الفصل 19 | من 21 فصل

رواية الحب الضائع الفصل التاسع عشر 19 - بقلم رحمة طارق

المشاهدات
16
كلمة
2,504
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

في قصر جاسر العامر. يدخل عثمان إلى مكتبه مرة أخرى. عثمان: جاسر باشا، المأذون بالخارج والحرس جاهزون ليشهدوا. جاسر: تمام، خليهم بره وأنا جايلهم. عثمان: حاضر يا باشا. اتجه جاسر إلى غرفتها ليجدها جالسة على سجادة الصلاة، التي لا يعلم من أين أتت بها، وترتل القرآن بصوتها العذب. ظل فترة من الوقت يستمع لها حتى وجدها أغلقت المصحف. طيف: صدق الله العظيم. فاق جاسر من غفلته. جاسر بجمود: يا الله، المأذون بالخارج.

هات له طيف بدون أي كلمة واتجهت معه للخارج. استغرب هدوءها هذا، فمنذ قليل كانت تبغضه كثيراً، والآن هي تنفذ أوامره دون أن تعارضه. جلست بجانبه أمام المأذون وتمت الإجراءات وعقد عقد القران، وجاء دورها لكي تمضي. ليعطيها جاسر العقد وهو ينتظر رفضها، لتفاجئه بتوقيعها على عقد زواجه. ليصدم بشدة وهو يسمع كلام المأذون. الماذون: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. ليوصل عثمان والحرس والمأذون للخارج، ويظل هو معها.

لتحاول الاتجاه لغرفتها، ليمسكها من يديها. جاسر بقسوة: أوعي تنسي أنا اتجوزتك ليه. ده كله بس مجرد انتقام منك. أنتي هنا مجرد خدامة بس، وبكرة تنفذي كل حاجة قولتلك عليها. تومئ له برأسها. طيف: حاضر يا جاسر باشا، ممكن أروح أوضتي دلوقتي؟ ليتركها وهو ينظر لها باستغراب من هدوئها هذا. جاسر في نفسه: أكيد وافقت بالجواز عشان لقت واحد غني. هيا كانت تحلم إنها تعيش في مكان زي ده، أو إنها تكون مرات جاسر العامري.

أما هي، فبمجرد دخولها للغرفة جلست على الأرض تبكي بحرقة. نعم، هي وافقت. ولماذا لا توافق؟ فماذا ستفعل إذا لم توافق؟ هل كان سيتركها هكذا؟ فهي تخشى أن يفعل بها شيئاً وهي ليست محللة له. أما الآن، فحتى لو اقترب منها فهي محللة له، وهكذا لن تغضب ربها. وحتى لو كان تركها، تذهب أين؟ فهي لا يوجد لها أحد في هذه الدنيا. وحتى المنزل الذي كان يأويها ستطرد منه. لذلك وافقت على هذا الزواج الذي لا تعلم ماذا سوف يكون مصيرها فيه.

نامت مكانها وهي تبكي بحسرة على حالها هذا، مفوضة أمرها إلى الله. أما هو، فاتجه إلى غرفته لا يعلم لماذا يشعر بالفرحة، إنها أصبحت زوجته. استيقظت أرين لتجد نفسها بين أحضانه. نظرت له بحب شديد وهي تفكر ماذا سوف تفعل الآن. فالآن أصبحت زوجته شرعاً وقانوناً، هل تخبره بأنها لم تفقد الذاكرة أم تستمر في خطتها؟ تعبت من التفكير لتحاول النهوض، لتجد يداً تسحبها لتسقط داخل أحضانه مرة أخرى. ليكلمها

وهو ما زال مغمض عينيه: خليكي شوية، أنا عاوز أنام. أرين بخجل وتذمر: بس أنا مش عاوزة أنام. فهد: كفاية إن أنا عاوز أنام، وأنا مش هنام من غيرك. أرين بتذمر: فهد سيبني بقا، عاوزة أقوم أصلي. فهد وهو يفتح عينيه وينظر لها بخبث: موافق، بس بشرط. أرين بغيظ: خير. فهد بخبث: تبوسيني. أرين بغضب وخجل: أنت، أنت قليل الأدب. فهد بضحك شديد عليها: أنا جوزك على فكرة، وعلى العموم لو مش عاوزة تمام، أنا عاجبني أصلاً النوم كده.

أرين بغيظ وخجل وهي تقترب منه لتقبله في خده. أرين بخجل: أهو، سيبني بق... لم تكمل كلمتها حتى وجدت قد سحبها من رأسها وقبلها، ليفصل القبلة عندما شعر بحاجتهم للهواء. فهد بخبث: هي دي البوسة اللي أنا عاوزها. قامت أرين بسرعة وخجل. أرين: على فكرة أنت قليل الأدب أوي. لتجري إلى الحمام لتغلقه خلفها عندما وجدت قد اقترب منها مرة أخرى. سمعت صوت ضحكاته من الخارج لتبتسم بحب، ثم تتجه لكي تستحم.

أما في الخارج، أخذ فهد ملابسه واتجه إلى غرفة كريم. دخل إلى الغرفة ليجد كريم يرتدي قميصه. كريم بدراما: يا فضيحتشي. فهد: إيه يانغه، بتتكسفي؟ كريم: لا لا، أنت لازم تستر عليا، كله إلا شرفي يا بن الناس. فهد بخبث: فعلاً، إحنا لازم نستر عليكي بقا ونجوزوك. كريم بضحك: لا يا خويا، خليني كده سنجل بائس عسل. فهد بخبث: كده ماشي، أنت حر. ده أنا كنت جايبلك عروسة قمر، منار صاحبة أرين، بس يا الله ما لكش في الطيب نصيب.

ليجري عليه كريم بسرعة: أنت بتتكلم جد؟ فهد بخبث: هو أنا بهزر في المواضيع دي، بس خلاص بفكر أقول لعمر عليها. كريم بغضب: عمر دا مين؟ ده أنا أعلقه لو بص لها. فهد: ألا، مش أنت اللي مش عاوز تتجوز؟ كريم: ده قبل ما أعرف العروسة، بس دلوقتي أنا اللي بقولكم جوزوني. فهد: فاتحها في الموضوع يا طربش؟ وإحنا نروح نخطبهالك؟ مش كل يوم مع بعض في الشركة، ولا راضي تعترف ولا تتنيل على عينك؟ كريم بفرحة: النهارده، النهارده بإذن الله.

فهد وهو يربت على كتفه: ربنا معاك يا صاحبي. ليتركه ويتجه إلى الحمام ليغتسل. ظل كريم يفكر ماذا سوف يفعل ليعترف لخاطفة قلبه. اتجه فهد لغرفته ليجد أن أرين غير موجودة، ليتجه إلى الأسفل ليجدها تجلس مع الفتيات وهي تضحك معهم بفرح. لترتسم ابتسامة فوق شفتيه على فرح حبيبته، وهو يتعهد لها بأن يعوضها عن كل ما مرت به. أرين بتساؤل: هيا دارين فين؟ رقية: مش عارفة، ممكن تكون في أوضتها. ياسمين بحزن: إنتوا ما تعرفوش اللي حصل.

أرين ورقيه بقلق: إيه اللي حصل؟ قصت عليهم ياسمين ما أخبرها به عمر. لاحظوا الدموع في عيونها. رقية بقلق: أرين، أنتِ كويسة؟ أومأت لها أرين بدموع: هيا فين دلوقتي؟ ياسمين بحزن: في أوضتها. اتجهت أرين إلى غرفة دارين، لتطرق الباب وتدخل، لتجد الغرفة مظلمة للغاية. أضاءت أرين الضوء لتجد دارين نائمة ومتكورة حول نفسها على السرير. اتجهت إليها لتجلس بجوارها على السرير وتربت على شعرها.

أرين: بصي، أنا مش هقولك أنسي عشان دي حاجة مش بتتنسي، بس ربنا بيصبر والأيام هتعدي وهتلاقي نفسك تدريجي بدأت تتعودي. أنا بكلمك دلوقتي عشان أنا فقدت واحدة كانت عزيزة على قلبي أوي. ثم تابعت

أرين ودموعها بدأت بالهطول: هي مش أمي اللي ماتت بعد ما اتولدت بتلت شهور، ولا خالتي اللي رضعتني وماتت وأنا عمري 16 سنة. كنت حزينة قوي على فراقها. وفي يوم نزلت أقعد قدام البيت لقيت ست عجوزة قاعدة جنبي وبتسألني إيه اللي مزعلني. أنا ربك والحق. حكيتلها كل اللي حصل من يوم موت ماما وخالتو. خدتني في حضنها وأنا عمالة أحوط. حسيت بالأمان وسط حضنها، كان حضنها دافي أوي. حسيت إن بقى عندي أم تانية. هي كانت بتعدي قدام بيتنا كانت

بتبيع غزل بنات. كنت كل يوم أنزل أجيب منها وهي تقعد معايا وتفضل تقولي إنها زي بنتها اللي ماتت، وإنها كانت جميلة زيي كده. وأنا كنت بنبسط، أنا واحدة مش عندي أم، فكنت بتمنى أي حد يقولي أنا أمك ويعوضني بنقص وجود الأم جنبي. مرت الأيام وكل يوم كنت بشوفها. وجه يوم وما جتش. أنا زعلت أوي، بس قلت يمكن تعبانة. مر يومين وتلاتة وأربعة لحد ما مر أسبوع وما شوفتهاش. أنا قلقت أوي وروحت قلت لبابا إني عاوزة أروح لها. بابا ما اعترضش

وروحنا لها.

تابعت أرين كلامها ببكاء شديد لتبدأ دموع دارين بالهطول بغزارة.

أرين: وكانت كسرتي للمرة التالتة وأنا واقفة قدام بيتها، ورجل بيقولي إنها ماتت. وإنها قبل ما تموت، وصت إن المكنة اللي كانت بتعمل بيها غزل البنات تكون لارين، بس هو ما كانش يعرفني وهي ماتت قبل ما تقوله. كانيروحت البيت وبابا جاب المكنة اللي هي وصت تكون ليا. أنا دخلت أوضتي وفضلت قاعدة فيها شهر في اكتئاب مش عاوزة أقوم منه. لحد في يوم ما بابا أصر عليا إني أخرج بره الأوضة. خرجت من أوضتي فعلاً وروحت الأوضة اللي المكنة فيها وفضلت أبص للمكنة شبه الصنم، وكان دموعي اتحجرت ومش عاوزة تنزل. قبل ما أمشي لمحت ورقة موجودة في جنب المكنة.

أخدتها ولقيت مكتوب عليها: إلى ابنتي أرين. فتحتها بسرعة وبدأت أقرأها.

"أرين حبيبتي، أنا عارفة وانتِ بتقري الرسالة دي هاكون قابلت رب كريم. أنا خليت واحدة جارتي تكتبلك الرسالة دي، انتي عارفة إن أنا مش متعلمة، بس أنا كتبتهالك عشان مش عاوزاكي تزعلي يا حبيبتي. هيا دي سنة الحياة وكلنا هنموت. أنا مبسوطة إني خلاص هروح لبنتي، بس زعلانه إني هسيب بنتي التانية. بس أوعي تنسي إن إحنا هيجيلنا يوم وهنتجمع كلنا وساعتها بقا مش هيكون فيه فراق. خليكي قوية يا حبيبتي، أوعي تزعلي من حاجة وما تخليش حاجة تكسرك، وخلي بالك من نفسك."

ثم قرأت أرين آخر جملة في الرسالة: "أمك التالتة". لتوقع على الأرض لتنهار بالدموع. أرين: انتي عارفة، أنا زعلت أوي إنها سابتني، بس بفتكر إن إحنا هنشوف بعض بعد كده. ده اللي مصبرنا يا دارين. ما تعمليش نفس غلطي يا دارين، وخليكي قوية. هما أه فرقونا، بس هييجي في يوم وهنتجمع تاني، بس في مكان أحسن بكتير. لتجد دارين تحتضنها بشدة وهي تبكي، لتربت عليها أرين بحنان وهي تمسح دموعها وتتركها لتخرج ما في جوفها.

دارين ببكاء: كان غالي عليا أوي يا أرين. ابتسمت لها أرين: افتكري كلامي يا دارين. كل غالي ضاع من بين أيدينا هييجي يوم ونلاقيه. بدأت دارين بالهدوء وخرجت من أحضانها. دارين بابتسامة وامتنان: شكراً أوي يا أرين، أنا مش عارفة من غيرك كان هيجرالي إيه. ابتسمت لها أرين بحب هي الأخرى: بس بقا يا بت، إنتِ أختي، ما تقوليش كده. ثم بقا أنا جعانة، يا الله، ناكل. دارين: أنا مش جعانة.

أمسكتها أرين من ثيابها: دا عند طنط أم يوسف، يا الله يا أختي.

ليبتسم فهد من خلف الباب، فهو كان يستمع إليهم منذ أن صعد خلفها عندما رأى الدموع في عينيها، ليصعد خلفها ليستمع إلى كل ما قالت، ليلعن نفسه مليون مرة أنه لم يكن بجانبها، وأنه عندما أصبح بجانبها إذاها بدون أن يكون لها ذنب في أي شيء. ابتعد عن الباب عندما علم أنهم سوف ينزلون، اختبأ خلف حائط وهو يراهم ينزلون بسعادة. ولكن نظر باستغراب، كيف تذكرت أرين أمها وخالتها وكل هذه القصة مع أنها فقدت الذاكرة؟ فهد بغيظ: بقا كده؟

عارفة يا أرين لو اللي في بالي طلع صح، والله لأوريكي. لينزل بعدهم. للأسف، تنزل أرين وبجانبها دارين، ليراها عمر تبتسم، ليفرح بشدة عندما رأى أنها تخطت حالتها تلك، ليتجمعوا على طاولة الإفطار، ليتناولوا إفطارهم. ثم يتجه فهد وكريم إلى شركتهم، ويودع فهد أرين، وهو طبعاً يحذرها بألا تخرج من المنزل.

أما دارين، صعدت لغرفتها وغيرت ثيابها، لتتجه لعملها وهي تشجع نفسها وتتذكر كلام أرين. نزلت إلى الأسفل لتستأذن والدها، لتجد عمر ينتظرها على باب السيارة. لتتجه لتركب السيارة دون أن تكلّمه. استغرب عمر من تصرفها ولكنه لم يعلق. عمر: إنتِ كويسة دلوقتي؟ أومأت له دارين دون أن تتكلم، ليشعر بالضيق لعدم كلامها معه، ولكنه فضل الصمت.

استيقظت طيف من نومها على صلاة الفجر، لتقوم تؤدي فرضها وتتجه لتنظيف القصر. ووجدت كل الخادمات في القصر غير موجودين. أعدت الطعام حتى يجده حين يستيقظ، ومن ثم اتجهت لتكمل تنظيف باقي الغرف. انتهت من تنظيف الغرف، ولكنها لمحت باباً مغلقاً، لتتجه إليه تفتحه، لتجده يوصل لقبو في الأسفل. طيف بخوف: لا، أنا خايفة. مش هنزل، بس أنا خايفة يزعقلي أما يصحى ويقولي انزلي نضفي. أعمل إيه طيب؟

أخذت قرارها بأن تنظفه تجنباً لبطش هذا جاسر. لتنزل للاسفل، لتجد باباً آخر، لتفتحه وتدخل، لتضيء ضوء الغرفة. لتبتسم براحة، فهي لديها فوبيا من الظلام. بدأت بتنظيف القبو، وهي تنظف اصطدمت في الباب، ليغلق بقوة، لتشهق بخضة وتتجه إليه لتفتحه، ولكنه لا يفتح. طيف بخوف وهي تحاول فتح الباب: إنت مش بتفتح ليه؟ الحقوني. وبدأت تخبط على الباب: افتحولي، افتحولي.

وبدأت تصرخ، ولكن لا أحد يسمعها. وما زاد الطين بلة هو احتراق المصباح، لتشهق بخوف شديد وهي تتجه للباب مرة أخرى وهي تخبط عليه بشدة لكي يفتح لها أحد، ولكن لا يسمعها أحد. بدأت طيف الرؤية تتشتت عندها، وبدأت في الاختناق. طيف وهي تتكلم بصوت مختنق وهي تسقط على الأرض: الحقوني، جاسر، الحقني. لتقع فاقدة للوعي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...