كان يجلس جاسر بجانبها وهو يلامس وجهها بابتسامة عارمة حتى اردفت: يا حبيبي أنا مش عايزة أي حاجة في الدنيا غير إنك تكون مبسوط وبس. ده كل اللي يهمني هو سعادتك. تعرفي أنا مش مبسوطة إني حامل قد ما أنا مبسوطة لفرحتك دي. أنا بحبك قوي. ابتسم جاسر واقترب منها وقبلها على رأسها مردفاً:
وأنا كمان بحبك قوي. تعرفي أنا هعمل ليلة لكل البلد ومش هسيب حد غير لما أعزمه عشان الخبر ده. بس من دلوقتي أنا عايزك ترتاحي، ما تعمليش أي حاجة نهائي. القى جاسر كلماته وذهب، فابتسمت ميرفت بثقة. وفي مكان آخر، عند ليل، كانت تقف في غرفة مازن بعصبية مرددة: يا مازن، أنا وأنت عارفين زين إن جاسر مش بيخلف وكنا مخبيين عنه. يبقى إزاي بقى؟ ميرفت حامل؟ كيف عاد؟ إلا تكون بتخونه؟ مازن بتوتر: إيه اللي أنتِ بتجوليه ده؟
لع طبعاً حرام كده نتهمها بحاجة زي دي. هو إحنا هنتكلم في الشرف كمان يا ليل؟ هي أيوه ميرفت ليها تصرفات مش كويسة بس مش للدرجادي. بصي، اسكتي أنتِ خالص وأنا هتصرف في الموضوع ده و... لم ينتهِ مازن من حديثه حتى قاطعه دخول جاسر الذي أردف بحدة: انتوا واقفين كده بتتكلموا في إيه عاد؟ وإنتي يا ليل إيه الكلام اللي قاله ابن الشافعي ده؟ ليل بتوتر:
جسمي بالله العظيم ما أعرف يا جاسر. أنا عمري ما اتكلمت معاه وأنت عارف زين إني مستحيل أكذب. نظر جاسر إليها بضيق ثم أردف بحدة: حضروا نفسكم عشان بكرة هنعمل أكل لكل أهل البلد وهنعمل خطوبتكم كمان وكل أهل البلد هيحضروا، وأولهم ابن الشافعي. تعالي معايا يا مازن. أنهى جاسر حديثه وذهب، فلحقه مازن. وجلست ليل بتوتر. وفي مكان آخر، في منزل تميم، كان يقف أمام فتحية وهو يحمل الصغيرة مردداً بعصبية: جت إيه؟ أنتِ مش شايفة حالتها؟
دي نايمة فوق واحتمال ما تكملش وتموت. حرام عليكي، أنتِ إزاي عاملة فيها كده؟ فتحية بعصبية: أنا ما عملتش حاجة. هي جاية كده بحالتها دي. شكل أعداءها كتير قوي. مليش صالح. أنا كنت هقتلها هي وبنتها وخلاص. نظرت الصغيرة إليها بخوف وتشبكت في ملابس تميم بقوة مرددة بخوف وبكاء: يا عمو، بالله عليك ما تخليهاش تموتنا. والله إحنا ما عملناش أي حاجة وهندفع لكم الإيجار وكل الفلوس اللي علينا، بس بلاش تقتلونا.
نظر تميم إلى الصغيرة باستغراب ولامس وجهها ليطمئنها بابتسامة: ما تخافيش يا جلبي. ديون إيه عاد بس. اهدي كده وبطلي عياط. محدش يقدر يلمسك لا أنتِ ولا أمك طول ما أنتوا معايا. بطلي عياط بقى، فيه بنت زي القمر كده تعيط؟ ابتسمت الصغيرة وجاءت لتتحدث ولكن قاطعها صوت فتحية الغاضب مرددة: بس بقى! أنت اتجننت ولا إيه عاد؟ إيه اللي بيحصل لك؟ بتدافع عنها كده ليه؟ لو ما قتلتهاش يا تميم، أنا هقتلها.
نظر تميم إليها بعصبية وجاء ليتحدث ولكن قاطعه دخول الطبيب. فصعد إلى الأعلى. وبعد فترة من الوقت، كان يقف تميم بضيق ينظر إلى الطبيب حتى انتهى من فحص إسراء وأردف بضيق: مين اللي عمل فيها كده؟ تميم يا ابني، أنا لولا إني عارفك زين كنت بلغت الشرطي. تميم باستغراب: إيه عاد؟ أنا مش فاهم حاجة. هي حالتها إيه يا حكيم؟ الطبيب:
من الواضح إنها بتتعرض لاعتداء بصفة مستمرة وبطريقة عنيفة. وكمان فيه كدمات كتير قوي في جسمها وجروح ومحتاجة عناية واهتمام. هي حالتها مش مستقرة. والله أعلم بيها. خلينا نبعتها المستشفى أحسن. تميم بصدمة: والله أعلم بيها كيف عاد؟ هتموت يعني؟ هو إيه اللي أنت بتقوله ده يا حكيم؟ ولع! مينفعش تروح المستشفى. شوف إيه اللي المفروض يتعمل ونعمله هنا. هي لو خرجت من البيت هتتقتل. تنهد الطبيب بضيق وأخبره أنه سيجلب ممرضة تقيم معها.
وفي صباح اليوم التالي، كان يقف مازن أمام ميرفت التي لامست وجهه ببرود مرددة: أنت متعصب كده ليه يا حبيبي؟ المفروض تكون ومبسوط، مش ده اللي أنت كنت عايزه إن جاسر يبقى مبسوط؟ نظر مازن إليها بعصبية ودفعها بعيداً وأردف بصراخ: اخرسي بقى! أخويا مش بيخلف أصلا. جاسر مش بيخلف وأنا وليل بس اللي نعرف الموضوع ده. نظرت ميرفت إليه بخوف وهتفت: مش بيخلف؟ وليل عارفة؟ كيف عاد؟ طيب وبعدين؟ ليل ناوية تعمل إيه عاد؟ ليل هتقول لجاسر صح؟
هي أكيد هتقوله. البنت دي حقودة طول عمرها وبتكرهني. أنا متأكدة إنها مش هتسكت. لازم نقتلها يا مازن، لازم نخلص عليها. مازن بصدمة: إيه اللي أنتِ بتجوليه ده؟ هو أنتِ مجنونة ولا إيه عاد؟ شوية وعايزة تقتلي أخويا، ودلوقتي عايزة تقتلي بنت عمي. أنتِ جايبة الإجرام ده كله منين؟ ما تحلي عني بقى وسيبيني في حالي. أنا هتجوز ليل وأسمع كلام أخويا وهبعد عنك نهائي. ألقى مازن كلماته وجاء ليذهب ولكنه تجمد مكانه عندما قاطعته
ميرفت التي أردفت بغضب: لو سبتني أنا مش هسكت يا مازن. أنا هقول لجاسر كل اللي أنت عملته. هعرفه إنك السبب في موت الحجة، الله يرحمها أمك، وإنك لبست المصيبة كلها لجوز أختك وبسببك جوز أختك انتحر في السجن قبل ما يتعدم، وجاسر طرد إسراء وهي كانت لسه حامل لما مصدقتش إن جوزها عمل كده. يعني أنت دمرت حياة عيلة كاملة ووجتها الموت بالنسبة لك هيبقى أرحم من اللي جاسر هيعمله فيك. اسمع كلامي يا مازن أحسن.
نظر مازن إليها بغضب وخرج من الغرفة. وفي المساء، كانوا الجميع يجتمعون في البيت وجاسر بينهم يمازحهم بسعادة، حتى دخل تميم ومعه هذه الصغيرة، فاقترب منه جاسر وأردف بضيق: نورت يا ابن الشافعي. أنا كنت عارف إنك هتيجي عشان تحضر خطوبة ليل ومازن. وها، حلو قوي المسلسل اللي عملته امبارح ده إنك بتحب ليل. أنا حبيته عشان كده عديت الموضوع. بس خد بالك يا تميم، أنا مش دايما بعدي المواضيع. ابتسم تميم بضيق ووجه حديثه للصغيرة بابتسامة:
حبيبتي، سلمي على عمو. ده اسمه عمو جاسر. نظرت الصغيرة إلى جاسر بقلق، فأقترب هو بابتسامة مردداً: بسم الله ما شاء الله. إيه القمر ده؟ أنتِ اسمك إيه؟ الصغيرة بقلق: اسمي خديجة. ابتسم جاسر وهتف بحزن: حتى اسمك حلو قوي. تعرفي إن ده اسم أمي، الله يرحمها. خديجة بحماس: واسم تيته. ماما دايماً تقولي إن اسمي زي اسم تيته. تبدلت معالم وجه جاسر للعبوس عند سماعه لكلماتها ورفع نظره لتميم مردداً: هي مين دي؟
أنا أول مرة أعرف إن عندكم طفلة صغيرة. بنت مين عاد؟ تميم بارتباك: دي تبقى... تبقى بنت واحدة قريبتنا من القاهرة. وجولت أجيبها معايا. هو مفيش ضيافة ولا إيه؟ ده أنت حتى مجاملتليش كوباية عصير. جاسر بضيق: هو أنا أقدر برضه؟ ده أنا هقدم لك العصير بنفسي يا ابن الشافعي. هو أنا عندي كام عدو في الدنيا؟ ده أنت حتى أكبر أعدائي.
تعالت ضحكات تميم عند سماعه لكلمات جاسر والجميع ينظرون إليهم باندهاش، كيف لهم أن يكونوا بكل هذا البرود وهم أعداء منذ قديم الأزل؟ وفي الأعلى، عند مازن، كان يقف عاري الصدر بضيق وميرفت أمامه تلامس وجهه، حتى ابتعد قليلاً وارتدى قميصه مردداً: كفاية بقى. الناس كلها تحت ولو اتأخرنا أكتر من كده جاسر هيشك فينا. نظرت ميرفت إليه بتذمر واقتربت منه مرة أخرى مردفة:
محدش هياخد باله. الكل مشغول في الاحتفال اللي تحت. ولا أنت مستعجل على خطوبتك ببنت عمك؟ أنت ليا لوحدي يا مازن، لازم تعرف كده. ألقت ميرفت كلماتها واقتربت منه لتقبله على شفتيه، ولكنها انفزعت فجأة عندما وجدت صفية تنظر إليهم بغضب مرددة بصراخ: يا لهوي! انتوا بتعملوا إيه؟ بتعملوا إيه يا لهوي! بتخون أخوك يا مازن؟ فين جاسر؟ يا جاااسر! ألقت صفية كلماتها وجاءت لتذهب، ولكن أمسكت ميرفت بيديها مرددة بتوسل:
عمتي، بالله عليكي استني. أنتِ فاهمة غلط. ده... أنا كنت بشوفه بس. أنتِ فهمتي غلط. استني بالله عليكي ما تقوليش لجاسر حاجة، أبوس إيدك. نظرت صفية إليها بغضب ودفعتها بقوة وهتفت: ابعدي عني! روحوا منكم لله. ربنا ينتقم منكم. طيب دي واحدة رخيصة يا مازن؟ دي واحدة غريبة. أنت تعمل كده في أخوك؟ أخوك اللي كان هيموت عشانك قبل كده. ده بيحبك أكتر من نفسه. بقى أنت تعمل كده؟
نظر مازن إليها بدموع ومازال يقف أمامه بإحراج. فجاءت صفية لتخرج، ولكن فجأة وقعت على الأرض بعدما أمسكت ميرفت بالسكين الموضوع على الطاولة وطعنتها عدة طعنات في ظهرها وسط صدمة مازن. وفي الأسفل، كان يقف جاسر بضيق ينظر في ساعة يده، حتى جاء أحد الحرس وأردف: يا كبير، فيه واحد سابلك الظرف ده ومشي. نظر جاسر باستغراب والتقط الظرف وفتحه، ولكنها انصدم فجأة عندما وجد تحاليل طبية له تثبت عدم قدرته على الإنجاب وورقة صغيرة محتواها:
"أنت مستحيل تخلف... مراتك بتخونك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!