بيت طارق خليفه: سمع صوت طرقات على الباب. طارق بضيق: كالعاده الغبيه نسيت آخذ المفتاح. فتح طارق الباب: كالعاده نسيت. ولم يكمل كلامه ونظر أمامه باستغراب: مين حضرتك؟ نظر له الرجل بابتسامة: أنا عبدالله زميل آنسة أرين، وكنت قايلها إني هاجي أقابلها. طارق بتفكير: آه تلاقيها نزلت تستناك تحت. تعالي اتفضل يا بني على ما أتصل بيها أخليها تطلع. دخل عبدالله إلى الداخل وجلس، وجلس طارق
أمامه يحاول الاتصال بأرين: أنا مش عارف هيا مش بترد ليه. في مكان آخر: فهد بخبث: لازم يكونوا موجودين يا حبيبتي، ما هو النهارده كتب كتابنا. أرين بصدمة: إيه؟ ثم تابعت بغضب: أنت أكيد اتجننت. أنا ماشية. أمسك ذراعها بقوة وقام بشدها حتى اصطدمت بصدره. فهد بخبث: تؤتؤ، ليه كده يا رينا. دا انتي شوية وهاتكوني حرم الحوت، وساعتها مش هاتخطي خطوة بعيد عني من غير إذني. أرين بغضب: دا على ما تشوف حلمة ودنك.
فهد ببرود: على العموم انتي هاتتجوزيني برضاكي أو غصبن عنك. أرين ببرود: وأنا ما فيش حاجة في الدنيا هاتجبُرني إني أتجوزك. فهد بخبث: حتى لو كان دا... نظرت أرين بصدمة إلى الشاشة ثم أردفت بفزع: بابا! ومين اللي معاه دا؟ فهد ببرود وخبث: اللي معاه دا ممكن ينفذ أي حاجة أقولهاله، حتى لو كان قتل. أرين بفزع: لا، أنت مستحيل تعمل كدا. فهد ببرود: ومين بقا اللي قالك إني مستحيل أعمل كدا؟ أرين بتلقائية: عشان أنت مش كدا يا فهد.
فهد ببرود: غبت عنك تسع سنين، اتغيرت فيهم. توقعي مني أي حاجة، ويا ريت قرارك بسرعة عشان ما أنفذش حاجة مش هتعجبك. أرين بصدمة وزهول وهي تضربه في صدره: أنت إيه يا أخي، عايز مني إيه بعدت ورجعت؟ عايز إيه تاني؟ ما تسيبني في حالي بقا، أعيش حياتي. فهد ببرود: قرارك. أرين بغضب: مش موافقة. أخرج فهد هاتفه: نفذ. دَق قلب أرين بقوة: لا، لا يا فهد، الله يخليك. ثم تابعت بدموع وقهر: أنا موافقة، موافقة. فهد ببرود: خلاص، ما تنفذش.
ثم وجه كلامه لها: يا الله، عشان المأذون يا عروسة، بقاله كتير. ذهبت أرين خلفه بقهر وقلب مكسور، فهي كانت تتمنى أن تتزوجه ولكن ليس بهذه الطريقة. فهد: يلا، ابتدي يا شيخنا. بدأ الشيخ في عقد القران ثم سألها: موافقة يا بنتي على الزواج؟ ثم أعاد سؤاله. كانت أرين في عالم آخر، لا تعرف ماذا تفعل ولماذا يحصل معها كل هذا. أيقظها من غفلتها صوته القوي: أرين. نظرت له أرين بلا ملامح. فهد بغموض فهمته أرين: قرارك.
أرين بحزن وحسرة: موافقة. وبدأت حياتهم الجديدة بهذه الكلمة: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. فرح فهد وابتسم براحة بعد سماعه لهذه الكلمة. قام الشيخ والشهود بالخروج. فهد ببرود: مبروك يا زوجتي المصون. أرين باستفهام: ليه؟ ليه أنا؟ فهد ببرود وغموض: ليه دي هاتفهماها بعدين، بس مش هاتنفعك بحاجة، عشان انتي دلوقتي مراتي. ثم تابع وهو يخرج: يلا. تبعته أرين وهي لا تعرف ماذا سوف يحدث وكيف سوف تكون حياتها.
ركبت أرين السيارة بجانبه واتجه إلى وجهته. ظلت أرين صامتة طوال الطريق، ولم تنطق بكلمة، حتى وصلوا إلى بيتها. فهد: انزلي. نزلت أرين واتجهت خلفه حتى وصلوا إلى الشقة وطرقوا الباب. قام طارق بسرعة بفتح الباب واحتضن أرين بخوف: حبيبتي، كنتي فين؟ أنا كنت مرعوب عليكي. اتأخرتي ليه؟ وزميلك اللي جالك استناكِ؟ مشى، نظر لأرين باستغراب وهو يراها واضعة رأسها لأسفل وتنظر له بحزن. طارق: مالك يا حبيبتي؟ فيكي إيه؟
ظهر فهد من خلفها ويبدو عليه الغضب. نظر له طارق باستغراب: مين حضرتك؟ نظر له فهد بسخرية وببرود: أنا جوز بنتك، تحب أقولك يا عمي ولا يا حمايا؟ طارق بصدمة: بتقول إيه؟ ثم تابع بغضب: أنت اتجننت يا بني آدم أنت؟ ثم نظر إلى أرين: أرين، قوليلي مين دا؟ أرين بدموع ومن بين شهقاتها: جوزي يا بابا. صوت صفعة مدوية نزلت على وجهها. طارق وهو يمسكها ويهزها بقول وعصبية: جوزك إزاي؟ بتتجوزي من ورايا؟ هو دا اللي ربيتك عليه؟ كسرتيني يا بنتي.
أرين ببكاء يقطع نياط القلب: يا بابا، اسمعني بس. طارق بحزم وغضب: اطلعي برا، ومش عايز أشوف وشك تاني. أنا كان عندي بنت وماتت. أرين ببكاء شديد: يا بابا. طارق بصراخ: قولت برا، وانسي إن كان عندك أب. قام فهد بإمساك يدها وقام بجرها خلفه وهي كانت تبكي وتشهق بشدة. أما طارق في الأعلى، ظل يبكي: ليه يا بنتي تعملي فيا كده؟ ليه يا حبيبتي؟ ليه تكسريني؟ ليه؟
أما في الأسفل، قام بركابها السيارة وانطلق بها إلى بيتهم. كانت الساعة حوالي العاشرة مساءً. أدخل فهد المنزل ومعه أرين ممسك بيدها، وهي كالمغيبة، لا حول لها ولا قوة. نظرت له العائلة باستغراب من هذه الفتاة الجميلة التي معه. علا باستغراب: اتأخرت ليه يا فهد؟ ومين دي؟ فهد ببرود مميت: مراتي. الجميع بصدمة: إيه؟ فهد ببروده الذي لا يغيره: قولتلكوا مراتي.
الجد بغضب: لا بقا، دا انت اتجننت على الآخر، ومابقاش ليك كبير عشان تتجوز من غير ما تقولنا. فهد باحترام: انت كبيرنا يا جدي، وعلي دماغي من فوق، بس أنا ما عملتش حاجة غلط. أنا اتجوزت على سنة الله ورسوله. الجد بغموض: طب ليه من ورايا؟ فهد بغموض أكبر: أنا مش هاينفع أقول حاجة شخصية بيني وبين مراتي. أما الجد لفهد، فهو يعرف حفيده جيدا، إن فعل شيئا، فلا يمكن لأحد أن يرجعه عن قراره. رد محمد بغضب: يعني إيه مش هاينفع تقول؟
الجد بصرامة: خلاص، الموضوع اتقفل. يلا يا فهد، اطلع أوضتك انت ومراتك. أومأ فهد لجده وصعد إلى الأعلى. كان الجميع في الأسفل، بادٍ عليهم الصدمة. محمد بضيق: ليه يا حاج ما خليتهوش يفهمنا؟ الجد: انت عارف ابنك يا محمد، ما حدش هايرجعه عن قراره. وبعدين هما اتجوزوا وخلاص، فماتكبرش الموضوع. ويا الله، كله يا الله يروح ينام، عندنا شغل الصبح. ذهب الجميع إلى غرفهم وبداخلهم ألف سؤال. في الأعلى:
دخلوا الغرفة، وهو ما زال ممسك بيدها، وهو خائف عليها بشدة، ولكنه يحاول أن يرسم البرود، فهو عندما رأى والدها يضربها، كان يقسم أنه سوف يلقنه درسا، ولكنه لا يريد أن يتدخل بينهم في هذا الوقت. أدخلها فهد الغرفة واتجه إلى غرفة رقيه وقام بإحضار بيجامة من عندها، ستان من اللون النبيتي. فهد ببرود: ادخلي غيري هدومك، على ما أشتريلك هدوم بكرة. دخلت إلى الحمام، كإنسان آلي، ينفذ أوامر سيده دون أن ينطق بحرف.
أما هو بالخارج، كان يحترق، هو لم يكن يريد أن يتعامل معها هكذا، ولكنه يعتقد أنه هكذا سوف يبعدها عن كل الرجال، فالآن أصبحت ملكه وله هو فقط. أما بالداخل، قامت بالاستحمام، ومع كل نقطة ماء تنزل من الصنبور، كانت هناك دموع تسيل بغزارة، تعبر عن قهرها وفقدها لوالدها، بعد أن قال لها بأنها ماتت بالنسبة له. كانت تبكي بقهر على حالها. خرجت من الحمام بعدما ارتدت بيجامتها، وكان شعرها مفرود خلفها، وأنفها وعينيها حمراء من كثرة البكاء.
نظر في أثرها بصدمة من هذه الحورية التي تقف أمامه، ولكن تحولت لحزن عندما رأى أنها كانت تبكي. اتجه إليها ببطء، وقد كان غير ملابسه إلى تي شيرت أسود وبنطال خفيف من اللون الرصاصي. فهد ببرود، ولكن في داخله يشتعل من حزنها: أنت كويسة؟ نظرت له أرين بسخرية، ثم ابتسمت، سرعان ما تحولت هذه الابتسامة إلى ضحكة هستيرية. نظر إليها بخوف من حالتها هذه. فهد بخوف واضح عليها: أرين، أنت كويسة؟ أرين وتحول
ضحكها إلى بكاء هستيري: آه، آه يا ماما، أنا عايزة أروح لماما، هي كانت أحن عليا منكم يا ماما، أنا عايزة أجلك، الدنيا وحشة قوي. لمحت سكينة في طبق الفاكهة، اقتربت من الطبق وأمسكت السكين. نظر لها فهد برعب: أرين، أرين، نزلي السكينة. وظل يقترب منها ببطء. أرين ببكاء: لا، أنا عايزة أروح لماما، هي هاتقول لبابا إن أنا ما كسرتهوش. مع كل كلمة كانت تقولها، كانت هناك سكاكين تغرس في قلبه.
فهد بخوف: أرين، اسمعيني، نزلي السكينة من إيدك، كده يا أيس من رحمة الله، ربنا مش ها يسامحك إن عملتي كدا. أرين ببكاء: هو حاسس بيا، عارف أنا عايزة أروح له، لي عشان كده، أكيد ها يسامحني. وقربت السكينة من يديها وأغمضت عينيها: عشان كده لازم أروحله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!