"أنتي بتعملي إيه بموبايلي؟ " قالها فجأة. اتخضيت لدرجة إني نطيت من على السرير وأنا ببصله بصدمة. كانت دموعي بتنزل من غير توقف. كنت حاسة إنه كأنه مسك قلبي وعصره جامد. رميتله التليفون على السرير وروحت على الدولاب وأنا بطلع شنطتي. قرب مني ومسك إيدي وقال: "حبيبتي فيه إيه؟
كان بيتكلم ببراءة، كأنه ما عملش حاجة. غمضت عيني وأنا حاسة بالخوف منه. اللي كان أماني، اللي اعتبرته كل حياتي يعمل فيا كده. مكنتش مصدقة، مكنتش أتخيل إنه يقتلني بالطريقة دي. "ابعد يا جلال مش طايقاك." قولتها بتعب. كان نفسي أصرخ فيه، أضربه بس مكنتش قادرة. كانت الدنيا بتلف بيا، حاسة وكأن حد ضربني بالنار في قلبي. يارب أنا افتكرت إن أخيرًا هرتاح بس يظهر إن ده بداية عذاب تاني. "فيه إيه؟ إيه اللي حصل يا حبيبتي؟ " قالها جلال.
فانفجرت فيه وقولت: "متقولش حبيبتك، أنا مش حبيبتك، مش حبيبتك فهمت! البنت اللي بتكلمها هي حبيبتك، البنت اللي بتقولها إن أبوك أجبرك تتجوزني، اللي بتقولها إن كلها شهرين وتطلقني. انطق مقولتش كده. طلقني يا جلال أنا مش عايزاك، خلاص مش عايزة أشوف وشك ولا تقرب مني، ابعد عني." فضل يتنفس بسرعة وهو حاسس بالتوتر فقال: "طيب بس ممكن تسمعيني، اسمعيني بس." "مش عايزة أسمع حاجة، كفاية أنا تعبت." شدني وحضني وقال: "أنا آسف، أنا آسف."
وبعدين بعدني عنه وهو بيقعدني على السرير. حاولت أبعد عنه بس مسمحش ليا وقال: "ممكن تسمعيني بس، افهميني وساعديني. صدقيني رانيا بالنسبالي ولا حاجة، وأنا بكذب عليها عشان بتساعدني في الكلية وفي الامتحانات. انتي عارفة كلية نظم معلومات صعبة شوية وأنا عشان أنجح محتاج حد ياخد بإيدي." كنت ببصله بشك فكمل وهو بيمسك إيدي جامد: "معقول بعد اللي عملته عشان نجتمع سوا أكون غبي وأضيعك من إيدي يا شروق؟
مستحيل أعمل كده يا حبيبتي. اعتبري اللي عندي ده مرض وحاولي تساعديني." مكنتش قادرة أتكلم. ده الشخص اللي اختارته واتحملت الضرب والإهانة عشانه. مكانش ينفع إني أسيب البيت وأمشي وأروح لأبويا اللي ممكن يطردني ويعايرني بإختياري. فسكت، سكت وحطيت لساني جوا بوقي واتحملت. اتحملت وأنا عارفة إنه بيكلم غيري. لحد بعد شهر كنت حملت في ابني الأول.
الحمل ده غير حياتي. معرفش للأحسن ولا للأوحش. بس جلال وقتها بطل يتكلم مع بنات وبقى معايا علطول بيساعدني. لأن اكتشفنا إن بعد حملي عمتي بدأت تعملي سحر. وكنت فعلًا بموت، بس جلال وأهله ماسابونيش لحظة. بالعكس ساعدوني كتير. وقتها كان عندي أمل إن جلال حبيبي يرجعلي.
مرت شهور الحمل وأنا حاسة إن روحي بتطلع فعلًا. لحد ما جبت ابني عمرو. وعيشت مبسوطة نوعًا ما. لحد ما بعدها بفترة مش كبيرة قوي حملت في بنتي التانية. ورجع تعبي. بس وقتها جلال سابني زي ما يكون زهق مني ووداني لأمي عشان تفضل معايا. وعرفت وقتها إنه رجع لقذرته وكلامه مع البنات.
نفسيتي كانت سيئة جدًا وأنا في بيت أهلي وأنا عارفة إن جوزي أكيد دلوقتي بيكلم غيري وبيقابل غيري والله أعلم بيعمل إيه تاني. كانت علاقتي مع بابا اتحسنت شوية بس متخلاش عن كلامه اللي يسم البدن وأنا كنت بسكت وبتحمل. وأمي اللي كانت بتهتم بيا أنا وابني مالك.
في يوم وأنا لسه في الشهر التامن تعبت قوي. وأهلي وجوزي ودوني العيادة بسرعة. والدكتور وقتها قرر إني أعمل عملية قيصرية فورًا عشان حالتي كانت خطيرة. وبعد ساعات من الألم أخيرًا خرجت بنتي. بس للأسف تم تشخيصها إن عندها ثقب في القلب. عشان كده الدكتور قالنا إنها هتقعد في الحضانة شوية. وبالفعل بنتي دخلت الحضانة. وأنا لما قمت وعرفت إنها رت من العياط.
بعد يومين، روحت البيت وأنا سايبة حتة من قلبي. آية بنتي في الحضانة. قلبي كان بيتقطع عليها. كنت بدعي إنها تطلع منها بخير. واللي خلاني أنهر أكتر إن جلال مكانش معايا في حزني. أول ما طلعت من العيادة وداني لبيت أهلي. وبعد ما اطمن إن أنا كويسة راح يعمل اللي بيعمله دايمًا. "مال عمرو يا ماما؟ " قولتها وأنا شايفة ماما خارجة بابني هي وبابا. "سخن شوية وهنوديه الدكتور." "يا حبيبي يا عمرو، هاتيه يا ماما أبوسه."
وفعلًا ماما قربت عمرو مني وأنا بوسته على دماغه وقولت: "هو فعلًا سخن شوية وديه يا ماما الدكتور وطمنوني عليه." بعدين مسكته منهم وحضنته وبوسته تاني وأديتلهم عمرو. "عمرو! " صرخت بالكلمة وأنا بصحي من كابوسي المرعب ده. فتحت عيني واتصلت بجوزي. وأول ما رد عيطت وقولت: "جلال أنا حاسة إن حاجة وحشة هتحصل لعمرو ابننا." "شروق أهلك اتصلوا بيا وقالوا إن دي حاجة بسيطة ليه خايفة متقلقيش وارتاحي هما شوية وهما جايين."
قفلت مع جلال وأنا مطمنة شوية ولقيت أبويا داخل عليا وهو شايل عمرو. "الدكتور قال إيه يا بابا؟ " قولتها بلهفة وأنا ببص على ابني اللي نايم زي الملايكة. بصلي بابا بحزن وقال: "البقاء لله يا بنتي، عمرو مات." وقتها حسيت وكأن حد خلع قلبي مني. وكابوسي الأسود اتحقق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!