لا تفهم سميحة سبب التغير الجذري الذي طرأ على وفاء فجأة. لقد كانت بخير طوال الرحلة، وحين عادتا للمنزل كانت في حالة نفسية رائعة، وكأنها اكتسبت طاقة تكفيها لسنوات قادمة. لكنها استيقظت اليوم بحال معاكس تمامًا لكل هذا، واجمة شاردة، يخيم الحزن على روحها. وإن لم تعلن هذا، فيمكن رؤيته بسهولة.
رفعت سميحة الفطور الذي لم تتناول منه وفاء سوى اليسير، خوفًا من إثارة المزيد من فضول أمها. لقد كان كل شيء يسير على أفضل حال حتى فتحت مواقع التواصل ليلة أمس تتفقد الأخبار، فكانت صوره تتصدر قائمة البحث مع إعلان عن خطبة تمت بالفعل.
لم تهتم بالنظر إلى الفتاة، فهي تثق أنه نفسه لم يفعل، لكن قسماته هو؛ ذلك الهدوء، تلك السكينة، الابتسامة المنشقة عن صفاء روحه، ونظرات عينيه التي تواجه العدسة بهذه الثقة. كل ما فيه يخبرها أنه لم يتوقف لحظة واحدة بعدها لمجرد التجاوز. وهذا يعني أنه لا يحتاج تجاوزها، فهي بالفعل لم تكن شيئًا ذا أهمية. لقد قدمت له مزينة الحب، فلم يرَ بأسًا في الحصول عليها وعلى قلبها أيضًا. جلست سميحة وهي تأسف لحال ابنتها. "مالك بس يا وفاء؟
إيه اللي قلب حالك بالشكل ده؟ ظلت وفاء على حالها، لتتنهد سميحة. "طيب مش قولتي هتدوري على شغل؟ هزت وفاء رأسها وهي تنهض بتثاقل يدل على إجهاد روحها. "هدور يا ماما، أنا أحسن حاجة أعملها دلوقتي اشتغل بدل ما عمري عمال يضيع كده."
اتجت إلى غرفتها، بينما نظرت سميحة للساعة. فاليوم ستتوجه سلمى لرؤية عمها كما أخبرتها عبر الهاتف، وكم تتخوف من هذا اللقاء. رغم أن سلمى تتميز بعقل راجح، إلا أن تجاهل وجودهن طوال السنوات الماضية كافٍ تمامًا لتشتيت أي عقل. ***
استيقظت سهى تشعر بألم شديد بسبب النوم غير المريح فوق تلك الأريكة. لقد سلب النوم وعيها دون أن تشعر، ومرت الساعات سريعًا. فهي ترى ضوء النهار يخترق النافذة معلنًا عن يوم جديد. تحركت بتأفف تنزع حجابها وتفرك وجهها، باحثة عن ذكريات الليلة الماضية حتى عاد وعيها معلنًا عن وجوده، لتعود عينيها لباب الغرفة.
تقدمت بتردد وهي تخشى ردة فعله بعد طرده لها بهذه الطريقة ليلة أمس. دلفت بتروٍ لتجده يجلس متوسطًا الفراش، عاقدًا ذراعيه، ويركز بصره على أقصى الغرفة. حاولت أن تبدو طبيعية وهي تتحدث وكأن شيئًا لم يكن. "انت صاحي يا عثمان؟ طيب كنت صحيني. دلوقتي معاد الدواء فات، وزمانك جعان. ينفع كده؟ ارتفع حاجبيه بدهشة وكأنها شخص لا يعرفه. بينما تجاهلت نظراته واتجهت للخزانة لتخرج لها ملابس مريحة. فيرى أنها تستعد لتبدأ يومها، فيستوقفها.
"أيمن جاي بعد شوية، هيجيب لي عكازين. أنا مش هقعد على كرسي ولا هستنى حد يحرّكني." شعرت أنه يحاول الاستغناء عن مساعدتها. ورغم أنها شعرت ببعض الحزن، أظهرت تجاوزه وهي تبدل القطع التي اختارتها سلفًا بما يتناسب لاستقبال صديقه. "وماله، يبقى أفضل علشان نفسيتك وأعصابك. أقل حركة هتريحك." لا تزال نظراته لا تريحها، لتعود للتهرب منه نحو الخارج. "أنا خمس دقايق وأكون جاهزة."
وغادرت دون أن تمنحه فرصة لمتابعة الحوار، فهي بالفعل تهرب منه ومن نفسها. لم يمضِ سوى نصف ساعة قضتها فوق المقعد صامتة مطرقة، رافضة مواجهة نظراته التي لا تفهمها. وكان الباب يعلن عن وصول صديقه، لتتجه للخارج وتعود بعد لحظات يتبعها أيمن الذي هلل لرؤية عثمان. "لأ، إحنا عال أوي النهاردة. شد حيلك يا عثمان، عاوزين نشوفك واقف على رجليك وسط الورشة." "إن شاء الله يا أيمن. معلش عطلتك على الصبح."
"يا سيدي، عطلني زي ما أنت عاوز. المهم إني أشوفك أحسن. أدي العكازين، بس ماتحملش على كتفك ودراعك أوي." دخلت الغرفة تحمل صينية لا يعلم متى أعدتها، لكن وضعتها فوق الفراش بينهما. "افطر مع عثمان، هو لسه هيفطر." "لأ، أنا بفطر بدري، وإلا الحكومة تقلب عليا ويبقى يوم ما يعلم به إلا ربنا."
ابتسم عثمان، لكن هي شعرت بالحرج. فهي لم تكن تهتم بطعام زوجها. على العكس، كان هو من يعد طعامها، ولم تكن تكف عن الشكوى وإشعاره بالدونية والتحقير. أفاقت من شرودها مع صوت أيمن الذي يتجه للخارج ملوحًا بمودة. "هبقى أعدي عليك يا عثمان، بس ادعي لي الشغل متأخر كتير." اتجه للباب بأريحية دون الحاجة لمرافق ليغادر فورًا. نظرت نحو عثمان وكان يستعد لمغادرة الفراش، لتستوقفه بفزع. "إيه ده؟ انت رايح فين؟ "هروح الحمام بعد إذنك طبعًا."
لهجته التهكمية أثارت غضبها، لكنها اكتشفت أنه بالفعل يحتاج لذلك. لذا صمتت وتركته يحاول التعامل مع عكازيه، ولم يكن الأمر صعبًا عليه. اتجه للخارج لتتبعه خطوة بخطوة، فينظر لها مستنكرًا. "انت رايحة فين؟ "يمكن أقع." لم تكن إجابتها سوى مزيدًا من السخافة كتتبعها له، ليبتسم بنفس التهكم. "ولو وقعت هتقدري تشيليني؟ أو حتى تسنديني؟ ما افتكرش."
تابع حركته، بينما توقفت وهي تشعر أن كلماته تحمل معنى آخر غير المنطوق. لكنها رغم ذلك تراه محقًا، عليها أن تتحمل بعض المسؤولية. عادت للغرفة تنتظر عودته، ليطول انتظارها، فيبدو أنه يظهر الجلد أمامها فقط. ***
وصلت وفاء لمقر الشركة الذي استعلمت عنه، حيث قدمت طلبًا للتوظيف معتمدة على شهادتها فقط، ومبتعدة كل البعد عن مجال عمل محسن، لتقتل أي فرصة قد تجمعها به. لا تبدو لها هذه الشركة كيانًا كبيرًا بكل الصور، بل هي أقرب لكونها مكتبًا هندسيًا صغيرًا للغاية بالمقارنة بما رأت في ذلك العالم الذي بدأت به حياتها العملية. لكنها لا تحتاج أكثر من ذلك، فقط مكانًا يختص بالعمل في العقارات، وحينها يمكنها أن تثبت جدارتها كما تتمنى.
تقدمت فلم تجد من يستوقفها، لتصل إلى باب كتب عليه "مكتب المدير". المكان كله عبارة عن غرفتين فقط، لذا طرقت الباب ليأتيها صوت أنثوي مرحب يدعوها للدخول. دخلت لتستقبلها فتاة هادئة الملامح. "اتفضلي، أي خدمة؟ "أنا راسلتكم على الإيميل." "حضرتك المهندسة وفاء." "أيوه، أنا قدمت على شغل ومعاد مقابلتي النهاردة." "اتفضلي يا بشمهندسة، دقايق وتدخلي."
جلست وفاء حيث أشارت لها، فلا يوجد هنا غيرها، لتتعجب هذا الأمر. في العادة طلبات التوظيف تجد صدى كبير حتى وإن كان المكان بسيطًا بهذا الشكل. لم تنجرف وفاء مع أفكارها وتساءلت مباشرة. "هو مفيش حد مقدم على شغل غيري؟ "لأ طبعًا فيه، بس إحنا محددين مواعيد بعيدة عن بعض. بشمهندس عمار مابيحبش الزحام ولا الدوشة." أومأت وفاء بتفهم. وبالفعل في خلال دقائق خرج شاب يبدو من مظهره المنمق أنه جاء لمقابلة عمل، ثم أشارت لها الفتاة.
"اتفضلي، دور حضرتك." نهضت وفاء لتتقدم بهدوء إلى ذلك المكتب، حيث رأت رجلاً لا يبدو لها كبيرًا كفاية ليكن صاحب شركة أو مكتب هندسي، لكنه أشار لها. "اتفضلي." جلست أمامه تتفقد عينيها المكان البسيط، ليبادر بهدوء. "بما إنك اشتغلتي في شركة كبيرة، أكيد شايفة المكان هنا بسيط جدًا." "مش مهم المكان كبير ولا بسيط، المهم قادر ينجز ويقدم جديد، ولا مجرد واجهة سطحية."
صمت لحظة كأنه يحلل ردها الحاد من وجهة نظره، ثم عاد ينظر إلى الملف أمامه. "انت صممتي مشروع كبير فعلًا، مع إنك لسه صغيرة أوي." "هو المشروع الوحيد اللي اشتغلت عليه." عاد للصمت ومطالعة الأوراق، ثم نظر نحوها. "تمام يا آنسة، اعتبري نفسك معانا وتقدرى تستلمي شغلك من بكرة." تهلل وجهها، فهي بالفعل بحاجة إلى العمل الذي سيساعدها كثيرًا في تجميد مشاعرها التي لا تزال تميل إلى محسن، رغم كل ما حدث.
غادرت المكتب بقلب يرضا عن النتيجة، فقد بدأ قلبها يعلن خطأه في تسليم مفاتيحها للحب دون النظر إلى دعائم هذا الحب، فكان الانهيار حتميًا، ومن الجيد أنه حدث مع البداية. ***
تناولا الفطور بصمت، وقدمت له الأدوية ليتجرعها دون مناقشة، تاركًا إياها تتخبط في حيرتها لصمته، وتخشى أن تتحدث مرة أخرى فيثور كما حدث ليلة أمس. وذلك التخبط الذي وقعت فيه منحه فرصة كاملة لمراقبتها دون أن تنتبه لنظراته المحملة بمشاعره التي لا تختلف كثيرًا عنها. غادرت الغرفة لينظر في أثرها، ثم تنشق شفتيه عن ابتسامة لازمها الخبث وهو يهمس.
"والله شكلك حلو وأنتِ مؤدبة يا بنت عمي، أهي فرصة عقلي يرتاح شوية من جنانك اللي بيطير النوم من عيني، وفرصة برضه تتعلمي تعتمدي على نفسك." تنهد بألم وهو يتسطح فوق الفراش. ذلك الفراش الذي كانت ليلة واحدة فيه كافية لإعادة كل ذكرياته المفقودة. هل تأثير قربها بهذه القوة؟ أم تأثير حنينه الطاغي لعدة لحظات تعد وتحصى نال هو فيها سعادته بقربها؟
لم يكن قربهما سوى لحظات، وهذا المكان يضم الكثير من الذكريات السيئة، لكنه سعيد باستعادتها. لم تحزنه فعليًا سوى ذكرى واحدة لفقدان عمه. أما ذكرياتها المحملة بعذابه والتي كان يكره الاحتفاظ بها قبل الحادث، أصبح اليوم سعيدًا للغاية مع عودتها إليه، ليكتشف أن الحياة مهما حملت من أوجاع فلن يحتمل أن يفقد حتى ذكرى أوجاعه. دخلت الغرفة ليجفل وتحتد ملامحه، فيعتدل جالسًا، بينما تتساءل ببراءة. "أعملك شاي يا عثمان؟
كاد أن ينفلت لسانه ويخبرها أنها لا تجيد صنع كوب من الشاي، لكنه أدرك لسانه قبل أن يكشف تفاصيل قد تفتح بابًا من تساؤلاتها التي لن تنتهي، ليهز رأسه. "ماشي." غادرت مرة أخرى، ليدرك ضحكاته هذه المرة، فيمكنه أن يتحمل الشاي الرديء مقابل ذلك الاهتمام الذي يحتفى به. أسند رأسه للخلف، لتعود مطارق عقله تنغص عليه سعادته وتقوض دعائم راحته. (ماتفرحش أوي كده، أنت بس صعبان عليها.) صرخ قلبه اعتراضًا.
(يا أخي ارحمنا شوية، كفاية نكد. أنا ما صدقت الدنيا روقّت شوية.) كاد عقله أن يتابع حدته، لكن صوت خطواتها القادمة دعته لإسكات ضجيجه الداخلي والتظاهر بالهدوء، وهي تدخل الغرفة مبتسمة وكأنها أنجزت للتو أكبر إنجاز بحياتها. "عملت لك أحلى كوباية شاي هتشربها في حياتك." جاهد ليمنع ابتسامته من السطوع فوق شفتيه، وهو يضغط على أسنانه ويحمحم. "شكرًا." وضعت أمامه الكوب، وقد سيطرت عليها طبيعة أنثوية تميل للطفولة.
"دوق وقول لي إيه رأيك! نظر لها بتوجس، فهو يعلم أنها فاشلة من المستوى الأول في كل ما يتعلق بالمطبخ. ثم نظر نحو الكوب الذي يخشى تذوقه، لكنه تناوله معاندًا ظنونه، ليرتشف منه رشفة واحدة ظهر تأثيرها فورًا فوق ملامحه، لينعكس الإحباط فوق ملامحها، وهي تتساءل بترقب. "إيه؟ وحش؟ "هو ده شاي؟ جايباه منين؟ "أيوه شاي والله، وحطيت لك عليه نعناع." أعاد الكوب فورًا وهو يتابع وقد ظهرت له الصورة. "هو النعناع ده بقى جبتيه منين؟
أنا فقدت الذاكرة، بس عارف إني مش بحب النعناع غير الأخضر، وأكيد أمي وأمك عارفين كده. محدش هيجيب نعناع ناشف." تخصرت وهي تهزأ من ظنونه، وكأنها اكتشفت إحدى القارات المجهولة. "لأ، عندنا في درج التلاجة كيس كبير." مسح وجهه وهو يكبت انطلاق ضحكاته بصعوبة. "روحي هاتيه كده." تحركت فورًا وهي واثقة مما تقول، لينظر في أثرها ضاحكًا. "دي ملوخية ناشفة. يخرب بيت خيبتك يا بنت عمي."
احتفظ بملاحظته لنفسه، فهو يريد متابعة التظاهر بفقدان الذاكرة حتى يمكنه أن يمد جسر التفاهم الذي يحتاجانه بشدة. عادت بعد قليل تضع الكيس بين كفيه، فيفتحه ويتظاهر بفحصه قبل أن يقول. "ده تحطي عليه شوية شوربة وتدقي فصين توم وتعملي لنا بيه الغدا." نظرت إليه بدهشة وحاجبين معقودين، ليتابع هامسًا. "كلام في سرك، أصل ده ملوخية مش نعناع."
اتسعت عينيها وهي تدرك كم أخطأت، لتنزع الكيس بتوتر أدى لتبعثر بعض محتوياته، لكنه لم يحتد، بل ترك لها حرية التعبير عن ارتباكها وهي تغادر الغرفة، ليفرج عن بعض ضحكاته فور غيابها عن ناظريه. تنهد وهو يسترخي فوق الفراش محدثًا نفسه. "كنت حاسس يا سهى إنك من جواك زي ما أنت. سهى الدلوعة البريئة. صحيح غيرتي نفسك كتير، بس تغير من برة بس سهل أوي. ترجعي سهى الطفلة الجميلة اللي كانت بتخطف مصروفي علشان الشيكولاتة."
أعدت له كوبًا آخر، وما إن وضعته أمامه حتى نظر لها مستنكرًا، لكنها احتدمت. "خلاص، ماكنتش أعرف إنك هتمسك لي في غلطة." "لأ، مش همسك لك في غلطة وهشربه حتى لو بالملوخية برضه." عادت جملته بها سنوات طويلة للوراء، حين كان عثمان يتحمل منها كل ما تتخبط به. رفع الكوب وتذوقه مستحسنًا. "تسلم إيدك." "بجد حلو؟ "أيوه حلو، متشكر."
خيمت سحابات الرضا فوق قسماتها، ليشعر أنه يريد أن ينظر إلى تلك القسمات حتى يكتفي، ولا يظن أنه سيفعل. بينما شعرت بالحرج لطول تطلعه لها، لتزيد سحابة الخجل من روعة فتنتها، وكأنه بحاجة للمزيد من العذاب. ظلت بجواره حتى أنهى الكوب، لتفر من حصار عينيه. وما إن غابت حتى عاد صخبه وضجيج عقله يلوح له بما يزيد من عذابه. (فوق يا عثمان، هترجع تقول لك انت استغليت الظروف.)
صمت داخلي يبدو له أن قلبه استسلم أمام عقله لدقيقة كاملة، قبل أن يهمس قلبه. (لأ، سهى خلاص اتغيرت، أو ظهرت حقيقتها. أصل الناس بتظهر حقيقة معادنها في الشدة، وسهى خلاص بريقها نور جواها ومش هينطفي تاني.)
شعر بالراحة لهذا الرأي الذي يوافق أحلامه، ليغمض عينيه مسترخيًا، يرجو القليل من الهدوء، فهو يشعر وكأنها بالفعل للتو قد زفت إليه، ويريد أن يتمتع بهذه السعادة التي حرمته منها سابقًا، ويمنحها أيضًا ما حرمت نفسها منه بسبب وهم ذلك الحب الذي ادعت، بينما هي لا تعلم ما الذي قد يفعله المحب إذا حاول العالم نزعه ممن أحب. ***
وصلت وفاء للمنزل لتجد سميحة قد أعدت الطعام، وقد ظهر الرضا فوق ملامحها، لتتساءل فورًا وكأنها ترى دواخل صدر أمها. "هي زيارة سلمى كانت كويسة أوي كده؟ اتسعت ابتسامة سميحة. "أيوه الحمد لله." أطالت وفاء النظر إلى أمها، لتتعجب سميحة وتتساءل. "مالك يا وفاء؟
"تعرفي يا ماما أنا عمري ما شوفت ست زيك. أنا شوفت بنات كتير أهلهم انفصلوا، كانوا عايشين في صراع بين أمهم وأبوهم لأن كل واحد بيحاول يكرههم في التاني. شوفت كتير بنات أمهم لما تنفصل عن أبوهم تهد الدنيا لو عرفت إنهم زاروا أهل أبوهم أو حتى حصل العكس. لكن انت أول أم منفصلة أشوفها بتدفع بناتها يسألوا عن أهل أبوهم." جلست سميحة دون أن تهتز ابتسامتها وتحدثت بهدوء.
"علشان أنا بحبكم أكتر من نفسي. ما أقدرش أحكم على حد، بس فيه ستات بتبقى موجوعة أوي فبتحاول توجع الكل، بس مش بتاخد بالها إنها بتأذي ولادها. أنتو عندي أهم، ومصلحتكم أهم. والعقل بيقول عمكم يبقى في ضهركم. أنا ربيتكم كل واحدة منكم سند روحها، بس خلي ليكم ضهر هتحتاجوه يا وفاء."
لم تجد وفاء كلمات تصف بها مدى روعة قلب أمها ونقاءه. بالفعل أمها ليس لها مثيل، لذا تحظى بكل هذا الكم من الاحترام والتقدير من الجميع. هي فخورة تمامًا كونها ابنة لهذه المرأة. أسرعت تجلس أمامها بنفس راضية، وهي تقول. "أنا كمان عندي خبر كويس جدًا، أنا لقيت شغل." ضحكت سميحة وهي تتحدّاها. "طيب ما أنا عارفة." ضربت وفاء الطاولة بطريقة طفولية وهي تعترض. "أنا هتجوز وأخلف بس علشان كل ما ولادي يقولوا حاجة أقولهم ما أنا عارفة."
تعالت ضحكات سميحة، لتشاركها وفاء وقد تبدل مزاجها تمامًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!