فقولت بقوة: أيوه بعتبرك غريب لأنك كمان بتعتبرني غريبة عنك يا فهد. فلو سمحت، قول لي دفعت كام وأنا هرجعهم لك فوراً، وكده يبقى صافينا من بعض. خلصت كلامي وبصيت عليه ببرود وتحدي. وفجأة لقيت ملامحه كلها اتحولت لغضب. قرب مني، وهوب لقيته شالني بسرعة على إيديه. أنا انصدمت منه وفضلت أضربه بقوة على صدره عشان ينزلني تاني.
وقلت له بغضب: فهد، نزلني وابعد عني. ميصحش كده، أنت قدام العمارة بتاعتنا يا فهد. اعقل ونزلني بسرعة، أنا بقيت كويسة وهمشي لوحدي والله. بصيت على ملامحه بخوف، بس لقيتها متغيرتش أبداً. وطلع بيا على العمارة. أنا كنت خايفة أوي حد من الجيران يشوفنا كده يفكر في حاجة بينا أو بنعمل حاجة غلط. فضلت أتحرك بعنف عشان يسيبني أنزل، بس هو كان ثابت زي الجبل ومش اتأثر أبداً. وأول ما وصلنا لأول سلم العمارة،
قلت له بضيق وهمس: فهد، ارجوك كفاية كده ونزلني هنا. أنا خايفة حد يشوفنا مع بعض من الجيران وتحصل مشكلة. ارجوك. طلع فهد على أول سلمه من السلم ورد عليا بهدوء: اهدي يا ملك، أنتِ مش هتقدري تمشي على رجلك في الوقت ده. وشقتك في الدور الثالث، وحتى مفيش أسانسير هنا في العمارة، يعني مستحيل توصلي لهناك لوحدك. أنا هوصلك وهنزل على طول، تمام؟ اهدي بقى، ارجوك.
بصيت على ملامحه الهادية من قريب وشكله الكيوت أوي ده. وسرحت فيه تاني. حقيقي الشخص ده لما بيقرب مني أنا بسرح فيه في عالم تاني. مش عارفة هو إزاي بيعمل فيا كده وأنا مش قادرة أقوم سحره اللطيف ده.
طلع فهد وأنا في عالمي الخاص، عالم مفيش فيه غيري أنا وهو بس. وصل فهد عند باب شقتنا. وأنا ملاحظتش أصلاً إمتى طلعنا بالسرعة دي. فرجعت من عالمي الخيالي بسرعة تاني. وبصيت على وجهه لقيته بينهج بهدوء والعرق بارز في جبهته. فمديت إيدي على جبهته بحركة لا إرادية مني ومسحت عليها بحنية. وفهد بص عليا بنظرة حب. وأنا كمان سرحت في نظرته دي لوقت مفقتش منه غير على صوت فتح الباب قدامنا. وصوت أختي مريم الصغيرة وهي
خارجة تجاهنا بتقول بقلق: حاضر بابا، هنزل أشوف أتأخرت كده ليه؟ نام أنت ومتقلقش. انتبهت لصوتها ونظرت تجاهها بسرعة. وهي وقفت قدامي قالت بقلق: ملك، كنتي فين الوقت ده كله؟! .. وفجأة أخدت بالها من وجود فهد قدامها. فكملت بصدمة: وإيه الي بيحصل هنا؟! مين الجدع ده كمان يا ملك؟ احرجت جداً من سؤالها وأنا بحاول أجمع أي كلام عشان أقوله ليها. بس
لقيت فهد رد مكاني بسرعة: أهلاً يا آنسة مريم، أنا اسمي فهد، الدكتور فهد في الجامعة. طب بتاعة ملك اختك. بصيت على فهد بصدمة من كلامه ووجهت نظري لمريم بتوتر. بس لقيتها ابتسمت وقالت بسرعة: أهلاً وسهلاً يا دكتور، نورت. اتفضل ادخل. خلصت كلامها وبعدت من قدام الباب. وأنا بصيت عليها بصدمة. هي بس أخدت بالها إنه دكتوري؟! ومش لاحظت إنه شالني قدامها إزاي كده؟ هي البنت دي عبيطة أو هبلة؟ أنا عايزة أعرف بجد.
كنت بفكر في الكلام ده وأنا مصوبة عيني عليها بغيظ. وفهد دخل الشقة وتوجه للكنبة قدامه في الصالون ونزلني بحنية عليها ووقف تاني مكانه. وقال لمريم: أنا آسف يا آنسة مريم لو جيت كده بدون دعوة، بس كانت في حالة طارئة قدامي. قال كده لمريم وهو عينه مصوبة عليا. وأنا ببادله النظرة بضيق. وسمعت مريم ردت عليه بسعادة وقالت: لا عادي يا دكتور، حصل خير. بس بابا لسه واخد العلاج ونام جوه، يعني فآسفة مش هقدر أضيف حضرتك حاجة في الوقت ده.
ابتسم فهد ليها وقال: عادي يا آنسة، حصل خير. أبقى مرة تاني. أنا بس طلعت عشان أوصل الآنسة ملك لهنا، لأن رجلها اتصابت ومش هتقدر تمشي عليا. فلو سمحتي خدي بالك منها الفترة دي، أكون ممنون أوي ليكي. مريم سمعته وبعدها أخيراً بصت عليا بخوف. أختي المسكينة بعد الوقت ده كله أخيراً لاحظت وجودي. وأنا خلاص كنت حاسة نفسي مش موجودة قدامها أصلاً. فـ قربت مني بخوف وقالت: ملك حبيبتي، أنتِ كويسة دلوقتي؟
أنا آسفة، ما أخدتش بالي من حالتك دي والله. رفعت عيني ليها بسخرية وقولت: لا فعلاً يا مريم، وإنتي هتاخدي بالك مني إزاي؟ وإنتي من أول ما سمعتي صوت فهد مشلتش عنيكي من عليه يا ست مريم. خلصت آخر جملة بغيظ وغيره واضحة. لأني فعلاً حسيت بالغيرة من نظرتها لفهد. وبعدها وجهت نظري لفهد ولقيت ابتسامة كبيرة مرسومة على شفايفه بسعادة. الظاهر إني كشفت نفسي وغيرتي عليه قدامه. عشان كده هو فرحان أوي وبييبص عليا بحب.
وأنا اتغظت أوي في الوقت ده من نفسي ومن غبائي كمان. فوجهت نظري بسرعة على مريم تاني بإحراج. وقلت بتعب: مريم، لو سمحتي أنا تعبانة. تعالي ساعديني أدخل غرفتي عشان أرتاح. مريم سمعت كلامي وقربت مني بسرعة وسندتني. وأنا قمت معاها. وفهد لف تجاه الباب وقال: تمام، عن إذنكم. أنا همشي بقى دلوقتي. ولو حصل حاجة، رني عليا في أي وقت يا ملك، أوك. طلع فهد وأنا بصيت في أثره بغيظ وتحدي.
وقولت في نفسي: تمام يا دكتور فهد، أنا هعرفك مين هي ملك منصور كويس أوي. مرة ساعتين وأنا في غرفتي متسطحة على سريري بتعب. وبفكر بحزن في فهد والي حصل معايا النهاردة. بعد ما عرفت خبر خطوبته من بنت عمه. من وقتها وأنا حاسة قلبي بينزف جوه صدري من الألم. حقيقي خيانة الحب دي بتوجع أوي. وسرحت في خيالي وأنا بتذكر أيامنا أنا وفهد سوى ووعده ليا إن بعد ما أخلص جامعة هياجي يطلب إيدي من بابا فوراً. فـ ابتسمت بسخرية بعدها.
وقلت بدموع: إنتي اللي غبية يا ملك عشان علقتي قلبك بشخص بدون ما تعرفي مصيرك معاه هيكون إيه؟ ودي نتيجة غبائك أنتِ بس.. بقى استحملي ألم قلبك ده كله لوحدك يا غبية. كنت بكلم وبعاتب نفسي في نفس الوقت. ودموعي لمعت تاني في عنيا من الوجع. بس فجأة رن فوني. فحملته بين إيدي أشوف مين. لقيته رقم غريب. فقفلت في وشه على طول لأني مستحيل أكلم حد معرفوش.
بس فضل الرقم يرن كتير. فأصابني القلق. يمكن حد أعرفه بيرن برقم تاني ومحتاج مساعدة مني؟ طيب أرد أو لأ؟ فكرت وبعدها أخدت الفون ورديت عليه. وقلت بقلق وخوف: الوو، مين معايا؟! مرة ثانية بس وسمعت صوته وهو بيقول: ده أنا يا ملك. كنتي فين الوقت ده كله؟ ومردتيش عليا ليه؟!! وكمان رقمي القديم حظرتيه من عندك ليه؟ سمعته وبعدها ابتسمت بغيظ وسخرية. هو حقيقي بيسألني أنا عملت كده ليه؟ أكيد الإجابة واضحة جداً. بس هقول إيه؟
الظاهر الدكتور مش بيفهم؟! عدى دقيقة كمان ورديت عليه بضيق وغضب وقولت: الإجابة واضحة زي الشمس يا دكتور فهد. أنا مش عايزة أتكلم معاك تاني. وسبق وقلت لك قصتنا انتهت. وأنت اللي نهيتها بإيدك كمان. خلصت كلامي وأنا بتنفس بغضب من بروده وطريقة كلامه الغير مفهومة من نظري. يعني هو متوقع إني أفضل أتكلم معاه بعد ما خطب؟ حتى لو بحبه أوي؟ بس مستحيل أكلمه تاني بعد اللي حصل.
رد فهد وقال بحزن وتحدي: تمام يا ملك. أنا هسيبك على راحتك دلوقتي. بس صدقيني أنا بحبك أوي ومستحيل أقدر أبعد عنك. وهفضل معاكي حتى لو غصب عنك كمان يا ملك. سمعته والدم غلي في عروقي من الغضب. وكنت جاهزة أرد عليه برد هيجرحه أوي. بس وقفت فجأة على صوت مريم وهي بتصرخ بصوت عالي من أوضة بابا.
فقمت من على السرير بفزع وأنا بسند على الحيطة جنبي عشان أخرج. وأول ما وصلت لغرفة بابا دخلت بسرعة وصرخت بخوف وأنا بجري تجاهه لما لقيت بابا وقع على الأرض تحت سريره. ومريم جنبه بتبكي بقوة. فقربت منهم وأنا جسدي كله بيترعش برعب على بابا. ووصلت ليه ومديت إيدي على جسده وأنا بهز فيه بخوف ودموع. وبقوله: بابا، رد عليا أرجوك يا بابا. رد عليا.
كنت بحاول أفوقه وأنا منهاره. ومريم جنبي كمان منهاره زيي بالظبط. وفجأة سمعت صوت الباب بيتفتح ودخل هو جري عليا بخوف. فـ صوبت نظري تجاهه وعنيا غرقانة دموع وقولته بنهيار: فهد.. فهد أرجوك الحق بابا بسرعة أرجوك يا فهد. وفي ثانية لقيت فهد قرب من بابا وأنا جنبه وقاس نبضه. وبعدها قال بقلق: ملك، نبضه ضعيف جداً ولازم نلحقه على المستشفى فوراً أحسن نخسره.
سمعته وأنا قلبي هيقف من الخوف. وهزيت رأسي بسرعة ودموع. وعنيا بقت زي الشلال من الخوف على بابا. وهوب لقيت فهد شاله بسرعة وجري بيه لخارج الشقة ووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!