خبطت على الباب وأنا بصرخ وبقول: "الحقوني، أسر اغمى عليه! الباب اتفتح ودخل الدكتور. شال أسر ونيمه على السرير، وبص لي وقال: "رغد، كويس إنك جيتي. أسر إيه اللي حصل له؟ اتكلمت وأنا مخضوضة: "مش عارفة، هو رجع شعر كتير من بقه وفضل يكح لحد ما أغمى عليه." بص لي باستغراب وقال: "شعر؟ طب ده كله إزاي؟ رفعت كتفي وقولت بحيرة: "معرفش." وبصيت على أسر لقيته نايم على السرير والعرق مغطي وشه. "رغد، عايزك في مكتبي."
وصلنا المكتب والدكتور شاور لي أقعد. اتصل بممرضة وقال: "روحي على أوضة أسر وشوفيه." وبص لي وقال: "أسر بيتكلم معاكي؟ حكالك حاجة ولا عمل زي كل مرة ورفض يتكلم؟ "أسر حكالي على حاجات كتير غريبة، مش عارفة أفسرها." "يعني إنتي مصدقة كلامه ولا لأ؟ "هو ينفع تنقلوا أسر أوضة تانية؟ "والله حالياً مش هينفع، بس هحاول." قولت في سري: يمكن لما يتنقل لأوضة تانية نفسيته تتحسن وهي تبطل تظهر له تاني. في الغرفة 333. أسر نايم وعمال يرتعش.
"أسر... أسر! إنت لازم تخرجني. كل السنين دي وأنا بتحايل عليك عشان تخرجني وانت بتتجاهلني، أنا زهقت منك." أسر فتح عيونه ولقى اللي بيخنقه. كانت الين بتبص له وعيونها فيها غضب كبير قوي. أسر بيحاول يخلص نفسه منها بس مفيش فايدة، وبيحرك جسمه لأنه بدأ يتخنق. اتكلمت بعصبية وقالت: "هتخرجني؟ لو مخرجتنيش يا أسر، هتموت. أنا مستعدة أموتك ودلوقتي." كانت بتخنق فيه أكتر وأكتر، وشه بقى أزرق ونفسه بيروح، لحد ما لقى اللي بيرشه بالميه.
أسر فاق وكان بيكح وبيتنفس بصعوبة، وبعدين بص حواليه. "إنت كويس؟ كان صوت الممرضة. أسر هز راسه بـ"آه". "لأ، إنت مش كويس. إنت فتحت عيونك كانت كلها بيضا، ومديت إيدك الاتنين وحطيتها على رقبتك وفضلت تخنق نفسك لحد ما كنت هتموت. مكنش قدامي حل غير إني أرش عليك إزازة الميه." أسر حاول يتكلم وقال: "اخرجي من هنا... سيبيني لوحدي." "إنت تعبان يا أسر." "قولت لك سيبيني لوحدي." الممرضة طلعت من الأوضة وقالت لنفسها:
"لو قولت لحد على اللي حصل لأسر، محدش هيصدقني، بس لازم يعرفوا إن أسر ملموس. أنا مش قادرة أتخطى عيونه اللي كانت بيضا تماماً ومحاولته إنه يخنق نفسه." "ادخل." "دكتور، أنا عايزة أحكيلك على اللي شوفته." "شفتي إيه يا أمل؟ الممرضة حكت له على اللي أسر عمله. قمت من مكاني وأنا مخضوضة، رديت وقولت: "أنا لازم أروح عند أسر." "بس هو قالي اخرج بره وكان متعصب." بصيت لها بغضب وقولت:
"أنا هروح له يعني هروح له. أنا المسؤولة عن أسر، فاهمة؟ وبصيت للدكتور وقولت له بغضب: "لازم ننقل أسر من الأوضة دي وبسرعة." طلعت من الأوضة وأنا خايفة. أسر كان هيموت دلوقتي، أنا غلطانة إني سيبته. روحت أوضته ودخلت. كعادته، كان قاعد على السرير ومنكمش في نفسه. حسيت إني عايزة أخده وأهرب بيه من هنا، مش عايزة أي حد يأذيه وأنا مش هسمح لها بكده. اتكلمت بصوت حنون وأنا بعيط: "أسر...
أسر، متخافش. أنا رغد. معتش همشي وأسيبك تاني أبداً." قربت منه وقعدت جنبه على السرير، وحطيت إيدي على راسه واعتبر ضميته ليا. اتكلم بصوت حزين وجع قلبي حرفياً وقال وهو خايف: "كانت عايزة تموتني. المرادي كانت هتموتني بجد." اتكلمت وأنا بعيط، حاولت أطمنه وقولت: "لأ يا أسر، هي عمرها ما هتقدر تعمل فيك حاجة. هي محتاجاك." هز راسه بالنفي كأنه رافض كلامي وقال:
"لأ، نظراتها كنت حاسس إنها بتتكلم وبتقول لي إنها خلاص ناوية تموتني. هي فعلاً هتموتني، أنا خلاص هموت يا رغد، هموت." مسكت وشه وبصيت في عيونه وقولت بثقة: "مش هتموت يا أسر، سامع؟ مش هتموت. وأنا مش هسمحلها تقتلك." عيونه فيها نظرات رعب وخوف شديدة. بجد حاسة إن قلبي واجعني قوي. مديت إيدي وقولت: "واثق فيا يا أسر؟ بص لي وكان متردد. "واثق فيا ولا لأ؟ مد إيده ومسك إيدي وبص لي، ونظراته فيها نوع من الأمل وقال:
"أنا واثق فيكي يا رغد." ابتسمت من قلبي. بقي فيه حد معلق أمله كله فيا؟ بقي فيه حد في حياتي أهتم بيه وأخاف عليه؟ "رغد، إنتي عارفة إن إنتي الوحيدة اللي ارتحت لها من أول مرة شوفتك فيها؟ فاكرة لما دخلتي الأوضة أول مرة وأنا مكنتش ببصلك؟ رديت وأنا مبتسمة وبسترجع ذكرياتي: "آه، فاكرة." "لما اتكلمتي ساعتها حسيت إن صوتك اخترق قلبي. كنت عارف إني هرتاح لك وهحكيلك على كل حاجة، وأنا كنت صح. أنا برتاح لما بتكوني معايا يا رغد."
مش عارفة أرد. نزلت راسي وبعدت نظري عنه. اتكلم وهو مبتسم وقال: "خدودك حمرا على فكرة." حطيت إيدي على خدي وبصيت له وحاولت أغير الموضوع بسرعة: "أنا قولت للدكتور إنه ينقلك من الأوضة دي بسرعة." هز راسه وهو موافق وقالي: "أحسن. أنا بقيت بحس إن الأوضة دي سجن وأنا مسجون فيها مدى الحياة." "أسر، هو إنت مفكرتش تروح لشيخ قبل كده؟ "فكرت، بس هي كانت بتمنعني و بتهددني كالعادة." "وإنت بتخاف ليه طالما هي بتهددك بس مش بتنفذ كلامها؟
"إنتي فاكرة إن الين سهلة؟ الين دي خبيثة وليها خدع ومكر كتير. ممكن توهمك بحاجات وتقنعك إنها حصلت، بس في الحقيقة هي مبتحصلش. كل يوم كنت بحلم إنها بتموتني وكان بيبان إنه حقيقي فعلاً، لدرجة إني مبقتش عارف الحلم من الحقيقة." "إنت عايش لوحدك؟ بص لي بحزن وبعدين اتكلم: "أبويا مات وأنا صغير، وأمي حصلته بعدها بشهرين تقريباً." قولت له وأنا زعلانة عليه: "معندكش إخوات؟
"عندي أخت، بس هي متجوزة وسافرت. أنا معنديش مشكلة إني أقعد لوحدي، أنا واخد على كده." بص لي وقالي: "إيه نظرة الحزن اللي في عيونك دي؟ هما دلوقتي في مكان أحسن، وحظهم حلو إنهم مشافوش ابنهم وهو بيحصله كل ده." سكت شوية وبعدين قال: "تعالى، هكمل لك باقي الحكاية. أنا برتاح لما بحكيلك." قطع كلامه صوت الكرسي وهو بيتهز لوحده كأن حد قاعد عليه وبيحركه. أنا اتخضيت، بس أسر مهتمش وقال: "ده مش الين." بصيت له باستغراب وخوف وقولت:
"أومال مين يا أسر؟ "ده مازن، الولد اللي جه مع جثة الين المشرحة." رديت بصدمة: "إيه؟! "مازن يا حبيبي، امشي من هنا دلوقتي." رد أسر على نفسه وقال: "بجد؟ إنت ظهرتلها قبل كده؟ ظهر فجأة على الكرسي ولد صغير أنا عارفاه كويس. اتكلمت وأنا خايفة وقولت: "أسر، أنا شفت المخلوق ده قبل كده." مازن بص لي وابتسم وقال: "هتفضلوا قاعدين جنب بعض على السرير كده؟ أسر قام وراح عند مازن وشاله وقال بابتسامة: "وبعدين مع مخك الشمال ده يابني؟
راعي إنك طفل صغير." "لأ، أنا مش صغير. أنا عندي 1000 سنة، يعني كبير." "ماشي يا سيدي، حقك عليا. ممكن تمشي؟ عايز أتكلم معاها شوية." أسر نزل مازن على الأرض، ومازن بص لي وابتسم ابتسامة خبيثة. أنا كنت لسه قاعدة على السرير، لقيت مرة واحدة مازن بيجري ناحيتي ووشه بيتحول لوش مسخ بشع. صرخت وحطيت إيدي على عيوني. مازن اخترق الحيطة. فتحت عيوني، ملقيتهوش. "تعالي اقعدي." قعدت قدامه وأنا بحاول أركز.
"الجثة بتاعتها ظهرت في الحمام عندي، كانت مرمية في الأرض وحواليها رسوم كتير ونفس النجمة الخماسية اللي رسمتها كانت الجثة في نصها بالظبط، وكانت متغطية بالملاية البيضا بتاعتها." حطيت إيدي على راسي وببص للجثة وبحاول أفكر. إيه اللي جابها هنا؟ وليه تيجي عندي أنا؟
أصوات ضحك في كل ركن في الحمام بتتعالى أكتر وأكتر، وأصوات فحيح خبيث جاي من الجثة. مقدرتش أستحمل، طلعت وقفلت الباب بسرعة ودخلت أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح. قعدت على الأرض قدام الباب وحاطت إيدي على وداني لأن صوت الضحكات كنت سامعه. "إنت ليه مش عايز تخرجني يا أسر؟ لقيت الجثة قدامي على الأرض. جات إمتى معرفش. اتكلمت وقولت وأنا خايف: "سيبيني في حالي بقى. شوفي حد غيري يخرجك، أنا مش هقدر أعمل كده."
الملاية اللي على الجثة بتتقطع. قمت وقفت وأنا ساند بضهرى على الباب وببص للمنظر. الملاية اتقطعت كلها، والجثة لونها أسود زي الفحم، وشها مرعب طالع منه دود كتير لحد ما الجثة كلها اتملت دود. حاولت أفتح الباب مش لاقي المفتاح. "مش كل مرة هتهرب يا أسر. يا تخرجني يا تموت، فاهم؟ كل الدود ده هيتلم عليك وياكلك زي ما هو بياكل الجثة اللي قدامك دي دلوقتي."
فجأة لقيت الدود كله ساب الجثة وبييقرب ناحيتي. مش بسرعة، بس كلهم بيمشوا مع بعض وبييقربوا لي. نفسي بيعلى وبصيت على الجثة، كلها كانت حرفياً متاكلة، مفيش منها غير أجزاء صغيرة. قربوا أكتر ناحيتي، ويدوب بيني وبينهم سنتي بس. "خلاص، هخرجك. ابعديهم عني." لقيت كل الدود بيبعدوا وبيجروا بحركات عشوائية وبييروحوا ناحية الحيطان وبيدخلوا جواها لحد ما اختفوا كلهم. إلا الجثة اللي قدامي. متخيلة قدامي جثة متاكلة وبقاياها مرمية في الأرض.
لقيتها قاعدة على السرير بتبص لي وهي مبتسمة. "شطور يا أسر، عارف إني كنت بقول عليك إنك عاقل وهتسمع كلامي، وكنت صح." "وبعد ما تخرجي هتسيبيني في حالي؟ "إيه ده يا أسر؟ إنت مش طايقني ولا إيه؟ هزيت راسي بـ"آه" وهي بصت لي باستغراب. "بص، مقدرش أوعدك بكده. لازم أجلك أودعك الأول، بس وداعي أنا بقى مش هتنساه في حياتك أبداً." "يعني إيه؟ "يعني عمرك ما هتنسى الين يا أسر أبداً." "أنا كده استفدت إيه؟
"استفدت إنك ساعدتني وإني هاخد حقي من اللي خانى." "أنا مش عايز أشوفك تاني بعد ما تخرجي. متجيش عندي. أنا مش عايزك تودعيني، كفايا اللي بيحصلي ده." قمت وقفت وقالت وهي مبتسمة: "أنا هسيبك دلوقتي عشان باين عليك إنك تعبان، بس استني مني زيارة تانية، اتفقنا؟ بعدت نظري عنها وبصيت الناحية التانية. قربت ناحيتي وهي لسه مبتسمة ومسكت إيدي وقالت لي: "باي يا أسر."
اختفت. وبصيت على إيدي لقيت المفتاح بتاع أوضتي اللي مكانش موجود معايا لما الجثة ظهرت. فتحته بسرعة ونزلت. معتش طايق البيت خلاص، عايز أفضل ماشي في الشارع. خلاص مبقتش عايز أكون لوحدي. فضلت أمشي لحد ساعة تقريباً. قعدت في جنينة قاعد بتأمل في الزرع، وببص للأطفال اللي بتجري وبتضحك، بحاول أنسي كل حاجة حصلت لي فيه هناك. أسرة جميلة، أب وأم وبنتين صغيرين كانوا قاعدين وماسكين بلالين وبيضحكوا. حسيت بحزن ساعتها إن أنا وحيد في العالم ده كله. أختي الوحيدة سابتني واتجوزت.
"لو سمحت يا عمو، ممكن تدور معايا على أختي؟ أنا مش لاقياها وخايفة أوي." كانت بتبص لي وعيونها كلها دموع. "طب اهدي وبطلي عياط، هندور عليها." هدت شوية ومسحت دموعها في كم السويت شيرت بتاعها. "متعرفيش رقم أختك؟ هزت راسها بمعنى "لأ". "طب أختك اسمها إيه؟ "اسمها سلمي." "طب إنتي عارفة مكان بيتكم؟ "لأ." قمت وقفت ومسكت إيديها وقولت: "يلا بينا، هنلف الجنينة كلها يمكن نلاقيها مستنياكي في حتة، اتفقنا؟ "اتفقنا."
فضلنا ماشيين وعمالين نبص حوالينا. "أنا عايزة شيبسي." "تعالي، هجيب لك." روحنا المحل وجيبتلها الشيبسي، وبصيت لها وقولت: "متخافيش، إن شاء الله هنلاقيها." "أختي لابسة فستان أحمر وشعرها أسود طويل وهي كبيرة." "كنتوا واقفين فين آخر مرة قبل ما تتوهي منها؟ "كنا واقفين عند محل اللعب." "تمام، يا... إنتي اسمك إيه؟ "اسمي ريناد." "اسمك حلو زيك على فكرة." ابتسمت وقالت بخجل: "شكراً."
فضلنا نسأل عند كل محل لعب نقابله عن مواصفات أختها، لحد ما أخيراً لقينا المحل. "إنت متأكد إن البنت دي كانت بتشتري من هنا؟ "آه يا بيه، كانت هنا وكان معاها بنت صغيرة وبعدين تاهت." "عرفت منين إنها تاهت؟ "ماهي فضلت تعيط ودورت عليها في المحل كله يا بيه، ومشيت بعدها." "مشيت بقالها قد إيه؟ "هي لسه ماشية، ما يجلهاش 5 دقايق." "مشيت كده ولا كده؟ "مشيت ناحية اليمين." خرجنا من المحل وقولت لها وإحنا ماشيين:
"متخافيش، قربنا نلاقيها." وفضلنا ماشيين لحد ما لقيناها. نفس المواصفات اللي ريناد قالتها. ريناد سابت إيدي وجريت ناحية أختها. حضنتها وفضلت تعيط، وبعدين بصت لي وقربت ناحيتي. ابتسمت عشان أقولها إن مفيش داعي تشكرني وكده. "إنت الواطي اللي خطفتها! إيه فاكر إنك هتفلت بفعلتك دي؟ ضربتني بالقلم قبل ما أفتح بوقي أصلاً. حطيت إيدي على خدي. الضربة موجعتش، بس أنا اتضايقت جامد، ونظراتي بقت نظرات غضب، وكنت لسه هتكلم، لقيت ريناد بتجري
عندي ومسكت إيدي وقالت: "بتعملي إيه يا سلمي؟ ده عمو ساعدني عشان أوصلك." ظهر على نظراتها الندم، وبصت لي وكانت هتنطق. سبتها ومشيت. مش عايز أسمع صوتها ولا أشوف خلقتها تاني. أنا مش ناقص معاتيه، كفايا اللي بيحصلي.
كنت واقف تحت البيت وببص عليه، حاسس إنه كئيب، مش حابب أطلع. بصيت في الساعة، كانت 11 ونص. قررت إني مش هطلع ولفيت ضهري ومشيت. الشوارع يعتبر شبه ضلمة، المحلات كلها قافلة. السكون بيعم الشارع اللي أنا ماشي فيه. نسمات الهوا الباردة بتخبط في ضهري وراسي. جسمي اللي بيرتعش من البرد. سمعت صوت عياط فجأة. فتحت تليفوني وشغلت الكشاف ووجهته حواليا. صوت العياط بيسكت ويرجع يكمل تاني. خوفت وقولت: "وبعدين بقى؟ هي مش ناوية تسيبني في حالي؟
بقى أنا كنت ناقص شغل عفاريت." بس للأسف فضولي بيحركني ناحية الصوت. فضولي ده هيوديني في داهية. في مرة آه والله. بقرب بالراحة، كان شارع جانبي، أنا عارف الشارع ده، هو شارع سد. خايف ونفس الوقت عايز أقرب لحد ما لقيت...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!