لم تسمع ما أخبر به الطبيب بعد هذه الجملة، فهي لا تصدق أن عثمان قد أصيب بضرر. تلاحقت أنفاسها مع تضارب أفكارها التي تدفعها للهرب من هذا المكان والعودة للمنزل، وهناك ستنتظر قليلاً ثم يعود عثمان بنفس هيئته الجادة القوية التي تظهر قوة لا يبالغ هو في إظهارها. رأت عمها الذي لم يعد قادرًا على حمل بدنه، فيسرع أيمن محيطًا بخصره دعمًا.
_وحد الله يا عم صبري، خير إن شاء الله. ادعُ له بس يفوق وكل حاجة هتبقى كويسة، عثمان راجل ما يتخافش عليه. عادت عينا صبري تتعلق بعينيها وهي تقف مكانها بنفس الوضع، وعقلها يعود بها لعهد قريب حين نعتته بانعدام الرجولة. زادت ثورة أنفاسها وهي ترى أمام عينيها عنايته بها ورعايته لها بعد أن طعنته في كرامته مباشرة، لترى كم كانت ظالمة!
تسارعت ضربات قلبها ويتذكر رفضها له رغم كل ما قدمه من حنان ودفء، لتتحول أسعد لحظاته إلى أشقاها. هي كانت بارعة في إفساد حياته منذ الأزل، لكنها نافست نفسها مؤخرًا وأصبحت أبرع في زرع أشواك التعاسة بصدره وبين كفيه كلما اقترب منها، فها هو ينذر برحيل نهائي لا تقوى على مجرد التفكير فيه.
ظلت مكانها وقد وصلت أمها وخالتها والفتاتين، الجميع يبكي عثمان عداها. تنظر إلى وجوههم التي تحمل الحزن وكلماتهم التي ترجو وتستغيث بالله، لكن أين دموعها؟ لا تجد دموعًا لتبكيه رغم كل ما تشعر به من ضياع منذ وصلت لهذا المكان. وبينما هي شاردة بين ما تراه وبين ما تشعر به، ظهر الطبيب مرة أخرى ليتلهف الجميع حوله.
_هو دخل العناية المركزة وفي غيبوبة، زي ما قلت لكم الضرر أغلبه في الرأس. كسر كتفه بسيط جدًا بالنسبة له وكسر القدم مش خطير، المشكلة دلوقتي الغيبوبة ووظائف المخ، ومش هنقدر نقيم الضرر اللي حصل غير لما يفوق. الإصابة في مكان حساس وفيه تحكم في أغلب وظائف جسمه الحركية والإدراكية كمان، عن إذنكم.
غادر مرة أخرى تاركًا القلوب خلفه تنعى وتبكي، فكلما ظهر ألقاهم بخبر أسوأ مما سبق. دارت عينيها تبحث عن الدعم الذي تحتاجه، لكن الجميع غارق في أحزانه الخاصة بالفعل. توقفت عينيها على أمها لترى صورة باهتة من ذكريات قصتها بعناية، حين كانت أمها تصر على الفصل بينها وبين عثمان في الصغر، وبعد أن اعتادت وجوده ورعايته وحياتها التي لا تسير بدونه. تذكرت أمها ذات يوم أنها فتاة وأن عثمان على مشارف المراهقة، لتصر على إبعادها عنه. وبعد أعوام من وضعها عثمان في خانة الأخ، أتت أمها أيضًا مقررة أن عثمان زوجها المستقبلي وأن عليها التعايش مع هذه الحقيقة.
نزعت عينيها بعيدًا عن أمها، وهي بالفعل تعجز عن إلقاء كامل اللوم عليها، فهي أرادت إبعاد عثمان، هي أرادت الهروب منه. دخلت وفاء لمنزلها لتجد أمها التي أصبحت كل أسرتها بعد زواج شقيقتيها، وقد غفت أثناء انتظار عودتها كما يبدو. اقتربت وتلمست ذراعها بهدوء. _ماما، اصحي يا حبيبتي، انتِ نايمة هنا ليه؟ فتحت عينيها لتنظر لها بتكاسل ورغبة في متابعة النوم. _اتأخرتِ أوي يا وفاء، حصل إيه يا بنتي؟
جلست وفاء بالقرب منها وملامح وجهها مستبشرة بما حدث معها اليوم. _الحمدلله يا ماما، الحقيقة اتكشفت وحق العامل هيرجع، وكمان كل العمال هيشتغلوا بمعدات مستوى الأمان فيها عالية. _طيب يا بنتي الحمدلله، مش قولت لك العصبية مالهاش لازمة. ده أخذ الحق حرفة. المهم انتِ رجعتِ شغلك؟ _أيوه يا ماما رجعت وهشرف على رمي القواعد لباقي المشروع الأسبوع الجاي، بس هرجع في نفس اليوم. _تعب عليكِ يا وفاء.
ابتسمت وفاء للمحبة التي تحيطها بها أمها دائمًا لتعزز داخلها المحبة، رغم أن طبيعتها الانفعالية تحول دون ذلك. _تهون يا ماما إن شاء الله. بقولك إيه، ما تيجي معايا، هيبقى معايا عربية من الشركة وفيه هناك شاليه حلو ممكن ترتاحي فيه وتشمي هوا نضيف.
استنكرت نظراتها كل ما تعرضه ابنتها رغم ابتسامة حالمة كللت وجهها. لم تحظ بحياة حافلة بالسعادة في كل الأحوال، وتعلم ابنتها أنها حرمت من الكثير من متع الحياة للإبقاء لهن على حياة كريمة تحتوي تطلبات ثلاثة من الفتيات دون أب يكن داعمًا لهن. لذا تابعت وفاء محاولتها. _هتقعدي لوحدك تعملي إيه؟ أنا هسافر بعد الفجر وأرجع بالليل، تعالي معايا ونرجع سوا علشان خاطري يا ماما.
يهفو قلبها لما تعرضه ابنتها، لكنها لم تعتد الحصول على متع الحياة بهذا اليسر وتخشى أن تبتعد عن ابنتها أيضًا. لا يمكن أن يخطئ قلبها ما يحدث مع وفاء، هي تعلم أن ثمة ما يدور وتخفيه عنها، وصحبتها لها تكشف سبب تذبذب ابنتها مؤخرًا. _من هنا ليومها يحلها ربنا، المهم قومي غيري وحضري لنا الأكل، هتلاقيه لسه سخن. _بس كده؟ عيوني يا ست الكل.
تجهت نحو غرفتها بحماس، لتنظر أمها في أثرها، فكم تخشى عليها من تحطم القلوب على صخور آمال الواقع التي تدمر أحلام الكثيرين. الأمر يخص قلبها، لا تحتاج أن تخبرها بذلك، فرغم أن وفاء ربما تكون أكثر بناتها انفعالية وتقلباً، لكنها تملك قلبًا غضًا لا يمكن أن يخفي ما يحدث معه أكثر من ذلك.
لا تعلم كم مر من الوقت وهي غارقة بين ذكريات لا تدري أين كانت تختفي، وبين ما استمرت عليه حياتها مع عثمان مؤخرًا، لكنها أفاقت من شرودها على بكاء خالتها الذي يمزق القلوب. _لا يا صبري علشان خاطري خليني جمب ابني، مش عاوزة أروح، وحياة عثمان عندك خلينى هنا. _يا هالة افهميني، قعدتنا هنا مالهاش لازمة وهنيجي الصبح علطول إن شاء الله، يمكن يكون فاق لما نرجع.
_لا يا صبرى خلينى هنا، يمكن يفوق ويحتاج حاجة، أو يسأل عننا ويلاقي نفسه لوحده. _ابنك راجل يا هالة وأنا معاه، وبعدين هتفضلي هنا وسارة تروح فين؟ ظهر أخيرًا صوت أمها التي تحاول أن تحمل عن أختها الصغيرة بعضًا مما تعانيه وتشعر هي به. _خلاص يا صبري أنا هاخد البنات وأروح، وانتوا خليكم هنا. نظر صبري نحو هنية، لكنها تحركت فورًا بلهجة آمرة. _يلا يا عالية وانتِ يا سارة، اللي هتسمع الكلام هتيجي معايا بكرة بدري.
نهضت الفتاتين تستندان إلى بعضهما بمظهر تبكي له القلوب قبل العيون، لتحيطهما هنية بذراعيها وتتجه للخارج بصمت. دعم عمها خالتها حتى أجلسها، ثم اتجه ليجلس قربها هامسًا بنفس منهك. _سهى ما تعمليش يا بنتي زي خالتك، أنا لو قعدتكم هنا تفيد في حاجة ما كنتش قولت لكم روحوا أبدًا. ارتفعت عينيها لعينيه التي عادت لطبيعتها، لتتهرب منها وهو يتابع. _قومي يا حبيبتي، هخلي أيمن يروحك وتعالي الصبح، ولو حصل أي حاجة هكلمك علطول.
هي لم تعترض، لا لأنها تريد المغادرة، بل لأنها لا تقوى على المجادلة، لذا تحركت بصمت. ليشير فيسرع أيمن نحوه. _روح سهى يا أيمن، وروح انت كمان مراتك تعبانة، ولو في حاجة هطلبك. _حاضر يا عم صبري، ومن النجمة هفتح الورشة كأن عثمان فيها، ما تقلقش. ربت فوق كتفه شاكرًا، بينما نظرت هي له مستنكرة تفكيره في العمل في هذا الوقت العصيب. أشار لها لتتقدمه نحو الخارج بصمت، ويعود صبري يجر قدميه إلى حيث تجلس زوجته ليجلس قربها صامتًا.
دخلت سهى لشقتها التي يغلفها الصمت والبرودة، لتتجه نحو غرفتها، وقبل أن تدخلها عدلت وجهتها لتتجه نحو غرفته، تلك الغرفة التي فر إليها هربًا من تعذيبها له. تعذيبها له؟ بلى فعلت. لقد حاكمته هو على كل أخطاء حياتها هي. لم يكن عليها الزواج به وقلبها منشغل بآخر. ما كان عليها أن تقبله وهي تراه أقل منها شيئًا. لم يكن عليها أن تنصاع لمجريات حياتها لتصل به هو لهذه النتيجة. لماذا لم تفكر في مصارحته قبل الزواج؟
كان سيتركها مؤكدًا إن فعلت. ألهذا لم تصارحه؟ هل كانت تخشى تخلي عثمان عنها؟ زفرت بعض أفكارها مع أنفاسها بضجر وهي تتجه إلى الخزانة لتترك متعلقاته التي قدمها لها عمها في المشفى. فتحت الخزانة لترى تنظيمه الشديد لكل شيء. مر كفها فوق أغراضه متلمسة برفق، لتتوقف عينيها أمام نهاية الرف حيث دس شيئًا بتسرع. دق قلبها بعنف وهي تدس كفها تبحث عن أسرار عثمان التي يخفيها، وعقلها يكرر عدة صور سريعة لحياتها معه.
وصل كفها لذلك الشيء الذي أفسد نظام الرف، لتحيط أناملها تلك الحبيبات وتنشق ابتسامتها وقد تعرفت على ملمسها فورًا. سحبت كفها محيطة بالحبيبات البندقية الرائعة التي يمتزج لونها بين الشوكولاتة والبندق، لترفعها أمام عينيها بعدم تصديق. وفي لحظة انهمرت دموعها وكأنها كانت تنتظر رؤية ما يربطها به. ظلت مكانها أمام ملابسه ومتعلقاته وبين كفيها ترقد حبيبات المسبحة العقيقية التي لا يمكنها أن تنساها أبدًا.
شهقت بألم وهي ترى يومًا من الماضي الذي أصبح بعيدًا وأقصته هي لتزيده بعدًا. كانت قد جاوزت الطفولة وبدأت براعم جمالها تتفتح حين سافر أبوها لحج بيت الله الحرام ورافقه أخيه وأختها، بينما رفضت هنية مرافقته خوفًا على الصغار كما أعلنت وقتها، ورفضت بقاء خالتها التي عرضت ذلك. لكنها اكتشفت حينها أن أمها تزيد من الحدود بينها وبين عثمان، وكانت قد اعتادت ذلك بالفعل فلم تلق له بالًا، وتركت أمها تحدد حدود إقامة عثمان معهما كما تشاء. ولأن أمها تحب عثمان كحبها لعيينها وحواسها أو يزيد، فلم تؤثر صرامتها الشخصية في الفصل بينهما على قربه منها، بل تقبله بود لترى هي أنها رغبته أيضًا.
مرت الأيام وعاد الغائبون، وحين عاد أبوها كان يحمل تلك المسبحة الرائعة التي خطفت عينيها فورًا. وكعقل طفلة لم ينضج تفكيرها، اختلست أول فرصة سنحت لها لسرقة المسبحة، وكانت أولى كذبات حياتها. زاد انهمار دموعها وهي تعود للماضي وترى أبوها يتقدم من مجلسهم ليسأل أمها. _هنية فين السبحة العقيق اللي جبتها من الحجاز؟ _ما اعرفش يا خيري، شوفها هنا ولا هناك، هتروح فين يعني؟ اتجهت نحوها نظرات أبيها لشغفها الواضح بمسبحته.
_سهى فين السبحة؟ _مش عارفة يا بابا. _يعني ما أخذتهاش؟ _لا، اشمعنى أنا؟ ما تسأل عثمان، ما هو كمان بياخدها كتير. نهرتها هنية فورًا بلا تردد. _عثمان عمره ما أخذها من غير ما يقول، ولا بيمد إيده على حاجة من غير إذن. _يعني أنا اللي حرامية يا ماما؟ _يا بنتي محدش قال إن في حرامي من أصله، أمك قصدها إنك بتلعبي بالسبحة ومش بتعرفي قيمتها، هي غالية عندي علشان جبتها من الحجاز.
زادت حدة سهى كعادة طفولية سكت عنها أبويها كثيرًا لتصبح عيبًا في شخصيتها. _وأنا ما اعرفش هي فين. ونهضت بحدة تتجه نحو غرفتها، وما إن دخلت حتى أخرجت المسبحة من جيبها، ونظرت لها بحيرة وهي لا تدري سبب الغضب الذي تملكها، لتنكر أنها بحوزتها. ما كان أبوها ليغضب منها أو لينهرها ولو بكلمة، لكنها أوقعت نفسها في ورطة، فهي لم تنكر حصولها عليها فحسب، بل نسبت ذلك لعثمان، وقريبًا سيسأله أبوها.
استغلت غياب أبيها بالورشة وانشغال أمها وخالتها لتتسلل إلى غرفة عثمان وتترك المسبحة بدرج مكتبه، رغم حزنها لفراقها، لكنها لن تبدو أمام والديها كاذبة وسارقة بعد أن احتدمت ونفت ذلك.
مساءً وبعد عودة أبيها وعمها من الورشة، كانوا يتسامرون كالعادة، وأمها وخالتها تشاهدان حلقة يومية لا تملان منها، وهي مضطرة للجلوس صامتة تراقب الجميع. وحده عثمان المحظوظ من ينجو من هذا الروتين ويمكنه اللعب مع أقرانه. منعتها أمها من مشاركة فتيات الحي في اللعب بزعم أنه لا يليق بالفتيات اللعب والتجول في الطرقات، ما دمن جاوزن الطفولة. عليهن البقاء في المنزل عزيزات محفوظات من الأعين والأنفس.
دخل عثمان يركض نحو غرفته ويبدو أنه سيبدل ملابسه ويغادر مرة أخرى، ليستوقفه أبوها. _عثمان ماشوفتش سبحتي العقيق يا حبيبي؟ _لا يا عمي ماشوفتهاش. وتابع ركضه وعينا سهى تتبعانانه بغيظ. لماذا لم يسأله أبوها المزيد؟ ولماذا تصمت أمها؟ اختفى عثمان داخل غرفته، لتتحدث هالة بحزن. _مش معقول! السبحة أنا شوفتها في مكتب عثمان النهاردة وفكرته مستأذن عمه. تجهت لها الأعين مستنكرة ونطق لسان أمها فورًا. _قصدك إيه يا هالة!
عثمان عمره ما يعمل كده! _يمكن أخده ونسي. نظرت لأبيها مستنكرة محاولته الدفاع عن عثمان بهذه الحجة الواهية، بينما انتفض عمها صارخًا باسم عثمان الذي أتى مهرولًا. _نعم يا بابا. _ادخل هات سبحة عمك. _مش معايا يا بابا. تحرك صبري فور إنكاره، ولم يدرك أي منهم سرعة خطواته حتى هوى كفه فوق وجه عثمان، لتنشق الشهقات من الصدور. _أنت كمان بتكدب! أمك شافتتها في مكتبك، أدي اللي خدناه من الصنايع بتاعتك بقيت حرامي.
حاول عثمان التحدث مرة أخرى، وكان أبوها قد أعاد عمها للخلف بالفعل، لكنه تابع. _ادخلي يا هالة هاتِ السبحة من أوضته. كانت خالتها تحيطه بنظرات حزينة، واتجهت للداخل بالفعل لتعود بعد لحظات مرت طويلة على الجميع، وبين كفيها سبحة أبيها التي وضعتها هي. لتتجه عينا عثمان نحوها مباشرة، وكأنه اكتشف فعلتها، لكنها نظرت بعيدًا عنه رافضة الاعتراف. زاغت نظرات عثمان، بينما تابع صبري صراخه. _إيه رأيك يا أستاذ؟ كانت في أوضتك ولا لا؟
_يا بابا والله. _إياك تحلف. أنهى أبوها تأزم الوضع حينها واقترب من عثمان وهو يزج أخيه للخلف. _خلاص يا صبري، وما تمدش إيدك عليه تاني طول ما أنا عايش، أنت فاهم! ربت فوق كتفه، بينما عينيه لازالت تنظر نحوها بغضب. سحب أبوها مسبحته الغالية من خالتها ليدسها بكف عثمان. _دي هدية منى ليك يا عثمان، وخد بالك السبحة غالية عليا بس انت أغلى.
رفع عثمان عينيه لعمه وكاد أن يقسم له أنه لم يفعلها، لكن أبوها سحبه لصدره ليربت فوق رأسه، فيزيد من غضبها هي تجاه عثمان الذي يحظى بكل الرعاية من الجميع. عادت من ذكرياتها وهي تكفف دموعها، هي لم تر هذه المسبحة مذ اليوم، لكنه احتفظ بها كل هذه السنوات.
أغلقت الخزانة واحتفظت بها قرب صدرها دون أن تتوقف عن البكاء، فيبدو أن عليها مواجهة كل أخطاء الماضي، ويمكنها أن تفعل. المهم أن يعود عثمان للحياة وأن تراه مجددًا، فكم هي نادمة على التهرب منه، فالألم الذي خلفه يصعب عليها وصفه أو التعامل معه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!