دخلت نغم على غيث في مكتبه، رأت واحدة جالسة في حضنه. دموعها نزلت غصب عنها، لم تقدر على الحركة، ظلت واقفة مكانها حتى انتبه غيث لها، ومشيت على مكتبها عندما رأت عيونه مركزة عليها. غيث تحرك من مكانه وقال لمن كانت معه: " ماتنسيش اللي اتفقنا عليه." ثم ذهب إلى مكتب نغم. غيث: " أنا آسف، انتي فهمتي غلط." نغم ودموعها مغرقة وجهها: " إيه اللي غلط؟ إنك بتاع بنات؟ غيث: " أرجوكي ماتقوليش لعمو رشاد." نغم: " هو ده بس اللي فارق معاك؟
نغم، وحاسة إن قلبها مكسور، ردت عليه: " إن عنده حق." استأذنت وأخذت شنطتها ومشيت. غيث بعد ما مشيت قال لها: " سامحيني، غصب عني." *** نغم: " مالك يابنتي، إيه اللي حصل؟ نغم: " قلبي واجعني أوي يا ماما، مش قادرة." كريمة: " استهدي بالله ياحبيبتي، أنا هرن على رشاد بيه." نغم: " لا، أرجوكي بلاش." كريمة: " طيب احكيلي ياحبيبتي، فيكي إيه؟ هتخبي على ماما كريمة برضه؟ نغم بدأت تحكي لها اللي شافته وكل حاجة حصلت بينهم. كريمة:
" مستحيل، غيث ده ابني أنا اللي مربياه." نغم: " شفته بنفسي، وفي الآخر اللي هامه ما أقولش لبابا رشاد." كريمة: " حبيته يانغم؟ نغم: " أوي، مش عارفة إزاي وإمتى، وأنا ماشفتهوش غير مرتين ولا تلاتة بس، حاسة قلبي واجعني من اللي شوفته." كريمة: " بصي يانغم، أكيد فيه حاجة غلط، مش غيث اللي يعمل كده يابنتي أبدا." نغم: " أنا مش كدابة والله، شوفتها." كريمة: " هدي يابنتي، مش قصدي إنك كدابة، والله بس فيه حاجة ناقصة، إحنا مش عارفينها."
قطع كلام كريمة دخول رشاد عليهم بعد ما استأذن بالدخول. رشاد: " مالك يانغم، فيكي إيه ياحبيبتي؟ قالولي إنك مشيتي فجأة كده، وكمان إيه ده، انتي بتعيطي ليه؟ كريمة: " بدأ يارشاد بيه، تعبت شوية كده وما قدرتش تقعد، وانت كنت في اجتماع، فجت هي على هنا." رشاد: " اجتماع إيه بس يا كريمة؟ أي حاجة فداها، كانت تقوللي بدل ما أجي على ملي وشي وأنا مش فاهم حاجة." نغم: " آسفة يابا، حقك عليا." رشاد: " المهم ياحبيبتي صحتك، هطلبلك الدكتور."
نغم: " لا، مش مستاهلة، هنام وأصحى كويس." رشاد: " أيوه ياليلى." ليلى: " غيث بيه تحت مستني حضرتك ومعاه رائف بيه." رشاد: " طيب، جايلهم، حالات." ليلى: " تمام يا أفندم." رشاد: " أنا هنزل أشوفهم وأجيلك، تلقاهم هيطمنوا عليكي ولا حاجة." كريمة: " خلي بالك منها يا كريمة." كريمة: " في عنيا." كريمة: " عين ييجي هنا؟ رشاد: " قولتيله إنك بتحبيه؟ كريمة: " لا طبعاً." رشاد: " طيب، هو هيعرف إزاي؟ كريمة:
" المفروض يحس بيا ويفهم نظراتي، وخلاص مابقاش ليه لازوم الكلام ده." رشاد: " ربنا ييسر ياحبيبتي، ماتفكريش كتير." كريمة: " إيه ده؟ بابا رشاد بيزعق كده ليه؟ نغم: " مش عارفة، أنا هروح أشوف فيه إيه." كريمة: " استنى، ماما جايه معاكي." كريمة: " فيه إيه يابابا؟ إيه اللي حصل؟ رشاد:
" غيث بيه الظابط المحترم، واللي ماسك إدارة أكبر شركة في الشرق الأوسط، عايز يتجوز ريم هانم، اللي كانت خطيبته وخانته وطلعت بتستغله. جاتله النهاردة الشركة وصالحته، على أساس البيه عيل صغير بيتضحك عليه بكلمتين."
لم يكمل كلامه، سمع صوت حاجة بتخبط على الأرض، وكريمة بتصوت. شاف نغم أغمى عليها ووقعت على الأرض. طلب من كريمة تتصل بالدكتور. رائف جه يشيل نغم عشان يطلعها أوضتها، بس نظرة واحدة من غيث وقفته مكانه. قرب منها غيث، شالها وطلعها على أوضتها، وكلهم قاعدين في انتظار الدكتور. الدكتور: " ماتقلقش يارشاد بيه، هي الحمد لله دلوقتي كويسة، نامت." رشاد: " طيب، هي مالها؟ الدكتور:
" كان عندها هبوط، عايزة اهتمام في الأكل، والواضح إن فيه حاجة زعلتها، فياريت تبعتوها عن أي ضغط نفسي بعد إذنكم." رشاد: " حاضر، متشكر جدا. اتفضل." ليلى: " أوصل الدكتور؟ رشاد: " حاضر." رشاد: " إنت لسه هنا؟ يلا اتفضل، ومش عايز أشوفك غير لما ترجع لعقلك، فاهم؟ غيث: " يا عمي، أنا... رشاد: " ولا تقصد، ما خلاص، مابقاش ليك كبير. يلا اتفضل." غيث: " تمام." ومشى غيث ووراه رائف. ***
نغم صحيت وفضلت تعيط لوحدها. فهمت إن ريم اللي بيتكلموا عنها هي نفسها اللي كانت مع غيث. فضلت تعيط طول الليل على كل اللي مرت بيه في حياتها. طول عمرها بتتعذب ومش عارفة تفرح. كل حاجة ضدها. والحاجة الوحيدة اللي تمنتها في حياتها كلها كانت غيث، وحتى ده كمان راح منها. خلاص، مابقاش حقها تفكر فيه ولا ترسم في خيالها أحلام ليهم مع بعض. قررت تنعزل ورفضت تنزل الشركة. فضلت على الحال ده أسبوع، وهي كل يوم تسمع كلام رشاد لكريمة، وإنه
غضبان على غيث ومش هيسامحه غير لما يرجع عن اللي في دماغه. وإنه عرف إن غيث أخد الموضوع جد وبيخرج مع ريم كتير، وقال إنه هيعملها حفل خطوبة. كل ما نغم تسمع الكلام ده، قلبها يوجعها أكتر، وما بقتش تأكل وخسّت. بعدها قررت تفوق لنفسها وتنزل لشغلها، يمكن تنسى غيث. وكريمة كمان نصحتها بده، فقررت تاخد بنصيحتها.
اليوم اللي قررت فيه نغم إنها تخرج، أول ما خرجت من البوابة، لسه هتركب العربية، عربية تانية لونها أسود ظهرت قدامها، وخدوها فيها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!