في الأثناء التي واصلت فيها سانتا تعمد إهانتي، توطدت علاقتي بسيليا. كانت سانتا تصب كل غضبها فوق رأسي، تختلق حركات تافهة فقط لتصرخ في وجهي، كتلميذ في مدرسة ابتدائية يعنفه مدرسه كل حصة. وكنت أكرهها من أعماق قلبي، ولطالما تمنيت أن تكون الصفعة التي نالتها سيليا من نصيبها. كنت أحكي لسيليا عن توحش سانتا، عصبيتها، وقلة لياقتها، ورغبتي في الرحيل في أقرب فرصة.
"كل ما انتظرته يا سيليا أن أركُل أختك سانتا على مؤخرتها، حينها سأغادر الفيلا بلا رجعة." لكن سانتا كانت حريصة جداً، وكان انفعالها فقط في الأمور الخاصة بالعمل. تعمدت استفزازها أكثر من مرة لتخرج عن هدوئها وتطول لسانها، حتى أصفعها الصفعة المنتظرة. "بس سانتا كانت فاهمة كده ولم تمنحني أبداً سبب لذلك." *** كان يوم 30/8 لما سانتا طلبتني في مكتبها ليلاً على غير العادة. كانت مبتسمة وهادئة.
قالت: "الآن أيها الحارس، يمكنك حمل حقيبتك والرحيل من هنا، أنت مرفود." "كان يمكنني أن أذكرها بالميثاق والعقد الموقع بيننا، لكن الصراحة كنت مليت كل ده." "الليلة لا تبات في الفيلا." "بصيت على الساعة كانت 12 بالليل، يعني سانتا قاصدة تبهدلني." "عايز تقول حاجة؟ قلتلها: "أيوه، عايز أقول إني سعيد جداً وفخور إني أول شخص صفعك على وجهك في حياتك يا سيليا." "أنا الشخص اللي إيده انطبعت على خدك وخلتك بكيّتي."
"أنا كنت عارف إنك سيليا من يوم الاجتماع اللي كتبنا فيه العقد هنا في المكتب." "وقدرت أتأكد وأميزك بعدها من نوع عطرك." "كنتي مش بتغيري البرفان بتاعك، باكورابان، وبتحركي إيدك اليمين لما تتكلمي، عندك متلازمة حركية." "طبعاً بتسألي نفسك ليه فضلت ساكت ومخبي الفترة دي كلها؟ "كنت عايز أعرف آخرك إيه يا سيليا وانتقامك هيوصل لفين." "وكمان مكنتش عايز أمنحك سبب يعصبك أكتر." "طلعت ورقة من جيب بنطالي وأديتها لسيليا."
"أنا كنت متوقع كمان إنك هترفديني قبل ما الشهر ما يخلص." "عشان كده كتبت استقالتي، اتفضلي اقريها." "كنت متأكد إن قبل ما الشهر بتاعك ما يخلص وتمسك سانتا الإدارة، هتخلصي مني." "عايزك تعرفي حاجة واحدة، صراخك، إهاناتك، تعمدك إذلالي، كان بموافقتي. أنا اللي سمحت بكل ده." "الاستقالة كانت موقعها بتاريخ 31/8." "وبما إن الساعة عدت 12 بالليل، التاريخ صح. أنا كنت سابقك بخطوة يا هانم في كل مرة."
"ودلوقتي مش فاضل غير كلمة واحدة، سلام يا هانم." ومشيت وقفلت الباب ورايا وأنا بسمع صراخ سيليا، تحطيمها لفناجين القهوة وزجاج المكتب. "سبابها ولعنها: حقير، سافل، مخادع، خائن، كاذب، خبيث، مكار، متوحش." كنت تحت الشرفة لما سمعت كلمة "متوحش"، والصراحة كنت عايز أرجع وأسألها "متوحش إزاي؟ بس محبتش أعقد الموضوع أكتر من كده. *** خرجت من مكتب سيليا منتصراً. صحيح كنت حزين لأني هفقد حديثي مع سانتا.
لكن سانتا شخصية جبانة. أكتر من مرة لمحتلها تقول الحقيقة، لكنها كانت خايفة. معندهاش استعداد تتهور أو تتجنن، والنوع ده كثير الحذر والتفكير والتعقيد لا يناسبني مطلقاً. حملت حقيبتي فوق كتفي، ودعت من قابلني من الموظفين، ومررت على العم سعيد، أيقظته من نومه وودعته. قال: "رايح فين يا إسماعيل؟ قلت له: "ماشي، خلاص أكل عيشي خلص هنا." قال: "إيه اللي حصل؟ قلت له: "اتصادمت مع سيليا وطردتني، البنت دي شريرة جداً يا عم سعيد."
"الناس كلها فاكرة سانتا شديدة وحازمة لأنهم توأم، محدش يعرف إن سيليا هي الشريرة ما بينهم." بصلي عم سعيد بغباء: "سيليا مين وسانتا مين يا ابني؟! قلت له: "يا عم سعيد، مش وقت زهايمر الله يرضى عليك، أنا بتكلم عن سيليا هانم وسانتا هانم." واصل العم سعيد نظره نحوي: "ليه فترة مشفتش سانتا وسيليا؟ قلت له: "عشان أنت قاعد هنا ليل نهار ومش بتغادر الفيلا." قلت له: "امال إيه يا عم سعيد؟
قال لي: "لأن بيرى هي اللي ماسكة الإدارة دلوقتي." "روح نام يا عم سعيد، نام يا راجل، بيرى مين؟ استمر العم سعيد في حديثه الجاد: "بيرى هانم هي المديرة دلوقتي." قلت له: "أنت هتجنني، أنا كنت بكلم الاتنين وتأكدت إنهم سيليا وبيرى. أنا حتى واجهت سيليا بالحقيقة مقدرتش تنكر." "لأنك غبي،" صرخ العم سعيد بثبات، "عديم تفكير، أضحك عليك." "كنت فاكرك ذكي وهتفهم اللعبة." "بيرى ولا سيليا، أنا خلاص مش هقعد هنا ولا دقيقة."
قال العم سعيد: "مش هتسمحلك تمشي، أنت عجبتها وبقيت لعبتها خلاص." "بيرى مش بتتخلى عن لعبتها لحد."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!