الفصل 39 | من 39 فصل

خاتمة رواية الجميلة والوحش بقلم ماهي احمد (النهاية)

المشاهدات
29
كلمة
7,959
وقت القراءة
40 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

قعد داغر على الكرسي الهزاز بتاعه وهو بيفتكر هدير وكل ذكرياته معاها. وفي لحظة حس بدقات قلبه بتزيد، حط إيده على قلبه بالراحة أوي وغمض عينيه واتنهد. سمع صوت تزييق الأرض، ومش خطوة رعد ولا الطفلة. لقي حد داخل البيت وبيِتسحب من الباب اللي ورا بنفس الطريقة اللي هدير دخلت بيها البيت أول مرة.

بدأت تمشي على طراطيف صوابعها وهو قاعد على الكرسي الهزاز. قربت منه خطوات بسيطة وشاورت بإيديها شمال ويمين، مع إنها عارفة إنه حاسس بيها، بس حبت تعمل نفس اللي عملته أول مرة دخلت فيها البيت. داغر ابتسم، ومرة واحدة وقف ومسكها ولف إيديه حوالين رقبتها. هدير بقت سانده بضهرها على صدر داغر وبتبتسم. هدير: (بصوت حنين) أهون عليك تموتني؟ داغر هموت. داغر: (بابتسامة ونزل براسه وهمس في ودنها) كنت مستنيكي تيجي، كنت متأكد إنك هتيجي.

هدير نزلت إيد داغر بالراحة ومسكت كف إيده، وبالراحة أوي باست كف إيده. ولفت وشها لداغر وبصت في عينيه. هدير: (بابتسامة بسيطة) كنت عارفة إنك مستنيني. داغر: مين اللي جابك؟ المنشاوي دخل: (بابتسامة) أنا جبتها وجيت زي ما أنت قلت. داغر: وإيه اللي غير رأيك؟ المنشاوي: عشان لو لفيت الدنيا كلها مش هلاقي حد يحب بنتي زي ما أنت بتحبها. أم هدير دخلت بزغروطة. ماما هدير: مبروك يا ولاد.

الجدة سمعت صوت الزغاريط، دخلت بسرعة وميرا كانت بتزق الكرسي المتحرك بتاع الجدة. الجدة: (وهي مقموصة) كده تزغرطوا من غيري؟ مش تستنوني لما أدخل. داغر أول ما سمع صوت جدته لف راسه يمين وشمال وابتسم ابتسامة عريضة. داغر: كنت عارف إنك السبب في إنك هترجعيهالي. الجدة: ده أول طلب منك، ولا يمكن أرفضلك طلب يا ابن الغالية حسناء بنتي. الطفلة نزلت بسرعة من على السلالم وبقت زي القمر، وجريت على هدير قبل حتى جدتها. غدير:

(بذهول وصدمة وهي فرحانة) هديييييير! إنتي بجد جيتي؟ هدير ابتسمت ابتسامة عريضة، شالت الطفلة ضمتها ما بين دراعتها واخدتها في حضنها. وبقت تشوف شكلها الجديد والدموع بتلمع في عينيها حرفياً من كتر جمال الطفلة. وحست بإيديها على راس الطفلة، لاقت إن جلدها ابتدى يطلع فيه شعر مرة تانية. باستها من خدها وحضنتها وهي مش مصدقة. هدير: (بدهشة) غدير، شعرك ابتدى يطلع؟ غدير: أيوة، وبقيت حلوة زيك يا هدير.

هدير: ضمتها لحضنها مرة تانية وباستها من خدها. هدير: وبقيتي أحلى مني ألف مرة كمان يا غدير. هدير نزلت الطفلة من حضنها. غدير: داغر كان بيقول إنك جاية، أكيد وأنا مكنتش مصدقاه. هدير بصت لداغر بابتسامة. هدير: وأنا كنت متأكدة إنه هيستناني. الجدة: بقي يعني كل الحضن لهدير وجدتك مالهاش نصيب يا غدير؟ غدير جريت على جدتها بسرعة واترمت في حضنها. الجدة: أنا موحشتكيش؟ غدير: لأ، وحشتيني بس هدير وحشتني أكتر.

الكل بقي يضحك على براءة الطفلة واللي في قلبها على لسانها. ساعات بنبقى عايشين وحاسين إن حياتنا لا يمكن تتغير وهنعيش وهنموت وحياتنا هتفضل على حالها لحد ما يدخل في حياتنا الشخص المناسب، زي هدير يغيرلنا حياتنا للأحسن. عقبال ما يدخل في حياة كل واحد الشخص اللي بيتمناه من الدنيا.

اللحظة اللي كانت بتمر ما بينهم كلهم وهما بيضحكوا سوا كانت جميلة جداً، كان فيها هدوء وسلام نفسي، لحد ما رعد دخل. وأول ما دخل السكوت والصمت بقى مالي المكان. من نظرة المنشاوي لرعد، المنشاوي كشر وابتدت علامات الغضب تبان على وشه أول ما شافه. المنشاوي: ده إزاي؟ إزاي تسيبه يعيش معاك وانت عارف هو عمل إيه؟ رعد بسرعة اتخفى ورا ضهر داغر وقلبه وقع في رجليه. المنشاوي استغرب أكتر لما لقاه متخبي ورا ضهر داغر.

داغر: رعد مالوش ذنب في أي حاجة حصلت، وتاب ومش هيكرر أي غلط من اللي عمله زمان. المنشاوي: ده بيتاجر في الأعضاء. داغر للأسف كذب عشان يحمي أخوه. داغر: أبونا هو اللي كان بيتاجر في الأعضاء، ومافيش قانون في الدنيا يقول إن الابن يدفع تمن غلطة أبوه. ولو هو دفع التمن يبقى أنا كمان لازم أدفعه، لأن إحنا الاتنين من نفس الأب وانت عارف كده كويس. المنشاوي: وخطفه لهدير ده ما يتحاكمش عشانه؟ داغر وقتها سكت وماقدرش يتكلم وبص في الأرض.

هدير بصت كده، راحت نطقت بسرعة. هدير: إذا كان لازم يتحاكم على خطفي، فا أنا هقول إني روحت معاه بإرادتي.. وإني ما اتخطفتش ولا حاجة. المنشاوي: (بغضب) إنتي بتقولي إيه يا بنتي؟ هدير: بقول اللي هيحصل، ما أنا مش هخلي عم أطفالي وأخو جوزي يدخل السجن، وخصوصاً إنه تاب زي ما داغر قال، وأنا واثقة إنه تاب طالما داغر قال كده. داغر: (اضطر يكذب مرة تانية عشان يوفي بوعده لغالب)

داغر: رعد مالوش دعوة بأي حاجة.. غالب هو اللي كان بيحركه، كان بينفذ وبس وتحت تهديد منه. غالب مكنش سهل مع رعد. رعد استغرب وضم حواجبه كده وهو ورا ضهر داغر. المنشاوي: وطبعاً أكيد غالب مات من الرصاصة عشان كده بترمي كل التهم عليه؟ الجدة ردت بسرعة: وحتى لو مكنش مات، كان ده اللي هيحصل. مافيش معاك دليل إنه بيتاجر في الأعضاء زي ما بتقول، وحتى بنتك بتنكر إنه خطفها. المنشاوي: (رفع حاجبه بغيظ وكتم غيظه جواه)

أنا واثقة في داغر ابن بنتي، وبكرة مع معاشرتك ليه هتثقي فيه أكتر من أي حد في الدنيا. المنشاوي: أنا فعلاً مافيش دليل معايا، بس أنا عارف ومتأكد من كل كلمة بقولها. المنشاوي اتنرفز جداً وسابهم ومشي. ماما هدير: رايح فين يا منشاوي؟ داغر داس على سنانه وهز راسه شمال ويمين وهو مضايق. جه يمشي. رعد: (رعد حط إيده على كتفه وبقي يتكلم بخوف) ماتسبنيش يا داغر، أنا تبت ومش هعمل أي حاجة تأذي أي حد تاني. داغر: (لف راسه شمال ناحية رعد)

مش هسيبك يا رعد. داغر طلع ورا المنشاوي في لحظة كان عنده. ماما هدير: وبعدين هنعمل إيه في أبوكي ده؟ هدير: ماتقلقيش، داغر مش هيسيبه إلا لما يقنعه إنه ييجي. الطفلة: داغر محضر لك مفاجأة حلوة أوي. (هدير نزلت على ركبها في مستوى الطفلة) هدير: مفاجأة حلوة ليا أنا؟ الطفلة: آه. هدير: طيب إيه هي؟ الطفلة: (جريت على جدتها) لأ، مش هقولك عشان عايزة داغر هو اللي يقولك. داغر وقف ورا المنشاوي بخطوة. داغر: أرجوك استنى ياسيادة اللواء.

(المنشاوي وقف وهو مدي ضهره لداغر) المنشاوي: إنت بتتستر على مجرم. داغر: مش هنكر ده.. بس هو تاب، أؤكد لك ده. المنشاوي: على كده بقى كل مجرم يعمل عملته ويتوب ما يتحاسبش على اللي فات؟

داغر: مش هقدر أناقشك في أي كلمة بتقولها، لأن كل كلمة بتقولها صح.. بس كل واحد في الحياة محتاج فرصة، وأنا بدي لرعد الفرصة دي، بديله فرصة إنه يصلح كل غلطة ويبدأ حياته من جديد. وكمان اتطمن لو على اللي عمله رعد، فهو كان بيعمله هنا في ألمانيا مش في مصر، يعني بره سلطتك والحكومة الألمانية هي اللي هتحاكمه، وخصوصاً إنه معاه الجنسية الألمانية. وأي محامي مايسواش هيطلعه من القضية لأن مافيش عليه أي دليل. عايزك تثق فيا مرة واحدة، وأوعدك إني هخليه يصلح كل غلطة غلطها زمان.

المنشاوي: وده إزاي؟ داغر: أنا مش بتاع كلام ياسيادة اللواء، أنا هنفذ قدامك، بس ارجوك اديني فرصة واحدة بس أثبت لك فيها إن وجود رعد بره السجن هيفيد الناس اللي أذاها كتير.. ارجوك. المنشاوي: وإذا معملتش بكلامك؟ داغر: وقتها اعمل اللي أنت عايزه. المنشاوي: أنا هثق فيك يا داغر. المنشاوي مكانش قدامه حل تاني غير إنه يثق في داغر، وخصوصاً إن مافيش دليل فعلاً بيدل إن رعد متورط في أي شيء.

هدير طلعت بره ووقفت قدام البيت. لاقيتهم واقفين مع بعض بيتكلموا. ميرا جت وربعت إيدها ووقفت جنب هدير، وكانوا هما الاتنين باصين على داغر. ميرا: ماتقلقيش، داغر عنده قدرة رهيبة على الإقناع. هيقنعه. هدير: تعرفي إني كنت فاكرة إنك بتكرهيني؟ ميرا: طيب ما أنا بكرهك فعلاً. هدير استغربت وبصت لها. هدير: وطالما بتكرهيني كده بتساعديني ليه؟ ميرا: ومين قال إنك بساعدك؟ أنا بساعد داغر مش بساعدك إنتي. هدير:

(رفعت حاجبها والغيرة مالية عينيها) وليه ده كله؟ ميرا: عشان عايزة داغر يبقى مبسوط وسعيد دايماً. الطفلة حكت لنا كل حاجة في فترة غيابكم وأنتم على الجزيرة، وعرفت قد إيه هما عاشوا حياة صعبة. وكفاية أوي لحد كده. على فكرة أنا حابة أشكرك إنك ما قولتيش لداغر إني شوفتك وإنتي بتتخطفى وسكت وكذبتي عليه، بس ليه عملتي كده؟

هدير: لنفس السبب اللي خلاكي تساعديني إني أجي لداغر.. هو إني خوفت عليه من الصدمة لما يبقى حد من عيلته يخونه للمرة التانية. كفاية عليه غالب لما خانه وما قالهوش على اللي باباه ناوي يعمله فيهم. ميرا: (بصت على داغر بحب واتنهدت) ميرا: مبروك عليكي داغر.. وعلى فكرة أنا عارفة إنك سامع كل حاجة بينا ياداغر.. (غمزت بعنيها لهدير)

أصل الطفلة عرفتني كل حاجة عنك.. وكمان أنا مش حابة أخبي عليك غلطتي واللي عملته أكتر من كده، حتى لو هدير ما قالتلكش. (ميرا سابت هدير وادتها ضهرها ودخلت البيت) داغر وقتها وهو واقف مع المنشاوي ابتسم وعرف إن ميرا معدنها طيب ونضيف. هدير اتنهدت وقتها وسكتت. داغر دخل هو والمنشاوي أخيراً. ورعد قرب من ميرا. رعد: تحبي ترتاحي؟ أنا أوضتي تحت أمرك. ميرا: ياريت. رعد: تعالي من هنا.

ميرا مسكت الكرسي بتاع جدتها وبقت تزقها ودخلوا الأوضة سوا. ميرا: لازم ترتاحي شوية يا جدتي من السفر. الجدة: عندك حق يا ميرا، أنا تعبت أوي. ميرا حاولت تطلع جدتها على السرير. وهي لسه بتطلعها داغر لقووه قدامهم. ميرا حطت إيدها على قلبها. ميرا: (خضتني) داغر شال جدته ونيمها على السرير وقعد قدامها ولف راسه ورا. داغر: ميرا ممكن تسيبنا لوحدنا شوية؟ ميرا: (بابتسامة خفيفة) أكيد. ميرا طلعت وقفلت الباب وراها. داغر باس إيد جدته.

داغر: مش عارف أقولك على اللي بتعمليه معايا.. نفس حنان وطيبة أمي معايا الله يرحمها اللي كنت مفتقدها أوي، لقيتها فيكي. الجدة: (بحزن) بس ياداغر، إنت وقعت قلبي وأنا زعلانة منك ومكنتش ناوية أقولك، بس طالما فتحت السيرة بقى.. إزاي تعمل فيا كده وتخليني قلبي يقع على هدير؟ إنت عارف إن كنت ممكن أموت فيها دي لولا إني لسه ليا عمر على الدنيا.

داغر: غصب عني، مكنش ينفع أقول لحد.. وبالذات إنتي عشان مشاعرك تبقى حقيقية قدام حسام الكلب ده. كان لازم أعمل كده عشان أحافظ على الطفلة. الجدة: تقوم عشان تطمن على الطفلة تبعتلي حتة رسالة فيديو على تليفون ميرا، وما تردش بعد كده ولا أعرف عنكم حاجة. أنا أستاهل منك كده. داغر: (وطي وباس إيدها مرة تانية) داغر: حقك عليا يا ست الكل. (Flash back)

داغر بعد ما رجع ألمانيا كان مفهم ميرا إنها ما تقولش أي حاجة للجده ولا لأي حد. والجده كانت هتموت حرفياً على موت الطفلة وكمان على اختفاء داغر اللي اختفى مرة واحدة. نامت على السرير ومكانتش بتطلع من أوضتها. وبعد ما أخيراً داغر رجع بيته ورجع الطفلة من قصر غالب. داغر: أنا عايز تليفونك يا رعد. رعد طلع الفون بتاعه بسرعة. داغر: صورني فيديو أنا والطفلة. رعد: لمين؟ داغر: مش شغلك، اعمل اللي بقولك عليه.

رعد ابتدى يصور داغر فيديو والطفلة وقفت جنبه. داغر: أنا عارف يا جدتي إنك تعبانة في غيابنا، بس هحكيلك على كل حاجة من الأول. بس اللي عايزك تعرفيه إن غصب عني، عشان كده خبيت عنك إن غدير عايشة.

داغر ابتدى يحكي في الفيديو كل حاجة لجدته من أول ما عرف إن حسام عايز يقتل غدير لحد ما وصلوا ألمانيا. وكمان عرفها إن المنشاوي ما بيحبهوش وإنه مش عايز هدير تكون من نصيبه بعد كل اللي حصل.. وكان متأثر جداً هو والطفلة وهما بيحكولها قد إيه حياتهم من غير هدير صعبة. رعد وقف الفيديو. داغر: أنا عايزك تبعت الفيديو ده على الواتس بتاع ميرا. رعد: حاضر.

ميرا أول ما وصلتها الرسالة وشافتها دخلت بسرعة على أوضة جدتها وبقت تفرجها الفيديو. وأول ما شافت الطفلة معاه اتصدمت. الجدة فضلت متنحة أكتر من ساعة. الجدة: بتي يا ميرا، معقول دي غدير؟ وغدير عايشة؟ ميرا: هي والله يا جدتي، شوفتيها بقت زي القمر إزاي. الجدة بقت تحضن الموبايل وتبوس الشاشة وهي هتموت وتاخدهم في حضنها. الجدة: (بعياط) الحمد لله يا رب إنهم عايشين وبخير، ألف حمد وشكر ليك يا رب. ميرا: مش زعلانة من داغر؟

الجدة: مش زعلانة.. مش زعلانة يا بنتي والله، وفرحانة إنهم بخير وكويسين. ميرا: بس داغر مش بخير من غير هدير، ولا هو ولا الطفلة. الجدة: ماتقلقيش، أنا هتصرف. ميرا راحت لهدير بيتها هي والجدة ولاقيت حالتها صعبة جداً، قاعدة في أوضتها نايمة على سريرها ومامتها قاعدة جنبها ومركبة جلوكوز من كتر ما رافضة الأكل والشرب. الجدة: ممكن أتكلم معاك شوية ياسيادة اللواء؟ المنشاوي أخد الجدة ودخلوا على أوضة المكتب.

الجدة فتحت التليفون وخليته يشوف الفيديو بتاع داغر هو والطفلة، وعرفها قد إيه هما مش قادرين يعيشوا من غيرها. وداغر كان بيدمع وعينيه بتلمع وهو بيتكلم عنها. الجدة: وافتكر بنتك كمان مش قادرة تعيش من غيره، زي ما أنت شايف يا سيادة اللواء. ارحم قلوبهم، بنتك هتموت من غيره. حرام عليك اللي بتعمله فيهم ده. المنشاوي: أنا خايف على بنتي منه، لو في يوم اتعصب وغضب هيعمل فيها إيه؟

الجدة: حكم عقلك قبل قلبك. داغر من غير ما يتغير هو اللي جابلك هدير وأنقذها من الموت، ولولا ما قابلته مكانتش بنتك معاك دلوقتي وفي حضنك. ما بالك بقى بعد ما تغير، هيبقى معاها إزاي يا سيادة اللواء. وعايزة أقولك إنك مهما لفيت الدنيا كلها مش هتلاقي حد يحب بنتك قد ما داغر بيحبها. سيادة اللواء دخل على هدير لقاها بتكلم مامتها وبتكلم ميرا. ميرا: باين إن داغر وحشك أوي يا هدير. هدير: وحشني أوي. (وبصت لمامتها في عينيها وهي بتعيط)

هدير: واحشني وحاسة بإحساس فظيع إنه سابني ومشي. الجدة طلعت وقتها وبصت للمنشاوي. الجدة: مستنية مكالمتك يا منشاوي عشان تقولي إنك وافقت على جواز هدير من داغر. الأيام عدت وبقت هدير أضعف وأضعف، وداغر كانت كل حاجة بتفكره بهدير في البيت. وكان كل يوم يطلع لمكان الذئاب ويعوي ويتجمعوا حواليه ويقعد على ركبته ويفضل يبكي إن هدير مش معاه. المنشاوي بقي يبص لحال بنته كده. لحد في يوم ما دخل لهدير.

المنشاوي قعد جنب هدير على السرير وحط إيده على كتفها وضَمّها له. المنشاوي: هتبقي مبسوطة معاه يا هدير. هدير: أوي.. أوي يا بابا. الحياة من غيره مالهاش أي طعم. أنا عمري ما حبيت في يوم، بس داغر هو أول حد دخل قلبي من غير أي استئذان. المنشاوي: ولو أذاكي يا بنتي؟ هدير: لا يمكن داغر ما يأذيش اللي منه.. خليك واثق فيا وفي اختياري يا والدي. خليك واثق في اختيار بنتك ولو لمرة واحدة في حياتك.

المنشاوي اتنهد واخد هدير في حضنه أكتر وباسها من راسها. المنشاوي: (هز راسه) ربنا يسعدك يا بنتي. هدير حضنت باباها أكتر. هدير: أول مرة تاخدني في حضنك يا بابا. المنشاوي: ومش هتبقى الأخيرة يا هدير. اتصلي بالجدة وقوليلها إنك جاهزة للسفر عشان تسافري لداغر. هدير: (بفرحة) بجد؟ ماما هدير كانت واقفة بتسمعهم من بره. المنشاوي: تعالي.. ادخلي، أنا عارف إنك بره. ماما هدير دخلت. ماما هدير: مش قولتلك يا هدير أبوكي بيحبك.

(في الوقت الحالي) الجدة: مش ناوي بقى ترجع معانا وتبقى معايا يا داغر؟ داغر: أنا عشت حياتي هنا واتربيت هنا، ولا يمكن أسيب المكان اللي ريحة أمي فيه. أنا عامل زي السمك، لو طلعت من الماية أموت. الجدة: (في سرها) كنت عارفة إن ده هيبقى ردك، عشان كده عملت حسابي. الجدة: أنا عرفت من هدير في الطيارة إنك ما رضيتش تخليها تهرب معاك يا داغر. داغر: أيوه، ده حصل. الجدة: إنت راجل يا داغر.. ما عملتش زي ما أبوك عمل. داغر:

(اتعصب وقام وقف واداها ضهره) داغر: ماتقوليش عليه أبويا، مش عايز أسمع اسمه نهائي. الجدة: ومين سمعك؟ من وقت ما دخل حياتنا وهو خربها وقعد على تلها. بس أمك كانت بتحبه ومهما عمل فيها كانت بتسامحه. داغر: أمي عمرها ما حاكت لي حاجة عن أبويا في يوم. الجدة: عشان أمك بنت أصول وما حبيتش تفضحه قدامك. داغر: _الجدة: مش عايز تعرف حسناء سابتنا ومشيت ليه؟ داغر: مبقاش يهمني إني أعرف.

الجدة: بس أنا عايزة أحكيلك على اللي حصل زمان.. من حقك تعرف إن أمك كانت ضحية طول الوقت ورضيت إنها تعيش في ذل طول السنين اللي فاتت دي عشان خاطرك وبس. داغر: (باستغراب) يعني إيه؟ تقصدي إيه؟ أنا مش فاهم حاجة.

الجدة: أبوك كان بيشتغل عندنا جنايني هو وأبوه، كان متربي عندنا. جالنا هو وأبوه وهو عنده 12 سنة، بس طول عمره أخلاقه مش كويسة وكان دايماً بيبص لخالك وبيحقد عليه وهو ابن جنايني. لحد ما كبر وبقى عنده 24 سنة، بقى يشغل والدتك دايماً وبقى عايز يوصل لقلبها بأي طريقة كانت. لسه صغيرة، ما كملتش الـ 17 سنة، واتشدت له وبقى معاها ومبقتش شايفة غيره في حياتها. داغر: وطبعاً إنتي مكنتيش راضية عشان فقير؟

الجدة: لأ يابني، لأ مش عشان كده أبداً، عشان كان مش كويس وماشي في سكة بطالة وأبوه كل يوم كان بيجيبه من الأقسام. أمك من حبها فيه كانت بتحاول تغيره، وهو كل يوم يوعدها إنه هيتغير، بس برضوا مافيش فايدة. لحد ما في يوم دخل الفيلا وسرقنا يابني، كان عايز يبقى معاه فلوس من غير ما يتعب ولا يشتغل. كان كله همه إن الفلوس تجري في إيده. واتمسك في بيتنا وبلغنا البوليس. وقتها أمك مبقتش مصدقة إنه يعمل حاجة زي دي. أبوه بقى يترجانا

كتيييير إني أنا نتنازل عن المحضر، لدرجة إنه وطى على رجلي وباسها. وأنا عشان خاطر الراجل الطيب أبوه اتنازلت عن المحضر واشترطت عليهم إنه يمشوا من عندنا ومشيوا فعلاً. حاول يرجع لامك كتير، بس أمك مرضيتش أبداً. وعدت السنين ومبقاش نعرف عنه حاجة، بس برضوا حسناء عمرها مانسيته، كانت بتحبه من قلبها بجد برغم كل اللي عمله. واتخرجت من الجامعة بتاعتها واتقدم لها دكتور يشرف، وكان يوم خطوبتها ولابسة فستانها، ومرة واحدة لقينا النور

اتقطع والفيلا كلها بقت كحل خمس دقايق بالظبط، ومن بعدها حياتنا اتقلبت. وأول ما النور جه مالقيناش حسناء معانا.

داغر: (إزاي راحت فين؟ الجدة: بعد سنة من اللف والتدوير عليها لقيناها بتتصل وبتطمني عليها إنها كويسة وبخير. طلع أبوك هو اللي خطفها ووداها البيت ده في ألمانيا، وكانت من وقت للتاني كل شهر أو ست شهور تتصل بيا وهي بتعيط بأنها قاعدة وحيدة. داغر: (بصوت خشن) وليه رضيت بكده؟

الجدة: حاكت لي إنه خطفها في البيت ده واغتصبها لمدة سنة وهي قاعدة في البيت، بيصورها صور مش كويسة، وكان بيذلها بيهم، وإن لو اتحركت من هنا هينشر صورها عريانة في كل حتة، وكمان هيفضح أخواتها البنات مش هيسيبهم في حالهم. اتحايلت عليها كتير عشان تقولي مكانها، كانت دايماً بتحلف لي إنها ماتعرفش هي فين، كل اللي تعرفه إنها في منطقة في ألمانيا، لكن فين ماتعرفش. لحد ما أخدت على الوضع. ورغم كده عمره ما كتب عليها. وبعد محايل منها

أخيراً وافق إنه يتجوزها عرفي. كان دايماً بيقولها إنه هينتقم منها هي وأهلها، وكمان حملت فيك وخافت لا يبعدك عنها واتحملت عشانك أكتر وأكتر. وبعد كده مرة واحدة أخبارها انقطعت عني ومابقيتش تتصل بيا. ويشاء المولى إنكم ترجعولي يابني وانت معاك السلسلة بتاعتها. أنا اللي اديتها السلسلة دي.. ولو فتحتها هتلاقي إن مكتوب جواها "لا إله إلا الله". وهي ادتني سلسلة مكتوب جواها "محمد رسول الله". حتى بص افتحها.

داغر فتح السلسلة ولقى فيها ورقة فعلاً، بس طبعاً هو أعمى ومش شايف.

الجدة: أمك كانت حريصة أوي على السلسلة دي ياداغر عشان كانت عارفة إن لما أشوفك هتأكد إن انت داغر بالسلسلة دي. ولولا السلسلة دي كنت قلت إنك نصاب. كانت دايماً حاسة إن في يوم هشوفك، إزاي ماتعرفش، بس قلبها كان حاسس عشان كده كانت دايماً بتوصيك على السلسلة دي. وكانت بتقولك ماتفتحهاش وخلي بالك منها، زي ما تكون حاسة إنه هيجرالها حاجة وعارفة إن أبوك هيغدر بيها في يوم. أمك عاشت وحيدة وماتت وحيدة يابني، وأنا عارفة ومتأكدة إنك كنت أغلى حاجة عندها.

(هدير جت وخبطت) هدير: (بابتسامة) العشا جاهز. الجدة: لا يابنتي، أنا مش جعانة، أنا عايزة أرتاح مش أكتر. داغر كان واقف مصدوم من اللي حصل. هدير: داغر مالك فيك حاجة؟ داغر: _الجدة: خلي بالك منه ياهدير. هدير: حصل إيه؟ داغر في لحظة واحدة ساب هدير واختفى. هدير راحت للجده والجده حاكتلها على كل حاجة. داغر راح منطقة الذئاب وبقى يعوي بكل صوته زيهم، زي ما يكون بيطلع كل همه في الصوت اللي بيطلع منه. والذئاب بقت تعوي معاه.

المنشاوي: ياساتر، إيه صوت الذئاب ده؟ هدير سابتهم ومشيت وعرفت مكان داغر على طول، وراحت له. لاقت داغر قاعد على ركبته ومش مصدق اللي حصل لأمه من اغتصاب لخطف، وطول السنين دي وهي بتكذب عليه وبتقوله إنها قاعدة مع أبوه برضاها. هدير خدت داغر في حضنها وبقت هي سنده وقت ضعفه. هدير: إنسى ياداغر، إنسى كل حاجة حصلت زمان.. اللي راح خلاص عدي وفات، خلينا نبدأ حياتنا من جديد عشان خاطري.

داغر: مش مصدق، ضيعت عمرها كله عشان كانت خايفة. خوفها حبسها في بيت 20 سنة، ده غير معاملته القاسية ليها قدامي وهي كانت صابرة ومتحملة كل ده وعمرها ما قالت غير إنها بتحبه وعشان كده متحملة كل ده منه. معرفتش الحقيقة غير دلوقتي يا هدير. هدير: وعشان كده.. عشان تضحيتها دي لازم تعيش سعيد ياداغر، وانسى كل اللي فات. داغر بص لهدير واخدها في حضنه. داغر: خليكي دايماً جنبي، ماتسبنيش. هدير: (بابتسامة)

أنا عمري ما هسيبك ياداغر، إنت بقيت في دمي. هدير وداغر فضلوا طول الليل بره في عز التلج، والظاهر كده إن هدير أخدت على الجو ده خلاص، وأخيراً قرروا يروحوا. كل وقتها كان نام إلا المنشاوي طبعاً، كل لحظة يبص من الشباك لحد ما هدير وداغر رجعوا من بره. هدير أول ما شافت باباها.. بابا أصل.. المنشاوي: (بنرفزة) ادخلي جوه دلوقتي. هدير دخلت ونامت جنب الطفلة. داغر: أنا عارف إيه اللي في بالك، بس في أقرب وقت هدير هتكون مراتي.

المنشاوي بص لداغر وسابه ومشي. البيت كان مليان أوض مفتوحة إلا أوضة واحدة بس داغر كان قافلها بالمفتاح ومش عايز حد يدخلها. وطلع بره اليوم ده ومنامش حرفياً. هدير صحيت بتبص مالقيتش الطفلة جنبها. بصت من الشباك لاقت داغر عامل لها قلب كبييييييير أوي بالتلج.. ومكتوب عليه بالورد. فرحنا النهارده، وطبعاً كان جنبه رعد اللي بقى يساعده هو والطفلة وميرا، وهما بيعملوا القلب ده وكتبوا عليه "فرحنا النهارده".

هدير بقت تتنطط من الفرحة ومامتها دخلت عليها هي والجدة. ماما هدير: ألف.. ألف مبروك يا هدير. الجدة أخدت هدير في حضنها وحضنتها وباستها. الجدة: ألف مبارك ليكي يا بنتي. هدير نزلت لداغر بسرعة واخدته بالحضن، وهي فرحانة جداً إن فرحهم النهارده. هدير: أيوه بس أنا مش جايبة فستان فرح ولا حضرت حاجة. داغر: تعالي معايا.

داغر أخد هدير وطلعها الأوضة المقفولة، فتح الباب ولاقيت أوضة تحفة فيها كل حاجة حرفياً، ودي كانت أوضة والدته الله يرحمها. جددها كلها وخلاها أحسن من الأول ألف مرة وجايب لهدير فستان فرح وحاطه على السرير وجايب البدلة بتاعته وحاططها جنب الفستان. هدير: (وهي عينيها بتلمع من الفرحة) للدرجة دي كنت متأكد إنك جاية؟ داغر: للدرجة دي متأكد إن ربنا هيجمعنا ببعض في يوم يا هدير. هدير: بحبك أوي يا داغر. داغر: (بابتسامة)

مش أكتر مني يا هدير. ميرا: يلا يا أستاذ، يلا العروسة لازم تجهز وما ينفعش تشوف العروسة بالفستان إلا وقت كتب الكتاب، فاهمني طبعاً. داغر: (ابتسم وحط إيده ورا راسه كده) ماشي. ميرا: ربنا يخليكم لبعض. هدير: تسلميلي.. لسه بتكرهيني؟ ميرا: (غمضت عين واحدة) ممممممممم مش أوي.. تعالي.. تعالي نشوف بقى هنعمل معاكي إيه، عايزينك تبقي زي القمر النهارده. الطفلة: وأنا كمان عايزة أبقى حلوة زي هدير يا ميرا. ميرا شالت هدير وباستها.

ميرا: وهخليكي أحلى من هدير كمان. داغر خلى رعد يجيب المأذون ورعد بقى يعمل ديكور بالورد حلو جداً قدام البيت، وعملوا ممر عشان هدير تمشي فيه كله بالتلج والورد وبس، وبقى منظر الفرح تحفة حرفياً. ميرا بصت لهدير بعد ما خلصت مكياجها وتسريحتها الهادية البسيطة أوي وابتسمت. ميرا: تعرفي إن فيكي شبه من خالتي حسناء الله يرحمها. هدير: (ده بجد؟

ميرا: آه بجد، كانت زي القمر زيك وشعرها برضوا كان أصفر، كنت بشوفها في الصور اللي كانت مع جدتي على طول. هدير: ده من حظي إن شبهها. ميرا: ما شاء الله عليكي زي القمر. هدير: عقبالك يا رب يا ميرا. الطفلة: طيب وأنا يا هدير مش عقبالي؟ هدير: هههههه، مش لما تكبري الأول وتدخلي المدرسة وتخلصي دراسة. الطفلة: تفتكري داغر هيرضى إني أدخل المدرسة؟ هدير: مالكيش دعوة، سيبي دي عليا. (داغر وهو بيلبس البدلة) رعد: أيوه كده تمام.

داغر: أنا وعدت المنشاوي إنك هتصلح كل اللي عملته زمان. رعد: إزاي؟ داغر: البنات اللي هدير كانت بتحكي عنهم في الزنزانة راحوا فين؟ رعد بص في الأرض وماتكلمش. داغر: بقولك انطق، راحوا فين؟ رعد: اللي مش حلوة منهم كانت بتموت وغالب كان بيبيع أعضائها، والحلوة منهم بتشتغل في الدعارة. داغر: الماس اللي معانا ده ما يخصناش. رعد: تقصد إيه؟ داغر: أقصد إننا هنتبرع بيه، ده مش حقنا.

رعد: أيوه، بس ده أكيد بتاع أبونا.. إحنا أه مانعرفش ده ماس إيه ولا حتى مش معناه، إنت اللي بصمتك بصمتك والسر مات مع غالب، بس برضوا ده حاجة من الاتنين، يا بتاع أبونا يا بتاع غالب. داغر: وياترى هما جابوه منين؟

يا إما سارقينه يا إما جايبينه من تجارة الأعضاء. أنا عايزك تبدأ حياة نضيفة يا رعد، في ناس كتير محتاجة. أنا هدّي الماس ده للمنشاوي يتصرف فيه، يديه للغلابة ولا إن شاء الله حتى يرميه، ده مش بتاعنا ونبدأ حياة جديدة ونبعد عن أي حاجة كنت بتعملها زمان. رعد: طيب والقصر هنعمل فيه إيه؟ داغر: ده بتاعك، أنا ماليش فيه. رعد: ده بتاع أبونا.

داغر: مش عايز منه حاجة، أنا لو أطول أسيب البيت ده كمان كنت سيبته، بس أنا قاعد فيه عشان من ريحة أمي. رعد: أنا مش عايز الماس وهبيع القصر وهنبدأ أنا وأنت مشروع صغير في الأول نقدر نصرف بيه على نفسنا. داغر: (ابتسم) مش همد إيدي على جنيه واحد من فلوسه اللي كلها حرام. رعد: طيب وهنعمل إيه؟ داغر: هتتحل، أكيد هتتحل. رعد اترمي في حضنه.

رعد: أنا عارف إني غلطت، بس مهما كان أنا أخوك. مهما حصل يا داغر بعد غالب أنا انكسرت ومبقاش ليا غيرك دلوقتي. داغر: هز راسه من فوق لتحت ورعد ابتدى يمسح دموعه.

وابتدت مراسم الفرح. وداغر بقى واقف آخر الممر، وأبو هدير مسك إيدها وبقى يوصلها لداغر زي ما كان داغر عايز بالظبط. والذئاب كلها كانت واقفة في الممر قدام بعض. وأول ما هدير مشيت على الممر الذئاب بقت تعوي.. تعوي احتفال بفرحهم. والطفلة كانت ماسكة بوكيه ورد وماشية قدام هدير، وكلهم كانوا مبسوطين أوي. ومامتها بعتتلها بوسة وهي ماشية في الممر بإيديها من كتر جمالها. وأخيراً المنشاوي سلم هدير لداغر. وبقت ماما هدير وميرا يزغرطوا. كان فرح صغير أوي ما يتعداش العشر أشخاص، والذئاب بس هما دول كانوا دنيا داغر كلها. ومرة واحدة سمعوا المأذون وهو بيقول "بارك الله لكما وعليكما".

ميرا شدت المنديل من على إيدين المنشاوي وداغر وأخدته. المأذون: تقدر تلبسها الخاتم. داغر وقف وبقى يعوي. المأذون استغرب. هو أصلاً خايف من الذئاب من ساعة ما وصل وقاعد مرعوب حرفياً. الذئب الصغير جه وهو لابس ببيون حوالين رقبته، رعد لبسهوله وماسك العلبة اللي فيها الخاتم بإيديه. داغر مسك العلبة وفتحها وقرب من هدير وفتح العلبة. هدير أول ما شافت الخاتم بقت هاتتجنن من جماله. هدير: (وهي مش مصدقة) دي ماسة دي ياداغر؟ داغر:

(باستغراب) ماسة؟ رعد كان واقف وراه وميل على ودنه. رعد: أيوه، أنا غيرت الخاتم، ماتزعلهاش بقى كفاية فرحتها. داغر بقى سامع هدير وهي فرحانة بالخاتم وبتوريه لمامتها وباباها ولميرا، واضطر إنه يسكت عشان خاطرها. وبعدها شغلوا أغاني هادية وداغر رقص هو وهدير سوا. هدير: مش مصدقة إنك معايا ياداغر وبقيت من نصيبي أخيراً.

داغر: معايا، عايزك تصدقي أي حاجة ياهدير.. أنا عايز أوعدك وعد إنك عمرك في يوم ما هتندمي إن دخلتي بيتي واتحاميتي فيه. هدير حضنت داغر أوي وداغر شالها وبقى يلف بيها وفرحتهم مكانتش سايعاهم. رعد: تسمحيلي بالرقصة دي؟ ميرا: ممم، وماله.

ميرا قامت رقصت مع رعد. وماما هدير قامت المنشاوي بالعافية عشان يرقص معاها. واليوم عدى عليهم زي الحلم. كان يوم حلو بجد. وبعد ما الفرح خلص داغر أخد هدير ودخلوا بيتهم. والجده كانت قاعدة على الكرسي وكانت فرحانة أوي بيهم وهي شايفة داخل البيت هو وهدير. وميرا ورعد كانوا بيحدفوا عليهم الورد. رعد اتفق مع الكل إنهم هيباتوا اليوم ده بره البيت، بس المنشاوي كان مصمم إنه يسافر وحاجز في طيارة الساعة واحدة بالليل.

وقتها رعد أخد الماس وعمل زي ما داغر قاله بالظبط. داغر: أنا عارف إنك بتكرهني ومعندكش أي سبب عشان في يوم تحبني من اللي عملته، بس أنا عايز أصلح غلطتي. المنشاوي: وده إزاي؟ رعد وقتها طلع الماس واداه للمنشاوي. رعد: أنا معرفش مصدر الماس ده إيه، غالب الله يرحمه هو اللي عارف كل حاجة، بس اللي عايز أعرفهولك إن الماس تقدر توزعه على الغلابة كتير اللي في مصر، أو تشوف مصدره وترجعه، إن شاء الله حتى ترميه، ما يهمنيش. المنشاوي:

(ابتسم ابتسامة ظهرت بجانب شفايفه) فهمت، هو ده اللي داغر قال عليه. رعد: قال إيه؟ المنشاوي: مش مهم، بس أنا عارف وواثق طول ما إنت داغر هتتغير. وقتها كلهم مشوا ورعد وصلهم على المطار. وهما في صالة المطار رعد نده على ميرا. رعد: ميرااااا. ميرا لفت وشها وبصت له. رعد: لو جيت في يوم القاهرة هترضي تقابليني؟ ميرا ابتسمت ورجعت شعرها لورا. ميرا: بس إنت تعالي الأول.

رعد ابتسم ابتسامة عريضة واستناهم لحد ما دخلوا وسابهم ومشي هو والطفلة وباتوا في قصر غالب. هدير دخلت الأوضة وهي مكسوفة ومحرجة جداً وباصة في الأرض. داغر: (ابتسم) تحبي.. تحبي أخرج بره عشان.. عشان تغيري؟ هدير: لا لا.. بلاش، أصل هتطلع ليه؟ داغر في لحظة كان في وشها ومسكها قربها منه وبقت لازقة فيه حرفياً، مافيش أي مسافة بينهم. داغر: قصدك عشان ما بشوفش وكده كده مش هشوفك؟ هدير: (بصوت حنين كله رغبة)

أنا عمري ما همني إذا كنت تشوف أو لأ يا داغر، أنا حبيتك وإنت أعمى.. وهفضل أحبك وإنت كده. داغر: وأنا حابب نفسي كده يا هدير، وعمري ما فكرت إني أعمل عملية في يوم. هدير: وأنا قابلة إني أعيش معاك طالما إنت مرتاح كده.

هدير كانت ريحة شعرها حلوة أوي. داغر غمض عينيه وبقى يشم ريحتها وفتح لها سوستة فستانها. هدير ادته ضهرها وبقي نفسها يزيد وصوت ضربات قلبها تزيد. حط إيده على ضهرها وفك البرا بتاعتها. وقتها هدير جسمها كله اترعش واتنفضت من أول لمسة منه ليها. مافيش أحلى من إحساس البنت لما اللي بتحبه وكانت بتتمناه طول عمرها يلمسها في ليلة زي دي ويبقى جنبها. وده كان إحساس هدير بداغر اليوم ده. وقضوا مع بعض أجمل ليلة في عمرهم.

المنشاوي نزل على مصر. وقبل ما يروح أول حاجة عملها أخد الفلاشة وفرجها لحسام. حسام وقتها مكنش همه حاجة. المنشاوي: إيه رأيك في اللي شوفته يا حسام؟ حسام: سمعت إنك كنت رايح تجوز بنتك للوحش. المنشاوي: بقولك إيه رأيك في اللي شوفته. حسام: أوعى تفتكر إنك لما تجوزهاله هتسيبهم. المنشاوي: أنا هرفع الفلاشة دي للنيابة، ووقتها هنشوف هيعملوا معاك إيه. حسام: وتفتكر بعد ما جوزت هدير هيبقي همني هيحصل فيا إيه أكتر من كده؟

المنشاوي: المباحث بتدور على دكتور التخدير الهربان بتهمة الشروع في القتل، وهييجي يشرف جنبك قريب. حسام: ادعي ربنا إن يتحكم عليا بالإعدام عشان طول ما أنا عايش مش هعمل حاجة في حياتي غير إني أخطط إزاي أنتقم من داغر وبنتك. المنشاوي: وأنا هفضل وراك لحد ما تاخد إعدام عشان أبعد بنتي عن شرك. المنشاوي: يا عسكري.. خد المتهم على الحبس.

المنشاوي كان زعلان جداً من اللي عمله حسام، وكان نفسه يعمل كده برضه مع رعد، بس مش بإيده. وابتدى يمشي في إجراءات قضية حسام وقدم الفلاشة للنيابة. (تاني يوم الصبح) هدير وداغر وهما على السرير. داغر حط وردة جنب هدير وجه يقوم. حس بحاجة تحت السرير. مد إيده لقى شنطة. فتحها وبيمسك اللي جواها وبيشم ريحتهم. هدير قامت من النوم اتعدلت في نومتها وفاقت بتبص. لاقت الشنطة كلها فلوس. هدير: إيه الفلوس دي كلها يا داغر؟ داغر: (باستغراب)

فلوس.. معرفش.. أنا لقيتها تحت السرير. هدير فتحت الشنطة لاقت فيها ورقة مكتوب فيها. الجدة: ألف مبروك يا داغر.. عايزة أقولك إن دي نقطة أمك ليك عشان فرحك ده حقك الشرعي في ميراثها، وعشان عارفة إنك مش هتوافق تاخد مني حقك سيبتهولك. وعلى فكرة ده حاجة بسيطة من ميراث أمك يعني مش ميراثها كله. داغر ابتسم ومبقاش عارف يعمل إيه، وقرر هو وهدير إنهم هيعملوا مشروع على قدّهم ويكبروا ويكبروا سوا. رعد جه بعد فرح داغر بأسبوع هو والطفلة.

رعد: من اللحظة دي أنا مش هينفع أبقى معاك تاني في البيت، بس أنا اشتريت بيت جنبك هنا.. عشان نبقى جيران. وخللي الطفلة معايا. الطفلة: لأ، أنا عايزة أبقى مع هدير. هدير باستها من خدها. هدير: أكيد هتبقي معايا يا روح قلب هدير.

الأيام عدت بسرعة جداً وهدير وداغر دايماً سوا، مابيسيبوش بعض أبداً. وهدير أقنعت داغر إن الطفلة تروح المدرسة، وبقت كل يوم الصبح غدير تلبس اليونيفورم بتاع المدرسة والـ bus ييجي وياخدها من قدام الباب، وهدير تعملها السندوتشات وتديها بوسة وتروح على مدرستها، وبقت زيها زي أي طفلة طبيعية بتعيش عمرها. وفي يوم هدير وهي في المطبخ بتحضر الأكل تعبت. داغر حس بيها ولقاها دايخة. كان في لحظة عندها. داغر: مالك يا هدير؟ فيكِ إيه؟

هدير: مش عارفة ياداغر، حاسة إني دايخة ومش قادرة أقف، ومرة واحدة عايزة.. ترجع. جريت بسرعة على الحمام وبقي داغر واقف وراها وبيرجع لها شعرها لورا. داغر: (بقلق) أجيب لك دكتور؟ أنا لازم أجيب لك دكتور. تعالي نروح المستشفى. (الطفلة جت من المدرسة زي كل يوم) داغر: بسرعة روحي لرعد بسرعة خليه يجيب دكتور وييجي حالا. داغر شال هدير وطلع بيها فوق ونيمها على السرير. هدير لمست وش داغر بالراحة. هدير: ماتقلقش عليا، أنا كويسة.

داغر: وأنا ليا مين يا هدير غيرك عشان أقلق عليه؟ رعد بسرعة جاب الدكتور وجه. الدكتور أول ما دخل شاف قلق داغر على هدير. وكشف عليها. الدكتور: مش عايزك تقلق خالص.. دي أعراض طبيعية للي زيها. داغر: للي زيها يعني إيه؟ الدكتور: للحوامل اللي زيها.. مبروك. الدكتور كتب فيتامينات لهدير وشوية مقويات ورعد أخده ونزله. داغر: (بفرحة) قعد جنب هدير على السرير ومسك إيديها. داغر: هتبقي أم.. وهجيب منك أحلى طفل.

هدير: هيبقي حلو عشان هيبقي شبهك يا داغر. (رعد دخل) رعد: ألف مبروك. الطفلة: أنا هيبقي ليا أخت؟ رعد: قصدك هتبقي عمته. الطفلة: مش مهم، المهم تيجي عشان نلعب مع بعض. رعد: هتسمي إيه؟ داغر: هسميه غالب.. وهيبقى ضيف جديد ينضم لعيلتنا الصغيرة. الحياة اتغيرت حرفياً مع داغر والطفلة ورعد، وكل ده السبب فيه هو هدير. تمت النهاية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...