الفصل 10 | من 10 فصل

رواية الغرفة المغلقة الفصل العاشر 10 - بقلم نور الشامي

المشاهدات
19
كلمة
2,229
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

وقفت أفنان أمام القسم وانفاسها متلاحقة وعقلها مشوش. بينما كانت عيناها مسمرة على إلياس، لم تستطع السيطرة على رعشة جسدها. لكن ما اشتعل داخلها لم يكن خوفًا، بل غضبًا وقهرًا متراكمًا تفجر أخيرًا. أما عن إلياس، فما زال يقف أمامها بوجهه العابس ونبرته المتحجرة. يتحدث وكأنه المظلوم الوحيد، وكأنها هي التي خانت وخدعت. ثم اقترب خطوة، لكن قبل أن ينطق، انفجرت فيه بصوت مرتجف غاضب مرددة: "إنت إزاي عندك وش تحاسبني؟!

إيه البجاحة اللي انت فيها دي… أنا مش فاهمة انت كده طبيعي يعني.. انت إنسان طبيعي زينا.. ليك عين تيجي تتكلم وتحاسبني وتعلي صوتك كمان! نظر إلياس إليها بضيق، متفاجئًا بصراخها وبالنار المشتعلة في عينيها. لكنه لم يعلق، مما زاد من غضبها أكثر. مشيرة إليه بانهيار:

"انت ضحكت عليا، استغليت فقداني للذاكرة وعملت معايا علاقة وأنا مش مرتك أصلا… كنت بحاول أصدق إنك مش كده… لكن طلعت أبشع مما توقعت…. انت استغليتني… حياتك كلها قتل ودبح وموت وبعد كل ده جاي تحاسبني؟! زم إلياس فكه وعيناه أصبحتا بحرًا من العواصف. لكنه لم يرد فورًا، كان يحاول أن يسيطر على غضبه ويزن كلماته. لكن أفنان لم تمنحه الفرصة للتبرير وتابعت ببكاء:

"أنا كنت فاقدة الذاكرة، كنت تايهة.. ضايعة وإنت استغليت ده لمصلحتك.. كنت بتحاول تاخد بتارك وتنتقم من رقيه وأفنان.. دخلت في لعبة أنا أصلا معرفش عنها أي حاجة… انت ظلمتني وبت عليا وخدعتني وعملت فيا اللي مافيش إنسان طبيعي يعمله… بس طبعًا دا طبعك.. انت الشيطان صح.. شيطان الصعيد اللي كل بيخاف منه." نظر إلياس إليها بحزن يهمس بصوت منخفض لكنه حاد مرددًا: "أنا استغليتك؟

.. أنا عمري ما استغليتك يا أفنان.. أيوه ظلمتك كتير جوي بس والله عمري ما استغليتك.. ويوم اللي حصل بينا اللي حصل ده.. أنا كنت شارب وإنتي كنتي بتحاولي تقربي مني وأنا ماكنتش في وعيي عشان أقدر أمنعك.. أنا عارف إن ده مش مبرر… بس جسمًا بالله العظيم أنا كل لحظة كانت بتمر عليا فيها كنت بحس إني بموت من تعذيب الضمير.. وبعد ما اختفيتي متعرفيش أنا عشت إزاي أنا كنت بدور عليكي وأنا بسأل نفسي في كل لحظة هي ماتت؟ ولا اتخطفت؟

ولا حصلها إيه." نظرت أفنان إليه بعصبية وجاءت لتتحدث، ولكن فجأة تجمدت مكانها عندما استمعت لصراخ ابنتها وهي تركض إليها مرددة بلهفة: "ماما.. ماما." نظرت أفنان إلى الجهة الأخرى وهي ترى ابنتها الممسكة بيد زينة. فنظرت وليد بصدمة مردفًا: "زينة… يا حراس، بسرعة هاتوها." ابتعدت أفنان عن إلياس وحاولت أن تركض وهي تردد: "امشي يا زينة.. خدي البنت وامشي بسرعة دلوقتي يلا."

ألقت أفنان كلماتها وجاءت لتذهب، ولكن في الجهة الأخرى ركضت الصغيرة نحو أفنان بلهفة. صوتها المرتجف يناديها: "ماما… ماما." ونظرت الصغيرة إلى زينة بضيق وأفلتت يدها الصغيرة من قبضتها وانطلقت نحو الطريق. فصرخت أفنان بجنون وقدماها تحاولان اللحاق بها وهي ترى هذه السيارة تقترب منها. لكن الوقت كان أسرع منها وارتفع صوت صرير الفرامل ثم ارتطم جسد الصغيرة بالأرض بقوة. فنظر الجميع بصدمة إلى جسد الطفلة الملقى على الإسفلت.

ولكن صوت أفنان أفاق الجميع من صدمته وهي تردد: "بنتي.. كيان… لا.. لا بنت." ركضت أفنان بجنون وجاءت لتجثو على ركبتيها بجانب الطفلة. ويدها المرتعشة امتدت إلى جسدها الهش والدماء تسيل على جبينها. بينما كان يقف إلياس في مكانه… متحجرًا وعيناه مسمرة على المشهد. على الصغيرة الغارقة في دمائها وعلى أفنان التي تبكي بجنون وهي تهز جسدها الصغير. لكن الكلمات التي خرجت من فم أفنان مزقت كيانه تمامًا عندما هتفت:

"إلياس.. الحق بنتك يا إلياس.. البنت بتموت." نظر إلياس إليها بذهول وأنفاسه توقفت. وكأن كل شيء داخله تحطم في لحظة واحدة وهو يهمس: "بنتي؟! ألغى إلياس كلماته وركض نحوها بجنون وسقط على ركبتيه بجانب الصغيرة. ويده امتدت إليها ثم خرج صوته متحشرجًا: "افتحي عيونك.. بالله عليكِ افتحي عيونك." حاول الياس كثيرًا أن يجعلها تتحدث ولكن بدون جدوى. فجمدت وركض بسرعة إلى سيارته مسرعًا إلى المستشفى. ***

وفي صباح يوم جديد، كان يقف إلياس في الممر ويده مشدودة على خصلات شعره. وعيناه محمرتان من السهر والقلق. وكاد الغضب أن يفجر في صدره مثل بركان على وشك الانفجار. أما في الداخل وراء باب الغرفة الزجاجي، كانت ترقد كيان على السرير الأبيض. وأنابيب الأجهزة تحيط بها. لم يكن إلياس قادرًا على الاقتراب أكثر. كان يشعر أن قلبه سينفجر لو نظر إليها لثانية إضافية. لكن الغضب بدا الحل الوحيد للهروب من الشعور بالعجز.

فاستدار بعنف يبحث عن أفنان. وبمجرد أن رآها واقفة عند النافذة ظهرها إليه، اقتحم المسافة بينهما وصاح بصوت غاضب: "إزاي جدرتي تخبي عني إن عندي بنت؟! إزاي حرمتيها مني كل السنين دي؟! استدارت أفنان ببطء ونظرت إليه بغضب مردفة: "أهه شوفت.. أول ما ظهرت في حياتنا تاني.. بنتي بتموت… بنتي بتموت بسببك يا إلياس.. عرفت كنت مخبية ليه.. كنت عايزة أبعد عن حياتك اللي مليانة موت وقتل." إلياس بغضب: "يعني ده مبرر تخبي عني؟!

مبرر تحرميها مني.. انتي مجنونة ولا إيه بالظبط.. مش من حقك تعملي كده.. مش من حقك أصلاً تحرميني من بنتي." رفعت أفنان يدها وأشارت نحو الغرفة وهتفت: "شايفها؟ شايف بنتي مرمية هناك بين الحياة والموت؟! إنت جيت حياتنا فـ حصل إيه؟!

كارثة، مصيبة.. دم.. ده اللي بيحصل أول ما تقرب يا إلياس… كان لازم أخبيها عنك… كان لازم تبقى بعيد عنها… إنت خراب يا إلياس وجودك كارثة، وأنا دفعت التمن، وبنتي بتدفع التمن كمان معايا.. تمن انتقامك الأعمى اللي دمر الكل! تراجع خطوة، وكأن كلماتها دفعته إلى الخلف وقلبه ينبض بجنون. لكن قبل أن يرد، جاء صوت الممرضة وهي ترد: "البنت صحت والحالة الحمد لله شبه مستقرة." *** وفي المساء في ممر المستشفى البارد، وقف وليد بجوار النافذة.

كان وجهه متجهما وأصابعه تنقر على زجاج النافذة في توتر واضح. لم يكن بحاجة إلى النظر خلفه ليشعر بوجود زينة. فقد سمع خطواتها تقترب ببطء حتى وقفت على بعد خطوات منه. ظلت تراقبه للحظات قبل أن تهمس بصوت خافت: "وليد." لم يلتفت إليها، ظل صامتًا، وكأن صوته لم يصله. لكنها تابعت بجرأة: "مش هتجول حاجة؟ هتفضل ساكت كده كتير؟ أغمض وليد عينيه للحظة وكأنه يحاول كبح غضبه. ثم التفت إليها ببطء. عيناه كانتا بحرًا من الغضب والخيبة

وهو يرد بنبرة قاسية: "أجول إيه يا زينة؟ إنك خونتي ثقتي؟ إنك كنتي السبب في اللي حصل؟ طيب أفنان إلياس كدب عليها.. أنا بحاول أعمل معاكي إيه؟ شعرت زينة بوخز كلماته كالسكاكين. لكنها رفعت ذقنها بعناد رغم اهتزاز أنفاسها واردفت: "أنا.. أنا كنت بحاول أحميها كنت خايفة عليها كنت فاكرة إن ده الصح…" ضحك وليد بسخرية مرددًا: "الصح؟! الصح إنك تخبي عني حاجات كان لازم أعرفها؟ الصح إنك تاخدي قرارات مصيرية عن ناس غيرك؟

أنتي خونتيني يا زينة." تراجعت زينة خطوة للخلف وعيناها تلمعان بدموع لم ترد أن تسقطها. لكنها لم تجد ما تدافع به عن نفسها. الحقيقة كانت واضحة أمامها. فهمست: "أنا آسفة… آسفة." نظر إليها للحظة، وكأنه يبحث عن الصدق في ملامحها. زفر بعمق وقال بصوت هادئ: "الأسف مش هيرجع اللي حصل. وزي ما أنتي كنتي شايفة إنك بتحميها، أنا كمان لازم أحمي نفسي… منك." ولم ينهي وليد كلماته حتى قاطعه ركض الممرضين إلى غرفة كيان. فركض بسرعة أيضًا. ***

وبعد فترة داخل العناية المركزة، كان الجميع متسمرًا في أماكنهم وأنفاسهم محبوسة. بينما الأطباء يحاولون إنعاش قلب كيان. وصوت الجهاز يطلق إنذارًا مستمرًا والطبيب يضغط على صدر الطفلة في محاولة يائسة لإنقاذها. أما عن أفنان، فكانت تراقب المشهد بعيون تائهة. وإلياس يقف بجوارها… وجهه متحجر لكنه مليء بالرجاء. وليد يضع يده على رأسه في توتر. بينما زينة تقف خلفه تنتظر أي شيء ليطمئنها. حتى خرج الطبيب واردف بحزن:

"أوقفنا الإنعاش… مفيش استجابة… البقاء لله." صرخت أفنان بأنهيار قائلة: "لا.. بنتي لا بنتي لسه عايشة." انهارت على ركبتيها وهي تبكي بجنون. بينما إلياس سقط بجانبها وعيناه ممتلئتان بالدموع. وليد ضرب الحائط بقبضته في غضب، وزينة غطت وجهها بيديها وهي تنتحب. ثم فجأة، وسط بكاء الجميع وصوت الجهاز الثابت، دوى صوت قوي في الغرفة مرددًا: "كــــــااااااااااااااااات! ثم ظهر صوت آخر من خلف الكاميرات وهو يردد:

"مشهد جامد يا جماعة برافو خلصنا تصوير الحلقة الأخيرة." فجأة، بدأ الجميع يتحرك. وتوقفت أفنان عن البكاء ومسحت دموعها بسرعة. التفتت نحو إلياس وهي تضحك: "إيه رأيك في أدائي؟ كنت مقنعة صح.. قول صح متتكسفش أنا مراتك برده.. أحلى حاجة إني مراتك في الحقيقة والمسلسل." ابتسم وهو يمسح دموعه المصطنعة واحتضنها وهو يردد: "برافو عليكي أحلى ممثلة في العالم كله." أما كيان التي كانت ممددة على السرير فتحت عينيها وجلست وهي تضحك:

"إيه رأيكم في تمثيلي؟ حسيتوني ميتة بجد؟ أما عن وليد الذي كان ما زال واضعًا يده على الحائط، استدار إلى زينة قائلاً: "إيه الجمال ده." ابتسمت زينة باحراج. وبدأت الكاميرات تغلق والمخرج دخل إلى الغرفة بابتسامة: "يا جماعة، انتهينا ده كان آخر مشهد في المسلسل، برافو عليكم كلكم." تحرك الجميع بارتياح وبدأوا في المزاح مع بعضهم. بينما بدأ طاقم العمل في تفكيك المعدات.

أما عن إلياس الذي اتضح أن اسمه الحقيقي "أدهم"، التفت إلى أفنان أو "نور" وقال بمكر: "خلاص بقى نرجع البيت؟ ولا عايزة تعيشي في دراما طول الوقت.. إيه رأيك نفصل ونسافر نغير جو." ابتسمت نور وهي تردد: "ياريت عشان بجد تعبت أوي في المسلسل ده." أما وليد، أو "عمر" في الحقيقة، وضع يده حول كتف زينة أو "ريم". قائلاً: "وأنا بقا هستغل الفرصة دي ونحتفل بخطوبتنا بجد، مش تمثيل عشان من وقت ما اتخطبنا واحنا في شغل." ابتسمت ريم باحراج.

ونظر إلياس أو أدهم باسمه الحقيقي إلى أفنان مرددًا بابتسامة: "على فكرة نسيت أقولك.. أنا بحبك أوي." ضحك الجميع بينما خرجوا من موقع التصوير والأضواء تطفأ واحدة تلو الأخرى. الكاميرا تتحرك ببطء نحو كرسي فارغ في موقع التصوير، ثم تنطفئ الشاشة… لتنتهي القصة الحقيقية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...