الفصل 14 | من 24 فصل

رواية الحارس الشخصي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
22
كلمة
1,132
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

كنت ماشي بين الموظفين بفخر. نفسي أصرخ: لقد تخلصت من الميثاق، القانون اللي سانتا اخترعاه عشان تدوسوا على رقبتكم. وأخدني الغرور ومشيت وسطيهم مزهو وأنا بدخن سيجارة. نسيت إني كنت واحد منهم من مدة بسيطة، وكنت برتعش لما أشوف سانتا وأحط إيدي على قلبي، لحسن تكلمني. مقدرش أتهم شخص منهم بالجبن. الأوضاع اللي بتمر بيها البلد خلت كل الناس البسيطة بتجري ورا أرزاقها وبتتحمل إهانات كتير عشان لقمة العيش.

قعدت أشرب فنجان قهوة واتخيلت نفسي روبن هود، وإني ببعض الإصرار والمثابرة يمكنني أغير ميثاق الفيلا. ضربت كف على كف. الدنيا دي غريبة، كل ما تمسك فيها تتخلى عنك، ولما تديها ضهرك تحترمك. مش تماماً، لكن نوع ما بالتأكيد. سانتا بتكرهني، وسيليا أكتر. أنا متلهف أعرف هيعملوا فيا إيه، ومعاملتهم هتكون شكلها إيه؟ أنا مش مضطر أتحمل كتير. اللي في دماغي نفذته. لما أشعر بضغطة، هستقيل ومش هرجع هنا تاني.

وأنا خارج من صالة الأكل ناحية غرفتي، كان باب المكتبة مفتوح ولمحت سيليا بتبص علي. لكنها مكنتش غضبانه أو منزعجة. شاورتلي بإيدها ونزلت المكتبة. غيرت طريقي ناحية المكتبة. نزلت درج السلم. سيليا كانت قاعدة بتبص علي. قالت: تعالي، اقعد. مرت بي لحظة شك قبل ما أقعد. توقعت إنها هتوبخني أو تعاقبني، وإن انتقامها بدأ. ابتسمت سيليا، ابتسامة مخضرة جميلة، كأن الصبح شقشق والعصافير غردت، وخرير نبع ماء قريب داعب أذني.

"إنت عرفت إزاي إن الشاب في النادي هيعمل كده؟ حطيت كفة إيدي على ركبتي. "كان واضح يا هانم. حركاته كانت متوقعة. أنا شاب زيه، ولو في نفس إمكانياته وموقفه، مش ممكن أشوف قمر زيك وما أحاولش أقرب منه." "الصراحة يا هانم، أنا كنت بتوقع نفسي، وإيه اللي كنت ممكن أعمله لو كنت مكانه. كنت بقرا نفسي."

استمرت ابتسامة سيليا الرقيقة. ولأنكم معايا من أول القصة، لازم تعرفوا إن ابتسامة سيليا غير عادية، وإنها تشبه تفجر سلة زهور في وجهك ساعة صبحية باردة والندى يقطر من العشب. وسمحت لنفسي إني أتأمل عينيها ووجهها، كأني أهم برسمها. واختفت ضجة المطعم والعالم من حوالي. وتحولت كل كتب المكتبة لحراس يحملون شعلات مضيئة يحيطون بي أنا وسيليا ونحن جالسين في حديقة مفتوحة تطل على نهر.

"وعدت لوجه سيليا بقسماته الدقيقة مرة أخرى، أنا آسف إني صفعتك يا سيليا هانم. أنا عايز حضرتك تعرفي إن الضرب مش من طبعي، وإني بلجأ ليه في حالات نادرة لما ملاقيش كلمة تقدر تعبر عن إهانة تعرضت ليها." مررت سيليا يدها على خدها المصفوع، وتألمت أنا! تألمت لأني قمت بضربها، تألمت لأني لست كفؤ لها، تألمت لأني لا أستطيع أن أحادثها إنسان إلى إنسان، ند لند بما يطوف بداخلي. قلت: "أنا لازم أستأذن بعد إذنك يا سيليا هانم."

"خليك، استنى شوية. إنت دايمًا عصبي كده؟ يا أخي اللي يشوفك في النادي والعربية يقول إنك اشتريتني. أنا كنت مصدومة جداً وأنا بسمع أوامرك ونبرتك السلطوية القوية. بتعمل كده دايمًا؟ "لو شخص مهم ليا، أعمل كده وأكتر. أقولك سر يا هانم؟ "قول يا سيدي قول! وشعرت بحلاوة الحكي، وذابت كل الفوارق بيننا. في علاقاتي لا أقبل إلا أن أكون مسيطر. "تصعبت سيليا. كل الرجالة كده، إيه الغريب؟

ولعت سيجارة ضاربًا بكل المحاذير عرض الحائط. "أنا مختلف يا هانم عن غيري." "مختلف؟ كيف مختلف؟ "أنا يا هانم بلا فخر، انتزع أحقيتي بالسيطرة ولا أفرضها. لازم أخلي الشخص اللي معايا يسلم لي بقيادتي وسيادتي ويقتنع بيها، ويشعر أنني أستحقها، بل ويطلبها مني." "إنت مغرور جدا." "مش غرور، أنا قولتلك سر مش أكتر." "سيليا هانم؟ "نعم يا إسماعيل!

"ما أنتم بتتكلموا زينا أهو وبتعرفوا تتحاوروا. لازمتها إيه تذلوا اللي خلفونا بالأوامر والمواثيق؟ وغيرت نبرتي لنبرة مضحكة وأنا بسخر وبقلد عبد المعين. "لو الهانمصبحت عليك لازم ترد، لو مردتش هتترفد. لو رديت هتترفد. مفيش موظف هنا كمل ٦ شهور أبداً." "الصراحة قوانينكم مجحفة يا هانم وظالمة." قالت سيليا: "لكن إنت كملت ٩ شهور أهو ومحدش رفدكوا، وكمان محدش تلككلك ولا حاجة."

"كنت محظوظ يا هانم. هقولك سر تاني، أنا كنت بهرب من أختك المتسلطة سانتا. كنت أرتب وردياتي بعيد عن وشها، وده اللي خلاني أكمل المدة دي." "يااه أنا اتكلمت كتير يا سيليا هانم، ولازم أنام وأحضر نفسي لتلكيكات وعصبية سانتا هانم بكرة."

ومشيت وأنا مانع نفسي أتلفت وأبص عليها. بيقولوا إن اللي يتلفت ويبص على بنت أكتر من سبع مرات بتكون من نصيبه. لكن أنا بصيت ألف مرة في خيالي لحد ما رقبتي وجعتني، وقبضت على ملامح سيليا عشان تنام الليلة في حضني. *** بعد ما الحارس مشي، سانتا مقدرتش تقعد في المكتبة. لم تطيق البقاء ولا لحظة. وتوجعت أكتر لأن كل الموظفين بيكرهوا سانتا. في الماضي ده مكنش مسبب ليها أي قلق إن حد يكرهها، لكن اللحظات اللي فاتت شعرت بضيق.

كان نفسها ينطق اسمها بطريقته المضحكة. وقعدت تفكر، هي سيليا أختها ليه كذبت عليه وقالت على لسانها هي، سانتا، إن سيليا هتخرج في نزهة وخلي بالك منها؟ في طريقها لغرفتها، شعرت بحلاوة في بلعومها، كأن كل الكلمات اللي سمعتها وقالتها كانت بطعم الكرز. وتذكرت إنها منذ زمن طويل جداً لم تخوض حديث شيق لتلك الدرجة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...