشغالها بعمل، فقامت لتبتعد عن مكان وجودهم، وكتبت رسالة لجواد وتركتها له ورحلت بلا عودة. كانت قد اتفقت مع مدير الشركة أن تنتقل فرعًا آخر في مكان آخر صغير، ولا يخبر أحدًا. ليستجيب لها، لتذهب مسرعة وتلملم بعض أشياءها. كانت تستعين بأحد أصدقائها، فهي ما زال الجرح ينزف منها، إلا أنها تحاملت، فهي قلبها محروق من الكل. تسللت لتأخذ أشياءها وتكلم أختها، لتستغرب أنها فعلت ذلك. لتخبرها أنها فرصة عمل بالخارج، وكانت ستفوت منها. وجواد يعلم. لتذهب وتؤجر شقة صغيرة بمفردها. وكانت صديقتها لا تتركها. كان فرع الشركة الآخر صغيرًا لا يهتم به أحد. لتذهب سهيله إليه وتكتم الأمر على ذلك. لتبدأ حياتها بدون ذلك الجواد العاشق.
نعود لجواد، الذي كان قد ذهب ليغير ملابسه. وعندما عاد، وجد الفراش خاليًا، فذعر بشدة. أحس بقلبه سينشق من جنونه عليها. "راحت فين دي؟ دي تعبانة، جرحها لسه."
ليجد ورقة مكتوبة. أحس بالتوجس، فاقترب وفتحها، ليضع يده على قلبه: "لا لا لا. والنبي ماتعاقبنيش كده. لا يا قلبي. وحياتي. لا هموت والله. أموت."
كانت تخط كلمات دبحة عن جدارة. ليقرأ: "جواد... كل أما بقول اسمك قلبي بيرجف. اسم عشت معاه لوحدي. أتمنى الاسم ده يبقى ليا وبس. عرفتك وأنا جاحدة، ما عنديش قلب. آه والله. اسمك وحبك دخل قلبي غصب. عرفتني يعني إيه حب. كريم ما كانش حب. كنت لسه صغيرة، بس أنت حب عمري. أنت اللي علمت سهيلة تحب. بس عارف، أنت اللي خليت سهيلة تكره سهيلة. أنا بكره نفسي لإني حبيتك. كرهت شخصيتي اللي بتحب، لإني انوجعت وجع فوق الاحتمال. مش هعاتبك على اللي عملته. أنت عملت كتير. ساعات في لحظة عشق مني، بلتمسك العذر. وساعات أكره نفسي اللي بتلتمسك العذر. أنا جوايا اتنين بيكرهوا بعض. واحدة بتعشق وهتكون من عشقها ضعيفة، خنوعة، مش سهيلة خالص. وواحدة تانية قرفانة، آه والله قرفانة من اللي وصلت ليه. سهيلة القديمة ما كنتش أنت تقدر توجعها ولا تهزها أصلًا، لأنك أنت ما كنتش جواها. شخص نافِر طول الزمن، شَرخ فيه. جيت أنت مسكت كل تشريحته وداويتها يا جواد. بس للأسف، بعد ما قلبي نور وبقى مليان بيك، جيت أنت وغرزت غرزتك. بس غرزة فَلقت قلبي، بتقولي هتداويني؟ بتقولي هتراضيني؟ إزاي وأنا كل حتة في ناحية؟ هعملها إزاي وأنا مش عايزة قلبي؟ حبك خلاني أحس بالرخص، وأنا عمري ما كنت رخيصة يا جواد. عشان كده هبعد وهسافر. أيوه همشي ومش هرجع تاني. هتقولي مراتي؟ آه مراتي، بس مش فارقة، لأنك عميت عيني على صنف الرجال. دي في إيدك تطلق، تسيب، مش فارقة، لأني عمري ما هكون لحد. سهيلة اتولدت عشان تعيش بطولها يا جواد. ماتدوروش عليا، مش هتلاقيني، لأني بعيد قوي، وعملت حسابي في كل حاجة. أنا بعدت لأني لو قعدت، أنت هتاخدني في حضنك وتداوي وتحب براحتك. وأنا عارفة نفسي ضعيفة. هنصاع للحب ده، لأني بعشقك. لو قعدت لحظة، مش هعرف أبعد. لازم سهيلة تقوي وترجع زي ما كانت، عشان لما أقف قدامك وعيني في عينك، مانهزش. للي كان في يوم حبيب. قلب سهيلة لازم يرجع لسهيلة، وده حله البعد. أبقى كدابة ألف مرة لو قلت إني هقدر عليك دلوقتي. لا مش هقدر. أنت عيونك بتطلع حب، تدخل قلبي، ومهما كنت زعلانة، هلين وأرجع سهيلة الضعيفة اللي بتحب جواد. بس لا، ساعتها هفضل خايفة إن لو يوم بعدت، هفضل أجري وراك، مش هعرف أسيب حبي. ساعتها هبقى عبدة للحب ده. بس لا، جواد. سهيلة مش عبدة. سهيلة بنفسها وبس. سهيلة هتعيش حياتها قافلة قلبها وحاطة عليه حجر، عشان لما أقابلك وأبص في عينك، نظرة عينيك اللي مليانة حب، ماتدخلش قلبي، لأنها هتقابل حتة حجارة تمنعها وتمنع أي مشاعر. كل اللي حصل خير. أنا كنت هسافر بعد أمي ما ماتت، وكنت هعيش عيشة أبكيك وأناجيك وأبعتلك آلاف الرسايل. بس ربنا رحيم. أراد إني أسمع لأمي وأرجع وأشوف منك اللي شفته، عشان لما أمشي مابصش ورايا، أبص على حب رخصني. أنا عمري ما كنت رخيصة. عارف كريم اترجاني يجيلك، بس أنا رفضت. آه والله رفضت، عشان أنت كنت شاطر وأنت بتموت الحب ده. كنت مستنية اللحظة بس اللي آخد فيها قرار موت الحب ده عشان أرتاح وقلبي يرتاح. ولا يوم أبكي الحب ده، ولا يوم أعيش على الأطلال. القرار ده كان لحظة دخول السكينة فيا، لحظتها أنت خرجت يا جواد. واللي يخرج من سهيلة، لو على روحها، ما يرجع لهاش. سيباك وبدعيلك برضه، إني أخرج من جواك، عشان وجعي اللي عشته، ما أتمناه لحد يشوفه. بعد الحبيب موجع. حبيت بدوي وقالي حبي أبدي. طلع كل ده وهم في وهم. اقفل عالقصة دي زي أنا ما قفلتها. لا جواد هبقى لسهيلة، ولا سهيلة عمرها هتبقى لجواد. انتهت الرسالة والصمت يجوب المكان، منتظرًا أن يقبض روحًا. قلبها يدق بمراجل من نار، وعيون جواد تسيل منها الدموع. ليسقط أرضًا ليبرك الجواد وقلبه ينزف دمًا. ليظل يحاول أن يلقط أنفاسه. سهيلة سابتني ومشت وسافرت. سهيلة حبيبتي. أنا أخلع قلبي. طب أنا هعيش إزاي طيب؟ آه أستحق، بس غصب عني والله غصب عني. أعمل إيه؟ قلبي هيقف. بتقلي سهيلة عمرها ما هتبقى لجواد. بتبعد عشان تستقوي. آه هتقوي عليا. ماهي لو بعدت، قلبها هينشف ومش هطولها لو عملت إيه."
ليصرخ بحرقة: "بعدتي ليه وسيبتيني؟ كنتي موتيني وامشي."
كان يمسك قلبه بحرقة ويصرخ من وجع فاق احتمال وجع نزوع روحه من جسده. كانت ينتحب ويشهق ويمسك قلبه بشدة.
"آه آه. حبيبي راح. حبيبي. يا ناس."
ليقوم ويكسر المنضدة، ليتبعثر الزجاج ويلمع في عينيه. ظل فترة ينتحب. كانت بالقرب من يده قطعة من الزجاج. لينظر إليها ساهما. قطعة كسرت على شكل قلب. فسهم فيها قليلاً، ليلتقطها ويسهم فيها، ليحس بتبلد فجأة غير عادي. واحمرت عيونه ونشفت دموعه وسهم قليلاً. ليبتسم ويتذكر. "لو قعدت هنصاع للحب ده، لأني بعشقك."
ليمْسح دموعه ويلمس الزجاج لينجرح، ليضحك. ليفتح قميصه ويمسك القلب بقوة ويفعل شيئًا لو راه أحد لظنه مجنونًا. ليغمض عينه بعد أن أحس براحة عادية. فقد حفر اسمها على قلبه. وما أن فعل، دخلت السكينة إليه. وقام وعيونه تشع نارًا. "هلحقك يا عمري قبل ما قلبك يجمد. هلحقك لأني عارف إننا ماينفعش نبعد. وسهيلة هتبقى لجواد. سهيلة للبدوي اللي عشق. وعشق البدوي يموت بيه لو ما أخدهوش. عهد عليا واسمك على قلبي، لا أجيبك لو كنتي في بطن الحوت. عهد عليا أعيش، أتنفس، وروحي بتناجي روحك. عهد عليا تكوني لجواد. يديكي من عشقه مهما كنتي فين. لتاخديه ليموت بيه. وساعتها هتعرفي جواد عشقه شكله إيه. هتعذبي؟ آه واستحق ده، بس قلبك اللي فلقتيه نصين هرجعه. يا قلب جواد وتشوفي. ياما أخده، ياما اسمك على قلبي يعصر قلبي وأموت بيه."
ليقوم وكلّه تصميم على استعادة حبيبته.
رواية الجامحه و البدوي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ميفو سلطان
قام جواد الذي خلع قلبه عن جداره ليستقصي أخبارها. فذهب إلى شركتها ليعلم أنها سافرت إلى فرع شركة في مكان غير معلوم كما أعلن في الشركة. حاول أن يعلم أين ذلك الفرع فسافر إلى ذلك الفرع، ولكن الصدمة كانت حليفته، فهي لم تذهب هناك من الأساس.
فعاد إلى مدير الشركة وحاول منه أن يعلم أين هي، لدرجة أنه تشاجر معه بعنف ولكن دون جدوى. فعلم أنها ما زالت في مصر ولم تسافر وتتخفى عنه، ليزداد تصميمه أن يحاول أن يعرف بأستماتة أين هي، ولكن دون جدوى.
فيشعر بقهر ليذهب إلى رودينة يحاول منها، ولكن سهيلة لم تخبر أحداً عن مكانها. فهي لم تخبر أحداً أصلاً أنها على خلاف مع أحد سوى أختها التي قالت لها إنه مجرد بعد وقتي عن زوجها، خلاف بسيط لم تعرف رودينة أكثر من ذلك. وهو لم يحاول حتى لا ينفضح أمام العائلة.
عاد إلى بيته والقهر يتلبسه، يعيش سواد البعد والعشق المنفرد كما فعل لها. مر تماماً بما مرت به وأصعب، فهو يعلم مدى حبها له وكيف تتعذب. فمسك هاتفه وبعث لها رسائل لعلها تفتح هاتفها وتسمعه. كان يبث عشقه لها. كان يعيش الرعب أن يستمر هكذا.
قد أخذ سلسلتها ولبسها أثناء المستشفى يتلمسها بحنان ودموعه تسيل.
"حاسس إنت كنتي في إيه يا عمري. حاسس، وأهو ربنا بيردهالي يا عمري. ربنا بيردلي حرقة قلبك. إيه ده. إنت عقلك كان فين. منك لله. دا كان إيدها على كتاب ربنا. يا رب أنا غلطت، بس مش هتحمل. والله ما هتحمل. بعدها هي استحملت عشان قوية. آه حبيبتي قوية، بس أنا ضعيف. أنا ضعيف قوي من غيرها."
"يا رب ردهالي. عشقي طايح جوايا. عمري ما عرفت الحب إلا بشوفتها. جنيتي اللي طلعتي في الصحرا. من يوميها قلبي اتكلبش. يا رب ردهالي. أنا هاموت. قلبي وقف بوقفة قلبها. دلوقتي أنا ميت في بعدها. حبي بيقطع ضلوعي. حاسس بسواد أيامي. آه استحق ومبسوط بعذابي، بس مش قادر. والله يا رب ما قادر. كل عبد وليه طاقة وأنا طاقتي خلصت. ما فيش إلا إنت يا رب حنين. ردهالي. دي غلبانة حبت وانطعنت وحبت وماتت. أنا موتها. يا رب ارحم عبيدك."
فتح هاتفه.
"حبيبتي وحشتيني يا عمري. ارجعلي داويني أنا. عشان حبيبك مات. رجعيلي نفسي يا قلب جواد. سايباني لمين. خدتي روحي ومشيتي. طيب إنت كويسة؟ لو كويسة أعيش ميت عشانك. لو قلبك برد قوللي أتمزع بدالك. يا عمري حبنا أرواح وأنا حاسس بروحك بتتوجع. بدعيلك يا قلبي وجعك ينشال وينحط في قلبي ميت مرة عشان أنا استحق. يا واخده روحي."
فانهار من البكاء.
"هكمل إزاي مش عارف. والله ما عارف. بس عارف حاسس إنك هتبقي في حضني قريب. والله حاسس."
***
مر على سهيلة أسبوعين من الجحيم، كانت متعبة بشدة. كانت قد تركت المشفي وهي جرحها ما زال مفتوحاً. حاولت أن تذهب للعمل ولكن دون جدوى، فالألم يشتد. صديقتها تحاول معها أن تعود وتخبر أهلها لأنها أصبحت شاحبة شحوب الموت. كانت أصبحت من الضعف والوهن ما جعلها تشعر أنها تحتاج لزوجها بشدة، ولكن كبتت نفسها أن لا تلجأ إليه.
أتى يوماً دخلت عليها صديقتها فوجدتها ملقاة على الأرض، فصرخت واقتربت لتجد لونها غريباً، فأسـرعت واستدعت الإسعاف لتذهب بها إلى المشفي في حالة خطيرة، فقد حدث تسمم لها نتيجة عدم عناية جرحها.
فارتاعت الفتاة واتصلت بمدير الشركة لتخبره عن حالتها. فارتاع الرجل وشعر بمسؤولية رهيبة أنه كان السبب في بعدها، فاتصل بجواد ليخبره عن زوجته.
كان جواد يعيش الجحيم، فقد تتبعها في كل مكان. عاش جحيم أسبوعين لم يخرج فيهما من البيت. كان حالته تدني القلب، لا يأكل إلا الكفاف، ولم يجرؤ الذهاب لبيت سهيلة، فرودينة أخبرتهم أنها سافرت في شغل مع زوجها كما طلبت سهيلة. كان جالساً ينعى حبه.
ليأتيه اتصال من المدير يخبره بحالة زوجته. فهب مسرعاً وقلبه ينهشه. فوصل المشفي وما إن وصل علم أنها حالة تسمم، فارتاع وثار للحفاظ على روحه. ظل بجوارها ملتصقاً بها حتى بدأت تستعيد نفسها.
فتحت عيونها فوجدتها في أحضان حبيبها، فنظرت إليه تحس أنها في وهم.
فهمست بحب: "حبيبي."
ليحس بكلبشة في صدره ليضمها برعب.
"عيون حبيبك وروحه كده تخلع قلبي. كنت هموت."
لتفيق لنفسها.
"جواد."
قال بلوعة وشجن: "أنا فين."
"كده يا قلبي تسيبيني وتمشي وجرحك ما خفش. كده تموتيني. لو جرى لك حاجة تعيشيني أسبوعين جحيم."
فأشاحت بوجهها. كان شاحباً وشكله مريع.
فهمست: "ابعد."
فقال مسرعاً: "روحي تطلع قبل ما أبعد."
هنا تنهدت بوجع وشعر بالخدر مرة أخرى.
فهمست: "روحك راحت من حياتي من زمان."
واستسلمت للنوم.
ليحتضنها بقوة قائلاً: "واتردت يا قلب جواد. اتردت بردتك ليا. كنت هعيش إزاي. أنا عشت أيام سودة وأنا مفكرك ما بتحبنيش. وعشت الجحيم لما عرفت إنك بتحبيني وظلمتك. كنتي هتقسي عليا. أنا عارف. كنتي هترميني. أحمدك يا رب. كنت متأكد إنك هترجعها لي. لو كانت قعدت أكتر من كده كانت هتتحول وتقسي عليا. إنت حنين يا رب. كنت هتسيبي حبيبك. أنا عارف. بس عهد عليا لارجعك يا قلبي."
مر وقتاً هو لا يتركها. ففاقت هي بعد فترة. اقترب منها.
"حبيبي نور الدنيا."
نظرت إليه باستنكار. نظر إليها وابتسم.
"إيه. هتخاصميني. مش كفاية لوعتيني أسبوعين وحرقتي قلبي."
ابتسمت بسخرية.
"على أساس إنك فرحتني الأسبوعين اللي قبلهم مثلا."
تنهد.
"طب خلاص كده خالصين. حرقتيلي قلبي أهو."
فهتفت صارخة:
"هو مين اللي خالصين."
لتضع يدها على بطنها.
فاندفع بلهفة:
"حبيبي بالراحة. وحياة أغلى حاجة عندك. إنت تعبانة."
قالت غاضبة:
"ما ولع. إنت مال أهلك."
فضحك.
"يا قلبي. ياني. حبيبي رجع قط بيخربش. اقترب ومد يده تحت الغطاء. فصرخت عندما أحست بيده تقرص جلدها. "
"لا يا مزتي. أنا آه كنت حمار وطور، بس جواد مراته تخلي بالها. لسانك يا قط يا قمر."
دفعت يده.
"إنت تحترم نفسك بقى وخلاص خلصنا."
اندفع وركن عليها قائلاً:
"خلاص إيه. خفيت يا قمر. إيه وهترجع تخربش فيا."
خبطته بقوة.
"قوم. قامت قيامتك. فاكرني إيه. بترمي وارجع. قوم ابعد بقى بغلاستك دي. مش عايزاك خلاص. رجعت لنفسي."
فنظر إليها بخبث.
"حبيبي مش عايزني."
فانحنى عليها وهي تكتم روحها. صرخت من كتمتها.
ابتعد وهتف:
"قولي تاني كده مش عايزني. هقوم أقفل الباب وربنا. أعرفك إنت عايزاني إزاي وهموتك في حضني."
دفعته وانزوت خوفاً. فتنهد واقترب.
فنظرت إليه غاضبة.
جلس على الفراش. فمدت يده أزاحته. فضحك.
"مفيش فايدة. وابور بس على مين."
استدار وذهب للباب وقفلـه وهو يدندن. وسمعت هي تكات الباب. فارتاعت ورأته يستدير.
فابتلعت ريقها.
"بتقفل ليه."
اقترب هو وهو يفك أزرار قميصه. فانشلت مكانها. فاسرع واندس بجوارها وهمس.
"وحشتيني يا قلبي."
صرخت هيا.
"ابعد. إنت اتجننت."
هز رأسه عالآخر.
"والله وعقلي خف وروحي كانت هتطلع. اندس بجوارها والتصق بها."
أحست بجحيم قربه.
مسك يدها ووضعها على صدره العاري. فصرخت.
"بطل بقى. أوعى. بكرهك."
تنهد وقبل يدها.
"مهما قلتي عارف إن قلبك ما بيدقش إلا بجواد. لو بتكرهيني ما كنتيش رجعتي للحياة. إنت فارقتي الحياة يا سهيلة."
وسمعت دقات الجهاز.
قطبت جبينها. فابتسم.
"شفتك واقفة جنبي قمت من روحي أنا كمان. وراحت دقات قلبي."
نظرت إليه برعب غير مصدقة. أراحها ووضع رأسه على الوسادة ينظر إليها بهيام.
"دقات قلبي وقفت لما دقات قلبك وقفت. شفتك وحسيتك ماشية قمت وراكي. اترجاكي. ولما رجعتي قلتيلي هتتعب. عاهدتك إني أتحمل وأتحمل بس ترضي عني. لقيتك رجعتي لروحك ودقات قلبك ظهرت. لقيت نفسي بشهق وبفتح عيوني لأنك عيوني."
كانت دموعها تسيل من فرط مشاعره. فهامت به. ركن وظل ينظر إليها ولا يفعل شيئاً. كلامه تغلغل إلى قلبها. أراح جزء من وجعها. ليمسك يدها وضعها على صدره وجعلها تحركها ويهمس.
"حاسة بدي."
قطبت حبينها. فتحت يدها ندبات تحسها. نظرت إلى صدره وشهقت. كان حفر اسمها على صدره يظهر بقوة محمراً لم يلتئم بعد. فعادت للنظر إلى عينيه فوجدت مشاعر صارحة.
قال:
"عارفة لما لقيتك مشيتي كسرت الدنيا. من وسط التكسير والإزاز ربنا بعتلي إشارة إن من وسط الكسر والخراب بيطلع حاجة حلوة. بيعملنا من الضلمة نور. طلعلي قلب إزاز بيلمع في عيني. لقيتني باخده وأحفر اسمك. كنت سعيد ما حسيت بوجع عشان وجع بعدك كان مغرز جوايا. اسمك على قلبي بيحييني. اسمك لجواد نفس يا روح جواد."
ظلت ساهمة ويدها على صدره. كل منهم عيونه متعلقة بالآخر. هو يداعب شعرها حتى أحست باسترخاء غريب جعلها تتوه في نومها ويدها على صدر حبيبها تشعر بنبضاته.
استيقظت سهيلة ووجدت جواد واقفاً. فتنهدت. اقترب وقبل خدها.
"يلا بقى عشان نجهز. إحنا هنروح البيت. جدك وجدتك مستنيينك في البيت. عرفوا إنك تعبتي وقلنا إنك وقعتي من على السلم."
صرخت فيه.
"بيت مين ومستنيني فين."
هتف ببرود.
"اهدي طيب. هما يا ستي أنا دعيتهم يقعدوا معانا كام يوم. وأختك كمان جاية. إيه رأيك."
فتبهتت ونظرت إليه.
"أنا هروح بيتي."
ابتسم بحنان.
"ما إحنا رايحين يا عمري والناس هناك."
صرخت بغيظ.
"أنا بقولك بيتي بيت أمي."
هتف مبتسماً.
"طب اعقلي كده. جدك تعبان."
هتفت.
"لا والله. والسحلية اللي في البيت هتبقى جوز الاتنين."
ضحك وقفز بجوارها وشدها إليه.
"لا ما عدتش سحالي. السحلية راحت لحالها خلاص. وما عدش إلا القمر يبرطع براحتها."
حست براحة داخلها ولان وجهها. فابتسم هو. لكنها قطبت جبينها وقالت مندفعة.
"وأنا مالي أصلاً بيك."
اقترب منها وحملها. فصرخت.
"إنت بتعمل إيه. نزلني. والله لألطم عيشتك."
ضحك وهتف.
"قمر يا بنت الايه. بس يلا بقى عشان جدك."
"هنروح يا قلبي ناخد جدك وعيلتك وهنسافر الواحة. حبيبي عايز فترة نقاهة يقوملي بالسلامة. أحب فيه براحتي."
فخبطته. فضحك وقرص خدها وذهب بها وهي متعلقة بكتفه.
دخلا على الجميع. فقامت أختها ملهوفة عليها تحتضنها.
"كده يا سو. ما عرفتش إنك في المستشفى. قلبي كان هيقف. ما تخلي بالك من نفسك يا عمري."
تنهدت سهيلة.
"معلش يا قلبي. كنت هبلة."
ونظرت إلى جواد بغيظ.
فضحك وهتف.
"طب يلا بقى عشان هنتحرك ونلحق نوصل."
كان قد جهز عربيات لتنقلهم. وأعد كل شيء لحبيبته. وأعد عربة مخصوص لتنام فيها حتى لا تتعب. كانت إحدى العربات التي تقلب كراسيها ووضع لها ما يريحها. وصعد الجميع. وصعد هو بجوارها.
هنا نهرته.
"رايح فين."
"انتقال مشاكسة. إيه. كل واحد معاه الحتة بتاعته. حتى جدكم الشقي أهو. هتيجي على الغلبان وأجري وراكوا يعني."
خبطته.
"أوعى كده. بلا غلبان بلا بتاع."
صعد ولم يسمع كلامها وجلس بجوارها يعد لها المكان وهتف.
"ريحي يا قلبي الطريق طويل."
واستدار وقفل العربة بينه وبين السائق.
فاستعجبت.
"إنت بتعمل إيه."
هتف قائلاً.
"أمال تنامي والسواق موجود. إنت هبلة يا قلبي. يلا يا قمري ريحي عشان لما نوصل تبقي فايقة."
تنهدت واستلقت بهدوء ونامت من تعبها وهو ملاصق لها. وظل يراقبها وقلبه يرجف.
"وحشاني يا قلب جواد. عارف إنك زعلانة بس هصالحك. جواد هيشيل وجعك وعمره ما هيزعلك."
لينزل على شفتيها يقبلها بحب ويأخذها في أحضانه ويظل يراقبها ويبتسم ويتوعدها بأيام عشق كبته بقهر حتى فاض وفاض ليصير من نصيبها أخيراً.
***
وصل الجميع إلى الواحة وجهز لهم أماكن التسكين، وكانت خيم رائعة مجهزة من الداخل. ثلاث خيم... للجد والجودة... وحمزة ورودينة وسهيلة وجواد.
تجمع الجميع في ساحة المكان وتجمهر حولهم أهله وأقاربه يرحبون بأهل العروس التي لم تكن إلا سهيلة. والكل في حالة من السعادة والغبطة. حتى سهيلة اندمجت معهم فهم مبهجون. فهناك من يجلس على الشواء، وهناك الشباب في جلسة السمر، وهناك الفتيات ما بين الغناء والصياح.
كان جو جميل. ليذهب الجد والجده إلى أهل جواد ويجلسون معهم والكل يرحب بهم. ويأخذ حمزة زوجته ويذهب بها إلى قاعدة السمر مع الشباب والبنات. والكل في صياح وفرحة. وظلا معاً لفترة ليهتف حمزة.
"قلبي من جوا. فاكرة لما كنا هنا آخر مرة."
لتقطب رودينة جبينها.
"آه يا أخويا. مش لما لسعتني بالقلم يا ظالم."
هتف ممازحاً.
"وإلا كنت أخوش أطبلك يا قلبي. دانت كنتي بتهزي هز ولا أجدعها رقاصة."
هتفت ساخطة.
"ما تحترم نفسك. إيه ده. بطل غلاسة."
ضحك.
"طب ما تقومي كده الخيمة نشوف أي حاجة."
نظرت إليه بدهشة.
"ما تتلم بقى. إحنا مش في بيتنا. بطل يا أخويا. بتفكرني بإيه. دانت ساعتها إيدك كانت طارشة."
اقترب منها.
"والنبي حقيقي وجعتك ساعتها يا قلبي."
قالت بحزن.
"آه أوي. كنت وحش والله."
فاندفع بحب.
"لا ماليش حق. أنا وحش يا لهوي يا حمزة. طب إيه نصالح القمر."
لتقطب جبينها.
"تصالحني. هو أنا زعلانة. إنت أهبل يا حمزة."
اقترب منها يتلمسها. فشـهقت ونظرت حولها. فهتف.
"آه زعلانة. وأنا بقى عايز أصلح الجو نار والمصالحة هتبقى إيه."
قالت بجدية.
"حمزة تعقل بقى. الناس بتبص علينا. وطنط قالت تعقل كده. والله أقولها ليه."
هتف.
"لا بقلك إيه. تنسي أمي دي خالص. دي مسودة عيشتي. وأنا سألت الدكتور. بطلي هبل واعقلي كده ويلا عشان نتصالح جوا."
هتفت باستنكار.
"إنت عقلك خف. أنا مش زعلانة. أهمد بقى."
فشدها إليه وهتف.
"لا زعلانة. والقلم كان واجعك. وأنا مش ههـمد إلا أما أصلحك."
وشدها مسرعاً وهي معترضة ودخل بها الخيمة وحملها ودار بها.
"نصالح بقى القمر اللي زعلان وأنا قلبي بينكوي عليه كده."
لينهال عليها يقبلها ويداعبها ويدغدغها وهي تضحك. فهمس لها.
"أنا بحب القمر. حب مالوش وصف."
قالت ونظرات العشق تراها من حبيبها.
"وإنت حبيب القمر اللي بيعشقك."
ابتسم عاشقا.
"أنا حاسس إن ربنا بيحبني."
"نعمة من ربنا يا قلب حمزة."
فاحتضنه ونامت في أحضانه بحب. تشعر بسعادة تلهب قلبها. سعيدة أن الله ألف بين قلوبهم بعد عذاب دام طويلاً.
***
أما جواد فأخذ زوجته عنوة وأركبها حصاناً وذهب بها إلى الصحراء. وظل يتمشى بها. كانت غاضبة في البداية من قربه وإخضاعه لها، وهي التي عادت جامحة قوية مقررة هجرته بلا عودة. إلا أن الأجواء أعادت إليها مشاعرها وهو محتضناً إياها.
كان لا يتكلم محتضنها وفقط. وكل حين وحين يقبل رأسها. حتى وصل بها إلى البحيرة لتجد مكاناً مجهزاً للنار وخيمة صغيرة. نزل ونزلها. فابتعدت بعيداً عنه، فمشاعرها غير مهيأة لقربه. وقفت بجوار المياه تسهم في جمال المنظر والقمر ينير الشجر من حول البحيرة.
اقترب هو واحتضنها لتظل فترة هادئة. تنهد قائلاً.
"وحشتيني."
انسابت مشاعرها ليحتضنها أكثر ويقبل رقبتها بحب. لتعود إلى نفسها وتنسل من جانبه وتبتعد. فتنهد هو.
"والله بحبك."
اقترب منها.
"سهيلة."
استدارت إليه بغضب.
"نعم يا جواد. عامل ده كله ليه. وتعبان نفسك ومكلف. لتكون فاكر إن الهبل ده هيأثر عليا."
تنهد وهز رأسه واقترب.
"لا أنا مش عامله أأثر عليكي. أنا عامله عشان إنت مراتي وده اللي يليق بيكي وسط أهلي. وجايبك وسطيهم عشان أهلك يقابلوا أهلي ويكرموهم. وكمان عشان الأهم... عشان بحبك يا سهيلة. وعارف إني وجعتك وعارف إني عملت حاجات وجعتك. بس عارف كمان إنك بتحبيني وبتعشقيني. كمان اللي يستحمل ده كله ويبعتلي الرسايل ده يبقى حبه ما يروحش."
ابتعدت لتسيطر على نفسها.
"كان زمان يا جواد بيه. كان زمان قبل ما أرجع لنفسي. قبل ما أرمي شخصيتي الضعيفة اللي تقرف. حقيقة. كان زمان. إنسي أصلاً إن فيه حاجة هتبقى بينا خلاص. مهما تعمل. أول ما نرجع هنطلق."
ليبتسم.
"مش لو رجعنا."
ليذهب بعيداً ويجلس ناحية النار.
"لأ. إحنا هنبات هنا."
نظرت إليه بغضب.
"نعم يا أخويا. هتحبسني هنا ولا إيه. دا أنا أطلع روحك والله. أفضحك وسط أهلك."
"أفضحك. ما تعمليش بس سبع رجالة. إنت يا قلبي طيبة وأهلي متأكد إن عمرك ما هتأذيهم."
صرخت فيه.
"إنت بتعمل كده ليه. أنا مش طايقاك ولا عايزالك."
اقترب وشدها.
"إنت ممكن تكوني مش طيقاني، إنما مش عايزاني دي ليها كلام تاني. سهيلة إنت بتاعتي وحبيبتي. وأنا استحالة أسيبك لنفسك. وزي ما جبتك زمان واتجوزتك هنا واتغلبت على جموحك ورمحتك. جبتك تاني هنا برضه عشان أرجعك ليا. أنا مش هيأس ولا هسكت."
لتدفعه بعيداً.
"يبقى اخبط راسك في الحيطة. وأول ما أرجع هخلعك. أنا خلاص دنيتي رجعتلي. كنت هبلة ومتخلفة. إيه القرف اللي كنت فيه ده. أموت نفسي عشان إيه."
قال بحب.
"عشان بتعشقيني يا قلبي. وأنا أهو موجود بيقولك بعشقك ومش هسيبك."
ابتعدت.
"خلصت كلامك. طب يلا بقى نرجع عشان دماغي وجعاني."
وقف يدندن ثم قال.
"يا قلب جواد. وحشني أيامك معايا يا قلبي. وحضنك وحشني."
ذهبت إليه مغتاظة.
"حضنك قطر. قوم رجعني. أنا تعبانة."
هتف بحب.
"طب اقعدي ارتاحي. واقفة ليه. مش هنرجع. ريحي نفسك. ما تهريش كتير."
وقام وأعد طبقاً ووضعه قريباً منها. نظرت إليه بغضب وجلست مقهورة تمسك الطبق تشرع في الأكل. أحضر لها الدواء لتأخذه منه وتبدأ في الاسترخاء. فليس لها حيل.
اقترب منها وهمس.
"والله بحبك."
التفتت إليه وتنظر إلى وجهه لتراه يشع حباً. فتنهدت وقامت تجلس جنب البحيرة. خـلعت حذائها ووضعت قدمها في المياه تخفف سخونة جسدها.
ظلت فترة جالسة المياه تداعبها تفكر فيما هي فيه.
"إجمـدي. أوعي ترجعي لشخصيتك دي. خليكي قوية. مهما عمل. إياكي ما حدش يسيطر عليكي ويذلك تاني. إنت قوية. آه بتحبيه بس الحب ده ملعون. ذلك ودعك وشك في الأرض. أوعي يا سهيلة."
لتـحس بيديه حولها لتنـهره. فشدد عليها.
"اهدي شوية. إنت تعبانة. اهدي. وبصي قدامك وارتاحي."
لتهدأ فعلاً لأنها تعبت من ما يطحن بداخلها وتصمت عقلها. تنعم بقربه وعشقه الذي تحول إلى نار تلسعها ومع ذلك تعشقها.
ظلت فترة معه تذوب هي وهو محتضنها. فمر الوقت والجو يلهب مشاعرهم. أحس بها تتلمس يديه برقة غصباً عنها. فابتسم بحب أن حبيبته تظهر أخيراً رغماً عنها. ليديرها ويرفع عيونها ليشدد عليها لتذوب هي بين يديه. ليتمهل قليلاً حتى لا يفزعها. ويهمس بكلمات الحب ليقول أخيراً.
"قلبي من جوا بعشقك وماقدرش أبعد."
أغمضت عينيها بوجع وقامت فجأة تقاوم مشاعرها.
"بطل يا جواد. طريقتك دي. بطل. أنا خدت قراري خلاص. مهما عملت مش هنرجع لبعض."
أطرق هو قليلاً وظل يفكر. فابتسم وهتف.
"طب يا سهيلة. عايزني أسيبك. أنا موافق. بس بشرط."
رواية الجامحه و البدوي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ميفو سلطان
كانت سهيله تقف مبهوته ورجف قلبها عندما وافق جواد على تركها. ورغم أنها تريد ذلك، إلا أن موافقته أوجعتها.
تغلبت على صدمتها عندما قال إن عنده شرط.
"شرط؟ شرط إيه ده إن شاء الله؟"
قال بهدوء: "شرط عشان أطلقك وأسيبك بهدوء."
رجف قلبها وقالت: "إيه؟ عايز إيه؟"
اقترب ونظر في عينيها بعشق: "شهر في الجنة."
قطبت جبينها: "شهر في إيه؟ يعني إيه؟"
هتف مبتسمًا: "سهيله، انتي عارفة إني بحبك واتجوزتك وأنا بعشقك، وما شفتش يوم حلو من ساعة ما بقيتي مراتي. عايزك تبقي مراتي شهر، نقضي مع بعض شهر هنا، شهر عسل يعني. أعيش عليه طول عمري."
رجف قلبها ونظرت إليه: "شهر إيه يا أخويا؟ انت اتجننت؟ بس بس بلاش هبل. أنا مش طايقاك أصلاً، تقولي شهر. روح روح، انت عقلك خف."
هتف بخبث: "خلاص براحتك."
تركها وذهب إلى مكان الخيمة. وقفت تنظر إليه لتذهب ورائه وصرخت: "هو إيه اللي براحتي؟ انت بتقول إيه؟ هتطلقني يعني هتطلقني."
جلس وأخذ أحد ثمار الفاكهة وشرع في أكلها وهتف: "بصي بقى، قدامك حلين. يا تقعدي هنا عمرك كله، ما هترجعيش أبداً. يا تديني شهر من حياتك أعيش عليه. أظن مش طالب كتير، تلاتين يوم أشبع منك فيهم من غير زعيق ولا نكد ولا غضب. تسيبيني أحب وأشبع منك براحتي. وآخر الشهر هسيبك، وده وعد. لو طلبتي مش هجبرك على حاجة."
أحست برهبة لتخاف من طلبه: "يعني إيه تحبي فيا دي؟ هو إيه؟ عبده عندك؟ بقولك مش طايقاك أنا، هو عافية؟"
ابتسم: "لا، مش عافية. اختاري. تقعدي هنا، أو تقضي معايا شهر واحد، هيخلص بسرعة وتعيشي بقية عمرك من غيري. وأنا بقى ربنا يعيني على وجع قلبي في بعدك."
لتسهو قليلاً وتهتف: "انت مش هتقدر تحبسني. أهلي معايا."
ضحك: "لا، ماهو أهلك عارفين إني خدتك استجمام شهر عسل، وهما هيرجعوا لوحدهم. أسبوع كده ويروحوا."
صرخت غاضبة: "انت مخطط بقى؟ والله لأطين عيشتك. الـ عسل اللي بتقول عليه ده؟ أنا مش قابلاك يا أخي. هو إيه ده؟"
هتف: "خلاص، براحتك برضه."
قامت وخبطته: "انت بارد ليه؟ روحني!"
لم يرد، فصرخت: "روحني بقولك!"
فشدها إليه فوقعت على رجله: "طب قلبي أعالجه إزاي؟ يسيبك ويفضل موجوع؟ ما أخداش حاجة من ريحة القمر. شهر يا سو، واحد والنبي. ارحمي قلبي. أهون عليكي أتوجع؟"
لتهتف: "آه، يهون زي ما وجعتيني تتوجع. وأوعى بقى." وقامت وتركته.
ظلت واقفة تأكل نفسها تفكر ماذا تفعل. ظلت تنظر إليه فوجدته يركن وينظر إلى السماء. فتنهدت وجلست بجواره متخبطة.
لتسمعه يقول: "شهر، هيعدي وهتبقي حرة. اديهوني يا قلبي. والله واللي هتطلبيه هنفذهولك. غير كده، هفضل أطاردك طول حياتي وما هقدرش أسيبك. شهر أشبع منك وأعيش حياتي عليه."
تنهدت وجلست تفكر: "شهر يا سهيله معاه وتسيبيه؟ هو وعدك شهر. انت كمان تقضيه معاه وتشبعي منه. انت بتحبيه؟ لا، بتعشقيه ومش عارفة تسامحيه. يبقى خلاص، اعملي زيه، شهر تعيشي عليه."
نظرت إليه: "طب يعني... يعني هقعد معاك بس كل واحد في حاله."
ضحك: "ودا يبقى شهر عسل برضه؟"
صرخت: "لا بقى، انت قليل الأدب وأنا مش موافقة."
ضحك: "طب عموماً، أنا مش هجبرك على حاجة لو مش عايزة."
تنهدت: "طب تبقى مؤدب وما تضايقنيش."
فهتف: "بصي بقى، أنا هتصرف بقلبي. واللي هحبه هعمله. وانت مالكيش تمانعي ولا تزعلي. وأساسي، مفيش زعيق ولا غضب. حاضر وطيب."
هتفت بسخرية: "آه، انت عايز عبده يعني؟ تعمل أمينة وسي السيد؟"
قال: "عليكي نور. أنا بقى عايز أبقى سي السيد من نفسي."
تنهدت: "وهتطلقني بعديها؟"
ليهتف: "عيوني والله. انت بس تأشري."
تنهدت وجلست تفكر بلا حول ولا قوة. لتقف وتذهب إلى البحيرة تفكر. ليقوم ويقترب منها. فاستدارت: "أوك، موافقة."
اقترب منها وحملها ودار بها بحب وهو يصرخ: "قلبي والله. اللي هعيش معاه أحلى أيام."
صرخت: "نزلني يا مجنون! انت بتقول أهوه."
أنزلها وهتف بتذمر: "لا كده مش هينفع. أهوه بتزعقي."
اقترب منها بخبث: "أنا عايز حبيبي في حضني. عسلية وراضي."
أغمضت عينيها تسيطر على نفسها: "ماشي، أما نشوف آخرتها."
ليأخذها ويدور بها، وهيا متشبثة به وهو سعيد بالتصاقها به. همس بوله وهيام واقترب من أذنها: "بحبك."
تشنج جسدها من همساته وهو يداعبها. لتشيح وجهها بعيداً وتسيطر على انفعالاتها وهو يعلم أنها تقاومه.
فهمس: "بصيلي يا سو."
هزت رأسها رفضاً. فضغط على جسدها: "بقولك بصيلي."
أحست أن قلبها سينفلق من دقاته. فنظرت إليه. همس بعشق: "لو تعرفي حاسس بإيه وانت في حضني. قلبي بيدق، بيصرخ، عايز حبيبه. والله حبيبه."
تنهدت وبعدت وجهها. فهمس: "حتى لو بعدتي. عيونك..."
حاسس بدقات قلبك. كانت قد انسابت مشاعرها، وهو يتلمس وجنتها والمياه ترخي أعصابها.
ليرفع وجهه وينظر إليها ويقترب. لتحاول أن تشيح وجهها. ليثبت وجهها بحب. لتحس أنها ستموت.
فأبعدت وجهها وهمست: "بطل بقى."
ابتسم من تراخيها وهمس: "عيوني."
وبدأ يداعبها ويشاكسها في المياه. يبتعد عنها لتلتصق به وهو يضحك. فنظرت إليه غاضبة فضحك عالياً.
قالت بتذمر: "خرجني بقى. تعبت."
تبتسم: "القمر يؤمر. بس وأنا أقطع نفسي له. والله."
وبدأ يسحبها إلى أن وصلت للأرض. لتدفع وتخرج مسرعة تهرب منه، فهي ستموت هكذا.
فهتف: "الشنطة عندك جنب الخيمة. غيري براحتك بقى. البسي حاجة خفيفة. أنا حاطط كل حاجة."
لتذهب وتتركه. لتفتح الشنطة وتجد قمصان بيتية قصيرة مريحة. لتختار واحداً منهم. كان قميصاً وردياً ذو حمالات عريضة وبه نقوش بيضاء، كانت جميلة ورقيقة.
جلست بجوار النار. اقترب منها واحتضنها من الخلف لتتململ هيا. شدد عليها وهمس: "اهدي بقى واتعودي. وسيبي قلبي يبرد من اللي فيه."
لتستكين هيا. فهمس: "هو أنا لو قلت للقمر تجيب بوسة. هتعمل إيه؟"
شهقت هيا وخبطته وحاولت أن تقوم. ليضحك هو ويمسكها: "خلاص خلاص يا ساتر. بس والله عسلية وقمر."
ليقبلها من رقبتها لتتنهد.
قال بهمس: "عارفة يا سهيله، أول ما شفتك وانتي قاعدة على الصخرة جوه الميه، قلت دي حورية طلعت من الميه. خفت أعمل صوت لتختفي وتنزلي الميه."
"ولما قعدتي معايا وسيبتيني، حسيت إن روحي اتسحبت. وإن ربنا مقدر إنك تبقي ليا، بتاعتي، روحي."
"دورت عليكي ولما شفتك تاني، قلبي اتردلي. انتي جوا قلبي من أول ثانية. اتمكنتي مني. أنا جوايا بيدق وبيحب وبيعشق لحبيبي."
كان يتلمسها من رقبتها، وهيا متخشبة من كتمتها. أحست أنها تريد أن تستدير وتحتضنه، ولكن كرامتها أبت عليها.
فهمس: "هتسيبيني يا قلبي؟ هتقدري؟"
تنهدت وهمست: "أيوه، هسيبك. ده اتفاق."
ابتسم ورفع وجهها وهتف: "وهتنسيني يا سو؟"
ظلت تنظر إليه وقلبها يرجف وصدرها يعلو ويهبط. اقترب ولمس شفتيها: "أنا بقى لو عمري كله عدي، ما أقدر أنسي قلبي."
"عشان ده." ليشير إلى قلبها قائلاً: "ده اللي بتمنى من الدنيا."
كانت تنظر إليه لتسقط دمعة من عيونها. فهي موجوعة منه.
فهمس: "والله آسف، والله ندمان. وقلبي موجوع على وجع حبيبي. والله هموت عليكي يا قلبي."
تنهدت وأطرقت قليلاً لتقوم وتهتف: "أنا تعبانة. ممكن أنام."
ابتسم، فهي تهرب منه. فاقترب منها وحملها. لتغمض عيونها تحاول أن تتماسك. فذهب بها إلى الخيمة.
قال: "عيوني. ده حبيبي يؤمر."
دخل بها وأراحها على الفراش ونام بجوارها واقترب منها. فقالت بحزم: "جواد، أظن قلنا إيه."
ضحك: "آه، قلنا مش هنعمل قلة أدب."
لتخبطه: "قلة أدب في عينك."
ضحك وشدها إليه: "بس ما قلتش إن حبيبي مش هينام في حضني. لو نمت قمر كده وعسلية، هنروح بكرة للجماعة نقضي اليوم."
قفزت بفرح: "بجد يا جواد؟ هتوديني ليهم؟"
هتف بحب: "بجد يا قلب جواد."
تبسمت وتنهدت. فيشدد عليها وحاولت أن تنام. فاندست بلا وعي في أحضانه. لتنام مستمتعة بضمه إليها.
أما هو، فكان قلبه ينبض من السعادة. فوجدها نامت. ابتسم بحب: "والله بعشقك. ربنا يهديكي. اللي تسيبيني، اللي انتي هبلة يا قلبي. ده أنا هدوخك الشهر ده. أخليكي قلبك ده يصرخ لو بعد عني دقيقة."
"يا رب صبرني بقى." ليقبلها وينام أخيراً بهدوء وحبيبته في أحضانه.
في الصباح، استيقظت سهيله على مداعباته ولمساته. فهبت مبتعدة. فشدها: "إيه يا قلبي؟ حد يفزع كده؟ مش نصبح الأول؟"
لينزل عليها بحب. وهيا تمسك يده بشدة حتى لا تستجيب له. ليبتعد وتدفعه وتقوم مسرعة.
نام هو قليلاً: "يخربيت كده. لا كده كتير عليا. ده ما عدىش يوم؟ أهجم عليها وأصرعها وتتفلق بدماغها الناشفة دي؟ يالهوي، ده حبيبي قمر وشفايفه قمرين."
أما هيا، فابتعدت مسرعة تضع يدها على قلبها وتنهج بشدة: "يخربيتك! وقفتلي قلبي. إيه ده؟ مش قادرة. ده ما عدىش يوم. هقعد معاه شهر إزاي؟ ده أنا أموت في إيده. يا ربي، إيه ده؟ لا مش هستحمل كده."
تنهدت. فوجدته يضمها من الخلف: "إيه يا قلبي؟ حبيبي مكشر ليه؟"
ابتعدت وقالت: "مش قلتلي هنروح للجامعة؟"
ابتسم: "آه قلت. بس هاخد وعد منك إنك تبقي عقله."
نظرت إليه وتهز رأسها. فقال: "طب يلا غيري وأنا هستناك."
لتبعد مسرعة وتبدل ملابسها.
ركبا الخيل مرة أخرى وعاد بها إلى المخيم. فرحب بهم الجميع. واقتربت رودينة وخبطتها: "كنت فين يا بت يا لئيمة؟ الواد ده خدك فين؟ شكله مش سهل وبيحب وواقع على الآخر. أوعدنا يا رب."
لتجد من يضربها على قفاها لتصرخ. فقرصها حمزة: "يوعدك بإيه يا قلب حمزة؟ هاه؟" ليمسكها من رقبتها.
فقالت مسرعة: "إيه يا ميزو؟ بهزر. دانت قلبي."
هتف متذمراً: "والله... طب ليكي روقة يا رودي."
استدار حمزة: "أيوه بقى. كنتوا فين؟ مش سهل جواد ده. ومالك محمريه كده؟" وضحك عالياً.
قالت سهيلة: "إيه اتلموا. هنكون فين؟"
احتضنها جواد: "إيه يا عم حمزة؟ كنت بحب في القمر. هتكسف يعني؟" فاحمرت سهيلة أكثر وقلبها دق.
هتف حمزة: "الله يسهله يا عم. طب ما تباصي لأخوك كده. أخد البت العسلية بتاعتي وأحب فيها في أي حتة."
ضحك جواد: "لا بقولك إيه، المكان بتاعنا ماحدش بيعتبه. ده بتاع قمري وبس. ليقبل سهيلة: "مش كده يا قلبي؟"
ابتسمت رغماً عنها. فهمس: "إيه يا سو؟ هيقولي إني كنت بضربك؟"
لتهمس: "اتلم بقى، عيب."
قال مشاكسة: "هااا؟ هزود يوم على الشهر. انت حرة."
تنهدت وصمتت. ليذهبوا إلى جدهم ويجلسون معاً لفترة والكل سعيد. وجواد لا يفارق سهيلة محتضناً إياه.
ليشد حمزة رودينة: "تعالي يا مزتي بقى. عرفيني كنت عايزة من إيه يا أختي؟ يوعدك بإيه؟"
قالت بخوف من نظراته: "إيه؟ إيه؟ لا يا ميزو، كنت بهزر."
ليقرصها من وسطها: "لا والله كنت بتهزري؟ طب أنا بقى هوريكي تهزري إزاي." ليشدها إلى الخيمة ويدخلها. لتخاف منه.
قالت برعشة: "إيه يا ميزو؟ هتعمل إيه؟ أنا كنت بهزر."
ليتصنع حمزة الغضب: "بقي دي حاجة تهزري فيها يا هانم؟ أكونش ما نفعتش؟"
ليرجف قلبها وتنزل دمعة من عينها. وهتفت بخوف: "كده يا حمزة؟ والله بهزر. انت عامل كده ليه؟ أنا خايفة."
ليتنهد ويقترب منها مسرعاً ليشدها إليه ويهتف: "بس بس، مفيش حاجة. كنت بضايقك والله. بطلي يا قلبي."
تنهدت ورفعت عيونها والدموع تتلالأ بداخلهم: "كده يا حمزة؟ تخوفني؟ اخص عليك."
شدها واحتضنها بحب: "ده أنا واحد أهبل. إني خوفت القمر."
همست بغلب: "آه والله. وقلبي بيدق. كان هيموتني."
نظر إليها بهيام: "كأن قلب قمري كان بيدق. لا، ماليش حق."
ليزيح ملابسها ويهمس: "وريني كده بيدق إزاي؟" قبل قلبها بحب ورفع وجهه وعيونه تشع مشاعر.
قالت قاطبة: "بطل تهزر كده. هزعل منك والله. أنا بخاف لما تقلب وحش كده. ما تخوفنيش منك يا حمزة."
رفعها في أحضانه: "أنا آسف يا قلب حمزة. والله كنت بهزر، بس قلشت مني وما كنتش عارف إن قمري قلبه هيوجعه."
تنهدت وخبطته: "آه، وجعني وخوفت وأنت وحش."
لينزلها بهدوء وشدها: "لا، يبقى نصلح ده كله. أنا أبقى موجود كده والقمر يتوجع؟ لا عشت ولا كنت."
لتضع يدها على فمه فقبلها. فقالت: "بس بس. أوعى تقول كده. ده أنا أموت."
ليهتف: "بعد الشر يا قلب حمزة."
ابتسمت وقالت: "طب يلا نخرج بقى. الناس هتقول إيه؟"
ضحك: "هيقولوا بنعمل قلة أدب. ما إحنا مفضوحين أوي."
شهقت وحاولت أن تبتعد: "بطل إيه ده."
ضحك: "ده انتي عايزة تبوظي سمعتي. ونخرج؟ إيه قلة الأدب اللي عالسريع دي؟ لا، ده حمزة سمعته سبقاه. قلة أدب لازم تطلع صح."
فشدها إليه وذابا معاً في عشق أراح قلبيهما. ليصدح حبهما للعيان. وتهنأ رودينة أن حمزة أصبح لها روحها وعشق أيامها.
عند سهيلة، كانت جالسة في أحضان جواد. أتت لها إحدى أفراد القبيلة واقتربت منها: "إزيك يا مرت الغالي؟ جواد سيد الناس كلها."
هتفت سهيلة بأدب: "الحمد لله يا طنط، كويسة."
ضحكت السيدة: "لا طنط إيه؟ جوليلي يا خالة وتعالي، عايزاك."
نظرت إلى جواد فهز رأسه. لتاخذها وتدخلا أحد الخيم. جلست وأجلستها وقالت: "عارفة يا بتي، ما كنتش متخيلة إن جواد يتجوز بعيد عن أعرافنا وتقاليدنا. بس الظاهر إنه بيحبك جوي. وما بيسيبش مكالمة إلا ويحكي عنك وعن حبه ليكي."
"البدوي لما بيعشق يا بتي، بيجنن في عشجه. وانت العشق بتاعه يا بتي. عشان أكده بجولك حاجي على جوزك."
"البدوي سند وجلب أبيض. حتى لو غضب، حتى لو غلط، بيعترف بغلطه ويرجع يعشق ويداوي ويطبب."
"البدوي دمه حامي. وقت غضبه ما يشوفش. اعذريه يا بتي."
لتنظر إليها سهيلة لتبتسم: "آه، جالي يا بتي. جالي إنه ظلمك. وجال العفش كله ليكي. وهو بيبكي، أول مرة أشوف ولدي بيبكي."
"دمعة البدوي غالية، وانت غالية. فنزلت عليكي. بس بيعشقك عشق. أوعي تبعدي وتسيبيه. ما هتلاقيش عشق زيه."
"ابني صعب يعتذر. عنده عزة نفس. بس هو قدامك. لو طال يذل نفسه ألف مرة، هيعملها يا بتي."
"جواد حامي. وشوفتك كانت صعبة. صحيح مظلومة. بس جدري اللي شافه من الخسيس ابن عمك."
"الشرف عندنا بيلغي العجل. أنا ما صدقت لما حال سابك. البدو يقتلوا على طول من غير تفكير. جسمك كان على جسمه يا بتي، عريانة. دي لوحدها موتة ليه."
"عارفة إنك موجوعة. بس المرة الصح اللي تجوم وتنفض نفسها وتسمع لجلبها وعشقها. ما تسيبش نفسها ترمح."
"جال إنك واعر. وممكن تجمدي عليه. بس هتكملي كده؟ هتكملي بعاد؟ هتجتدر تعيشي لحالك يا بتي؟"
لتسيل دموعها وتهتف: "مش عايزة أتوجع. كفاية ماشفتش يوم فرح في دنيتي."
لتهتف السيدة: "طب ما انتي بتحبيه، وباين عليكي العشق. هتسيبيه كده؟ هتشوفي فرح؟ هو لا هيحب غيرك ولا هيعرف يكون لغيرك. جفلها على روحه وانت زييه. باين عليكي. يبقى ليه نكابر."
"الكرامة آه عالية. بس العشق بيداري، بيسعد، بيحنن القلوب. اياكي تفارجي حبيبك. هتتعبي يا جلب الخالة. أوعديني تحاولي تتغلبي على كبرك ورمحتك."
تنهدت سهيلة: "مش عارفة... متلخبطة."
قالت الخالة: "طب سيبي نفسك لجوزك يداوي ويطبب. هتيجي واحدة واحدة. ربنا يهديكي يا بتي." وهمي. يلا. وقامت وألبستها إحدى العباءات البدوية وخرجت بها. ليبتسم جواد وتشعر هيا بالحرج.
فاقترب منها وأخذها لمكان الرقص. وأمسكها ودار بها والكل سعيد يصفقون فرحاً. وقلبها يرجف من مشاعرها. وعيونهم لا تشعران إلا ببعضهما. وهو يحتضنها ويدور بها. والجد والجده سعداء. وحمزة يحتضن رودينة بسعادة ويهمس لها بكلمات الحب.
كانت حالة من الحب العام تشع وتؤثر في الكل. وجواد عيونه تأكل سهيلة عشقا. وهيا مشاعرها سيطرت عليها. وكلمات الخالة ترن في أذنها أن لا تترك زوجها العاشق.
ليسحبها بهدوء ويضعها على الحصان ويسير بها في الصحراء. كان الصمت حليفهما. خاف أن يتكلم ليفقد تلك الشرارات التي تولدت وتغلغلت بداخلهم. ليصل بها عند الخيمة. لينزل وينزلها بهدوء وهو يأسر عينيها بعينيه. كانت كالمسحورة. حبها له صعد على السطح.
كان بداخل أعماقها تحاول قتله وكبته. ليشدها إليه ويرفع وجهها ليهيم بها. وهيا مستسلمة تشع جمالاً.
كان يتحكم في نفسه كي لا يفزعها. فحملها ليحصل مراده. ولا تعترض على ما يصبه من عشق جارف. لتتوه معه في حب وعشق طاحن. ألهب فؤادهم في عشق ولا أروع. مشاعر تصاعدت من داخلهم للأفق. مسحت كل وجع وأنسيت تلك الجميلة كل شيء. إلا أن تكون في أحضان حبيبها مشعة رائعة جميلة. لتنام أخيراً بين ذراعيه سعيدة. تنعم بهدوء وسكينة من صخب عقلها.
أما هو، فكان قد وصل إلى أقصى درجات السعادة. أن حبيبته له ومعه. قد أخذها محبة وشوقاً وأذاب لحظات الألم بداخلها. ليخرج مشاعرها التي تريد قتلها. ليضمها إليه أكثر ويقبل رأسها. ليهمس: "بحبك وبعشقك. ولو روحي طلعت مش هسيبك."
"بعد الشهر ده هتكوني بتاعتي خلاص. ماحدش يقدر يعشق كده ويسيب العشق ده. وأنا أساساً مش هسمح بده."
رواية الجامحه و البدوي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ميفو سلطان
استيقظت سهيله لتجد نفسها في أحضان حبيبها. ظلت تنظر إليه وتبتسم بحب، فبعد كل شيء هو عشقها وحبيبها الذي لم تنساه ولا تريد أن تنساه. كانت سعيدة وهي نائمة، سعيدة تشعر منه بكل الحب.
"ايه يا سهيله، انت مبسوطة في حضنه؟ هتسيبيه إزاي؟ هتقعدي شهر إزاي بحالتك دي؟ دا يوم وقلبي هينفلق من السعادة. انتي فاكرة هتنسيه؟ عمرك ماهتنسيه."
"بس انتي ضعفتي وانذلتي وشخصيتك راحت في حبه. ماينفعش تخسري نفسك. هو اختار يبعد ويصدق ويذلك، ما رحمكيش ورجع عايزك ويحبك وانت تقولي حاضر وطيب؟ لا، ما عادش ينفع يا سهيله. الوجع اللي بينكم خلاص حصل شرخ جواكي. انتي خايفة تضعفي وترجعي شخصية مهزوزة تتوجعي. بس لا، عيشي أيامك معاه وخذي من حبه واشبعي منه وروحي من سكات. هو وعدك يسيبك."
لتنزل دموعها. "هيسيبك وقلبي هعيش إزاي بس؟"
لتتنهد، فاحس بها. ثم رفع وجهها فوجدها تبكي، فانخلع قلبه ليهمس بحب ولهفة.
"حبيبي بيعيط ليه طيب؟ طب أعمل إيه عشان أداوي قلبك ده؟"
حاولت أن تبتعد، فشدد عليها.
"مش هسيبك وانت كده. اراحها وانحني فوقها."
"دموعك دي بتقطعني. عارف إنك موجوعة يا قلب جواد، بس كان غصب عني والله غصب عني. كنت حمار، أعمل إيه طيب؟"
تنهدت.
"جواد، يا ريت نبطل نتكلم في اللي فات. أنا بجد مش مستحملة، خلينا نعدي الأيام دي ونخلص."
هتف بوجع.
"نخلص؟ عايزة تخلصي مني يا سو؟ قلبي بيوجعني من الكلمة."
قالت بقهر.
"إحنا اتفقنا، ويا ريت تنفذ."
تنهد مغيرا الكلام.
"طب حبيبي عايز يعمل إيه النهارده؟ أنا جبتلك خيل، تحبي تركبي؟"
سعدت مما قاله.
"بجد جايبلي أنا؟"
ليقترب من شفتيها.
"وجايبلك الدنيا تحت رجلك وأنا معاهم، تختاري وتنقي."
تنهدت بهمس.
"جواد، بطل بقى."
فهتف.
"أبطل إيه؟ قلبي والله بينحرق من زعل القمر. بحبك يمين بالله بحبك."
وضع يده على قلبها وقبله، لتنساب مشاعرها. فهمس.
"قلبي هنا جوا موجوع، نفسي أخده أطبّط عليه وأدلعه وأحبه فيه لما يقول خلاص مسامح وراضي."
نظرت إليه بحب، فابتسم وقبل شفتيها وقام.
"يلا جهزي نفسك، وأنا هروح أشوف الخيل وصل ولا لأ، وأجهز وأجيلك."
لتقوم وتذهب للبحيرة وتعود وتلبس ملابسها وتتجهز. لياخذها ويريها الفرس. كان فرساً أبيض رائعاً ذو شعر أصفر، كان بهجة للعين. اقتربت منه وتتلمسه، فأحست بسعادة رهيبة. حملها ووضعها على الخيل، وبدأ في التريض هنا وهناك، وهي تشعر بالسعادة. وهو لا ينظر إلا إليها، كان محباً مشعاً، يلهبها بحبه واهتمامه، ولا يفعل شيئاً إلا إسعادها. كان يعاملها بحنان ولا يضغط عليها، لتحس بحبه وتشبع منه.
لتمر الأيام يوماً وراء الآخر، وهو يلهبها عشقاً، وهي تستجيب وتأخذ منه لتروي انشقاق قلبها. كانت سعيدة أنها وافقت على ذلك، وأنها ستعيش عمرها على هذه السعادة، وسترحل ومعها كم ذكريات ومشاعر عادية. كانت عيونه تفيض بالحب، ولمساته بالحنان، ملتصقاً بها في الصباح، مراعياً حنوناً مداعباً، وفي الليل عاشق يصب عشقه عليها، يعطيها بسخاء، وهي تذوب وتعطيه نفسها بمحبة.
كانت سهيله نائمة في الخيمة، لتسمع صرخة بالخارج. فهبت مرة واحدة وخرجت تبحث عنه، لتجده يجلس على الأرض وبجواره ثعبان وعليه حجر، ويمسك يده. فاندفعت برعب.
"ايه؟ ايه؟ جواد، أنت اتقرصت؟ قول إيه الدم ده؟ جواد قلي، أنا قلبي هيقف."
كانت تتلمسه برعب. نظر إليها بحب. كانت تحس بالجنون.
"طب إيه؟ إيه؟"
كان ثعباناً ليس ساماً، ولكنه رأى لهفتها، فصمت. فاندفعت واحتضنته برعب.
"هعمل إيه؟ السم دخل فيك. انت ساكت ليه؟"
ابتعدت ومسكت يده وبدأت في مص دماءه، لينذهل من اندفاعها. كانت تمتصه وترميه بعيداً، وظلت تفعل ذلك. وما أن انتهت، حتى نظرت إليه دامعة.
"إيه؟ ماتسكتش بالله عليك، جواد."
هنا هتف والعشق يصرخ من داخله.
"هتخافي عليا؟"
هنا صرخت.
"بطل، ماتقلش كده. أنا أموت بعدك. بطل."
لتسيل دموعها.
"جواد."
شدها إليه.
"روح جواد، وكل مالي، ماتخافيش يا عمري."
همست في أحضانه.
"ما أخافش إزاي؟ انت هتموت."
رفع وجهها، ومسح عيونها وقبلهما.
"لا، ده سميته بسيطة، ممكن أسخن بس مش أكتر."
هتفت بلهفة.
"بجد؟ قول."
ابتسم لها بحب.
"آه يا عمري، ماتخافيش."
تنهدت واحست بقلبها عاد لهدوئه. فهمست.
"طب أجيبلك حاجة تأكلها؟"
فهتف.
"لا، أنا كنت بحاول أعملك تاكلي."
فقامت وربتت على كتفه.
"لا، خليك. أنا هتصرف."
قامت وتركته وجلست تعد الفطور، وهو ينظر إليها بحب. أعدت له وجبة من الفطور ووضعت الشاي على النار، وانتظرت حتى أكملت الصينية وذهبت إليه. فهتف.
"تعبتك، تسلم إيدك."
تنهدت ووضعت الصينية، ووضعت يدها على رأسه.
"الحمد لله، مافيش سخونة."
قال.
"أنا شوية وهنزل البحيرة. على فكرة، أنا قررت أعلمك تسبحي."
تنهدت وقالت.
"ليه؟ أنا إيه اللي هيجيبني المية تاني؟"
حزن من نبرتها، فهتف مشاكسة.
"لا، عشان تفتكريني بحاجة عدلة."
ليركن ويغمض عينه ووضع يده على قلبه. أحست بوجع وترقرقت دموعها. لاحظت بعض التعرقات، فاقتربت منه ومسحت على جبينه. ليأخذ يدها ويحتضنها وينام على رجلها. ركنت هيا ومرت فترة، لتحس به ارتخى ونام. فاقتربت منه ووضعت يدها في شعره تمسد عليه.
همست بحنان.
"لو تعرف بحبك قد إيه، بس غصب عني. نفسي أسامحك، نفسي أتغلب على روحي، بس أنا اتوجعت قوي. انت روحي وانت وجعت روحي. أعمل إيه؟ الدنيا دي مش بتدي كل حاجة. تقرب وتبعد وتفرق. الفراق هيقتلني، بس الشهر ده هيحييني عمري كله هعيش على ذكراه."
كان ينام، فتحرك، فانفتح قميصه، لتلمح اسمها على قلبه. أحست بقلبها يصرخ، فمدت يدها تلمسها بحنان. فاحس بها وفاق، ولكنه لم يظهر شيئاً. تنهدت.
"انت حفرت اسمي على قلبك عشان ماتنسانيش، بس انت محفور جوايا والله. موجوعة قوي. يمكن عندك حق، شفت منظر وحش، بس أنا ذنبي إيه؟ ماليش ذنب. اتوجعت قوي. كان أصعب يوم يوم ماتجوزتك، قهر. كان نفسي أشوف فرحة عنيك وانت شايفني عروسة. كان نفسي البس فستان ليك تفرح بيا. كان نفسي في فرح زي بقيت البنات. كنت بقرا عن عاداتكم واتخيل نفسي معاك، حبيبة البدوي وروحه."
صمتت وتنهدت.
"قالولي هتنزل المية، ميه البدو تغسلك لحبيبك. بس ماليش نصيب. ماليش نصيب أفرح. كان نفسي أنا وانت على مخدة واحدة نعيش عمر بحاله، وأعمل عيلة. كان نفسي في دفء العيلة يا جواد. آآآه يا قلبي الموجوع، هسيبك إزاي وأعيش."
ظلت تمسد على شعره، ثم أحنت رأسها وقبلت خده، وهو يحس أن أنفاسه ستنخلع منه من كلامها. بدأ يفتح عينه، فشدت يدها فوراً، فابتسم ومسك يدها وقبلها، وقال بهيام.
"أنا نمت كتير."
خجلت وهمست.
"لا، شوية، والحمد لله مافيش حرارة."
قام وجلس نصف جلسة بالقرب من وجهها.
"شهر هصحى على عيونك دي."
فأحنت رأسها، فاقترب أكثر.
"سهيله، عايز أسألك سؤال."
نظرت إليه وقالت.
"إيه؟ قول."
"لو ماكنتش زعلتك وقهرتك، وقلبك كان بيحب زي ما هو، لو رجعنا من عند أهلي بعد مااتجوزتك، وقلبك بينبض بحبي ساعتها، كنتي بتحبيني ليه؟"
تنهدت وأطرقت قليلاً وهتفت.
"مالوش لزوم."
وهمت أن تقوم، فمسك يدها.
"لا، له. عايز أعرف أنا ضيعت إيه من إيدي عشان أعيش عمري ندمان ومقهور على اللي عملته. قولي يا سهيله، بتحبي إيه في جواد؟"
تنهدت هيا وابتسمت.
"بحب فيك إيه؟"
سهمت ونظرت بعيداً تستعيد نفسها السابقة.
"أنا حبيت فيه قوتك. أنا طول عمري قوية وكنت لو قابلت حد مش بعمله حساب. حبيتك أما فرضت نفسك وشخصيتك عليا. حبيت اهتمامك إنك تخرجني من وجعي وتغرز حبك جوايا. أنا كنت فاكرة إني بحب كريم، بس انت حبك كان هو الحب اللي عرفته. حب الغصب بينحفر في القلب. حبيت كلامك الحلو ومراعيتك ليا. حبيت كوني حبيبتك. انت بتحب بطريقة مختلفة. أنا كنت مريضة. انت جيت شفيت قلبي."
كانت الدموع تتلألأ. فهمست.
"قلبي كان فرحان قوي بحبك. كنت بحبك قوي."
اقترب ورفع وجهها.
"كنتي."
أشار إلى قلبها.
"يعني هنا بطل يحب؟"
حاولت أن تشيح وجهها، فهتف.
"سهيله، قولي اللي جواكي، أبوس إيدك. أنا هامشي من حياتك ومش هتشوفيني. بس اسمع اللي جواكي."
لتنزل دمعة من عينيها.
"لو قلت كنت أبقى كدابة. أنا صادقة مع نفسي."
فرفع وجهها واقترب أكثر، لتهمس.
"أنا بحبك وهفضل أحبك. أنا ما بشوفش غيرك، ولا عمري شفت غيرك، ولا هشوف. أنا من يوم ما دخلت قلبي، وأنا انكتبت ليك. معاك بقى مش معاك، مكتوبة ليك. اتحرم عليا أكون لحد تاني. أنا بتاعة جواد، اللي عمري ما هحب غيره."
ظل ينظر إليها، ونزلت دمعة من عينه. فمدت يدها ومسحتها وهمست.
"هتنسى يا جواد، صدقني."
شدها إليه.
"ليه؟ هو انت هتنسي؟"
همست.
"انتو الرجالة بتنسوا."
قال.
"دا لما يكون الحب مش متملك. انت متملكاني. انت أنا وروحي. انت جواد وجوا جواد يا روح جواد. عشت حياتي مابفكر في الحب. كنت عارف هاخد حد من أهلي وخلاص. إنما من لحظة ماشفتك، مافيش يوم إلا وحلمت بيكي في حضني. وزي ما حلمتي بيا، حلمت بيكي. حلمت أصحى على أجمل عيون، حلمت أشيب معاكي بعد ما أولادنا يشوفوا حياتهم. حلمت أسعدك بكافة الأشكال، حلمت أديكي حب بيقطع جوايا من كتمته، والله بيقطع جوايا."
كانت عيونها تسيل منها الدمع، ليقترب ويتلمس وجهها بشفتيه.
"دموعك دي غالية، أغلى من روحي. لو طلبوا مني حد ياخد روحي، ولا إن دمعة تنزل منك. أعملها. عارف وجعتك، عارف هنتك، عارف عملت كل حاجة. بس حبي ليكي كان هيموتني. بس ماليش حيلة أشيل وجعك."
اقترب وقبلها بلطف، فتنهدت وقامت وابتعدت. ليهز رأسه بقوة.
"يا رب تعبت. حبيبي دماغه حجر. أروح فين يا رب؟ أهدهالي."
كانت واقفة تحاول أن تصمد، فهي لو استسلمت لن تعود لنفسها. لتشهق عندما وجدت نفسها محمولة على يديه، فهتفت.
"ايه؟ في إيه؟"
قال مشاكسة.
"هعلمك السباحة."
فهتفت.
"جواد، بطل، بخاف."
ليشاكسها ويذهب بها للماء، وهي تصرخ. حاولت أن تتملص منه وتعدو خارج الماء، ليضحك ويعدو وراءها ويحملها، وهي ترفص وتصرخ، ليدخل ويرميها بعيداً، فشهقت، ليندفع ويحتضنها. كلبشت فيه والتصقت بشدة. همس بحب.
"بحبك يا واخدة عقلي."
فخبطته.
"انت عايز تموتني."
ضحك وقال.
"حد يموت روحه؟ والله روحه. حاسة بقلبي وسامعاه."
تنهدت وصمتت، فهمس بحب.
"حبيبي، والله بحبه."
فهمست.
"بطل بقى تقول مش كل شوية. الله."
ضحك وادارها.
"بقي كده؟"
فصرخ.
"بحبك، بحبك، بحببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbb.
رواية الجامحه و البدوي الفصل الثلاثون 30 - بقلم ميفو سلطان
كانت سهيلة تعيش وجعاً من نوع آخر، ما إن سمعت بتركه لها، لتنشل مكانها. فكانت أصبحت غير مستعدة أن تنصرف بعد ملامسته لها. لترفع نظرها إليه لتجده يشيح بوجهه بعيداً. تنهدت وقامت وذهبت إلى الخيمة وظلت متيقظة. وانتظرته طويلاً، إلا أنه لم يأتِ. لتنام وهي تشعر بالغلب.
قالك خلاص خلصت، نامي بقى، كفاية عليكي دنيته لحد كده.
استيقظت في الصباح، لم تجده بجوارها. لتخرج، كان قد جهز كل شيء. أتى وهتف:
صباح الخير، كل حاجة جاهزة.
جهزتي؟ هزت رأسها، كانت تشع بؤساً وهو متجلد على الآخر. ليبدأ في رحلة العودة. وصلا في وقت متأخر. ذهب بها إلى حجرته، وضع أشياءه وقال:
الشهر ده هنقضيه مع بعض قدام الناس، مش عايزين قيل وقال من بدري. وآخر الشهر نبقى نقول للناس. اه، من بكرة هنبتدي الشغل. تحاولي بقى تنجزي اللي فاتك.
وبذلك تخلص القصة. تركها وذهب يغير ملابسه ونزل المكتب، وظل يعمل به لوقت متأخر.
أما هي، فانهارت بعد رحيله وظلت تنتحب.
بتعيطي ليه؟ مش انتي اللي اخترتي بعده؟ بس تعبانة أوي. أنا هموت كده. شهر عيشته معاه. هستحمل بعده إزاي؟ وماله قلبي كده؟ فين حنيته؟ يا رب ما عدتش عارفة أبقى إيه. لا عارفة أرجع شخصيتي ولا عايزة أفضل اللي كنت عليه. خايفة وموجوعة. يا رب حلها من عندك.
ظل هو في المكتب يأكل نفسه.
طب أقوم أضربها؟ أرمعها علقة، جايز تتلم بقى. أنا شايط ودي تقلي خلاص قصتنا خلصت. دي معتوهة. شهر عشق ونار بينا. شهر جننتني فيه. وقلبي كان هيقف. تيجي تتحول كده؟ هي اتجننت؟ يا رب بقى.
تنهد.
مانت السبب يا طور، منك لله. انت اللي حولتها. البت خافت من شخصيتها وعايزة ترجع قوية. تبعد عنك ووجعك. بس أنا مقدرش أبعد سنتي. طب سيبها، جايز يوحدها الشهر ده وترجعلك. يا رب اهديها، أنا تعبت.
صعد فوجدها نائمة. ابتسم وقربها وأخذها في أحضانه.
وحشتيني يا مغلباني.
نام متمنياً قربها. استيقظت صباحاً وجدت نفسها في أحضانه. فابتسمت بحب وظلت تراقبه. ابتعدت أخيراً لتغير ملابسها وتنتظره بالأسفل. مر الوقت، نزل إليها بطلته الرجولية الرائعة. اقترب منها وصبح عليها وترجلا معاً. دخلا الشركة، فذهبت إلى مكتبه وبدأ في التعامل برسمية في مناقشة العمل. لتدخل عليهما سالي، زوجته السابقة. نظرت إلى سهيلة بغضب وترد لها نظرتها.
قالت سالي بدلع:
حمد الله عالسلامة يا جواد. يا رب تكون رجعت مرتاح بقى ونشوف شغلنا.
ليهتف:
آه يا سالي، رجعت خلاص، اطمني.
كل ذلك وهي تراقبهم باحتراق، فهي تعلم أن سالي ستموت على زوجها، فاحترقت أكثر.
فقال:
كده خلاصنا يا سهيلة، تقدري تتفضلي.
ذهبت سالي وجلست على المكتب بدلال وتهز قدميها بدلع. هنا نظرت إليها سهيلة بحقد، فقامت مرغمة غاضبة وتنصرف. رَزعت الباب وخرجت. ليبتسم هو. فاقترب سالي:
وحشتيني يا بيبي.
ليهتف:
سالي لمي نفسك، أنا على آخري.
اقتربت ورفعت يدها واضعة على صدره وتهتف:
بس انت وحشتني.
هم أن يرد ويبعدها. هنا دخلت سهيلة مرة أخرى لتنصدم مما رأت. شعت عيونها غضب. استدار هو بهدوء:
فيه حاجة يا سهيلة؟
هتفت ساخطة:
آه، فيه. نسيت حاجات أقولهالك.
رفع حاجبيه:
أوكي.
ويتوجه إليها، لترفع رأسها إلى سالي قائلة بغضب:
إيه هو، الآنسة مطولة معانا؟
هزت سالي كتفها بلا مبالاة وذهبت لجواد. قالت:
لما تخلص ناديلي.
واتجهت للخارج بدلع. وسهيلة مصعوقة من سفالتها. لتظل تأكل نفسها. جلس وجلست معه تخبره ببعض التعديلات. إلا أن قلبها يأكلها، لتستدير فجأة بغضب:
وانت بقى سيادتك ما صدقت خلاص؟ قلنا خلصنا. تدور وتتصرمح؟ إيه ما صدقت؟
بهت من كم هجومها وغضبها، فانسعد بداخله. إلا أنه اتشح باللامبالاة. قال بلا مبالاة:
أتصرمح إيه؟ كلامك ده.
قام وتركها وابتعد. ابتسم فهو سعيد من غيرتها.
ذهبت إليه وخبطته على ظهره:
بص بقا، بقلك إيه؟ إحنا متجوزين شهر لسه. تحترم نفسك. أنا شكلي كده زبالة. انت إيه؟ مالكش دعوة بالسحلية دي، بقلك أهو.
استدار وهتف مبتسما:
بس سالي مش سحلية. وبعدين مفيش حاجة تزعل أوي كده، مش خلاص خلصنا.
لتنظر إليه بقهر:
آه خلصنا، بس شكلي قدام الناس. وايه؟ مش سحلية؟ عاجباك أوي وواقفة تحسس وانت مبسوط؟ إيه واحشك تحسيسها الهانم؟
ضحك بشدة ودمعت عيناه. فصرخت:
انت بتضحك على إيه أنت؟
هتف:
والله ما عارف إنت زعلانة ليه، بس عموما حاضر يا ستي. أنا مقدرش على زعلك. انت برضه كنت مراتى ولازم أراعي غضبك.
نظرت إليه مصعوقة:
كنت.. كنت إزاي؟
تصاعد غضبها واقتربت منه بغضب:
أنا ما كنتش! أنا لسه مراتك يا بيه. ولو فاكر إن سهيلة هبلة وترضي بقله القيمة دي، فوق. أنا كرامتي فوق كل حاجة. وتتلم بقى وتبطل قلة أدب. وآه، البت سحلية وسلعوة كمان، فاهم؟
لتقوم وتلم أشياؤها. هتف ببراءة:
إيه؟ مش هنشتغل؟
نظرت بغضب:
مش هتزفت. سيبها لك وخرجت غاضبة تأكل روحها.
فانفجر بالضحك:
يا جماله، القمر غيران. طب إيه، والنبي لأهريك واهري قلبك يا جامد أنت يا عسلية. دا بتقلي أنا جوزها؟ آه والله جوزها. يا رب أبقى جوزها على طول.
أما هي، فذهبت إلى مكتبه لتدخل تأكل نفسها.
بقي كده يا جواد الزفت؟ ما صدقت. تروح تبص بصة؟ إيه لحقت؟ الله يخرب بيتك. بتحلق عالستات والبت راشقة في حضنه. آه، ما انت سبتيه وهو قليل الأدب زي بقيت الرجالة. عايز ست.
لتجلس بغلب.
بس مالحقناش. جاله وجع في قلبه. البت عينها منه. أنا عارفة هتموت عليه. نهارك أسود يا سهيلة. الواد سيبتيه والبت العرسه هتاخده. قلعاله وحاطه أخضر وأحمر. وانت شكل الدكر إيه؟ لبسك ده؟ وايه منظرك؟ جتك داهية. روحي بقى كلي نفسك واشتغلي. هتستحملي شهر وتمشي؟ تغوري إزاي؟
لتتنهد.
هو أنا همشي خلاص كده؟ يا رب بقى. أنا تعبت.
لتظل تأكل نفسها وتقوم وتستعد مع المهندسين ليتم أعمالهم. دخل جواد عليهم ومعه سالي. هتف بلا اهتمام:
احنا هنتغدى، تيجي؟
نظرت إليه بغضب. أحست أن كرامتها توجعها. هتفت بسماجة:
لا، روحوا انتو.
هز رأسه وهتف:
طب لو اتأخرنا، ابقي خدي السواق وروحي.
واستدار وسالي ورائه بعد أن رمقتها بنظرة ساخرة. كادت أن تمسك الدفتر وتحدفه بعد أن انصرفا.
بقي كده سيادتك؟ خلاص عيارك فلت ورايح تطفح مع السلعوة؟ طيب يا جواد. والله لأقهرك.
جلست بغلب.
طب ده أقهر إزاي؟ مش قادرة أستحمل. أروح أجيبها من شعرها المدلدل ده. يا غلبك يا سهيلة. سودتيها على دماغك والواد سابك خلاص. آه، ما هو طول الشهر بيجري وراكي ويسحسح وأنت رايحة آخر الشهر تعضيه. خلاص بقى اقعدي رجل كنبة، عضي في روحك.
ظلت تعمل وكل حين تأكل نفسها إلى أن تعبت وتأخر الوقت. أحست بالتعب فقد هلكت شغلاً وقد انخرطت فيه حتى تحاول أن تنسى وجوده مع تلك الفتاة. لتقوم متعبة وتذهب إلى البيت فلم تجده. شعرت بغضب وقهر. فغيرت ملابسها وجلست تنتظره.
خلاص يا أختي انبسطي واقعدي بوزك في الحيطة أهو. مش قلتيله خلاص خلصت؟ روحي هتستحملي يروح لحد تاني.
تنهدت.
ما يروح والا يولع لو عايز يروح في داهية. أنت اللي سايباه. اعقلي، ارجعي لنفسك وشخصيتك. أنت مش محتاجة حد.
وقامت ونامت لما تشعر به من إرهاق. مرت الأيام على هذا المنوال. بعد رهيب ولا مبالاة منه، وهي انكوت من بعده وأصبحت أعصابها على شفا الهاوية. فهو يريها ماذا يكون الحال في بعده، وكيف ستعاني قبل أن ترحل عنه. ولكنها أمامه يحرقها وقلبها يتمزق. وهو يرى عندها وتجلدها. ليأتي يوم يحن عليها. فهي تعمل كثيراً وتنخرط في العمل.
ذهب إليها وهتف:
يلا، كفاية كده. أنت تعبتي. يلا عشان نروح.
نظرت إليه بغضب:
كت اشتكيتلك؟ ثم إيه اللي جابك؟ الهانم مش فاضيالك تتصرمحوا بره؟
تنهد واقترب:
لمي لسانك. إيه اتصرمح دي؟ أنا جوزك لسه.
هبت منفعلة:
لا والله لسه؟ واخد بالك؟ لا ضحكتني. الـ جوزي الـ. روح روح بلا كلام فارغ. شوف الهانم فين؟ خليها تسحسحلك عشان تنبسط.
ابتسم واقترب منها وهتف بخبث:
هو أنا كنت لقيت حد بيسحسحلي وقلت لا. واحد خارج من فترة نقاهة وموت جوعان عايز حاجة تنسيه.
نظرت إليه مبهوتة:
تنسيه؟ آااه قول بقى. البيه عايز ينسي. معلش بقى استحمل روحك. لما أغور من قدامك عشان تبقي تنسي كويس.
وشدت شنطتها وتركته ونزلت. ليهتف بغلب:
طب أعملك إيه عشان تعقلي بس.
نزل ورائها، فذهبا إلى الفيلا. هتف مرة واحدة:
على فكرة أهلك جايين النهارده. فيا ريت نبان شكلنا حلو بدل ما بقيتي بتعضي كده طول النهار.
استدارت ودفعته:
أنا بعض؟ إيه؟ خلاص مش طايقني دلوقتي؟ وكنت هتموت قبل كده يا كداب؟ كان عندي حق إني أبعد. أنت واحد بارد ومبتحسش.
وتركته غاضبة:
أنا بعض؟ ماشي يا جواد. والله لأوريك.
لتصعد وتجهز نفسها وتلبس فستاناً اختارته بعناية يبرز جمالها. فنادراً ما تلبس فستاناً. وتضع بعض لمسات المكياج وتطلق شعرها وتنزل. ليرجف قلبه من جمالها.
ناوية على إيه؟ مش مرتحلك.
أتى الجميع واحتضنت أختها وسلمت على جدها وجدتها. فهتف حمزة:
سهيلة، كريم بره بيستأذن يدخل.
نظرت إلى جواد، ليرفع كتفه ويهتف:
أنت حرة. دا بيتك.
تشجعت:
خليه يجي يا حمزة.
دخل كريم خجولاً من نفسه وجلس بينهم. ليمر الوقت والكل مستمتعون بوقتهم. فقام كريم إلى جواد وهتف:
ممكن أتكلم معاكو شوية؟
تنهد جواد وأخذه ونادى على سهيلة ودخل بهما المكتب. ليبدأ كريم:
أنا عارف إني ماليش عين أطلب، بس بجد طالب السماح منكم، وخصوصاً أنت يا بنت عمي. ربنا بيسامح وبيعي. وأنا اللي عملته قذر وزبالة. وكنت سبب في موت أغلى إنسانة عندي. الست الطيبة اللي ماشفتش منها إلا كل خير. من ساعتها وقلبي بياكلني وبيحرقني ومش عايش. وبرح قبرها أبكي وأطلب منها تسامحني.
اقترب من سهيلة ونزل على الأرض:
بالله عليكي سامحيني. وحياة طنط أمينة، هأقول لك، والله يمين بالله جتلي في الحلم وقالتلي خلي سهيلة تسامحك. أنا هسامحك. أبوس إيدك يا سهيلة. والله شفتها. والله ندمت واتغيرت. والله تبت لربنا وقربت منه. ربنا رحيم وما خلانيش أمشي في السكة الزبالة للآخر. أنا قلبي بيتمزع. سامحيني بالله عليكي.
تنهدت سهيلة وظلت تنظر إليه. فهتفت أخيراً:
خلاص يا كريم، مسامحاك.
فمسك يدها وقبلها. ليتقدم جواد ويشدها بعيداً:
نت طلبت المسامحة. إنما تقرب أكتر من كده؟ لا، تبقى بتحلم. وكده خلصت، والا إيه؟
نظرت إليه سهيلة بغضب. ليقوم كريم ويخرج. فاستدار:
إيه قلة ذوقك دي؟ بتشد إيده ليه؟ هو هياكلني؟ وإيه اللي خلص؟ وتقرب وتتحكم؟ أنت مالك بينا؟
اقترب ومسك يدها:
اتلمي. شايفاني قرني يمسك إيدك.
لتصرخ:
لما الهانم رشت في حضنك عمال على بطال. نطق إيه ده؟ ثم أنا خلاص سامحته وقريب هبقى في مكان واحد. ما هتتحكمش فيا؟ مش خلاص هنسيب بعض؟
لينظر إليها بغضب:
عدي ليلتك. الناس بره عشان ما أطلعش غباوتي عليكي. أنا صبرت لما طرطقت. يبقي تتلمي بقى بدل طيحتك دي.
هتفت غاضبة:
لا والله. لو ما اتلميتش ليك عندي إيه؟ مش خلصنا؟ وأنت داير تتصرمح مع الهانم، يا بتاع سالي.
اقترب منها غاضباً:
أنت برضه مش راضية تتلمي؟
لتخاف منه وتقف تنظر بغضب. لتدفعه وتهرب من أمامه:
بس بس. سيبها لك. كل روحك لوحدك. الـ اتلم الـ.
لتتركه وترحل. وقف هو:
طب أعمل فيها إيه يا رب؟ ههجم عليها؟ أرمعها علقة موت؟ صبرني يا رب.
ليخرج ويجلس بجوارها ليحتضنها ويشدها إليه. كانت هي تشعر بالراحة في قربه. فلم تقربه من أسابيع. لتهنأ قليلاً بقربه وهو يداعبها ويراعيها أمام أهلها. فقد اشتاق إليها ولم يعد يحتمل. انصرف الكل متمنين لهم الخير. لتودعهم وتعود لتجده قد سبقها إلى الأعلى. وتجده يتكلم في الفون مع سالي. لتشتعل عن آخرها. أرادت ضربه بشدة. فلم يعد أيام وينتهي عملها، وهي قد خافت وبدأ يتولد عندها رعب من رحيلها. لتدخل حجرتها وتأكل روحها.
الواد بيكلم الزبالة. البت مش راضية تعتقه. طب أعمل إيه؟ وكلها أيام وأمشي.
لتهب:
أمشي! همشي خلاص؟ هسيبه ويسيبني؟ يا مصيبتك يا سهيلة. قلبك هيقف. هتسيبه للسحلية تاخده منك؟ هتسيبيه خلاص؟
لتجلس مقهورة:
إيه؟ هو نساني خلاص؟ ما عادش عايزني خالص؟ طب إيه أعمل إيه؟ هموت.
لتنساب دموعها:
أنت السبب. أنت اللي خوافة وعايزة تسيبه. هو اعتذر كتير. خايفة من إيه؟ ما تقعدي. يتنيل يحب فيكي. أنت بتحبيه؟ طب إيه؟ راح خلاص وهمشي؟ دا خلاص الشهر خلص. يا دي المصيبة اللي حطت عليا. بيكلمها تلاقيها بتحب وتسبسب. وأنت شكل البومة غفر قاعدة في البيت.
لتظل جالسة تأمل حالها. لتهب:
لا تبقي مجنونة لو سبتيه.
وقامت مسرعة تبحث عن شيء فاتن تلبسه. لتجد فستاناً قصيراً من الحرير، مكشوف الصدر والذراعين، ضيق من الوسط بقصات واسعة. وكانت أكمامه ساقطة على ذراعيها. أعطتها لمحة فاتنة. وقفت تنظر إلى نفسها وابتسمت بخبث:
طب يا جواد، يانا يا السحلية بتاعتك.
وقامت وخرجت. وقفت في التراث. وكان المكان رائعاً والحرس من أسفل المكان متجمعون. مر الوقت. هيدخل وبعد فترة يبحث عنها. ليجد المكان فارغاً. نظر إلى الشرفة وجدها مفتوحة. فذهب إليها ليتسمر مكانه. فقد كانت زوجته تقف عارية الصدر والذراعين. وكان هناك الحرس بالأسفل. أهتاج بشدة، فهجم عليها وأدخلها. ومسكها من يدها وشدها بعنف ودفعها.
صرخت به:
إيه؟ فيه إيه؟ أنت اتجننت؟ بتشدني كده ليه؟
فاقترب منها غاضباً:
أجننتي؟ أنت إزاي تخرجي بالمنظر ده؟
نظرت إليه ببعض الخوف. ولكنها تذكرت أنه كان يكلم تلك الحقيرة. لتثور مرة أخرى:
وانت مالك؟ ألبس ولا ما ألبسش؟ أنت إيه علاقتك؟ مش خلاص كلها كم يوم يومين وأمشي؟ أغور من هنا ونسيب بعض. أنت عايز إيه بالظبط؟ مالكش دعوة بيا.
ليطرق قليلاً يحاول أن يسيطر على نفسه حتى لا يبرحها ضرباً. اقترب منها والغضب يأكله. فصرخت به:
انت بتبص لي كده ليه؟ أنت مالك؟ أنا حرة، أعمل اللي أنا عايزاه. ما عادش لك عندي حاجة وخلاص خلصنا. قصة وخلصت. مزعل نفسك قوي كده ليه؟
فهجم عليها ومسك يدها وكبلها بالخلف وضغط عليها وصرخ بها:
أنت إيه؟ ما عادش عندك دم؟ ما عدتيش بتحسي خلاص؟ بقيت طايحة؟ أنت إيه يا شيخة؟ ارحميني بقى. أنا من لحم ودم. اتجننتي خلاص؟ ما عدش لك عقل؟ كل شوية نسيب ونزفت على دماغك؟ اتلمي بقى عشان أنا وصلت لآخري.
ودفعها بعيداً واستدار كي يخرج. فاهتاجت بقهره ووقفت أمامه وصرخت:
قل بقى إنك ما صدقت وعايز تروح لها. آه، قول ورايح تتصرمح وسايبني ومفكرني هبلة وهاقعد أسكت لك. لا والله ما هاسكت لك. أنت تحترم نفسك. أنت عمال تزعق لي وتقول تلبسي وما تلبسيش، وأنت نازل تحب وتفسح الهانم. لا أنت، أنت احترم نفسك بقى. ونازل سحسحة في التليفون.
وشدت التليفون من يده ورزعته في الحائط اللي تحت بغضب عشان تبقى تسيبني وتروح تكلمها ثاني.
هنا تحول جواد والغضب صعد بداخله والنيران اشتعلت. لتراه في هيئة مرعبة. لترجع إلى الوراء وهو يقترب منها رويداً رويداً، إلا أن وصلت إلى الحائط. رفع يده ومسك رقبتها وضغط عليها:
تصدقي بالله؟ أنا عايز أطلع روحك في إيدي. أنا ما عدتش طايق اللي بيحصل ده كتير علي، وأنا جبت آخري. لمي الدنيا وقرصها في وسطيها بعنف. فصرخت بشدة:
بس عاد تنطقي؟ هطلع روحك فيها. اتلمي. أنا ما عدتش قادر أستحمل طيحتك دي ولا عدت طايقك من أساسه.
ودفعها بعيداً واستدار ورحل ورزع الباب. ظلت واقفة هي والدموع تسيل من عينيها وذهبت إلى الأريكة وانهارت من البكاء على فقدانها لحبيبها.
خلاص يا سهيلة، هو راح خلاص. رايح لها. بيقول لك عايز يموتك. ما عادش طايقك يا غبية. خلاص أهو نزل رايح لها. انبسطي خلاص. عيشي بقى لوحدك.
لتجهش بالبكاء وظلت تنتحب إلا أن انكمش نفسها وكانت تشهق بصمت وجسدها يتشنج. فقد أدركت أنها أخطأت وأنها رغم وجعها غير قادرة أن تبتعد عنه. أرادت أن تعود لشخصيتها القديمة، ولكنها أدركت أن حبه هو الذي أنار لها الدنيا وجعلها تتنفس. ولكن كل ذلك راح. ظلت جالسة منكمشة تشعر بالقهر. فلم يعد لها في بيته إلا يومين. وهو تركها وذهب بالعودة غاضباً. جلست لا تشعر بنفسها. كانت تنتفض بين الحين والآخر فقد أنهكها البكاء وأصبحت بائسة.
دخل هو بعد مدة طويلة ولم ينظر إليها وذهب يغير ملابسه. ثم ذهب إلى السرير وجلس عليه ووضع يده على رأسه. رفع عيونه ينظر إليها فانخلع قلبه عليها. فهي تبدو رائعة وجميلة. ولكنه وجدها تنتفض وجسدها يهتز وتشهق وتكتم شهقاتها. فاغمض عينيه وهز رأسه وهمس:
لا، كده كتير. تعبت بقى.
تنهد وقام جلس بجوارها. لتحس به فانكمشت أكثر وكتمت نفسها. منظرها مهلك لقلبه كالطفل الصغير. كانت بائسة ووجهها أحمر من البكاء. اقترب منها ومسك يدها وملس عليها وهتف:
بتعيطي ليه دلوقتي؟
حاولت شد يديها إلا أنه مسكهم بحنان وقبلهم وهمس:
بتعيطي ليه؟
لم ترد. رفع وجهها ليجد عيونها حمراء وتشع وجعاً. تنهد بغلب:
ليه طيب؟ بطلي بقى. ما عدتش مستحمل.
فشدها إليه لتنفجر في البكاء و تقوم وتبتعد. ليشدها إليه فوقعت على قدميه. فشدد عليها:
بطلي والنبي. قلبك هينحرق. بتعيطي ليه؟ ما عدتش قادر.
لتهمس من وسط بكائها:
ما عدتش قادر خلاص. بتحبها أوي كده؟
انصعق:
بحبها؟
هتفت وهي تنتحب:
أيوه. ماتنكرش. بتحبها ونفسك تموتني عشانها. وما عدتش طايقني. مش دي اللي كل يوم معاك وبتكلمها ولسه جاي من عندها؟ خلاص روحلها. مش دي اللي هتنسيك اللي مش عارفة هتنسي إيه أصلاً؟ وانت ما صدقت.
لتنهار بالبكاء وجسدها ينتفض. شدد عليها ويهتف:
لا والله كده كتير. حرام عليكي يا قلبي. كفاية.
نظرت إليه بغلب:
قلبك؟ بطل بقى. هيا اللي بتحبها وعايزها. بطل كفاية بقى.
ليهتف:
ومين قالك يا قلبي إني بحب أي حد؟ جبتي هبدك ده منين؟
هتفت بقهر:
مش كنت عندها؟ بطل بقى قول إحنا خلاص.
تنهد وقال:
والله أنا عايش غلب ماحدش عايشه. أحب مين وخلاص إيه؟ وأسيب مين؟ يا سهيلة قلبي وجعني. كفاية بعد بقى. والله بحبك وبعشقك.
لتنظر إليه مصعوقة:
ليكمل: أنت هبلة يا قلبي.
هتفت ساخطة:
كذاب! روح للسحلية بتاعتك. ماعرفش بتحب فيها إيه؟ داشكل السلعوة.
فضحك:
والله أنت مالكيش حل. أحب مين؟ دانا بحب اللي مغلبني وممرر عليا عيشتي. يا بنتي بقى. ارحمي قلبي اللي بيعشقك.
نظرت إليه بعدم تصديق. ليهتف:
يا بنتي بقى. والله حاسس إني هتجنن. فشدد عليها. والله بحبك. أعمل إيه طيب؟ ولا فيه سلعوه ولا سحالي. أعمل إيه؟ تعبت يا سهيلة.
همست:
أنت كداب. أنت كنت بتروحلها وبتكلمها وبتخرج معاها.
قامت ودفعته:
بطل كدب. قلبي بيوجعني. كفاية. أنا كلها يومين وأمشي. انبسط بقى.
لتنفجر بالبكاء. ذهب إليها وهتف:
يا رب إيه الغلب ده. طب هتمشي وتسيبيني؟
لتطرق وجهها. فرفع عيونها وهتف:
طب بتعيطي ليه؟
فزاد نحيبها وتشهق بشدة. فشدد عليها:
بطلي والنبي بقه. والله بحبك.
حاولت أن تبتعد. فحملها وذهب بها مرة أخرى إلى الأريكة.
حبيبي بس تهدي كده وتفهمني. بس بتعيطي ليه؟ والله ما اتهببت كلمت حد ولا رحت في مصيبة. أنا كنت مضايق وخرجت. والله يا قلبي ما فيه غيرك. أعمل إيه بس؟ شهر تعبت موت في بعدك. بطلي عياط طيب. كفاية. قلبك اهدي كده واتنفسي. أيوه. بتعيطي ليه؟ قولي يا قلبي.
لهمس:
عشان إيه؟
لهمس بقهر:
عشان همشي.
تنهد وقال:
ومين يا قلبي اللي هيسيبك تمشي؟
مسحت دموعها:
أنت هتسيبني أمشي؟
فضحك وقال:
ليه؟ شايفاني أهبل يا عمري؟ أسيب روحي تمشي.
نظرت إليه ببلاهة. فضحك:
والله أنا بسببك هخش الخانكة من طرطقتي. أنا لا أقدر أسيبك ولا أقدر أبعد عنك سنتي.
قالت بحزن:
أنت كداب. أمال بقالك شهر بعيد وبتقابل البت الناشفة دي.
ضحك:
عشان حبيبي يحس بيا شوية ويبطل يبعدني.
قطبت جبينها:
يعني كنت بتضحك عليا وتوجعلي قلبي.
فشدها إليه وقبل خدها:
ما عاش ولا كان اللي يوجعلك قلبك.
همست:
بس أنت وجعتني أوي وسيبتني. وأنا قلت انت بطلت تحبني زي ما بحبك.
ليبتسم:
يا قلبي يا أنا. أنا أبطل أحب القمر أبو عيون عسلي؟ دانا أموت والله. وحبيبي بيحبني. يا قلب جواد. والله يا قلبي بقالي شهر بتقلي عالنار. هموت محصور من نومتي جنبك زي خيبتها. مش قادر آخدك في حضني.
قالت بتذمر:
أنت وحش قوي وكنت فاكرة إنك خلاص نسيتني. وأنا هموت عليك.
ليهتف:
يا بنتي بقى. بطلي كلامك ده. هسيح كده. حبيبي هيموت عليا. دانا هموت على طرفه.
قالت بحنان:
يعني مابتحبهاش ولسه بتحبني؟
فقال بلهفة:
مابحبش إلا القمر اللي واخد قلبي. والله واخد قلبي.
لتنظر إليه بحب وتحتضنه بشدة. فاحتضنها وأدخلها في أحضانه يشدد عليها. فهمس:
أنا بحبك أوي ومش عايز أمشي.
فقال بحب:
وأنا لو روحك طلعت ما كنتش هسيبك تمشي يا قلبي. أنت بتاعتي. روحي وحياتي ودنيتي.
لتتنهد وتقول:
وأنا بحبك قوي. نفسي أنام في حضنك. بعد الشهر اللي عيشته ما كنتش بعرف أنام.
فهب وحملها مسرعاً:
طب قلبي بقى كده عسلية. آخده في حضني وأعيش معاه وهو قمر كده وعايز ينام في حضني.
ليبدأ في مداعبتها ومغازلتها.
قالت بحزم: بقلك أنام. أنت بتعمل إيه بس يا بابا؟ والله لأسود عيشتك عشان تبقي تضحك عليا.
فقال:
هتسوديها أكتر من كده فين؟ واسكتي يا قلبي وتبقي مؤدبة وتقولي حاضر وطيب عشان حبيبي وحشني شهر. شقيت بعد.
فقالت بعشق:
طب قولي بحبك الأول.
ليبتسم ويدور بها:
يا لهوي. بحبك. بس. ليقبل وجهها وعيونها ويهمس: بحبك وبموت فيكي. دانا حاسس إن قلبي هيقف.
لتهيمس بدلع:
بجد يا دودي.
ابتسم:
روح دودي القمر. يا ناس. يا بت دلعك ده بيدوبني. وحشتيني.
قبلت وجنته:
وانت موت موت موت.
اتسعت ابتسامته:
لا كده غلط عالقمر. حبيبي بقاله كتير بعيد. وأنا هدوس واهيص.
لتهمس:
وأنا كلي ليك يا قلب سهيلة. أنا قلبي بيدق من فرحته.
ليريحها على الفراش.
والنبي بيدق. وريني كده. ليقبل موضع قلبها. لتذوب هيا. ليهمس: آه بيدق. وقلبي مش مستحمل. قلبه يا ناس. حبيبي قمر معايا أخيراً. أنا حاسس إني كنت بجري لما قلبي سقف.
حاوطته:
خلاص نرجع للمكان اللي اتقابلنا فيه عشان وحشني. وتنام بقى عسلية وقمر كده ونروح نقضي شهر العسل هناك.
ليضحك عالياً:
فقالت: أنت بتضحك على إيه؟
هتف مشاكسة:
على عبطك. هو مين اللي هينام عسلية؟ دانا هنام شعوطة. هقلبها دلوقتي نار. اللي أنام قال. بس بس. وهنروح برضه نقلبها هناك. دانتي هتدوخي هنا وهناك. حبيبي يا ناس. أخيراً بين إيديا ومعايا وراضي. أنا حاسس إني دخلت الجنة.
ليقربها منه ويذوبا معاً في حب جارف أراح قلبيهما من شهر بعاد كان أنهك قلب تلك الجامحة التي تأذت في قلبها. ليأتي المحب يملس على قلبها ليضخ نوراً يملأ روحها. لتستكين أخيراً في قلب جوادها. جواد الحب. جواد سهيلة العاشق.