حصلت على عدة غفوات قصيرة متعبة فوق المقعد بغرفته وكفها يحمل المسبحة وعينيها كلما فتحتها تتفقد الغرفة بحزن. رأت شعاع الشمس يتسلل من الشباك وكأنه يخجل أن يعلنها أن وقت الراحة قد انتهى مع آخر انتفاضة فزعة منها. مسحت وجهها بكفيها معا ثم نهضت بتكاسل لتدس المسبحة بحقيبتها وتتجه نحو الخزانة لتفتحها وتحمل منها ما تستطيع حمله متجهة إلى غرفتها.
مرت ساعة واحدة تمكنت فيها من نقل أغراضه كلها أو إعادتها إلى المكان الذي ينبغي وجودها فيه لتبدأ تفكر فيما ستفعله. جلست مرة أخرى لتعترف أمام نفسها أنها المخطئة وأن زواجها من عثمان بدت مجبرة عليه، لكنها لم تدافع عن رفضها له ولم تتمسك بالشخص الذي اختارته دونه. لقد سمحت بزواجها من عثمان ثم حملته هو عبء تحطم أحلامها وضياع حبها المزعوم. محسن! عليها أن تقابله فوراً.
بعد ساعتين كانت تغادر المنزل وهي عازمة على التوجه لمقابلة محسن والذي كان الشخص الوحيد بحياتها الذي تمكن من التحكم فيها. كانت تسعد بتملكه وتحكمه فيها، كانت تشعر بأهميتها في وجوده، معاملته لها بقمة الرقي والرقة لكنه كان يفرض رأيه الذي تسعد باتباعه دائماً.
فقدم لها الدلال الذي اعتادت عليه مع اهتمام بكل تفاصيل حياتها وغلف علاقته بها بتحكمه الذي بدا دائماً لصالحها، فلم تقارن بينه وبين تسلط وتحكم أمها التي لم تكن تفكر في صالحها بل فيما تراه هي. طوال الطريق تقارن بين محسن وعثمان ولم تكن المقارنة عادلة أو منصفة أبداً. فهل يمكن المقارنة بين أهمية الماء والهواء؟ هل يمكن المقارنة بين روعة الأرض والسماء؟ بالطبع لا، لذا فشلت كل محاولاتها لإرجاح كفة أحدهما دون الآخر.
وصلت للشركة التي كانت يوماً ما بداية أحلامها لترى كم كانت أحلامها خادعة. وصلت لمكتب محسن بسهولة وطلبت مقابلته ولم تنتظر أكثر من دقائق قبل أن تسمح لها المساعدة بالدخول. تقدمت بخطوات مهزوزة ليرى محسن سوء حالتها فيقف مستقبلاً لها باحترام اعتادته منه. "سهى! مالك؟ اتفضلي الأول اقعدي." جلست سهى وهو بمكانه خلف مكتبه يتابع فرض سيطرته كما اعتاد. "شكلك تعبان أوي، حصل إيه؟
"مانمتش كويس، عثمان عمل حادثة امبارح وفي العناية المركزة." تبدلت ملامحه البشوشة فوراً وزال كل الترحيب عن قسماته ليتبدل لشخص آخر لا تعرفه جيداً. "آه، طيب في حاجة أحب أوضحها لك الأول، أنا لما جيت أعزي في وفاة والدك ما كنتش أقصد أعمل مشكلة بينكم ولا كنت عاوز أوصل لك أي رسالة، أنت بالنسبة لي انتهيت يوم ما اتجوزتيه." ظهرت الصدمة فوق ملامح سهى وهي ترى سوء ظنه النابع من رؤية مقصورة لكونها امرأة بل ورؤية أشد سوءاً لشخصها.
"انت بتقول إيه يا محسن؟ "بقول الحقيقة يا سهى، أنا مستحيل آخد حاجة حد غيري استخدمها." انتفضت واقفة كمن لدغتها ثعبان، وربما كانت كلماته أشد فتكاً من سم الثعابين في هذه اللحظة. "للدرجة دي فاكرني خاينة ومعدومة الضمير؟ انت فاكر إني جاية أرجع اللي كان واللي واضح إن خسارته مكسب؟ نظر لها ببرود دون أن يتحرك عن مقعده. "امال جاية ليه دلوقتي؟ لو هتقولي الشغل فكنتي جيتي من زمان."
"لأ هو فعلاً الشغل، أنا كنت هعمل دراسات عليا وقدمت فعلاً امبارح بس بعد اللي حصل فكرت اشتغل بدل ما الوقت يقتلني وأنا بلوم نفسي لأني السبب في تشتيت تنبيهه والسبب في اللي حصل." كَمَتَ ملامح محسن بشكل غريزي. "طبعاً انت تشتتي تنبيه أي راجل."
اعتدلت بوقفتها وهي تبتعد عن مكتبه وقد أرجح هو كفة عثمان بعد أن كشف لها رؤيته للمرأة عموماً ولها بشكل خاص لترى كم كانت سطحية وتافهة حين ظنت أنها تحبه وحين رأت تحكمه اهتماماً وتسلطه محبة. "أنا كنت جاية أطلب منك أشتغل عندك فترة مؤقتة لحد ما يرجع لي عثمان، بس كنت غلطانة وآسفة إني نزلت من نفسي للدرجة دي، عن إذنك." اتجهت للخارج ليشعر بوخزة من ضميره ويستوقفها.
"استني يا سهى، أنا ما أقصدش أزعلك أو أجرحك، لما ما جيتيش للشغل من أول ما قولت لك فكرتك صرفتي نظر ووجودك دلوقتي وبداية كلامك خلاني... رفعت كفها تستوقف الكلمات فوق شفتيه. "خلاص يا محسن، انت مش غلطان، أنا اللي غلطت لما فكرت إني أقدر ألجأ لك. للأسف مفيش غير راجل واحد بس اللي عمره ما ردني مهما عملت فيه، وللأسف بردو هو دلوقتي في غيبوبة."
رأى دموعها التي فرت من مآقيها بمجرد ذكرها عثمان ليعلم أنه لم يكن لها يوماً حبيباً. ربما وجدت معه ما افتقدته مع عثمان فلجأت إلى وهمه، لكنها لم تحبه يوماً، فهي وإن كانت لا تعترف تحب عثمان طوال الوقت. راقب مغادرتها دون أن يحاول إيقافها مرة أخرى، فلا مكان لها بقربه، هي أخطأت بالفعل بقدومها إليه وكان سوء ظنه وفهمه سبباً لتنكشف أخطاء كليهما معاً.
اتجهت وفاء إلى مكتب محسن لتفقد حالته الصحية اليوم، لكنها اصطدمت بسهى التي تهرول هاربة لتتعجب لتلك الهيئة التي بدت عليها وتمسك ذراعيها بلهفة مختلطة بالفزع. "مالك يا سهى؟ انت كنت عند محسن؟ نظرت لها سهى وكأنها وجدت طوق النجاة لترتمي بين ذراعيها باكية. "وفاء أنا.. عثمان.. أنا... أحاطتها وفاء وفزعها يتزايد لما تراه من تخبطها. "أهدي يا سهى، تعالي معايا."
سحبتها للخارج دون أن تعلم إلى أين تتجه بها، لكنها وجدت نفسها بصحبة وفاء في مقهى هادئ والأخيرة تقدم لها كوباً من الماء. "اشربي يا سهى وأهدي وقولي لي حصل إيه." تناولت الكوب بكف مرتجف لترشف منه بضعة قطرات فتكتشف أنها بحاجة للمزيد فتتابع شربه لآخر قطرة. ربتت وفاء فوق كفها. "حاسة إنك أحسن؟ أومأت بصمت لتتابع وفاء. "احكي لي حصل إيه وصلك للحالة دي."
بدأت سهى تقص عليها كل ما حدث وهي بحاجة شديدة للنصح والإرشاد. أخبرتها عن الحادث الذي تعرض له عثمان وعن مشاجرة بينهما سبقته مباشرة، ثم أخبرتها عن شعورها بالذنب تجاهه، وأخيراً زيارتها لمحسن وظنه فيها. استمعت لها وفاء وقد ألجمت غضبها لكل هذه الفوضى التي تعيشها سهى. حقاً لم تكونا مقربتين بشكل كبير، لكنها لا تريد هذا التخبط لأي كان وستظل سهى رفيقة لها رغم كل شيء.
منحتها الوقت الكافي لتفرغ شحنة تزلزلها الداخلي ثم أتقنت الوجه الهادئ وقالت. "بصرف النظر عن كونك غلطتي في أنك لجأتي لمحسن ولا لأ، تفتكري شغلك في التوقيت ده صح؟ تفتكري صح تخرجي من بيتك النهاردة بدل ما تروحي تطمني على جوزك تيجي لمحسن؟ أنا مش بديله حق في سوء ظنه ولا أفكاره، بس أنا عاوزاكي تتخيلي رؤية عثمان للصورة."
زاد تقطب جبين سهى وهي تنظر نحو وفاء التي تجتذب لها أطراف الصورة لتنكشف أمام عينيها بوضوح زاد من تأنيبها لنفسها فسارعت تحاول الدفاع عن نفسها. "وفاء أنا ما قصدتش ده، لأ أنا كنت فاكرة إني بدور... قاطعتها وفاء بربتة فوق كفها. "انت من الصدمة تفكيرك وقف، من الخضة ارتبكتي، مفيش مشكلة يا سهى كلنا بنغلط بس المهم واللي بيفرق مين بيصمم على غلطه ومين بيراجع نفسه." "تفتكري عثمان لما يفوق هيكرهني؟
"افتكري عثمان لو فاق وانت مش جنبه هيكره نفسه، خليكي جمب جوزك يا سهى هو محتاج لك. وإذا حبيتي لما يقوم بالسلامة تأجلي الدراسات العليا وتشتغلي أنا أقدر أجيب لك شغل صحيح أنا مش في المجال من زمان بس شركة محسن بتوسع دايرة المعارف بسهولة، وبالمناسبة أحب أسألك انت لسه شايفة إنك بتحبي محسن؟ زاد الألم فوق ملامح سهى وهي تهز رأسها نفياً.
"أنا بقيت شايفة إن الحب مش كفاية، إذا الشخص مش مناسب يبقى الحب مش في محله ولا هيقدر ينجح العلاقة." تنهدت وفاء وشابهت ملامحها سهى في الألم وهي ترى أن رفيقتها بدأت تتخذ الاتجاه الصحيح. "معاكي حق، الحب فعلاً مش كفاية، تعالي أطلب لك تاكسي وأنا هبقى أتصل بيكي." "أنا غيرت الرقم، عثمان جاب لي رقم جديد وعدة جديدة، خدي سجلي لي رقمك."
لم تمانع وفاء فتح جسر جديد للتواصل مع سهى التي تثق أنها بحاجة شديدة لها وهي أيضاً تحتاج إليها وإلى دعمها. دخلت المساعدة لمكتب محسن الذي استدعاها فوراً ليصيح بحدة. "أنا مش طلبت المهندسة وفاء؟ "مش موجودة يا فندم، خرجت مع المدام اللي كانت عند حضرتك." توجس محسن فوراً وانقبض صدره بضيق. "قصدك سهى؟ انت متأكدة؟ "أيوه يا فندم، أنا دورت عليها وسألت الأمن." "طيب روحي انت."
تحركت فوراً مغادرة، بينما بدأت أفكاره عن سبب تلك الصحبة التي لا يحبذها. حقاً وفاء نوع مختلف تماماً من النساء عن سهى، لكن عليه أن يتحكم في مجرى الأمور بشكل أقوى. هو يتذكر جيداً مدى رعونة سهى في بداية علاقته بها، لكنها سرعان ما تقبلت الخضوع ورضخت لترويضه لها لتكن له كما شاء، وإن فشل مرة معها فلن يكون الفشل حليفه دائماً وسيتمكن مؤكداً من دفع وفاء للقبول بسطوته عليها، فهو يرى بين عينيها ما سيمكنه من النجاح. هي ستفتح له الباب لقلبها وهو سيزرع طريقه بما يريد لها أن ترى.
لم يمر الكثير من الوقت وكانت وفاء تدخل لمكتبه بوجه بشوش ينفي هواجسه عن صحبتها لسهى وتأثيرها السيء عليها. استقبلها برسم ابتسامة مرحبة لتتساءل فوراً. "صحتك عاملة إيه النهاردة؟ "وفاء بطلي تعيشي دور مامتي." نبرته التحذيرية زادت من اتساع ابتسامتها، فهو يثبت لها كل يوم أنها أحسنت تقييمه. جلست أمامه بنفس الطريقة المعتادة ليلاحظ كم هي معتدة بنفسها ويشرد لحظة عنها، لكنها حركت كفها أمام وجهه. "أنا جايه أقولك حاجة مهمة."
"اتفضلي." "ماما هتيجي معايا يوم الجمعة، أنا قولت تغير جو وأبقى مطمئنة عليها بدل ما تفضل لوحدها." "هو انت مالكيش إخوات يا وفاء؟ "ليا أختين بس اتجوزا وأنا عايشة مع ماما، سلام أنا هروح أخلص شغلي." تمنى أن يستوقفها ليسأل عن أبيها، لكنها تحركت فوراً نحو الخارج ليتغاضى عن ذلك. يمكنه أن يؤجل سؤاله ليوم الجمعة وحينها سيتعرف إلى والدتها أيضاً، يبدو أن أموره تسير على ما يرام.
وصلت سهى للمشفى وكان عمها يجلس بنفس المكان ورأسه يستند للجدار خلفه. اقتربت منه ليرى كل منهما كم الآخر في حالة مزرية. "خالتي فين؟ "صعبت على الممرضة وأخدتها ترتاح في أوضتهم ماهي مش راضية تروح." جلست بجواره تنتظر أن يفصح عن تحسن الوضع، لكن صمته لا يبشر بالخير وهي تعجز عن صياغة سؤال مباشر لذا راوغت. "وانت يا عمي مش هترتاح؟ "أرتاح إزاي وابني في الحالة دي؟ عثمان مش بس ابني، عثمان عمري كله ووقعتُه دي قطمت ضهري."
نهدة حارة فرت من صدره ليلزم الصمت. مر بعض الوقت ووصل الطبيب لمعاينة الحالة، لكنه خرج لهم بنفس الوجه الكئيب لترى العقول ما تحاول القلوب إنكاره رؤيته. "مفيش تحسن يا دكتور؟ "مؤشراته الحيوية مستقرة، لكنه لسه في غيبوبة." "أقدر أشوفه من فضلك؟ "انت مراته؟ "أيوه." تطلع الطبيب لوجهها وصمت لدقيقة كاملة ليزداد وجيب قلبها قبل أن يدس كفيه متنهداً. "هبعت لك الممرضة تساعدك وكلميه عن أي حاجة تخليّه يتمسك بالحياة."
"قصدك إيه يا دكتور؟ تساءل صبري بفزع ليحصل على اهتمام الطبيب الذي تحدث بنفس هدوئه. "قصدي إنه كان المفروض يفوق من الغيبوبة مادام مستقر حيوياً، لكن عقله رافض لسبب هو بس عارفه. كمان مهما كان الضرر من الحادث هيأثر على وظايف جسمه أو مخه، لكن مش يدخله في غيبوبة خصوصاً أن بنيته كويسة وجسمه اتقبل الأدوية بسرعة واستعاد استقراره، يعني بردو الغيبوبة غير منطقية في حالته." تحرك مغادراً لتظل مكانها حتى ظهرت الممرضة التي أشارت لها.
"اتفضلي معايا." لم يبد عليها أنها استمعت ولم تظهر أي رد فعل لوجود الممرضة التي اقتربت تمسك ذراعها لتستعيد تركيزها وإدراكها وتعيد بلطف. "اتفضلي معايا، هساعدك تتعقمي وأدخلي له." سارت معها دون أن تنظر إلى الطريق الذي تسلكه، فقط تنفذ ما تمليه عليها بصمت كأنها آلة بشرية، ورغم مرور الدقائق إلا أنها شعرت أن الوقت أصيب بالبطء وخطوات الساعة متثاقلة بوهن يشبه ما تشعر هي به.
أخيراً وجدت نفسها في الغرفة حيث يرقد فوق فراش معدني بارد والجو العام للغرفة يتميز ببرودة يمكنها النفاذ للروح بسهولة فتقشعر لها الأبدان. تقدمت بأقدام تهتز نحو الفراش، لم تر عثمان في حياتها بمثل هذا السكون. رأته كثيراً ينام في طفولتها لكنه أثناء نومه يثير فوضى حوله لا تتناسب مع نظامه الدقيق في يقظته، فما باله الآن مغلف بهذا السكون؟
نظرت لملامح وجهه التي أخفى الرباط الطبي أغلبها، لم تر عينه اليمنى بينما رأت ارتخاء جفنه الأيسر مع تورم مؤلم لمجرد رؤيته. تحرك كفها لتخرج المسبحة التي تخفيها في جيب تنورتها لتضعها فوق صدره الذي تشعر به بارداً لأول مرة. "انت كنت محتفظ بالسبحة طول السنين دي؟ ليه يا عثمان؟ صمتت وكأنها تنتظر إجابته، وحين لم تأتها تابعت.
"انت كداب يا عثمان، أيوه كداب، طول عمرك تقول إني اختك الصغيرة، بس محدش بيتجوز أخته يا عثمان، انت كدبت على نفسك وأنا كدبت على نفسي." صمتت تحاول تنظيم أنفاسها التي يغالبها البكاء ويبدو أنه سيتغلب قريباً، لكنها لا تريده أن يشعر بدموعها رغم أن الاختناق بصوتها يوشي به. استعادت السيطرة بعد دقيقتين تقريباً لتتابع.
"عثمان أنا عارفة إنك سامعني، وعارفة إنك زعلان مني بس انت مش عارف إن أنا كمان زعلانة من نفسي، عثمان فوق عشان أنا محتاجة لك معايا." ظلت أصوات الأجهزة الرتيبة هي كل ما يصل لمسامعها رغم تشوش الرؤية لتجمع الدموع بعينيها فأسرعت تكفف دموعها وهي تشير للخارج. "عمي وخالتي برة مستنينك تفوق، لو مش عاوز تفوق عشاني فوق عشانهم." لم تجد أي استجابة لتسحب كفها بعيداً عن صدره.
"أنا سرقت السبحة دي زمان من بابا وكانت سبب إني بعدت قوي عنك وامبارح سرقتها تاني منك بس المرة دي مش هتبعدني، عثمان لو مضايق مني قوي قوم ومشيني من جنبك، بس طول ما انت نايم أنا هفضل هنا غصب عنك، أنا طول عمري كنت جنبك غصب عنك بس لا انت أخدت بالك ولا أنا كنت شايفة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!