عادت وفاء لمكتبها تحاول أن تتابع العمل وتنحي تخبطها جانباً. "أستاذ عمار!!! رجل يحمل الكثير من الغموض برأيها منذ التقت به أول مرة، صامت لا يفصح عن أفكاره ولا يشاركها بشكل قد يبدو فظاً للبعض، لكنها تراه مثيراً. بدأت العمل على التصميم، فتلك النظرة التي شملها بها حين أنجزت تصميم القرية تحب أن تراها دائماً بعينيه.
رأت فخراً لم تحظ به مسبقاً بعيني رجل. ربما لم تحظ بعناية رجل مطلقاً، لكن هذا لم يدفعها لإلقاء نفسها أمام أي نظرة اهتمام تقابلها، ويمكنها أن تضيف عمار إلى قائمة هؤلاء. استجمعت شتات نفسها التي تهفو للحنان وتشتاق للاهتمام، لتجمع كل تركيزها وتعيد عقلها الشارد إلى العمل بعيداً عن تخبط المشاعر الذي لا تريد الخوض فيه مجدداً. ***
تحركت سهى ببطء لتغادر الفراش ثم الغرفة. تلك الحميمية التي يحيطها بها أثناء نومها تمنحها راحة إضافية هي بحاجة إليها بشدة. ليتها منحت نفسها الفرصة للشعور بهذا الدفء مسبقاً، لكانت حياتها اختلفت بشكل كبير. أعدت الفطور بما أتيح لديها، فهي بحاجة للتسوق وبالطبع تحتاج مساعدة في هذا أيضاً. أغلقت باب البراد بحدة وهي تستنكر أن عاشت كل هذا العمر اتكالية على الجميع، فأصبحت زوجة وهي تجهل أبسط مبادئ إدارة المنزل.
حملت ما لديها وهي تشعر بالخجل لقلة الطعام واتجهت للغرفة، وكان عثمان لا يزال نائماً. وضعت الطعام جانباً ثم بدأت تهزه برفق. "عثمان قوم علشان معاد الدوا." "أفف عثمان، كطفل صغير." "أنا زهقت من الدوا ومن السرير ومن الجبس ومن كل حاجة." "معلش، هانت يا عثمان، كلها كام يوم ونروح نشوف رجلك عاملة إيه." اعتدل جالساً لينظر نحو الطعام الذي أعدته ويتساءل متناسياً تذمره. "هي التلاجة فاضية؟ "أيوه، هبقى أنزل النهاردة أجيب شوية حاجات."
"تنزلي وتسبيني تاني؟ "ما أنا بتكسف أطلب من حد يجيب لي، أنا هروح عند البقال بس وأرجع." "البقال اللي عنده صنايعية الشارع كلهم والعيال؟ لا يا سهى، أنا مش موافق طبعاً، ولا تفكري تشتري حاجة من المحلات الزحمة دي." عقدت ساعديها وحاجبيها احتجاجاً على هذا التسلط، رغم أن قلبها يؤيده. تابع: "في حاجة اسمها أونلاين يا حبيبتي، ولما أخف إن شاء الله نبقى نروح سوا السوبر ماركت، لكن لوحدك، انسى." "هتجيبي جبنة وبيض أونلاين يا عثمان؟
"آه هجيب، وهاتي الموبايل من برة، أنا مش فاهم بتخرجيه وأنا نايم ليه؟ اتجهت للخارج وهي تجيب بتلقائية، أشعرته بالكثير من الأهمية في حياتها. "علشان محدش يتصل ويقلق." عادت إليه بهاتفه ليطلب كل ما يحتاج المنزل، وربما أكثر مما كانت تفكر فيه وأشمل، ثم أنهى المحادثة. "نص ساعة والحاجة تبقى عندك، وما تفكريش تخرجي أي حاجة ناقصة، قولي لي وأنا أجيبها." "طيب، معلش، هتاكل الأكل ده علشان معاد الدوا."
بدأ يتناول الطعام بلا تذمر، فهو لا يرفض أي ما تقدمه له مهما استصغرته هي. غادرته بعد تناول أدويته، فقد وصل ما طلبه ويعلم أنها ستحتاج وقتاً لتنظيم الأغراض. بدأ ضغط ضميره يتزايد، فقد تمكنت من تنحية كل المخاوف جانباً وإقصاء كل الظنون بعيداً. لقد أصبحت سهى التي لم يحلم بها، بل أفضل كثيراً مما تمنى. لا زالت تجهل تذكره للماضي، ولا زال يتابع تصنعه فقط خشية المواجهة معها بشكل قد يعيد تلك الذكريات للحياة.
غادر الفراش نحو المطبخ عازماً على عرض مساعدته، فالتواجد بالقرب منها أفضل من مصارعة أفكاره. *** كانت الطاولة تزدحم بالمشتريات وهي تائهة بينها، ليبتسم معلناً صبره الجميل على كل ما تجهله، ثم اتجه نحوها ليجلس متخلياً عن عكازيه. "هاتي العلب وأنا أساعدك." لم تر بأساً في هذا، فهي بالفعل تائهة لا تعلم كيف تنهي هذه الفوضى، ولم يستغرق الأمر منهما معاً أكثر من نصف ساعة، وكان المطبخ كله نظيفاً تماماً، مريحاً للأعين.
طيلة الوقت وهي تتحرك حوله لتزيد من عذابه الذي لم تعد طاقته تتحمله، لم يعد يحتمل أن تكون بقربه ولا يقوى على تقريبها منه أو التقرب منها كما يتمنى. مراقبته لها تزيد من رغباته، لكنها منذ عاد للمنزل تتهرب من كل تقارب أو فرصة يمكن أن تجمع بينهما بشكل بدأ يخجله من المحاولة، فأصبح مؤخراً يكتفي بضمها ليلاً حتى تغفو آلامه. فأين ذهب الصبر الذي كان يتحلى به؟ أين ذهبت القوة التي كان يتمسك بها؟
مجرد رؤية قلبه مشاعرها أصبح يزيد من إلحاح قلبه الذي لم يعد يكتفي. شرد عنها قليلاً مع أفكاره لتعيده إليها بعد أن جففت كفيها. "شكراً يا عثمان، ما كنتش هعرف أعملهم لوحدي." ابتسم عثمان، لكن ابتسامته لم تصل لعينيه، لتتساءل. "مالك يا عثمان؟ أنت تعبان؟ أومأ مؤكداً وهو يعتمد على عكازيه متجهاً لخارج المطبخ بصمت أثار ريبتها، لتتبعه خطوة بخطوة بشكل أفقدها صبره.
وصل للغرفة ليتسطح فوق الفراش، فتسارعت بحمل ساقه المصابة، وما إن همت بالتراجع أمسك ذراعها يجذبها نحو صدره المعذب بحدة أفزعتها وهو يفرغ شحنة تخبطه. "أنت بتعملي كده ليه؟ "أنا عملت إيه يا عثمان؟ "بتفضلي قريبة مني ولما أقرب منك تهربي مني، أنت عايزة إيه يا سهى؟ لسه قلبك مش قابل عثمان؟ لسه هتعذبيني أكتر من كده؟ تهربت عينيها من مواجهة نظراته لتستقر أجفانها مسدلة تخفي عنه ما تعانيه وهي تتحدث بخفوت.
"عثمان، الدكتور قال بلاش صدمات أو أي حاجة ممكن تزعلك." "هو في صدمة أكبر من إنك تبقي في حضني ومش عاوزاني؟ هو في زعل أكبر من رفضك ليا؟ "عثمان، أنا مش رافضاك." صمت لحظات يحاول التأكد مما تفوهت به شفتيها للتو، لكنها لا تزال تخفي عينيها عنه. منح نفسه الفرصة لالتقاط أنفاسه الثائرة بينما الضعف يزحف على روحه مزعزعاً الحدة التي كانت تسيطر عليه للتو، وهو يهمس متسائلاً. "مش رافضاني؟ أمال بتبعدي عني ليه؟
"علشان أنت مش فاكر إحنا كنا إزاي؟ أنا مش عايزة أستغلك يا عثمان." التقى حاجبيه مستنكراً ما تدعيه وهو يزيد من جذبها نحوه برفق دون أن يمنح عقله فرصة لإعادة السيطرة أو تلجيم اندفاع مشاعره. "وإذا قلت لك إني فاكر كل حاجة! ارتفعت نظراتها تواجه نظراته بفزع لتجد سكينة وهدوء يعمان ملامحه وهو يتابع. "وإذا بتسمي قربك مني استغلال، أنا راضي إنك تستغليني طول عمري." تبعثرت عينيها وتفر يميناً ويساراً وهو يحيط بها بإصرار. "فاكر؟
عثمان.. أنا... "ششششش، أنا عارف يا سهى، ما تدافعيش عن نفسك لأن ده دوري، أنا اللي طول عمري بدافع عنك، أنا اللي طول عمري حمايتك، أوعي تفكري إني محتاج منك تدافعي عن نفسك أو تبرري تصرفاتك، أنا خلاص عنيا فتحت وفهمت." بدأت السكينة تغلف ملامحها مع اقترابها الشديد منه بفضل جذبه المترفق لها حتى أصبحت بين ذراعيه، ليعلو صوت الرجاء. "خليكي جمبي، أنا محتاج لك."
هي لا تريد أن تكون بقربه فقط، بل تتمنى أن تختبئ بهذا الصدر وخلف هذه الأضلع من كل الضغوط التي لم تعد تتحملها هي نفسها. لم تكن تتخيل أن روحها بمثل هذه الهشاشة التي تحتاج دعمه وقربه وفيض مشاعره.
لقد كان فقدانه الذاكرة هو ما يحول بينها وبين التنعم بكل ما تحتاج من قربه، فها هو يخبرها أنه يتذكر، لذا لم تفكر لحظة وأحاطته بذراعيها وهي ترتقي الفراش لتستقر قرب صدره الذي بدأ يأن لما يعانيه منها، فتأتي تلك الضمة كترياق الحياة للمحتضر. أغمضت عينيها، فهي بحاجة لبعض السكون، لكن تلك الثورة التي اشتعلت بصدره ستحول دون سكينتها.
التقى ذراعيه يضمانها لهفة، ليبدأ الخجل معلناً سيطرته عليها، لكن عثمان لم يتراجع لوهلة واحدة واقتطف ثمار الخجل عن وجنتيها لينثر بدلاً منه ربيعاً مزهراً محملاً بغيث أشواقه. *** استقرت منذ وقت لا يريد أن يحصيه فوق صدره تتحدث إليه وهو يحسن الاستماع لكل ما تريد أن تخبره به، عن مشاعرها أثناء غيابه عنها. لم يكن يتخيل أن البعد قد يقرب المسافة بينهما لهذه الدرجة، هو في هذه اللحظة يشكر تلك الإصابة التي أعادت له زوجته.
"مش عايز تسأل عن حاجة؟ فكر أن يشاغبها قليلاً وينير بعض ذكرياتها التي لا ترى منها سوى نصف الصورة فقط، ليتساءل. "خبيتي السبحة فين المرة دي؟ انطلقت ضحكتها، فقد ظنته أغفل أمرها، لتبتعد قليلاً وهي تواجهه بحدة مضحكة. "السبحة دي المفروض تبقى بتاعتي." "لأن أنت اللي أخدتيها أول مرة وخبيتيها في أوضتي." تبعثرت الحروف فوق شفتيها ليتابع. "عمي قالي لما حضني يومها إنه عارف إن أنت اللي أخدتي السبحة وقلبه مش هاين عليه يحرجك."
زادت سيطرة الدهشة لتفتح فمها وتغلقه دون أن تتمكن من تجميع كلمات تعبر عن صدمتها، وهو يردف ببطء. "وأنا كمان قلبي ما هنش عليه يحرجك، قولت هخليها معايا وابقى أديهالك بعدين، بس كل ما كنت تبعدي عني كنت أتراجع عن الفكرة." ارتفع كفه يسحبها من فجوة الصدمة المسيطرة عليها وهو يقرص وجنتها كما كان يفعل في الصغر. "أخدتيها خلاص، خليها معاكي بس حافظي عليها كويس."
يقدر ما تشعر به وما تقوم به من لوم نفسها مجدداً، لذا أعادها برفق لصدره وهو يحاول تخليصها من صدمتها. "نامي يا سهى وما تفكريش في حاجة، خلي الماضي مقفول عليه وخلينا نعمل ذكريات جديدة، مش ده طلبك مني لما فوقت؟ دلوقتي بس أقولك إن ذكرى واحدة من بعد الحادثة هتردم اللي فات وتفتح لنا باب جديد لازم ندخله سوا ونحافظ عليه مفتوح." ***
وصلت هنية برفقة سارة لمنزل عثمان لتفقده، بينما غابت هالة لشعورها بوعكة صحية يجهل عثمان كل تفاصيلها. استقبلتهما سهى بدهشة. "خالتي فين؟ نظرت لها أمها بحزن لم تصدقه متسائلة. "لو أنا اللي ما جيتش كنت هتسألي عليا؟ لم تجب سهى، بل خيم الوجوم عليها، لتتحدث سارة بحزن. "خالتو تعبانة أوي وعالية قاعدة معاها."
زاد التجهم الظاهر فوق ملامح سهى، بينما تعالى صوت عثمان المتسائل عن الزائر ليزول كل ما ظهر على هنية من حزن وهي تتجاوز ابنتها للداخل. "إحنا يا حبيبي." أغلقت سهى الباب وهي تمسك سارة لتفهم منها المزيد عن وضع هالة، بينما تقدمت هنية حيث ظهر عثمان بباب غرفة النوم ليتعجب. "هي ماما مش معاكم؟ "كسلانة، بس أنا قولت لازم أشوفك." "تنورينا يا خالتي."
جلست بجواره مباشرة لينظر نحو سهى التي تتهامس مع سارة ولا تبدو ملامح وجهها مريحة له، لكنه تجاوز عن ذلك محترماً ما تشعر به سارة من تخبط في الفترة الأخيرة، بينما تساءلت هنية. "عامل إيه يا عثمان؟ ما لحقتش آجي بدري أعمل لك غدا." ابتسم عثمان وعينيه متعلقة بزوجته. "سهى بتعمل أكل حلو أوي يا خالتي، ما تشيليش همنا، المهم طمنيني أنتِ، عليكِ إيه؟
ابتسمت هنية، فهو الوحيد الذي يسأل بهذا الاهتمام عنها، أو هكذا تحب هي أن ترى، لذا أجابت بصوت هامس. "أنا كويسة يا حبيبي، ونفسي أشوفك واقف على رجليك." "إن شاء الله. وسارة عاملة إيه معاك بعد عمي الله يرحمه؟ أكيد متعلقة أكتر بوجودك."
تنهدت هنية وهي تتذكر أن سارة أصبحت أكثر عناداً بعد وفاة أبيها، بل وبدأت تجادلها كثيراً في كل التفاصيل. الملابس، أدوات التجميل، الحجاب. تبدو لها الفتاة رافضة لكل ما يتوجب عليها، ولا تجد أفضل من عثمان تشاركه همومها، لذا قالت. "سارة بقت عنيدة وبتقل أدبها وصوتها بيعلى كتير، أنا ضربتها امبارح." حاول الحفاظ على ملامحه دون أن يظهر غضبه متسائلاً. "ما توصلش للضرب يا خالتي، ليه عملتي كده؟ تهكمت ملامح وجه هنية وهي تجيب.
"وهي يعني فرق معاها؟ مش عايزة تلبس الحجاب زي الناس، نص شعرها بره وبرضو عملت اللي في دماغها." "مش قولت لك يا خالتي، كان لازم تدرب على كل حاجة وتفهم بالراحة من الأول، أهو ده نتيجة صدمتها." صمت مع إقبال سهى التي صحبت سارة للمطبخ لتحضير العصير دون أن تنتبه هنية لذلك. وضعت سهى الصينية لينظر هو نحو سارة مبتسماً. "إيه الجمال ده يا سارة؟ الحجاب هياكل منك حتة." "بجد يا أبيه؟
"طبعاً بجد، بس هم الشعرتين دول مش مقتنعين بالحجاب ولا إيه؟ هههه." "يوووه يا أبيه، هو لازم نعقد نفسنا يعني؟ حافظ على ابتسامته ووده ونبرة صوته وهو يجيب. "لا طبعاً، بس الحجاب فرض والفروض مفيش فيها فصال، يعني يا نطبقه زي ما ربنا ما قال، يا مانطبقش ومانشيلش وزر إننا نألف في الدين." عقدت الفتاة حاجبيها وذراعيها وبدا عليها عدم الاقتناع، ليضحك عثمان. "هو اللي بيزعل بيحلو كده؟ ده إحنا نضربك بقا." ضحكت سارة بينما تابع.
"عموماً أنتِ كبرت يا سارة وإحنا علينا ننصحك بس، لكن القرار قرارك وربنا هيحاسبك أنت لوحدك عليه. أنا عايزك بس لما تروحي تقفي قدام المرايا وتلفي الحجاب حلو وشوفي الفرق وبعد كده قرري، وإحنا مش هنعترض، لكن هنفضل ننصحك ونزن على دماغك زي أي عيلة بتحب القمر الصغنن بتاعها." أشرق وجه سارة بشكل تعجبت منه هنية وكذلك الصمت الذي خيم عليها، لم تحتد أو تغضب كما حدث بالأمس ليصل الأمر للصراخ ولصفعها لها.
بينما اقترب عثمان من خالته هامساً. "لما تغيري لفة الحجاب قولي لها إن شكلها أجمل، هتفرح يا خالتي، البنات بتيجي بالكلمة الحلوة، ما تخليش حد تاني يضحك عليها بيها." لم تشعر سهى بالغضب لذلك القرب الذي تراه بينه وبين أمها، فقد أدركت أن تقاربهما أمر طبيعي لا يستدعي شعورها بالغيرة، فعثمان لا يسرق منها عطف أمها ومودتها، بل أمها تضن عليها بهما.
بدأ الحوار يميل للود ويسود الضحك الجلسة، بينما تعذرت سهى لدقيقة واتجهت لتهاتف عمها لتستوضح أكثر عن هالة، ليخبرها صبري بلهجة حزينة أن الطبيب قد أكد إصابة هالة بداء السكري كمرض مزمن، فينتقل لها ما يشعر به عمها من حزن. عادت لمجلسهم ليتساءل عثمان. "مالك يا سهى؟ "أبداً، كنت بسأل عن واحدة صاحبتي غالية عليا أوي لقيتها تعبانة." "مين؟ وفاء؟ "لا مش وفاء، واحدة صاحبتي من زمان أوي."
لا يحتاج جهداً ليرى أنها تخفي عنه أمراً ما، لكنه يثق بها، وثقته لن تتزعزع لمجرد عارض كهذا، ربما لديها أسباب قوية تمنعها من البوح أو المصارحة، لكنها ستفعل لاحقاً، هو يثق أنها ستفعل. "لو تحبي روحي زوريها." "بجد!! تهلل وجهها يثبت أن هناك شخصاً عزيزاً بالفعل تحتاج تفقده، كما أنها نهضت فوراً. "طيب، هروح نص ساعة بس، وآخد سارة معايا وماما هتقعد معاك."
بدأت فوراً تتحرك للداخل بخطوات مهرولة، ليخفي دهشته وينظر نحو سارة ممازحاً. "وأنا بقا أقول لمين فيكم تاخد بالها من التانية؟ "أنا هاخد بالي منها، ما تخافش يا أبيه، ده أنا أصلاً بودي جارد متنكر." ابتسم عثمان، وسرعان ما ظهرت سهى وقد بدلت ملابسها بتسرع على غير العادة تشير لها. "يلا يا سارة." غادرت في لحظات، بينما هنية تشعر بسعادة كاملة لهذه الفرصة التي ستمنحها الكثير من الوقت مع عثمان. ***
وصلت سهى لمنزل عمها في لحظات، وكان هناك يجلس قرب فراش هالة التي فزعت لرؤيتها. "سهى! أوعي يكون عثمان عرف حاجة؟ "ما تخافيش يا خالتي، قولت له هزور واحدة صاحبتي، المهم أنتِ عاملة إيه؟ كان الحزن يغلف عمها بشكل كبير سيؤثر سلباً على حالتها بشكل مؤكد، مجرد النظر لملامحه الحزينة والشعور بالهم الذي يحني هامته سيزيدها سوءاً. لم تطل البقاء، لكن حين شيعها عمها للخارج همست بسرعة.
"عمي لاحظ إن خالتي بتتأثر بحالتك، يعني لازم تفك شوية، السكر مرض مزمن عاوز تعايش، يعني نومها ده ماينفعش، لازم تتعلم تتعايش معاه، هتتعب شوية في الأول بس بعد كده خلاص هتلاقيها رجعت تعيش حياتها عادي. أنا عارف إنك هتبقى معاها علشان كده مطمنة." ابتسم صبري، فالفتاة تؤدي دوره هو في التوجيه وهو لا يعترض على تبادل الأدوار، المهم أنها محقة، هو نفسه يحتاج لرؤية هالة تحيطه بهالة حيويتها من جديد.
عادت سهى للمنزل، وكان عثمان وهنية يتناولان وجبة خفيفة أعدتها أمها، ليتساءل. "لقيتي صاحبتك عاملة إيه؟ "كويسة الحمد لله." "هي اسمها إيه صحيح؟ نظرت نحوه، وقد رأى اهتزاز عينيها ليعلم أنها لا تريد إخباره.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!