الفصل 11 | من 17 فصل

رواية الجلاد لقلبي رغم حبي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم دينا النجاشي

المشاهدات
20
كلمة
5,440
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

في وسط ذلك القصر، وصل عدد كبير من رجال الأمن وانتشروا في المكان، مما جعل غالب يرتجف بوضوح عند ظهورهم. ونظر نحو صهيب الذي كان واقفاً ينظر إليهم بجمود. فكانت أشكالهم كوحوش برية تنتظر افتراس فريستها. التقت عيون صهيب بأحدهم، وأعطاه الآخر إشارة سرية، فأردف صهيب بجمود: "طبعًا كلكم عرفين انتوا هنا ليه وأي المطلوب منكم." وأشار إلى غالب الذي كان واقفاً، وأظهر ظهوره عدم ثقة واضحة.

"دا رجل الأعمال غالب زهران، أكيد كلكم سمعتوا عنه، ومهمتنا هي حمايته، فاهمين؟ هتفوا جميعًا في صوت واحد: "فاهمين." ابتسم صهيب ببرود، وعقله شارد في بعض الأمور التي كان يخطط لها. *** في مكان آخر وتحديدًا في منزل سماء، كان الجميع جالسين ماعدا آدم وعمران، كانا واقفين في الخارج يتحدثان في بعض الأمور. فتحدث عم آدم بحنان: "مبروك يا بنتي." سماء باحترام: "الله يبارك في حضرتك." عادل بابتسامة:

"إن شاء الله هتكلم مع آدم عشان يجيبك زيارة وتتعرفي على العيلة كلها." سماء بمؤاماة: "إن شاء الله." في تلك اللحظة دخل آدم وعمران، فنظر إليه عمه وأردف بجدية: "إن شاء الله هتجيب مراتك البلد عشان تتعرف على عيلتها التانية، وتعمل حسابك هتقضي كام يوم في البلد." آدم باحترام: "إن شاء الله يا عمي، بس خليها بعدين لأني مش فاضي الأيام دي." عمه بجدية: "معلش تعالي على نفسك، مش كفاية عرفنا من مامتك إن كتب الكتاب النهارده." آدم بهدوء:

"كل حاجة جت بسرعة ومعرفتش أبلغ حضرتك." والد عمران بمؤاماة: "ربنا يقدم لك اللي فيه الخير يا ابني." *** انتهى اليوم وودعهم الجميع ولم يتبقَ سوى آدم ووالدته وسماء ووالدها. فأضاف والد سماء بجدية لابنته: "اسمعي يا سماء، انتي النهارده هتروحي مع الست حسناء وخلاص دا بقا بيتك التاني، وبإذن الله هخلص موضوع عمتك ومش هتأخر." أومأت سماء بصمت، فربت والدها على يدها بحب. فتحدث آدم بجدية: "لو احتجتني في أي وقت ياريت تكلمني يا عمي."

والد سماء: "إن شاء الله.. أنا عارف إنك راجل ويعتمد عليك، ودا اللي خلاني استأمن على بنتي معاك.. أتمنى متخذلنيش." نظر آدم لسماء الناظرة للأرض والدموع تترقرق في عيونها، فأضاف بجدية: "سماء في عيوني يا عمي، ولو هي بنتك فـ هي بقت مراتي، وبوعدك إني هتقي ربنا فيها." والد سماء براحة: "وأنا متأكد من كده." ونظر لسماء وبابتسامة:

"عارف إنك دلوقتي زعلانة مني بسبب تسرعي في الموضوع، بس أنا متأكد إني مش هلاقي حد استأمنه عليكي غير آدم، ووعد هخلص موضوع عمتك وأرجع أعملك كل اللي تطلبيه." رفعت سماء عينيها إلى والدها وقد ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهها، محاولةً تخفيف قلقه. "أنا كويسة يا بابا، متقلقش عليا ومش زعلانة منك، بالعكس أنا مبسوطة، وفي الأول والآخر دا اللي كان هيحصل حتى لو الموضوع جه بسرعة ومن غير ما نرتبله."

أومأ والدها بابتسامة وشعر بالراحة من حديثها. وبعد وقت انتهت المحادثة، وأمر آدم حراسه بتوصيل والدته وسماء. استغرب والد سماء من الأمر وأضاف بهدوء: "أنت مش رايح معاهم ولا إيه؟ آدم بجدية: "متقلقش، أنا شوية وهروح، بس دلوقتي مش هرتاح إلا لما رجالتى يسافروا معاك." والد سماء بتفهم: "أنا معايا الرجالة، متقلقش." آدم بمؤاماة:

"أنا مش قلقان، بس هبعت معاك تلاتة من رجالتى ومعاهم المحامي الخاص بتاعي، ودا هيساعدك كتير لو الموضوع كبر." قطع حديثهم دخول الحارس وبعملية: "آدم بيه، المحامي بره." آدم بهدوء: "تمام، خليه يدخل وقول لرجاله تجهز للسفر بكرة." الحارس بمؤاماة:

"جاهزين سعادتك، وأمنوا الوضع، وجابوا مكان السكن الموجود فيه الشخص المطلوب نعرف مكانه ومكان شغله، وجمعنا كل المعلومات المطلوبة عن صاحبة مدام نوال الموجودة عندها وعن جوزها ومكان السكن وكل المعلومات اللي جمعناهم عنهم تمام، وناس مصرية وحضرتها دكتورة وجوزها دكتور وعايشين هناك من عشر سنين وأهلهم هنا في البلد وناس في حالهم." آدم بمؤاماة: "تمام، ابعت المحامي." غادر الحارس لتلبية الأمر، أما والد سماء فكانت عيناه

متسعة بذهول وأردف بإعجاب: "انت عملت كل ده امتى؟ آدم: "لما خلصت المكالمة، طلبت من رجالتى يجمعولي كل المعلومات الخاصة بحياة مدام نوال وجوزها والمكان الموجودة فيه حاليًا." أومأ والد سماء رأسه بصمت، فدخل المحامي وشرح له آدم الموضوع. ثم انتهى الأمر وودع آدم والد سماء أيضًا وانصرف. وفي طريق آدم إلى المنزل، اتصل بقائد حرس عمران الشخصي. وكان قد عينه لآدم وأضاف بجدية:

"عاوزك تتابع كل خطوات صهيب الجارحي وتبعتلي كل تحركاته، وبكرة كل الرجالة اللي هاجموا على بيت مراتي يكونوا موجودين في زنزانتي." قائد الحرس بعملية: "تمام يا آدم بيه." أنهى آدم المكالمة دون أن يضيف جملة أخرى، وبعد فترة وصل إلى المنزل ورأى تلك الشاردة في حديقة الڤلة تنظر إلى القمر بحزن، فاقترب منها بهدوء. "قاعدة لوحدك ليه وفين أمي؟ استدارت سماء في اتجاه الصوت ولم تبدِ أي رد فعل، فعادت بنظرها مرة أخرى وأضافت بنبرة طبيعية:

"دخلت تعمل حاجة." آدم بجدية: "تمام، قومي ادخلي لأن الجو برد." سماء برفض: "لا، أنا حابة أقعد هنا شوية، المكان هنا جميل ومريح." آدم بتنهيدة: "بلاش تعاندي، الجو برد، ادخلي، وقدامك العمر كله تقعدي فيها وقت ما تحبي." سماء بغيظ: "العمر كله ليه؟ لتكون فاكر إن الورقة اللي اتكتبت دي ضمنتلك إني خلاص مراتك؟ لا فوق، أنا سكت بس لأجل بابا واحترمت كلمته، وأول ما يرجع الحوار ده كله هيخلص." آدم ببرود:

"الورقة اللي بتتكلمي عنها دي بتقول إنك خلاص بقيتي مراتي ومسؤولة مني، أما بقى جو هتخلصي، فنصيحة بلاش تتكلمي فيه، وخليني حلو معاكي للآخر، وأقلمي نفسك على الوضع الجديد." سماء بغضب: "أنا بجد بكرهك ومش طايقة أشوفك قدامي." آدم بسخرية: "مطلبتش تحبيني، ويلا ادخلي لأني مش هعيد كلامي، وتاني مرة يا سماء، صوتك لو اترفع عليا، هنسى إنك مراتي، فبلاش تخليني أعمل حاجة أندم عليها." سماء بدموع: "قصدك إيه يا آدم؟ هتضربني مثلًا؟

آدم بنفي: "إيدي عمرها ما هتتمد عليكي يا سماء، ودا أولًا، لأنك مراتي وأنا راجل وعارف حدودي واللي ديني أمرني بيه. ثانيًا، لأن والدك وصاني عليكي، وأبوك غلوته كبيرة عندي وأنا وعدته أحطك في عيني." أنهى آدم حديثه، فنظرت إليه سماء بانزعاج وغادرت من أمامه متوجهة إلى المطبخ حيث كانت حسناء. أما آدم فتنهد ودخل هو أيضًا. فاستقبلته والدته وهي خارجة من المطبخ، وبجانبها سماء التي تتحاشى النظر إليه، فأردفت حسناء بحب:

"تعالى يا حبيبي، عملتلك قهوة معانا." آدم بهدوء: "مرة تانية يا حبيبتي، أنا يدوب أطلع آخد شاور على السريع لأن عندي شوية شغل." والدته بعتاب: "يبني حرام عليك، أنا مش بلحق أشوفك." آدم بحب: "معلش اليومين دول مضغوط شوية وبعدها هعوضك." أومأت حسناء له بابتسامة وغادر آدم دون أن ينظر إليها. لقد فعل ذلك عمدًا، أما هي فقد لاحظت ذلك رغم أنها حاولت عدم النظر إليه. إلا أنه أشعل النار فيها عندما أظهر عدم اهتمامه، وكأنه لم يرها. ***

وفي شركة غالب زهران، دخل إلى المقر الرئيسي لشركته ومن حوله صهيب ورجال الأمن. فأعطى صهيب إشارة للحراس وذهب كل منهم حسب إشارته، مما جعل غالب يشعر بالغرابة، فهو لم يتحدث بكلمة وكل واحد منهم فهم موقفه. فنظر إلى صهيب بغرابة، فقابل صهيب نظراته بلامبالاة وصعد معه. دخل غالب قاعة الاجتماعات، أما صهيب فقد اتجه إلى مكتبه ودخل ليعاين المكان بأم عينيه. وعلم بوجود الكاميرات ولاحظ تلك التي تعمل بالبطارية، فاتصل بأحد رجاله وأبلغه بالأمر. ثم اقترب من المكتب ووضع أحد الفلاشات في الحاسوب، وبعدها اقترب من تلك المزهرية لينظر إليها بابتسامة خفيفة ثم غادر.

وبعد انتظار طويل، وصل خبر لصهيب عن هجوم رجال منصور على منزل خطيبة آدم، لكنه لم يقلق، إذ كان يعلم أن حراس آدم من أمهر الحراس. رأى صهيب غالب يخرج من القاعة ونظر إلى كل الحاضرين. مرر يده بهدوء بين خصلات شعره، حركة بدت عفوية، لكنها كانت مدروسة، إذ التقطت ساعة يده صورًا لكل من كان حاضرًا، لتبدأ بعملية تحليل وجمع البيانات دون أن يشعر أحد. وبعد أن غادر الجميع، اقترب غالب من مكان صهيب وبجدية: "تعالى معايا المكتب."

أومأ صهيب برأسه بهدوء وذهب معه. دخلوا المكتب وبعد فترة صمت نظر إلى صهيب الذي كان يتابع ملامح وجهه بعناية. "عاوزك تجيب لي منصور الزناتي بأي طريقة." صهيب باستغراب: "ما أنت عارف إن منصور موجود مع آدم." غالب بمؤاماة: "عارف، وعارف كمان إن محدش يعرف مكانه ويقدر يجيبه غيرك." صهيب بجدية: "وأي الشغل اللي يجمعنا بواحد زي ده؟ غالب بتهديد: "أنا بآمر، وأنت مطلوب منك تنفذ وبس." صهيب بجمود:

"لا، ظبط كلامك، أنا موجود هنا عشان حمايتك وعشان أعمل المطلوب، لازم أكون فاهم." غالب بانفعال: "اسمع يا صهيب، أنا اتفقت معاك وأنت وافقت تشتغل، وأنا ومنصور كان بينا شغل ولازم أصفيه بعيدًا عن عداوته هو وآدم." صهيب بتفكير: "بس أنت عارف إن الموضوع مش سهل." غالب بهدوء: "عارف، بس متأكد إنك قدها وهتقدر تجيبه لعندي، وساعتها هيكون ليك مكافأة جامدة." حرك صهيب رأسه وهو يبتسم ابتسامة جانبية. ***

في اليوم التالي، كان آدم قد جاء في وقت متأخر ليلة البارحة، وعندما وصل كان المكان هادئًا، فصعد إلى غرفته، وغير ملابسه، وذهب في نوم عميق. استيقظ على قرآن الفجر بتكاسل فردد بنبرة يظهر عليها آثار النوم: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله."

وبعد انتهائه ذهب إلى المرحاض فتوضأ، وخرج بعدها بدأ يصلي بخشوع. أما في الجانب الآخر، فكانت في ذلك الوقت مستيقظة، إذ لم تستطع النوم على الإطلاق، فذهبت لتتوضأ، ثم بدأت تصلي. وبعد الانتهاء خرجت من غرفتها مع خروج آدم من غرفته. فشهقت بخضة. أما هو فقد فوجئ بخروجها من الغرفة في ذلك الوقت، تساءل باهتمام: "انتي محتاجة حاجة؟ سماء بتوتر حركت رأسها بنفي، فرفع أحد حاجبيه وأضاف بهدوء: "أما راحة فين في الوقت ده؟

نظرت إليه وهي تحاول أن تأتي ببعض الكلمات لكنها لم تنجح، فزفرت بغضب وتغيرت ملامح وجهها. "من الآخر بقا، أنا مش جيلي نوم ومش عارفة أنام ومش عارفة أقعد لوحدي، وقلت أنزل الحديقة." أومأ آدم برأسه متفهماً، لأنه يعلم أن تغيير مكانها هو الذي أوصلها إلى تلك الحالة، فأضاف بهدوء: "أنا فاهم إن تغيير البيت وأوضتك مسببلك كده، بس مش هينفع تنزلي في الوقت ده، غير إن الجو في الوقت ده بيبقى برد جدًا، فحاولي تنامي." سماء بزهق:

"ما أنا حاولت والله." آدم بتنهيدة: "طيب تعالي ننزل، أنا كده كده كنت نازل أعمل قهوة." سماء باستغراب: "هتشرب قهوة دلوقتي؟ أومأ برأسه دون أن ينبس ببنت شفة وهو يتحرك للنزول على الدرج، فذهبت ورائه وتحدثت في حرج: "خليك أنت، وأنا هعملك القهوة طالما مش جيلي نوم ومفيش حاجة أعملها." نظر آدم إلى هاتفه ليرى كم الساعة، فرد بجدية:

"تمام، أنا هكون في مكتبي، اعملي ليكي كمان لو عاوزة وتعالي ضيعي وقت وأنا بشتغل، وكمان فيه كتب لو عجبك حاجة خديها."

حركت سماء رأسها مستغربة، فهي لا تفهمه. فهو أحيانًا هادئ وديع الطبع، وأحيانًا متعجرف، يبخ السم من فمه ولا يراعي أحدًا. كانت لا تزال واقفة تفكر في تغير حالته، أما هو فقد غادر بعد أن انتهى من حديثه، فتنهدت بشدة وذهبت إلى المطبخ لتحضير القهوة. وعندما بدأت بإعداد القهوة، غلبها قلبها وجعلها تفكر في التأثير السلبي لشرب القهوة في الصباح على معدة فارغة. فاتخذت قرارها وقامت بإعداد الكيك أيضًا حتى يتمكن من تناوله مع القهوة.

بدأت بصنع الكيك وهي تفكر في أسلوبه القاسي وكلماته الجارحة الذي لم تنساها، فوبخت قلبها الملعون الذي كان يشن حربًا عليها. وفي كل مرة يجعلها ضعيفة تجاهه. فرغمًا عنها تحمل له كل تلك المشاعر. وأيضًا لم تنكر حبها الكبير لذلك الرجل القاسي والمغرور والوسيم جدًا. تبسمت بقلة حيلة، فهي حتى في أفكارها وعتابها تراه جميلاً، في الحقيقة هو أجمل رجل رأته في حياتها، ولن ترى تلك العيون غيره.

عند آدم، ظل يعمل فترة من الزمن، واستغرب تأخر سماء كل تلك المدة في إعداد القهوة التي لا تستغرق دقائق. فشعر بالخوف أن يكون قد حدث لها شيء ما، فغادر مكتبه متوجهاً إلى المطبخ متمنياً أن تكون بخير. وعندما وصل، اشتم رائحة الكيك المنبعثة من المطبخ، فتوقف وشاهدها وهي مشغولة. وبعد ذلك تحمحم حتى تلاحظ وجوده، فنظرت إليه بابتسامة. أقسم أنه لم يرَ في جمالها من قبل، فتحدثت وكأنها طفلة.

"معلش اتأخرت عليك بس قلت أعملك كيك عشان متشربش القهوة على معدة فاضية." ابتسم آدم على اهتمامها الواضح وأردف بهدوء: "الصراحة ريحتها تجنن." سماء بفرحة وقد تناست كل شيء: "خمس دقايق بالظبط وهتدوق أحلى كيك، زي ما بابا بيقول." آدم بابتسامة: "اممم، هشوف." سماء بغمزة:

"عيب عليك، دا أنا ولا أجدعها الشيف الشربيني. دا من حلاوة الكيك بتاعي عملت لدكتور بتاعنا كيكة في عيد ميلاده وزينتها وأكل منها وعجبه جدًا، وبعد ما كنت جايبة مقبول في مدته اترفت جيد." آدم بضحكة: "كنتي بترشيه؟ سماء بابتسامة: "هو دا بس عشان مدته كانت صعبة وقلت لازم أتصرف لأنها سنة التخرج." آدم بابتسامة: "لا، نصحة. المهم هرجع أنا المكتب أخلص شوية شغل على ما تخلصي." سماء: "تمام، قشطة."

ضحك آدم بخفة وتركها وغادر. أما سماء فانتبهت للكيك وبعدها اتسعت عينيها بذهول وشهقت بصدمة. "إيه ده؟ أنا ضحكت معاه عادي وكمان أفشيت له سر من أسراري! لتشعر أن عقلها هو من يتحكم ليجيب هو: آه يا عديمة الكرامة، بقا تنسي كل اللي عمله فيكي وكلامه الحقير لمجرد إنه ضحك في وشك؟ دا كان بينفض فيكي بكلامه." خفضت رأسها وشرحت الأمر بحزن: "المسألة مش مسألة كرامة، أنا اللي قلبي طيب حبتين تلاته."

تنهدت بضيق وبعدها لاحظت حديثها مع نفسها ونظرت حولها بسرعة خوفًا أن يكون أحد رآها فيظن أنها مجنونة. وبعد دقائق قليلة انتهت من تحضير الكيك وأعدت القهوة أيضًا، وتوجهت إلى مكتبه. طرقت الباب بخفة فسمح لها بالدخول. دخلت ووضعت الكيك والقهوة أمامه بصمت، ثم غادرت إلى غرفتها دون أن تتحدث. أما هو فقد استغرب الأمر وشعر بالريبة من تحولها. ***

وفي سرايا عائلة الشيمي، استيقظت عائشة بتكاسل ونظرت إلى ساعة هاتفها، ثم ذهبت لتتوضأ. وبعد أن انتهت خرجت من غرفتها والتقت بأخيها الذي نظر إليها بابتسامة. "صباح الخير يا حبيبتي." عائشة بحب: "صباح الخير يا قلب أختك." عمران بابتسامة: "أي الحماس والفرحة اللي على الصبح دي؟ عائشة بابتسامة: "مبسوطة بالشغل وكمان تجربة جديدة ومتحمسة ليها، وبشمهندس سامر ديما بيشيد بشطارتي. ما يعرفش إني ديما كنت لازقة معاك عشان كده فاهمة شوية."

عمران بتفهم: "سامر من الصعب يعجبه حاجة، وطالما عجبت له دماغك يبقى انتي شاطرة جدًا في مجالك وذكية." عائشة بحماس: "إن شاء الله هكون أشطر منك وهتخطاك كمان." عمران بضحكة: "ماشي يا ستي، هنشوف." ابتسمت عائشة وقامت بضمه، فهو دائمًا ما يشجعها حتى على أصغر الأشياء. أما عمران فبادلها الحضن وقام بطبع قبلة خفيفة على رأسها ليأتي صوت سمر من خلفهم وبغيرة محببة لقلب عمران: "هي اللي هتاخد الحب كله، طيب وأنا؟

ضحك عمران بخفة وقام بسحبها لحضنه هي الأخرى. "وانتي كمان يا أبيض يا عرسي." سمر بغيظ: "يا أبيه بطل بقا. آخر مرة كلمتني وأنا في الدرس وفتحت الإسبيكر عشان بدور على كشكولي، قلتها وأصحابي كلهم صدقوا ومسكوهالي." عمران بضحكة: "طيب وأنا مالي؟ مش تاخدي بالك." سمر بتنهيدة: "وأعرف منين إنك هتقولها. واحد وبيطمن إن كنت روحت البيت أو لا، هيجي في بالي إنه هيقولي خدي بالك من نفسك يا أبيض يا عرسي." عائشة بضحكة: "حاسة بيكي يا حبيبتي."

ضحك عمران هو الآخر وذهبوا لتناول الفطور. وبعد تناول الإفطار، رن هاتف عمران، وعندما رأى المتصل ابتسم منتصرًا وأجاب: "صباح الخير يا آدم." سمعت عائشة الاسم فنتبهت بفرحة وامتلأت عيونها بدموع. لاحظ عمران الأمر وابتسم بمحبة حتى جاء صوت آدم من الجانب الآخر: "النهاردة هعدي عليك في الشركة عشان أشوف الفلاشة اللي معاك، ولو فعلًا فيها اللي هيفيدني، اعتبر الصفقة الجاية بتاعتك." عمران بسخرية:

"مش محتاج لصفقات يا ابن عمي. شركتي هي اللي بتختار الصفقة اللي هتدخلها، وطبعًا أنت عارف السبب. ثانيًا، أنا بعمل كل ده لمساعدتك." آدم ببرود: "صفقة من شركتي تساوي ألف صفقة من شركة تانية، وأنا مبقبلش مساعدات. الخدمة قصادها خدمة." عمران بضيق: "تمام، هستناك عشان تشوف اللي معايا." أغلق آدم دون أن يضيف كلمة أخرى، بينما تنهد عمران عاجزًا أمام عناد آدم ليخرجه من أفكاره صوت عائشة فأردفت بفرحة:

"أبيه، هو أبيه. آدم جاي الشركة النهارده." عمران بمؤاماة: "آه يا حبيبتي." انتفضت عائشة من مكانها بحماس واقتربت من عمران بسعادة، وقبلته، وبعدها سحبته باستعجال: "يالا بسرعة، ممكن نتأخر عليه." كان الجميع يراقب لهفتها وتلك الدموع في عينيها والفرحة التي زينت وجهها. فنظر والدها إلى عمران حتى يرحل معها والحزن يملأ قسمات وجهه. فوقف عمران وبابتسامة: "ماشي يا حبيبتي، يالا بينا." وبعدها ودع الجميع وغادر. ***

كان جالسًا في مكان خالٍ والغضب يعتلي وجهه، فمسح وجهه بضيق وزمجر بعصبية: "انت عارف معنى اللي بتقوله ده أي يا أسر؟ أسر بجدية: "مفيش حل غير كده يا صهيب، لازم نعمل اللي غالب طلبه." تحولت عيون صهيب وأصبحت دامية، وأضاف بزمجرة: "الظاهر إنك اتجننت ومش ملاحظ معنى اللي بتقوله." ليكمل وهو يصر على أسنانه: "انت عارف لو اتحديت آدم أي اللي هيحصل؟ أسر بجمود: "إحنا مش بنلعب يا صهيب، وحاسبين المخاطر كلها." صاح صهيب بغضب:

"انت أهبل يبني، دي حرب، وأنت وعدتني إن آدم مش هيتضر وفهمتني إن الموضوع لو وصل لأذيته هنسحب، واللي بتقوله ده مش هيعدي على خير. آدم مبيهبش حد، محدش يعرفه أكتر مني، ولو الموضوع هيدخل على تحدي فهو قادر يتحدانا كلنا ومش هنقدر نجيب منصور غير بخسارة كبيرة." عبس آسر ومرر يده بين خصلات شعره بتوتر. "طيب وإحنا هنعمل إيه؟

لازم نتصرف، وأكيد أنت فاهم إن آدم في كلا الحالتين ممكن يضر، واللي بنعمله إننا بنحميه وبنحمي البلد من أشكال غالب وأعوانه." تنهد صهيب وجلس على أقرب كرسي واضعًا رأسه بين يديه، لا يعرف ماذا يفعل. أسر محاولاً التخفيف عنه: "متقلقش، رجالتنا فايقة وفاهمة شغلها، والموضوع مش هيكبر." صهيب بمؤاماة: "تمام، جهز الرجالة. النهارده هنقوم بالمهمة، بس عاوز أفهمك حاجة." أسر بانتباه: "قول."

"آدم أكيد غير مكان منصور، يعني دلوقتي إحنا لازم نعرف المكان اللي حاطه فيه." أسر بفطنة: "مظنش، لأنك قلت إن آدم شخصية متحدة، واللي زي آدم عنده ثقة بالنفس وبيحترم قوته وعقليته، ومستحيل هيغير مكانه، لأن حركة زي دي بنسباله إهانة وضعف." صهيب بتفكير: "عندك حق." زفر بهدوء ونظر لأسر بقلق: "ربنا يستر، أنا قلبي مش مطمن." ربت أسر على كتفه وبابتسامة: "متقلقش، صاحبك في عنينا." صهيب بزهق:

"يعم أنا مش بتكلم عن تعرضه للأذى. أنا بتكلم عن رجالتنا، هيخلص عليهم من قبل ما يرف له جفن." أسر بتوتر: "لا، مش هيحصل، أنا متأكد إننا هنخلص الموضوع، وبعدها هنفوق لغالب الكلب ده ونوقعه في شر أعماله هو واللي معاه." *** في الشركة الخاصة بعمران وتحديدًا في مكتبه كان يعمل، فدخل عليه بهيئته الباردة. رفع عمران عينيه من الورق الذي أمامه ونظر إليه بابتسامة، وقبل أن يتمكن من النطق بجملة، دخلت عائشة ونظرت إليه بدموع. "أبيه، آدم."

نظر آدم نحو الصوت ولم يتحدث جملة واحدة. ظلت ملامح وجهه باردة كما هي، فحوّل نظره مرة أخرى إلى عمران واستمر بجدية: "وريني الفلاشة." تزايدت دموع عائشة مما زاد من حزن عمران، لكنها لم تتراجع هذه المرة واقتربت منه وبكت بوجع. "أبيه، أنت مش عاوز تشوفني؟ زفر آدم بغضب ونظر إلى عمران بعيون لا توحي بأي خير: "أخلص." أمسكت عائشة بيده ودموعها لم تتوقف: "أنا آسفة لو كنت زعلتك، بس متعملنيش كده يا أبيه."

أغمض آدم عينيه محاولاً السيطرة على الألم الذي كان يفتك بقلبه وهو يرى دموعها، وقبل أن يتمكن من النطق بجملة، ألقت بنفسها بين ذراعيه وهي تبكي بشدة. "أنا آسف يا أبيه. سامحني لو كنت زعلتك." انفطر قلب آدم ولم يتحمل كل هذا البكاء فاحتضنها بحزن وتحدث بنبرة متألمة: "أنا عمري ما أزعل منك يا قلب أخوكي، أنتِ مزعلتنيش في حاجة، أنا اللي غلطان في حقك وحملتك ذنب مش ذنبك." امتلأ المكان بصوت بكاء عائشة، وقالت بألم:

"انت وحشتني أوي يا أبيه، كنت على طول بتصل عليك عشان أسمع صوتك بس أنت مكنتش بترد عليا، حاولت أفهم أنت زعلان مني ليه، بس عمران قال إنك زعلان منه." مسح آدم على رأسها ونظر إلى عمران بعيون تعبر عن الغضب الذي بداخله. فـ كان يحمله ذنب بعده عن الجميع وحزنه الذي لم يهدأ، فتحدث بحنان: "خلاص أهدي، أنا هنا معاكي." وقبل رأسها.

دخل سامر في ذلك الوقت. واتسعت عيناه من الصدمة عندما رأى عائشة في حضن آدم وهي تبكي. ضغط على يده بغضب وحاول أن يهدأ، لكن غضبه زاد عندما احتضنته بشدة وابتسمت له بحب. "انت وحشتني أوي." كان يشعر بالحزن في داخله، فهو يعلم بقرابتهم، لكن أكثر ما أزعجه هو أنها احتضنته وقالت تلك الكلمات. فأصدر حمحمة حتى يلاحظوا وجوده، فابتعدت عائشة ومسحت دموعها. أما آدم فنظر إلى سامر، فأردف سامر ببرود. استغربه آدم. "أهلاً آدم." حرك

آدم رأسه بغموض ورد بجدية: "تمام." وبعدها نظر لعائشة وبهدوء: "عائش، استنيني في عربيتي لأني هاخدك معايا وشوية وهجيلك." عائشة بفرحة: "حاضر." وذهبت مسرعة. أما آدم فنظر لعمران بغضب، وقبل أن يتحدث عمران بجملة، لكمه آدم بغضب أعمى وصاح بقهر: "صدقني لو طولت أخلص عليك دلوقتي هعملها، بس الحلو في الموضوع... إن عائشة صحت الكره اللي جوايا ليك، وكل ما أحاول أسامحك بيجي اللي يصحي اللي عملته." وأضاف بغل:

"خلي الفلاشة معاك، اشبع بيها، أنت آخر واحد حابب إنه يساعدني." اقترب سامر من آدم وباستغراب: "في إيه يا آدم؟ أهدى كده." سحب آدم ذراعه من يد سامر بغضب وغادر. فجلس عمران في مكانه وأغمض عينيه بهدوء. اقترب منه سامر ووضع منديلًا على الدم الذي يقطر من شفتيه وتحدث بهدوء: "في إيه يا عمران؟ وعائشة مالها ومال اللي بيحصل؟ عمران بتنهيدة: "مفيش، كانت وحشاه، وبسبب المشاكل اللي بينا بعد عنها." ضغط سامر على يده وأردف بجدية:

"بس دا ميدلوش الحق يعمل كده، دا حتى أنت ابن عمه الكبير." عمران بمؤاماة: "آدم كان متعلق بعائشة شوية وهي كمان بتحبه، فلما قابلها وهي بتعيط لأنه وحشها، شالني ذنب بعده عنها." تنهد بحرارة وأضاف بحزن: "أنا مش زعلان منه، المهم خلينا في شغلنا." لمعت عيون سامر غضبًا، فهو يعلم أن آدم تزوج أخرى، فتذكر يوم التقى بعائشة وهي تبكي، وربط الأحداث ببعضها وظن أن بكاءها بسبب علمها بعلاقته، فأضاف بجمود:

"أنا لازم أمشي دلوقتي، وبعدين هبقى أظبط الشغل." عمران باستغراب: "تمام." غادر بعدها سامر الشركة، وكان مظهره مخيفًا، فصعد سيارته وانطلق بسرعة كبيرة، وكان منظرها وهي تعانق آدم وتلك الكلمات لا تزال أمام عينيه، وما جعله يشعر بالاشمئزاز أكثر هو جلوس صديقه يراقب الأمر بصمت ويبرر ما فعله آدم به.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...