الفصل 5 | من 17 فصل

رواية الجلاد لقلبي رغم حبي الفصل الخامس 5 - بقلم دينا النجاشي

المشاهدات
19
كلمة
3,857
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

كان يتابع ردود أفعالها وكلامها بعناية، ليقاطعه صوت والدها. "ها يا ولاد اتفقتوا علي اي؟ "بإحترام... هستأذنك يا عمي بكره هاخد سماء مشوار." "سماء بصدمه... نعم!؟ غمز لها آدم دون أن يلاحظ والدها، وأكمل حديثه بجدية. "إيه رأيك يا عمي؟ "والدها بابتسامه... اتفقوا مع بعض وشوفوا هتعملوا إيه. أنا من ناحيتي موافق." نظرت سماء إلى والدها بصدمة وكانت على وشك التحدث، لكن حديثها قطعه وقوف آدم باحترام.

"هستأذن أنا يا عم محمد، وإن شاء الله هيكون في زيارة تانية." "والد سماء بتفهم... إن شاء الله يا حبيبي." غادر آدم وذهب محمد معه للخارج، أما حسناء وقفت مع سماء لتودعها. لتنظر لها سماء بغيظ. "هو ده اللي مش بعبع؟ "حسناء بضحكه... ماله بس ده؟ هادي وزي القمر." "سماء بسخريه... القرد في عين أمه بقى." "حسناء بزهق قرصت أذنها... بت انتي لسانك ده مش هيتلم أبداً." "سماء بوجع...

آه يا ماما خلاص. هو قمر وعسل، دا حتى هيبة كده اللهم بارك." "حسناء بغمزه.. وقعة. وقعة مفيش كلام." "سماء بضحكه.. حبيبي اللي بيفهمها من وهي طايرة." ضحكت حسناء بخفة وودعتها، ثم اتجهت إلى السيارة حيث كان آدم ينتظرها. صعدت إلى جواره، وما إن تحرّكت السيارة حتى نظرت إليه بلهفة. "إيه رأيك؟ "آدم بهدوء.. حلوة." رامقته حسناء بغيظ. "ما أنا عارفة إنها حلوة وهتعجبك. أنا أقصد اتفقتوا على إيه." ردّ ببرود، دون أن يلتفت:

"والله انتي اللي سألتي عن رأيي." "زفرت بغيظ وهي ترد ساخرة.. معلش أنا غلطانة. اتفقتوا على إيه يا أدهم بيه؟ "آدم بابتسامه... طلبت من عمي ياخدها بكرة مشوار وهو وافق." "اتسعت عيناها بفرح.. بجد؟ لا مش مصدقة." "آدم بابتسامه... كله يهون لأجلك يا قمر." "غمزت بخفة واردفت بمكر: لأجلي أنا بردو. بس على العموم كويس طلعت بتفهم." رفع آدم حاجبه واردف باستغراب. "انتي واخده عني فكرة إيه بالظبط؟

ضحكت والدته بمحبة وهي تحتضن ذراعه، فابتسم آدم على فرحتها، ثم أعاد تركيزه على الطريق أمامه. *** وفي اليوم التالي، وتحديداً في سرايا عائلة الشيمي، كان عمران جالساً في الحديقة وامامه الابتوب، يعمل عليه، لكن صوت سمر قاطعه. "إزيك يا بي! "رفع عمران عينيه إليها بهدوء.. كويس يا سمر." "سمر بتوتر.. آه يا بي أنا مش عاوزاك تزعل من الكلام اللي ماما قالته وأنا آسفة بالنيابة عنها." "عمران بتنهيده...

سمر انتي أختي زي زي عائشة. ولما تعتذري تعتذري عن غلطك انتي. مش عن غلط غيرك حتى لو والدتك، لأني مش هقبل إن أختي تشيل خطأ مش بتاعها وتعتذر عنه." "سمر بدموع حاولت اخفائها... بي أنا بتمنى إن كل اللي بيحصل ده ميأثرش في علاقتنا." "عمران بحزن سحبها لتجلس امامه وبحنيه... اتكلمي يا سمر. قولي في إيه وليه بتقولي كده." أنزلت سمر رأسها إلى الأرض، والحزن يعتصر قلبها، قبل أن يتبعها البكاء. "أبيه... إحنا مبقاش لينا حد."

تلعثمت كلماتها وسط دموعها، ثم تابعت بصوت مكسور. "اللي بابا عمله كسرنا... أنا وسارة." "وتفكير ماما، وإصرارها إنك إنت السبب، خلاني خايفة طول الوقت... خايفة نخسركم كمان." امتلأت عيناها بالدموع، ورفعت رأسها أخيرًا لتلتقي بنظرات عمران، الذي كان الحزن واضحًا في عينيه، وكأن كل حرف خرج منها كان سكينًا في قلبه. همست بوجع، وصوتها يرتجف. "أبيه... إحنا مش وحشين، وعمرنا ما اتمنينا نبعد عنكم...

بعدنا كان غصب، رغم إننا عايشين في بيت واحد." "واللي ماما بتعمله... بيوجعنا أكتر." "عمران بجديّة وحنان: اسمعيني يا سمر… اللي بينا وبين عمي ومراته مالوش دعوة بيكي إنتي وسارة، لأنكم أخواتي، ومتنسيش إني أنا اللي مربّيك، ودايمًا كنت المسؤول عنك." "ومش هاجي في الآخر وأبعد عشان كلام مالوش لازمة، اتقال في وقت كانت فيه والدتك زعلانة من اللي حصل." "صدقيني يا حبيبتي… اللي بينا أكبر بكتير من المشاكل والكلام الفارغ ده."

"ولو فعلًا مش عايزاني أزعل منك، يبقى تطلّعي كل الأفكار دي من دماغك، وركّزي في دراستك." "ودايمًا افتكري إني في ضهرك وسندك في أي وقت تحتاجيني فيه." "وحكاية إن "مبقاش ليكم حد" دي، تشيليها من دماغك خالص… لأني موجود، وعمي موجود، وأهلك زي ما هما، محدش اختفى ولا بعد." ابتسمت سمر بارتياح، وقد لامست كلمات عمران قلبها الموجوع، فهزّت رأسها بمحبة، ثم استأذنت في المغادرة. أومأ لها بلطف، فتوجهت إلى الخارج، وتركته يغوص في صمته.

وبعد رحيلها، تنهد بحزن، وقد أثقل صدره ألم تلك الصغيرة التي تحمل همًا أكبر من عمرها. كان يعرف أن ما بداخلها لم يُقل كله بعد، وأن الخوف لا يزال يسكن نظراتها... لكنه قرر هذه المرة ألا يكتفي بالكلام. بل أن يحتويها أكثر، ويكسر كل حواجز الخوف من رأسها، واحدة تلو الأخرى. *** عند سمر... دخلت جناحهم بخطوات هادئة، والابتسامة ما زالت معلّقة على شفتيها، تأثراً بكلمات عمران التي لامست قلبها.

لكن فجأة، شهقت بفزع عندما سحبها أحدهم بعنف من ذراعها! التفتت بصدمة لترى من الفاعل... كانت والدتها. تنفّست سمر بارتباك، محاولة التماسك، لكن قلبها كان يطرق بقوة بين أضلاعها. وقبل أن تنطق بأي كلمة، دفعتها والدتها بقسوة، لتسقط على الأريكة. صرخت بغضب، وعيناها تشتعلان. "انتي إيه اللي وداكي عند الناس دول؟! "مش أنا قلت رجلك ما تعتبش هناك؟!

ارتجف جسد سمر من هول انفعال والدتها، وعيناها راحتا تتلفتان في كل اتجاه، وكأنها تبحث عن مأوى من ذلك الغضب. كانت الكلمات تختنق في حلقها، تحاول أن تختار ما تقول، أن تبرر جلستها مع عمران، فهي خرجت فقط حين تأكدت أن والدتها لم تكن في المنزل... لكن الصمت خانها. صرخت والدتها، أكثر غضبًا من صمتها. "ردّي عليا يا سمر!! "إنتي بتتجاهليني؟! وفي تلك اللحظة... دخلت سارة.

تقدّمت بخطى هادئة، ووقفت أمام والدتها ببرود غريب، تنظر إليها بثبات. واردفت بحدة خافتة. "خير يا ماما؟ صوتك مسمع في كل البيت ليه؟! نظرت إليها والدتها بعينين تشتعلان غضبًا، وردّت بسخرية لاذعة. "أُختك الشملولة… داخلة من برّه لقيتها قاعدة بكل برود مع ابن عادل، وكأنّه مش السبب في مصيبة أبوك! "سارة، بجمود حاد ونبرة تهديد خفي: السبب في إيه بالضبط؟ مش فاهمة؟ "يعني هو عمران اللي ضرب عيسى على إيده وقالّه يبيع القرف ده؟

هو اللي خلاه يتاجر في سُمّ يدمر بيه شباب الناس… ويدمّرنا معاه بجشعه؟ صمت مفاجئ... ثم صدمة واضحة ارتسمت على وجه الأم، وعيناها تلمعان بالذهول. "إنتي بتقولي إيه يا مخبولة؟! "يعني صدّقتي إن أبوكي كان كده؟! صدّقتي إن أبوكي... تراجعت خطوة للوراء، تلهث من وقع كلمات سارة، ثم صرخت وكأنها تطرد شيئًا داخلها. "خليتوا ابن هانم يلعب في دماغكم؟! "سارة بغضب متفجّر، وعيونها تلمع من القهر: أنا مش صغيرة عشان حد يلعب بعقلي!

"أنا كبيرة كفاية عشان أفهم كل اللي بيحصل حواليّا." "وبلاش شغل الصعبنيات ده، فوقي من دور الضحية اللي عايشاه، لأن محدش هيخسر في الآخر غيرك إنتي! تملّك الغضب من والدتها، واشتعلت عيناها بالنار... فهي تعلم تمامًا أنها لا تستطيع مجاراة سارة في الحُجّة، ولا كبح اندفاعها، لكنها تعرف كيف تُهاجم، وكيف تُوجّه ضربة لا تُنسى. ورغم كل إصرارها على اتهام عادل وابنه، كانت الحقيقة أشد قسوة من أن تُقال.

هي لا تكرههم فقط لما فعلوه، بل لما يُمثّلونه… ماضٍ موجع، وندبة لم تندمل، وخذلان لا يغيب عن ذهنها. نظرت لسارة بغضب فهي تعلم ان ابنتها لا تُجيد الهزيمة، لأنها الوحيدة التي كانت تقف في وجه طغيان عيسى حين صمت الجميع، الوحيدة التي لم تخشَ غضبه ولا سلطته. لكنها أيضًا لم تنسَ... ولم تسامح. فتقدّمت بخطوة، ونطقت بكراهيّة مدفونة منذ سنين، نبرتها كأنها تصفع بها سارة بقوة. "خليكي كده دايمًا... دافعي عنهم، عن عيلة الكدب والنفاق!

"دافعي عشان حبيب القلب… اللي عمره ما عبّرك، ولا حتى بصّلك بصة! ضحكت سارة بسخرية باهتة، تحمل وجعًا مكتومًا… كانت والدتها تضغط على جُرحها القديم بلا رحمة، لكنها لم تُظهر ضعفها. نظرت إليها ببرود يغلفه الحزن، وبقلب يفيض قهرًا. "عارفة يا ماما إيه الفرق بيني وبينك؟ "أنا بدافع عن الحق… عن اللي بشوفه بعيني وبقناعتي الكاملة."

"لكن إنتي… إنتي مستعدة تخسري كل حاجة، حتى إحنا، عشان توصلي لحاجة جواكي، للانتقام اللي سيطر عليكي سنين." سكتت لحظة، وكأنها تبتلع مرارة الكلمات، ثم تابعت بنبرة أهدأ لكنها أكثر وجعًا. "وجواكي… جواكي عارفة كويس إن عمران وعمي مالهمش ذنب في اللي كان بيعمله عيسى." "عارفة... لكن رافضة تعترفي." نظرت إليها بنظرة مباشرة، تحمل نضجًا لا يُشترى. "نصيحة مني، صغيرة وبسيطة...

"لما توصلي لانتقامك اللي أنا لحد دلوقتي مش فاهمة سببه الحقيقي… ابقي بصّي وراكي." "وشوفي خسرِتي إيه." "لأن اللي هتخسريه... عمرك ما هتعوّضيه، ولا هيرجع زي الأول أبداً." لم تفهم والدتها تمامًا ما الذي قصدته سارة بـ "الخسارة التي لا يمكن تعويضها"... لكنها كانت واثقة من شيء واحد: سارة لا تنطق بكلمة إلا وهي تعنيها تمامًا. وقبل أن تتمكن من طرح سؤال واحد، استدارت سارة وغادرت الغرفة.

لكنها توقفت عند الباب، ثم التفتت ببطء، ونظرت إلى والدتها بنظرة حاسمة، خالية من التردد. "أنا هتكلم مع عمي وعمران، وهرجع الشركة من بكرة." "وموضوع إنك تبعدينا عنهم... تنسيه تمامًا." "كفاية العيشة المقرفة، وكفاية الحقد اللي بتغرسوه في قلوبنا من صغرنا... إنتي وجوزك." انصدمت والدتها، اتسعت عيناها بدهشة لم تعهدها في نفسها، وكأن الكلمات ضربت شيئًا عميقًا داخلها... لكنها لم تستطع الرد. وسارة؟ لم تنتظر.

استدارت بهدوء، وتركتها واقفة في صمت، وتوجهت مباشرة نحو مكتب عمها... لتبدأ فصلًا جديدًا، مواجهة جديدة، وربما... بداية الحقيقة. *** في مقر شركة آدم كان يعمل على بعض الملفات أمامه عندما تلقى اتصالا من رقم مجهول، فأجاب عليه وهو منهمك في قراءة الملف. فجاء الصوت من الجانب الآخر. "أهلاً يا آدم بيه." "آدم بجمود... مين؟ "الشخص... مش مهم أنا مين بس حبيت أباركلك على الخطوبة." "آدم بتوجس ضغط على زر أحمر أمامه....

اممم الظاهر إن الأخبار بتوصلك بسرعة." "الشخص بضحكة.. أسرع مما تتخيل. بس أحيك على اختيارك الصراحة، مهرة عربية أصيلة." لمعت عينا آدم ببريق شرس، وابتسامة باهتة شقّت شفتيه حين سمع كلمات المتصل. لكن صوته حين رد... كان كالصقيع، بارداً حدّ الرعب. "من الغباء إن الواحد يلعب في عداد عمره بإيده، ويفتكر إن الكورة دايمًا في ملعبه." صمت لحظة، ثم انحنى قليلًا للأمام، وكأن المتصل أمامه فعلاً، وقال بنبرة أشد قسوة، مملوءة بالاشمئزاز.

"بس عارف إيه أكتر حاجة خلتني أشمئز منك؟ "إنك ما بتحترمش ذكاء الشخص اللي قدامك." "ودي غلطة هتندم عليها كتير... ثم همس بثبات شيطاني، كأن كلماته قسم لا رجعة فيه. "أنا بوعدك... هجيبك راكع." "وهقطع لسانك ده... بإيدي." "المجهول، وقد فقد هدوءه، صرخ بنبرة حادة، مملوءة بالغضب: اللي لعب في عداد عمره هو إنت يا ابن شعيب... بس ملحوقة! "ونصيحة مني… اكسب ودي، لأن اللي جاي مش خير لا عليك، ولا على أهلك!

ضحك آدم بسخرية، ضحكة هادئة لكنها قاتلة، زادت من استفزاز الطرف الآخر، حتى بدأ يتمتم بكلمات غاضبة غير مفهومة. لكن آدم... فجأة غيّر نبرته. تحوّلت ضحكته إلى جمود مرعب، ونبرة صوته أصبحت أكثر برودة من الجليد. أمسك بسلاحه الموضوع على المكتب، وراح يحركه بين سبّابته وإبهامه ببطء... بعينين لا ترمش. ثم همس بصوت منخفض، إجرامي، كأنه يلفظ حكمًا لا مهرب منه. "الظاهر... إنّي هتمتع جدًا الأيام الجاية." "فاسمعني كويس…"

"عاوزك تعدّ على إيدك… لعشرين." "لأني عامل لك مفاجأة... وهتعجبك." "اردف الآخر بتوتر واضح في نبرته، وكأن الكلمات تخونه: تقصد إيه؟ أسند آدم ظهره إلى الكرسي، وابتسامة ساخرة تتسلل إلى وجهه. "أنا ما بحبّش خصمي يبقى جبان، يا عاصم." "عيب أهددك... وتنخ من أول كلمة." ارتبك المتصل، وتجمّدت أنفاسه، وقد صُدم تمامًا بمعرفة آدم لهويته… لكن قبل أن ينبس ببنت شفة، أنهى آدم المكالمة في وجهه، بضغطة واحدة، قاطعة كحد السيف.

اشتعَل الغضب في عينيه، وقذف الهاتف فوق المكتب بعنف، ثم صرخ غاضبًا بصوتٍ أرعب من يسمعه. "ورحمة أبويا... لو ما كان قدامي كمان ساعة، لأكون مخلّص عليكم كلكم! جاء صوت صهيب الذي كان يسمع كل شئ، وبنبرة حاول فيها أن يكون هادئًا رغم التوتر. "اهدى يا آدم... إحنا بالفعل في الطريق للمكان اللي تحدّد." لكن آدم لم يرد. أنهى المكالمة بصمت، وعيناه تلمعان بشرر الغضب. وفجأة، توقف في مكانه، كأن فكرة خاطفة عبرت ذهنه...

ثم اندفع خارج المكتب بخطوات سريعة، وفي طريقه أجرى عدة مكالمات متتالية، صوته حاد، قصير، لا يقبل النقاش. *** وفي منزل سماء أنهت مكالمتها مع مودة بعد أن أبلغتها بكل ما حدث بالأمس. فذهبت لتتوضأ وتصلي، ثم بدأت صلاتها. رن هاتفها وتكرر الرنين مرة أخرى ثم للمرة الثالثة. وبعد أن انتهت أمسكت بهاتفها وجاء البرنامج باسم صاحب الرقم. لتقم بالرد على الرنة الرابعة وهي خائفه من تكرار اتصاله وعقلها يرسم احداث مخيفه، فأجابت بصوت متوتر.

".... الو." صرخ آدم بغضب عليها لعدم الرد على الهاتف، مما جعل قلبها يرتجف من صوته العالي. "انتي مش بتردي ليه من الرنة الأولى؟ "سماء بهدوء... خير في إيه وليه كل الاتصالات دي؟ "آدم بغضب... انتي فين دلوقتي؟ "سماء باستغراب... هكون فين يعني؟ موجودة في البيت." "آدم بجمود... تمام. أنا في طريقي ليكي. اجهزي عشان هاخدك معايا." "سماء بصدمه.. جاي فين يا حج انت؟ مفيش حد في البيت." "آدم بلامبالاه... أخلصي أنا خلاص وصلت عند بيتك."

كادت سماء ان ترفض بانفعال لكنه اغلق في وجهها. فاتصلت بوالدها ليأتيها أن الهاتف خارج التغطية، فزفرت بغضب، فاتخذت قرارها واتصلت بحسناء ليصل صوتها. "حبيبت قلبي عاملة إيه؟ "سماء بنفعال.. ماما ابنك المجنون بيكلمني ومتعصب وبيقولي اجهز لأنه جاي البيت ياخدني ولما قلتله محدش هنا مهتمش وقالي إنه قريب." "حسناء بتوتر فهي تعلم أن هذه الأشياء ليست من طبيعة آدم وتدرك أن هناك خطأ ما... "سماء اسمعي كلام آدم وقومي اجهزي يلاه."

"سماء باستغراب.. انتي بتقولي إيه يا ماما؟ "حسناء بجديه.. اسمعي اللي بقولك عليه وقومي يلاه اجهزي ومتخرجيش من البيت غير لما يقولك اخرجي يلاه." "سماء بتوتر.. ماما هو في إيه؟ هو بابا حصله حاجة؟ "حسناء بهدوء.... لا يا حبيبتي بابا كويس وادم هيجيبك تقعدي معايا هنا. قومي بقا وبلاش عند." "سماء باستغراب... حاضر هقوم اجهز." "حسناء بحب.. ماشي يا حبيبتي. أنا هقفل عشان لو آدم اتصل متبقيش مشغولة وشوية وهتصل عليكي."

أغلقت حسناء، وتركت سماء، متفاجئة من الوضع، لتذهب بعدها وتستعد. عند آدم امر بعض رجاله بتباعه لمنزل سماء وبعدها جاءه اتصال من والدته فقام برد عليها وهو يعلم ان سماء قامت بالاتصال بها. "السلام عليكم." "حسناء بتوتر.. وعليكم السلام. خير يا آدم في إيه؟ "آدم بجديه.. مفيش يا حبيبتي. لما أجيلك هفهمك. هقفل معاكي دلوقتي وهكلمك بعدين." "والدته بتفهم... ماشي يا حبيبي خد بالك من نفسك."

أغلق آدم وبعد دقائق وصل امام منزل سماء واعطي بعض التعليمات لرجاله بحراسة المنزل بعنايه... ثم اتصل ليخبرها أنه بالخارج. فخرجت إليه وهي تفكر في سبب قدومه، إلا أنها فوجئت بوجود الحراس في كل مكان. نظرت إليه بتساؤل لكنه لم يستجب لنظراتها. فغضبت من الأمر ووقفت مكانها بعند. لينظر لها بغضب وهو يحثها على الاقتراب. زفرت بغضب واقتربت من مكانه، فأمرها بالصعود إلى سيارته لتردف بغيظ. "أظن مطلوب منك تفهمني في إيه."

لم يهتم لسؤالها وسحبها إلى سيارته وأغلق الباب بغضب لعدم تلبية كلامه. لترتعد خوفا مما فعله. فصعد هو أيضًا سيارته وغادر دون أن ينبس ببنت شفة. "سماء بجديه... ممكن أفهم في إيه؟ ولا هتفضل ساكت كتير." "آدم بجمود.. مش عاوز أسمع صوتك لغاية ما نوصل للڤيلا." انصدمت سماء من نبرته الجافة، وابتلعت ألمها للحظة، ثم ردّت بجديّة، بصوت ثابت رغم ارتعاش قلبها. "إنت ما لكش الحق تكلّمني بالأسلوب ده...

وياريت توقف، لأني مش ناوية أروح معاك لأي مكان." لكن صوته انفجر كالرعد، مقاطعًا كلماتها. "قلتلك… اخرصي! شهقت سماء، وقد ارتجفت من شدّة غضبه، وارتفع صدرها من الخوف والذهول. صوته اخترق جدار الأمان الذي كانت تحاول أن تبنيه داخليًا. لكنه لم يُبْدِ أيّ اهتمام… تابع طريقه ببرود، واتصل بصهيب، يسأله عمّا وصل إليه، وكأن شيئًا لم يكن. بينما كانت سماء تنظر عبر نافذة السيارة إلى الطريق… وعيناها لا تتوقفان عن الانهمار.

دموعها كانت حارقة… ليست فقط من الخوف، بل من الخيبة. خيبة في آدم. فهي لم تتخيله يومًا بهذه الغطرسة… بهذا السلوك القاسي. كأن شيئًا ما تحطّم داخلها… بصمت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...