مروة كانت في قسم الشرطة واقفة بين الاتنين اللي بيتخانقوا وبتحاول تهديهم لكنهم سكتوا فعلاً لما سمعوا صوت صارم بيأمرهم يسكتوا ومكنش الشخص ده غير إيهاب عبد الجواد أول ما مروة شافته خبطت على جبينها بضيق وقالت: اهو كدا تبقى كملت ومفهاش مرواح النهاردة! مكنش في المكتب غيره هو ومروة فهو بصلها وهو بيفتكر ازاي اتخانق مع سما مراته بسبب التابلو اللي عليه صورة مروة
وفي اللحظة دي وجه نظره للكيس اللي في الزاوية وهو بيفكر يرجع لها التابلو ولا لا وهنا هي قطعت شروده لما قالت بضيق: هو أنا هبات عندكم ولا ايه؟ رد عليها إيهاب بمشاكسة: على حسب. مروة باستنكار: هو ايه اللي على حسب! إذا كانوا أصحاب القضية اتصالحوا ومشوا أنا بقى قاعدة ليه لسه؟؟ إيهاب بعناد: والله لو مش حابة القاعدة تقدري تقفي. مروة زعقت بعصبية: أنت هتهزر معايا؟ الساعة اتنين، أنجز عايزة امشي. إيهاب بزعيق مماثل:
ما تحترمي نفسك، واعرفي أنتي بتتكلمي مع مين. مروة باستخفاف: هيكون مين يعني! إيهاب بهدوء: أعرفك بنفسي تاني، أنا حضرة الظابط إيهاب...... مروة بتكشيرة: كانت خناقة هباب. إيهاب زفر بغضب مكتوم وسألها بجدية: ايه اللي جابك؟ مروة بسخرية: لاقيت نفسي فاضية قولت اجي أزعج نفسي بشوفتك. إيهاب خبط على المكتب بإيده وقال: أنا مبلعبش معاكي، انجزي ردي علي السؤال بدل ما اعكنن عليكي بجد.
كانت نبرته حادة عن كل مرة، وهي خافت فعلاً لكنها تظاهرت بالشجاعة واللامبالاة وقالت: الاتنين اللي مشيوا دول كانوا عندنا في المطعم وحصل خناقة بينهم ولما ضربوا بعض أنا اتصلت بالشرطة فالظابط اللي جه صمم ياخدني معاهم. سألها إيهاب بهدوء: بس كدا؟؟ أيوه بس. تقدري تمشي. نفخت بضيق وقامت علشان تمشي، لكن قبل ما تخرج سمعته بيقول: أنا مش بستغل كوني ظابط علشان أزعج الناس زي ما أنتي مفكرة
على فكرة أسلوبك معايا من شوية مكنش كويس ومن حقي اتخذ إجراء ضدك بس انا مش هعمل كدا عشان عارف إن أسلوبك دا معايا أنا بس عشان أول لقاء بينا. سابته وخرجت تشوف والدها اللي مستنيها من لما عرف باللي حصل. *** إنما إيهاب، اتحرك واخد التابلو وهو بيتأمل ملامحها المرسومة وبعدين ابتسم وهمس بسخرية: مش عارف الاقيها منك ولا من سما! ولا من أمي!!! مكنش دا وقت شغله لكنه اتعود ينام في المكتب في كل مرة يتخانق فيها مع مراته
وبالرغم من وجود والديه على قيد الحياة، بس كمان بيكره الوقت اللي بيجمعه بيهم لأنهم دايمًا يجبروه على اللي هما عايزينه مش اللي هو عايزه وسما كانت واحدة من القرارات اللي اتفرضت عليه. اتنهد بضيق وقرب يقفل الشباك عشان البرودة، لكنها جذبت انتباهه كانت واقفة مع والدها صاحب العكاز، تلقائيًا أخد مفاتيح العربية وخرج. كانت مروة بتحاول تطلب اوبر، لكنها مش لاقية وفي اللحظة دي وقفت عربية بيضا قدامهم ونزل منها إيهاب
وقرب من والدها وهو بيقول: اتفضل يا عمي خليني أوصلكم. قبل ما والدها يرد، ردت مروة بضيق وقالت: لاء، شكرًا يا حضرة الظابط. إيهاب تغاضي عن ردها، وبص لوالدها وقال: الوقت متأخر يا عمي، والبرد شديد النهاردة، وكمان معاك آنسة يعني مش لوحدك وصعب تلاقي مواصلات دلوقت خليني أوصلكم، انا كدا كدا راجع البيت أنا كمان. مقدرتش تعترض لما والدها وافق، وطول الطريق مكنتش طايقة نفسها
في حين إن إيهاب مبطلش كلام وهزار مع والدها وكأنه بيستفزها. لما وصلوا قدام البيت، والدها شكر إيهاب كتير إنما هي اكتفت بنظرة ضيق فهو ودعها بإشارة من إيده وكان فعلاً قاصد يشاكسها. *** الساعة تمانية الصبح كان إيهاب ساند على عربيته اللي قدام المطعم وهو بيلعب في محفظة بينك وكل شوية يبص في الساعة وأخيرًا شافها بتقرب من باب المطعم، فابتسم بخبث. أما هي منتبهتش لوجوده، لكنها التفتت لما سمعته بيقول: أنتي يا كتكوته.
أول ما شافته اتنهدت بضيق ومردتش عليه فهو اتحرك لعندها وهو بيقول بعتاب مصطنع: يعني ينفع مترديش عليا! بزمتك مش عيب؟ ردت عليه بضيق وهي بتفتح باب المطعم: أنا مش كتكوتة، أنا ليا إسم! يعني الحق عليا جيت ارجعلك البوك بتاعك، تقومي تكلميني بالاسلوب الناشف ده! مروة شدت المحفظة من ايده وقالت: دي محفظة مش بوك، وعمومًا شكرًا. شكرًا كدا حاف؟ مروة بسخرية: مفيش عندنا جبنة. عليها إيهاب بمشاكسة وترقب: بس طبعًا عندكم قهوة! دخلت
من باب المطعم وهي بتقول: اتفضل اشرب قهوة. بالفعل عملت له فنجان قهوة وقدمته مع معجنات الخاصة بوجبة فطارها أما هو فكان بيتفقد ديكور المطعم بعيونه ونظرًا للخناقة اللي حصلت فكان المكان فوضوي نوعًا ما. بدأت مروة ترتب المكان، وجابت عدة التصليح وقربت تصلح كرسي مكسور وفي اللحظة دي قرر إيهاب إنه يقدم المساعدة. خليني أصلحه. سألته مروة بشك: هتعرف؟ إيهاب بثقة: عيب عليكي دا أنا ظابط، مفيش حاجة تقف قدامي.
هي مكنتش عارفة تصلحه، وعشان كدا سابته يتولى الأمر لكن اللي حصل كان أسوأ من توقعها، لأن إيهاب بدل ما يصلح الكرسي فسخه تمامًا فبصلها بإحراج وقال: شكله عايز نجار يصلحه. مروة ابتسمت بغيظ وسألته: قولتلي اسمك ايه؟ إيهاب. كانت مساعدتك هباب، قوم أفطر. بالفعل رجع يكمل قهوته وهي قعدت تفطر ومش بتتكلم لحد ما إيهاب سألها بفضول: هو أنتي واخدة مني موقف ليه؟ بصتله بطرف عينها وقالت بضيق:
لو كنت شوفت أسلوبك اللي اتكلمت معايا به اول مرة اتقابلنا، كنت أنت نفسك أخدت موقف من نفسك. ضيق حواجبه وقال: للدرجة دي كنت قاسي معاكي! مكنتش قاسي، كنت قليل ذوق. إيهاب بجدية: على فكرة أنا عمري ما كنت قليل ذوق مع حد، كل الموضوع إن يومها كان مزاجي وحش مش أكتر. سابت القطعة اللي في أيدها وسألته باهتمام: تعتقد دا مبرر إنك تتهمني بالسرقة؟ حرك دماغه باستسلام وقال: لاء مش مبرر.
شوفت بقي، وكمان تاني مرة أخدت مني الدفتر اللي كنت عايزاه. على فكرة كنت بشاكسك مش أكتر، لو كنتي استنيتي دقيقة كنتي هتاخديه، كان هزار يعني. تعتقد في حد ميعرفش حد لما يتخانق معاه مرة، يبقى عادي يهزر معاه بعدها في المرة التانية! وأصلا الهزار والمشاكسة بتكون بس بين المعارف والقرايب مش الأغراب! اكتفى إيهاب بهزة من دماغه، وكمل قهوته في صمت ولما قام عشان يمشي ابتسم لها وقال:
على فكرة يا كتكوتة، دا أجمل فنجان قهوة أشربه في حياتي. ابتسمت مروة وقالت: بألف هنا على قلبك. *** طول الطريق وإيهاب بيفكر في كلام مروة هي فعلاً معاها حق طريقته كانت غلط، ازاي حد يحب يهزر مع حد غريب! بس كان عنده سؤال اهم من دا بكتير ليه مرجعش التابلو بتاع الصورة!! مكنش عارفة أي إجابة بس النهاردة ولأول مرة كان مبسوط لولا الهيبة اللي خايف تضيع كان هيبتسم كل ما يبصلها حس نفسه منجذب للبنت دي بطريقة غريبة.
لما وصل البيت كانت سما مستنياه عشان تبدأ الخناقة اليومية اول ما شافته قالت بغضب: مش بترد عليا ليه يا إيهاب؟ رد عليها بزهق: الفون صامت. سما ب لوم: ما أنت لو مهتم بالكلبة اللي عايشة معاك في البيت مكنتش تعمله صامت! زعق لها إيهاب وقال: ما تحترمي نفسك وتحترميني، قولتلك قبل كدا أنا جوزك لما إحنا لسا مكملناش شهرين وبتتعاملي معايا كدا، هيبقى الوضع ايه بعدين!؟ سما بتهديد: تحب نكلم والدتك ونسألها الوضع هيبقى عامل ازاي؟؟
في اللحظة دي جرس الباب رن ودي كانت والدته واللي أول ما دخلت مباشرة سألته بغضب: مين البنت اللي كنت معاها دي يا إيهاب؟ بصلها بصدمة، معقول وصل الوضع للمراقبة فسألها بحزن: هو أنا متراقب؟؟ صرخت في وشه بصرامة: لما أسألك ترد عليا يا إيهاب، مش ترد السؤال بسؤال!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!