سمعته وأنا قلبي هيقف من الخوف وهزيت رأسي بسرعة ودموع، وعيني بقت زي الشلال من الخوف على بابا. وهوب لقيت فهد شاله بسرعة وجرى بيه لبره الشقة. أنا قمت وحاولت أجري وراه بس مقدرتش من ألم رجلي. فقولتله بسرعة: "فهد خد بابا بسرعة على المستشفى وأنا هحصلك فوراً." التفت فهد تجاهي قبل ما يخرج من باب الشقة وقال: "لا، انتي افضلي هنا عشان رجلك واختك كمان مينفعش تفضل لوحدها وهي بالحالة دي. وما تقلقيش، بابا في عيني يا ملك."
خرج فهد بسرعة وهو شايل بابا. أنا رجعت تاني جنب مريم وحضنتها بدموع وقولت: "اهدّي يا حبيبتي، بابا إن شاء الله هيكون بخير. ادعي له بس يا مريومة." فضلت جنب مريم لحد الصبح واحنا على نفس الحال ده، وأنا قلبي هيقف حرفياً من الخوف والقلق على بابا. وفجأة لقيت فهد رن عليا، ففتحت بسرعة. سمعت صوته وهو بيقول: "ملك، انتي كويسة؟ طمنيني عليكي وعلى اختك كمان." رديت عليه بسرعة وقولتله:
"أنا تعبانة أوي يا فهد من الخوف على بابا. هو كويس دلوقتي، مش كده؟ ارجوك طمني عليه." أجاب فهد بتوتر وقال: "متقلقيش، باباكي إن شاء الله هيبقى كويس. المهم انتي خدي بالك من نفسك ومن اختك كمان، وأنا هبعت شخص يقف على باب الشقة عشان يحرسكم لحد ما أطمن على باباكي هنا، وهاجي بنفسي أطمن عليكي يا ملك، أوكي؟ هزيت رأسي بالموافقة وكأنه قدامي شايفني، وقولتله: "حاضر، هعمل كده. بس خد بالك كويس من بابا يا فهد، ارجوك."
رد فهد بهدوء وقال: "حاضر يا حبيبتي، سلام." قفلت مع فهد وصحيت مريم عشان نفطر سوا، لأننا مأكلناش حاجة من امبارح من بعد اللي حصل مع بابا.
مر الوقت وعدى أسبوع كامل وأنا وأختي مريم لوحدنا في الشقة. وفهد كل يوم يرن يطمن عليا أنا ومريم أختي ويطمنا على بابا. وكمان كان فيه شخص اللي اتكلم عليه فهد دايماً واقف قدام باب الشقة زي البودي جارد، وأي طلب بنطلبه بينزل هو ويجيبه. وكمان كان بيمشي مع أختي مريم لحد المدرسة عشان يفضل معاها يحرسها.
وأنا فضلت في الشقة مطلعتش الأسبوع كله بسبب ألم رجلي. بس بعد مرور الأسبوع ده بقيت كويسة الحمد لله. وقررت أخرج أشوف بابا بدون ما أقول لفهد، كنت عايزة أعملها له مفاجأة.
وفعلاً طلعت بدون ما الحارس ده ياخد باله مني وركبت تاكسي. وبعد وقت وصلت للمستشفى وأنا دقات قلبي بقت زي الطبول. مش عارفة ده خوف أو قلق. دخلت وسألت على غرفة بابا وجريت بسرعة عليها، لأني مشتاقة أشوفه أوي. فات أسبوع كامل وأنا مشوفتش فيه وجه بابا، قد إيه واحشني أشوفه وأحضنه كمان بقوة، لأنه بنسبالي مش بابا بس، لأ، هو بابا وماما وصديقي وقت حاجتي له في حزني من الدنيا كلها.
دخلت غرفة بابا وأنا قلبي بيدق بقوة وعيني مصوبة على السرير قدامي. قربت منه وشلت الغطاء بسرعة. وفرحة بس كل فرحتي اتبخرت لما ملقتش حاجة على السرير. فرجعت للخلف بخوف وقلق وعقلي بقى بيعرض سيناريوهات كتير على حالة بابا. بس أنا هزيت رأسي بالرفض وقولت بصوت مهزوز من الخوف: "لا، مستحيل. أكيد بابا نقلوه في غرفة تاني، بس أيوه، هو في غرفة تاني وأنا هخرج عشان أشوفه فوراً."
وفعلاً خرجت زي المجنونة وأنا بعيط بخوف وعدم تصديق. فضلت أجري لحد ما وصلت لآخر الممر قدامي. ولقيت فهد هناك قاعد قدام غرفة وهو حاطط إيديه على وشه وكأنه بيعيط. فتقدمت باتجاهه وأنا جسدي كله بيترعش بخوف. وقولتله بقلق: "فهد، انت كويس؟ وكمان بابا كويس، مش كده؟ سكت وأنا منتظرة رده عشان يطمني على بابا. أكيد بابا كويس، بس هو بيهزر معايا دلوقتي. بس حالته دي قلقتني أكتر وقلبي بقى بيدق بقوة من الخوف. فصرخت فيه بقوة وقولت:
"فهد، رد عليا، ارجوك. أنا قلبي هيقف والله من الخوف على بابا. هو كويس، مش كده؟ رد عليا بسرعة." وبعد ما خلصت كلامي وأنا بتنفس بخوف وصوت عالي، رفع فهد عنيه تجاهي ولقت لونها بقى أحمر من العياط وقال بصوت مهزوز وتعبان: "أنا آسف يا ملك، آسف. صدقيني حاولت كتير، حاولت كتير والله، بس قضاء ربنا كان أكبر مني. ادعيله بالرحمة يا حبيبتي، ده اللي نقدر نعمله له دلوقتي."
سمعته من هنا وحسيت قلبي هيقف من هنا حرفياً، ولقيت نفسي بترنح وخلاص هقع على الأرض من الصدمة. بس فهد لحقني بسرعة ووقعت في حضنه. وهوب بعدها قال فهد بلهفة وخوف عليا: "ملك، انتي كويسة؟ مالك؟ ردي عليا، ارجوكي، انتي كويسة؟! كنت بسمعه وأنا في دنيا تاني من الصدمة. بابا سابني، سندي وقوتي في الدنيا مات وسابني أنا واختي لوحدنا. طب حلاقي مين دلوقتي أبكي في حضنه وقت زعلي وحزني؟
حلاقي مين أول ما أفرح أجري على حضنه، هو أول واحد وأحكيله على فرحتي دي؟ بابا هو كل عيلتي، صحيح أنا خسرت ماما زمان بس كنت صغيرة، ووقتها لقيت بابا هو عوض ربنا ليا من بعدها. بس دلوقتي بابا كمان مات وسابني لمين في الدنيا بعد ربنا يكون سبب وياخد باله مني أنا واختي الصغيرة كمان. كنت منهارة أوي وأنا بشهق بقوة في حضن فهد، وهو كان بيضمني بقوة وخوف عشان أهدى. وبيهمس بدموع وحزن عليا:
"ملك، اهدّي، أنا معاكي يا حبيبتي، وصدقيني هفضل معاكي دايماً ومش هسيبك أبداً. انتي مش لوحدك يا ملك، أنا جنبك وسندك العمر كله، بس اهدّي، ارجوكي يا قلبي." ينزل كلامه ده زي دواء على قلبي، وفجأة حسيت نفسي بهدى ولقيت الدنيا ظلمت قدامي وغبت عن الوعي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!