تهندت براحة وقربت منها وحطيت إيدي على كتفها بحنية وقولت: الحمد لله إني اطمنت عليكي يا حبيبتي، كده يا مريم تيجي لوحدك ومن غير ما تقولي لي؟ قلقتيني عليكي أوي. فاقت مريم على صوتي وقامت بسرعة حضنتني بخوف وقالت: انتي كنتي فين يا ملك؟ أنا خوفت أوي هناك لوحدي. لولا وجوده هو كنت هضيع فعلاً وقتها. سمعتها وبعدت عنها بصدمة وقلق وقولتلها: تقصدي مين يا مريم؟ وإيه اللي حصل معاكي هناك؟ ردت عليا مريم بتوتر وقالت:
اهدّي يا ملك، أنا كويسة الحمد لله، اهدي وهحكيلك كل حاجة حصلت معايا. اسمعي بقى. قعدت معاها على السرير وهي بدأت تحكي. خلصت مريم المدرسة وبعدها وقفت تستناني قدام المدرسة زي ما اتفقت معاها أنا الصبح. فضلت وقت كبير على الحال ده والطلاب كلهم مشوا والمدرسة كمان، فقلقت مريم عليا أوي وقررت تكلمني في الفون. بس أول ما طلعته عشان تطلب رقمي، لقت شخص سحبه منها بسرعة وقال بمعاكسة: إيه ده؟ القمر بينور في الظهر كده والدنيا نور!
بصت عليه مريم بخوف وقالت: لو سمحت، عايزة الفون بتاعي. قرب منها شاب تاني معاه وغمز ليها وقال: حاضر يا قمر، تعالي خديه بنفسك أهو. توترت مريم منهم وخافت أوي، فسابتهم وجرت بسرعة وهما جرو وراها. فقال الشاب الأول: طب فونك يا عسل لسه معايا، اقفي هدهولك. جرت مريم بكل قوتها وهي بتعيط بخوف منهم، وفجأة لقت طريق فدخلته بسرعة عشان تهرب منهم. بس للأسف لقت نهاية مسدودة. وقفت وهي بتترعش من الخوف والشباب قربوا منها بأنفاس متقطعة.
فقال الشاب بتعب: كده يا جميل؟ نفسنا اتقطع وراكي، بس كله يهون لأجل عيونك القمر دول. مريم بدموع: لو سمحتوا ابعدوا عني، انتوا مش عندكم إخوات بنات؟ ضحك شاب وقال: لا، أنا من ملجأ يا عسل. وقال الشاب التاني بسخرية: وأنا إخواتي كلهم ماتوا من زمان يا قمر. ها، هتيجي معانا بذوق أحسن؟
ومريم انهارت من الخوف وفجأة بقت تصرخ بقوة عشان حد يلحقها منهم. بس أحد الشباب قرب منها بغضب ورفع إيده عشان يضربها، وهي حطت إيدها قدام وجهها بخوف منه. وفجأة لقته صرخ بألم. فتحت عينيها لقت شاب طويل وعريض واقف قدامها مثل الجدار الحامي لها، وسمعت صوته بيقول: أحسن لكم اختفوا من قدامي، وإلا هعمل معاكم الصح. بلعوا ريقهم قدامه، بس تقدم شاب منهم وقال: اطلع منها أنت يا شبح، البت دي تخصنا. ضحك بقوة وقال:
طيب، أنا هعد لثلاثة. لو لمحت ظلكم قدامي، هعمل معاكم السليمة تمام. بص الشباب لبعض بتوتر بعد ما بدأ يعد، وفعلاً خلص عد وبعدها شمر أكمامه وقرب منهم بخبث وقال: استعنا على الشقا بالله. مسك أول واحد وضربه لغاية ما وقع على الأرض وبقه بينزف دم. والتاني خاف منه فجرى على صاحبه وشده بسرعة وقال: احقك عليا يا باشا، ياله يا ابني بسرعة من هنا. جروا بسرعة من قدامه وهو التفت لمريم خلفه لقاها بتعيط بعنف، فقال بتوتر: إنتي كويسة يا...
وقبل ما يخلص جملته، مريم حضنته بخوف وهي بتشهق. وآدم اتصدم منها وبقى قلبه بيدق بقوة من لمستها ليه. وبعد دقيقة أخدت مريم بالها فبعدت عنه بإحراج وهي بتمسح دموعها: أنا آسفة، بس كنت خايفة أوي. مقصدتش أعمل كده، صدقني. بص آدم على ملامحها من قريب وركز في عينيها البريئة وقلبه بقى يدق أقوى ونفسه بقى عالي وقال: احم، حصل خير. المهم إنتي كويسة؟ مريم بدموع: أيوه كويسة الحمد لله، بس فوني أخده معاه الحرامي. ابتسم
آدم على برائتها وقال: متزعليش، هجيبلك غيره وأحلى منه، وعد. مريم بخجل: شكراً على المساعدة. إنت اسمك إيه؟ آدم ببسمة: آدم عماد المصري. أكيد شفتني، ابن عم فهد جوز أختك. مريم ببرراءة: أيوه شوفتك كتير أوي. أنا أصلاً كنت براقب تصرفاتك من بعيد لبعيد كده عشان ملك حذرتني منك. ضحك آدم على كلامها وقال: من بعيد لبعيد، ماشي يا أختي. اطلعي قدامي على العربية نرجع القصر أحسن، الوقت اتأخر. مريم ببسمة: حاضر، ياله بينا.
طلعت قدامه وآدم بص على أثرها باستغراب من كمية البراءة اللي عندها وابتسم وهو بيتذكر كلامها قدامه ومشي وراها بهدوء ورجعوا القصر سوا. خلصت مريم من سرد الحكاية قدامي، وأنا كنت متعصبة منها عشان قربت من آدم أخو نرمين. بس أخدتها في حضني بسرعة وأنا بطمن قلبي عليها، وقلت: حصل خير، المهم إنك بخير يا قلبي. مريم ببرراءة: أنا كويسة أوي، متقلقيش يا ملك عليا. بعدت عنها وقولت بهدوء:
عارفة يا مريومة إنك قوية أوي، بس عايزة منك تسمعي كلامي ومش تكلمي آدم أخو نرمين تاني، ممكن؟ مريم بتوتر: حاضر يا ملك. وفي جهة تانية في غرفة آدم، على مستلقي على سريره وفي إيده فون مريم، فاتح على صورها مع صديقاتها ومع أختها ملك ومع أبوها المتوفي، وهي فرحانة وبتعمل تعابير بوشها مضحكة، وكان شكلها جميل وبريء أوي.
يضحك آدم على شكلها وابتسم بهيام لما افتكر قربها منه وقلبه بقى يدق بسرعة كبيرة. فحط آدم إيده على قلبه يتحسسه بغرابة. وفجأة دخلت أخته نرمين بقوة وقالت: ها، عملت اللي قولتلك عليه يا آدم؟ تنفض آدم منها وحط الفون جنبه بسرعة وقال بخضة: إيه ده؟ في إيه يا نرمين؟ حد يدخل على حد كده؟ في باب نخبط عليه الأول. نرمين بأسف: معلش، آسفة. مكنتش أقصد. ها، المهم عملت إيه؟ آدم بضيق: عملت، وكل حاجة تمام. متقلقيش. نرمين بفرحة:
تمام يا حبيبي. دلوقتي وقت الخطة التانية، ماشي؟ آدم: حاضر يا نرمين، متقلقيش. ممكن بقى تخرجي، عايز أنام. نرمين بسعادة: ماشي يا آدم، تصبح على خير. آدم بضيق: وإنتي من أهله. خرجت نرمين، فتهند آدم بضيق منها ورجع على سريره تاني وفتحه على صورة مريم وقال بهيام: جميلة وبريئة أوي. وفي مكان تاني. "حاضر يا ماما، هدور تاني على الدوا، متقلقيش مش هرجع غير وهو معايا. سلام." قفلت مع مامتها وقالت:
وبعدين ياربي، أنا دورت في كل مكان عنه، أروح فين تاني؟ عدت الطريق وهي سرحانة، وفجأة لقت عربية قربت منها: آآآه! مش تحاسب يا تور! الطريق قدامك كبير أهو. خرج من العربية بضيق: مين ده اللي تور يا بت؟ رفعت نظرها ليه بصدمة: الدكتور فهد! هنا؟ رد عليا: نعم يا أختي. قامت فاطمة بألم وقالت بفرحة: دكتور فهد، ملك عاملة إيه؟ طمنّي، أنا رنيت عليها كتير مردتش. مالك ببرود: أنا مش الدكتور فهد. فاطمة بحدة: نعم؟ مش الدكتور فهد؟
أمال واقف بتتكلم معايا ليه؟ مالك بضيق: إنتي مجنونة يابت؟ إنتي اللي بتكلميني، مش أنا. فاطمة ببلاهة: مش مهم. طيب إنت مين؟ أصلك شبه الدكتور فهد أوي. مالك حط إيده في جيب البنطلون بتاعه بسخرية وقال: أنا أخوه، البشمهندس مالك. فاطمة سابته وركبت العربية بتاعته ببرود وقالت: تمام، مش هتفرق. تعال يا (ب.م) وصلني عند ملك عشان أطمن عليها. مالك بص عليها بذهول وركب العربية جنبها وقال: (ب.م) قصدك إيه يابت؟ فاطمة ببلاهة:
قصدي البشمهندس مالك، ده اختصاره اسمك. أنا بحب أعمل كده. مالك بضيق: بت، اخرجي من العربية. أنا مش ناقص جنان على المسافة. فاطمة بتعجب: إيه ده؟ في مهندس محترم يقول كده لآنسة رقيقة زيي؟ مالك ببرود: أيوه فيه. اطلعي بره، أنا مش فاضي، عندي شغل. فاطمة بعند: تمام، وأنا مش هخرج غير عند ملك صحبتي. مالك بحدة: اللهم طولك يا روح. أنا ممكن أخطفك وأرميكي في طريق مقطوع وأكمل طريقي عادي. فاطمة ببرائة: وتوهون عليا تعمل فيا كده يا ميمي؟
مالك بصدمة: نعم يا أختي؟ إنتي يابت مجنونة بجد ولا إيه؟ فاطمة ببرائة: مقبولة منك يا ميمي. المهم، خدني عند ملك، عايزة أطمن عليها، أرجوك. مالك بص في عنيها من قرب وسرح فيها، وفجأة قاطعته فاطمة بغباء: إيه؟ مأثرتش فيك عيوني البريئة دي؟ ده أنا حتى أطلقوا عليا فاطمة المدمرة صاحبة العيون القطط. مأكلتش معاك يعني. ضحك مالك بصوته كله عليها، وهي بصت عليه بصدمة وقالت: جامدة، مفيش كلام. مالك بتعجب: مين دي؟ فاطمة ببرائة:
ضحكتك وعنيك مدمرة. ابتسم مالك بإحراج منها وقال: لا، فعلاً مجنونة أوي. وبعدها ساق العربية للقصر بتاعه. وفي الطريق، مالك كان بيبص عليها بنص عين كده عشان متخدش بالها، فشاف في إيدها ورقة. مالك بتساؤل: إيه الورقة دي فيها إيه؟ فاطمة بحزن: علاج ماما. كنت بدور عليه بس مش موجود في مكان. مالك ببرود: هاتي كده أشوفه، ممكن عندنا في القصر منه. فاطمة بفرحة: بجد؟ يارب يكون موجود، لازم أرجع لماما بيه بسرعة. مالك ليتفهم:
ربنا يشفيها، وإن شاء الله موجود عندنا. وبعد وقت وصل مالك للقصر بتاعه وطلع هو وفاطمة معاه. وداخل القصر كانت ملك وفهد بياكلوا سوا، وفجأة دخل مالك: السلام عليكم. فهد بحب: وعليكم السلام يا حبيبي، تعال كل معانا. مالك: لا، بالهنا والشفا على قلبك. أنا مش جعان، بس معايا ضيفة. ودخلت فاطمة بسرعة: بت يا ملك، إنتي فين؟ ضحك مالك وفهد اتصدم: فاطمة؟ بتعمل إيه هنا؟ سمعت ملك صوتها وجرت عليها: توته! إنتي هنا بجد؟ جيتي إزاي؟
فاطمة ببسمة: جيت مع ميمي. هو وصلني لهنا. فهد بصدمة: ميمي مين؟ مالك بضحك: قصدها عليا أنا، ميمي. فهد بعد استيعاب: أخويا مالك بقى ميمي؟ ملك بفرحة: أنا فرحانة أوي إنك هنا معايا. فاطمة: وأنا كمان، كنت خايفة عليكي أوي. ملك ببسمة: أنا كويسة، متقلقيش. تعالي كلي معايا. فاطمة باعتراض: لا شكراً، أنا لازم أرجع بسرعة عشان ماما. ملك بحزن: تمام، وابقي زوريني تاني. فاطمة ببسمة: حاضر. ووجهت نظرها لمالك: ممكن تشوف لي العلاج لو سمحت.
مالك ببرود: تمام، تعالي معايا نطلع نجيبه من فوق. فاطمة بتوتر: ماشي. طلع مالك قبلها وهي مشت خلفه ووصل لغرفته ودخل الأول، وبعد ما دخلت فاطمة خلفه قفل مالك الباب خلفها بسرعة. فاطمة بخضة: انت قفلت الباب ليه؟ قرب منها مالك بخبث و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!