جريت عليه وشالها ليث وودها أوضة الدكتور. "انهيار عصبي." أديتها ليها مهدئ، شوية وهتفوق. مشي ليث. "اختك لو فضلت كده هتتعب، هنتصرف إزاي؟ مش عارف أعمل إيه." "تفوق وهروحها، وليل تعد معاه." "طيب، تعالي معايا نروح لدكتور نشوف سندس حالتها إيه بالظبط." "يلا." وراحوا للدكتور. "ممكن نعرف حالتها يا دكتور؟
"كويس إنكم جيتوا، أنا مردتش أقول بره عشان أختك. بصراحة كده يا جماعة الحالة خطرة أوي. يعني عندنا نزيف داخلي، أظن تجلط في المخ، ومحتاجة عملية تركيب شرايح ومسامير. لأن رجليها من أثر الحادثة، العضم فك عن بعضه بمعنى أصح، ودي محتاجة أكتر من عملية كمان. ده غير كسر في ضلوع الجنب الشمال. وحالياً دخلت غيبوبة، ومعرفش هتقوم منها إمتى. ولو قامت هتكون في خطر، لأنها محتاجة أكتر من عملية، وبالذات العملية اللي هنوقف بيها النزيف
الداخلي. حالياً وقفنا مؤقت، بس لازم العملية عشان متقلبش بحاجة تانية. أنا بقول لكوا الكلام ده عشان تكونوا عارفين كل حاجة، ولازم تمضوا إقرار إن دي الحالة، وإن المسؤولية عليكم. عارف الكلام اللي بقوله صعب، بس شُدوا حيلكوا وادعولها، هي محتاجة دعواتكم."
سمعوا كلام الدكتور بصدمة ومش عارفين يقولوا إيه. اختهم يعتبر فقدوا الأمل إنها ترجع للحياة تاني بعد كلام الدكتور ده. "يلا يا ليث، قعدتنا ملهاش لازمة. تعالي ننزل ندفع الحساب وناخد ريم ونروح." ونزلوا عشان يدفعوا الحساب. "حضرتك الحساب مدفوع وبزيادة كمان." "مين دفعُه؟ "أستاذ إياد هو اللي دفع الحساب كله." "مين إياد ده عشان يدفع؟ "ده اللي خبطها بس."
"حضرتك الحساب كله عليا، ولو عاوزين تعملوا محضر معنديش أي مانع. حضرتك اللي يريحكوا اعملوه، واللي عاوزينه اعملوه، لأن ده حقكم. بس أنا حقيقي كنت ماشي، وهي اللي طلعت قدامي." "شكلك محترم، وإحنا مقدرين ده، وعشان كده هنتنازل عن المحضر ده. قضاء وقدر، وده قدرها. لو ليها عمر هتعيش، لو ملهاش يبقى برضه قدرها. وشكرًا لوقفتك، واحد غيرك كان سابها وماشي."
"ده واجب عليا، وإن شاء الله هي هتقوم بإذن الله. وأي عمليات وأي تكاليف على حسابي لحد ما تقوم بالسلامة. ودي أقل حاجة أقدر أقدمها." "إن شاء الله." ومشوا كلهم وروحوا، وريم لسه مفاقتش. دخل غيث الأوضة وقعد على السرير، حاطط إيدو على راسو، والدموع في عينيه. دخلت ليل وقعدت جنبه. "غيث، إن شاء الله هتبقى كويسة. صلي وادعي ليها، وإن شاء الله فترة وهتعدي." نزلت دموع غيث، راحت حضنته ليل، وغصبن عنه عيط.
"من ساعة موت بابا وماما، وهما بقوا بناتي، مش أخواتي. بقوا كل حياتي. مقدرش أشوف عليهم حاجة. سندس حالتها صعبة أوي، والدكتور قال إن حصلها حاجات كتيرة أوي. سندس هتروح مني، دي بنتي الكبيرة. أعيش من غيرها إزاي؟ وريم لو حصلها حاجة هتموت بالبطيء. دي روحها فيها. موجوع يا ليل، موجوع على بنتي. خايف تروح مني." قعدت ليل تطبطب عليه. "اهدق يا حبيبي، إن شاء الله هتقوم بالسلامة." وفضلت تهديه لحد ما هدى ونام.
عند ليث، قعد مافرح، والدموع متحجرة في عينيه. "ليث، اتكلم. طيب متفضلش ساكت كده، قول أي حاجة. بص، هتبقى كويسة إن شاء الله، تفوق وتعمل العمليات وتبقى كويسة." "يارب." "أنا ماشي يا فرح، عاوز أروح." ومشي وهو مش عارف يروح فين، مش عايز حد يشوف ضعفه. في الكافيه، كانوا قاعدين كلهم ومستنين ريم إنها تفوق، ومايعرفوش إنها أصلاً مشيت. "هي كل ده مفاقتش؟ "مش عارف، بقا أكتر من ساعتين." "طيب أنا هخش أشوفها."
ودخلت منه، وراحت على الأوضة ملقتهاش. راحت سألت الممرضة. "ريم فين دي؟ مش في الأوضة." "معرفش، هي كانت نايمة." "إزاي يعني؟ هتكون راحت فين؟ قعدت تزعق، ودخلوا ليها، ومحدش يعرف راحت فين. لحد ما قالوا نراجع الكاميرات، ولقوها مشيت. "أكيد كده في حاجة. أنا هروح البيت عندها وهبقى أطمنكوا." ومشيت. وصلت منه وطلعت، وعز فتح. "إزيك يا عز؟ ريم فين؟ وإيه؟ "خشي يا منه." "سندس عملت حادثة ودخلت في غيبوبة، وريم نايمة جوه."
دخلت منه لقتها باصة في الفراغ ومش مدية أي رد فعل. "إيه يا حبيبتي؟ انتي كويسة؟ بصت لها ريم ورجعت بصت للفراغ تاني. "ريـم، ردي." "إيه؟ "مش بتتكلم." "ريـم، انتي كويسة؟ قعدوا يكلموها، مش بترد. رنوا على ليث عشان يشوف هي مالها. رجع ليث. "إيه؟ "فاقت وباصة في الفراغ ومش بتتكلم." "وسعوا طيب." وراح كشف عليها، وأداها مهدئ ونامت. "مالها؟ "من الصدمة، فقدت النطق." "طيب، هي هتفضل كده كتير؟ "الله وأعلم."
"طيب، أنا همشي دلوقتي وهبقى أجيلها بكرة." ومشيت. طلعت ليل وعرفت اللي حصل لريم، ودخلت ليها بعد ما فاقت. "ريـم، حبيبتي، انتي قوية، ومينفعش تقعي بالسهولة دي. وبعدين سندس هتبقى كويسة، هي بس مسألة وقت. وإنتي كل ما إنتي قاعدة تدعيلها. أما إنتي كده بحالك، دي هي هتزعل ومش هتفوق. لازم تبقي قوية. وبعدين إنتي ثانوية، يعني لازم تركزي في المذاكرة عشان تخشي الكلية اللي نفسك فيها. بس بقا لو فضلت كده مفيش حاجة هتتحل."
حضنتها ريم وعيطت. "بلاش عياط يا حبيبتي عشان متعبيش. بصي، طول ما هما شايفين بتعطي، مش هيوديكي ليها. بس لو بطلي، أنا هوديكي وهدخلك ليها كمان." "بجد؟ فرحت ليل إنها اتكلمت. "أيوه بجد. يلا بقا كلي ونامي، وطول ما إنتي شطورة هنروح لها سوا." "حاضر." في مكان فاضي، واقف راجل وبيشرب وسكران. "أنا السبب، أنا السبب. حبيبتي بتموت وأنا السبب. طيب كنت هقولها إيه؟ كنت هجبهالها إزاي إني مبخلفش؟
كان لازم أعمل كده عشان تبعد عني. مقدرش أشوف في عينها الكسرة إنها ميكونش أم. أنا السبب. أه، حبيبتي بتموت. أنا اللي هكون قتلتها لو حصلها حاجة، ومش هسامح نفسي أبداً." وفضل يشرب لحد ما مبقاش شايف قدامه. وبعد شهر. عدى الشهر، وكان عدى عليه سنين. سندس حالتها زي ما هي، مش مدية أي استجابة، وهي مستسلمة تماماً للموت. ليل كانت مع غيث وريم ديماً، ووجودها فرق معاهم جداً. ريم مش بتنزل غير لما تروح مع ليل لسندس بس، وبتذاكر على النت.
ليث قافل على نفسه أغلب الوقت وزعلان على أخته وحبيبته. الحياة ماشية بالبطيء، خايفين من مكالمة خبر موتها، بعد ما قالولهم إنها مستسلمة للموت، ويعتبر ميتة إكلينيكياً. إياد كل يوم بيروح يشوفها على أمل إنها تفوق، لاكن مفيش فايدة. على جانب آخر، مليكة هتموت من التفكير إن مفيش أي رد عليها لحد دلوقتي. ولما كلمتهم في الشركة، قالولها غيث موقف التوظيف دلوقتي، فبتفكر تعمل إيه. زين جاله شغل ضروري فسافر، بس راجع تاني.
مصطفى بيحاول يكلم ريم، بس هي مش بتكلم حد. في العناية المركزة، نايمة على الأجهزة، ومفيش أي إشارة خالص. كانت الممرضة عندها، وفجأة لقت نبض القلب بيوقف. نادت على الدكتور، وعملوا بسرعة إنعاش، لاكن مفيش استجابة. ورنوا على غيث. "أستاذ غيث، الحق أخت حضرتك قلبها وقف، ومفيش استجابة تماماً." اتصدم غيث، ووقع الفون من إيده. "إيه؟ "سندس... سندس ماتت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!