لم تشعر سهى بمرور الوقت الذي قضته بالداخل حتى وجدت ذراعي الممرضة تحيطانها بإشفاق. اختطفت نظرة لها وعادت عينيها تهرول نحو محياه وقلبها ينبض بقوة رفضا، وهي تعلم أنها على وشك المغادرة. "كفاية كده، انتِ معاه من بدري." عادت عينيها المحملة بالرجاء إلى الممرضة. "خليني معاه كمان شوية، مش هو سامعني؟ "أيوه سامعك." بدأت زخات الحزن تهطل من عينيها، وهي تلومه برفق.
"أنا كنت عارفة إنك سامع بس مش مصدقة إنك مش راضي ترد عليا. كده يا عثمان تكسر خاطري! تنهدت الممرضة بحزن سرعان ما زال، وهي تسمع صوت الجهاز الذي اختلفت. لترفع عينيها نحو الشاشة لتتأكد مما سمعت. رأت اختلافاً بالفعل لتتابع فحص الأجهزة، بينما شعرت سهى بالفزع. "جري إيه؟ انتِ بتعملي إيه؟ ابتسمت الممرضة برضا وهي تشير نحو عثمان. "بيرد عليكي." اتسعت عينا سهى معبرة عن الصدمة، بينما تابعت الممرضة.
"ما أعرفش كلامك أثر فيه ولا ده عادي، بس دقات قلبه زادت ورجعت للمعدل الطبيعي. عموما أنا هبلغ الدكتور باللي حصل، بس اتفضلي معايا، النهار فات وأنتِ واقفة هنا." انعقد حاجباها وهي تترك قيادة خطواتها لها مجددا. "النهار فات؟ ليه؟ إحنا امتى؟ "داخلين على المغرب." ألقت نظرة أخيرة والممرضة تغلق الباب ليختفي عن عينيها وتسحبها بعيدا عن الغرفة.
عادت تجلس بجوار عمها، لكن أمها كانت بالقرب. وهي حتى الآن منذ زواجها تتهرب منها. كانت تراها جائرة على حقها في الاختيار، وكلما مر الوقت تأكدت من أنها كذلك. بعد قليل، طلب الطبيب رؤية عمها لتبقى هي وأمها التي انتقلت بهدوء لتجلس بالقرب منها. مع سواد الصمت للحظات، حتى تساءلت. "أنتِ لسه زعلانة مني؟ أنا كنت عاوزة مصلحتك." نظرت نحو أمها دون أن تحاول إخفاء غضبها.
"وأنا كنت عاوزة مساعدتك. زمان بعدتيني عن عثمان، يمكن لو كنا كبرنا مع بعض ما كانش ده بقى مصيرنا. أنتِ عاوزة المصلحة اللي انتِ شيفاها، مش اللي أنا شيفاها." "يعني إيه؟ أنتِ لسه رافضة عثمان؟ لم يكن تساؤل هنية بمفاجئ لها، بل متوقع تماماً. ورغم ذلك، تهكمت ملامحها وهي تتساءل. "ماما، أنتِ كنتِ عاوزة مصلحتي ولا مصلحة عثمان؟ تعرفي المشكلة فين؟
إنك طول عمري مش واخدة بالك إنّي بغير من عثمان، مش لأنه أحسن مني ولا بياخد حقّي غصب عني، لا، عشان أنتِ بتحبيه أكتر مني ومن سارة. مش ذنبنا يا ماما إنك ما تخلفيش ولد!
ولا مبرر إنك تفضليه علينا حتى لو هو ابن عمنا وخالتنا. سارة يمكن الموضوع ما يفرقش معاها، لكن أنا لأ. أنتِ دخلتيني في صراع بيني وبين نفسي، جزء مني بيغير منه وجزء تاني محتاجه. وطبعاً الجزء اللي بيتغذى أكتر هو اللي كسب، وأنتِ عملتي اللي عليكي وزيادة وزودتي الغيرة جوايا، وأنا بمنتهى الغباء كنت بحاسب عثمان لأني ببساطة ما أقدرش أحاسبك أنتِ."
نهضت تبتعد عن أمها التي لم تتمكن من اللحاق بها أو نفي كل ما واجهتها به، فهي داخلها تعلم أنها صادقة تماماً. دخل صبري لغرفة الطبيب الذي حاول رسم ابتسامة، لكنه فشل. وأشار له بالجلوس ليزداد توجس صبري وتنمو مخاوفه، ويتساءل فوراً. "في إيه يا دكتور؟ عثمان جرى له حاجة؟ هز الطبيب رأسه وكفيه وهو لا يعلم كيف سيحمل له هذا الخبر. "لا أبداً، عثمان زي ما هو، حالته مستقرة. أنا مش باعت لحضرتك بخصوص عثمان."
رغم شعوره بالراحة، إلا أن انعكاس الحزن على ملامح الطبيب دفعه لمتابعة التساؤل. "طيب حضرتك باعت لي ليه؟ "بخصوص المدام." توقفت الكلمات في حلق صبري، الذي غابت عنه هالة منذ الصباح لأول مرة بحياتها دون أن يتفقدها. لقد أثر عليه حادث عثمان بشكل سيء للغاية. لكن ما علاقة الطبيب بها؟ رأى الطبيب عجزه عن التقبل والتجاوز ليتابع.
"الحقيقة هي الممرضة دخلت تطمن عليها وتصحيها تاكل حاجة، لقيتها فاقدة الوعي. ولأن الظرف أصلاً صعب، قولنا نفوقها بهدوء، ممكن من الصدمة. بس جه في بالي أعمل تحليل، ولاقيت السكر عالي جداً. يعني هي كانت في غيبوبة سكر." قاطعه صبري بفزع. "سكر!! سكر إيه؟ هالة ما عندهاش سكر." أشار له الطبيب ليهدأ وهو يتابع.
"ممكن من الصدمة، بس برضه لازم تتابع دكتور. هي دلوقتي لسه في أوضة الممرضات، ومحدش قال لها حاجة لأن الزعل لوحده وحش على السكر." انتفض صبري وعينيه تجوب المكان كأنه يبحث عن دعم لا يجده. "عاوز أشوفها لو سمحت." دخلت الممرضة ليشير له، وأراد أن يخبره أنها ستأخذه إليها، لكنه تحرك بالفعل مغادراً، لتتبعه هي وتحاول إرشاده مع مراعاة حالة تخبطه المتوقعة.
تقدم للداخل محاولاً السيطرة على لهفته ومخاوفه، لكن زوجته قرأت بيسر كل ما يحاول إخفاءه. ورغم ذلك، توجه كل تفكيرها إلى ابنها فوراً، ليصيب الفزع منها ما أرجف صدرها وبدا فوق ملامحها فوراً، مع تساؤل غلفته المخاوف. "في إيه يا صبري؟ عثمان ماله؟ "عثمان كويس الحمد لله، وسهى كانت قاعدة معاه طول النهار." "فاق؟ عبر الأمل الذي تتمناه عن نفسه مع سؤالها، ليتنهد ويهز رأسه نفياً. ثم يتابع.
"بس الدكتور طمنا وقال إنه مستقر. المهم، أنتِ دلوقتي عاملة إيه؟ صمتت هالة، فحالتها في هذا الوقت لن ترضي زوجها. فهي مفطورة القلب وتعلم أنه كذلك، لكنه يقاوم ويبدي للجميع القوة رغم حاجته الشديدة لمن يبثه إياها.
مر بعض الوقت في صمت، لترفع هنية وجهها مع صوت حذاء نسائي يدق الأرض برقة، لكنها غير معتادة في المشفى، لذا فالقادمة ليست من العاملين. رأت فتاة أنيقة تعرفت عليها فوراً، فهي الفتاة نفسها التي زارت ابنتها قبل زفافها. لطالما كانت ابنتها قليلة العلاقات، حتى ارتاحت هي لكون ابنتها فتاة غير اجتماعية. وإن كان لها بعض الرفقة، فهي تحتفظ بهم بعيداً عن المنزل، وهذا يوافق رغبتها الخاصة خوفاً من التأثير الذي قد ينتج عن شدة تداخل العلاقات كما ترى هي.
اتجهت الفتاة نحو ابنتها ولمست رأسها برفق، لترفع سهى وجهها وسرعان ما استقرت بين ذراعي رفيقتها باكية. أصاب سهم من الحزن قلب هنية، فابنتها بحاجة للدعم ولن تطلبه منها. هل أخطأت بالفعل في حق ابنتها لهذه الدرجة؟ أرهفت السمع وقد ساعدها قرب موضع جلوسها منهما، لتسمع تساؤل الفتاة. "هو عامل إيه دلوقتي يا سهى؟ فاق؟ شوفتيه؟ تحدثت سهى من بين شهقاتها. "زي ما هو يا وفاء، شوفتُه بس ما فاقش. أنا خايفة عليه أوي."
أصدرت صوتاً متعاطفاً وهي تربت فوق رأسها مجدداً. "ماتخافيش يا سهى، خير إن شاء الله." جلست وأجلستها بجوارها، وبدأت هنية تفقد الحوار بينهما حين تحولت الكلمات إلى همس خافت، لكنه توقف مرة أخرى مع ظهور صبري وهالة التي تستند إلى ذراعه بضعف.
صَحبت وفاء سهى في طريق العودة إلى المنزل، لتفترقا قرب منزل وفاء، ثم تتابع سهى طريقها. مرت بالورشة لتأخذ اتجاهها بلا تفكير، حين رأت بابها مفتوحاً وقد نسيت تماماً أمر أيمن. اقتربت إلى المكان المفضل لقلب عثمان، فهي تعلم أن الميكانيكا ليست له مجرد تخصص، بل هي شغف نبت بصدره منذ وقت طويل، ولم يحاول إيقافه، بل طوره وساعدته الورشة على تنميته تحت إشراف أبيها وأبيه.
وقفت تنظر لقلب الورشة، حيث من المفترض سقط عثمان، وهي تتخيل مدى الألم الذي شعر به. وتنبع التساؤلات من رأسها تلقائياً. أي مدى شعر بالألم؟ هل شعر بالخوف؟ هل تذكرها حين أصيب؟ هل هو غاضب منها؟ هل هي السبب فيما حدث؟ توقف تدافع تلك التساؤلات مع صوت يسحبها من أفكارها بعيداً متسائلاً. "مدام سهى، أنتِ كويسة؟ واقفة هنا ليه؟ نظرت لصاحب الصوت الذي لم يكن سوى أيمن، لتجيب بشرود.
"أبداً، مفيش حاجة. لقيت الباب مفتوح ونسيت إن حضرتك هتشتغل." أجاب أيمن بلا تفكير. "طبعاً لازم أشتغل. عثمان لما يرجع بالسلامة لازم يلاقي مكانه واقف على رجليه زي ما هو سابه وأحسن، وإلا ما أكونش صاحبه ولا أستحق صحبته." نظرت له بدهشة لهذا المنطق الذي ينتهجه عقله. لقد عابت عليه بالأمس التفكير بشأن العمل، لكنها في هذه اللحظة تراه محقاً تماماً، لذا همست بهدوء. "شكراً يا بشمهندس."
تغاضى عن شكرها الذي يراه لا محل له من الواقع، وتساءل بقلق. "تحبي أوصلك البيت؟ شكلك تعبان." هزت رأسها رفضاً وهي تتحرك مغادرة. "لا، هروح لوحدي. كتر خيرك." "كلما هي بهذا الهدوء؟ تعجب أيمن داخلياً، لكنه تجاوز تعجبه فوراً وهو يعود للعمل الذي عليه إنجازه اليوم، منادياً الفتى الذي ألحقه بالعمل لمعاونته.
وصلت للمنزل، حيث السكون البارد الذي يحتل صدرها بمجرد الدخول من الباب. أصبحت تضيق بهذا المكان ولا تريد اللجوء لمنزل أبيها الذي خلا منه. ما بال الأحبة يسارعون في المغادرة!
تنهدت واتجهت لغرفتها. وبعد نصف ساعة، كانت مستلقية فوق الفراش تنظر إلى الفراغ كما اعتادت منذ دخلت هذا المنزل، لكنها لا تفكر بنفس الطريقة، بل تسترجع كل الذكريات التي قصتها عن واقعها الذي أرادت أن تحيا غيره وتمردت على أركانه. تنهدت وهي تعود للوراء، حيث يومها الجامعي الأول، وقد كان عثمان يلتزم بمساحة بعيدة عنها فعلياً، لكنه ذلك اليوم تخلى عن ذلك. عودة للوراء...
ارتدت ملابسها باكراً، وقد تيقظ والداها لكثرة الصخب الذي أحدثته منذ بزغ النهار، وهي تردد أنه يومها الجامعي الأول، وأنها أصبحت فتاة لها شأن، يجب على الجميع أن يهتم بما تريد. غادرت الغرفة إلى حيث يجلس أبوها لتدور حول نفسها متسائلة. "ها يا بابا، إيه رأيك؟ حك خيري ذقنه مدعياً التفكير المطول، لتمتنع ملامحها مع ضيق عينيه وهو يجيب. "الچيبة ضيقة." اتسعت عيناها اعتراضا، وأسرعت تدافع عن اختيارها بحدة. "دي ضيقة يا بابا!
هي موضتها كده وأنا خسيت على فكرة." ضحك صبري، بينما تهكمت أمها كالعادة. "وعلشان خسيتي تلبسي ضيق؟ هتمشي بيها إزاي في الجامعة؟ تحركت سهى بخفة أمامهما. "همشي كده." ارتفع حاجبا خيري بإعجاب لخفة ابنته وجمالها، بينما طرق باب المنزل لتهم أمها إليه. "ده أكيد عثمان." عقدت سهى ساعديها اعتراضا على وجوده في أهم أيام حياتها حتى الآن، وسرعان ما ظهر أمامها مبتسماً.
"كويس إنك لبستي، أنا جاي أوصلك النهارده أول يوم. ده إحنا المفروض نحتفل." الحماس الذي تحدث به هدأ من غضبها الدائم تجاهه، فهي تريد أن تشعر بحماس الجميع لخطوتها الجديدة، بينما عكرت أمها الأجواء مرة أخرى وهي تشير إلى ملابسها. "بنقول لها الچيبة ضيقة، مش عاجبها." نظر لها عثمان فوراً وهز كتفيه بتلقائية. "مش ضيقة ولا حاجة، سهى خسّت جامد في الإجازة كمان." تملك منها الحماس وهو يعيد ما قالته رغم أنه لم يسمعها.
"أنا قولت لهم كده، مش مصدقين." "يا حبيبتي، أنا بس مش عاوز حركتك تتقيد." ابتسمت لأبيها، بينما أوضح عثمان. "ماتخافش يا عمي، أول حاجة سهى لسه إعدادي، يعني الحركة عادية. تاني حاجة لازم تبقى أشيك بنت في الجامعة، ده أول يوم ومش هيرجع تاني، بيبقى مرة واحدة بس." اتسعت ابتسامة هنية وهي تنظر نحو خيري مقتنعة تماماً برأي عثمان، وهي تحثه للقبول. "خلاص بقى يا حج، عثمان راح نفس الكلية وعارف عننا."
نهض خيري من مكانه ليتجه نحو ابنته مبتسماً ومتسائلاً بمشاغبة. "وأنتِ عاوزة تبقي أشيك بنت في الجامعة ولا أكتر بنت كشرية في الجامعة؟ فكي عقدة حواجبك دي، خلي الدنيا تنور." ابتسمت فوراً وأبوها يفتح ذراعيه ليتلقاها بمودة وحب، بينما نظر عثمان إلى ساعته ليحثها على الحركة. "يلا يا سهى، الطريق طويل، أنا هستناكي في العربية." عاد لها الحماس وهي تبتعد عن أبيها لتنظر نحوه بلهفة. "هتوصلني بعربية؟
ضحك عثمان لتلك الطفولة التي يراها تتحكم في أفعالها. "طبعاً، وأحسن عربية كمان." اتجهت ركضاً نحو غرفتها. "هجيب شنطتي." جلست بجواره في السيارة التي أعجبت بها كثيراً وهي تتفقدها بلهفة. "عربية مين دي يا عثمان؟ أجاب عثمان برضا عما يراه من سعادتها. "دي يا سهى عربية واحد زبون في الورشة، أجرتها منه مخصوص علشان أوصلك النهارده بعربية أحدث موديل."
عادت سهى من ذكرياتها وهي تغمض عينيها، فهي ذلك اليوم أومأت له ولم تتحدث مرة أخرى إليه، بل تشاغلت عنه بالطريق. لم تنتبه إلى أناقته الخاصة أو لاهتمامه بمشاركة أيامها المميزة ومحاولة منحها بعض السعادة، لكنها رأت أمامها فقط صورته المغطاة بالشحم والأوساخ داخل الورشة، تلك الصورة التي كانت تراها كل يوم منذ عهد بعيد وتصر على المرور كل يوم من أمام الورشة ورؤيتها مجدداً.
استلقت وفاء بفراشها بعد أن خلدت أمها للنوم. تحاول دفع أمها للتخلي عن عملها كمدرسة وتسوية معاشها، فقد عانت كثيراً في تنشئتها وشقيقتيها، لكن أمها ترفض هذا. فهي ستصل لسن المعاش بعد عامين فقط، وتخشى أن يصيبها السأم بعد المعاش، فقد اعتادت الخروج للعمل ولقاء الزميلات والترفيه عن نفسها بأحاديثهن، كما أن عملها قد وفر لها ولهن حياة كريمة. دق هاتف وفاء لتنظر إلى الساعة أولاً، لقد تجاوزت العاشرة ليلاً!
امتد كفها لتلتقط الهاتف لتزيد دهشتها وهي ترى رقم محسن يزينه، لتجيب بدهشة تلقائية. "السلام عليكم، خير يا محسن؟ "إزيك يا وفاء؟ أبداً، أنا بس فاضي، قولت أتكلم معاكي شوية." التقى حاجباها برفض لما سمعته. هي ترفض أن تكون وسيلة للترفيه أو لقتل وقته، لذا أجابت بحدة. "وما سألتش نفسك نتكلم مع بعض في الموبايل بصفة إيه؟ بلاش، أنت متخيل إني ممكن أرغي معاك في الموبايل عشان بس حضرتك فاضي!
تبقى أمي نايمة جوة ومطمنة إني نايمة وأنا بسلي سيادتك؟ آسفة يا محسن، مكالمتك ليا مرفوضة." وأنهت المحادثة دون أن تنتظر سماع صوته، فهي بالفعل غاضبة منه بشدة لمحاولته تحويلها إلى فتاة ليست عليها. رأته طفلاً متحكماً، وهذا أمر واضح لها، لكنها لن تكون إحدى الدمى التي يمكنه أن يلعب بها ثم ينتهي بها الأمر في كومة ذكرياته النافقة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!