الفصل 6 | من 13 فصل

رواية الغرفة 333 الفصل السادس 6 - بقلم سراء ابو النصر

المشاهدات
20
كلمة
2,778
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

روحت البيت و دخلت الأوضة و بصيت تحت المخدة ملقتش الورقة. "الورقة؟ متأكد إني حطيتها هنا، راحت فين؟

سمعت صوت عياط كتير، قمت أشوف مصدر الصوت. كان جاي من الحمام. قربت وأنا خايف، الحمام ده بقى زي الجحيم بالنسبالي. أول ما دخلت صوت العياط سكت. كنت هطلع بس سمعت صوت ميه بتقع على الأرض. كانت عند البانيو. كشفت الستارة لقيت البانيو مليان دم وحاجة جوه الدم ده كأنها بتغرق. أنا نسيت كل حاجة مخوفاني وطلعت. اللي كان بيغرق جوا كان ولد صغير. حطيته على الأرض وبدأت أضغط على صدره لحد ما كح الدم اللي شربه وفتح عينه. في اللحظة دي النور

اتقطع. سامع صوت ضحكات أطفال وعياط كتير مش عارف مصدرهم إيه. حاطت إيدي على قلبي وبترعش، مش قادر أقوم أفتح الباب وأجري كالعادة. فيه حاجة مكتفاني كمان. مش عارف حتى أحط إيدي على وداني عشان أمنع صوت العياط والضحك من إني أسمعه. النور رجع، ومع رجوعه ملقتش الولد. مفيش دم في البانيو، مفيش أصوات، مفيش أي حاجة خالص. ساعتها قدرت أقوم. طلعت ودخلت أوضتي وقفتلت الباب. لقيت حد نايم على سريري والبطانية مغطية وشه. مين ده وإيه اللي جابه

هنا؟

معرفش. أنا مبقتش عارف حاجة خالص. بقرب بالراحة وبحاول أرفع الغطا عشان أشوف مين ده. سمعت صوت طقطقة زي طقطقة السنان في بعض بس صوتها كان عالي أوي. البطانية بتتشال لوحدها وظهر وش لنفس الولد اللي كان في الحمام. فتح عيونه وقام قعد على السرير وابتسم وقال: "خضيتك؟ "مش عايز أتكلم مع حد، كل اللي عايزه إنهم يبعدوا عني بقي." ابتسامته زادت وقال: "إزاي هيبعدوا عنك وهم عايزين منك حاجة يا أسر؟ بالعقل كده." استغربت إنه بيقرأ أفكاري.

"أنت كل ده ولسه بتتفاجئ؟ خلاص أنت المفروض يكون عندك مناعة، ولا إيه؟ "أنا... أنا شوفتك قبل كده." قام وقف وقرب مني وقال: "أنا مازن... أخبارك إيه يا دكتور أسر؟ مش أنت برضه دكتور في المشرحة الملعونة دي؟ "أنت الطفل اللي... قاطع كلامي وقال: "أيوه، أنا اللي جيت مع الشر اللي محاوطك... الأ قولي صحيح، فين الورقة اللي كانت تحت مخدتك؟ قولت بحزن: "اختفت لوحدها." ابتسم بخبث وقال: "هات إيدك كده."

مديت إيدي له، لقيته حط ورقة سودا زي الورقة اللي كان فيها كل حاجة عن سلمى. بس الورقة دي كانت فاضية تماماً. بصلي وقال: "روح هات ولاعة واحرقها بسرعة." "ليه؟ "ما تروح وخلاص، دانت عنيد أوي." "خلاص يا عم، ماتزوقش، هروح. أما نشوف آخرتها إيه." دخلت المطبخ وجبت ولاعة ودخلت الأوضة. بصيتله وقولت بخوف: "الورقة دي فيها إيه؟ "مفيهاش حاجة، بس لازم تتحرق دلوقتي." وفعلاً ولعت فيها وهو ابتسم وقال:

"كده الين افتكرت إن الورقة الحقيقية اتحرقت... أسر، أوعى تعرفها إنك معاك الورقة، وإلا أنا وأنت هيكون لينا عقاب شديد، فاهم؟ "بس... بس أنا مش معايا الورقة، قولتلك." "بص في جيبك كده." حطيت إيدي في جيبي، كانت فعلاً الورقة موجودة. فتحتها وقريتها وأنا مبتسم: "يلا يا عم، مش خسارة فيك." شيلته وأنا مبتسم وقولت: "أنت بتساعدني ليه يا مازن؟ "يا عم، يعني هبقى أنا وهم عليك...

أنا استغربت لما أنت مخوفتش وحاولت تنقذني في الحمام. ياريتك كنت جيت أنقذتني بجد." "مين اللي كان عايز يغرقك يا مازن؟ بصلي وقال بحزن: "مرات أبويا...

بعد ما أمي ماتت أبويا اتجوز، كان فاكر إنه كده هيعوضني عن أمي، بس اللي حصل العكس تماماً. هي كان عندها ولدين كانت بتحبهم أكتر مني وبتفضلهم عليا، ولما أبويا مات هي قررت تتخلص مني عشان ولادها اللي يورثوا. إحنا كنا في بلد زي الأرياف كده. استنت لحد ما الدنيا ليلت وسحبتني وودتني عند الترعة. كنت مستغرب وبقولها: إحنا رايحين فين يا ماما في الوقت المتأخر ده؟

كانت بتبصلي بحقد ومش بترد عليا. لغاية ما نزلت الترعة ونزلتني معاها. كنت خايف لأن المكان كان ضلمة وكنت برتعش كمان. الجو كان برد والميه متلجة. أنا عارف إنها عمرها ما حبتني، بس مكنتش متخيل إنها ممكن تموتني. كانت شيلاني وبتنزل راسي في الميه وأنا كنت بقاوم وبطلعها. وبصيتلها برجاء وقولتلها: ليه بتعملي كده فيا يا ماما؟

ولا كأنها سمعاني. ونزلت راسي مرة تانية، والمرادي حسيت إني بتخنق، مش عارف أطلع راسي. ضاغطة عليها جامد، قلبها كان زي الحجر. يا أسر الدنيا ضلمت قدامي، مبقتش حاسس بأي حاجة خالص... هي ليه يا أسر مكانتش بتحبني؟ هو أنا وحش؟ حضنته، معرفش إزاي اتعاطفت مع عفريت، وبصيتله وقولت بحزن: "لا يا حبيبي، أنت مش وحش. هي عمرها مكانت تستاهل إنك تناديها ماما." "عارف، أنا نسيت الموضوع ده وأنا محاولتش أنتقم زي ما الين عايزة تعمل...

متخرجهاش، صدقني لو خرجت أنت اللي هتدفع التمن. اتفقنا؟ اتفقنا إزاي بس، كده كده هي بتدفعني التمن، مش فارقة... كان صوت تفكيري. "أسر، اللي أنت بتشوفه دلوقتي ولا حاجة من اللي هتشوفه لما هي تخرج." نزلت مازن على الأرض وهو بصلي وقال: "اتفقنا؟ هزيت راسي بـ"آه" وهو اختفى. وأنا قعدت على السرير أعمل أفكر لو خرجتها هيكون ده الحل الصح ولا زي ما مازن بيقول هو الصح. أنا محتار بجد. "وأنت اخترت إيه يا أسر؟ تليفوني رن تاني،

ساعتها رديت وأنا مضايقة: "يا ماما يا حبيبتي، أنا في شغل وحضرتك قاطعتي الجلسة." "معلش يا رغد، مهو الشغل مش هيطير يعني. وبعدين أنا قولت للدكتور إنك تخرجي بدري وهو وافق، يعني متليش أي عذر." أسر بصلي وشاورلي بمعني إني أسمع الكلام وأمشي. وأنا سمعت كلامه وقولت: "خلاص يا ماما، أنا جاية." "مستنياكي، تعالي بسرعة." "هضطر أمشي أرتاح شوية، وأنا هحاول أسرع نقلك من الأوضة دي... بصلي وابتسم وأنا خرجت من الأوضة.

"ياريت يعني تبطل ترمي كل اللوم عليا، ده لو مش هيضايق حضرتك يعني." كانت قاعدة جمبي على السرير. "لا، هو فعلاً اللوم كله عليكي. أنا عمري ما آذيتك، أنتِ اللي دايماً بتأذيني." "هعيط بجد، البراءة بتخر من وشك. الوش البريء ده تعمله قدامها هي مش أنا، ها يا أسر." "بكرهك يا الين، بكرهك." "مش بمزاجك تكرهني أو تحبني. أنا اللي بختار يا أسر، مش أنت. وع فكرة، ل سلمى ولا رغد هيقدروا ياخدوك مني. أنت فاهم ولا لأ؟ حطيت إيدي على وداني

وفضلت أقول بصوت عالي: "ابعدي عني، مش عايز أشوفك." الدكتور دخل وكان معاه ممرضات. ادوني مهدئ ونمت. "وصلنا لبيت خالي واستقبلونا استقبال كويس وأنا كنت فرحانة لأن محمد مش موجود الحمد لله." كانوا بيتكلموا كتير وزي ما قولت خالو مش تعبان. هو باين عليه إنه كويس أهو، ما شاء الله. من الواضح إنهم هيفضلوا كده لحد ما محمد يجي.

وأنا قاعدة حسيت إن الدنيا بقت ملغوشة أوي والصورة ضباب. استأذنت منهم ودخلت الحمام أغسل وشي. حسيت بنفس جاي من ورايا. بصيت ملقتش حد. رجعت تاني بصيت للمرايا. الضباب اللي في عيوني يدوب مخليني أشوف في المرايا بالعافية. طلعت بره وياريتني ما طلعت. محمد كان قاعد. نظراته كانت عليا. وطبعاً مكانش ليا مكان غير جنبه. اتنهدت وقعدت جنبه وهو كان لسه باصص عليا. "الأه، مش هتسلم على رغد ولا إيه يا محمد؟ "كان صوت ماما."

بصلي وابتسم وقالي: "إزيك يا رغد، عاملة إيه؟ بصيتله وابتسمت واكتفيت إني أهز راسي بمعنى آه، كويسة. "وأنت عامل إيه يا محمد؟ أخبارك إيه يا حبيبي؟ "صوت ماما برضه." "كويس يا عمتو." "ماما ردت بالسؤال السخيف اللي بنكون معتادين إننا نسمعه وقالت: يا حبيبي، مش ناوي تفرحنا بيك ولا إيه؟ بصلي وبعدين نزل راسه وقال: "لما ألاقي بنت الحلال، ساعتها هتفرحي بيا." ماما بصتلي وبعدين بصت لمحمد وقالتله:

"هتلاقيها موجودة، أنت بس اللي مش واخد بالك." الموقف كان بشع بجد، فكرة إنهم بيحاولوا يقربونا من بعض وإحنا أصلاً رافضين ده، ف ليه كل التعب والمقاوحة... سيبتهم ودخلت البلكونة. "ماشي يا ماما، بقي أنتِ مسيباني المستشفى وأسر كمان عشان أجي وأسمع الكلام ده، ربنا يسامحك." "أسر مين؟ "بصيت جنبي، كان هو. رجعت بصيت قدامي وفضلت أفرك في عيوني لأن الضباب كان بيكتر." "فيه حاجة دخلت في عيونك ولا إيه؟

وقرب مني وحط إيده على عيوني وبدأ ينفخ فيهم بالراحة. "عقبال ما استوعبت الموضوع والضباب اللي في عيوني بيروح، شيلت إيده وقولت: مفيش حاجة. أنت جاي هنا ليه؟ رد عليا بعناد وقال: "يا ماما، ده بيتي ودي بلكونتي وأجي وقت ما أنا عايز." "يعني أنت بتطردني؟ وكنت همشي بس مسك إيدي وقال: "مش بمنعك يابنتي، بس مستغرب من سؤالك." شال إيده وقال بخبث: "ما جاوبتنيش، يعني مين أسر ده؟ ها؟

سرحت وتخيلت أسر قدامي. ملامحه الجميلة اللي "بتخطف قلبي بجد وابتسامته اللي ما بتفارقش تفكيري وحكايته اللي حزينة عشانه وعايزاه يكون كويس بأسرع وقت ممكن." محمد سقف بإيده قدامي بمعني فوقي وقال: "أنتِ يا قمر بكلمك." "بصيتله ومردتش. وهو كمل وقال: عايزك تشوفي وشك لما جيبت سيرته كان بيطلع قلوب." صوته كان فيه نبرة عصبية وهو بيتكلم. رديت عليه وعليت صوتي وقولت: "ملكش دعوة، هو وشي ولا وشك؟

وبعدين هتفرق إيه يعني معاك لما تعرف مين أسر؟ مش فاهمه." بصلي بغضب وشد إيدي وطلعنا في الصالة وكان بيوديني ناحية أوضته. وكلهم كانوا بيبصوا علينا ومستغربين. دخلت وقفل الباب وبصلي وقال: "مين الزفت ده وليه لما جيبت سيرته ابتسمتي كده؟ قاعدة مستغربة الموقف. بيكلمني كده ليه وهو ماله؟ مين أسر؟ ولا ابتسمت ولا إن شاء الله عني ما ابتسمت... رديت عشان أخلص من كلامه وقولت: "أسر حالة أنا مسؤولة عنها... ارتحت كده؟

"واضح إنه مش مجرد حالة يا دكتورة رغد. أنا عارفك كويس، إحنا مع بعض من واحنا صغيرين ومكتوبة على اسمي، فاهمه يعني إيه؟ "هو أنت مقتنع زيهم إن أنا وأنت فعلاً لبعض؟! "وليه لأ؟ أنا بحبك يا رغد ومستعد أعمل أي حاجة عشانك." اتصدمت جامد من كلامه. هو ده محمد اللي مكانش بيطيقني؟ هو ده اللي كنت دايماً بشوف في عيونه الكره والغيظ ناحيتي؟ "غبية لو كنتي فاكرة إني بكرهك. أنا عمري ما حبيت قدك." "محمد، أنت شارب حاجة ولا إيه؟

أنت مدرك كلامك؟ قرب ليا ومسك إيدي ونظراته فيها حب وقال بابتسامة: "تتجوزيني يا رغد؟ مش مصدقة، لإن تخيلت أسر هو اللي لازم يقولي الكلمة دي مش حد تاني. بصاله بصدمة ومش عارفة أعمل إيه ولا أرد أقول إيه أصلاً. "لما مردتش ساب إيدي وعيونه باين فيها الحزن وقال بابتسامة مكسورة: أنتِ بتحبيني يا رغد، مش كده؟ كسرته دي دمرت قلبي. كان نفسي أكون أنا كمان بحبه، بس لأ. أنا بحب أسر ومش قادرة أتخيل محمد مكانه أبداً. "أخدت

نفس وقولت: محمد، أرجوك افهمني. أنا عمري ما حسيت بمشاعر ناحيتك، أنت أخويا ومش عايزة أخسر أخ عزيز وحلو زيك كده." وابتسمت، حاولت أخرجه من الدور الحزين ده لأن الصراحة مش لايق عليه أصلاً. وهو ابتسم وقال: "والبعيدة عامية على فكرة، هتندمي." ضحكت وقولت: "أيوه كده، الابتسامة هتاكل من وشك حتة." حاول يغير الموضوع لأن باين عليه إنه مش عايز يخسر صداقتنا وقال بابتسامة: "احكيلي بقي يا ستي، حبيتي أسر إزاي؟ يمكن نستفيد من القصة."

قعدت على السرير وحطيت إيدي على خدي وقولت بحيرة: "القصة معقدة يا محمد وأنت مش هتصدقها." قعد جمبي وقال: "ليه مش هتصدقها؟ ليه؟ هتحكيلي قصة أشباح مثلاً؟ كان بيقولها بسخرية. بصيتله بمعني إن آه، القصة عن الأشباح. وهو بصلي وقال باستغراب: "بجد؟ أشباح؟ طب يا بنتي مش جايز يكون مجنون ولا حاجة؟ "لا يا محمد، أسر مش مجنون. تصرفاته مش تصرفات مجانين خالص. هو بس حكايته اللي غريبة." "احكيلي طيب، يمكن أصدق."

"باختصار شديد، أسر بتطلعله عفريته واحدة ميتة عايزاه يخرجها من المشرحة عشان تنتقم من شخص." "يخرجها إزاي وهي ميتة؟ مش فاهم، ينقل جثتها يعني بره المشرحة؟ "لا، مش الجثة، الروح نفسها." "حسيت في عيونه إنه مهتم أوي يعرف القصة وأسئلته كانت كتير لحد ما حكيتله القصة بتفاصيل كتير شوية. ولقيته بصلي وقال بحماس: عايز أجي معاك الجلسة اللي جايه لو ينفع."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...