"تتجوزيني يا سلمي؟ اتصدمت، وليها الحق طبعًا، لسه عارفين بعض مبقلناش كام يوم، بس أنا حبيتها بجد. "حسيت ساعة ما سمعت الجملة دي بحاجة اتكسرت جوايا. مسكت دموعي وبصيتله، وهو كمان بصلي. كمل كلامه: "رغد، انتي كويسة؟ هزيت راسي بـ"آه" وأنا من جوايا بنفي جوابي. مش قادرة أتخطى إنه كان بيحبها، ويمكن لسه بيحبها لحد دلوقتي. "=كمل يا أسر، أنا سامعاك." -أسر، انت بتقول إيه؟ أنا حتى لسه عارفة اسمك من شوية." "=وايه يعني؟
أنا حبيتك من أول مرة شوفتك فيها يا سلمي. قلبي كان بيدق كل ما بفتكر شكلك أو أنطق اسمك. أنا عارف عنك كل حاجة، صدقيني هعمل أي حاجة عشانك. موافقة؟ -تعرف، أنا كمان حسيت إني حابة أشوفك كل شوية. وفرحت لما جيت المحل وشوفتك." "=يعني موافقة صح؟ هزت راسها بالموافقة، وأنا كنت طاير من الفرحة. كنت حاسس إنها بتشدني ليها، لكن كل ده اختفى. "أسر، نظراته اتحولت لنظرات غضب كبيرة، والخدش اللي على راسه رجع وبدأ ينزف. اتكلم وقال: "
-كل حاجة اتدمرت بسببها. عايزاني أكون خاتم في صباعها هي وبس؟ أنا محبوس في سجنها الأبدي." أنا قاعدة مش فاهمة حاجة، وفي نفس الوقت عايزة أوقف النزيف. أما محمد فكان مندهش جدًا ومستني أسر يكمل كلامه. بصيت لأسر بخوف. "=أسر، الجرح بينزف." بصلي وقال بلا مبالاة: " -الجرح ده ميجيش حاجة جنب اللي عملتيه فيا يا رغد." "=كمل يا أسر وقول هي عملت فيك إيه؟
كان صوت محمد كل اللي همه إنه يسمع عشان يريح فضوله، لكن أنا، أنا شايفه في عيونه نظرات حقد وكرة، وحاسة إنهم لو طلعوا كل حاجة حلوة في أسر هتدمر. -خطبتها كانت فرحانة، كنت حاسس إنها بتحبني من قلبها زي ما أنا بحبها. بس أنا نسيت حاجة مهمة، وهي الين." أسر بدأ يعيط وصوت تنفسه بدأ يزيد. نظرات الغضب بتملي عيونه أكتر وأكتر.
-بعد ترددات كتير، قررت إني هقولها على الجحيم اللي أنا عايش فيه. اتأكدت فعلًا إنها بتحبني، حتى أكتر من نفسها، لأن الين هددتني." -أسر، ياااا أسر، تؤتؤ، هتفضل متخبي تحت السرير كده كتير؟ كان صوتها، آه، بس مكانتش هي. شايفاها من تحت السرير. رجليها ضخمة مليانة شعر زي رجول الحيوانات، وهي ماشية بتسيب وراها آثار دم، وبتتكلم بصوتها اللي عمري في حياتي ما كرهت قده. -أسر، يا حبيبي، انت عارف أنت عملت إيه؟ ضحكت بصوت عالي وكملت: "
-فاكر يا أسر الجنّيات اللي اتحرقوا؟ يا ترى يحرقوا ليه؟ رد، سمعني صوتك كده؟ سكتت شوية وبعدين قالت: " -هجاوبك أنا. بسببك. عارف ليه؟ لأنهم حطوا عيونهم على حاجة مش بتاعتهم، عشان كده مصيرهم الحرق." رجليها بتخبط في الأرض زي الحوافر، ووقفت قدام السرير اللي أنا تحته، وقالت بضحك: " -كان اسمها إيه؟ آه، سلمي. اممم، سلمي وأسر. يع يع، بجد الأسماء مش لايقة على بعض. بص، هفكرلك في أسماء حلوة ولايقة."
لقيت وشها قدامي فجأة. وش بشع حرفيًا. عيونها مش موجودة مكانها كان فاضي وبينزلوا دم. شعرها منكوش ولونه أبيض. بتبصلي بخبث، ونفسها البارد بيضرب في وشي، وبعدين اتكلمت وقالت: -إيه رأيك في أسر والين؟ بدأت تزحف تحت السرير عشان توصل لي. كنت حاسس إني كده خلاص هموت من الخوف. فضلت تقرب وقالت: -لقيتك، هه. إيه مالك مستخبي كده ليه زي الأطفال؟ أنت ملكي يا أسر يا حبيبي."
حطيت إيدي على عيوني، خلاص مش متحمل وشها المقرف ده. حسيت إنها انسحبت، وهي قالت: -اطلع، متخافش. أنا مش هاذيك." كانت رجليها عادية. تمالكت نفسي وطلعت. كانت واقفة مبتسمة وبتسقف بإيديها. -أيوه شطور. بحبك وأنت بتسمع كلامي كده. أنت طفلي الصغنن يا أسر." حضنتني، كنت حاسس إني بتحرق. فيه حاجة بتخنقني، مش عارف أتنفس. لحد ما بعدت عني ومسكت إيدي وبصتلي وقالت بملامحها البريئة الطفولية الكدابة: -اخلع الدبلة دي، مش حلوة."
شديت إيدي منها وقولت بخوف: "=لا، لا مش هشيلها." ربعت إديها وبصتلي بحزن وقالت: -بتحبها ولا إيه؟ هزيت راسي بـ"آه" وقولت بسرعة: "=أيوه يا الين، بحبها وهنتجوز، وأنتي هتبعدي عني، فاهمة؟ قربت عندي وأنا ببعد. مش عايزها تقرب مني، أنا كارهها وكاره خلقتها. لحد ما وصلت للحيطة، أما هي فكانت مقربة عليا وبتتأملني وبتسم. دقات قلبي بتزيد من التوتر. نظراتي باين فيها الكره ليها. لحد ما اتكلمت وقالت: -إيه النظرات دي؟
لا يا أسر، أنا مبحبش أشوفهم. دول وحشين أوي على قلبي." عايز أبعدها عني، مش عارف أرفع إيدي. كل اللي بعمله إني بـراقبها بخوف. -خسارة ملامحك الجميلة دي وقلبك اللي بيدق ده يبقوا لحد غيري يا أسر." "= ابعدي عني، ارحميني بقى." بعدت فعلاً ورفعت إيديها وقالت براءة: -خلاص بعدت أهو، حلو كده؟ اتحركت وبروح عند باب الأوضة، عايز أخرج من هنا. بس صوتها منعني. -أنت كمان تسمع كلامي زي ما سمعت كلامك، ولا إيه؟ بصيتلها باستغراب.
ابتسمت وقالت: -سيبها يا أسر واسمع كلامي." ضحكت على طلبها وضحكت على نفسي وعلى عيشتي. الجحيم بقيت عبد ليها ولازم أطيع أوامرها. "= مش المرادي يا الين، مش هسمع كلامك المرادي." ولفيت ضهري وروحت تاني للباب وكنت هقفله، بس اتكلمت تاني. -براحتك، يا تخلع الدبلة اللي في إيدك دي، يا أما هتكون حبل من نار ملفوف حوالين رقبتك." مهتمتش لكلامها وقفتلت الباب.
عارف إنها مش هتسيبني في حالي، بس مكنتش أعرف إنها مش هتسيب سلمي. المرادي هي اللي هتعيش في الجحيم، مش أنا. -ياه يا أسر، قصتك غريبة شوية، بس أنا عندي الحل." "= حل؟ حل إيه يا سلمي؟ مسكت إيدي وقالت: -تعالي معايا بس." روحنا مكان مليان ناس وشهم بيدل على إنهم طيبين، لحد ما وصلنا عند واحد معين. أول ما شافنا جه عندنا وفضل يرحب بينا. -ازيك يا عمو." "= الحمد لله يا سلمي يا بنتي، كده تقطعي عنا كل الفترة دي؟
-معلش والله يا عم مصلحي، بس أنا فعلًا كنت مشغولة جدًا." عم مصلحي ده بص عليا من تحت لفوق كده وبص ليها وقال: "= مين اللي جنبك ده؟ مسكت إيدي وقالت بابتسامة: -ده أسر، خطيبي." "= بجد؟ ألف مبروك والله، وكبرتي يا سوسو." ضربني على ضهري وضحك وقال: -هه، خد بالك منها دي الغالية بنت الغالي." "= آه هاخد بالي منها، أهم." مصلحي شاور على أوضة مقفولة وقال: -خشي، هيفرح لما يشوفك." أوهمت في ودنها وقولت باستغراب: -هو مين؟
مردتش ودخلنا الأوضة لقينا راجل عجوز قاعد على الأرض وماسك سبحة في إيده وبيقرأ قرآن. أول ما عيونه جات علينا ابتسم وقال: "= اقعدوا." قعدنا قدامه وهو بص لسلمي وقال: -خير يا بنتي، قولتيلي إنك عايزاني." "= أيوه كلمتك قبل ما أجي عشان أقولك إن أسر واقع في مشكلة كبيرة أوي ومحدش غيرك هيقدر يحلها يا شيخ سالم." -احكوا وأنا هساعدكم بإذن الله." سلمي حكتله الموضوع باختصار وأكدت على إن الين بتهددني إني لو سبت سلمي هي مش هتسيبني.
"= بص يابني، الجنية دي كان هدفها الأول الانتقام، بس الظاهر إنها اتحولت لجنية عاشقة وهي مش عايزة تتخلى عنك." -أيوه منا عارف، فين الجديد يعني؟ سلمي بصتلي بمعني إني متكلمش بالأسلوب ده. وهو ابتسم وقال: "= الحل الوحيد للموضوع ده إنك تتحصن منها. هنقرأ آيات من القرآن تمنعها من إنها تجيلك، بس لازم تحافظ عليها، لأن ده حصن ليك أنت، فاهمني؟ سلمي بصتلي وابتسمت وقالت بفرحة: -شوفت؟ أنا قولتلك إني هساعدك." رد عليها الشيخ وقال:
"= بس أنتِ كمان لازم تتحصني منها برضو." -أنا؟ "= أيوه أنتِ. أنتِ دلوقتي الهدف الأكبر. هتحاول تأذيكي، هي عايزة تبعدك عن أسر بأي طريقة." مسكت في دراعي وقالت بخوف: -لا، لا، أنا مش هسيب أسر أبدًا." "= متسيبيهوش يا بنتي، هو محتاجك جنبه دلوقتي." "هنبدأ دلوقتي." الشيخ فضل يقرأ من سورة البقرة وآيات تانية من سورة الملك والمعوذتين، وفضل يملس على راسي وهو بيقرأ، وعمل كده برضو مع سلمي وقال:
"اقرأ الآيات دي على ميه واستحمي بيها، بس الأهم إنك متدخلهاش الحمام، استحمي في الأوضة." -كده أنا مش هشوفها تاني؟ "= بإذن الله، لو داومت على الصلاة والذكر مش هتجيلك أبدًا." -لو جالك، قول الدعاء ده: اللهم إني أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك ربي أن يحضرون." ابتسمت لأني حسيت براحة كبيرة، وخرجنا من عنده وأنا بقولها: "= شكرًا ليكي بجد." -أسر، أنت بتشكرني على إيه؟ أنا معملتش حاجة."
"= الراجل ده كويس، أنا حاسس إني مش هشوفها تاني." -بقولك إيه، أنا جعانة وهموت دلوقتي أهو." "= تعالي، هاكلك كل اللي نفسك فيه." كنت خايف أدخل البيت، بس الأحوال اتغيرت ومبقتش بشوفها لما بقيت أعمل زي ما الشيخ بيقول. لحد ما ظهرت. -ظهرت تاني إزاي؟ "محمد كان مندهش، وأنا بصراحة كان عندي فضول رهيب، عايزة أعرف إزاي ظهرت تاني." "= صحيت من النوم على صوت حد بيعيط. كان جاي من الأوضة التانية، أوضة أبويا وأمي."
استغربت، أكيد هي أو حد بعتوه عشان يخوفني، بس ظهروا إزاي؟ ده اللي هيجنني. طلعت من أوضتي وأنا بقرب ناحية الأوضة التانية. بابها مفتوح، الضلمة بتسكنها، وصوت العياط بيعلى كل ما بقرب خطوة ناحيته. المرادي أنا مكنتش خايف. أول ما دخلت النور قاد لوحده، ولقيتها قاعدة في الأرض، فستانها مبلول وشعرها كمان، كأنها كانت غرقانة. باصة قدامها ومبتبصليش. -الين، أنا مش اللي خانك وقتلك عشان تعملي فيا كده. أنتِ غلطانة."
بصتلي ورجعت بصت قدامها تاني، وصوت شهقاتها بيزيد. قولت بشماتة كبيرة: -أصلًا، قوليلي صحيح، أنتِ أول مرة ما تظهريش في أوضتي؟ خير، ليكون فيه حاجة؟ بصتلي، كان على وشها اليأس والغضب، وقالت بابتسامة خبيثة: "= بتبعديني عنك يا أسر؟ بعد ما حبيتك عايز تسيبني أنت كمان؟
أنا أستاهلش كل الكره اللي على وشك ده. صدقني، أنا كل اللي عملته إني وثقت فيك وحبيتك يا أسر. أنا بقيت بعشقك، صدقني. لو سمعت كلامي وسيبتها ونتجوز، هخليك ملك الجن وكلهم يبقوا تحت رجلك، وكل حاجة هتأمر بيها هتتنفذ فورًا." عرضها مغري لأي حد إلا أنا. قناعها البريء ده مبقاش يأكل معايا خلاص. مش عايز أسمع كلامها. ضحكت جامد على كلامها وبصتلها لأول مرة بغرور وثقة:
-مش موافق يا الين، وهتبعدي عني برضاكي أو غصب عنك. أنا معايا قوة أنتِ مش قدها." بصتلي وبتعيط، بتحاول تقوم مش عارفة. كانت كل ما تقوم تقع تاني في الأرض. كانت عايزة توصل لي. مهربتش ووقفت. فضلت تزحف بشكلها المثير للشفقة ودموعها اللي عمالة تنزل على خدها لحد ما بقت قدامي. اتماسكت وحاولت أقف ووقفت. لأول مرة أحس بضعفها. كنت مبتسم لا إراديًا، وهي بتبصلي.
"= لا يا أسر، ماتسيبنيش. أنا بحبك، صدقني. أي حاجة تأمرني بيها هنفذهالك. فلوس، سلطة، أي حاجة هتلاقيها قدامك. عايز سلمي؟ هبقى في شكلها وأحسن مليون مرة، بس أنت هز راسك بـ"آه"." -كل اللي عايزه قولته، وهقوله للمرة الأخيرة: ابعدي عني وعنها، فاهمة؟ كانت عايزة تقرب مني وكانت هتخطو خطوة عندي، بس وقفت فجأة وبصتلي بصدمة وقالت بعياط: "= أنت عملت إيه خلاني مش عارفة أقرب منك؟
الواضح إن الحصن كان مانعها أوي. كلام ربنا أقوى سلاح ممكن تتخيلوه. -باي يا الين." سبتها ودخلت أوضتي. حاسس إنها الملجأ الوحيد ليا بعد ما كانت الجحيم بالنسبالي. مش عارف أنام. شكلها وهي بتعيط مش راضي يخرج من تفكيري. حسيت للحظة إنها فعلًا عايزاني وبتحبني بجد. دخلت البلكونة وفضلت أبص للسما وأفكر. تاني يوم صحيت لقيت نفسي نايم في البلكونة على الكرسي. دخلت الأوضة وبصيت في موبايلي. لقيت رسالة من سلمي. -أسر، طمني أخبارك إيه؟
مظهرتش تاني صح؟ كنت فرحان. سؤالها عليا وخوفها بيأكدولي إنها كويسة. "= أنا كويس يا عيون أسر. بقولك إيه، عايز أقابلك دلوقتي." بعتلها الرسالة دي ولبست ووقفت قدام المرايا. شكلي حلو أوي عشان كده بتتخانق عليا. طبعًا بهزر. هي أنانية زيادة عن اللزوم. جاتلي رسالة في الوقت ده من دكتور المشرحة بيقولي إنه عايزني أرجع الشغل تاني. "= الله الله، إيه الشياكة دي يا عم أسر." -يابنتي، المفروض أنا اللي أعاكس مش أنتِ."
"= مانت حلو يابا أوي، أعمل إيه بس. بقولك إيه، مش ناوي تتجوزني دلوقتي؟ ضحكت على عفويتها وبصتلها وقولت: -طبعًا هتجوزك، بس... "= إيه بس إيه؟ هي هددتك تاني ولا إيه؟ -لا، محصلش حاجة. بس بقول إن مش عارف أنتِ هتحبي الشقة اللي أنا فيها دي ولا لأ." "= يا أسر، أنا مش فارق معايا حاجة. وعلى فكرة بابا كمان مش هيُمانع إننا نتجوز في شقتك دي. ها، إيه رأيك بقى؟ -طب، لسه حاجة كمان." "= ولا أنت بتتلكك شكلك ومش عايز تتجوز صح؟
حضنتها وقولت: -والله لو عايزة نتجوز دلوقتي حالا، أنا معنديش مانع." بعدت عني وشدتني من إيدي وقالت بابتسامة: "= طب يلا بينا." -يلا فين؟ "= عند المأذون." -طب، الأول أرجع الشغل، وبعدين هنعمل كل اللي أنتِ عايزاه." "= أنت بتشتغل فين؟ وأنا هخليهم يرجعوك." -ياروحي، أنا اللي سايب الشغل." "= ليه بقى؟ -الشغلانة دي مش سهلة." "= ليه؟ أنت محسسني إنك تاجر مخدرات أو حاجة. أوعى يلا تكون كده!! -يا رب الصبر من عندك.....
بشتغل في مشرحة." وقفت دقيقة تستوعب اللي قولته، وبصتلي بصدمة وقالت: -لا، تاجر المخدرات أحلى بكتير." "= طب يلا، يلا هفرجك على الشقة، يمكن تعوزي تغيري حاجة فيها." افتكرت الين ساعتها. بصيت لسلمي وقولت: -بقولك إيه، كلمي صاحبتك أو أي حد يجي معانا." "= ليه يا أسر؟ -حكيتلها على موضوع الين."
"= أسر يا حبيبي، أنا واثقة فيك، ده أولًا. ثانيًا، أنت لو كده فعلًا مكنتش طلبت مني أجيب حد معايا. ثالثًا، وده الأهم، إنك ماتقدرش يا مز تعمل أي حاجة، لأني ببساطة هاموتك. متستقلش بيا." بعشقها بجد. هي حرفيًا بقت كل حاجة في حياتي. حد واثق فيا وبيحبني، يمكن أكتر من نفسه. -الله يا أسر، شقتك جميلة أوي. أنا هسيبها كده، وأوضة مامتك وباباك كمان هتفضل زي ما هي وصورهم منورين الأوضة، بس هنشيل حاجة." "= إيه؟
-لو جبنا الكنبة دي هنا هتكون أحلى، مش كده؟ وكمان عايزين نحط هنا كنبة أكبر عشان نقعد مع بعض ونتفرج على التليفزيون بالليل. أما بقى أوضتك هتكون أوضتنا عشان أنا ارتحت لما دخلتها، والأوضة التانية هتكون لأولادنا إن شاء الله. أنت نفسك في إيه؟ أنا عايزة ولد صغنون كده ويكون شبهك بالظبط. وأنت بقى؟ بتتكلم بحماس. كنت حاسس إنها طفلة بريئة بتحلم. وبتبصلي وبتتمنى إني أحقق لها أحلامها. -عايز...
بصي، اللي يجيبه ربنا كويس. المهم دلوقتي إن ناقصنا كمان حاجة، هي هنجيب دولاب كمان عشان ده صغير." "= لا يا أسر، ده شكله حلو أوي. متخافش، هيقضي اللبس كله. بجد مش مصدقة إن هيبقالي بيت ليا لوحدي." -لإيه؟ لوحدك؟ لا يا ماما، من هنا ورايح مسمعش كلمة لوحدك دي. إحنا مع بعض طول العمر، صح ولا إيه؟ "= صح يا أسر." كل دي أحلام وردية وهايفه. إنما الواقع أسود بشع مش هيتغير.
كنا متفقين على يوم السبت اللي هو بكرة على إننا هنكتب كتابنا. اليوم اللي كلنا منتظرينه بفارغ الصبر. صحيت من النوم على صوت حاجة بتتكسر. بصيت حواليا ملقتش حاجة. الصوت كان جاي من نفس الأوضة. دخلت أشوف إيه تاني المرادي. كان وشها أصفر، جسمها نحيف، ملامحها حزينة كأنها منامتش بقالها كتير. واقفة بتبصلي بحزن. -مكنتش متخيلة إنك هتعمل معايا كده يا أسر." "= واضح إني غلطت. كان لازم أقرأ قرآن في الشقة كلها وأطهرها منك ومن أمثالك."
-حظك إنك محمي مني. أنت عارف أنا كنت هعمل إيه؟ كنت هصحى تلاقي نفسك عندي أنا، في العالم بتاعي. كنت ساعتها هباهاب بيك قدامهم كلهم." "على فكرة يا أسر، إحنا عادي ممكن نتجوز بني آدمين، وفيه كتير أوي بيعملوا كده. مجاتش عليا." "= امتى بقى هتبطلي الأنانية اللي فيكي دي؟ إيه مزهقتيش؟ -لا مزهقتش، وهفضل أحاول وأحاول لحد ما أملكك، وساعتها أنت مش هتقدر تطلع بره دايرة حبي اللي أنا محدداها عشانك."
وبدأت ترسم بصوابعها دايرة في الهوا، والدايرة اتشكلت فعلًا باللون الأحمر، وبصتلي وقالت بابتسامة: -دايرة حبي ليك هتفضل دايرة حوالينا أنا وأنت بس، ومفيش تالت فيها، فاهمني يا أسر؟ مفيش تالت." وفتحت الباب وخرجت. وأنا خرجت وراها بس ملقتهاش. -آه صحيح يا رغد، وقت الزيارة خلص." "أنا شكلي بتطرد سيكا؟ آه شكلي كده." "= أسر، هي دي خطيبتك اللي أنت سبتها فجأة، مش كده؟ اتنهد وبعدين بص لنا وبص الناحية التانية كأنه بيقولنا شرفتونا.
"شاورت لمحمد يقوم، وأنا بصيت لأسر بعتاب وقولت: " -طيب يا أسر، هنمشي دلوقتي، وبكرة هنيجي لك." "خرجنا من الأوضة، ومحمد بصلي وقال: " -مش فاهم، هو بيعاملنا كده ليه؟ "= معذور برضو، اللي شافه مش قليل." -أيوه، إحنا هنبتدي ندافع عنه ولا إيه؟ "كان بيبصلي بخبث." "= بقولك إيه، أنا عايزة أنام، كفايا أوي كده عليا النهارده." -رغد، أنتِ كنتي غيرانة، مش كده؟
"أه، كنت غيرانة. كلامه عليها خلاني أكرهها من قبل ما أشوفها. ليه فيها إيه خلاه يحبها بالطريقة الأوفر والسرعة دي؟ "= لا مش غيرانة، وبطل هزار عشان أنا مش طايقة نفسي." -آه، واضح جدًا على وشك. الحقيقة." "روحت البيت رزعت باب أوضتي وقعدت على السرير وفضلت أعيط." -بتعيطي ليه بس؟ مهو سابها. كل مشاعره ليها كانت زمان وانتهت خلاص. بس يمكن يكون لسه بيحبها وكده، هو مش هيكون شايف حبي ليه. ويمكن لأ. بطلي تفرضي حاجات لسه محصلتش."
"كل دي أفكاري بتتخانق مع بعض وأنا في النص بتفرج عليهم." -الو، محمد." "= إيه يا بنتي؟ مش قولتي هتنامي؟ -جاهز تيجي معايا بكرة؟ "= عند أسر؟ آه طبعًا هاجي." -لا، مش عند أسر." "= اومال عند مين؟ -عند سلمي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!