حركة والده الحادة فور طرحه سؤاله أكدت له أن الأمور ليست بخير. لكن الغريب أن الفتاة لم تهتز وابتسمت بمودة. "طبعًا، اتعرفنا قبل كده. أنا ما حضرتش الفرح، بس زورت سهى تاني يوم واتقابلنا يومها." ابتسمت سهى برضا، فهي لم تكذبه كلمة مما قال. ورغم ذلك لم تخبره الحقيقة الكاملة التي تصدمه. بينما تابعت وفاء: "أنا حبيت أطمن عليكم لأني مسافرة، وإن شاء الله المرة الجاية أزوركم في البيت."
هز عثمان رأسه بشرود، لتعلم أنه يحاول استعادة ذكرياته. لذا جذبت سهى نحو الخارج لتبتعد عن مسمعه وهي تحذرها: "سهى، خدي بالك أنه هيفتكر في أي لحظة. أوعي تكدبي عليه وتفقدي ثقته تاني." عادت بعد أن ودعت رفيقتها لتجلس بالقرب منه متسائلة: "عامل إيه يا عثمان؟ نظر لها نظرة مبهمة لم تفهمها، لكنها ترى فيها صراعه وهو يجيب بشرود: "أنا عاوز أروح البيت. رقدة المستشفى دي بتخنقني."
تشابكت النظرات فورًا، فلن يمكن لأي منهم التحكم حال عودته للمنزل، وستتكشف الحقائق أمامه بتتابع سريع قد يضره بشدة. ولم يغفل هو عن تبادلهم النظرات بهذه الريبة. لتكون هنية أول من يؤيد رغبته: "وماله يا حبيبي، يكون أحسن تبقى وسطنا ومرتاح أكتر." اتجهت إليها الأعين المستنكرة، بينما اعترضت سهى: "لما نسأل الدكتور واللي يقول عليه نعمله."
واجهت نظراته مرة أخرى، لكنه لم يشعر بها تهتز رغم حدتها الظاهرة. وتعود الصورة التي أرقت نومه تفرض نفسها أمام عينيه، وصوتها يخبره أنها ليست له. عادت وفاء للمنزل لتجد عزيز يجلس برفقة أمها. تشعر بالاختناق لرؤية هذا الشاب دون أن يقدم على ما يثير داخلها هذا الشعور. نظرت إليه بحدة لم يغفلها، لكنه ابتسم رغم ذلك: "إزيك يا وفاء؟ جلست بنفس الحدة دون أن تجيبه وبادرت بالانفعال: "مش خير ولا إيه؟ هو كل يوم حضرتك هتشرفنا؟
شعرت سميحة بالحرج لهذه الطريقة الفظة التي تتعامل بها وفاء، فالشاب لم يقم بما يستدعيها. لكن عزيز ظل على نفس الهدوء، فهو يراعي كل ما تمر به من ضغوط. "بابا تعبان أوي يا وفاء وطلب مني أشيله ييجي لكم مادام انتوا رافضين تروحوا له." "وبعدين في الابتزاز النفسي ده." انتفضت تضرب المقعد بكفيها بحدة، ليغمض عزيز عينيه لحظات، فهو لا يحاول أن يبتزها كما تعتقد، بل يريد أن يمنحها جزء من أمان هو لها وطال انتزاعه منها. "وبعدين يا وفاء!
اعترضت سميحة على هذه الحدة، لكن اعتراضها لم يجد صدى لدى غضب وفاء التي تابعت: "يا ماما إحنا لوحدنا وطول عمرنا الكبير قبل الصغير بيحترمنا ومش هلوم على الناس لو جابوا سيرتنا لما يشوفوا حضرته داخل عندنا كل يوم، لأن هو اللي بيحطنا في موضع شبهة. وأظن كفاية علينا أوي اللي أخدناه من العيلة دي."
صمتت تلتقط أنفاسها بعد نوبة الغضب التي غمرتها بقوة، بينما شعرت سميحة أنها محقة رغم أنها تعترض على الأسلوب. أما عزيز فقد استقام فورًا: "وفاء معاها حق يا طنط، بس دي نقطة سهل جدًا نتجاوزها. عن إذنكم." وتحرك للخارج فورًا لتشيعه نظرات وفاء الحادة حتى أغلق الباب دونه برفق لا يتناسب مع الانفعال الذي ساد منذ لحظات. تنهدت سميحة بحزن، فهي تشفق على ابنتها من هذا الصراع الذي بدأ في توقيت هي مكتفية خلاله بصراعها الخاص.
وبدأت تتحدث برفق: "بالراحة يا وفاء. أنا ابتديت أقلق من كتر عصبيتك دي. لو مش قادرة تتحكمي في غضبك يا بنتي نشوف دكتور." هدأت وفاء تمامًا وكأنها لم تكن تشتعل منذ دقيقة، ونظرت نحو أمها: "ماتقلقيش يا ماما. أنا بس بكره أي حاجة تيجي من ناحية العيلة دي." "بس انتوا ليكوا صلة رحم مع العيلة دي. وحتى لو هما أسوأ ناس على وش الدنيا، إحنا نعمل اللي علينا وكل واحد يشيل حمله."
أومأت وفاء بلا قناعة وهي تتجه نحو غرفتها، فهي بحاجة لبعض الراحة بعد هذا اليوم الشاق. بينما اتجهت سميحة إلى غرفتها عازمة على محاولة أخرى مع الفتاتين، فالحالة التي وصفها لها عزيز لا تحتمل التردد الكثير. مر ساعتين فقط وطرق الباب مرة أخرى، لتغادر وفاء غرفتها بتأفف لتلتقي أمها التي تتوجه للباب أيضًا، لذا تراجعت وفاء وتابعت سميحة. فتحت الباب لتجد أمامها عزيز وأمامه مقعد متحرك يجلس فوقه ممدوح بحالة يرثى لها،
لينطلق لسانها مندهشة: "ممدوح!! توقفت وفاء وكأنها تجمدت موضعها، بينما سمعت صوت أحد شباب الحي: "ندخل الحج يا ست سميحة الأول، الراجل تعبان وجاي بعربية إسعاف." فتحت الباب وافسحت مجالًا ليمر شباب الحي يحملون المقعد رغم إمكانية تحريكه بسهولة، حتى توسط الردهة ليربت أحدهم فوق كتفه: "نورت الحى يا حج." "متشكرين يا جماعة، كتر خيركم." "على إيه يا ست سميحة، أي حد من طرفك نشيله فوق راسنا، ما بالك ده عم بنات الأصول."
استمر الحوار، بينما تغافلت وفاء تمامًا عن تفاصيله، وتعلقت عينيها بهذا الرجل الذي يبدو عليه الضعف الشديد وهو ينظر لها بحنو طالما تمنت رؤيته محيطًا بها. لكن رغم حاجتها له، ظلت مكانها وقد عجزت عن تتبع قلبها الذي يصبو إليه. التفتت وفاء إلى الباب الذي أغلقته أمها للتو، لتنظر نحو عزيز بفزع، فيهز كتفيه بتلقائية:
"أبويا صمم ييجي يشوفك، وعلشان حالته كان لازم إسعاف. وطبعًا الناس سألوني وعرفوا هو يبقى لكم إيه، وكده محدش هيقدر يجيب سيرتك. وأبويا أهو قدامك في بيتك، مش عاوز منك غير قربك." اتجهت عينيها مرة أخرى نحو ممدوح الذي التقط أنفاسه وتحدث بضعف: "سامحيني يا بنتي." حاولت إيجاد كلمات تجيبه بها، لكنها لم تجد، فعقلها قد خوى تمامًا. لتتجه سميحة نحو المقعد وهي مقدرة تمامًا للحالة التي تسيطر على ابنتها:
"اتفضلوا بس ارتاحوا، والكلام مش هيخلص." دفعت المقعد برفق وتبعها عزيز وعينيه ترجو وفاء أن تتقبل أبيه، فهو حين عاد للمنزل وأخبره بما حدث أصر على أن يحملوه إليها، مؤكدًا ضرورة ظهوره في حياة الفتيات. ولم يملك عزيز معارضته هذه المرة رغم خطورة ما يريده. جلس عزيز بالقرب من سميحة التي تشعر بحرج شديد، فهي تقدر حالة ابنتها وتقدر حالته أيضًا. زيارته غير المتوقعة زادت الأمور تخبطًا.
انقذ الجميع طرقات انفعالية على الباب، لتشعر سميحة بالمزيد من الحرج، فهي تعلم أن الطارقة ابنتها منى والتي ستفوق صدمتها صدمة وفاء. "افتحي لأختك يا وفاء." اتجهت وفاء إلى الباب بآلية وكأنها بدن انتزعت روحه. فتحته لترى انهيار منى الكلي وهي تصيح بحدة باكية: "شفتي يا وفاء! ماما فين؟ "تعالي يا منى."
تقدمت منى تجاه الصوت وهي لازالت تبكي، فحوار أمها معها والذي اتهمتها خلاله بالتقصير في حق عمها أدى لتلك الحالة من الانهيار، لتترك منزلها فورًا وتتجه لمنزل أمها عازمة على لومها. لكن ما إن رأت عزيز وممدوح أمامها، حتى تجمدت بنفس الطريقة التي كانت عليها وفاء منذ لحظات، لتشير لها أمها: "عمك جه يشوفكم لما حس إنكم رافضين تشوفوه، واظن حالته واضحة."
نظرت منى إلى الرجل فوق المقعد، متغاضية عن وجود عزيز بتجاهل لا يثير الغضب نظرًا للوضع. تقدمت خطوات بطيئة تحصي ملامحه وحالته التي لا يبدو أنها شافعة له. وقفت على بعد خطوات منه لتبدأ صب غضبها: "وطبعًا حالة حضرتك دي هي اللي فكرتك إن عندك بنات أخ رمتوهم من عشرين سنة؟ إيه خايف من حساب ربنا؟ طيب ماكنتش خايف منه وانت قادر ليه؟ عجزك هو اللي رجعك لينا؟ انتفض عزيز ليدافع عن أبيه الذي نهره بضعف: "اقعد يا عزيز."
عاد عزيز لموضعه، بينما ضحكت منى بإنفعال وكأنها تستنكر ما يحاول فعله: "لا ميرسي بجد يا عمو، أنا كنت خايفة أوي من ابنك." رجف قلب ممدوح لمجرد أن لقبته بالعم، وعمت البشاشة ملامحه، بينما تابعت: "عمومًا، إحنا مش محتاجين حمايتك، اتعودنا نحمي نفسنا من اللي زي ابنك وغيره." عقدت ساعديها وأولته ظهرها منخرطة في بكاء مرير تمزقت له القلوب. تحركت سميحة فورًا لتضم ابنتها، بينما تابع ممدوح:
"أكتر وقت حسيت فيه إني عاجز لأني مش قادر أقف وأحضنك. أنا عارف إني قصرت كتير وجاي فعلًا خوف من الموت، بس مش الخوف اللي انتي شيفاه. أنا خايف أموت من غير ما أعوضكم، خايف أموت من غير ما آخدكم في حضني. أنا يا بنتي كان سهل عليا أكمل بعد موت أبوكم زي ما كنت، بس قلبي مش قادر يتحمل أكتر من كده." انتفضت منى مبتعدة عن صدر أمها: "واحنا فكرت فينا! إحنا قلوبنا إزاي اتحملت؟
أغمض ممدوح عينيه، لتجرى دموعه، فرغم أنه يرى حقها في كل هذه الثورة، لكنه لا يتحمل رؤيتها بهذا الانهيار. صمتت منى فور رؤية دموعه، تشعر بصدمة فعلية، فهي لم تكن يومًا بهذه القسوة. خبت كل الحدة التي كانت تمزق غشاء قوتها الظاهري: "حضرتك بتعيط؟ أجهش ممدوح، لتطفر دموعه منهمرة بقوة، لتنظر منى نحو أمها، فتبدو كطفلة صغيرة أذنبت ذنبًا وتخشى مواجهته. بينما اقتربت سميحة لتمسح رأسها بحنان ثم تربت فوق كتفها، فتقترب من
المقعد بتردد يشوبه الألم: "أنا آسفة." رفع ممدوح وجهه الذي غمرته دموعه معترضًا على أسفها: "لا يا بنتي، انتي معاك حق في كل كلمة. أنا اللي آسف إنكم وصلتوا لكرهي بالشكل ده وأنا الدنيا وخداني منكم. آسف على كل وجع، وعلى كل وحدة، وعلى كل يوم كنت بعيد عنك انتِ واخواتك." تنهدت سميحة، فما يحدث بمنزلها الآن تمنت أن يحدث منذ سنوات، رغم أن ممدوح يأخذ دور أخيه، لكن لا بأس، فهي تعلم أنه أفضل منه.
نظرت وفاء إلى أختها بدهشة، أليست هي منى التي كانت تصرخ رفضًا منذ علمت بزيارة عزيز؟ هل أثرت فيها دموع هذا الرجل بهذه القوة؟ رأت ممدوح يمد كفه لتلتقطه أختها وهي تمسح دموعها بكفها الآخر. استسلمت لجذبه لها لينظر نحو ابنه راجيًا: "وقفني يا عزيز."
انتفض عزيز ينفذ، بينما حاولت منى الرفض، لكنها وقفت فعلاً بذراعي ابنه ليحيط أختها بهذه المودة التي ترى صدقها. لم تعد تدرك تلك الدموع التي تتلألأ بوجه منى، هي نابعة من عينيها أم من عينيه؟ بينما ظل عزيز داعمًا لأبيه حتى ربتت منى فوق صدره: "اقعد يا عمي ارتاح." "أنا مرتاح يا بنتي وعارف إنك مش راضية عني أوي، بس كفاية إنك قبلتي وجودي وأنا مش هخسر الفرصة اللي انتِ رضيتي بيها أبدًا."
ابتسمت منى، لتفهم وفاء أنه أصاب الحقيقة، فاختها لم تنس الماضي ولم تسامح فيه، لكنها منحته فرصة ليحاول أن يخفف من تبعاته. أعاده عزيز للمقعد ليحاول التقاط أنفاسه بصعوبة وهو ينظر نحو وفاء: "تعرفي يا وفاء، انتِ كنتِ أصغر أخواتك وكنتِ بتخافي مني، ما أعرفش ليه." زاد انعقاد حاجبيها وهي بالطبع لا تتذكر ما يخبرها به. لكنها اقتربت بخطوات واثقة وقد حافظت على المسافة بينهما لتجلس قرب أمها:
"بلاش نتكلم عن حاجات مانعرفهاش. أنا عن نفسي مش هسامح في حقي، لكن السماح شيء وحق ربنا شيء تاني. أنا هتعامل معاك بما يرضي الله، لكن قلبي سيبه لربنا ومحدش يسألني عنه." "وأنا مش عاوز أكتر من كده."
نظر عزيز أرضًا يخفي ابتسامته التي قد تغضب وفاء، التي لا يعلم كيف تتحمل كل هذا الغضب دون أن تشتعل حرفيًا. لقد نجح أبيه في خطوته الأولى رغم تخوفه منها، وبداية من هذا اليوم سيكون عليه المحافظة على وجوده رغم صعوبة ذلك، فهو يعلم أن فورة المشاعر التي غشت الجميع قد تتراجع وتخبو مرة أخرى ويعود الصراع يسيطر على الأنفس.
بدأ ممدوح يسأل عن أحوال منى وسلمى ويطلب مقابلة سلمى وزوجها وزوج منى أيضًا، ليسود الجلسة بعد ذلك بعض المودة التي يطرحها ممدوح وحده. أخبرته سميحة بنيتها للسفر هي ووفاء في اليوم التالي، ووعدته بالتحدث إلى سلمى مرة أخرى. اقترح عزيز أن تسافرا للإسكندرية حيث تملك الأسرة شقة تصلح للإقامة، لترفض وفاء عرضه بشدة مما زاد من إحساسه أن النفوس لازالت عاجزة عن التقارب.
غادر الجميع في المساء، وظلت سهى لرعاية عثمان أثناء الليل. فقد طلب الطبيب إجراء بعض الفحوصات قبل أن يسمح له بمغادرة المشفى، وكانت هذه الفحوصات حجة جيدة لبقائه لبضعة أيام أخرى وليتمكن صبري من تهيئة الظروف لحالته.
تناول للتو جرعة الأدوية الخاصة بالمساء، ومن المفترض أن يغفو بعدها، لكنه ظل مستيقظًا صامتًا يراقب سهى التي تجلس قرب فراشه، ولا تجدي محاولة عينيها التهرب من نظراته فيبدو لها أنه يحاول اختراق رأسها، ويتمنى هو أن يفعل. "سهى، إحنا اتجوزنا امتى؟ نظرت إليه بدهشة وكأنها لم تتوقع سؤاله، وظهر توترها فورًا مع نبرة صوتها المرتجفة: "من شهر وشوية."
هز رأسه مبديًا لها تفهمًا لا يملكه في الواقع، وعاد لصمته وعقله يحاول أن يجد أي صورة لزواجهما فلا يجد سوى تلك التي ظهرت بكابوسه. "تعالى جمبي يا سهى." زحف الفزع إلى ملامحها فورًا، ليتابع بتساؤل: "مالك؟ مش إحنا متجوزين؟ "أيوه طبعًا، بس انت تعبااان وكتفك ورجلك مكسورين." "وفيها إيه؟ أنا بس عاوز أحضنك."
تراجع الفزع لتحل محله لهفة لا يمكن أن يخطئها قلبه، الذي بدأ بالفعل يعلن الانحياز لها، رغم أنه يصارع ليصل للحقيقة، لكن يبدو له أن قلبه قد حزم أمره سلفًا. نهضت عن المقعد لتجلس بطرف الفراش، فيتحرك ذراعه السليم مفسحًا لها المجال منتظرًا أن تزداد قربًا. كانت بالفعل تشعر بالحاجة لقربه، فلم تزد من المقاومة وهي تفترش صدره بتملك وصل له فورًا وهي تحيط خصره تشده نحوها، ليتساءل مرة أخرى: "امتى آخر مرة حضنتيني كده؟
"وانت نايم وقبل ما تفوق، وكل يوم أنا كنت بحضنك ومستنية إن انت تحضنيني." لم يتوقع أن تجيبه بهذه السرعة التي لا تحمل طيفًا واحدًا للمراوغة. زاد من ضمها لصدره مع زيادة الصراع الذي عاد يحتدم بداخله. إن كانت تشتاقه بهذا الفيض الذي يتمسك به قلبه، فماذا عن ذاك الكابوس؟ هل هو أضغاث مؤرقة أم ذكرى تراجعت؟ نهدة حارة عبرت شفتيه، لتبتعد فورًا بارتباك زاد من دهشته، فما يصل لقلبه من مشاعرها لا تؤيده أفعالها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!