الفصل 9 | من 17 فصل

رواية الجلاد لقلبي رغم حبي الفصل التاسع 9 - بقلم دينا النجاشي

المشاهدات
22
كلمة
2,717
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

وقفت سماء أمام مبنى الشركة، وترجّلت من السيارة بهدوء، لكن عيناها لم تستطع إخفاء الدهشة والإعجاب. رفعت بصرها تتأمل الواجهة الزجاجية البراقة، وشعار الشركة المنقوش بعناية، وهمست لنفسها بإعجاب: –ما شاء الله. ابتسمت بتمنٍ صادق: –ربنا يوفّقك يا آدم... دايمًا. لوّح لها الحارس مشيرًا إلى المصعد، فشكرته وتوجهت نحوه. حين وصلت إلى الطابق المخصص لمكتب آدم، تقدمت وسألت أحد الموظفين عنه. اقترب منها شاب ببدلة رسمية، وقال باحترام:

–أنا السكرتير الخاص، يا فندم. ممكن أعرف حضرتك مين؟ سماء بتوتر ملحوظ وهي تُخفض صوتها قليلًا: –أنا... خطيبته. بس كنت حابة أعمله مفاجأة. تجمّدت ملامح السكرتير للحظة، وبدت على وجهه علامات الاستغراب الصريح: –خطيبة آدم بيه؟! أومأت سماء بخجل وتوتر، فحاول السكرتير تدارك دهشته، وأشار لها بالدخول: –اتفضلي، المكتب قدّام حضرتك. ومع خطواتها نحو باب المكتب، تسارعت نبضات قلبها... لا تدري إن كانت تخطو نحو لحظة دافئة...

أم بداية صدمة لم تكن بالحسبان. اقتربت من المكتب بتوتر، وكانت نبضات قلبها تتسارع. طرقت الباب وانتظرت الرد، لكن لم يكن هناك جواب. ثم طرقت مره اخري وانتظرت دون جدوى، فـ زاد قلقها عليه. وغلبها الخوف عندما ظنت أن مكروه قد حدث له أو أن حالته ساءت، فدخلت. سيطر عليها القلق، وظلت تبحث عنه بعينيها، فوقعت عيناها عليه وهو جالس على الكرسي. أمام مكتبه، وعيناه مغمضتان ورأسه متكئ إلى الخلف، اقتربت منه بسرعة، والخوف تغلب على صوتها...

–ادم انت كويس؟ فتح آدم عينيه عندما سمع صوتها ونظر إليها بدهشة غير مصدق وجودها أمامه. انتفض من مكانه بخوف عندما رأى دموعها. –سماء انتي كويسه حصل حاجه؟ حركت سماء رأسها بنفي وأمسكت بيده وازداد بكاءها. فنظر آدم إلى يده فرآها تنز*ف. لم ينتبه لذلك، فتنهد بهدوء وأضاف بجدية... –اهدي مفيش حاجه. نظرت له سماء وعيونها ووجهها احمر من البكاء وبنبرة باكيه... –ايدك نز*فت كتير يا ادم انت عملت اي؟ تنفس آدم ومسح دموعها وبجديه...

–خلاص اهدي وجيبي شنطة الإسعافات الاوليه من الدولاب ده. حركت سماء رأسها وذهبت بسرعة وهو يتابعها بهدوء، فأحضرتها واقتربت منه، وأمسكت يده بعناية، فسقطت دموعها دون إراده، فتنهد من دموعها وبجدية... –انا مش فاهم انتي بتجيبي كمية الدموع دي منين. رفعت عيونها اليه واردفت بحزن... –انت ليه بتعمل كده حرام عليك. ادم باهتمام..... –انتي جيتي هنا مع مين وازاي الحارس مكلمنيش وقالي انك خارجه. أردفت بحزن...

–انا قلتله اني اخدت الأذن منك قبل ما اجي. ادم بتوجس... –والسبب؟ نظرت ليده واكملت ما تفعله واردفت بهدوء... –عمران كلمني وقالي ان في شخص كلمه وقالو ان في مشاكل حصلت وانت اتعصبت وايدك اتخبطت ونزفت وطلب مني اجيلك لانك معاند ومش هتهتم وقالي انه مش قريب عشان يجي هو. أومأ لها آدم دون يتحدث وتركها تكمل ما تفعله وبعد انتهائها نظرت له بعتاب.... –ياريت تاخد بالك الموضوع مش تافه زي ما انت شايفه. ادم بلامبالاه... –تمام.

وقفت مكانها وبهدوء... –انا لازم امشي دلوقتي وياريت تروح انت كمان وترتاح. ادم بمؤمه... –استني انا هوصلك. سماء برفض.. –مش مستهله متتعبش نفسك روح انت ورتاح. ادم بجديه... –انا هوصلك لاني محتاج اتكلم معاك. سماء بمؤمه.. –تمام. غادرو هما الاثنين وعندما اقترب آدم من سيارته فتح الحارس لسماء بحترام فشكرته وغادرو. نظر آدم إتجاهها وبجديه...

–انا هتفق مع عمي محمد علي كتب الكتاب كمان يومين وهنعمل حفله نعلن فيها الخطوبه وكتب الكتاب. سماء بصدمه... –انت بتقول اي؟ ادم بجمود... –الكلام واضح انا مش حابب نأجل اكتر من كده ومش حابب تكون خطوبه وبس انا عاوز كل حاجه تكون راسمي فـ الأفضل نكتب الكتاب. سماء برفض.... –بس انا مش موافقه ومش عاوزه دلوقتي. ادم باستغراب... –وإي السبب؟

لم تجبه ونظرت إلى الطريق. ورغم حبها الكبير له، إلا أنها الي الأن لا تعرف عنه شيئًا، كما أنها لم تنس أسلوبه الجاف. فكان هناك شيء بداخلها يشعر بعدم الارتياح، وكذلك الخوف من شيء مجهول. لم تكن تعرف ما هو. شعر آدم بالغضب من صمتها، فأضاف بعصبيه... –سألتك تردي. تعدت من الخوف ونظرت إليه، وعندما رأت غضبه زاد خوفها، فتحدثت... بغضب ممزوج بالدموع.... –لو سمحت متتعصبش عليا ولا ترفع صوتك انا حره في قراري.

بلغ غضب آدم زروته، وكأنها تؤكد له برفضها رغم سماعه بحبها له ، فضحك في داخله. فهو ظن أن صهيب أخ، وكذلك عمران، وفي النهاية خانوه. فأردف ببرود مع ابتسامه ساخره.... –متتحمقيش اوي كده ويهفك عقلك وتتخيلي اني همو*ت عليكي لا يا قطه...

انا كان هدفي ان الموظفين في الشركة يعرفوا انك خطيبتي ونكتب كتابنا عشان لو حصل وجيتي تاني وبنظرة ساخره اصل انا ليا اسمي في السوق والكل ما هيصدق يطلع اشاعات وانا محبش يتقال ان ادم شعيب جاتله واحده الشركه وفضلت معاه في مكتبه وبعدها اخدها في عربيته ومشي وطبعا الصحافه ما هتصدق وتكتب بلاوي وانتي اكيد فاهمه..... شحب وجهها من كلامه القاسي، وشعرت بالإهانة ولم تتمكن من النطق بجملة واحدة.

لاحظ آدم شحوب وجهها والصدمة التي ظهرت عليه، لكنه لم يندم على ما قاله، ونظر إلى الطريق ببرود وأقسم ان يذيقهم انتقامه، وخاصة صهيب الذي جني نفسه.

وصلت إلى منزلها ودخلت غرفتها وهي في حالة صمت غير مصدقة أي مما سمعته. شعرت أن العالم قد أغلق عليها وأن الوضع أصبح صعباً . شعرت بنبض قلبها، وكأن نبضاته متضاربة، وبأنفاسها التي أصبحت ساخنة، وكأنها أصيبت بمرض صحي جعلها غير قادرة على التنفس بشكل طبيعي. كان بداخلها ألم لا تستطيع تحديده، لكنها...

حاولت أن تصف ما تشعر به بسبب ما قاله. تشعر أن روحها فارقتها وهناك جسد لم يمت بعد لأنها تتألم. نعم لم يرحمها بقوله تلك الكلمات التي لن تنساها له مهما حاولت. فهي تعلم رغم حبها الكبير له. إلا أنها خلقت بطبيعتها التي ترهقها وهي عدم النسيان… جلست صافنه، يأتي لها صوته من الخارج يتحدث مع والدها. أرادت الخروج والصراخ عليه، لكنها لم تستطع. فكيف ستشرح لأبيها الأمر وهذه المرأة التي أحبتها كابنتها؟ ماذا ستقول لها...

نزلت دموعها ضعيفه متألمه وبقيت كما هي وسيطر عليها الحزن. أما في الخارج فكان يجلس مع والدها ويتحدث معه بجدية تامة. لم يهتم بتلك التي قتلها بكلامه، فتابع بجديه غير قابلة للرجوع مهما كان رد فعلها. فهو قد قرر وانتهى الأمر.... –عمي أنا حابب بدل ما تبقا خطوبة تكون خطوبه و كتب كتاب. والد سماء بعقلانيه... –ليه الإستعجال يبني ما لسا بدري علي الكلام ده. ادم بهدوء.....

–انا راجل دوغري يا حج محمد وحابب تعاملي مع سماء يكون بما يرضي الله وحضرتك طول الوقت مش فاضي وهي اكتر الوقت في البيت لواحدها فـ دخولي بيتك في وجودك او عدم وجودك او حبيت اطمن في اي وقت يكون ده وضع طبيعي. والد سماء بتفهم... –تمام يبني انا هتكلم معاها وهشوف رأيها وبعدين اللي فيه الخير يقدمه ربنا. أومأ آدم برأسه ووقف ليتابع بجدية.. –تمام ياعمي هستأذن انا عشان عندي شغل وهستنا منك مكالمه وبعدها نتفق علي التفصيل.

والد سماء بتفهم... –ان شاء الله يبني. صافحه آدم باحترام وغادر المنزل وعقله مشغول بالتفكير. وفي مكان آخر كان يقف وسط ذلك القصر وعيناه كالصقر ينظر في كل الاتجاهات ويدرس المكان من حوله بعناية. ولاحظ مواقع الكاميرات وأحصى أرقامها. ثم استمع لصوت نزول احد من الأعلى فوضع يديه في جيوبه بكل برود وعينيه علي الدرج تتابع نزول ذلك الشخص ليأتي صوت غالب مرحبا. –اهلا بيك في قصر غالب زهران يا تمساح. صهيب بجمود......

–السكرتيره كلمتني وقالت هتبعت جدول اعمالك ودلوقتي عاوز كل الحراس يكونوا قدامي عشان في تعليمات هوصلها. زهران بمؤمه... –تمام وقام بالاتصال علي رئيس الحرس الحالي وأمرهم بالتجمع. أنهى غالب المكالمة ونظر إلى صهيب.. –دقيقه ويكونوا موجودين. أومأ صهيب برأسه بلا مبالاة واتجه إلى المقعد وجلس واضعًا قدمه فوق الأخرى، وأكمل حديثه ببرود غير مبالٍ بنظرات غالب له....

–دلوقتي هعمل امتحان صغير لو حراسك دخلو دماغي هيبقو رجالتي اما بقا لو رجاله اي كلام فأنا شغلي بمشيه بالمسطره والقلم. أماء برأسه دون ان يفهم فـ صهيب ماهر في عمله لدرجة السيطرة على من أمامه وإطاعة أوامره وكأنه مسلوب الإراده. مرت عدة دقائق وتجمع الحراس كما طلب صهيب وأحاطوا بالمكان، فتحدث رئيس الحرس الحالي بجدية...

–خير يا غالب بيه في حاجه حصلت … واتجهت أنظاره نحو صهيب الجالس، وعيناه تنظر إليهما ببرود، مما زاد من دهشة رئيس الحرس، وما زاد من دهشته أن هذا الشخص الجالس تحيط به هالة من الكبرياء والهيمنة، بينما يقف رب عمله وكأنه يتمني فقط نيل رضاه. غالب بنفي.... –لا انا طالبكم عشان في شوية تعديلات هتم. رئيس الحرس بنتباه... –زي اي حضرتكم؟

نظر غالب اتجاه صهيب فكان يتجه نحو باب القصر ليقف وعيناه تتابعان شيئا وترتسم ابتسامة جانبية على شفتيه وأكمل باستهزاء... –زي إننا هنغير الحراسه مثلا. رئيس الحرس بجديه.... –تقصد اي؟ صهيب بجمود نظر بتجاهه ليتابع ببرود... –زي ما سمعت رجالتك مش شايفين شغلهم وطالما فيهم عيب يبقا العيب جاي من نحيتك لانك المسؤول. تجهم وجه ريئس الحرس من كلماته المهينه فتحدث بجديه..... –واي الغلط اللي نتج عنه تغير فريق الحرس كلها؟

أشار صهيب للبوابه ببرود.... –ده. نظر قائد الحرس بتجاه اشارته لينظر له بعدها دون ان يفهم.... فتابع صهيب بجمود... –انت موجود هنا ليه؟ القائد بضيق... –لحراسة غالب بيه. صهيب بمؤمه... –بس البوابه مفيش عليها اي حراسه وانا متأكد ان كل بوبات القصر فاضيه من الحراسه. القائد بتوتر.... –بس دا طلب غالب بيه اننا نتجمع كلنا. صهيب بجمود.... –وحضرتك نسيت المطلوب منك واللي شغلك محتمك عليه. تابع بنبرة قاطعة، بينما عينا الحارس

تزيغان تحت وقع كلماته: –أظن كده الرسالة وصلت. حاول القائد التماسك وقال بجدية: –إحنا مأمورين بطاعة الأوامر. اقترب صهيب خطوة، وقال بنبرة تحمل هدوءًا مخيفًا: –وزي ما إنت مأمور بالطاعة، برضه مأمور تقوم بشغلك بأكمل وجه. ثم شدد لهجته: –المطلوب طاعة أوامر مع الحفاظ على الأمان. يعني شغلتك إنك تحمي، مش تنفذ أوامر تعرّض حياة رب العمل للخطر. توقف لحظة ثم أكمل بجفاء: –قرار زي ده...

بإخلاء الحراسة من الأماكن الحساسة في القصر، ده مش بس يدل على غباء القائد... ده يدل كمان على قلة خبرته، وضعف قدرته على اتخاذ قرار سليم وقت الخطر. أنزل قائد الحرس راسه إلى الأرض ولم يتمكن من النطق بكلمة، فواصل صهيب حديثه بجدية..... –انت ورجالتك متنفعوش معايا انا عاوز ناس فايقه وعارفه شغلها كويس وللأسف اقل اختبار ليك فشلت فيه ودا مش هينفعني. غالب بإعجاب...... –تمام تقدر تعين فريق خاص بيك.

أومأ صهيب بهدوء وهو يتابع ملامح الحزن الظاهرة علي الشباب فـ هو لا يريد قطع عيش احد فأضاف بجديه.... –والرجاله هيفضلو موجودين لـ طورئ. وافق غالب على الأمر، ثم غادر الجميع. ونظر إلى صهيب واستمر بمكر، يراقب التغيرات التي ستطرأ عليه..... –وصلني اخبار ان ادم الشيمي معموله كمين جامد من رجالة منصور بعد م عرفت بستقالتك. لم تتغير ملامح صهيب الباردة واستمر بلا مبالاة... –المطلوب؟ غالب بتهرب حك مؤخرة رأسه...

–احم لا دا انا بقول اللي سمعته المهم خلينا في شغلنا. في تلك اللحظة دخلت سكرتيرة غالب الخاصة، فنظر إليها صهيب بهدوء. فكانت كتله صارخه من الجمال. ولاحظ إعجابها الواضح بذلك البريق الذي ظهر في عينيها، مما جعله يبتسم بسخرية، فواصلت السير نحوه برقه مبالغه. –انا جهزت كل المطلوب تأمرني بحاجه تانيه.

أمسك صهيب بـ التبلت واخذ يتفحص الجدول، غير مهتم بها. أما هي فشعرت بالغرابة لعدم اهتمامه بها، فهي محل إعجاب الجميع، فزاد الأمر من انجذابها إليه أكثر. أنهى صهيب مراجعته وتحدث بهدوء... –تمام دلوقتي عندك اجتماع بس هنأجله نص ساعه. غالب باستغراب... –ليه؟ صهيب بهدوء... –لأني مش هتحرك بالحراسه اللي بره وعملت حسابي ودلوقتي جاي فريق تاني. أومأ غالب برأسه متفهماً، بينما كان صهيب يراجع بعض الأمور المتعلقة بالعمل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...