في تلك الغرفة المظلمة، ذات الضوء الخافت، استيقظ صهيب متعباً وحاول التحرك، لكنه لم يتحرك. ففتح عينيه محاولاً التركيز، فرأى نفسه مقيداً على الأرض. نظر في كل الاتجاهات ورأى أسر مكبل أيضاً، لكنه فاقد الوعي. لينادي عليه بقلق: "اسر فوق انت كويس؟ ظل يناديه حتى حرك اسر رأسه وفتح عينيه بتعب يقاوم الإرهاق والخمول الذي يشعر به. نظر في اتجاه الصوت الذي يناديه، فوقعت عيناه على صهيب. حاول التركيز على وجهه بسبب الظلام، فتحدث بتعب:
"أحنا فين؟ صهيب بتنهيدة: "وقعنا يا فالح." اسر بقلق استعاد كامل وعيه ونظر في كل الاتجاهات، فهتف بصدمة: "يا فضحتنا قدام الجهاز." صهيب بضحكة: "قدام الجهاز بس، دا آدم هيعمل مننا كفتة." اسر بغيظ: "انت بتضحك؟ صهيب بضحكة خفيفة: "صدقتني لما قلتلك دا مش سهل." اسر بتنهيدة: "المهم دلوقتي هنعمل إيه؟ احنا لازم نطلع من هنا بأي طريقة. المهمة لو اتكشفت هتبقى علامة سودة في مسيرتنا المهنية." صهيب بلامبالاة:
"بلا مهنية بلا بتاع، أنا المهم عندي أطلع من هنا. آدم مش هيرحمنا غير في حالة واحدة بس." اسر بانتباه: "أيه هي؟ صهيب بسخرية: "يعرف الحقيقة." اسر برفض: "مستحيل طبعاً." صهيب: "تمام، فكر بقا في حل وخرجنا." اسر بغضب: "أفكر في حل إزاي؟ ما أنا زيك متزفت أهو، وحتى لو اتحلينا من الزفت المربوطين بيه، هنخرج من المكان ده إزاي؟ نظر صهيب للمكان واردف بهدوء: "للأسف مش هنطلع. المكان ده فكرتي ومفيش أي حل إننا نطلع." اسر بسخرية:
"يا فرحتي." أغمض صهيب عينيه يحاول التفكير، واسر يحاول تحرير نفسه. *** وفي فيلا آدم الخاصة، وصل بعد فترة ونزل من سيارته واتجه في طريقه إلى غرفته. ظل وجهه كما هو شاحبًا. فأسرع قبل أن تراه والدته، فهو لا يريد أن يراه أحد على تلك الحالة. لكن سماء رأته وشعرت بالخوف عليه، فسرعان ما اقتربت منه ونادته بقلق. آدم: "خير." سماء بتوتر: "انت كويس؟ آدم: "كويس." وتسائل وهو يكمل طلوع الدرج: "الحارس روح عائشة؟ سماء بمؤامرة:
"أه، والحرس اللي على البوابة قالوا إن ماما راحت النادي." حرك رأسه ودلف إلى غرفته. أما هي فبقيت واقفة كما هي تفكر هل عليها أن تصعد للاطمئنان عليه أم أنه مرهق بسبب عمله. وبقيت مكانها تفكر، فاتخذت قرارها وذهبت إلى المطبخ لإعداد مشروب ساخن حتى تقدمه له وتغتنم الفرصة للاطمئنان عليه.
في الغرفة عند آدم، جلس على فراشه وضع رأسه بين يديه ويتردد في رأسه كلام عمران. أغمض عينيه بتعب، محاولاً إخراج كل تلك الأفكار وصوت عمران من رأسه. فسمع إشعارًا من هاتفه، كان من رقم غريب. وعندما فتح الرسالة، كانت هناك صور لعمران وهو جالس مع عيسى. وجاءت له رسالة صوتية. لم يتمكن من النقر عليها. كان يعلم أن ما سيسمعه سيقتله هذه المرة، فاتخذ قراره وفتحه ليستقبله. صوت عمران يتكلم:
"اسمع يا عمي، كل اللي ليك مني حماية بناتك. أما آدم من هنا ورايح أنا معتبره ميت. أنا مش فاضيلي ولا فاضي لجبروته اللي سايق بيه على الكل." عيسى بجمود: "تمام يا عمران، المرة دي هخلص عليه ومفيش حد في الدنيا هيقدر يقف قدامي." عمران: "وأنا مش هقولك بتعمل إيه. آدم اتفرعن، وآخرت الفرعنة موت." عيسى: "تمام، وأنا جبتك النهارده عشان أقولك تحافظ على بناتي وأمهم لغاية ما أخلص اللي بفكر فيه، وبعدها هاخدهم ونسافر." عمران بجدية:
"متقلقش، سارة وسمر ومرات عمي في عيوني." عيسى: "أصيل يا ابن أخويا." انتهي التسجيل الصوتي ليأتي تسجيل آخر يصدح منه صوت عيسى: "مش عارف أوصيك على كره اللي حواليك ولا أنبهك تاخد بالك من حياتك اللي هتنتهي قريب."
بقيت ملامح آدم على حالها ولم تتغير. فعمه على حق. فهو لم يفعل صديق حقيقي. ابتسم ساخراً من حالته المزرية وهذا الضعف الذي يشعر به. فقام واقترب من المرأة ونظر إليها. كانت ملامحه شاحبة ووجهه عابس وحزين، فلكمه فتكسرت وتناثر الزجاج في أرجاء الغرفة. ونظر إلى يديه والدم ينهمر منها وتلك الدموع التي تحاول السقوط لكنه يوقفها. صرخ بغضب وهو يكسر كل شيء: "ليه الخيانة؟ أنا تعبت كفاية!
ركل الأريكة وأمسك بالطاولة وحطمها. وظل على حاله يكسر في كل شيء ويصرخ بغضب. وقتها سمعت سماء صوت التكسير، فنتفضت من الخوف وصعدت بسرعة إلى غرفة آدم ودخلت لتنظر إلى المكان بصدمة، ولآدم وحالته الهستيرية ويده التي تقطر بالدماء. فصرخت بخوف: "آدم اهدأ." نظر آدم اتجاهها، فكانت عيناه دامية ليصرخ بغضب: "اطلعي بره." سقطت دموعها عندما رأت حالته وخافت منه أيضاً، فبكت وخرجت نبرة صوتها المهتزة:
"آدم بالله عليك اهدأ، انت ايدك مجروحة. حرام عليك نفسك." زاد غضبه وبرزت عروقه بشكل مخيف، واقترب منها بخطوات بطيئة وعلى شفتيه ابتسامة ساخرة: "أيه كل التمثيل ده؟ نظرت إليه وعيناها ممتلئة بالدموع، لم تفهم ما يقصده. وقف أمامها واختفت المسافة بينهما. انكمشت من الخوف، وزادت دموعها أكثر، مما جعله يصر على أسنانه ويقبض على ذراعيها بقسوة: "انتي صدقتي إنك مراتي ولا إيه؟ اتسعت عيونها ليكمل بسخرية:
"فوقي، أنا جبتك بيتي لأجل الوعد اللي وعدته لوالدك، وكلها كام يوم ويرجع والورقة اللي اتكتبت تتفرتك وترجعي مكان ما جيتي. أما بقا حوار إنك تدخلي وتعيشي دور الحبيبة وشوية الخوف والتمثيل المأفور ده ميكليش معايا." ابتعدت سماء عنه بصدمة وهي تنظر إليه، فتحولت صدمتها إلى ابتسامة مؤلمة: "بس أنا مصدقتش إنك مراتي. أنا فاهمة وجودي هنا سببه إيه ومش ناسيه." ضغطت على يدها بتماسك وتحدثت بهدوء:
"مهما كان وجعك، ده ما يديكش الحق تعيش غيرك نفس الوجع." امتلئت عيونها بدموع وتحدثت بنبرة مهزوزة ممتلئة بالوجع: "أنا ممكن مكنش مهمة بالنسبالك، بس ده ميدلكش الحق توجعني كل ما تجيلك فرصة. وأنا آسفة بالنيابة عن بابا لأنه حطك في موقف زي ده وخلاك توعده تحافظ عليا، وأسفة إني بخاف عليك وإنك مهم بنسبة لي. صدقني حاولت كتير مهتمش، بس غصب عني بعمل الأڤورة اللي قلت عليها." التفت آدم وأعطاها ظهره: "اطلعي بره."
مسحت دموعها وخرجت من الغرفة، أما هو فجلس مكانه متعباً. عند سماء، دخلت غرفتها ودموعها تتساقط بغزارة. أخرجت حقيبة ملابسها ووضعت ملابسها بداخلها. تلقت اتصالاً من صديقتها فأجابت ولم تتمالك دموعها. ليأتي إليها صوت مودة القلق: "سماء مالك يا حبيبتي؟ بكت سماء أكثر وتحدثت بنبرة متقطعة: "مودة أنا محتاجاكي أوي." مودة بخوف: "أنا هاجيلك يا حبيبتي." سماء برفض: "لأ، أنا اللي جايه." مودة:
"طيب يا حبيبتي اهدي كده وأنا هستناكي، بس قوليلي هتيجي قطر ولا باباكِ هيوصلك؟ سماء بدموع: "بابا مسافر مش هنا، وفي حاجات كتير حصلت. لما أجي هحكيلك عنها." مودة بحزن: "عشان خاطري اهدي، وأنا هاجيلك بالسواق وآخدك." سماء برفض: "مش هينفع، لما أجي هفهمكم." مودة: "ماشي، هستناكي على محطة القطر." سماء بموافقة: "تمام." أغلقت بعدها سماء، وأخذت حقيبة ملابسها، وارتدت ملابس الخدم وخرجت من الباب الخلفي للخدم ودموعها كما هي لا تتوقف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!