رعد: انتي عمرك ما كنتي وحشة يا ميرا. من أيام داغر قبل ما يتجوز هدير، ما تردديش لحظة في أنك تساعديه وتقفي جنبه ضد حسام لما طلب منك المساعدة. ومكنتيش وحشة مع يزن لما وقفتي جنبه في محنته. ميرا: يزن.. يزن ده أكتر حد أذاني في دنيتي. رعد: خسرتِ. صدقيني هو الخسران يا ميرا. ميرا: خسر إيه يا رعد؟ ما افتكرش إنه خسر.
رعد: خسر ضحكة زي القمر.. خسر طيبة قلب مش عند حد. خسر حب لو لف العالم كله مش هيلاقيه. اللي زيك يا ميرا لما بيحب.. بيحب من قلبه بجد. ميرا: زيك كده.. حبك باين في عينيك. رعد: ياااه.. أخيراً فهمتي وعرفتي وشوفتي الحب اللي كان باين في عينيا من أول مرة شوفتك فيها. ميرا: تؤ.. تؤ.. حسيته.. الحب بيتحس ما بيتشفش. وأنا في كل خطوة منك بحس إنك بتحبني. رعد: هو انتي ليه ما حبيتينيش؟ أنا قصرت معاكي في حاجة؟ في إيه؟
في يزن مش فيا. أنا ناقصني حاجة؟ عمل إيه هو أنا معملتهوش معاكي؟ أنا ناقصني رجل أو إيد؟ طيب أنا وحش؟ ميرا: لأ. رعد: عارفة انتي خليتيني أشُك في نفسي وأفضل أبص في المراية وأقول: بيتميز عني بإيه عشان تحبه هو وأنا لأ؟ أنا عملت عشانك المستحيل، في حين إنه هو معملش عشانك حتى الممكن. أنا مش.. أنا مش بضايقك.. أو.. أو بحسسك إنك غير مرغوب فيك.. لا لأ خالص. بس أنا بجد محتاج إجابة لسؤالي.. انتي ليه ما حبيتينيش؟
ميرا: ما حسيتكش.. مش بإيدي.. قلبي شافه هو.. وماشفكش. ماينفعش أبداً نجبر قلوبنا على حاجة هو مش عايزها.
رعد: يبقى ماتلومهوش يا ميرا.. ماتلومهوش هو كمان قلبه ماشافكيش ومحسكيش زي ما أنا حسيتك. أوعي ترمي غلطك على يزن.. زي ما أنا عمري ما رميت غلطي عليك. بحبك.. آه بحبك.. بس دي مشكلتي أنا وأنا هعرف أحلاها.. زي ما انتي كمان لازم تحلي مشكلتك اللي وقعتي نفسك فيها ورميتي نفسك على يزن. المشكلة في قلوبنا إحنا الاتنين وإحنا الاتنين هنساعد بعض. ساعديني إني أنساكي طالما مافيش أمل إنك تحبيني في يوم. وأنا ما افتكرش إني هيبقى عندي طاقة أفضل أحاول معاكي أكتر من كده.
(مد أيده لميرا وميرا مدت أيدها ليه وقومها من مكانها وقربها منه والاتنين كانوا باصين لبعض ونظراتهم بتتلاقى. ميرا ماتكلمتش كانت بتسمعه وبس.) رعد: ياريت كان في زرار ندوس عليه يمحي حبك من قلبي في يوم. *** مارال: انت قولتلي قبل كده إنك كنت متجوز؟ بربروس: نعم.. بالفعل. مارال: كان عندك أولاد؟ بربروس: نعم.. ثلاث أشقياء. مارال: اسمهم إيه؟
بربروس: فقد باركني الله بتوأم.. فأسميتهم على أسماء أحفاد رسول الله الحسن والحسين.. والأخير قد أنعته بالأحمدي ولكني كنت ألقبه بالمزندعة.. فكان اسماً على مسمى. مارال: أيوه.. يعني إيه بقى مزندعة؟ بربروس: مزندعة كالمرأة الثرثارة.. كثيرة الكلام.. قليلة الفعل.. فهو كان يكثر الكلام وعندما نطلب منه شيئاً لا يفعله. كانت ضحكته جميلة وهو يركض مثل الجرو الصغير في المنزل. مارال: أنا فكيتك بحاجة مكنتش حابب تفتكرها.
بربروس: نعم.. فقد تذكرت أشياء لا أريد تذكرها. مارال: الأشياء دي عن أولادك؟ بربروس: تعلمين أن صوبيحة زوجتي كانت لديها نفس نطقك للكلمات.. ولكنها كانت تأتي عند اسمي وتنطقه صحيحاً.. وهذا أمر أحترت فيه كثيراً. مارال: أكيد كانت بتحبك. بربروس: نعم.. فكانت تحبني كثيراً. مارال: طيب وهي كانت إيه بالنسبالك؟ بربروس: فكانت بالنسبة لي قمري الذي يضيء عتمتي.. والميم دال. مارال: وراحت فين؟
يعني أقصد أنا عارفة إنك من زمن تاني وحاجات كتير بتحصل مش فاهماها.. بس حابة أعرف إيه اللي حصل.
بربروس: فقد كنت في مهمة مع الوزير.. وذهبت إلى قرية لتجلس مع والدتها أثناء سفري. ففي عصري كنا نسافر بالشهور على الأحصنة. ذهبت.. ومن حكمة الله أن تصاب قرية والدتها بمرض خطير.. أصاب القرية بأكملها كالوباء اللعين. ومنعوا أي شخص من دخول هذه القرية حتى لا يصاب بالوباء وينتشر الوباء بالقرى المجاورة.. فأصبحت هذه القرية مهجورة.. لا أحد يدخل ولا يخرج منها. عندما علمت بالأمر قد فات الأوان. عدت إليهم مسرعاً بكل ما أوتيت من قوة..
فكنت لا آكل.. لا أنام.. كنت أركض بالحصان ليل ونهار.. فقد تعب مني الحصان على آخر الطريق ومات من شدة الجوع والألم. أكملت طريقي سيراً على الأقدام حتى وصلت إلى هذه القرية. منعني الكثير من الناس من دخولها وحذروني بأني إذا دخلتها لن أخرج منها حي.. ولكني اخترت الموت بجانبهم. وبالفعل عند دخولي القرية ركضت إلى منزل والدتها فوجدتها ملقاة تلفظ أنفاسها الأخيرة.. وجلدها بارد كالجليد.. وأبنائي حولها ملقون على الأرض.. ميتون. ضممتهم
إلى حضني.. دفنتهم تحت التراب.. وحملتها بين يدي. عزمت على الخروج من القرية حتى أجد لها الدواء.. ولكن منعني أهل القرى المجاورة والحراس.. وكانوا يطوقونني بالنار حتى لا أستطيع أن أخرج. نظرت لهم وأنا أستنجد بهم.. ولكن لا أحد يسمع.. الكل خائف من الوباء حتى لا يصيبهم أو يصيب أبناءهم. وليس هناك لهم أي علاج. فنظرت لها وهي بين يداي فوجدتها قد لفظت أنفاسها الأخيرة. حسناً.. لقد ماتت. فلم يعد للحياة معنى بعدها. دفنتها بقبرها
بجانب أولادي.. وانتظرت الموت والمرض لأيام عديدة.. ولكن لم يصبني المرض مثلهم. لم آكل شيئاً.. لم أشرب. ولو كان بيدي كنت قتلت نفسي.. ولكن هذا كفر بالله. فقد كنت أنتظر ميعاد موتي من قلة الطعام والشراب.. فلم يكن هناك أي شيء ليأكل أو يشرب.. حتى وجدني العربي ورآني ورأى في عيني أني أرغب بالموت كثيراً.. فغرز أنيابه في عنقي.. لم أقاوم وقتها.. فكنت أرغب بالموت كثيراً وأرحب به. ولا أعلم كيف.. وبعد سنوات عدة وجدت نفسي هنا مع
ياسين وعلي.. وقد أصبحوا عائلتي الجديدة.
*** شمس: أرى أنك استطعت التحكم بالذئاب ومعرفة جزء من قوتك. عمار: آه.. عرفت. عرفت وأنا بدور عليكِ. شمس: إذاً فاختفائي عاد عليكِ بالفائدة. عمار: عندك حق. ياريت تختفي معاه دايماً بعد كده. شمس: لماذا تبعد ناظرك عني؟ عمار: مش عايزك تشوفيني وأنا غضبان. شمس: ولكني أريد أن أراه.. فأنا أريد أن أرى كل جوانبك.. جانب الغضب وجانب السعادة. عمار: شمس.. أرجوكي ابعدي عني دلوقتي. شمس: لااا.. لن أبعد عنك مهما حدث.
عمار: اومال رحتي معاه ليه؟ مشيتي ورا ياسين ليه يا شمس؟ أنا هتجنن؟ بحاول أفكر في إجابة مقنعة.. مش لاقي. شمس: ماذا تفعل؟ في يداك تنزف الدماء. عمار: ماتغيريش الموضوع.. جاوبيني يا شمس. شمس: لا داعي لكل هذه الأسئلة السخيفة.. فقد ذهبت خلفه لكي أخبره بأن لا داعي لكل ما يفعله.. فقد رأيت استفزازه لك الدائم. كنت أريد أن أخبره أن يبتعد عنك لا أكثر. فياسين.. ياسين.. عمار: ياسين بيحبك يا شمس. شمس: ماذا تقول؟
عمار: انتي سمعتيني كويس. شمس: نعم.. لقد سمعتك جيداً.. ولكن أنت لا تعلم من هو ياسين.. فأنا أكثر إنسانة أعلمه جيداً. فقد عشت معه طوال سنوات عمري.. ومن خلال هذه السنوات أعلم عنه كل شيء. ياسين لا يحب أحداً سواه نفسه.. فهو لا يعلم ماذا يعني الحب. فأنا مجرد دمية بالنسبة له.. يحركها كيفما شاء. دمية كانت معه طوال هذه الأعوام الماضية.. والآن رحلت هذه الدمية.. فايرغب باستعادتها مرة أخرى لكي يلعب بها ثانية.
عمار: تبقي غبية لو كنتي فاهمة كده. أنا عارف وشايف نظراته ليكي عاملة إزاي.. انتي إزاي مش شيفاه؟
شمس: لأن عيناي لا ترى غيرك. فأني أراك بكل مكان أذهب إليه.. حتى لو لم تكن أمامي. أطلعك على سر صغير لا يعلمه أحد من قبل الآن. فقد كنت أراك بأحلامي قبل أن تأتي القبو. كنت أعلم ملامح وجهك في منامي قبل أن أراك أمامي.. لهذا عندما رأيتك للوهلة الأولى في القبو صدمت. فقد كنت أحلم بك وتراودني أحلام عنك لسنين طويلة.. ولم تسعني دنياي من سعادتي عندما رأيتك في الحقيقة. عمار: انتي كنتي بتحلمي بيا أنا؟
شمس: كنت أعلم أنك ستأتي يوماً ما لكي تأخذ بيدي من الجحيم الذي كنت أحيا به. فأنت لا تعلم شيئاً عن نشأتي. فقد كنت أعيش بالظلام الدامس.. بوحشية مطلقة.. لم أر الحنية يوماً قط من أحد منهم.. سواء
(خليلة التي ربتني على كرهها الشديد لي.. كانت دائماً تلقي اللوم على طفلها في السنوات الأولى من عمرها.. الضبع.. فكانت نظراته كالجحيم.. صوته البشع.. عندما كنت أخطئ بشيء صغير لا يذكر.. كان يحرمني من الطعام والشراب لأيام عديدة.. كنت أتضور جوعاً وعطشاً.. فيأتي الضبع بالطعام والشراب ويلقيه أمامي على الأرضية. وعلى الرغم من تضوري الجوع والعطش.. لا أستطيع أن آخذ من الطعام قضمة واحدة.. فكنت لا أستطيع أن أعصي أمراً له.. فعصيان كلمته تعني بالعذاب المحتم لي.. فقد كان يلقي الطعام أمامي ولا يسمح لي بأكله إلا عندما يفسد ويصبح طعمه مراً.. وبالرغم من ذلك.. فلم يكن لدي حل آخر سوى أكله.)
(سكتت شوية لثواني وماتكلمتش.. والغريبة إنها مجابتش سيرة ياسين.. بس صوت بكاها بقى يعلى أكتر.) عمار: وياسين.. ياسين الذي تتحدث عنه كان يرى كل هذا وأسوأ من هذا بكثير.. ولا يفعل شيئاً. كنت أنظر له نظرات استغاثة.. كانت نظراتي تخبره: أنقذني.. أغثني مما أنا فيه.. فقد تعبت ولقد زهقت روحي.. ولكنه لم يمد يد العون لي يوماً. فأنا أكرهه.. ولم أكره في حياتي شخصاً مثلما كرهته. (شاورت براسها شمال ويمين وهي بتشاور على نفسها بأيديها.)
شمس: فمن غبائي ظننت لبرهة من الزمن بأنه غيرهم وسوف يمد لي يد المساعدة.. ولكنه لم يفعل يوماً.. كان دائماً يكتفي بمشاهدتي من بعيد. أتعلم لماذا؟ فكان مثلهم وألعن. كان كل ما يهمه هو فك اللعنة.. لكي يعيش. فهو مثل الضبع بل وأسوأ منه أيضاً. فقد كان يصبح عطوفاً نوعاً ما معي للحظات بسيطة ويعطيني الأمل.. ويرجع يأخذ الأمل مني من جديد بمجرد فعل غلطة حمقاء صغيرة لا تذكر.. فكان يتلاعب دائماً بمشاعري. أعلمت لماذا الآن؟
هو لا يكترث سوى لنفسه فقط. ياسين لم يفعل شيئاً لأجلي يوماً.. ومن يحب سيفعل من أجل من يحبه المستحيل.. مثلما فعلت لي.
(ياسين كان واقف بعيد وساند ضهره على شجرة وهو بيسمعها بتشتكي منه كل الشكوى دي لعمار. اتنهد وغمض عينيه وبلع ريقه. بيبص لقى دمعة نزلت من عينيه وهو مغمض عينيه. استغرب من اللي نزل من عينيه.. بقى بيفرك دموعه بصوابعه وهو مش مصدق إنه ممكن يبكي في يوم. مسح دمعته اللي نزلت منه بسرعة وبعد عنهم.. وفي لحظة مابقاش موجود.) عمار: أهدي يا شمس.. أرجوكي اهدي.. أنا عمري ما شوفتك وانتي منهاارة كده.
شمس: لقد فكرت في الانتحار عدة مرات من قسوة معاملتهم لي.. ولكن أتعلم.. أتعلم ما الشيء الذي كان يمنحني الأمل بعيش حياة أفضل؟ فكنت أنت الأمل بالنسبة لي. فأرجوك لا تصبح قاسياً مثلهم يوماً.. فقد تجرعت من القسوة كؤوساً كثيرة. (عمار ضم شمس وأخذها لحضنه الدافي.. حضنه اللي مابترتحش غير فيه. غمضت عينيها وأخذت نفسها وابتسمت ابتسامة بسيطة.) شمس: أنا أحبك.
(عمار أول ما سمع الكلمة دي منها ابتسم وضمها لحضنه أكتر وربت على شعرها بحنية.) عمار: حقك على قلبي يا شمس. *** بربروس: ها هو أخيراً.. لقد وجدته. مارال: طيب أنا هسيب بقى واسيبكم لوحدكم. بربروس: بالطبع لا.. كيف تعودي بمفردك هكذا؟ ياسين: ارجع معاها يا بربروس.. ماتسيبهاش لوحدها. بربروس: ماذا.. ماذا قلت؟ ياسين: بربروس.. أنا محتاج أقعد لوحدي. بربروس: حسناً.. سأجلس معك. ياسين: بربروس.. أنا على آخري.. محتاج أكون لوحدي.
بربروس: ومن قال إنني سأتركك بمفردك؟ لا عليك.. سأظل بجانبك. ياسين: اللي شايفه صح.. أعمله. مارال: أنا هسيبكم.. وماتقلقش عليا.. أنا هبقى بخير. (مارال سابتهم وبربروس قعد جنب ياسين.) بربروس: ماذا بك يا صديقي؟ ماذا حدث لك؟ ياسين: وعرفت منين إني حزين؟ بربروس: فقد نطقت اسمي أيها اللعين القاتل.. بدلًا من شيخ عجوة.. فعلمت أن هناك شيئاً ما.. ناهيك عن ملامح وجهك البائسة. ياسين: هيا.. أخبرني. ياسين: كل ده حصل لمرات.
بربروس: مممم.. لقد كنت تسترق السمع.. فمصيرك جهنم وبئس المصير. ياسين: تفتكر؟ بربروس: ماذا تعني؟ ياسين: جهنم هترضى بواحد زيي؟ بربروس: لا.. لن تقبل.. فأمثالك لا يعرضون على الجنة ولا على النار. ياسين: للدرجة دي أنا وحش؟ بربروس: لااا.. فأنا فقط كنت أمزح معك.
ياسين: لا يا بربروس.. أنا وحش.. وحش أوي كمان.. بس.. بس أنا طول عمري كنت عايش مع الضبع اللي علمني إن مافيش حاجة اسمها مشاعر.. أو إن نقف جنب حد. أنا معرفش حياتي قبل الضبع كانت عاملة إزاي.. أنا ربيتها على اللي اتربيت عليه. ياسين: بربروس.. انت مش هتفهمني. بربروس: لهذه الدرجة تعشقها؟ ياسين: تقصد مين؟ بربروس: تحدث معي بصراحة.. أنت تعلم من أقصد.. أتحبها؟ ياسين: الظاهر كده. بربروس: إذاً فلتحارب من أجل هذا الحب.
ياسين: يعني أعمل إيه؟ أروح أجيبها من شعرها وأحطها تحت رجلي؟ بربروس: ماذا.. ماذا.. أنا أخبرتك بهذا أيها اللعين؟ ياسين: اومال أحارب عشانها إزاي.. أنا حبيتها على طريقتي. بربروس: طريقة خاطئة. ياسين: مابقاش ينفع يا بربروس.. خلاص.. هي بتحبه. بربروس: هل تركز وتأخذ بنصيحتي التي سأقولها لك؟ ياسين: عمري ما ركزت في النصيحة.. دايماً بركز في اللي بينصح: هيسكت امتى. بربروس: هذا يعني أن لا أتكلم. ياسين: ارغي.. بس مش كتير.
بربروس: حسناً.. حاول أن تظهر لها حبك مثلما فعل.. فهو أظهر لها حبه وأنت لا. حاول.. لن تخسر شيئاً. افعل لها ما تحبه.. فلماذا أحبت عماري؟ ياسين: أنا مش عارف بتحب إيه في "سي ليفه" ده. بربروس: افعل من أجلها المستحيل.. وأنت لم تفعل لها شيئاً سوى العذاب المرير. فالمرأة تحب الرجل الذي يتغزل بها.. يظهر اهتمامه لها. ياسين: أقولها شعر يعني.. ولا إيه؟ مش فاهم.
بربروس: افعل كل ما بوسعك حتى تكسب قلبها وينجذب نحوك.. حتى تكون من حلالك. ياسين: تفتكر؟ بربروس: بالتأكيد. ياسين: طيب.. إيه رأيك مثلاً أقولها شعر؟ بربروس: جميل.. هيا قل لي ماذا عندك. ياسين: اسمع دي يا راكني على النملية والنمل اتلم عليا.. وانت ولا حاسس بيا. بربروس: (فتح بوقه من الصدمة وهو مش مصدق اللي ياسين بيقوله.) ياسين: إيه؟ واضح إنها ما عجبتكش.. مش حلوة صح؟ طب.. طب اسمع دي.. أنا متأكد إن دي المرة دي هتعجبك.
ياسين: يا جرحني بلقمة ناشفة والعيش عندك طري.. اديني لقمه تانيه وخللي بالك بقى فنجري. ياسين: أعتقد إن دي ماليهاش كلام.. جامدة صح؟ بربروس: هنا سأسكت قليلاً.. احتراماً وتقديراً للحمير أمثالكم. ياسين: تقصد إني حمار؟ بربروس: أينعم.. وحماراً كبيراً أيضاً. بربروس: ماذا تتفوه أيها الغبي؟ فلو كنت امرأة لكنت بصقت على وجهك اللعين وتركته للأبد.
ياسين: أنا عمري ما قولت كلام حلو لواحدة قبل كده.. كلهم كنت بحلي بيهم وأنا مستمتع بدمهم الدافي مش أكتر. بربروس: حسناً.. فلتتعلم. ياسين: قول. بربروس: عيناكِ مثل السماء.. تارة نجدها لامعة مضيئة.. وتارة أخرى نجدها هادئة مظلمة.. لكنها ستظل تسحر من ينظر إليها على أي حال. (بص جنبه لياسين.) بربروس: هكذا أيها المغفل. ياسين: تارة إيه يا شيخ عجوة؟
تارة إيه.. اللي مرة نلاقيها مظلمة ومرة نلاقيها مضيئة.. سيبك انت.. ماتفهمش حاجة.. وماتتكلمش على العيون تاني عشان عيونها دول حبايبي وبس. (غمزله بعنيه وخبطه بكتفه.) ياسين: سيبك مني أنا.. أنا عارف هحاول معاها إزاي.. بس أنا بقيت أشوفك مع أخت ليفه على طول.. إيه الحكاية؟ بربروس: مممم.. ماذا تقصد؟ ياسين: انت فاهم قصدي. بربروس: في الحقيقة.. ياسين: بص.. طالما انت بدأتها بكلمة "في الحقيقة" يبقى هتكذب.
بربروس: فليس من شيمي الكذب.. لا والله.. وبعقد الهاء. ياسين: طيب.. إيه؟ بربروس: هي جميلة.. ولكني لا أستطيع التفكير بها على هذه الطريقة. ياسين: أنا عارف ليه؟ بربروس: لماذا؟ ياسين: عشان اخت ليفه عدوى.. ده العشم برضه يا بربروس يا خويا. بربروس: (عقد حاجبيه باستغراب.) بربروس: أتصدق أن لا أفكر بها من أجل سبب تافه كهذا؟ فلا والله.. وبعقد الهاء. ياسين: اومال عشان إيه؟
بربروس: فهي ليست محجبة.. وأنا لا أستطيع إجبارها على الحجاب ولبس الخمار إذا لم تأتِ منها وعلى اقتناع.. فلا أحد يستطيع أن يجبرها على ذلك. ياسين: اااااه.. قولتلي.. طيب.. ماتنصحه؟ بربروس: أهذا رأيك؟ ياسين: بالطبع يا شيخ عجوة. بربروس: نعم.. فالنصيحة واجبة. ياسين: اه طبعاً.. بس خلي بالك.. أوعى تقولها "البسي الخمار". بربروس: وماذا سأقول لها غير ذلك؟
ياسين: دي ممكن ماتفهمكش لو قولتلها كده.. أصل في الزمن بتاعنا ده مابقاش البنات يقولوا عليه خمار. بربروس: وماذا يطلقون عليه؟ ياسين: خازوق. الخمار دلوقتي بقى اسمه خازوق. بربروس: ما هذا الاسم العجيب؟ ياسين: نعمل إيه يا شيخ عجوة.. لبنات الأيام دي.. أول ما تقولك عايزني ألبس إيه؟ قولها "الخازوق" هتفرح أوي. اسمع مني. بربروس: حسناً.. سأفعل مثلما قلت. ياسين: (قام وقف ومشي هو وبربروس وهما ماشيين.)
بربروس: قل لي ما اسمه مرة أخرى. ياسين: اسمه الخازوق يا شيخ عجوة. كررها بقى كل شوية عشان ماتنساش. بربروس: الخااازوق.. الخاااازوق.. الخااازوق. ياسين: طالعة من بوقك سكر. بربروس: شكراً لك يا ياسين.. فأنت نعم الصديق. ياسين: مش عايزك تشكرني دلوقتي.. أشكرني لما تقولها النصيحة دي. بربروس: حسناً.. سأفعل. ياسين: علي واحشني أوي. بربروس: وأنا أيضاً.. أفتقد لمحادثته كثيراً. *** شريف: انتي لازم تعرفيني انتي مين.
الخالة حكيمة: وانت هتقول إيه اللي جابك المزرعة ومين بعتك؟ شريف: عز.. عز القدرى أخويا هو اللي كان باعتني هناك عشان أجيب الحقن دي. الخالة حكيمة: لمين.. عايز الحقن دي لمين يا ولدي؟ ولاء: هو انتي ليه بتتكلمي وكأنك ست كبيرة عندها 100 سنة؟ شكلك مايتعداش ال 25 سنة. الخالة حكيمة: (بصت لولاء وابتسمت.) أنا عشت عمر أكتر بكتييييير من الـ 100 سنة يا بت. نرجع لمرجعنا. (بصت لشريف.) قولي عايز الحقن لمين.
شريف: معرفش.. تقريباً لواحد اسمه علي. عز لما كان بيكلمني كان في اتنين معاه بيقولوا لازم علي يعيش. الخالة حكيمة: (غمضت عينيها وقلبها وجعها.) علي. *** داغر: ماتقلقش.. هيتصل. عز: أنا عارف إنه قالي إنه هايروح على البيت.. بس مش عارف.. قلقان ليه؟ داغر: ماتقلقش.. أنا متأكد إنه بخير. عز: أخوك الوحيد. داغر: قصدك ابني الوحيد. ماليش غيره في دنيتي.. وبعدها جت غرام ودخلت دنيتي معاه. داغر: كنت مدلعه زيادة. عز: مش فاهم.
داغر: غرام حكت لهدير.. وهدير حاكتلي عن اللي حصل. عز: فهمت قصدك.. ماقدرش ألومه عشان السبب في اللي حصل. داغر: إزاي؟ عز: كنت مفهمه إن الستات دي مالهمش حق إنهم يعيشوا زينا.. مخلوقين لمتعتنا وبس.. خدامين لينا. (داغر استغرب وضم حواجبه.) عز: عارف هتقول إيه.. كنت غبي.. عشان كده ماقدرتش ألومه في يوم.. أنا اللي زرعت البذرة وكان لازم أحصدها. داغر: وغرام اللي دفعت التمن.
عز: كلنا دفعنا التمن.. مش غرام بس.. كلنا اتأذينا من اللي زرعته.. وبحاول أصحح الغلط اللي عملته زمان. (مرة واحدة الفون رن.. الفون أول ما رن عز زي ما يكون روحه رجعتله.. رد بسرعة على الاتصال.) عز: شريف.. اتأخرت في اتصالك ليه؟ شريف: انت تحمد ربنا إني رجعت أصلاً.. لولا ال.. (بص لخالة حكيمة وهو مش قادر يقولها كلمة "خاله".) .. الخالة حكيمة.. مكنتش هطلع من المزرعة دي. عز: إزاي؟
انت قايلي إنك طلعت من البيت سليم.. ومين الخالة حكيمة دي؟ داغر: خالة حكيمة.. أنا سمعت الاسم ده قبل كده. الخالة حكيمة: (جابت الكاميرا بتاعت الفون عليها.) انتوا مين.. وفين علي؟ (بص لشريف.) عز: ماتقول يابني.. فين الخالة اللي بتقول عليها؟ شريف: هي دي والله. عز: أهلاً يا خالة. الخالة حكيمة: فين علي.. وإيه اللي صابه.. وفين زهرة؟
داغر: واضح إنك تعرفيهم كويس.. كلهم موجودين.. بس علي.. علي مش بخير.. محتاج الحقن اللي مع شريف بأسرع وقت. (عز كان ماسك الفون وبيتكلم فيه.. وبيرجع البيت.. وهما راجعين لقوا ياسين وبربروس.) عز: ياسين وبربروس أهم. ياسين: مين؟ (ياسين أخد الفون.. وزهرة أول ما سمعت اسم خالة حكيمة طلعت بسرعة من الأوضة.) زهرة: معقول.. انتي الخالة؟ الخالة حكيمة: فك اللعنة.. رجعني زي ما كنت يا زهرة. ياسين: غريبة.. مش مستغربة إنك معايا؟
الخالة حكيمة: استغرب من إيه يا ياسين.. أنا كنت عارفة إنك هترجع تحن للي من دمك. خلي بالك من اللي من دمك يا ياسين.. وأنا هاجي ومعايا العلاج بأسرع وقت. (ياسين باستغراب وهو مش فاهم.) ياسين: تقصد مين باللي من دمي؟ الخالة حكيمة: بأخوك علي.. علي أخوك هو اللي من دمك يا ولدي. (وهو مصدوم ومش فاهم.) ياسين: علي.. أخويا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!