نظر فهد لها بصدمه مماثله: ارين ظلوا ينظرون لبعضهم، كانت تنظر له بحب وكره وشوق وألم وانكسار، واستغرب من مشيئة القدر على لقائهم مرة أخرى بهذه الطريقة. استيقظت ارين من غفلتها وتظاهرت بالجمود، ثم قالت: نزلني لو سمحت. كان فهد في عالم آخر، كان ينظر لها كيف أصبحت بهذا الجمال، هو يعرف أنها جميلة ولكن الآن أصبحت كالفتنة التي تمشي على الأرض. انتبه من شروده على التي تقول له نزلني. قام فهد بتركها لتسقط على الأرض.
ارين بألم: ياحيوان طول عمرك غشيم كده. حاول كتم ضحكته وتظاهر بالبرود: لمي لسانك أحسن لك، لهتشوفي حاجة مش هاتعجبك. ارين بغضب: يا سلام، يعني هاتعمل إيه يعني؟ ثم أنت بتعمل إيه هنا؟ فهد ببرود: أعتقد أنا اللي المفروض أسألك السؤال ده. ارين: ليه بقا إن شاء الله؟ كنت المدير. نظر لها ببرود ولم يعقب. دخل المدير: آسف يافهد باشا على التأخير. ثم نظر إلى ارين. ارين: هاتي الملف ياالله خلينا نوقعه. أعطته ارين الملف، وسيطرت الصدمة
عليها عندما قال مديرها: اتفضل يا فهد باشا نوقع العقود. ارين بصدمة: هو ده المدير؟ نظر لها المدير: بعدما انتهوا من توقيع العقود، أيوه يا آنسة ارين، دا المهندس فهد الرفاعي صاحب شركات الرفاعي العالمية. ودي ارين يا فهد باشا، من أكفأ المهندسات اللي موجودين في الشركة، أكيد هايكون في تعامل كويس ما بينكم. أردف فهد ببرود: آه، أكيد طبعًا هايكون في. أنت قلت لي اسمها إيه؟ أردف المدير بسرعة: ارين، ارين يا فهد باشا.
أردف فهد: أكيد يا آنسة ارين. ارين ولم تستطع السيطرة على دموعها وتجمعت الدموع في عينيها، وأردفت بسرعة: طب عن إذنكم. خرجت ارين من المكتب واتجهت إلى المرحاض، وبمجرد دخولها سقطت على الأرض تبكي وتشهق بشدة. لماذا يحصل معها هذا؟ لماذا عاد الآن؟ هل عاد ليدمرني مرة أخرى؟ ألا يكفي ما فعله بي في الماضي؟ ظلت قرابة الربع ساعة هكذا، ثم خرجت لتتابع عملها وعزمت أمرها على فعل شئ.
دخلت المكتب وتفاجأ الجميع أنها لم تضحك معهم، فاعلموا أن هناك شئ ما. اتجهت إليها منار بحذر وقلق على صديقة طفولتها: ارين يا حبيبتي مالك؟ ارين ولم تستطع السيطرة على دموعها. ارتمت ارين في أحضانها تبكي. استغرب الجميع رد فعلها، ماذا حدث ليجعل صانعة البهجة تبكي بكل هذا الألم. آدم: بحب، مالك يا ارين؟ أنتِ كويسة؟ لم ترد ارين وظلت تبكي في حضن منار. منار: معلش يا جماعة، ممكن تسبونا شوية لوحدنا.
أومأ الجميع، ثم اتجه للخارج داعين الله أن يريح قلب من تبكي بالداخل. منار بحنان: مالك يا روحي؟ زعلانه ليه؟ نظرت لها ارين بدموع: رجع يا منار، جاي يرجع دلوقتي. لي لي يا منار؟ أنا آه ما نسيتوش، بس مجرد إني أشوفه قلبي بيوجعني قوي يا منار. تساءلت منار من هذا الشخص، فسألتها: مين دا؟ ردت ارين من بين شهقاتها: فهد، فهد يا منار. نظرت لها منار بصدمة، ثم قالت: فهد؟ هو فين؟ وإنتي شوفتيه إزاي؟ قصت ارين لها كل ما حدث.
منار بصدمة: يعني هو المدير دلوقتي؟ أومأت ارين، ثم قامت من أحضانها وقالت: أنا مش هاينفع أقعد في الشركة هنا، أنا هأقدم استقالتي. منار بسرعة: ليه يا ارين؟ اقعدي وما تحتكيش بيه. ارين بدموع: مش هقدر يا منار، وإنتي أكتر واحدة عارفة. هزت منار رأسها، فهي تعرف صديقتها إذا أصرت على شئ فسوف تفعله، وهي لم ترغب بأن تضغط عليها، يكفي ما حدث لها.
أما في المكتب، بعدما وقع على العقد، جلس ليتابع عمله، ولكن كان عقله معها. تري كيف تعيش حياتها الآن؟ هل مازالت تحب ذلك الشخص؟ عند هذه الفكرة، وجد النار تغلي في عروقه، ثم أردف: مستحيل، دا أنا كنت اقتلها. سرح في ذكرياته. FLASH BACK: عندما كان في الصف السادس الابتدائي، كان يمشي وجد طفلة، أقل ما يقال عنها ملاك، بشعرها الأسود الحريري الطويل وبشرتها البيضاء وشفتاها وأنفها المحمر من كثرة البكاء.
ذهب إليها وسألها بحنان: إيه يا قمر؟ بتعيطي ليه؟ نظرت إليه ببنيتها التي تسحر كل من ينظر إليها. ردت عليه ببكاء وطفولة: في حد خد مني الشيكولاتة اللي بابا جابهالي، وأنا كنت بحبها وكنت عايزة آكلها. رد عليها بحنان: بس كده؟ طب تعالي معايا. أخذ يديها وتوجه بها إلى كشك صغير في المدرسة، وقام بأخذ كل أنواع الشيكولاتة التي كانت موجودة، ثم أعطاهم لها: إيه رأيك بقا؟ دول حلوين ولا أجيبلك كمان؟ نظرت ارين له بفرح شديد،
ثم ارتمت في أحضانه قائلة: سكلا سكلا (شكراً شكراً) تفاجأ من ردت فعلها، ما لبث أن ابتسم لتلك التي خطفت قلبه. ابتعدت عن أحضانه قائلة: صحيح، إنت اسمك إيه؟ ابتسم لها قائلاً: فهد، وإنتي بقا اسمك إيه؟ ردت عليه بابتسامة ساحرة: ارين. استفاق من ذكرياته على صوت طرق الباب. فهد: ادخل. دخلت ارين عليه ببرود، ثم أعطته ورقة. فهد باستغراب: إيه ده؟ ارين ببرود: ورقة استقالتي. في كلية السنكانت تقف رقيه مع زميلاتها.
رودينة إحدى صديقات رقيه: بت يا رقيه، مش ملاحظة إن الدكتور حاطط عينه عليكي من أول المحاضرة؟ نظرت لها رقيه باستنكار: الدكتور ويبصلي أنا مرة واحدة؟ مريم: نفسي يكون عندك ثقة في نفسك شوية يا بنتي، دا إنتي قمر. وفعلاً رودينة معاها حق، الدكتور دا شكله منمر عليكي. رقيه: طب اسكتي بس منك ليها، أما نشوف السواق مجاش ليه. اتصلت رقيه بوالدها. محمد: نعم يا روقه؟ رقيه بتذمر: بابا، هو السواق مجاش ليه؟
محمد بتذمر: آه، معلش يا حبيبتي نسيت إنه روح، أصل مراته تعبانة. رقيه: ماشي، تمام يا بابا. أنا هاجي لوحدي، هاركب تاكسي وجاية. محمد: طب استني يا حبيبتي، وأنا هاجي أجيبك. قاطعه صوت مازن: تجيب مين يا عمي؟ محمد: أصل رقيه السواق روح عشان مراته تعبانه ورقيه لسه في الجامعة وبتقول عايزة تركب تاكسي. مازن بسرعة: تركب تاكسي دا إيه واحنا موجودين؟ قولها ماتتحركش، وأنا هاروح أجيبها. محمد: تمام يا بني، روح وأنا هأقولها.
ذهب مازن لكي يحضر معشوقته من جامعتها. أما محمد أخبر رقيه بأن مازن سيحضر لتوصيلها. دق قلبها بشدة عندما علمت بأن حب طفولتها سيأتي ليقلها. قامت بتوديع صديقتيها وانتظرته حتى يأتي. سمعت شخص من خلفها ينادي باسمها. الدكتور معتز: آنسة رقيه، ممكن كلمة؟ رقيه: اتفضل يا دكتور. الدكتور معتز بتوتر: الحقيقة أنا من أول مرة شفتك فيها وأنا معجب، وكنت عايز أجي أتقدملك. كانت تهم بالرد، ولكن سمعت صوت من خلفها
يقول بصوت جهوري هز المكان: نعم يا روح أمممك؟ ترى إيه اللي هايحصل مع أبطالنا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!